الجمعة 17 شعبان 1441 هـ
10 ابريل 2020 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: الآيات 164 -165 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 159 -163 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 154 -158 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 151 -153 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 146- 150 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 142- 145 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 139- 141 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 135 -138 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 130- 134 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 127- 129 من سورة البقرة      

الآيات 113-115 من سورة البقرة

تفسير سورة البقرة 113- 115

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)}

{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} يعني على شيء من الدين {وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} يعني على شيء من الدين، وإنما قالت اليهود ذلك؛ لأنهم يكفرون بعيسى، ولا يرون شريعته ديناً؛ وقالت النصارى: {ليست اليهود على شيء} لأنهم يرون أن الدين الحق ما كانوا عليه، واليهود قد كفروا به.

أما دعوى اليهود فإنها باطلة على كل تقدير؛ لأن النصارى بلا شك على دين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأما دعوى النصارى في اليهود فحق؛ لأن دينهم نسخ بما جاء به عيسى؛ إذ إنهم يجب عليهم أن يؤمنوا بعيسى؛ فإذا كذبوه لم يكونوا على شيء من الدين؛ بل هم كفار {وهم} أي اليهود والنصارى {يتلون} أي يقرؤون {الكتاب} التوراة والإنجيل، أي والحال أن هؤلاء المدعين كلَّهم يقرؤون الكتاب، والمراد بالكتاب الجنس، فيشمل التوراة، والإنجيل.

{كذلك قال الذين لا يعلمون} يعني: الذين لم يقرؤوا كتاباً، ككفار قريش {مثل قولهم} أي مثلَ قول اليهود والنصارى، فكفار قريش مثلا قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم ليس على شيء، ليس على دين.

{فالله يحكم بينهم} "الحكم" معناه القضاء، والفصل بين الشيئين؛ والله تبارك وتعالى يوم القيامة يقضي بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون؛ فيبين المحق من المبطل ويجازي كلاً بعمله {يوم القيامة} هو اليوم الذي يبعث فيه الناس ويُقضى بينهم فيه {فيما كانوا فيه يختلفون} أي في الخلاف الواقع بينهم؛ ومعلوم أن هناك خلافاً بين اليهود والنصارى؛ بل النصارى الآن مختلفون في مللهم بعضهم مع بعض اختلافاً جوهرياً في الأصول؛ واليهود كذلك على خلاف؛ وكذلك المسلمون عامة مع الكفار؛ والذي يحكم بينهم هو الله عز وجل يوم القيامة.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)}

{ومن أظلم} الاستفهام هنا للنفي، يعني لا أحد أظلم؛ والميزان الذي يبيِّن أن الاستفهام بمعنى النفي أنك لو حذفت الاستفهام، وأقمت النفي مقامه لصح؛ والفائدة من تحويل النفي إلى الاستفهام أنه أبلغ في النفي؛ إذ إن الاستفهام الذي بمعنى النفي مشرب معنى التحدي؛ كأنه يقول: بيِّنوا لي أيّ أحد أظلم من كذا وكذا.

وأظلم أي أشد ظلماً، وأصل الظلم في اللغة النقص؛ وهو أن يفرِّط الإنسان فيما يجب؛ أو يعتدي فيما يحرم، وهو في الشرع بهذا المعنى؛ لأن الظلم عبارة عن تفريط في واجب، أو انتهاك لمحرم وهذا نقص، ويأتي في الشرع بمعنى الفسق وبمعنى الكفر.

{ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} «مِن» حرف جر؛ و{مَن} اسم موصول؛ أي مِن الذي منع؛ وأضيفت المساجد إلى الله عز وجل؛ لأنها محل عبادته؛ فتكون الإضافة هنا من باب التشريف {أن يذكر فيها اسمه} منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك.

{وسعى في خرابها} جَمع وصفين: منع المساجد أن يذكر فيها اسمه؛ والسعي في خرابها؛ والخراب هو الفساد، وخرابها يشمل هدمها وكذلك منع العبادة فيها، فيكون بهذا وهذا {أولئك} الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} هذا خبر بمعنى النهي؛ يعني: لا تدعوهم يدخلوها - إذا قدرتم عليهم - إلا خائفين {لهم في الدنيا خزي} أي ذل، وعار {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} أي عقوبة عظيمة.

{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}

{ولله المشرق والمغرب} يعني أن الله سبحانه وتعالى مختص بملك المشرق، والمغرب؛ وأما من سواه فملكه محدود؛ و{المشرق} مكان الشروق؛ و {المغرب} مكان الغروب {فأينما} ففي أي مكانٍ{تولوا} أي تتجهوا {فثم} أي فهناك؛ والإشارة إلى الجهة التي تولوا إليها{وجه الله} قال ابن عثيمين رحمه الله: اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة {فثم وجه الله} يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله عز وجل؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي ؛ والمصلُّون حسب مكانهم يتجهون؛ فأهل اليمن يتجهون إلى الشمال؛ وأهل الشام إلى الجنوب؛ وأهل المشرق إلى المغرب؛ وأهل المغرب إلى الشرق؛ وكل يتجه جهة؛ لكن الاتجاه الذي يجمعهم الكعبة؛ وكل يتجه إلى وجه الله.

وعلى هذا يكون معنى الآية: أنكم مهما توجهتم في صلاتكم فإنكم تتجهون إلى الله سواء إلى المشرق، أو إلى المغرب، أو إلى الشمال، أو إلى الجنوب. انتهى

وقال ابن جرير الطبري: ومعنى الآية إذا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب، يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد، عليهم طاعته؛ فولوا وجوهكم أيها المؤمنون نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي. انتهى

قال: {إن الله واسع عليم} «الواسع» يعني واسع الإحاطة، وواسع الصفات؛ فهو واسع في علمه، وفي قدرته، وسمعه، وبصره، وغير ذلك من صفاته؛ و {عليم} أي ذو علم؛ وعلمه محيط بكل شيء.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الخميس 25 رجب 1441
عدد المشاهدات 31
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق