الجمعة 28 جمادة الاخرة 1441 هـ
21 فبراير 2020 م
جديد الموقع   المقالات: تربية الأولاد   المكتبة: شرح القواعد المثلى للشيخ علي الرملي   علي الرملي: الترجمة   المقالات: هذا ديننا الذي نعتز به   المكتبة: شرح نواقض الإسلام وضوابط التكفير وأنواع الكفر   المكتبة: حاشية الرملي على الأجوبة المفيدة للفوزان   المقالات: الإخوان والقاعدة وداعش هم الطريق إلى تمكين العلمانيين والرافضة والصوفية   المكتبة: المبينات المقربات لشرح لورقات للشيخ علي الرملي   المكتبة: فضل رب البرية شرح الدرر البهية للشيخ علي الرملي   المكتبة: شرح اختصار علوم الحديث للشيخ علي الرملي      

تفضيل جنس العرب واللغة العربية

السؤال
هل العربية هي أفضل اللغات؟و هل جنس العرب هو أفضلهم؟و ما هو معيار التفاضل هنا؟بارك الله فيكم
الاجابة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ؛

فقد اختلف أهل العلم في تفضيل بعض اللغات على بعض ، فذهب ابن حزم في الإحكام إلى أنه لا تفاضل بين اللغات ، وذهب جماعة من العلماء إلى أن اللغة العربية هي أفضل اللغات ؛ لأن الله اختارها لسيد المرسلين ، وأنزل بها القرآن المبين ، والقول الثاني هو الصواب . والله أعلم

وأما جنس العرب ؛ فنعم هو أفضل الأجناس ؛ وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة ، قال الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (1/303) عند كلامه على حديث: إذا ذلت العرب ذل الإسلام ، قال: و الحق أنه ضعيف كما رمز له السيوطي ، و لولا أن في معناه ما يدل على بطلانه لاقتصرنا على تضعيفه ، ذلك لأن الإسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط بل قد يعزه الله بغيرهم من المؤمنين ؛ كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية لا سيما في أوائل أمرها فقد أعز الله بهم الإسلام حتى امتد سلطانه إلى أواسط أوروبا ، ثم لما أخذوا يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الأوروبية يستبدلون الأدنى بالذي هو خير ؛ تقلص سلطانهم عن تلك البلاد و غيرها ، حتى لقد زال عن بلادهم أيضا! فلم يبق فيها من المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير ! فذل بذلك المسلمون جميعا بعد عزهم ، ودخل الكفار بلادهم ، و استذلوهم إلا قليلا منها ، و هذه و إن سلمت من استعمارهم إياها ظاهرا ؛ فهي تستعمرها بالخفاء ، تحت ستار المشاريع الكثيرة كالاقتصاد و نحوه ! فثبت أن الإسلام يعز و يذل بعز أهله و ذله سواء كانوا عربا أو عجما ، " و لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " ، فاللهم أعز المسلمين و ألهمهم الرجوع إلى كتابك و سنة نبيك حتى تعز بهم الإسلام .

بيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم ، بل هذا هو الذي أؤمن به ، وأعتقده ، و أدين الله به - و إن كنت ألبانيا فإني مسلم و لله الحمد - ذلك لأن ما ذكرته من أفضلية جنس العرب هو الذي عليه أهل السنة و الجماعة ، و يدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب منها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، و اصطفى من بني كنانة قريشا ، و اصطفى من قريش بني هاشم ، و اصطفاني من بني هاشم "......... و لكن هذا ينبغي ألا يحمل العربي على الافتخار بجنسه ؛ لأنه من أمور الجاهلية التي أبطلها نبينا محمد العربي صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه ، كما ينبغي أن لا نجهل السبب الذي به استحق العرب الأفضلية ، و هو ما اختصوا به في عقولهم و ألسنتهم و أخلاقهم و أعمالهم ، الأمر الذي أهلهم لأن يكونوا حملة الدعوة الإسلامية إلى الأمم الأخرى ، فإنه إذا عرف العربي هذا و حافظ عليه أمكنه أن يكون مثل سلفه عضوا صالحا في حمل الدعوة الإسلامية ، أما إذا هو تجرد من ذلك فليس له من الفضل شيء ، بل الأعجمي الذي تخلق بالأخلاق الإسلامية هو خير منه دون شك و لا ريب ، إذ الفضل الحقيقي إنما هو اتباع ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان و العلم ، فكل من كان فيه أمكن ، كان أفضل ، و الفضل إنما هو بالأسماء المحددة في الكتاب و السنة ، مثل : الإسلام ، و الإيمان ، و البر ، و التقوى ، و العلم ، و العمل الصالح ، و الإحسان و نحو ذلك ، لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو أعجميا ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و إلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " رواه مسلم ، و لهذا قال

الشاعر العربي :

لسنا و إن أحسابنا كرمـــــت يوما على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلــــــنا تبني و نفعل مثل ما فعلـوا.

و جملة القول : إن فضل العرب إنما هو لمزايا تحققت فيهم فإذا ذهبت بسبب إهمالهم

لإسلامهم ذهب فضلهم ، و من أخذ بها من الأعاجم كان خيرا منهم ، " لا فضل لعربي

على أعجمي إلا بالتقوى " ، و من هنا يظهر ضلال من يدعو إلى العروبة و هو لا

يتصف بشيء من خصائصها المفضلة ، بل هو أوروبي قلبا و قالبا !

قلت : مما تقدم يتبين لك ضابط التفضيل . والله أعلم .

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 24 ذو الحجة 1429
عدد المشاهدات 1755
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق