الاربعاء 21 ذو القعدة 1447 هـ
06 مايو 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-125 كتاب الصلاة، الحديث 603-607   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 28 الحديث 224-237   المقالات: الإخوان وداعش هم الطريق إلى تمكين العلمانيين والرافضة والصوفية   المقالات: الاغترار بسمت الخوارج والمبتدعة   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-124 كتاب الصلاة، الحديث 599-602   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 27 الحديث 213-223   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-123 كتاب الصلاة، الحديث 595-598   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 26 الحديث 202-212   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-122 كتاب الصلاة، الحديث 589-594   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 25 الحديث 191-201      

تفسيرسورة النساء 100-101

تفسيرسورة النساء 100-101

{وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)}

{وَمَنْ يُهَاجِرْ} ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هرباً بدينه إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين {فِي سَبِيلِ اللهِ} أي كان خروجه في طاعة الله ولإقامة دينه {يَجِدْ} هذا المهاجر {فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا} قال ابن كثير: وقال ابن عباس: المراغم التحول من أرض إلى أرض. وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري. وقال مجاهد: مراغما كثيرا يعني متزحزحا عما يكره. وقال سفيان بن عيينة: مراغما كثيرا يعني بروجا، والظاهر- والله أعلم- أنه التمنع الذي يتحصن به ويراغم به الأعداء. انتهى

والحاصل في معنى الآية: أن المهاجر يجد في الأرض مكاناً يسكن فيه ويتحصن فيه ويقدر على إقامة دينه فيه، على رغم أنف قومه الذين جاورهم، أي: على ذلهم وهوانهم {وَسَعَةً} أي: ويجد سعة في الرزق.

قال ابن كثير: هذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه. انتهى

{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ} قاصدا ربه ورضاه، ومحبة لرسوله ونصرًا لدين الله، لا لغير ذلك من المقاصد {ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} أي: قبل بلوغه إلى مهاجره {فَقَدْ وَقَعَ} أي: حصل {أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} أي ومن يخرج من منزله بنية الهجرة فمات في أثناء الطريق فقد حصل له عند الله ثواب من هاجر {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ولم يزل الله تعالى ذكره غفورا يعني: ساترا ذنوب عباده المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها، رحيما بهم رفيقاً.

{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)}

{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: سافرتم {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي: حرج ولا إثم عليكم {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} يعني من أربع ركعات إلى ركعتين، وذلك في صلاة الظهر والعصر والعشاء {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ} أي: يغتالكم ويقتلكم {الَّذِينَ كَفَرُوا} في الصلاة {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} أي: ظاهر العداوة.

فدلت هذه الآية على القصر في السفر في حال الخوف من العدو.

ودلت السنة على جواز القصر في السفر حتى وإن لم يوجد خوف.

فقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتُ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». انتهى

قال ابن المنذر في الأوسط: فدل هذا الحديث على أن الله عز وجل قد يبيح في كتابه الشيء بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء على لسان نبيه بغير ذلك الشرط، ألا ترى أن القصر إنما أبيح على ظاهر الكتاب لمن كان خائفا، فلما أباح النبي صلى الله عليه وسلم القصر في حال الأمن؛ كانت الإباحة في القصر قائمة في حال الخوف بكتاب الله، وفي حال الأمن بالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم. انتهى

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاثنين 12 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 958
عدد التحميلات 12
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق