الاثنين 13 شوال 1439 هـ
25 يونيو 2018 م
جديد الموقع   المكتبة: شرح الدرر البهية لأبي الحسن علي الرملي من أوله إلى آخره   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح17-18   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح16-الجزء2   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح16-الجزء1   الصوتيات: التعليق على السؤال 77 فما بعده من الأجوبة المفيدة (وهو الأخير) الأعمال منها ما يختص به ولي الأمر وأخذ العلم عن النووي وابن حجر   الصوتيات: التعليق على السؤال ٧٢ و٧٣ و٧٤ و٧٥ و٧٦ ‪‎ هل يوجد في السعودية فرق منحرفة وحكم الطعن في علمائها وموالاة الكفار ودفع الأموال الطائلة لهم   الصوتيات: التعليق على السؤال ٦٩ و٧٠ و٧١ دراسة غير العقيدة عند أهل البدع وتكفير المعتزلة ومن شابههم   الصوتيات: التعليق على السؤال ٦٦ و٦٧ و٦٨ التعصب للرجال والفرق بين الغيبة والتحذير من أهل البدع وطلب العلم عند أهل البدع   الصوتيات: شرح بلوغ المرام-ح14-15   الصوتيات: التعليق على السؤال ٦٢ و٦٣ و٦٤ و٦٥ ما هي السلفية وحكم من مدح رؤوس أهل البدع وتبديع المبتدع والعذر بالجهل      

الدرس الأربعون

[الدرس الأربعون]



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ، قال المؤلف - رحمه الله - :باب المحرمات في النكاح
أي مَن يحرم على الرجل الزواج منها من النساء ، قال : ((ويحرم على الرجل أن ينكح: زانية أو مشركة. والعكس )).
هذا لقول الله - تبارك وتعالى - { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور/3]، فدل قوله حرم ذلك على المومنين أن نكاح الزانية ونكاح المشركة حرام ، فلا يجوز للرجل أن ينكح امرأة زانية ولا أن ينكح امرأة مشركة ، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تتزوج من رجل مشرك أو زان ، إلا أن يتوب الزاني ويؤمن المشرك فيجوز عندئد الزواج منه .
قال - رحمه الله - :((ومن صرح القرآن بتحريمه))
أي ويحرم أيضاً الزواج ممن صرح القرآن بتحريمه ، قال تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ... } [ النساء/23]إلى آخر ما ذكر في الآية ، فهذه المذكورات في الآية يحرم الزواج منهن تحريماً مؤبداً . والتحريم منه ما هو تحريم مؤبد ومنه ما هو تحريم مؤقت، التحريم المؤبد لا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة مطلقاً في أي حال وفي أي وقت ، أما التحريم المؤقت فيجوز له أن يتزوج منها في حال دون حال كما سيأتي .
والمحرمات من النساء تحريماً مؤبداً ثلاثة أقسام:
___ الأول : المحرمات بالنسب أي بالقرابة .
___ والثاني : المحرمات بالمصاهرة أي بسبب الزواج .
___ والثالث : المحرمات بالرضاع أي بسبب الإرضاع .
نبدأ بداية بالقسم الأول، وهن المحرمات بالنسب أي بالقرابة وليس النسب الذي يعرفه الناس - الناس يقولون النسب و يعنون به المصاهرة وهذا خطأ - النسب في اللغة : هو القرابة ، وأما الزواج فيقال له المصاهرة ، فنحن نبدأ بداية بالقرابة - النساء المحرمات بسبب القرابة - وضبط العلماء ذلك بضابط وضعوه فبينوا فيه النساء اللاتي يحرمن للقرابة ، فقالوا قاعدة في ذلك : يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده .
بلفظ آخر أسهل: يحرم على الرجل أصوله وفروعه وفروع أول أصوله وأول فرع من كل أصل بعده . ذكرناها باللفظ الآخر أبعد عن البلاغة وأسهل في الفهم . الآن نبدأ بتفصيلها . يحرم على الرجل أصوله وفصوله ، الأصول : الأمهات ، والمقصود بالأم هنا كل أنثى لها عليك ولادة ، يعني كل أنثى ولدتك إما مباشرة أو بواسطة ، التي ولدتك مباشرة أمك والتي ولدتك بواسطة جدتك من أي جهة كانت ، فتحرم عليك أمك وتحرم عليك أم أبيك وتحرم عليك أيضاً أم أمك وأنت صاعد على هذا النحو ، فهذا معنى قولهم يحرم على الرجل أصوله .
كذلك المرأة يحرم عليها أصولها فكل ذكر له عليها ولادة فهو محرم عليها ، أبوها وجدّها وكل من له عليها ولادة سواء مباشرة وهو أبوها أو بواسطة وهم أجدادها من أي الجهات كانوا ، هذا معنى تحريم الأصول .
والفصول الذين هم الذرية : الأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا .
لما نقول ولد في باب الفقه أو يأتي في الكتاب أو السنة، فالمقصود بالولد: كل مولود سواء كان ذكراً أو أنثى أما عندما نريد أن نفصل فنقول الذكور والإناث ، أما إذا قلنا ولد فيعني ذلك الذكور والإناث ، فهنا المقصود بالفصول هم الأولاد فيحرم على الرجل فصوله يعني البنات كلهن - كل البنات - سواء كانت بنته القريبة أو بنات البنات أو بنات الأولاد ، وأنت نازل على هذا النحو . فكل من لك عليها ولادة فهي محرمة عليك لأن هذا هو الضابط في البنت، كل من لك عليها ولادة، يعني كل من كنت أنت سبباً في إيجادها ، فإذا ولدتها مباشرة تكون بنتك، وإذا ولدتها بواسطة، تكون حفيدتك سواء كانت قريبة أو بعيدة، المهم أن لك سببا في ولادتها فأنت ممن ولدها سواء مباشرة أو بواسطة، فهذا معنى الفصول فيحرم على الرجل أصوله وفصوله هذه الفقرة الأولى .
"وفصول أول أصوله"
أول أصوله من ؟ الأب والأم ، فصولهم من ؟ أولادهم، نحن قلنا: وفصول أول أصوله ، أول أصوله الأب والأم ، فصولهم يعني ذريتهم ، ذريتهم يدخل فيهم الأخوات، الأخوات وذريتهن بنات الأخوات وبنات الإخوة ، هؤلاء كلهم محرمون ، ففصول الأصول جميعاً محرمون ، كل مَن لأبيك أو لأمك عليه ولادة فهو من الفصول فهو محرم عليك ، كل بنت لأبيك أو لأمك عليها ولادة فهي محرمة عليك لأنها تعتبر من فصول الأصل الأول ، أول أصوله :الأب والأم ، وفصولهم : أولادهم وإن نزلوا .
ثم قال : ((وأول فصل من كل أصل بعده))
عندنا الأصل الأول انتهينا منه الذي هو الأب والأم ، فكل أصل بعده يأتي ماذا ؟ الجد والجدة وإن علوا ، قال : وأول فصل من كل أصل بعده ، أول فصل فقط من كل أصل بعد الأصل الأول ، الأصل الأول (الأب والأم) بعده يأتي ماذا ؟ الأجداد وإن علوا .
الأصل الأول انساه انتهينا منه ، الآن نأتي على الأصل الثاني والثالث والرابع والخامس وأنت صاعد ، أول فصل لهذه الأصول (للجد والجدة) ماذا يكونون لك ؟ العمات والخالات ، الفصل الثاني هم أبناء العمات وأبناء الخالات هذا ليس داخلاً في ضابطنا ، قلنا أول فصل لكل أصل بعده، فالفصل الثاني ليس بداخل معنا، والفصل الثالث ليس بداخل، يعني ذرية العمة والخالة ليسوا محرمين عليك .
ثم الأصل الثالث ماذا يكونون لك ؟ يكونون جد أبيك وجدته ، فصله الأول ماذا يكونون لك ؟ عمات أبيك وجداته محرمات عليك ؛ لأننا ذكرنا أول فصل من كل أصل بعده، وكل أصل يأتي بعد الأصل الأول له ذرية، الذرية المباشرة فقط تكون محرمة عليك ، أما ذريتهم فلا ، ومثل أبيك أمك أيضا .
وإذا لم تفهم القاعدة وصعبت عليك ، فلك أن تحفظ الآية ولكن تفهمها فهماً صحيحاً، {حرمت عليكم أمهاتكم } وتحفظ أن الأم هي : كل أنثى لها عليك ولادة وإن علت {وبناتكم} كل أنثى لك عليها ولادة وإن نزلت {وأخواتكم} يعني الأخت التي هي بنت الأب أو بنت الأم أو الأخت الشقيقة - بنت الأب والأم - {وعماتكم وخالاتكم} وكذلك عمات الآباء وعمات الأمهات وخالات الآباء وخالات الأمهات وعمات وخالات الأجداد والجدات {وبنات الأخ وبنات الأخت } بنات الأخ كل أنثى لأخيك عليها ولادة ، وبنات الأخت كل أنثى لأختك عليها ولادة
ثم بدأ بالتحريم بالرضاع.
قال المؤلف - رحمه الله - : ((والرضاع كالنسب)) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (يحرم من الرضاع مايحرم من النسب ) وهذا متفق عليه .
الرضاع الذي يحصل به التحريم : خمس رضعات مشبعات ، كما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - خمس رضعات معلومات يُحرِّمن . ويكون الرضاع في العامين الأولين ، إذا كان في العام الثالث أو الرابع لا يؤثر ، التأثير هو في العامين الأولين من عمر الرضيع ؛ لقول الله عز وجل { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [ البقرة/233] ، إذاً فالرضاع المعتبر المحرِّم هو الذي يكون في العامين الأولين ، يكون الرضاع في سن المجاعة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إنما الرضاعة من المجاعة ) متفق عليه . و سن المجاعة هما العامان الأولان ، والمحرَّمات من الرضاع: الأم والأخت والبنت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت لأنهن محرمات من النسب ، كل ماذكرناه في النسب أيضاً ينطبق على الرضاع، لكن كيف يكون التحريم بالرضاع الآن ؟ فلنفرض بأن زيدا مثلاً رضع من خديجة، وهم غرباء تماماً عن بعضهم، زيد من عائلة مستقلة وخديجة من عائلة مستقلة فأرضعت خديجة زيداً رضاعا محرِّما بشروطه المعروفة ، الآن التحريم كيف يكون ؟ زيد هذا، عائلته لاعلاقة لها بهذا الإرضاع بتاتاً، نهائياً ، القضية تتعلق بزيد فقط، أما عائلته من أمه وأبيه وإخوته لا علاقة لهم بهذا الشأن ، القضية والتأثير يحصل في زيد وفي عائلة خديجة ، زيد هذا يدخل على عائلة خديجة ، لما أرضعته خديجة صارت أمًّا له فيحرم عليه مايحرم على ابنها - على ابن خديجة الذي ولدته هي - فيصبح الآن زيد هذا ابنا لخديجة وأبوه زوج خديجة صاحب اللبن وإخوته الذين هم أولاد خديجة إخوة زيد ، يصبحون إخوة له ، وأخوات خديجة خالاته، وأخوات زوج خديجة عماته، وهكذا، كأن خديجة أنجبت زيدا ، صار محرّماً على هذه العائلة كأنه واحد من أولاد خديجة لذلك يقول لك: يحرم من الرضاع مايحرم من النسب .
واختلف أهل العلم ، هل يحرم بالرضاع مايحرم بالمصاهرة ؟
الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم من الرضاع مايحرم بالمصاهرة كذلك .
المحرَّمات بالمصاهرة
زوجات الأصول أي: زوجات الأب وزوجات الجد وأنت صاعد ، زوجات الأصول محرمات ، التحريم الذي ورد في الآية { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } [ النساء/23] هذا كله تحريم بالمصاهرة ، زوجات الأصول يدخلن في قول الله - تبارك وتعالى - { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء/22]هذه الآية هي التي تدل على أن زوجة الأب محرَّمة ، سواء كان أباً مباشراً أو أبا بواسطة - يعني الأجداد - فزوجات الأصول محرمات ، وزوجات الفروع كذلك لقول الله - تبارك وتعالى - { وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } [ النساء/23] ، فالأبناء سواء الابن المباشر أو الابن الذي هو أسفل من ذلك ، فكلهن محرمات .
وأصول الزوجة من النساء ، إذا تزوجتَ امرأة فأصولها محرمات عليك ، أصولها : أمها وأم أمها مهما علت، وأم أبيها مهما علت ، أمها وجداتها يكن محرمات عليك ، وهذا كله (التحريم الذي تقدم ) كله يَثبت بالعقد، بمجرد العقد يحصل التحريم .
أما الصورة الرابعة وهي فروع الزوجة من النساء ، يعني البنات وبنات البنات ، وبنات الذكور ، يَحرمن على الرجل ، لكن بشرط الدخول ، لا يحرمن بمجرد العقد ، يحرمن بالدخول ، بنات الزوجة من غير الرجل هذا الذي يريد أن يتزوجها ، فإذا تزوجها وعقد عليها بقيت البنات غير محرَّمات ، فإذا دخل بأمهن حرُمن البنات عليه ، إذاً لابد من شرط الدخول ، لقول الله - تبارك وتعالى - { وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ } [ النساء/23] فلم يذكر قيد الدخول إلا في هذا الموضِع، دل ذلك على أن هذا له حكم خاص، ففروع الزوجة من النساء يحرمن على الرجل بشرط أن يكون قد دخل بأمهن لا بمجرد عقد .
قال المؤلف - رحمه الله - : ((والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها )).
أي ويحرم على الرجل الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وكذلك بين المرأة وأختها ، كما جاء في الآية { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء/23] ، وهذا الحديث جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجمع بين المرأة وخالتها والمرأة وعمتها .
وضع العلماء من هذه الأدلة ضابطاً يضبط لنا المسألة فقالوا : كل امرأتين يحرم التناكح بينهما بنسب أو رضاع إن قُدِّر أحدهما رجلاً فإنه يحرم الجمع بينهم . هذا الضابط في هذه المسألة ، يعني فلنقل مثلاً: جعفر يريد أن يتزوج من شقيقتين، نريد أن نعرف بعيداً عن الآية الآن، هل يجوز له الجمع بين الشقيقتين أم لا ؟ نجعل إحدى الشقيقتين ذكرا ، ونرى هل يجوز له أن يتزوج البنت الثانية أو لايجوز ؟ فلنقدر بأن الأختين فاطمة وخديجة، قدرنا فاطمة ذكرا ، فاطمة ايش تقرب لخديجة ؟ أختها ، فلو قدرنا أن فاطمة هذه ذكر ، هل يجوز لها أن تتزوج خديجة ؟ لا لأنه أخوها ، إذاً فلا يجوز لك أن تجمع بين فاطمة وخديجة .
مثال آخر : لو قلنا إن فاطمة خالة خديجة وأراد جعفر أن يجمع بينهما ، نقول الآن فلنقدر أن فاطمة هذه ذكراً، ماذا تكون لها خديجة ؟ خالتها، هل يجوز لها أن تتزوجها لو كان ذكراً ؟ لا يجوز، إذاً، فلا يجوز لجعفر أن يجمع بينهما . فلنقل بأن فاطمة بنت خالة خديجة ؟ هل يجوز لجعفر أن يجمع بينهما ؟ يجوز ، لأنه لو قدرنا فاطمة ذكراً، تريد أن تتزوج بنت خالتها وبنت الخالة جائز أن يتزوجها إذن فيجوز له أن يجمع بينهما . هذا الضابط عندنا في المسألة .
العلة في ذلك قالوا : أن طبيعة النساء تكون بينهن غيرة شديدة تؤدي إلى العداوة والبغضاء بينهن فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم ، فلو تزوج الشخص مثلاً بالأختين سيؤدي ذلك إلى وجود شحناء وبغضاء بين الأختين ويؤدي إلى قطيعة الرحم بينهن ، لذلك حافظ الشارع على هذه العلاقة فحرَّم الجمع بين الأختين .
قال - رحمه الله - : ((ومازاد على العدد المباح للحر والعبد)) .
أيضاً يحرم على الرجل إذا كان حراً أن يتزوج أكثر من أربع نسوة، ويحرم على العبد أن يتزوج أكثر من زوجتين فقط ، أما تحريم ذلك على الحر فلقول الله تبارك وتعالى { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء/3]، فهنا هذه الآية أباح الشارع فيها أن يتزوج الرجال اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة، وانعقد الاتفاق على عدم جواز الزيادة على أربع نسوة ، أما ما حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خِصِّيصة له، خصه الله - سبحانه وتعالى - بها ، أما أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز لأحد أن يزيد عن أربع نسوة ، وفيهن كفاية إن شاء الله ، والزيادة على الأربع محرمة بالاتفاق .
أما العبد- الذي هو المملوك - فذكرنا أن العبد لا يحل له أن يجمع أكثر من امرأتين . قال الحَكم : أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين .
فهذا الإجماع هو الحجة في هذه المسألة ..
قال المؤلف - رحمه الله -:(( وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل))
العبد الذي هو المملوك، إذا تزوج من غير أن يأذن له سيده بالزواج، فنكاحه يكون باطلاً، نقلوا الاتفاق على ذلك إذا لم يُجزه السيد، يعني إذا نكح ولم يقره السيد على نكاحه هذا، نقلوا الاتفاق على أن العقد يكون باطلاً ، وورد فيه حديث ضعيف لايصح .
قال المؤلف - رحمه الله - :(( وإذا أُعتِقت الأَمة ملكت أمر نفسها وخُيِّرت في زوجها )).
الأمة: المملوكة، إذا أعتقت، إذا كانت قد تزوجت بعبد مملوك ثم أعتقت صارت هي من حيث الرق والحرية هي أعلى منه وليس كفؤا لها ، فتُخيَّر عندئد بين أن تبقى على نكاحها وبين أن تنفصل عنه فلها الخيار في ذلك ، أما إذا كان حراً فليس لها خيار في ذلك لأنه يعتبر كفؤا ومساوياً لها، فليس لها الخيار في ذلك، ودليل ماذكره المصنف - رحمه الله - هو حديث بريرة في الصحيحين ( كانت متزوجة من عبد فلما أعتِقت خيَّرها النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فتركته ) . نعم نكتفي بهذا القدر إن شاء الله .
قائمة الخيارات
9 [13.3 %]
بقلم: أبي الحسن علي الرملي
الثلاثاء 29 ذو الحجة 1433
عدد المشاهدات 3272
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق