الجمعة 6 ربيع الاول 1447 هـ
29 اغسطس 2025 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-106 كتاب الصلاة، الحديث 496و497و498و499و500و503,502,501   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-105 كتاب الصلاة، الحديث 493و494و495   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 13 الحديث 58و59و60و61و62و63و64و65و66و67و68و69   المقالات: الشام في عهد عمر بن الخطاب   المقالات: الشام في عهد أبي بكر الصديق   المقالات: تاريخ الشام من البعثة النبوية   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 105-111 (آخر السورة)   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-104 كتاب الصلاة، الحديث 483و484و485و486و487و488و489و490و491و492   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 43-104   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-103 كتاب الصلاة، الحديث 477و478و479و480و481و482      

تفسير سورة آل عمران 133-136

تفسير سورة آل عمران 133-136

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} بادروا وسابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة، كالتوبة، وأداء الفرائض، والهجرة، والجهاد، والأعمال الصالحة {وَجَنَّةٍ} أي وسارعوا أيضاً إلى جنة {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} أي: عرضها كعرض السماوات السبع، والأرضين السبع، إذا ضُم بعضها إلى بعض ، أي: سعتها، وإنما ذكر العرض على المبالغة؛ لأن طول كل شيء في الأكثر والأغلب أكثر من عرضه، يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها؟ قال أهل العلم: إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله، وقال بعضهم: أراد وصف عظم سعتها فمثلها بأوسع ما علمه الناس وأدركوه، وإلا فالجنة أوسع من هذا بكثير، ويدل على عظم سعة الجنة ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ "، قَالَ: " فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - "، قَالَ: " فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ أَتَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ "، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: " فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ". انتهى، وفي حديث المغيرة عند مسلم بعد أن سأل موسى ربنا تبارك وتعالى عن أدنى أهل الجنة، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الْآيَةَ. {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} يعني أن الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقَوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم.

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)}

{الَّذِينَ} أي المتقون الذين أعدت الجنة لهم هم الذين {يُنْفِقُونَ} أموالهم في سبيل الله في وجوه الخير {فِي السَّرَّاءِ} أي في حال السرور بكثرة المال، ورخاء العيش {وَالضَّرَّاءِ} وفي حال الضُر، أي الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله في العسر واليسر، في حال الرخاء والسعة والغنى والصحة، وفي حال الضيق والشدة والمرض، وفي جميع الأحوال، فأول ما ذكر من أخلاقهم الموجبة للجنة ذكر السخاوة {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} أي: الكاتمين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، والكظم: حبس الشيء عند امتلائه، وكظم الغيظ أن يمتلئ غيظاً فيرده في جوفه ويكتمه ولا يظهره {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} عمن ظلمهم وأساء إليهم {وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ومن يفعل هذا فهو محسن، والله يحب المحسنين.

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)}

{وَ} المتقون هم {الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} يعني: قبيحة خارجة عما أذن الله تعالى فيه، وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد، وقيل المراد بها هنا الزنا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بالمعصية، ففعلوا بأنفسهم ما لا ينبغي لهم أن يفعلوا بها، وهو معصية الله التي استحقوا بها عقوبته، وقيل: فعلوا فاحشة الكبائر، أو ظلموا أنفسهم بالصغائر {ذَكَرُوا اللهَ} أي: ذكروا وعيد الله على الذنب، وأن الله سيحاسبهم عليه {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} أي إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار، فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم وأن لا يعاقبهم عليها {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ} أي لا يغفر الذنوب أحد إلا الله {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} أي: ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولكن تابوا وأنابوا واستغفروا، وأصل الإصرار: الثبات على الشيء.

فإتيان العبد ذنباً عمداً إصرار حتى يتوب. وقال السدي: الإصرار: السكوت وترك الاستغفار. انتهى، وإن تكرر منه الذنب بما أنه يتوب بصدق فليس مصراً، المصر الذي يذنب ولا يتوب {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وهم يعلمون أنها معصية.

{أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}

{أُولَئِكَ} الذين وصفهم بالصفات المتقدمة، وهم المتقون {جَزَاؤُهُمْ} ثوابهم {مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} عفو من الله عنهم وتجاوز عن ذنوبهم {وَجَنَّاتٌ} بساتين {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} تجري الأنهار من بين أشجارها، وفي أسافلها؛ جزاء لهم على أعمالهم الصالحة {خَالِدِينَ فِيهَا} ماكثين فيها دائماً {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} أي ونعم ثواب المطيعين؛ الجنات التي وصفها.

التعليقات عدد التعليقات (0)

اضافة تعليق
قائمة الخيارات
0 [0 %]
السبت 10 ذو القعدة 1442
عدد المشاهدات 1767
عدد التحميلات 16
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق