الجمعة 6 ربيع الاول 1447 هـ
29 اغسطس 2025 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-106 كتاب الصلاة، الحديث 496و497و498و499و500و503,502,501   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-105 كتاب الصلاة، الحديث 493و494و495   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 13 الحديث 58و59و60و61و62و63و64و65و66و67و68و69   المقالات: الشام في عهد عمر بن الخطاب   المقالات: الشام في عهد أبي بكر الصديق   المقالات: تاريخ الشام من البعثة النبوية   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 105-111 (آخر السورة)   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-104 كتاب الصلاة، الحديث 483و484و485و486و487و488و489و490و491و492   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 43-104   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-103 كتاب الصلاة، الحديث 477و478و479و480و481و482      

سورة المائدة 8-11

سورة المائدة 8-11

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} أي قائمين بالحق {لِلهِ} عز وجل، لا لأجل الناس والسمعة {شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} بالعدل لا بالجور، أي: يأمر الناس بأن يكون دائماً على الحق، ويقومون به لله لا رياء ولا سمعة، يريد منهم أن يكون ذلك من أخلاقهم وصفاتهم، ويأمرهم بالشهادة بالعدل، قال: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} ولا يحملنكم {شَنَآنُ قَوْمٍ} بغض قوم {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} أي: على ترك العدل فيهم بسبب عداوتهم، أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدواً.

ثم قال: {اعْدِلُوا} يعني: في أوليائكم وأعدائكم، أي اعدلوا أيها المؤمنون على كل أحد من الناس وليا لكم كان أو عدوا، فاحملوهم على ما أمرتم أن تحملوهم عليه من أحكامي {هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي عدلكم أقرب إلى أن تكونوا به من أهل التقوى، قال الطبري: هو العدل عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى، يعني: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التقوى، وهم -أي أهل التقوى-: أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره، أو يأتوا شيئاً من معاصيه {وَاتَّقُوا اللهَ} خافوا عذابه فأطيعوا أمره، واجتنبوا نهيه {إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يعلم ما تظهرون وما تخفون من الأعمال، وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. ومعنى الخبير: الذي أحاط علمه ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها.

{وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9)}

{وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وعد الله أيها الناس الذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به من عند ربهم، وأطاعوه فعملوا بما أمرهم الله به، وانتهَوا عما نهاهم عنه {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9)} قال الطبري: "والعظيم من خير؛ غير محدود مبلغه ولا يَعرف منتهاه غيرُه تعالى ذكره". وقال ابن كثير: وهو الجنة.

هذا أجر المؤمنين، وأما الكافرون فقال تبارك وتعالى فيهم:

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10)}

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بالله وبرسله {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} فلم يصدقوها، أي وكذبوا بأدلة الله وحججه التي جاءت بها الرسل وغيرها {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} أي: أهل النار الذين يخلَّدون فيها ولا يُخرجون منها أبداً، وهذا من عدله تعالى، وحكمته، وحُكمه الذي لا يَجور فيه، بل هو الحكم العدل الحكيم القدير.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} واشكروه عليها، بأن دفع عنكم شر أعدائكم {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} أراد جماعة {أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} بالقتل، أي أرادوا قتلكم {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} فمنعهم من ذلك {وَاتَّقُوا اللهَ} خافوه؛ أطيعوا أمره واجتنبوا نهيه {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} التوكل على الله معناه: الاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه، أي فليعتمد المؤمنون على الله وليفوضوا أمورهم إليه، فمن توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.

قال ابن رجب: وَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ: هُوَ صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ سِوَاهُ.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 3 ذو الحجة 1442
عدد المشاهدات 527
عدد التحميلات 14
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق