الخميس 13 شوال 1441 هـ
04 يونيو 2020 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: الآيات 246 - 249 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 243-245 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 238-242 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 236-237 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 234-235 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآية 233 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 231-232 من سورة البقرة   تفسير القرآن: تفسير سورة البقرة الآيات 225- 230   تفسير القرآن: الآيات 222-224 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 220-221 من سورة البقرة      

الآيات 231-232 من سورة البقرة

تفسير سورة البقرة 231-232

{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)}

{وإذا طلقتم النساء} أي إذا طلق الأزواج نساءهم {فبلغن أجلهن} أي قاربن على بلوغ أجلهن، أي قاربن على إنهاء عدة الطلاق، وقلنا قاربن على إنهاء العدة، ولم نقل أنهين؛ لأنها إذا أنهت عدتها لم يكن لزوجها أن يمسكها؛ لذلك قلنا قاربن على بلوغ أجلهن {فأمسكوهن بمعروف} أي ردوهن إلى عصمتكم، أي راجعوهن {أو سرحوهن بمعروف} أي اتركوهن بدون مراجعة حتى تنتهي عدتهن ويتم الطلاق فينفصلن عنكم.

قال ابن كثير: هذا أمر من الله عز وجل للرجال، إذا طلق أحدهم المرأة طلاقاً له عليها فيه رجعة، أن يُحسن في أمرها إذا انقضت عدتها، ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها، فإما أن يمسكها، أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه، بمعروف وهو أن يشهد على رجعتها، وينوي عشرتها بالمعروف، أو يسرحها، أي يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن، من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح. انتهى

{ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا} أي لا تمسكوهن لأجل الإضرار بهن بتطويل الحبس؛ كانوا في الجاهلية يراجعون الزوجات في العدة من أجل المضايقة؛ فحدد الله المراجعة باثنتين، وأنه بعد الثالثة لا رجوع حتى تنكح زوجاً غيره.

قال ابن عباس ومجاهد ومسروق وجمع من السلف: كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها، ضراراً لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك، وتوعدهم عليه، فقال: ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه أي بمخالفته أمر الله تعالى.

{لتعتدوا} أي لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم.

{ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} أي من طلق وراجع للإضرار بالمرأة؛ هذا ظلم نفسه بمخالفة أمر الله تعالى، يعني أكسبها بذلك إثما، وأوجب لها من الله عقوبة بذلك.

{ولا تتخذوا آيات الله هزواً} قال السعدي رحمه الله: لما بين تعالى حدوده غاية التبيين، وكان المقصود، العلم بها والعمل، والوقوف معها، وعدم مجاوزتها، لأنه تعالى لم ينزلها عبثا، بل أنزلها بالحق والصدق والجد، نهى عن اتخاذها هزوا، أي: لعبا بها، وهو التجرؤ عليها، وعدم الامتثال لواجبها، مثل استعمال المضارة في الإمساك، أو الفراق، أو كثرة الطلاق، أو جمع الثلاث، والله من رحمته جعل له واحدة بعد واحدة، رفقا به وسعيا في مصلحته. انتهى

{واذكروا نعمت الله عليكم} أي اذكروا باللسان، وبالقلب، وبالجوارح، نعمة الله عليكم حتى تقوموا بشكرها؛ فإن الغفلة عن ذكر النعم سبب لعدم الشكر، وقوله تعالى: {نعمة الله} مفرد مضاف؛ والمفرد المضاف يدل على العموم، فنعمة الله هنا عامة؛ ونعم الله لا تحصى أجناسها فضلاً عن أفرادها؛ فقوله تعالى: {نعمة الله عليكم} يشمل كل النعم وإن دقت؛ لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وما بكم من نعمة فمن الله} [النحل: 53].

{وما أنزل عليكم من الكتاب} أي واذكروا ما أنزل عليكم من الكتاب، خصه بالذكر مع كونه من النعم للعناية به؛ والمراد بـ {الكتاب} القرآن؛ {والحكمة} أي السنة النبوية.

{يعظكم به} أي يذكِّركم به ترغيباً، وترهيباً.

{واتقوا الله} ما أكثر ما يأمر الله عزّ وجلّ بالتقوى؛ لأن بالتقوى صلاح القلوب، والأعمال؛ و «التقوى» فعل أوامر الله، واجتناب نواهيه تقرباً إليه، وخوفاً منه.

{واعلموا أن الله بكل شيء عليم} أي فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية وسيجازيكم على ذلك.

{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232)}

هذه الآية لها سبب نزول صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه عَنِ الحَسَنِ البصري أنه قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لاَ وَاللهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ».

وفي رواية عنده: أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا، فَقَالَ: خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللهِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] إِلَى آخِرِ الآيَةِ «فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ»، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللهِ. انتهى

قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء} أي وإذا طلقتم أيها الرجال زوجاتكم {فبلغن أجلهن} أي انتهت عدتهن {فلا تعضلوهن} أي فلا تمنعوهن، أي: لا تمنعوهن عن النكاح، والعضل: المنع، وأصله الضيق والشدة، والخطاب للأولياء، أولياء النساء، أي فلا تمنعوا أيها الأولياء النساء {أن ينكحن أزواجهن} المراد بـ «الأزواج» هنا الخاطبون لهن؛ وعبر عنهم بالأزواج باعتبار ما كان.

وأضاف هنا النكاح إلى النساء؛ لأن المراد به العقد؛ والعقد حاصل من الطرفين؛ فيقال: نكحت المرأة الرجل؛ ونكح الرجل المرأة؛ وأما الوطء فيقال: نكح الرجل زوجته؛ ويقال: نكح بنت فلان، أي عقد عليها، فإذا كان المراد بالنكاح العقدَ صح أن يطلق على الرجل، وعلى المرأة؛ وإذا كان الجماعَ فهو للرجل خاصة.

قال أهل العلم: وفي الآية دليل على أن المرأة لا تلي عقد النكاح، إذ لو كانت تملك ذلك لم يكن هناك عضل، ولا لنهي الولي عن العضل معنى.

{إذا تراضوا} أي إذا حصل الرضا من الطرفين من النساء، وأزواجهن {بينهم} أي بين الأزواج، والزوجات {بالمعروف} شرعاً؛ بعقد حلال ومهر جائز.

{ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر} أي هذا الذي نهيناكم عنه من منع النساء أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف {يوعظ به} أي يُذكَّر به، ويَنتفع {من كان منكم يؤمن بالله} أي يؤمن بشرع الله، ويخاف وعيد الله وعذابه {واليوم الآخر} هو يوم القيامة.

{ذلكم} أي اتباعُكم شرع الله في رد النساء إلى أزواجهن، وترك الحمية في ذلك {أزكى} أي: خير لكم {وأطهر} لقلوبكم

{والله يعلم} من المصالح، فيما يأمر به وينهى عنه {وأنتم لا تعلمون} أي لا تعلمون ذلك.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الجمعة 23 رمضان 1441
عدد المشاهدات 37
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق