الجمعة 16 ذو القعدة 1447 هـ
01 مايو 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 28 الحديث 224-237   المقالات: الإخوان وداعش هم الطريق إلى تمكين العلمانيين والرافضة والصوفية   المقالات: الاغترار بسمت الخوارج والمبتدعة   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-124 كتاب الصلاة، الحديث 599-602   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 27 الحديث 213-223   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-123 كتاب الصلاة، الحديث 595-598   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 26 الحديث 202-212   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-122 كتاب الصلاة، الحديث 589-594   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 25 الحديث 191-201   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-121 كتاب الصلاة، الحديث 580-588      

تفسير سورة المائدة 59-63

تفسير سورة المائدة 59-63

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)}

{قُلْ} يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من أهل الكتاب {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} اليهود والنصارى {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} أي: تكرهون منا {إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ} وحده لا شريك له {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} من الكتاب وهو القرآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} من الكتب المنزلة على أنبياء الله من قبل كتابنا كالتوراة والإنجيل وغيرهما، أي هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} وكرهتم ما نحن عليه بسبب فسقكم، أي: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق؛ لأنكم فسقتم، أي خرجتم عن طاعة الله، بأن أقمتم على دينكم لحب الرياسة وحب الأموال، فبسبب فسقكم نقمتم علينا، ثم قال:

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}

{قُلْ} يا محمد لهم {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} هل أخبركم يا أهل الكتاب {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً} ثوابا وجزاء، أي هل أخبركم يا معشر أهل الكتاب بشر من ثواب وجزاء ما تنقمون منا من إيماننا بالله، وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ {عِنْدَ اللهِ} ما هو شر من ذلك {مَنْ لَعَنَهُ اللهُ} أي: هو من لعنه الله أي طرده من رحمته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} أي غضباً لا يرضى بعده أبداً، غضباً حقيقاً يليق بجلاله وعظمته {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} كما فعل بأصحاب السبت، مسخهم قردة، ومسخ غيرهم خنازير، أي وجعل منهم المسوخ القردة والخنازير، غضباً منه عليهم وسخطا؛ فعجل لهم الخزي والنكال في الدنيا {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي: جعل منهم من عبد الطاغوت، الشيطان، أطاعوا الشيطان في الكفر ومعصية الله {أُولَئِكَ} الذين لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت {شَرٌّ مَكَانًا} في الدنيا والآخرة، شر مكاناً عند الله ممن نقمتم عليهم يا معشر اليهود إيمانهم {وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} عن طريق الحق.

{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)}

{وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون من اليهود {قَالُوا آمَنَّا} بما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، واتبعناه على دينه، وهم كاذبون يسرون الكفر {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} يعني: دخلوا عليكم كافرين، وخرجوا من عندكم كافرين {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} يعلم ما يسرون من الكفر.

{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)}

{وَتَرَى} يا محمد {كَثِيرًا مِنْهُمْ} يعني: من اليهود {يُسَارِعُونَ} أي يتعجلون الوقوع {فِي الْإِثْمِ} المعاصي من الكفر وغيره {وَالْعُدْوَانِ} الظلم، وقال الطبري: العدوان: مجاوزة الحد الذي حده الله لهم في كل ما حده لهم {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الحرام، ومنه الرشوة.

قال الطبري رحمه الله: وتأويل ذلك: أن هؤلاء اليهود الذين وصفهم في هذه الآيات بما وصفهم به تعالى ذكره؛ يسارع كثير منهم في معاصي الله وخلاف أمره، ويتعدون حدوده التي حد لهم، فيما أحل لهم وحرم عليهم، في أكلهم السحت، وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم، بخلاف حكم الله فيهم. انتهى {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} بئس: كلمة تقولها العرب للذم، وضدها نعم، تقال للمدح، أي أقسم لبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون في مسارعتهم في الإثم والعدوان وأكلهم السحت.

{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)}

{لَوْلَا} هلا {يَنْهَاهُمُ} ينهى هؤلاء اليهود {الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} يعني: العلماء، قال ابن كثير: والربانيون هم العلماء العمال أرباب الوَلايات عليهم -يعني أصحاب السلطة كالأمراء والقضاة-، والأحبار هم العلماء فقط {عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ} عن قولهم المحرم {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الحرام ومنه الرشوة {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} هذا ذم لفعل العلماء وتوبيخ لهم، الذين تركوا أمر اليهود بترك ما يفعلون من مخالفة أمر الله.

قال الطبري رحمه الله: وهذا قسم من الله أقسم به، يقول تعالى ذكره: أُقسم لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار؛ في تركهم نهي الذين يسارعون منهم في الإثم والعدوان، وأكل السحت؛ عما كانوا يفعلون من ذلك. وكان العلماء يقولون: ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها. انتهى

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الخميس 6 جمادة الاولى 1443
عدد المشاهدات 1042
عدد التحميلات 12
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق