الخميس 25 شعبان 1447 هـ
12 فبراير 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-118 كتاب الصلاة، الحديث 564-567   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 19 الحديث 116-129   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-117 كتاب الصلاة، الحديث 559-563   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 7-18   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 1-6   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-116 كتاب الصلاة، الحديث 554-558   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 18 الحديث 103-115   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 17 الحديث 93-102   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-115 كتاب الصلاة، الحديث 552و553   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 16 الحديث 86-92      

تفسير سورة النساء 128-130

تفسير سورة النساء 128-130

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)}

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} أي: علمت {مِنْ بَعْلِهَا} أي: من زوجها {نُشُوزًا} يعني ترفعاً عنها ونفوراً منها، إما لأنه يبغضها، وإما لكراهة بعض الأشياء بها، إما دمامتِها أي أنها قبيحة، وإما لكبر سنها، أو غير ذلك من أمورها {أَوْ إِعْرَاضًا} بوجهه عنها وقلة مجالستها أو ببعض منافعها التي كانت لها {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أي: لا حرج على الزوج والزوجة {أَنْ يُصْلِحَا} أي تصالحا {بَيْنَهُمَا صُلْحًا} يعني: في القسم والنفقة، أي تتنازل المرأة عن حقوقها مقابل أن لا يطلقها الزوج، كأن تترك حقها في المبيت أو في النفقة {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} يعني: إقامتها وعدم طلاقها، والمصالحة على ترك بعض حقها من القسم والنفقة خير من الفرقة.

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: 128]، قَالَتْ: «هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنَ امْرَأَتِهِ مَا لاَ يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا»، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ، قَالَتْ: «فَلاَ بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا».

وفي رواية: قَالَتْ: " أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ ". انتهى

{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} أي: أحضر الله الأنفس الشح؛ أي: جبلها عليه، فجبلت النفوس على الشح، يريد شح كل واحد من الزوجين بنصيبه من الآخر، والشح: أقبح البخل، وحقيقته: الحرص على منع الخير، وقالوا: هو الإفراط في الحرص على الشيء، ومع وجود هذا الشح في النفوس، فالصلح خير {وَإِنْ تُحْسِنُوا} أي: تصلحوا {وَتَتَّقُوا} الجور، وقيل: هذا خطاب مع الأزواج، أي: تحسنوا بالإقامة معها على الكراهة وتتقوا ظلمها {فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فيجزيكم بأعمالكم.

{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129)}

{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} أي: لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب والجماع {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} على العدل {فَلَا تَمِيلُوا} أي: إلى التي تحبونها {كُلَّ الْمَيْلِ} حتى يحملكم ذلك على الظلم فيما أوجب الله عليكم من العدل في القسم أي في أيام المكث عندهن والمبيت، والنفقة والعشرة بالمعروف {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} أي: فتدعوا الأخرى كالمعلقة لا هي متزوجة ولا غير متزوجة {وَإِنْ تُصْلِحُوا} وإن تصلحوا أعمالكم أيها الناس، فتعدلوا في قسمكم بين أزواجكم في المكث عندهن والبيت، وما فرض الله لهن عليكم من النفقة والعشرة بالمعروف، فلا تجوروا في ذلك {وَتَتَّقُوا} الله، تخافوه في الميل الذي نهاكم عنه، وفي جميع أحوالكم {فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا} فيغفر ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض {رَحِيمًا} ويرحمكم كما عطفتم على أزواجكم ورحمتموهن.

{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}

{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} يعني: الزوج والزوجة بالطلاق {يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} من رزقه، يعني: المرأة بزوج آخر، والزوج بامرأة أخرى {وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا} واسع الفضل والرحمة {حَكِيمًا} فيما أمر به ونهى عنه.

وجملة حكم الآية: أن الرجل إذا كانت تحته امرأتان أو أكثر فإنه يجب عليه التسوية بينهن في القسم أي في المبيت فيبيت عند هذه ليلة وعند هذه ليلة، فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله تعالى، وعليه القضاء للمظلومة، يعوضها عما فاتها من المبيت، والتسوية شرط في البيتوتة، أما في الجماع فلا؛ لأنه يدور على النشاط وليس ذلك إليه.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاثنين 12 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 920
عدد التحميلات 17
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق