الاربعاء 9 محرم 1440 هـ
19 سبتمبر 2018 م
جديد الموقع   المكتبة: إعانة نشء العباد على فهم لمعة الاعتقاد   المقالات: افتتاح معهد الدين القيم   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح24   الصوتيات: حفظ اللسان وحسن الظن والحذر من الناس من الآداب الشرعية-6   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح 23   الصوتيات: الكذب والتورية والمدح والذم من الآداب الشرعية لابن مفلح-5   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح22 الجزء 2   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح22 الجزء 1   الصوتيات: اللعن والمكر والخديعة والاستهزاء والسخرية من الآداب الشرعية لابن مفلح-4   الصوتيات: البدعة وإفشاء السر والسب والفحش من الآداب الشرعية لابن مفلح-3      

الدرس الثالث والأربعون

[الدرس الثالث والأربعون]


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف رحمه الله : باب الخلع
الخلع لغة: مأخوذ من خلع اللباس، لأن كل واحد من الزوجين لباس للآخر{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } [ البقرة/187]
وأما في الشرع: فهو فراق الرجل زوجته ببدلٍ يحصل له، فراق الرجل زوجته ببدلٍ يحصل له أي تدفع المرأة بدلاً للفراق، تدفع شيئاً لزوجها فيفارقها.
هذا الخلع
قال المؤلف رحمه الله:((وإذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها، لا ترجع إليه بمجرد الرَّجعة))
المرأة إذا كرهت الرجل إما لخَلقه أو لخُلقه أو لدينه أو لكبر سنه أو لأي سبب من الأسباب وخشيت أن لا تؤدي حق الله في زوجها، هذه جاز لها أن تطالب زوجها بالمخالعة مقابل أن تدفع له شيئاً، إما المهر الذي دفعه لها أو غيره، على حسب ما يتفقان عليه.
أما الرجل إذا كره المرأة فالطلاق بيده بإمكانه أن يطلق، فجُعل ذلك للمرأة كي تتمكن من الانفصال عن زوجها من غير أن تقع فيما حرَّم الله تبارك وتعالى، ودليل مشروعية الخلع قول الله تبارك وتعالى{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة/229]، وعن ابن عباس قال: إن امرأة ثابت ابن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابت ابن قيس ما أَعِيبُ عليه في خلق ولا دين-يعني ما فيه عيب لا في خلقه ولا في دينه- ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - :"أتردين عليه حديقته؟"قالت:نعم -كان قد دفع لها الحديقة مهراً لها- فقال لها "أتردين عليه حديقته؟"قالت:نعم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" وفي رواية "فأمره بمفارقتها" أو "ففارقها" والحديث عند البخاري في صحيحه، هذا يدل على مشروعية الخلع، فإذا خالع الرجل المرأة تنفصل عنه وليس له أن يراجعها، فالخلع فسخ وليس طلاقاً كما سيأتي إن شاء الله، ثم هي ابتدت واختلعت فالأمر إليها وإلا كانت الفدية ضائعة ولا فائدة من الخلع، لو قلنا بأن الرجل له أن يراجعها بعد ذلك لضاع الخلع بلا فائدة، لكن الصحيح أنه ليس له أن يراجعها، وأمرها أصبح لنفسها.
قال المؤلف رحمه الله:((ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه))
يجوز للقليل والكثير، يعني الخلع ولو كان ما تدفعه المرأة للرجل قليلاً أو كثيراً أو تدفع له مثل ما دفع لها، المهم أنها تدفع له شيئاً من أجل أن يفارقها.
قال:((ما لم يجاوز ما صار إليها منه))
يعني المؤلف الآن رحمه الله يشترط في الخلع أن لا يزيد عما دفع الرجل للمرأة من مهر، يعني إذا دفع لها ألف دينار مثلاً قال: لها أن تختلع بأقل من ألف دينار، تسعمئة ثمانمئة، سبعمئة ،خمسمئة، لها أن تختلع بما تشاء لكن اشترط أن لا يزيد عن ألف دينار، يعني إذا اشترط عليها زوجها وقال لها : أخالعك لكن بشرط أن تدفعي لي ألف وخمسمئة وهو لم يعطها من المهر إلا ألف دينار، فالمؤلف رحمه الله يقول: هذا غير جائز، والمسألة محل خلاف بين العلماء، المؤلف استدل بزيادة في حديث امرأة ثابت ابن قيس جاءت الزيادة فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"أما الزيادة فلا ولكن حديقته"قالت: نعم، يعني قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة على الحديقة فلا ، ولكن رُدي عليه الحديقة فقط، لو صح هذا الحديث لكان ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله قوياً، لكن هذه الرواية ضعيفة لا تصح فلا تنفع حجة في هذا الباب، فماذا يبقى معنا؟ يبقى معنا عموم قول الله تبارك وتعالى { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة/229] و"ما" هنا اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم فيشمل القليل والكثير مما افتدت به سواء كان أكثر أو أقل، فنمشي مع هذا العموم وهو ظاهر الآية فنبقى مع ظاهر الآية حتى يأتوا بشيء صحيح لمِا قالوا، والصواب هو أنه يجوز بالقليل والكثير من المهر.
قال المؤلف رحمه الله :((ولا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما))
يجب أن يكون الخلع بعد تراضي الزوج والزوجة لقول الله تبارك وتعالى { فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [ النساء/128] لكن إن لم يحصل التراضي بينهما يُرفع الأمر إلى الحاكم والحاكم هو الذي يقضي بذلك إن رأى ذلك ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءته امرأة ثابت بن قيس هو الذي حكم بالخلع.
قال المؤلف رحمه الله:((وهو فسخٌ وعِدَّته حيضة))
الخلع فسخ للنكاح وليس طلاق، وبين الفسخ والطلاق فرق، معنى الفسخ رفع العقد ونقضه، رفع عقد النكاح ونقضه(إنقاضه) ولا يأخذ حكم الطلاق فلا يُحسب من الطلقات الثلاث، الطلاق ثلاث مرات، أكثر من ثلاث، المرأة يجب أن تنكح زوجاً آخر، لكن لو طلق مرتين وفسخ وردها أتبقى له طلقة ثالثة؟ أو أنه إذا طلق طلقتين وفسخ هل يجوز له بعد ذلك أن يتزوجها أم لا؟
إذا قلنا هو مثل الطلاق فلا يجوز، أما إذا قلنا هو ليس مثل الطلاق فيجوز ، وقلنا أن الفسخ ليس بطلاق، فإذا حصل فسخٌ مع طلقتين يجوز له أن يردها.
هذا الفرق الأول بين الفسخ والطلاق
الفرق الثاني: لا تعتد المرأة ثلاث حيضات في الفسخ، تعتد حيضة واحدة لتستبرئ الرحم فقط .
الفرق الثالث: ليس للزوج حق الرجعة فيه، الفسخ ليس للزوج حق الرجعة فيه، بينما الطلاق عندما يطلقها وتكون في أثناء العدة، له الحق أن يردها، لكن الفسخ لا حق له في ذلك.
هذه ثلاث فروق ما بين الفسخ والطلاق.
فالعدة فيه حيضة واحدة لاستبراء الرحم فقط، والدليل على ذلك، على أن الخلع فسخ وليس طلاقاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر امرأة ثابت أن تعتد بحيضة، والحديث في السنن، سنن أبي داود وغيرها ، ويدل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق لأن الحيضة الواحدة من أحكام الفسخ لا من أحكام الطلاق.
قال المؤلف رحمه الله: باب الإيلاء
الآن انتهينا من الخلع ودخل على باب آخر وهو باب الإيلاء
الإيلاء هو اليمين وهو مصدر، آلاء، يؤلي، إيلاءً، أي : حلف .
وأما في الشرع فقال المؤلف رحمه الله:((وهو أن يحلف الزوج على جميع نسائه أو بعضهن لا أقربهنَّ))
يحلف والله لن يجامع فلانة أو لن يجامع جميع زوجاته، هذا معنى الإيلاء ، لأنه هو أصلاً مأخوذ من الحلف، فهو حلف يحلفه الرجل ليمتنع به عن جماع زوجاته أو زوجته.
هذا تعريفه في الشرع
قال المؤلف رحمه الله:(( فإن وَقَّت بدون أربعة أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقَّت به وإن لم يوقِّت شيئاً أو وقَّت بأكثر منها خيِّر بعد مُضيِّها بين أن يفيء أو يطلِّق)) عندنا توقيت للإيلاء، إن وقَّت، حلف أن لا يجامع زوجته، فإن وقَّت شهر، شهرين، ثلاثة، أربعة، فهنا لا يجوز له أن يجامع زوجته حتى تنقضي هذه المدة كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين أنه آلى من نسائه شهراً، ولما انتهى الشهر رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جماع نسائه، هذا إذا وقَّت توقيتاً هو دون الأربعة أشهر، أو أربعة أشهر.
وإن حلف أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر يخيَّر بين أن يطلقها أو أن يكفر عن يمينه، وهذا دليله قول الله تبارك وتعالى { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ البقرة/226] ، يعني إذا رجعوا، خلاص انتهى الأمر{ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة/227]،
طبعاً إذا رجع، إذا حلف أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر ورجع عن هذا الأمر تجب عليه كفارة يمين أو أن يطلق، له أن يطلق فينتهي الأمر بطلاقه وإذا لم يطلق ورجع عن يمينه وجبت عليه كفارة يمين.
قال المؤلف رحمه الله: باب الظهار
الظهار لغة : مشتق من الظهر، وخصوا الظهر لأن كل مركوب يسمى ظهراً، لحصول الركوب على ظهره في الأغلب، فشبَّهوا الزوجة بذلك.
وعرفه المؤلف شرعاً بقوله:((وهو قول الزوج لامرأته: أنتِ علي كظهر أمي أو ظاهرتكِ أو نحو ذلك))
هذه صورته، أن يقول الرجل لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، يعني كون ظهر أمه محرم عليه كذلك أنتِ تكونين محرمة علي كما أن أمي محرمة عليّ.
وهذا الظهار محرم في الشرع لقول الله تعالى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } [ المجادلة/2]، فسماه الله منكراً وزوراً أي كذبا، ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم.
قال المؤلف رحمه الله:((فيجب عليه قبل أن يردها أن يكفر: بعتقِ رقبةٍ. فإن لم يجد فليطعم ستين مسكينا. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين))
إذا حصل الظهار من الزوج فماذا يجب عليه؟ قال لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي، ماذا يجب عليه عندئذ؟ ما ذكره المؤلف رحمه الله هو المذكور في قول الله عز وجل { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ المجادلة/3/4] ، فمن ظاهر من امرأته وجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يعتق رقبة، وهذا اليوم طبعاً غير متوفر غالباً، إن قال لزوجته أنتِ علي كظهر أمي وأراد أن يرجع من هذا وأراد أن يجامعها، وجب عليه قبل أن يجامع أن يعتق رقبة، اليوم كما ذكرنا هذا غير متوفر غالباً، قال الله تبارك وتعالى: َمَن لَّمْ يَجِدْ ، فهذا ماذا عليه؟ صام شهرين متتابعين قبل أن يمس امرأته، قبل أن يجامع امرأته يجب أن يصوم شهرين متتابعين ثم بعدها يرجع إلى الجماع، فإن لم يستطع انتقل إلى الإطعام، يطعم ستين مسكيناً وقدر الإطعام في هذا الباب لم يصح فيه شيء، فيطعم عن كل مسكين ما يشبعه لأن هذا الباب لم يصح فيه شيء وبعضهم قاسه على الفدية على إطعام المساكين في الحج، لمن ارتكب محذوراً، يطعم ستة مساكين كل مسكين صاعين، والبعض قاسه على ذلك وقال يطعم لكل مسكين صاعين إن فعل ذلك فهو أحوط وإلا لا نلزمه لأن الله سبحانه وتعالى لم يقيِّد هنا بشيء، إنما يطعم ستين مسكيناً من أوسط طعام أهل البلد، ما يُشبع به كل مسكين .
قال المؤلف رحمه الله:((ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيراً لا يقدر على الصوم وله أن يصرف منها لنفسه وعياله ))
يجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيراً لا يقدر على الصوم، يعني إذا كان لا يقدر على الصوم وجب عليه الإطعام، فإذا أوجب عليه الإطعام ولا يقدر عليه وكان فقيراً فللإمام عندئذ أن يعينه في ذلك كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع من جامع في نهار رمضان، أعانه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه من أموال الصدقات، وقوله: وله أن يصرف منها لنفسه وعياله، له أن يصرف منها لنفسه وعياله ما زاد عن إطعام الستين مسكين، وهذا أيضاً لأن الرجل الذي جامع في نهار رمضان عندما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - :"أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها أفقر مني، فأذِن له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل منها وأيضاً هو فقير فهو من أهل الصدقات، لكن إطعام الستين مسكين يبقى كما هو فالواجب عليه أن يطعم ستين مسكين ثم ما زاد على ذلك يأخذه هو وعياله ما في بأس.
وطبعاً المؤلف يستدل بحديث سلمة بن صخر في قصة الظهار، هذا الحديث ضعيف أعلَّه البخاري رحمه الله بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر فلا يعوَّل عليه.
قال المؤلف رحمه الله:((وإذا كان الظهار مؤقتاً فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت))
أي إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ علي كظهر أمي شهراً كاملاً، يقول المؤلف: لا يقرب زوجته حتى ينقضي الشهر ، وظاهر كلامه أنه لا كفارة عليه، هذا ظاهر كلام المؤلف، والذين قالوا بهذا، قالوا : الكفارة لأنه يريد أن يعود، فُرضت الكفارة لأنه يريد أن يعود فيما قال، وهذا إذا وقَّت الظهار بوقت معيَّن فلم يعد فيما قال فيُكمل الوقت وينتهي الأمر، لذلك علقوا الكفارة بالعودة، فقالوا: بما أنه هنالم يعود في كلامه الذي وقَّت فيه التوقيت فهذا لا تلزمه كفارة، وهذا القول هو قول ابن عباس وهو أحد قولي الإمام الشافعي رحمه الله وهو الصواب لأنه ظاهر كتاب الله تبارك وتعالى .
قال المؤلف رحمه الله:((وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير كفَّ حتى يكفِّر في المطلق أو ينقضي وقت المؤقَّت))
الآية وردت في منع المُظاهر من جماع امرأته إلى أن يكفِّر في حال العتق ورد فيها أنه قال { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } [ المجادلة/3]، أو في حال الصيام كذلك وذكر بعد أن ذكر الصيام قال: { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا }، أما الإطعام فلم يُذكر بعده كما ذُكر بعد العتق وبعد الصيام، فاختلف العلماء في ذلك لأن الآية ليس فيها { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا }في مسألة الإطعام، فإذا جامع المظاهر قبل انتهاء الوقت إذا كان ظهاره مؤقتاً، رجل قال لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي لمدة شهر، وجامع زوجته قبل انتهاء الشهر، وجب عليه أن لا يعود إلى الجماع مرة أخرى وأن يكف عنه حتى يكفِّر في المطلق، المطلق يعني الآن عندنا زيد وعمرو، زيد قال لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي، هذا ظهار مطلق غير مقيد بوقت، عمرو قال لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي لمدة شهر، الآن زيد وجب عليه أن يكفر قبل أن يمس امرأته، في حال عتق الرقبة وفي حال الصيام، واختلف العلماء في الإطعام، في حال الإطعام هل يلزمه كما لزمه في الأول أم لا؟ فالظاهر أنه لا يلزمه لأن الآية فرقت، ذكر الله سبحانه وتعالى { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } في الأول والثاني ولم يذكره في الثالث، فهذا التفريق في الذكر في الآية يدل على أن الإطعام ليس كالعتق والصيام فلا يلزمه والله أعلم.
وكذلك بالنسبة للمؤقَّت لا كفارة عليه إذا لم يجامع في خلال المدة التي حددها، لكن إذا جامع في خلال المدة التي حددها هو، قال: أنتِ علي كظهر أمي لمدة شهر وجامع قبل ذلك، هل تلزمه كفارة أم لا؟ يلزمه أن لا يعود، نعم، يلزمه أن لا يعود للجماع لكن هل تلزمه كفارة أو لا؟ هنا أيضاً حصل خلاف في المسألة والصحيح أنه تلزمه كفارة لأنه عاد فيما قال، فالقول بأنه لا تلزمه كفارة مخالف لظاهر الآية، ظاهر الآية أنه إذا عاد فيما قال أنه يجب عليه أن يكفِّر، فالمؤلف هنا استدل بحديث عن ابن عباس"لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله " قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكره ابن عباس رضي الله عنه قال:" لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله" وهو ضعيف، أعله أبو حاتم الرازي والنسائي وصححا المرسل، والصواب فيه الإرسال، فهذا الحديث لا يصح، والتفصيل كما ذكرنا أنه إذا جامع قبل انتهاء المدة إذا كان قد حدد بمدة معيَّنة تلزمه الكفارة وإذا لم تكن المدة محددة فهذا تلزمه أيضاً الكفارة، وإذا كانت الكفارة عتق رقبة أو صيام فهذا لا يجوز له أن يجامع حتى ينتهي من التكفير، وأما إذا كانت الكفارة الإطعام فيجوز أن يجامع ويطعم بعد ذلك ما في بأس على الصحيح والله أعلم
قائمة الخيارات
8 [12.5 %]
بقلم: أبي الحسن علي الرملي
الثلاثاء 29 ذو الحجة 1433
عدد المشاهدات 3034
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق