تفسير سورة إبراهيم (42-52 آخر السورة)

تفسير سورة إبراهيم 42-52 آخر السورة

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)}

هذا وعيد شديد للظالمين وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ} ولا تظنَّن يا محمد {اللَّهَ غَافِلًا} قال السمعاني: «الْغَفْلَة معنى يمْنَع الْإِنْسَان من الْوُقُوف على حَقِيقَة الْأُمُور، وقال الطبري: ساهيًا {عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} من الكفر والعدوان، بل هو عالمٌ بهم وبأعمالِهم.

قال ابن كثير: «أي: لا تحسبه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم، مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم، ويعده عدًّا».

{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} يؤخر عقابهم على ظلمهم {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} أي: ترتفع فيه الأبصار ولا تغمض من هول ما ترى، وهو يوم القيامة.

قال ميمون بن مهران: «هي وعيدٌ للظالمِ، وتعزيةٌ للمظلومِ».

{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)}

في تلك الحال يكونون {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين إلى إجابة الداعي {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} أي: رافعي رؤوسهم، قال قتادة: «المُقنِع: الذي يرفع رأسه، شاخصا بصرَه، لا يطرف» {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر والخوف {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} وقلوبهم خالية من كل خاطر ووعي، من شدة الرعب.

{وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نَّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44)}

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَأَنذِرِ} وحذر وخوف {النَّاسَ} الذين أرسلتك إليهم داعيا إلى الإسلام، ما هو نازل بهم {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} من يوم يأتيهم فيه عذاب الله، وهو يوم القيامة {فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالكفر بالله: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا} أي: أخر عنا عذابك، وأمهلنا، وأرجعنا إلى الدنيا {إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ} إلى مدة يسيرة، أي: أمهلنا مُدَّة يسيرة {نَّجِبْ دَعْوَتَكَ} إن أخرتنا نؤمنْ بدعوة التوحيد {وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} الذين أرسلتهم، نصدقهم ونطيعهم ونقتدي بهم.

اتباع واحد الرسل اتباع لجميعهم؛ لأن دعوتهم إلى التوحيد واحدة.

سألوا الله أن يردهم إلى الدنيا ليؤمنوا بما دعاهم إليه رسل الله قبل موتهم، فيقال لهم توبيخا وتقريعا: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم} حلفتم {مِّن قَبْلُ} في حياتكم الدنيا {مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} من الدنيا وانتقال إلى الآخرة؟ يعني كنتم تكذبون بالبعث بعد الموت، وتحلفون على جحودكم، فها قد ذقتم عاقبة أيمانكم الفاجرة.

{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)}

{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} نزلتم في أماكن وقُرى الأمم السابقة التي عذبت كعاد وثمود {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} وظهر لكم كيف عاقبناهم {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} قال السمعاني: «أي: الأشباه، ومعناه: بينا أن مثلَكم كمثلهم».

أي بينا لكم مصير الأمم السابقة المكذبة في القرآن؛ لتعتبروا بهم وتقيسوا أنفسكم عليهم، فلا تفعلوا فعلهم فيصيبكم ما أصابهم، ولكنكم لم تعتبروا.

جاءتهم رسلهم بالأدلة الصريحة على ما دعوهم إليه من الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر، وحذروهم من عقاب الله وأن ينزل بهم الذي نزل بالأمم السابقة التي كذبت الرسل، ومع ذلك كذبوهم، مع علمهم بصدقهم، وحذرهم الله من عاقبة ذلك، ولكنهم كفروا وأبوا وعاندوا فكانت عاقبتهم النار، ولا رجعة.

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)}

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} وقد مكر الكفار مكرهم، أي: جاهدوا في محاربة الحق وأهله بمكرهم بكل طريق {وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} قال علماء التفسير: «وفي قوله تعالى: {وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} قولان: أحدهما: أنه محفوظ عنده حتى يجازَيهم به، قاله الحسن، وقتادة.

والثاني: وعند الله جزاء مكرهم». أي عقوبتُه.

{وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} أي: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال. قال الحسن البصري: وإن كان مكرهم لأوهنَ وأضعفَ مِن أن تزول منه الجبال».

قال الطبري رحمه الله في معنى الآية: «وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم، وافتروا عليه فريتهم عليه، وعند الله علم شركهم به وافترائهم عليه، وهو معاقبهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها، وما كان شركهم وفريتُهم على الله لِتزولَ منه الجبال، بل ما ضروا بذلك إلا أنفسهم، ولا عادت مغبة مكروهه إلا عليهم». انتهى

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47)}

{فَلَا تَحْسَبَنَّ} فلا تظنَّن يا محمد أن {اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} أي أن الله يخلف رسله ما وعدهم به من النصر في الدنيا، والنجاة في الآخرة، وعقوبة من كذبهم {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يمتنع منه شيء أراد عقوبته، قادر على كل من طلبه، لا يفوته بالهرب منه {ذُو انتِقَامٍ} ممن كفر.

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} ويكون هذا الانتقام يوم يغير الله هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقية.

{وَالسَّمَاوَاتُ} ويغير السماوات بسماوات أخرى {وَبَرَزُوا لِلَّهِ} أي: وخرج الخلائق من قبورهم أحياء لله {الْوَاحِدِ} المنفرد بجلاله وعظمته وبكل ما يختص به {الْقَهَّارِ} الذي قهر الخلائق كلَّهم بسلطانه وقدرته.

قال ابن كثير: «أي: الذي قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب».

أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: عَلَى الصِّرَاطِ».

وأخرج عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفرَاءَ؛ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ».

(كقرصة النقي) يعني: الخبز الحُوَّارَى، أي: دقيقُه منقًّى من القشرِ والنخالةِ.

وقال ابن مسعود: «تبدل أرضا بيضاء نقية كأنها فضة، لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل فيها خطيئة».

وقد اختلف السلف في المراد بهذه الآية، هل معنى تبديلها: تغيير ذاتها وصفاتها، أو تغيير صفاتها فقط؟

وهذه الأدلة التي ذكرناها تدل على أن الأرض نفسَها تتغير يوم القيامة، لا تتغير صفاتها فقط. وكذلك السماوات.

{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49)}

{وَتَرَى} يا محمد {الْمُجْرِمِينَ} وهم الذين أجرموا بفسادهم وكفرهم {يَوْمَئِذٍ} في ذلك اليوم {مُّقَرَّنِينَ} مشدودين بعضهم ببعض {فِي الْأَصْفَادِ} في القيود والأغلال.

{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)}

{سَرَابِيلُهُم} أي: ثيابهم وقُمُصهم التي يلبسونها {مِّن قَطِرَانٍ} من مادة "القطران" الشديدة الاشتعال والحرارة، ذات الرائحة المنتنة، وقال بعض المفسرين من السلف: «القطران هو النحاس المذاب» {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ النَّارُ} أي تغطي النار وجوههم فتحرقها.

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)}

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي فعل الله بهم ذلك ليجزي كل نفس بما عملت في حياتها الدنيا من خير وشر {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} لإحاطة علمه، وكمال قدرته، فلا يستغرق حساب الخلائق عنده وقتا طويلا بل في أسرع وقت. قاله السعدي.

وقال الطبري: «يقول: إن الله عالم بعمل كل عامل، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كف ولا معاناة، وهو سريع حسابه لأعمالهم، قد أحاط بها علما، لا يعزب عنه منها شيء، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره». انتهى

{هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}

{هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ} قال أبو عبيد الهروي: أي هذا القرآن ذو بلاغٍ للناس، أو ذو بيان كافٍ.

والبلاغة: هي البيان الكافي، والبلاغ: اسم يقوم مقام الإبلاغ والتبليغ». انتهى

وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: هذا القرآن بلاغ للناس، أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم، وأعذر إليهم، بما أنزل فيه من مواعظه وعبره».

وقال ابن كثير: يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} أي: هو بلاغ لجميع الخلق؛ من إنس وجان، كما قال في أول السورة: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}. انتهى

{وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} أي: يتعظوا به {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو {وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} أي: ذوو العقول». انتهى

فائدة نختم بها:

قال الإمام ابن باز: "فالشركُ أعظمُ الذنوبِ، وأقبحُ السيئات، فمن مات عليه لم يُغفر له، وهو مِن أهل النار المخلدين فيها... والشركُ هو صرف العبادة أو شيءٍ منها لغير الله، كالذي يدعو الأمواتَ أو النجومَ أو الملائكةَ، أو الأنبياءَ، يستغيثُ بهم أو ينذُرُ لهم، أو يذبحُ لهم، هذا هو الشرك.

وهكذا مَن جحد شيئا مما أوجبه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، مما أجمع عليه المسلمون؛ كالذي يجحدُ وجوبَ الصلاة، أو وجوبَ الزكاة، أو يجحدُ وجوبَ صوم رمضان، أو يجحدُ وجوبَ الحج مع الاستطاعة، أو يَستحلُّ ما حرم اللهُ مما هو معلومٌ من الدين بالضرورة، وأجمع المسلمون على تحريمه: كالزنى والخمر، فيقول: الزنى حلال أو الخمر حلال، أو يقول: عقوق الوالدين حلال، هذا كافر كفرا أكبر، لا يُصلى عليه، ولا يستغفر له ولا يحج عنه ولا يتصدق عنه؛ لأنه مات على غير الإسلام.

ما دام بين المسلمين: قد سمع القرآنَ، ورأى المسلمين، ورأى أعمالهم، هذا غير معذور، قد قامت عليه الحجة؛ لأن الله سبحانه يقول: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}، من بلغه القرآنُ فقد قامت عليه الحجة، قال الله سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ}، ولأنه مُعرِضٌ، ما تعلم ولا سأل، وأَمرُه إلى الله، لكن هذا حكمه في الدنيا، مثلُ عامةِ كفار قريش، الذين قُتلوا يوم بدر وفي غيره، أو ماتوا في مكة، ومثلُ عامة كفار اليوم، عامة كفارِ النصارى، كفارِ اليهود، كلِّهم جهال، لكن لما رضوا بما هم عليه ولم ينقادوا لما بَعث اللهُ به محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولم يلتفتوا إليه صاروا كفارًا، نسأل الله العافية والسلامة».

وقال: أما من بلغه القرآنُ أو بِعثةُ الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال الله عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} يعني: أن من بلغه القرآن فقد أنذر.

وقال تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه فله حكم الكفرة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار» خرجه مسلم في الصحيح. فجعل سماعه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه. انتهى باختصار.

وقالت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز، وعضوية الفوزان:

"الصواب أنه لا يُعذرُ أحدٌ في عدم معرفة أصولِ الإسلام وقواعدِه ممن بلغه القرآنُ وبَعْثُ الرسول صلى الله عليه وسلم لقول الله عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}، وقوله سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}، وما جاء في معناهما من الآيات.

أما المسائل الفرعية التي قد يخفى حكمها، فهذه يعذر فيها بالجهل حتى تقام عليه الحجة؛ لأحاديث كثيرة وردت في ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

وقالت: «من فعل أو قال أو اعتقد ما يقتضي الكفر حُكم بكفره، وعومل معاملة الكفار، معينًا كان أو غيرَ معين، لعموم الأدلة، كمن دعا غير الله، أو ذبح لغير الله، أو تكلم بكلامِ الكفر، كمن سب الله أو رسولَه أو استهزأ بشيء من الدين، فإنه يحكم بكفره ويستتاب، فإن تاب وإلا وجب على ولي أمر المسلمين قتله مرتدًا» ". انتهى