السبت 24 ذو القعدة 1447 هـ
09 مايو 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 29 الحديث 238-246   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-125 كتاب الصلاة، الحديث 603-607   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 28 الحديث 224-237   المقالات: الإخوان وداعش هم الطريق إلى تمكين العلمانيين والرافضة والصوفية   المقالات: الاغترار بسمت الخوارج والمبتدعة   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-124 كتاب الصلاة، الحديث 599-602   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 27 الحديث 213-223   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-123 كتاب الصلاة، الحديث 595-598   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 26 الحديث 202-212   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-122 كتاب الصلاة، الحديث 589-594      

تفسير سورة التوبة (71-72)

تفسير سورة التوبة (71-72)

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)}

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} بالله ورسوله {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} في الدين، واجتماع الكلمة والعون والنصرة، فيحب بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا، فيجمعهم الإيمان {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} بالإيمان والطاعة والخير، فالمعروف كل ما يحبه الله ويرضاه {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} عن الشرك والمعصية، فهو كل ما يبغضه الله {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} كما أمروا {وَيُؤْتُونَ} ويعطون {الزَّكَاةَ} من أموالهم لمستحقيها {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَ} يطيعون {رَسُولَهُ أُولَئِكَ} المتصفون بهذه الصفات {سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} سيدخلهم في رحمته {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} قوي قاهر لا غالب له {حَكِيمٌ} يضع الأشياء في موضعها اللائق بها.

{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}

يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا أَعَدَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالنَّعِيمِ الدائم، فقال: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} بالله ورسوله، أن يدخلهم يوم القيامة {جَنَّاتٍ} بساتين {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} من تحت قصورها وأشجارها {الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} ماكثين فيها أبدا، لا يموتون ولا يُخرجون منها ولا يزول عنهم النعيم {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} ومنازل يسكنونها طيبة {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: وَهَذِهِ الْمَسَاكِنُ الطَّيِّبَةُ في بساتين خُلد وإقامة، يقال: عَدن بالمكان إذا أقام به {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} أَيْ: رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ؛ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ {ذَلِكَ} الجزاء المذكور {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي وعِد بها الْمُؤْمنون والمؤمنات، هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ؛ لأنهم به حصلوا على مطلوبهم، ونجَوا من كل ما يخافونه، ووصلوا إلى مرضاة الله ودار الأمن والنعيم الذي لا ينقطع، فَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ.

أخرج الشيخان في صحيحيهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ‌يَا ‌أَهْلَ ‌الْجَنَّةِ، يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».

وهذه بعض أوصاف بيوت الجنة وردت في بعض الأحاديث أذكرها باختصار:

قال: "ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ ‌قَصْرٌ ‌مِنْ ‌لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ".

وقال: "بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ في الْجَنَّةِ ‌مِنْ ‌قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ".

(قصب) لؤلؤ مجوَّف واسع كالقصر الطويل المرتفع. (صخب) صياح وأصوات مختلطة. (نصب) تعب.

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا- وفي رواية: "طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا- فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، فلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا".

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا (1)؟ قَالَ: " لَبِنَةٌ (2) مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا (3) الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ (4) وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أَيْ: هَلْ هِيَ مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ؟ ، أَوْ خَشَبٍ ، أَوْ شَعْرٍ.

(2) اللَّبِنَةُ: هِيَ مَا يُصْنَع مِنْ الطِّين وَغَيْره لِلْبِنَاءِ قَبْل أَنْ يُحْرَق.

(3) الْمِلَاطُ: الطِّينُ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ اللَّبِنَتَيْنِ.

(4) أَيْ: الشَّدِيدُ الرِّيحِ.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الثلاثاء 10 جمادة الاولى 1445
عدد المشاهدات 828
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق