الجمعة 27 جمادة الاخرة 1438 هـ
24 مارس 2017 م
جديد الموقع   شبهات حول الإسلام: شبهة انتشار الإسلام بالسيف   الصوتيات: الجامع الصحيح-7   الصوتيات: الجامع الصحيح-6   الصوتيات: الجامع الصحيح-5   الصوتيات: الجامع الصحيح-4   الصوتيات: الجامع الصحيح-3   الصوتيات: لب الأصول-62 آخر القياس   الصوتيات: الجامع الصحيح-2   الصوتيات: الجامع الصحيح-1   الصوتيات: لب الأصول-61      

شرح البيقونية مفرغا -5 الجزء الثاني

ثم قال :

وقُلْ غَريبٌ ما رَوَى رَاوٍ فَقـَطْ .عرَّفنا الغريب مع قسيميه ( المشهور والعزيز ) في الدروس المتقدمة .

قلنا الحديث إذا تفرد به راوٍ واحد أو كانت أقل طبقة من طبقاته فيها راوٍ واحد فقط هذا يسمى حديثاً غريباً .

إذا كان فيه راويان يسمى حديثاً عزيزاً ، إذا كان فيه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر يسمى حديثاً مشهورا .

فالغريب قسيم للعزيز والمشهور .

الحديث عندنا إما متواتر أو آحاد ، والآحاد ثلاثة أقسام : مشهور وعزيز وغريب .

أما من حيث الصحة والضعف فمن الممكن أن يكون كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة صحيحاً ومن الممكن أن يكون ضعيفاً .

الغريب من الممكن أن يكون غريباً صحيحاً ومن الممكن أن يكون غريباً ضعيفاً .

العزيز كذلك ، المشهور كذلك .

من الغرائب الصحيحة حديث " إنما الأعمال بالنيات " فإذا نظرنا إلى هذا الحديث مثلاً ننظر في طبقة الصحابة كم صحابي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ سنجد أن راويه من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد ، كم رواه من التابعين أو من الطبقة التي بعد طبقة الصحابي ، كم رواه عن الصحابي ؟ واحد ، يعني رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط من الصحابة عمر بن الخطاب ( أي بإسناد صحيح ) ، طيب كم واحد رواه عن عمر بن الخطاب ؟ بحثنا فلم نجد إلا علقمة بن وقاص الليثي وهو تابعي ، يرويه عن عمر بن الخطاب ، هذه الطبقة الثانية .

الطبقة الأولى طبقة الصحابة ( طبقة عمر بن الخطاب ) ، طبعاً هنا في الأسانيد ليس شرطاً أن نقول الطبقة الأولى يجب أن يكون فيها صحابي والثانية يكون فيها تابعي!

لا ، ممكن أن تكون الطبقة الأولى والثانية رواية صحابي عن صحابي أو تكون الثانية والثالثة والرابعة رواية تابعي عن تابعي عن تابعي ، فالمهم عندنا النظر في الشيخ والتلميذ ، الآن كم رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ واحد ، هو من ؟ عمر بن الخطاب ، كم رواه عن عمر بن الخطاب ؟ واحد ، الذي هو علقمة بن وقاص الليثي ، كم رواه عن علقمة بن وقاص الليثي ؟ واحد الذي هو محمد بن إبراهيم التيمي ، كم رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي ؟واحد الذي هو يحيى بن سعيد الأنصاري .

ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إبراهيم التيمي وعلقمة بن وقاص الليثي هؤلاء ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، انظر : إذاً ، ممكن صحابي يروي عن صحابي وتابعي يروي عن تابعي، وتابع تابعي يروي عن تابع تابعي ، هنا عندنا في الغرابة والعزة والشهرة نعني بالطبقة هي النظر إلى الشيخ والتلميذ ، الشيخ يعتبر طبقة والتلميذ يعتبر طبقة وأنت نازل وهكذا ، فالآن عندنا طبقة عمر بن الخطاب وعلقمة بن وقاص الليثي ومحمد بن إبراهيم التيمي ويحيى بن سعيد الأنصاري ، كل واحدة فيها راوٍ راوٍ راوٍ راوٍ ونحن شرطنا كي يكون الحديث غريباً أن يكون ولو في طبقة واحدة فيها واحد ، بعد هذا ليس مهماً ، فكيف إذا توفر عندنا أكثر من طبقة فيها راو واحد؟!

لا شك أنه حديث غريب .

وهذا الحديث أي حديث إنما الأعمال بالنيات من قسم الغريب ثم اشتُهر بعد ذلك هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري .

إن وجدنا راويا ثانياً يرويه مثلاً عن عمر بن الخطاب ، ورواه آخر مع عمر بن الخطاب من الصحابة يعني رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان ( عمر بن الخطاب مثلاً وأنس بن مالك ) ثم رواه عن عمر بن الخطاب أكثر من واحد ، ورواه عن أنس أكثر من واحد ، تكون الطبقة الأولى هنا عندنا ( التي هي طبقة عمر بن الخطاب وأنس بن مالك ) كم فيها ؟ فيها اثنان ، هذا بماذا يوصف الحديث ؟ وبحثنا في بقية الطبقات فلم نجد طبقة أخرى فيها أقل من اثنين فهذا يوصف بالعزة يسمى عزيزاً وهكذا .

هذا بالنسبة للغرابة .

ثم قال الناظم رحمه الله :

وكلُّ مَا لْم يَتَّصِلْ بِحَالٍ... إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأوْصـــــَالِ .

الناظم هنا يريد أن يعرِّف المنقطع ، المنقطع نوع من أنواع الضعيف ، وهنا نذكر أربعة أنواع كلها من الضعيف وبينها اشتراك في الانقطاع ( انقطاع السند ) هذه الأنواع الأربعة كلها انقطاع ظاهر في السند : المعلّق والمنقطع والمعضل والمرسل ، هذه الأربعة.

هذه الأربعة كلها انقطاعات في السند ، المرسل تقدم وهو ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

المعلق : ما حُذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر .

فلنقل إن الإسناد يبدأ من عند الإمام البخاري رحمه الله فإذا حَذف الإمام البخاري رحمه الله شيخه ولم يذكره وذكر شيخ شيخه فما فوق ، هذا يسمى معلقاً ، علّقه تعليقا ولم يصله ، هذا يسمى معلقاً كأن يقول الإمام البخاري مثلاً : قال مالك أخبرني زيد بن أسلم ثم يذكر الخبر ، نحن علمنا من خلال درسنا الماضي أن البخاري لم يدرك الإمام مالك ، البخاري بينه وبين مالك أقل شيء واحد ، إذاً نقول هذا الإسناد إسناد معلق وليس متصلاً ، البخاري لم يسمع من مالك إذاً ، هناك واسطة قد حذفت .

فإذا حذف البخاري شيخه أو أكثر ( ممكن يحذف شيخه وشيخ شيخه ) ويروي مثلاً عن نافع مباشرة يقول البخاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كذا وكذا .

بل ربما يحذف الإسناد بالكامل ، يقول : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا ، كل هذا يعتبر من قبيل المعلق ، بما أن شيخ المؤلف قد سقط فهو معلق سواء سقط أكثر من شيخه أم لم يسقط ، كله يسمى معلقاً ، هذا بالنسبة للمعلق ، ذكرناه استطراداً .

النوع الثالث : المنقطع .

المنقطع : هو ما سقط منه واحد أو أكثر بشرط عدم التوالي ، ماذا يعني واحد أو أكثر ؟ يعني عندنا إسناد قال البخاري حدثنا علي بن المديني عن معن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لو سقط من الإسناد مثلاً : مالك وكانت الرواية : معن عن نافع عن ابن عمر ، هذا يسمى منقطعاً ليش ؟ لأنه سقط منه واحد . طيب لو سقط منه اثنان ؟ لكن ليس على التوالي ، يعني ليس واحد وراء الآخر يعني ما نقول مثلاً : سقط مالك ونافع بعده مباشرة ، لا ، مثلاً نقول : البخاري روى عن علي بن المديني ثم سقط من روايته معن ثم ذكر مالكا ثم سقط نافع ثم ذكر ابن عمر ، فهنا السَّقط كم واحد ؟ اثنان ، لكن ليسوا وراء بعضهم ، واحد ثم أُثبت واحد ثم أسقط الذي بعده ، هذا يسمى منقطعاً في موضعين من السند وليس في موضع واحد لكن الموضعين متفرقان ( كل واحد في جهة ) طيب إذا كان السقط راويان فأكثر ولكن ممتابعان ماذا يسمى هذا ؟ يسمى معضلاً ، إذا كان السقط متتابعاً يعني أن نقول مثلاً : البخاري روى عن علي بن المديني : أُسقط معن وأُسقط مالك ثم ذكر نافع .

سقط اثنان وراء بعضهما ( معن ومالك )؛ فهذا يسمى معضلاً . إذاً ؛

المعضل : هو ما سقط منه راويان أو أكثر بشرط التوالي . أي بشرط أن يسقط الأول وراءه الثاني مباشرة .

أما إن سقط الأول وأُثبت الثاني ثم سقط الثالث فهذا يسمى منقطعاً ، هذا الفرق بين المنقطع والمعضل وأرجو أن يكون واضحاً .

هذه الأربعة : المعلق والمرسل والمنقطع والمعضل هي انقطاعات ظاهرة واضحة في الإسناد ، وكلها من قسم الضعيف .

إذا قيل : هذا إسناد معضل ؛ فهو من قسم الضعيف ، منقطع من قسم الضعيف ، معلق : من قسم الضعيف .

ثم قال الناظم رحمه الله :

والُمعْضَلُ السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ.... ومَا أتى مُدَلَّساً نَوعــــَــــــانِ .

الأوَّل الإسْقاطُ للشَّيخِ وأنْ... يَنْقُلَ عَمنْ فَوْقَهُ بعــــَنْ وعـــــنْ .

والثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لكنْ.... يَصِفْ أوْصَافَهُ بما بهِ لا يَنْعــــَرِفْ .

الآن يريد الناظم رحمه الله أن يعرِّف المدلَّس .

وهذا النوع مهم جداً ، التدليس لغة مشتق من الدّلس وهو الظلمة .

واصطلاحاً ينقسم إلى قسمين : تدليس إسناد وتدليس شيوخ ، ما هو تدليس الإسناد ؟

قالوا : هو أن يروي الراوي عمَّن سمع منه ما لم يسمعه منه .

مثلاً : تعلمون أنتم أنني سمعت من الشيخ مقبل رحمه الله ، سمعت منه أحاديث وأخبارا كثيرة ، ووجد خبر معيَّن - أنه قال مثلاً : زيد ثقة - أنا لم أسمعه من الشيخ ولكن أخبرني به أحد تلاميذ الشيخ من الذين أعرفهم .

فماذا أفعل ؟ أُسقِط هذا التلميذ ولا أذكره لك ، وأقول لك : عن الشيخ مقبل رحمه الله أنه قال : زيد ثقة ، أنت ماذا تتوهم مباشرة ؟ أنني سمعت هذا الخبر من الشيخ مقبل مباشرة ، ولكنني حقيقة لم أسمع منه ، أنت لماذا توهمت هذا التوهم ؟ لأنك تعلم أنني جالست الشيخ وسمعت منه فعندما أُخبرك بحديث عنه وأقول : عن الشيخ مقبل أنه قال كذا وكذا فمباشرة تتوهم بأنني سمعت هذا الخبر منه ، لكنني حقيقة قوله : زيد ثقة ، لم أسمعه منه ، سمعته بواسطة ، ولكنني أسقطّ الواسطة وأوهمتك أنني سمعته من الشيخ مباشرة ، هذا يسمى تدليس إسناد .

هذا إذا ذكره الراوي بصيغة (عن ) أو ( أن ) فلاناً قال : هذا لا يقبل منه إذا علمت أنه مدلس ، إذا عرفنا أن هذا الشخص مدلساً لا نقبل منه أن يقول : عن الشيخ كذا وكذا أو أن الشيخ كذا وكذا يعني صيغ محتملة للسماع وعدم السماع ، لا نقبلها منه ، لا نقبل منه إلا أن يقول : حدثنا الشيخ أو أخبرنا الشيخ أو سمعت الشيخ ، نص صريح بالتحديث كي نضمن أنه لم يدلس علينا .

هذا حكم التدليس.

فإن وجدنا في الإسناد مدلساً قال : عن فلان كذا أو أن فلانا قال كذا لا نقبل منه ونضعِّف الإسناد به .

لا نقبل منه حتى يقول : حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو أنبأنا ، صيغ صريحة بالتحديث ؛ لأنه هو لا يكذب ، هو عدل ولكنه يدلس ، يوهمك أنه سمع وهو حقيقة لم يسمع وهذا ليس كذباً لكنه إيهام ؛ فهذا لا يُقبل منه خبره إلا أن يقول : حدثنا أو سمعت أو أخبرنا أو أنبأنا ، يصرح بالتحديث ، عندئذ نقبل خبره .

هذا هو تدليس الإسناد .

أن يروي الراوي عمَّن سمع منه ما لم يسمعه منه ، أنا رويت عن الشيخ مقبل الذي سمعت منه رواية لم أسمعها منه ، سمعتها بواسطة ولكن رويتها بصيغة (عن ) أو بصيغة ( أن )، مثلاً أقول لكم عن الشيخ مقبل رحمه الله قال زيد ثقة ، عن هذه ليست صيغة فيها تصريح بالسماع ، فأنا لم أكذب قلت : عن الشيخ مقبل أي أحدثكم خبراً عن الشيخ مقبل ، فهنا لا نقبل من هذا الشخص الذي علمنا عنه هذا الفعل إلا أن يصرِّح بالتحديث .

النوع الثاني من أنواع التدليس وهو تدليس الشيوخ ، هنا تدليس الشيوخ لا يُسقِط أحداً ، يذكر جميع رواة السند ولكن ماذا يفعل ؟

يصف شيخه بما لا يشتهر به من اسم أو لقب أو نسب ، يقولون في تعريف تدليس الشيوخ هو أن يصف شيخه بما لم يشتهر به من اسمٍ أو لقبٍ أو نسبة يعني مثلاً لو حدثتكم أنا وقلت لكم الآن : حدثنا أبو عبد الرحمن بن قائدة الخِلَالي ، تعرفونه ؟ الكثير منكم لا يعرف من هذا ؟ وهو حقيقة الشيخ مقبل ، الشيخ مقبل رحمه الله اسمه مقبل بن هادي بن مقبل بن قَائِدَة الهمْدَاني الوادِعي الخِلالي ، وكنيته أبو عبد الرحمن .

فهذه الأسماء التي ذكرتها لكم موجودة في اسم الشيخ ، ومن اسم الشيخ ؛ لكنني ذكرته بها لأنها غير مشهورة عند الناس فيتوهم الناس أنه شيخ آخر ، هذا يسمى تدليس الشيوخ .

يعني أن يسمي شيخه باسم غير مشهور به ، أو ينسبه بنسبة أو يصفه بصفة غير مشهور بها ، هي له لكنه غير مشهور بها ؛ فيتوهم السامع بأنه شيخ آخر غير الشيخ الذي يعرفونه .

هذا كل ما يتعلق بمسألة التدليس التي نريد أن نتكلم عنها في هذا الموضع .

الأسئلة :

السؤال الأول : ما معنى الحديث الشاذ مع ضرب المثال بارك الله فيكم ؟

الجواب : الشاذ هو من موضوع الدرس القادم إن شاء الله ، وقلنا : الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أَولى منه . أعطيكم مثالاً : حديث تحريك الأصبع في الصلاة ، هذا الحديث رواه ثلاثة عشر راوياً كلهم يذكرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بأصبعه السبابة ، اثنا عشرة راوياً رواه بهذا اللفظ ، زاد واحد منهم وهو زائدة ابن قدامة زاد " يحركها "، زاد هذه الزيادة ، طيب نحتاج أن ننظر الآن لماذا لم يروِ هذه الزيادة الرواة الاثنا عشر ؟ لماذا لم يزدها إلا هذا ؟ قالوا : هذه تفسيرية فَسرت لنا معنى الإشارة .

قلنا التفسير ممن ؟ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أم من زائدة ؟ إن قلتم من النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا لكم لماذا لم يذكره الاثنا عشر ؟!

وإن قلتم من زائدة بن قدامة نقول لكم إذاً هي من كلامه وليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من تفسيره من اجتهاده ، إذاً ، فهي رواية شاذة أي خالف فيها زائدة بن قدامة الاثنا عشر راوياً الذين رووا هذا الحديث ولم يذكروا التحريك ، هو الذي تفرد بذكر التحريك ، إذاً فذكر التحريك في هذا الحديث يعتبر شاذاً وسيأتي التفصيل في درس الغد إن شاء الله .

السؤال الثاني : هل الأسانيد المعلقة في الصحيحين ضعيفة ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : لا يطلق القول فيها لا بالصحة ولا بالضعف ؛ بل يُبحث عنها ويُنظر إلى أسانيدها فإن صحت حُكم بصحتها وإن ضعفت حُكِم بضعفها ، ولا نطلق القول فيها لا بالصحة ولا بالضعف ؛ إذ إنها ليست من شرط الصحيح أصلاً .

البخاري عندما أدخلها في صحيحه لم يشترط أن تكون من ضمن أصل مادة الكتاب ؛ لأنه أصلاً عندما سمى كتابه سماه : الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه ، والمسند هو الذي فيه أحاديث متصلة ، فإذاً لا بد أن يكون له إسناد ومتصل حتى يكون الحديث من شرط الصحيح ، فإذا لم يصله ؛ فمعنى ذلك أنه لم يرد أن يدخله في أصل الكتاب .

السؤال الثالث : كيف يُعرف الراوي المدلس من غيره ؟

الجواب : نعم هذا سؤال في محله وأنا نسيت أن أذكره في خلال الدرس . يُعرَف الراوي المدلِّس من غيره بالرجوع إلى كتب الرجال . عندما يمر بك راوٍ من الرواة ، ترجع إلى كتب الرواة ، كتب الرجال كي تعرف حاله ، كيف ستعرف حال هذا الرجل ؟ بالرجوع إلى كلام أهل العلم بالجرح والتعديل ، وهو الموجود في كتب الرجال ، فإذا نص العلماء وقالوا بأنه مدلس أو أنه يروي عن الشخص الذي سمع منه بلفظ (عن ) ولم يكن قد سمع منه ؛ فعندئذ تحكم عليه بالتدليس وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله المدلسين في كتاب له سمّاه مراتب المدلسين واسمه بالكامل ( تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ) .

السؤال الرابع : هل صح سماع الشعبي من أمهات المؤمنين ؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب : ليس عندي شيء الآن في جميع أمهات المؤمنين ، أما في بعضهن فلم يصح سماعه فيما أذكر الآن من أم سلمة ، لم يصح سماعه من أم سلمة ، ولكن في بقية أمهات المؤمنين لا أذكر شيئا الآن ..نعم

السؤال الخامس : هل بمجرد ما نجد راوٍ مدلس في إسنادٍ ما ثم وجدنا بعده صيغة ( عن ) أو (قال ) نحكم على الإسناد بالضعف ؟

الجواب : ينبغي بداية قبل كل شيء أن نبحث في بقية الأسانيد ، نجمع طرق الحديث وننظر فيها ، ربما الراوي لم يصرِّح بالسماع في الإسناد الذي بين يديك ، ولكنه صرَّح في موضع آخر ، قال : حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ، فإذا وجدنا له تصريحاً في موضع آخر حكمنا عليه بالصحة إن كانت قد توفرت فيه بقية شروط الصحة ؛وإلا فلا . وفي المدلسين تفصيل ذكره الحافظ في طبقات المدلسين . والله أعلم

قائمة الخيارات
0 [0 %]
بقلم: أبي الحسن علي الرملي
الاربعاء 25 شعبان 1431
عدد المشاهدات 3381
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق