الاربعاء 14 ربيع الاول 1448 هـ
26 اغسطس 2026 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 39 الحديث 340-350   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-135 كتاب الصلاة، الحديث 662-665   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 38 الحديث 327-339   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-134 كتاب الصلاة، الحديث 655-661   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 37 الحديث 314-326   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 36 الحديث 306-313   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-133 كتاب الصلاة، الحديث 645-654   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-132 كتاب الصلاة، الحديث 640-644   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 35 الحديث 298-305   تفسير القرآن: تفسير سورة إبراهيم (42-52 آخر السورة)      

تفسير سورة النساء 25-28

تفسير سورة النساء 25-28

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) }

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} أي: لم يجد سعة من مال {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} الحرائر {الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} إمائكم {الْمُؤْمِنَاتِ} أي: من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة، فليتزوج الأمة المؤمنة.

وفيه دليل على أنه لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين، أحدهما: ألا يجد مهر حرة، والثاني أن يكون خائفا على نفسه من العنت، وهو الزنا، لقوله تعالى في آخر الآية: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}.

وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية؛ لأنه قال: (فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) ، جوز نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة، بخلاف الزواج من الحرائر الكتابيات، جوزه بشرط أن تكون حرة {وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} أي: لا تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم بإيمانكم { بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} قيل: بعضكم إخوة لبعض، وقيل: كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاح الإماء {فَانْكِحُوهُنَّ } يعني: الإماء { بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } أي: مواليهن { وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } مهورهن {بِالْمَعْرُوفِ} من غير مطل وضرار { مُحْصَنَاتٍ} عفائف بالنكاح { غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} أي: غير زانيات { وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} أي: أحباب تزنون بهن في السر، قال الحسن: المسافحة هي أن كل من دعاها تبعته، وذات خِدن أي: تختص بواحد لا تزني إلا معه، والعرب كانت تحرم الأولى وتجوز الثانية { فَإِذَا أُحْصِنَّ } أي: حفظن فروجهن { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } يعني: الزنا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ } أي: ما على الحرائر الأبكار إذا زنين {مِنَ الْعَذَابِ } يعني: الحد، فيجلد الرقيق إذا زنى خمسين جلدة، وهل يغرب؟ فيه قولان، فإن قلنا يغرب فيغرب نصف سنة على القول الأصح، ولا رجم على العبد، قوله تعالى: {ذَلِكَ} يعني: نكاح الأمة عند عدم الطول {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} يعني: الزنا، يريد المشقة بغلبة الشهوة {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عن نكاح الإماء متعففين {خَيْرٌ لَكُمْ} لئلا يخلق الولد رقيقا {وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

{يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26)}

{ يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} أي: أن يبين لكم، ومعنى الآية: يريد الله أن يبين لكم، أي: يوضح لكم شرائع دينكم ومصالح أموركم {وَيَهْدِيَكُمْ } ويرشدكم {سُنَنَ} شرائع {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} في تحريم الأمهات والبنات والأخوات، فإنها كانت محرمة على من قبلكم {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ويتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم، وقيل: يرجع بكم من المعصية التي كنتم عليها إلى طاعته، وقيل: يوفقكم التوبة { وَاللهُ عَلِيمٌ} بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم {حَكِيمٌ} فيما دبر من أمورهم.

{وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)}

{وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} إن وقع منكم تقصير في أمر دينكم {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا} عن الحق {مَيْلًا عَظِيمًا} بإتيانكم ما حرم عليكم، واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات، والصواب أنهم جميع أهل الباطل.

{يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)}

{يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} يسهل عليكم في أحكام الشرع، وقد فعل كما قال جل ذكره: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} [الأعراف: 157] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» أي السهلة {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} قال البعض: خلق الإنسان ضعيفا يستميله هواه وشهوته، وقال آخرون: هو أنه خلق من ماء مهين، بيانه قوله تعالى: { اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} [الروم: 54]

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 11 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 1313
عدد التحميلات 19
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق