الثلاثاء 4 ذو الحجة 1447 هـ
19 مايو 2026 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: تفسير سورة إبراهيم (1-18)   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-126 كتاب الصلاة، الحديث 608-610   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 30 الحديث 247-254   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 29 الحديث 238-246   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-125 كتاب الصلاة، الحديث 603-607   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 28 الحديث 224-237   المقالات: الإخوان وداعش هم الطريق إلى تمكين العلمانيين والرافضة والصوفية   المقالات: الاغترار بسمت الخوارج والمبتدعة   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-124 كتاب الصلاة، الحديث 599-602   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 27 الحديث 213-223      

تفسير سورة الأنعام (147-150)

تفسير سورة الأنعام (147-150)

{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)}

{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فإن كذبك يا محمد المشركون {فَقُلْ} لهم {رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} بتأخير العذاب عنكم {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ} عذابه إذا جاء وقته {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} الذين أجرموا بتكذيبهم الرسول ومخالفتهم لأمر الله.

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) }

{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} لما خصموا وغلبوا بالحجة، وتبين لهم أنهم على باطل، وتيقنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك بالله، وتحريم ما لم يحرمه الله؛ قالوا {لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} نحن {وَلَا آبَاؤُنَا} من قبل {وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} من البحائر والسوائب وغيرهما، أرادوا أن يجعلوا قوله: (لو شاء الله ما أشركنا) ، حجة لهم على بقائهم على الشرك، وقالوا إن الله تعالى قادر على أن يحول بيننا وبين ما نحن عليه حتى لا نفعله، فهو قادر على منعنا من فعله لو شاء، فلولا أنه رضي بما نحن عليه وأراده منا؛ لمنعنا من فعله، فقال الله تعالى تكذيباً لهم {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من كفار الأمم الماضية {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} عذابنا.

و التكذيب ليس في قولهم (لو شاء الله ما أشركنا)، بل ذلك القول صدق، ولكن في قولهم: إن الله تعالى أمرنا بها ورضي بما نحن عليه، كما أخبر عنهم في سورة الأعراف: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28]

{قُلْ} لهم يا محمد {هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ} أي: كتاب وحجة من الله على ما زعمتموه وكذبتم على الله به {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} حتى يظهر ما تدعون على الله تعالى من الشرك وتحريم ما حرمتموه {إِنْ تَتَّبِعُونَ} ما تتبعون فيما أنتم عليه {إِلَّا الظَّنَّ}من غير علم ويقين {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}تكذبون.

{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149)}

{قُلْ} لهم يا محمد {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} التامة على خلقه بالكتاب والرسول والبيان {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ} لوفقكم {أَجْمَعِينَ} إلى الحق، فهذا يدل على أنه لم يشأ إيمان الكافر ولو شاء لهداه.

{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)}

{قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين {هَلُمَّ} أي هاتوا {شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ} أي: ائتوا بشهدائكم الذين يشهدون {أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا} هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على أنفسهم ودعواهم أن الله أمرهم به {فَإِنْ شَهِدُوا} شهودهم بالباطل، وهم كاذبون {فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} أنت، أي فلا تصدقهم { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أهواؤهم: ما يميلون إليه ويحبونه من الباطل { وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} لا يصدقون بها، ولا يعملون لها {وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} أي: يشركون، فيعبدون معه غيره.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
السبت 13 ذو القعدة 1443
عدد المشاهدات 1258
عدد التحميلات 25
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق