الجمعة 6 ربيع الاول 1447 هـ
29 اغسطس 2025 م
جديد الموقع   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-106 كتاب الصلاة، الحديث 496و497و498و499و500و503,502,501   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-105 كتاب الصلاة، الحديث 493و494و495   الصوتيات: شرح سنن الترمذي الدرس 13 الحديث 58و59و60و61و62و63و64و65و66و67و68و69   المقالات: الشام في عهد عمر بن الخطاب   المقالات: الشام في عهد أبي بكر الصديق   المقالات: تاريخ الشام من البعثة النبوية   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 105-111 (آخر السورة)   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-104 كتاب الصلاة، الحديث 483و484و485و486و487و488و489و490و491و492   تفسير القرآن: تفسير سورة يوسف 43-104   الصوتيات: شرح صحيح البخاري-103 كتاب الصلاة، الحديث 477و478و479و480و481و482      

النذر

السؤال
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ماذا عن النذر ؟وهل من نذر لله شيئا أن يفعل هذا الشيء لله
الاجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد ؛
فالنذر لغة : الإيجاب ، تقول : نذرت كذا : إذا أوجبته على نفسك . وشرعا ؛ قال الراغب : النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر .
حكمه : النذر المطلق في الطاعات مباح ؛ مثل : لله علي أن أصلي ركعتين .
وأما المعلق ؛ مثل : إن شفى الله مريضي فعلي صدقة ؛ فمكروه على الصحيح من أقوال أهل العلم .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء به .

والنذر نوع من أنواع العبادة ، لا يجوز صرفه لغير الله تعالى ، فمن نذر لغير الله تعالى من قبر أو ملك أو نبي أو ولي ; فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من الملة ; لأنه بذلك قد عبد غيره .

وإذا نذر فعل طاعة ، وجب عليه الوفاء بذلك : لقوله تعالى :{ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ } .

وقال تعالى في وصف الأبرار :{ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا }

وقال تعالى :{ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ }

وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من نذر أن يطيع الله ؛ فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله ؛ فلا يعصه ".

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يشترط لانعقاد النذر أن يكون الناذر بالغا عاقلا مختارا ; لقوله صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن ثلاثة الصغير حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ " فدل الحديث على أنه لا يلزم النذر من هؤلاء ؛ لرفع القلم عنهم .

والنذر الصحيح خمسة أقسام :

أحدها: النذر المطلق مثل أن يقول : لله علي نذر ، ولم يسم شيئا ؛ فيلزمه كفارة يمين ، وهو قول أكثر أهل العلم ، سواء كان مطلقا أو معلقا ؛ لما روى عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كفارة النذر كفارة يمين " ، رواه مسلم .

فدل هذا الحديث على وجوب الكفارة إذا لم يسم ما نذر لله عز وجل .

الثاني : نذر اللجاج والغضب وهو الذي يخرجه مخرج اليمين ، بتعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب ؛ كما لو قال : إن كلمتك ، أو : إن لم أخبر بك ، أو : إن لم يكن هذا الخبر صحيحا ، أو : إن كان كذبا ، فعلي الحج أو العتق . .. ونحو ذلك ؛ فهذا النذر يخير بين فعل ما نذره أو كفارة يمين .

الثالث: نذر المباح نذر المباح كما لو نذر أن يلبس ثوبه أو يركب دابته ؛ لا شيء عليه ؛ لما روى الإمام البخاري : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، إذا هو برجل قائم ، فسأل عنه ؛ فقالوا : أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم . فقال : " مروه ؛ فليتكلم ، وليستظل ، وليقعد ، وليتم صومه " .

الرابع : نذر المعصية كنذر شرب الخمر وصوم أيام الحيض ويوم النحر ؛ فلا يحل الوفاء به إجماعا قاله ابن قدامة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من نذر أن يعصي الله ، فلا يعصه " فدل هذا الحديث على أنه لا يجوز الوفاء بنذر المعصية ؛ لأن المعصية لا تباح في حال من الأحوال ، ومن نذر المعصية النذر للقبور أو لأهل القبور ، وهو شرك أكبر . ، وليس عليه فيها كفارة يمين على الصحيح ؛ قال الإمام ابن تيمية : " ومن أسرج قبرا أو مقبرة أو جبلا أو شجرة أو نذر لها أو لسكانها أو المضافين إلى ذلك المكان ؛ لم يجز ، ولا يجوز الوفاء به إجماعا ، ويصرف في المصالح ؛ ما لم يعلم ربه . .. " انتهى .

الخامس : نذر التبرر : وهو نذر الطاعة كفعل الصلاة والصيام والحج ونحوه ، سواء كان مطلقا ( أي : غير معلق على حصول شرط ) ؛ كما لو قال : لله علي أن أصلي أو أصوم . .. ، أو معلقا على حصول شرط ، كقوله : إن شفى الله مريضي ؛ فلله علي كذا ، فإذا وجد الشرط ؛ لزمه الوفاء به ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نذر أن يطيع الله ؛ فليطعه " رواه البخاري ، ولقوله تعالى :{ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ولقوله تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } .والله أعلم .

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 5 محرم 1431
عدد المشاهدات 2813
عدد التحميلات 143
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق