الجمعة 17 شعبان 1441 هـ
10 ابريل 2020 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: الآيات 164 -165 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 159 -163 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 154 -158 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 151 -153 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 146- 150 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 142- 145 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 139- 141 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 135 -138 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 130- 134 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 127- 129 من سورة البقرة      

الآيات 130- 134 من سورة البقرة

تفسير سورة البقرة 130- 133

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)}

{ومَن} اسم استفهام يراد به النفي {يرغب} أي يترك، يقال: رغب في كذا؛ ورغب عنه، والفرق أن «رغب فيه» يعني طلبه، و «رغب عنه» يعني تركه، واجتنبه، وهنا {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} يعني تركها، و«الملة» بمعنى الدين، أي من ترك دين إبراهيم -؛ ودين إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه كان حنيفاً مسلماً لله ولم يكن من المشركين، و{إبراهيم} هو الخليل صلى الله عليه وسلم، الذي هو أبو الأنبياء، وأشرفهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أي الناس هذا الذي يترك دين إبراهيم ويزهد فيه {إلا من سفه نفسه} أي إلا من سفهت نفسه، ومعنى "السفه"، الجهل، فمعنى الكلام: وما يرغب عن ملة إبراهيم الحنيفية دين الإسلام الذي هو التوحيد، إلا سفيه جاهل فيما ينفع نفسه، وجاهل فيما يضرها في معادها {ولقد اصطفيناه في الدنيا} أي إبراهيم، ومعنى {اصطفيناه} اخترناه، وجعلناه صفياً من الخلق، أي مختاراً، اصطفاه الله سبحانه وتعالى في الدنيا على كل الأنبياء ما عدا محمداً صلى الله عليه وسلم؛ واتخذه الله سبحانه وتعالى خليلاً، وجعله إماما يقتدى به، قال ابن جرير: "وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده، فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقَه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فهو لإبراهيم مخالف.

وذلك أن الله تعالى ذكره، أخبر أنه اصطفاه لخلته، وجعله للناس إماما، وأخبر أن دينه كان الحنيفية المسلمة؛ ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو لله عدو؛ لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده" . انتهى {وإنه} أي إبراهيم {في الآخرة لمن الصالحين} "الصالح" من بني آدم: هو المؤدي حقوق الله عليه. هما فضلان تفضل الله بهما عليه، الأول في الدنيا وهو الاصطفاء، والثاني {في الآخرة} جعله من الصالحين الذين أدوا ما أوجب الله عليهم لنفسه ولخلقه، فيكون معهم في نعيم الآخرة. قال ابن جرير: فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله، أنه في الدنيا صفي، وفي الآخرة ولي، وأنه وارد موارد أوليائه المُوفِين بعهده. انتهى

{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)}

{إذ} أي حين، أي ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قلنا له: أسلم. قال: أسلمت لرب العالمين {أسلم} أي أخلص لي العبادة، واخضع لي بالطاعة، وهذا معنى الإسلام بالمعنى العام، وهو: إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له تبارك وتعالى، فـ{قال} إبراهيم مجيباً لربه: {أسلمت} أي خضعت بالطاعة، وأخلصت العبادة {لرب العالمين} لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره.

وما أكثر الذين أُمروا بالإسلام ولم يسلموا: تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف من بني آدم كلهم في النار، وواحد من ألف في الجنة؛ لأنهم أُمروا بالإسلام، ولم يسلموا.

وهنا ينبغي أن نستشعر نعمة الله علينا بأن جعلنا من المسلمين من دون الناس ونعرف عظيم فضل الله علينا وينبغي أن نحرص على المحافظة على هذه النعمة بالطاعة وترك المعصية والإلحاح على الله بالدعاء ليل نهار بحسن الخاتمة.

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)}

{ووصى بها إبراهيم} «التوصية» العهد المؤكّد في الأمر الهام، والضمير «ها» يعود على هذه الكلمة العظيمة، وهي {أسلمت لرب العالمين}، أي عهد وأمر إبراهيم أولاده بالإسلام {ويعقوب} وكذلك وصى بها يعقوب بنيه، ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وهو أبو يوسف وكان نبيا {يا بَنيَّ} أي يا أبنائي {إن الله اصطفى} أي اختار {لكم} أي لأجلكم {الدين} أي العبادة، والعمل، يطلق الدين أيضا على الجزاء؛ كما في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} أي الجزاء، وهنا المراد دين الإسلام.

{فلا تموتن} أي تمسكوا بهذا الدين وهو الإسلام؛ و «لا» ناهية، أي تمسكوا بالإسلام إلى أن تموتوا عليه.أي تمسكوا بالدين أ

{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)}

{أم كنتم شهداء} أي أم كنتم أيها المخاطبون {شهداء} يعني حاضرين {إذ حضر يعقوب الموت} حين حضور الموت يعقوب، أي أكنتم حاضرين لما حضر الموت يعقوب، فقارب يعقوب على الموت{إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي} حين قال يعقوب لبنيه، وبنو يعقوب هم يوسف، وإخوته: أحد عشر رجلاً، لما قارب يعقوب على الموت، كان أولاده حاضرون، فقال لهم: {ما تعبدون من بعدي} أي: أيُّ شيء تعبدون من بعد موتي {قالوا نعبد إلهك} نعبد معبودك الذي تعبده {وإله آبائك} ومعبود آبائك، جمع أب؛ ثم بينوا الآباء بقولهم: {إبراهيم وإسماعيل وإسحاق}، يعقوب اسمه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وإسماعيل ابن إبراهيم وأخو إسحاق، وعم يعقوب، وإسحاق أبو يعقوب، وإبراهيم جده، والجد أب كما قال النبي صلى الله عليه سولم في الحسن بن علي: " ابني هذا سيد"، لكن الإشكال في عدِّهم إسماعيل من آبائه مع أنه عم أبيهم، فهو بمنزلة عمهم؛ فيقال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: «أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه»، و «الصنو» الغصنان أصلهما واحد؛ فذُكر مع الآباء؛ لأن العم صنو الأب؛ وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم»، كذلك نقول: العم بمنزلة الأب؛ وقيل: إن هذا من باب التغليب، وأن الأب لا يطلق حقيقة على العم إلا مقروناً بالأب الحقيقي؛ وعلى هذا فلا يكون فيها إشكال إطلاقاً؛ لأن التغليب سائغ في اللغة العربية، فيقال: «القمران» ؛ والمراد بهما الشمس، والقمر؛ ويقال: «العُمَرانِ» ؛ وهما أبو بكر، وعمر.

{إلهاً واحداً} أي نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئا، ولا نتخذ دونه ربا {ونحن له مسلمون} أي ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة.

فهذه حقيقة ما جرى بين يعقوب وبنيه، وهذا ما أوصى به الأنبياء لا كما تدعيه اليهود والنصارى.

قال ابن جرير الطبري: وهذه آيات نزلت تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب: أنهم كانوا على ملتهم، فقال لهم في هذه الآية: "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموتُ" فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده؟ ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له.

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)}

{تلك آمة قد خلت} خلت بمعنى مضت، والأمة الجماعة، وهم إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وولدهم؛ وكان اليهود يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم فيهم؛ ويزعمون انهم على دينهم من اليهودية والنصرانية، فبين الله تعالى، كذبهم سابقا، وقال لهم: تلك أمة قد مضت إلى سبيلها {لها ما كسبت} ما عملت {ولكم ما كسبتم} ما عملتم، فلا تنالون مما كسبوا شيئاً؛ ولا ينالون مما كسبتم شيئاً {ولا تسألون عما كانوا يعملون} أي لا تُسألون عن أعمال من سبقكم؛ بل تسألون عن أعمالكم.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الجمعة 3 شعبان 1441
عدد المشاهدات 23
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق