السبت 12 شوال 1445 هـ
20 ابريل 2024 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: تفسير سورة التوبة (124-129)   تفسير القرآن: تفسير سورة التوبة (117-123)   تفسير القرآن: تفسير سورة التوبة (111-116)   تفسير القرآن: تفسير سورة التوبة (107-110)   تفسير القرآن: تفسير سورة التوبة (97-106)   تفسير القرآن: ‌‌تفسير سورة التوبة 94-96   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-48، كتاب الوضوء، الحديث 170و171و172و173و174و175   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-47، كتاب الوضوء، الحديث 166و167و168و169   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-46، كتاب الوضوء، الحديث 162و163و164و165   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-45، كتاب الوضوء، الحديث 157و158و159و160و161      

تفسير سورة التوبة (107-110)

تفسير سورة التوبة (107-110)

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)}

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} هم جماعة من المنافقين بنَوا مسجدا يضارون به مسجد، ضرارا يعني مضارةً للمؤمنين، أي للإضرار بهم {وَكُفْرًا} بالله ورسوله {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ لأنهم كانوا جميعا يصلون في مسجد المسلمين، فبنى هؤلاء المنافقون مسجدَ الضرار ليصلي فيه بعضُهم، فيؤدي ذلك إلى الاختلاف وافتراق الكلمة {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} أي: وانتظارا وإعدادا لمن حارب الله ورسوله من قبل بناء المسجد، ‌أي: ‌إعانة ‌للمحاربين لله ورسوله، الذين هم أعداء لله ورسوله ومحاربين له من قبل بناء المسجد {وَلَيَحْلِفُنَّ} هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار {إِنْ أَرَدْنَا} ما أردنا ببنائه {إِلَّا الْحُسْنَى} إلا الفعلة الحسنة، وهي الرفق بالمسلمين، والتسهيل على الضعفة والذين يشق عليهم السير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا المسجد قريباً منهم وأسهل عليهم {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم وحلْفهم، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفراً بالله، وتفريقاً بين المؤمنين، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله.

{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)}

{لَا تَقُمْ} يا محمد {فِيهِ} في مسجد الضرار {أَبَدًا} لا تصلِّ فيه أبداً، منع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مسجد الضرار، والأمة تبع له في ذلك.

ثم حثه على الصلاة في المسجد الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى، وهي طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجمعاً لكلمة المؤمنين، ومعقلاً – أي ملجأ- لهم، ولهذا قال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} أي: بني أصله على التقوى {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي: من أول يوم بني ووضع أساسه {أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} مصليا، واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال جماعة من الصحابة: هو مسجد المدينة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

والدليل عليه حديث أبي سعيد الخدري، قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» - لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ - ". فهذا القول هو الصحيح.

وذهب جماعة من التابعين إلى أنه مسجد قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} من الذنوب، ومِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْجَنَابَاتِ وَالنَّجَاسَاتِ {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} الطهارة المعنوية، كالتنزه من الشرك والأخلاق الرذيلة، والطهارة الحسية كإزالة الأنجاس ورفع الأحداث.

أي: يحبُّ هؤلاء ومَن فعَل مثلَ فِعلهم.

قال السعدي: "ومن المعلوم أن من أحب شيئا لا بد أن يسعى له ويجتهد فيما يحب، فلا بد أنهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والأوساخ والأحداث، ولهذا كانوا ممن سبق إسلامه، وكانوا مقيمين للصلاة، محافظين على الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقامة شرائع الدين، وممن كانوا يتحرزون من مخالفة الله ورسوله". انتهى

{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)}

{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ ورِضْوَانٍ خَيْرٌ} أي: على طلب التقوى ورضا الله تعالى خير {أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا} أي على طرف {جُرُفٍ هَارٍ} أي: حفرة متداعية للسقوط، أي توشك على السقوط {فَانْهَارَ بِهِ} فسقط به بنيانه في جهنم، أي: قالوا: "يريد صيرهم النفاق إلى النار"، أي لا يستويان {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي لا يصلح عمل المفسدين.

{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)}

{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ} بنيان المنافقين {الَّذِي بَنَوْا} وهو مسجد الضرار {رِيبَةً} أي: شكا ماكثاً في {قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} أي: تتصدع قلوبهم فيموتوا.

قال قتادة: لا يزالون في شك منه وندامة إلى أن يموتوا فحينئذ يستيقنون {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك، وما قصدوا في بنائهم {حَكِيمٌ} في تدبير أمور خلقه.

في هذه الآيةِ فوائد ذكرها السعدي، نذكر بعضها:

منها: أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه.

ومنها: أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى.

ومنها: أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها.

كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها؛ لأن الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفرَ والمحاربةَ لله ورسوله.

ومنها: أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي:

كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية لله، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه.

ومنها: أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم.

والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. انتهى

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الثلاثاء 24 رمضان 1445
عدد المشاهدات 48
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق