السبت 19 جمادة الاخرة 1443 هـ
22 يناير 2022 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: تفسير سورة الأنعام (31-39)   تفسير القرآن: تفسير سورة الأنعام 19-30   تفسير القرآن: تفسير سورة الأنعام 11- 18   تفسير القرآن: تفسير سورة الأنعام 7-10   تفسير القرآن: تفسير سورة الأنعام 1-6   تفسير القرآن: تفسير سورة المائدة 116-120   تفسير القرآن: تفسير سورة المائدة 111-115   تفسير القرآن: تفسير سورة المائدة 106-110   تفسير القرآن: تفسير سورة المائدة 101-105   تفسير القرآن: تفسير سورة المائدة 97-100      

تفسير سورة الأنعام 19-30

تفسير سورة الأنعام 19-30

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)}

{قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون نبوتك {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} من أعظم الأشياء شهادة، أخبرهم بأن أكبر الأشياء شهادة الله الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ والغلط والكذب، ثم {قُلِ} لهم {اللهُ} الذي هو أكبر الأشياء شهادة {شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} على ما أقول، ويشهد لي بالحق ويشهد عليكم بالباطل {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} لأخوفكم به أيها المشركون المكذبون {وَمَنْ بَلَغَ} وأخوف به من بلغه القرآن من العرب والعجم، وجميع الناس إلى يوم القيامة، أخوفكم به نزول عذاب الله بكم، إن لم تؤمنوا بي وبما جئت به.

قال غير واحد من السلف: ومن بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له، وقال محمد بن كعب القرظي: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمداً صلى الله عليه وسلم وسمع منه.
قل يا محمد لهؤلاء المشركين الجاحدين نبوتك {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى} تشهدون أن معه معبودات غيره من الأوثان والأصنام {قُلْ} يا محمد إن شهدتم أنتم، فأنا {لَا أَشْهَدُ} بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى، بل أجحد ذلك وأنكره {قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} إنما هو معبود واحد، لا شريك له {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} به من الأوثان والأصنام وغيرها، فهذا حقيقة التوحيد إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: التوراة والإنجيل {يَعْرِفُونَهُ} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم بصفته المذكورة في كتابهم {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} من بين الصبيان، أي يعرفونه ولا يشكون فيه، كما يعرفون أبناءهم ويميزونهم من بين الصبيان ولا يشكون فيهم {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} منهم، أي أهلكوها وألقوها في نار جهنم بعدم إيمانهم {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} به.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)}

{وَمَنْ أَظْلَمُ} أكفر {مِمَّنِ افْتَرَى} اختلق {عَلَى اللهِ كَذِبًا} فزعم أن له شريكا من خلقه وإلها يعبد من دونه، كما قاله المشركون من عبدة الأوثان، أو ادعى له ولداً أو صاحبة كما قالته النصارى {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} يعني: القرآن {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الكافرون.

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22)}

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} أي: العابدين والمعبودين، يعني: يوم القيامة {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي الذين كنتم تزعمون أنها آلهة تشفع لكم عند ربكم.

{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)}

{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي لم يكن جوابهم عن السؤال الذي اختبرناهم به {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} أي: لم يكن جوابهم واعتذارهم لأنفسهم حين يسألون ويختبرون إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين.

{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)}

{انْظُرْ} متعجبا منهم {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} باعتذارهم بالباطل وتبريهم عن الشرك {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي: زال وذهب عنهم ما كانوا يفترون من الأصنام، وذلك أنهم كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها، فبطل كله في ذلك اليوم.

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25)}

{وَمِنْهُمْ} أي ومن هؤلاء المشركين {مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} من يستمع إلى القرآن وما تدعوهم إليه من توحيد الله وأمره ونهيه، ولا يفهم ما تقول، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك، ولا يفهم ما تقول؛ لأن الله قد جعل على قلبه أغطية تمنعه من الفهم {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطية، أكنة جمع كنان وهو الغطاء {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أن لا يفقهوه، أي لكي لا يفهموه {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} صمماً وثقلاً، وهذا دليل على أن الله تعالى يُقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى، ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن، قال قتادة: «يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئاً، كَمَثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها» {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ} الآيات والدلالات والحجج الكثيرة الدالة على صدقك {لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} لا يصدقون بها {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ} أيها الرسول، بعدما رأوا الآيات الدالة على صدقك {يُجَادِلُونَكَ} يخاصمونك {يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بين لهم الحق بادلته {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يعني ما هذا الذي نسمع منك إلا أحاديث القوم الماضين التي لا حقيقة لها، وقال بعض أهل العلم من أهل اللغة: معنى الأساطير: الخرافات والترهات.

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)}

{وَهُمْ} هؤلاء المشركون {يَنْهَوْنَ عَنْهُ} أي: ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} أي: يتباعدون عنه بأنفسهم {وَإِنْ يُهْلِكُونَ} أي: وما يهلكون بصدهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله وكفرهم بربهم {إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} أي: لا يرجع وبال فعلهم إلا إليهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} وما يدرون أن أفعالهم ستعود عليهم بالهلاك.

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)}

{وَلَوْ تَرَى} يا محمد هؤلاء المشركين {إِذْ وُقِفُوا} حبسوا {عَلَى النَّارِ} يعني: في النار، أي لو تراهم في تلك الحالة لرأيت عجبا {فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} يعني: إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله {وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ونكون من المصدقين بالله وحججه ورسله، متبعي أمره ونهيه.

{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)}

{بَلْ بَدَا لَهُمْ} أي: ليس الأمر على ما قالوا إنهم لو ردوا لآمنوا، بل بدا لهم: ظهر لهم {مَا كَانُوا يُخْفُونَ} يسرون {مِنْ قَبْلُ} من كفرهم ومعاصيهم، أي بل ظهر لهم حينئذ ما كانوا يخفون في أنفسهم من الكفر والتكذيب والمعاندة، وإن أنكروها في الدنيا أو في الآخرة {وَلَوْ رُدُّوا} إلى الدنيا {لَعَادُوا لِمَا} يعني إلى ما {نُهُوا عَنْهُ} من الكفر والمعاصي {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم: لو رددنا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين، لأنهم قالوه خشية العذاب لا إيمانا بالله.

{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)}

{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} هذا إخبار عن إنكارهم البعث، قال بعض السلف: أي لو ردوا لعادوا إلى إنكار البعث بعد الموت، كما أنكروه سابقاً.

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30)}

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} أي: أوقفوا بين يديه {قَالَ} الله تبارك وتعالى لهم {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} يعني: أليس هذا البعث والعذاب بالحق؟ {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} إنه حق، قال ابن عباس: هذا في موقف، وقولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} في موقف آخر، وفي القيامة مواقف، ففي موقف يقرون، وفي موقف ينكرون {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أي بما كنتم تكذبون به.

قائمة الخيارات
1 [100 %]
الخميس 6 جمادة الاولى 1443
عدد المشاهدات 27
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق