الخميس 13 شوال 1441 هـ
04 يونيو 2020 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: الآيات 246 - 249 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 243-245 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 238-242 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 236-237 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 234-235 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآية 233 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 231-232 من سورة البقرة   تفسير القرآن: تفسير سورة البقرة الآيات 225- 230   تفسير القرآن: الآيات 222-224 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 220-221 من سورة البقرة      

الآيات 146- 150 من سورة البقرة

تفسير سورة البقرة 146-150

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)}

{الذين آتيناهم} أي أعطيناهم {الكتاب} التوراة والإنجيل، والذين أعطاهم الله هذين الكتابين هم اليهود والنصارى {يعرفونه} أي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه نبي الله ومرسل من عند الله {كما يعرفون أبناءهم} كمعرفتهم بأبنائهم، يعني هم مستيقنون منه، لا شك عندهم فيه أبداً؛ كما يعرفون أبناءهم ولا يشكون فيهم ويميزونهم عن غيرهم، وذلك لأنه مذكور عندهم في كتبهم بوضوح، ولكنهم يكفرون به استكباراً وعناداً، ككفر إبليس، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، فيقولون للشيء المؤكد والمستيقن منه: أعرفه كما أعرف ابني {وإن فريقاً} أي طائفة {منهم} من اليهود والنصارى {ليكتمون الحق} أي يخفونه، فلا يبينونه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم {وهم يعلمون} يعني: يكتمون الحق عن الناس مع علمهم به.

{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)}

{الحق من ربك} أي ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى هو الحق الذي لا شك فيه، هذا خبر من الله تبارك وتعالى يبين فيه صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به وأنه من عنده تبارك وتعالى {فلا تكونن من الممترين} الشاكين، أي فلا تكونن من الشاكين.

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}

{ولكل وجهة هو موليها} الوجهة، والجهة، والوجه، معناها متقارب؛ أي: لكل واحد من الناس جهة أي قبلة يتجه إليها في صلاته؛ فلليهود وجهة هو موليها وهي بيت المقدس، وللنصارى وجهة هو موليها وهي المشرق، وهداكم الله عز وجل أنتم أيتها الأمة للكعبة

{هو موليها} هو متجه إليها ومستقبلها، قال ابن عثيمين رحمه الله: وليس المراد بهذه الجملة إقرار أهل الكفر على كفرهم؛ وإنما المراد - والله أعلم - تسلية المؤمنين، وتثبيتهم على ما هم عليه من الحق؛ لأن لكل أحد وجهة ولاَّه الله إياها حسب ما تقتضيه حكمته. انتهى

{فاستبقوا الخيرات} فبادروا وسارعوا، من «الاستباق»، وهو الإسراع، والخيرات: الأعمال الصالحة، أي قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضلت عنها اليهود، والنصارى، وسائر أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم، وتزودوا في دنياكم لأخراكم، فإني قد بينت لكم سبيل النجاة، فلا عذر لكم في التفريط، وحافظوا على قبلتكم، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت.

{أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً} أي في أي مكان تموتون فيه، في برّ، أو بحر، أو جوّ، ولو حتى في بطن الوحش؛ فإن الله يأتي بكم جميعاً يوم القيامة.

{إن الله على كل شيء قدير} لا يعجزه شيء تبارك وتعالى، يعني أن الله تبارك وتعالى على جمعكم بعد مماتكم من قبوركم، وعلى غير ذلك؛ قدير.

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)}

{ومن حيث} أي ومن أي موضع {خرجت} يا محمد {فول} أي فحول {وجهك شطر} أي جهة {المسجد الحرام} المسجد الذي فيه الكعبة، أي مستقبلاً له، وذلك عند الصلاة.

{وإنه} أي توليك شطر المسجد الحرام {للحق من ربك} الحق هو الشيء الثابت، أي وإن التوجه جهة المسجد الحرام للحق الذي لا شك فيه من عند ربك، فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم إليه في صلاتكم {وما الله بغافل} «الغفلة» الذهول {عما تعملون} بالتاء: خطاب للمسلمين؛ وفي قراءة: {عما يعملون} بالياء: خطاب لهؤلاء الذين اعترضوا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله تعالى ليس بساه ولا ذاهل عن أعمالهم؛ بل سوف يجازيهم بما يستحقون.

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)}

{ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} هذه الجملة تقدم الكلام عليها {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه

{لئلا يكون للناس عليكم حجة} الحجة هي الدليل والبرهان الذي يُحتج به، ربما يكون حقاً وربما يكون باطلاً، أي أمرناكم باستقبال البيت الحرام عند الصلاة وجعلناه قبلة لكم؛ لكيلا يكون للناس عليكم حجة، قال بعض أهل العلم: يعني بالناس اليهود، وكانت حجتهم على طريق المخاصمة على المؤمنين في صلاتهم إلى بيت المقدس، أنهم كانوا يقولون: ما كان يدري محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن إلى بيت المقدس، فلما حول الله القبلة قطع حجتهم هذه، مع انها حجة باطلة.

وبعض أهل العلم قال هي عامة في الناس جميعا على ظاهر اللفظ يشمل اليهود والنصارى والمنافقين كلهم انقطعت بهذا الأمر حجتهم حتى مع بطلانها أصلاً

{إلا الذين ظلموا منهم} أي: إلا أن يحتج عليكم الظالمون المعاندون بحجج باطلة. قالوا: هم مشركو قريش قالوا: رجع محمد إلى الكعبة؛ لأنه علم أنها الحق وأنها قبلة آبائه، فكذلك سيرجع إلى ديننا.

يعني: لا حجة لأحد عليكم إلا مشركو قريش فإنهم يحاجونكم فيجادلونكم ويخاصمونكم بالباطل والظلم.

وهي حجج باطلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عبد مأمور لا يتوجه إلا حيث أمره الله تبارك وتعالى والله يأمر عباده بما يشاء ويوجههم حيث يشاء وله في كل ذلك حكم فهو الحكيم العليم.

{فلا تخشوهم واخشوني} يعني مهما قال الذين ظلموا من كلام، ومهما قالوا من زخارف القول، ومهما ضايقوا من المضايقات فلا تخشوهم؛ و «الخشية» ، و «الخوف» متقاربان في المعنى.

وأتى بالأمر {واخشوني} بعد النهي؛ لأنه كما يقال: التخلية قبل التحلية؛ أزِلْ الموانع أولاً، ثم أثبت؛ فأولاً فرِّغ قلبك من كل خشية لغير الله، ثم مكن خشية الله من قلبك؛ فأنت أزل الشوائب حتى يكون المحل قابلاً؛ فإذا كان المحل قابلاً فحينئذٍ يكون الوارد عليه وارداً على شيء لا ممانعة فيه؛ والأمر هنا للوجوب بلا شك؛ الواجب على المرء أن يخشى الله وحده فهو الذي يستحق ذلك دون غيره.

{ولأتم نعمتي عليكم} معطوفة على قوله تعالى: {لئلا يكون} وإتمام الشيء: بلوغ غايته؛ والغالب أنه يكون في الكمال؛ و«النعمة» هي ما يَنعَم به الإنسان.

{ولعلكم تهتدون} «لعل» هنا للتعليل؛ أي: تكتسبون علماً، وعملاً؛ وهذه هي العلة الثالثة؛ العلة الأولى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} ؛ والعلة الثانية: {ولأتم نعمتي عليكم} والثالثة: {ولعلكم تهتدون}.

أي لكي تهتدوا من الضلالة.

قال أهل العلم: و(لعل وعسى) من الله واجب، أي إن الأمر الذي يقول الله تبارك وتعالى فيه: لعله يفعل كذا أو عسى أن يفعل كذا؛ حاصل لا شك.

وإن كان أصل (لعل) في اللغة للتوقع والترجي، أي ربما يحصل وربما لا يحصل، وأرجو أن يحصل، ولكنه من الله واجب حاصل ولابد. والله أعلم

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الجمعة 10 شعبان 1441
عدد المشاهدات 52
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق