الخميس 25 شعبان 1447 هـ
12 فبراير 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-118 كتاب الصلاة، الحديث 564-567   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 19 الحديث 116-129   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-117 كتاب الصلاة، الحديث 559-563   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 7-18   تفسير القرآن: تفسير سورة الرعد 1-6   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-116 كتاب الصلاة، الحديث 554-558   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 18 الحديث 103-115   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 17 الحديث 93-102   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-115 كتاب الصلاة، الحديث 552و553   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 16 الحديث 86-92      

تفسير سورة النساء 44-46

تفسير سورة النساء 44-46

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44)}

{أَلَمْ تَرَ} أي ألم تعلم يا محمد، ألم تر رؤية قلبية بمعنى العلم {إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا} أي أعطوا {نَصِيبًا} حظاً {مِنَ الْكِتَابِ} من التوراة فعلموه، وهم اليهود {يَشْتَرُونَ} يختارون {الضَّلَالَةَ} فيتركون الهدى مع علمهم به ويأخذون الضلالة، فهم بقوا على الضلالة مع علمهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن ما جاء به حق، بما ذكر لهم من صفاته في التوراة {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} أي: أن تضلوا عن السبيل يا معشر المؤمنين، أي يريدون أن تنحرفوا عن الطريق المستقيم. قال الطبري: وهذا من الله تعالى ذكره تحذير منه عباده المؤمنين أن يستنصحوا أحدا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئا من طعنهم في الحق. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال تعالى:

{وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا (45)}

{وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} والله أعلم منكم بعداوة هؤلاء اليهود أيها المؤمنون، فلا تستنصحوهم فإنهم أعداؤكم {وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا} أي: متوليًا لأموركم، ومتصرفًا فيها، وحافظا لكم منهم، ومن كان الله وليه فلا يضره أحد {وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا} ينصركم على أعدائكم.

أي فبالله أيها المؤمنون فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا دون غيره؛ يكفكم ما أهمكم وينصركم على أعدائكم.

ولا يزال حالهم إلى اليوم على هذا الحال، يحرصون كل الحرص على إضلال المسلمين، وخالف الكثير من المسلمين أمر ربهم فيهم، فأطاعوهم وساروا خلفهم، واتخذوهم أولياء.

{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)}

{ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} أي مِن اليهود قوم {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} يغيرون الكلام الذي أنزله الله في التوراة، يحرفونه {عَنْ مَوَاضِعِهِ} التي وضع عليها، يعني: صفة محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة في التوراة وغيرها { وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} قولك { وَعَصَيْنَا} أمرك {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} أي يقول اليهود: اسمع منا لا أسمعك الله، هذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مُسمَع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله {وَرَاعِنَا} أي: ويقولون راعنا، يريدون به النسبة إلى الرعونة وهي الحمق {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} تحريفاً {وَطَعْنًا} قدحاً {فِي الدِّينِ} في الإسلام {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أي هؤلاء اليهود {قَالُوا} لنبي الله {سَمِعْنَا} يا محمد قولك {وَأَطَعْنَا} أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، بدل قولهم وعصينا {وَاسْمَعْ} منا {وَانْظُرْنَا} أي: انظر إلينا أو انتظرنا، مكان قولهم راعنا {لَكَانَ} ذلك {خَيْرًا لَهُمْ} عند الله {وَأَقْوَمَ} أي أعدل وأصوب {وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ} طردهم من رحمته {بِكُفْرِهِمْ} بسبب كفرهم، ولأنه لعنهم {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} إلا نفراً قليلا منهم، كعبد الله بن سلام ومن أسلم منهم.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 11 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 610
عدد التحميلات 12
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق