الخميس 25 شعبان 1447 هـ
12 فبراير 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-118 كتاب الصلاة، الحديث 564-567   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 19 الحديث 116-129   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-117 كتاب الصلاة، الحديث 559-563   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 7-18   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 1-6   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-116 كتاب الصلاة، الحديث 554-558   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 18 الحديث 103-115   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 17 الحديث 93-102   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-115 كتاب الصلاة، الحديث 552و553   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 16 الحديث 86-92      

تفسير سورة النساء 80-83

تفسير سورة النساء 80-83

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)}

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله "؛ لأن من أطاعه؛ فلأمر الله بطاعته أطاعه، ولأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى {وَمَنْ تَوَلَّى} أعرض عن طاعته {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ} يا محمد {عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: فما أرسلناك عليهم يا محمد حافظاً ورقيباً على كل أمورهم، فعليك البلاغ وعلى الله تبارك وتعالى الحساب.

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (81)}

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} يعني: المنافقين يقولون باللسان للرسول صلى الله عليه وسلم: أنّا آمنا بك، فمرنا؛ فأمرك طاعة {فَإِذَا بَرَزُوا} خرجوا {مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ} قال البعض أي غيرت وبدلت، وقال آخرون: قدروا وأضمروا ليلاً {طَائِفَةٌ} جماعة {مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} غير الطاعة أي العصيان، ويكون التبييت بمعنى التبديل على قول، وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: معناه: قالوا: وقدّروا ليلاً وأضمروا غير ما أعطوك نهاراً فأضمروا المعصية خلافاً للطاعة التي أعطوك وهم عندك {وَاللهُ يَكْتُبُ} أي يثبت ويحفظ {مَا يُبَيِّتُونَ} ما يغيرون ويقدرون ليجازيهم على ذلك {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} يا محمد ولا تعاقبهم {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} أي اعتمد عليه وثق به {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا} مفوضاً إليه ومعتمداً عليه، أي كفى به ولياً وناصراً ومعيناً لمن توكل عليه وأناب إليه.

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)}

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} يعني أفلا يتفكرون في القرآن، يقرؤنه قراءة تدبر وتأمل {وَلَوْ كَانَ} القرآن {مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} أي تعارضاً وتناقضاً كثيراً، ولوجدوا في الإخبار عن الغيب بما كان وبما يكون؛ اختلافاً كثيراً، أفلا يتفكرون فيه، فيعرفوا بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر؛ أنه كلام الله تعالى؛ لأن ما يكون من عند غير الله لا يخلو عن تناقض واختلاف.

{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)}

{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} النصر و الغنيمة {أَوِ الْخَوْفِ} القتل والهزيمة {أَذَاعُوا بِهِ} اسرعوا في نشره، فيفشونه ويحدثون به ويُشِيْعونه قبل أن يحدّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ} إلى رأيه ولم يحدثوا به حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به {وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} أي: ذوي الرأي والعلم منهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه وهم العلماء، أي: علموا ما ينبغي أن يكتم وما ينبغي أن يفشى.

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} ولولا إنعام الله عليكم أيها المؤمنون بفضله وتوفيقه ورحمته، فأنقذكم مما ابتلى هؤلاء المنافقين به {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} فيما يأمركم به من الفواحش. إلى هنا انتهى الكلام.

ثم اختلف أهل العلم في قوله {إِلَّا قَلِيلًا} هذا الاستثناء عائد على من؟

فقال البعض على المستنبطين أي {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} إلا قليلاً منهم.

والبعض قال: على الذين أذاعوه، أي أذاعوا به إلا قليلاً، وهو الذي رجحه ابن جرير الطبري.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاثنين 12 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 471
عدد التحميلات 11
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق