السبت 15 محرم 1446 هـ
20 يوليو 2024 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-62، آخر كتاب الوضوء، الحديث 242و243و244و245و246و247   تفسير القرآن: تفسير سورة يونس 31-36   تفسير القرآن: تفسير سورة يونس (24-30)   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-61، كتاب الوضوء، الحديث 240و241   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-60، كتاب الوضوء، الحديث 235و236و237و238و239   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-59، كتاب الوضوء، الحديث 233و234   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-58، كتاب الوضوء، الحديث 224و225و226و227و228و229و230و231و232   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-57، كتاب الوضوء، الحديث 220و221و222و223   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-57، كتاب الوضوء، الحديث 220و221و222و223   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-56، كتاب الوضوء، الحديث 214و215و216و217و218و219      

تفسير سورة التوبة (97-106)

تفسير سورة التوبة (97-106)

{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)}

{الْأَعْرَابُ} أي: أهل البدو، سكان البداية، إن كفروا فهم {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} من أهل الحضر {وَأَجْدَرُ} أي: أحرى {أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} أي هم أحرى بالجهل بالدين، وذلك لبعدهم عن سماع القرآن ومعرفة السنن، ومجالسة العلماء، ولأنهم أكثرُ جفاءً وقسوةَ قلوب، قال الطبري: " وإنما وصفَهم، جل ثناؤه، بذلك لجفائِهم وقسوةِ قلوبِهم، وقلةِ مُشاهدتِهم لأهلِ الخيرِ، فهم لذلك أقْسَى قلوبًا، وأقلُّ علمًا بحقوقِ اللهِ" {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بخلقه لا يخفى عليه أحد منهم {حَكِيمٌ} في تدبيره وشرعه.

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)}

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ} ومن سكان البادية، وهؤلاء من المنافقين {مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا} أي: يعتقد أن ما يُنْفِقه من مال في الزكاة والجهاد في سبيل الله، مَغْرَماً، أي: خسارة؛ لأنه لا يحتسبه عند الله لنفاقه، لا يرجو عليه ثواباً، ولا يدفع عن نفسه به عقاباً، ينفقه رياء، أو خوفاً على نفسه، مال خرج منه وهو مكره، فلا يلزمه إنفاقه في نظره، ذهب خسارة، لا منفعة من إنفاقه، والمغرم: التزام ما لا يلزم {وَيَتَرَبَّصُ} وينتظر {بِكُمُ} أيها المؤمنون {الدَّوَائِرَ} أن تنزل بكم المصائب، يعني: دوران الزمان التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر، فينتظر إتيان الشر عليكم مع تقلب الزمان، قال أهل العلم: يعني ينقلب الزمان عليكم، فيموت الرسول ويظهرُ المشركون {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} هذا دعاء عليهم، أي جعل الله ما يتمنونه للمؤمنين من سوء وينتظرونه، أن يقع عليهم هم، فينزل بهم البلاءُ والحزنُ والمصائب، ولا يرون في النبي صلى الله عليه وسلم ودينه والمؤمنين إلا ما يكرهون وما يسوؤهم {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لما يقولونه {عَلِيمٌ} بما في نفوسهم.

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99)}

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ} ومن البدو، سكان البداية {مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} ويجعل ما ينفقه في سبيل الله قربات يتقرب بها إلى الله، والقرباتُ جمعُ قُربةٍ، وهو ما قَرَّبَه من رضا اللهِ ومحبتِه، أي: يطلب بنفقه رضا الله ومحبته، فهو يحتسبها {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} أي: ويريد بنفقةِ ما يُنفقُ، مع طلبِ قربه من اللهِ، يريد أيضا دعاءَ الرسولِ واستغفارَه له {أَلَا إِنَّهَا} نفقاتهم في سبيل الله {قُرْبَةٌ لَهُمْ} عند الله، وسيثيبهم الله عليها {سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ} في جنته {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لمن تاب من عباده {رَحِيمٌ} بهم.

{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)}

{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} والذين سبقوا الناس إلى الإيمان بالله ورسوله ممن هاجر من مكة إلى المدينة، ومن أهل المدينة الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبلوا المهاجرين وأنزلوهم عندهم وأعانوهم.

اختلف السلف رضي الله عنهم في السابقين من الصحابة مَن هم؟ قال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة: "هم الذين صلَّوا إلى القبلتين"، وقال الشعبي: "هم الذين شهدوا بيعة الرضوان". وقيل: "هم أهل بدر".

وقوله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا أوطانهم {وَالْأَنْصَارِ} أي: ومن الأنصار، وهم الذين نصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أعدائه من أهل المدينة، وآوَوا أصحابه {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} هم الذين سلكوا سبيلهم وساروا على نفس طريقهم في الإيمان والهجرة و النصرة وأعمال الخير إلى يوم القيامة، جمعهم الله عز وجل في الثواب، فقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} بساتين {تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} قرأ ابن كثير: (من تحتها الأنهار)، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة، والمعنى: تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ماكثين فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون ولا يفنون {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} يعني الربح والفلاح العظيم.

فمن أحب النجاة فعليه بلزوم منهج الصحابة رضي الله عنهم، فطريقهم هو الطريق الموصل إلى رضا الله والجنة، وهذا الطريق طريق واحد كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وغيره طرق ضلال، فعليك أن تعرف طريق الصحابة بالعلم، وعليك الالتزام به بالاعتقاد والعمل؛ كي تنجو عند الله تبارك وتعالى.

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101)}

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب، الذين منازلهم حول المدينة، يقول: من هؤلاء الأعراب منافقون {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} أي: ومن أهل المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} أي: دخلوا في النفاق وثبتوا عليه واعتادوه ولم يتوبوا كما تاب غيرهم {لَا تَعْلَمُهُمْ} أنت يا محمد {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين، مرة في الدنيا ومرة في عذاب القبر.

اختلفوا في هذين العذابين، فقيل: المرة الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا، والأخرى: عذاب الآخرة.

وقيل: الأولى: إقامة الحدود عليهم، والأخرى: عذاب القبر.

وقيل: هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام، ودخولِهم فيه من غير حسبة، ثم عذاب القبر.

وقيل: أحدهما ضرب الملائكة وجوهَهم وأدبارَهم عند قبض أرواحِهم، والأخرى: عذاب القبر.

وقيل غير ذلك

ولا يبعد أن يقال: المرة الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا، وما يدخل عليهم من غيظ الإسلام، ودخولِهم فيه، وفضحُ اللهِ لهم، والخوف والجوع والقتل، وكلُّ ما يصيبهم من عذاب في الدنيا، وربما يكون عذاباً منها في الدنيا لم يذكر لنا، والمرة الأخرى: عذاب القبر، ولم نقل عذابُ جهنم، لقوله تبارك وتعالى بعدها: {ثُمَّ يُرَدُّونَ} ثم يرد هؤلاء المنافقون بعد تعذيبهم مرتين {إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} أي: إلى عذابِ جهنم يخلدون فيه، فهو عذاب بعد المرتين، وليس واحداً منهما، نسأل الله السلامة والعافية.

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)}

{وَآخَرُونَ} ومن أهل المدينة أو من الأعراب آخرون ليسوا من المنافقين {اعْتَرَفُوا} أي أقروا {بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وهو إقرارهم بذنوبهم وتوبتُهم {وَآخَرَ سَيِّئًا} أي: خلطوا العمل الصالح بعمل آخر سيء، هذا كقولهم: خلطت الماء واللبن، أي خلطت الماء باللبن، والعمل السيء هو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج للجهاد في سبيل الله، وتركْهِم الجهادَ مع المسلمين {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} لعل الله أن يتوب عليهم، وعسى من الله واجبة، أي حاصلة، فمعناه سيتوب الله عليهم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يغفر لمن تاب، يستر عليه ويعفو عنه، ويرحمه فلا يعذبه به.

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)}

{خُذْ} يا محمد {مِنْ أَمْوَالِهِمْ} من أموال المسلمين {صَدَقَةً} وهي زكاة المال {تُطَهِّرُهُمْ} بها من ذنوبهم {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وتزيد من حسناتهم بها {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: ادع لهم واستغفر لهم، والصلاة في اللغة: الدعاء {إِنَّ صَلَاتَكَ} دعائك {سَكَنٌ لَهُمْ} أي: إن دعاءَك رحمةٌ لهم وطُمأنينة {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لدعائك، سمع إجابة وقبول {عَلِيمٌ} بأعمال عباده ونياتهم، فيجازي كلَّ عامل بعمله، وعلى قدر نيته.

هذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم وكل من قام مقامه من ولاة الأمر بأخذ أموال الزكاة من المسلمين، والدعاء لهم عند أخذها منهم.

فكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أَتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ على آلِ فُلانٍ». فَأَتاهُ أبو أوفى بِصَدَقَتِهِ، فقالَ: «اللَّهُمَّ ‌صَلِّ ‌على ‌آلِ ‌أَبِي ‌أَوْفَى». أخرجه مسلم.

قال البغوي: "واختلفوا في وجوب الدعاء على الإمام عند أخذ الصدقة، قال بعضهم: يجب: وقال بعضهم: يستحب، وقال بعضهم: يجب في صدقة الفرض، ويستحب في صدقة التطوع، وقيل: يجب على الإمام، ويستحب للفقير أن يدعو للمعطي".

قال السعدي رحمه الله:

وفيها: "أن العبد لا يمكنه أن يتطهرَ ويتزكى حتى يُخرجَ زكاة ماله، وأنه لا يكفرها شيءٌ سوى أدائها، لأن الزكاة والتطهير متوقف على إخراجها.

وفيها: استحبابُ الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي، أن يكون جهرا، بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه.

‌ويؤخذ ‌من ‌المعنى، أنه ينبغي إدخالُ السرورِ على المؤمنِ بالكلام اللين، والدعاءِ له، ونحوِ ذلك مما يكون فيه طُمأنينةٌ، وسكونٌ لقلبه.

وأنه ينبغي تنشيطُ من أنفق نفقة وعمل عملا صالحا بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك. انتهى

{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)}

{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} أي يقبل توبة التائبين من عباده {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} أي: يقبلها، ويثيب عليها أخرج الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ -أي بقيمة تمرة- مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -أي حلال-، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ ‌فَلُوَّهُ -وهو ابن الفرس الصغير-، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ»، إذا علمتم ذلك فبادروا إلى التوبة والصدقة {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ} كثير التوبة على التائبين، يتوب على من تاب من عباده {الرَّحِيمُ} بهم.

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}

{وَقُلِ} يا محمد لمن خالف أمر الله تبارك وتعالى {اعْمَلُوا} في الدنيا ما أنتم عاملون {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} الغيب ما غاب عنا، والشهادة ما نشاهده، وهو الله تبارك وتعالى، سترجعون إليه يوم القيامة {فَيُنَبِّئُكُمْ} فيخبركم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا، فيجازيكم عليه.

{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)}

{وَآخَرُونَ} من المسلمين الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال في غزوة تبوك، بلا عذر، وليسوا منافقين، كان تخلُّفُهم معصية لا نفاقاً {مُرْجَوْنَ} مؤخرون {لِأَمْرِ اللَّهِ} إلى أن يحكم اللهُ فيهم {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} على تخلفهم عن الخروج للقتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} يعفو عنهم ويغفر لهم، يقبل توبتهم، قال ابن كثير: "أيْ: هُمْ تَحْتَ عَفْوِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ ذَاكَ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بمن يستحق العقوبة أو العفو {حَكِيمٌ} في أفعاله وأقواله تبارك وتعالى.

وهم الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد: كعبُ بن مالك وهلالُ بن أمية ومرارةُ بن الربيع، لم يقبل الله تبارك وتعالى توبتهم أول ما تابوا بل أخرهم، ووقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الثلاثاء 24 رمضان 1445
عدد المشاهدات 246
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق