الثلاثاء 28 صفر 1448 هـ
11 اغسطس 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 38 الحديث 327-339   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-134 كتاب الصلاة، الحديث 655-661   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 37 الحديث 314-326   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 36 الحديث 306-313   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-133 كتاب الصلاة، الحديث 645-654   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-132 كتاب الصلاة، الحديث 640-644   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 35 الحديث 298-305   تفسير القرآن: تفسير سورة إبراهيم (42-52 آخر السورة)   تفسير القرآن: تفسير سورة إبراهيم (28-41)   تفسير القرآن: تفسير سورة إبراهيم (19-27)      

تفسير سورة النساء 144-147

تفسير سورة النساء 144-147

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) }

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار، أي عن محبتهم ونصرتهم كما يفعل المنافقون، وقال: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} أي حجة بينة في عذابكم، أي أتريدون أن تجعلوا لله عليكم حجة بينة في عذابكم، بحيث لا يبقى لكم عذر عنده؟!

قال ابن كثير: ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني مصاحبتهم ومصادقتهم، ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم. انتهى

ثم ذكر منازل المنافقين، فقال جل ذكره:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)}

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} إن المنافقين في الطبق الأسفل من أطباق جهنم، وكل طبق من أطباق جهنم درك، أي يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ {وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} ناصراً ينصرهم فيمنع عنهم العذاب.

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) }

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} من النفاق، وآمنوا بالله ورسوله وبما جاء به من عند الله {وَأَصْلَحُوا} عملهم {وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ} وتمسكوا بعهد بالله وميثاقه، فأطاعوا الله وتركوا معصيته واتبعوا شرعه {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلهِ} وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فآمنوا وعمل الطاعات لله، يريدون بذلك رضى الله، ولم يعملوها رئاء الناس، ولا على شك منهم في دينهم {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} يقول: فهؤلاء الذين وصف صفتهم من المنافقين، بعد توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم له؛ مع المؤمنين في الجنة يوم القيامة، لا مع المنافقين الذي ماتوا على نفاقهم {وَسَوْفَ يُؤْتِ} يعطي {اللهُ الْمُؤْمِنِينَ} في الآخرة {أَجْرًا عَظِيمًا} يعني: الجنة.

{مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)}

{مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ} أي: إن شكرتم نعمه فاعترفتم بها وأطعتموه فيها {وَآمَنْتُمْ} به، فيه تقديم وتأخير، تقديره: إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان، وهذا استفهام بمعنى التقرير، معناه إنه لا يعذب المؤمن الشاكر، فإن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه.

فإن أنتم آمنتم وشكرتم له على نعمه وأطعتموه في أمره ونهيه، فلا حاجة به إلى تعذيبكم، بل يشكر لكم ما يكون منكم من طاعة له وشكر، بمجازاتكم على ذلك {وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا} الشكر من الله تعالى لعباده، هو إثابتهم على الطاعة، ومضاعفة الأجر لهم {عَلِيمًا} بما تعملون من خير وشر، وصالح وطالح، وسيجازيكم عليه يوم القيامة، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاثنين 12 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 998
عدد التحميلات 27
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق