Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-2018, 14:36   #11
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الحادي عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الحادي عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
جاء في السؤال وقد سبق الأسئلة عن الجماعات الإسلامية، قال : جماعة التبليغ على سبيل المثال يقولون نحن نريد أن نسير على منهج أهل السنة والجماعة ، ولكن بعضهم قد يخطيء فيقولون كيف تحكمون علينا وتحذرون منا ؟
فكان جواب الشيخ : جماعة التبليغ كتب عنهم من ذهبوا معهم ودارسوهم وكتبوا عنهم الكثير وشخصوا الأخطاء التي عندهم ، فعليكم أن تقرأوا ما كتب عنهم ليتبين لكم الحكم في هذا ، إلى آخر ما قال حفظه الله وبارك فيه .
قبل أن ندخل في جماعة التبليغ يجب أن نعلم أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أعظم القرب إلى الله سبحانه وتعالى ، لكن الدعوة إلى الله ؛ هذه يجب أن نفهمها جيدا حتى لا تلتبس علينا الأمور ، الدعوة إلى الله {ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }؛ إذن الدعوة تكون إلى ماذا ؟ إلى سبيل الله إلى الصراط المستقيم إلى الله سبحانه وتعالى إلى الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى؛ تدعو الناس إلى هذا .
ما هو الطريق الذي يوصل إلى الله ؟ قد بيناه في التعليقات السابقة ؛ الطريق المستقيم الصراط المستقيم الصراط الذي كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الصراط وهذا الطريق الذي ندعوا الناس إليه أيضا نتحاكم مع الناس بناء عليه ؛ فنحكم عليهم بناء على هذا ؛ فنقول لكل من جاء بطريقة أو أراد أن يتعبد بعبادة : اعرض عبادتك هذه على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم كي نعلم أن هذه الطريقة طريقة صحيحة أم طريقة مبتدعة مخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى ، لا ترضي الله ولا يريدها الله سبحانه وتعالى وإن ظننت أنت أنها حسنة ؛ هذه هي القاعدة عندنا وهذا هو الضابط .
إذن دعوتنا إلى الله لا إلى أنفسنا ، لا ندعوا إلى أنفسنا ولا ندعوا إلى حزب من الأحزاب ؛ هذا أمر مهم ؛ لا ندعوا إلى أنفسنا .
كيف تمتحن نفسك هل تدعو إلى الناس إلى نفسك أم إلى شرع الله ؟
انظر إلى نفسك ؛ هل تعلق الناس بنفسك ؟ هل تغضب إذا تركك أحد وذهب مع أنه باق على الطريق المستقيم ؟ أم تفرح وتبقى فرحا ويعجبك هذا ؛ أن الرجل ما زال على الطريق المستقيم حتى وإن ذهب من عندك ؟
إذا كنت لا تراه على خير إلا إذا أقبل عليك ، وتراه على شر إذا تركك، مع أنه على الطريق المستقيم ؛فمعنى ذلك أنت تدعو إلى نفسك لا تدعو إلى الله سبحانه وتعالى.
إذا كنت تنتظر منه أن يجلب عليك المنافع أو أن تستفيد منه في هذه الدنيا وتريد أن تكتل وتجمع الناس من حولك ؛ فأنت تدعو إلى نفسك لا تدعو إلى شرع الله .
أما إذا كنت تدعو الناس ليتمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم وتفرح إذا رأيت الشخص يتمسك بهذا الطريق سواء كان عندك أو عند غيرك من أهل السنة ؛ فأنت تدعو إلى الله لا تدعو إلى نفسك ، ولا تنتظر من الناس منفعة في هذه الدنيا ، فلا تريد أن تكون رئيس حزب أو رئيس جماعة يوالي الناس عليك ويعادوا عليك، لا ؛ إنما تريد من الناس أن يتمسكوا بشرع ربهم وأن ينتهجوا هذا النهج المستقيم، وتريد أن يبقى هذا النهج صافيا نقيا ؛ عندئذ تكون أنت داعيا إلى الله سبحانه وتعالى.
كيف تعرف نفسك أنت تدعو إلى حزب أم تدعو إلى منهج صحيح مستقيم ؟
إذا كان همك أن يدخل الناس في الحزب وكنت توالي وتعادي على ذلك ؛ فأنت حزبي ، أنت لا تدعو إلى الله تدعو إلى الحزب.
وإذا كنت لا تدعو أحدا إلى أن يبايعوا أن يوالوا ويعادوا على أصول وضعتها أنت من عندك؛ وإنما تريدهم أن يتمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرفوا منهج السلف الصالح ويتمسكوا به؛عندئذ أنت تدعو إلى الله تدعو إلى الطريق المستقيم لا تدعو إلى حزب .
هذا الفارق إذا عرف عندك ؛ عرفت معنى جماعة التبليغ وحزب الإخوان وغيرهم الذين قد بنوا أحزابا داخل جسم هذه الأمة فانشقوا عنها وانفصلوا وفرقوها ، والله سبحانه وتعالى قد حرم هذا ، فقال : { لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } وقال : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، فالتحزب محرم في دين الله.
وهؤلاء جماعة التبليغ وجماعة الإخوان عندهم أحزاب ، وهذا لا ينكرونه ؛ عندهم أمراء وعندهم دستور ويبايعون على هذا الدستور أمراءهم ويوالون ويعادون عليها ، فعندما ترى أصولهم التي وضعوها في الدستور أول شيء تفعله تفسر هذه الكلمات التي وضعت في الدستور بناء على تفسيرهم ؛ لا بناء على ما تفهم أنت من شريعة الله الصحيحة ؛ حتى لا تنخدع .
فلما تمر أنت على الأصل الأول عند جماعة التبليغ كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تقول هذا عظيم ماذا في ذلك ؟ لكن ادخل في عمقهم واعرف ماذا يعنون بهذا ؛ بعضهم يعني وحدة الوجود وهذا ما نقله عنهم البعض، عندما يقولون لك أخرج اليقين الفاسد من قلبك وأدخل اليقين الصحيح.
والبعض قال جل ما يعنون بذلك توحيد الربوبية ، أي إنهم لا يرفعون رأسا بتوحيد الألوهية الذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء به ؛ لذلك تجد فيهم عبادة القبور على قدم وساق، يشركون ؛ لأن جماعة التبليغ يبايعون على أربع طرق صوفية ، والطرق الصوفية هذه يقوم دينها على أمرين ، وهذان الأمران هما اللذان يقوم عليهما دين جماعة التبليغ أيضا ؛ الشرك والبدعة .
جماعة التبليغ بنيت أساسا من قبل محمد بن إلياس ، ومحمد بن إلياس هذا كان دينه دينا جديدا سواء كان في العقيدة أو في السلوك أو في المنهج ؛ كل ذلك عنده شيء جديد ، فهو على طريقة من الطرق الصوفية التي تقوم على عبادة القبور .
في الأسماء والصفات ماتوريدي، على عقيدة أبي محمد الماتوريدي التي اخترعها أبو محمد الماتوريدي .
والماتوريدية هؤلاء في الإيمان مرجئة .
أما طريقته في التبليغ والدعوة ؛ فطريقة محدثة جديدة أحدثها هو ، ويزعم أنها إلهام من الله سبحانه وتعالى ، يعني يجعل نفسه كالنبي ، فتكون الأحكام الشرعية أو بعض الأحكام الشرعية يتلقاها من رب العالمين مباشرة ؛ يأتيه إلهام بها .
وأما في الفقه ؛ فهم أحناف متعصبون جدا ، يعني إذا جاءتهم النصوص الشرعية يتحاكمون إلى أبي حنيفة لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى شريعته .
هذا الذي يقوم عليه دين جماعة التبليغ .
عندما يخرج التبليغي للدعوة ، يدعو إلى ماذا ؟ يدعو إلى حزبه؛ فهمهم أن يجمعوا الناس وأن يكتلوهم تحت رايتهم ، فعندما يقول لك التبليغي إكرام المسلم - وهذا أصل من أصولهم - ماذا يعني بإكرام المسلم ؟
المسلم الذي معه على حزبه، أما من أنكر عليه وخالفه فهذا يعاديه ويبغضه ، أما الذي لا يعاديه او الذي لا ينكر عليه فهذا يتلطف به إلى ان يسحبه إلى حزبه.
هذه طريقة جماعة التبليغ ؛ لأن هذا معنى الحزبية .
الحزبية لماذا حرمها ربنا تبارك وتعالى ؟ لأنها تشتيت وتفريق للأمة ، يصبح الولاء والعداء عند الحزبي على حزبه فقط ، إذا كان ذاك المسلم الذي هو خارج حزبه مسلم تقي صالح أقرب إلى الله سبحانه وتعالى ممن هو في حزبه يبغضه ويكرهه؛ لأنه ليس من حزبه، أما الفاسد العاصي او الفاسق أو حتى الكافر إذا كان من ضمن حزبه فهو أخوه وحبيبه ؛ هذا معنى الحزبية ؛ الولاء والبراء على الحزب وليس على الإسلام .
ونحن ديننا الولاء والبراء على الإسلام ، والإسلام فقط ؛ لا أرض لا دستور لا حزب ولا قومية ولا جنسية ولا شيء ، إنما هو الإسلام والإسلام فقط ؛ الذي نوالي ونعادي عليه، بخلاف المناهج والطرق الأخرى .
هذا معنى أن تكون مسلما بحق على الطريق المستقيم .
والكلام في جماعة التبليغ يطول ، لكن باختصار :
هم قوم لا يرفعون رأسا بشرع الله ودينه الحق القائم على التوحيد وعلى السنة وعلى الطاعة ؛ هذه ثلاث أصول ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هم يذكرون هذا أصلا عندهم ، لكن ماذا يعنون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحن نرى جماعة التبليغ لايرفعون رأسا ابدا بالنهي عن المنكر ، ولا ينكرون شيئا من المنكرات ؛ بل فيهم كثير من المنكرات، هم عندهم معنى خاص بهذا ، وهو يتعلق بحزبهم .
والصلاة هي أصل من أصولهم .
أنا شخصيا التقيت بواحد من جماعة التبليغ في مسجد كان يتجاوز عمره ستين سنة ، فكان يصلي بجانبي ، فرأيت صلاته لا علاقة لها بالسنة أبدا ، لا يحسن الرجل يصلي ؛ بل أخل ببعض الأركان ؛ فصلاته باطلة ، رجل كبير ومع جماعة التبليغ كانوا خارجين عندنا في المسجد ، فأردت أن أعرف الذي هو أصل عندهم إقامة الصلاة ، فقلت له أسألك ، قال تفضل ، قلت كم لك في جماعة التبليغ ؟قال لي خمسة عشر سنة ، وهو فرح ومفتخر بهذا الشيء، قلت سبحان الله ! خمسة عشر سنة لا يحسن يصلي مع جماعة التبليغ .
جماعة التبليغ يخرجون لماذا ؟ من أجل فقط أن يكون هذا في جماعتهم ، هذا هو أصلهم ، نحن نخرج وندعوا إلى الله ؛لكن من هو الله الذي تدعون إليه ؟أين شريعة الله التي تدعون الناس إليها ؟
هو حزبهم فقط ؛ وإلا أين تعليم الناس التوحيد ؟ أين تحذير الناس من الشرك ؟ أين تعليم الناس السنة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أين تحذير من البدع ؟ هم دينهم كله قائم على البدع ؛فكيف يحذرون الناس من البدع ؟
ثم من الذي يخرج للدعوة ؟ الجهال ؛ وهم كلهم جهال ؛ لأنهم لا يهتمون بالعلم، العلم عند جماعة التبليغ ضعه خلف ظهرك، طيب فاقد الشيء لايعطيه، من أين سيعطي وكيف سيعطي وهو لايعرف توحيدا ولا يعرف سنة، ولايعرف شركا ولايعرف بدعة ؛حتى يحذر الناس منها .
هذا هو دين جماعة التبليغ ، وهذه هي أصولهم .
ربما يقول لي قائل أنت تفتري عليهم ياشيخ؛هذا ليس عندهم ؟
أقول لك : سهل ؛ قد ألفت كتب جعلت لها مصادر ترجع فيها إلى كتبهم وإلى كلامهم وإلى التائبين منهم حتى يشرحوا لك ما ذكرت، وأنا اعزوك إليها وهكذا أكون قد أقمت عليك الحجة والحمد لله، وبينت لك الحق من الباطل ، فلن يبقى عندك عذر أمام الله سبحانه وتعالى.
خذ هذه الكتب :
القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ للشيخ حمود التويجري ، هذا أحسن كتاب صنف في هذا الباب؛لأنه كتاب جامع ،ويذكر لك المصادر ، إرجع إلى المصادر بنفسك وتأكد بنفسك ؛حتى لا يبقى لك عذر بعد ذلك.
وهذه طريقة أهل السنة في الرد على البدع ؛لايفترون على أحد ولا يكذبون على أحد فليست لهم مصلحة في هذا ، هم ليس عندهم حزب ولا عندهم أغراض شخصية ولادنيوية ، الحمد لله الذي عرفناه عن علماء السنة هو الزهد في الدنيا ووضع الدنيا خلف ظهورهم ، وهذه سيرتهم تشهد بذلك مهما افترى عليهم المفترون وكذب عليهم الكاذبون ؛ الله سبحانه وتعالى يصدقهم في نهاية الأمر ؛ يذكرون البدع من أصول أصحابها يقول لك ارجع إلى كتابه أو ارجع إلى صوتيته أو اذهب وانظر بنفسك حتى تعلم حقيقة ما يقولونه عنهم .
الكتاب الثاني : السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم ، وهذا للشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي.
والكتاب الثالث : جماعة التبليغ في شبه القارة الهندية ؛ ﻷن صاحبها أصلا وأصلها من الهند لا كدعوة محمد صلى الله عليه وسلم التي خرجت من مكة والمدينة ؛ هذه خرجت من الهند .
وهم لهم بعض الكلام الذي يزعمون فيه أن أمراءهم وأئمتهم مثل الأنبياء، يعني كأنها ديانة جديدة - كأنها أقول - جماعة التبليغ في شبه القارة الهندية ؛تعريفها وعقائدها تأليف سيد طالب الرحمن ، وهذا باكستاني .
هذه الكتب ذكرت لك ما ينتقد على جماعة التبليغ من أصولهم من كتبهم ومن صوتياتهم حتى تتأكد بنفسك ولا يبقى لك عذر .
لهذا السبب نحذر من جماعة التبليغ ؛ لأنهم لا يرفعون رأسا لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بهدي السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ إنما هو الدين الذي اخترعه أئمتهم وجاء به مشايخهم فقط ، يوالون ويعادون عليه ، يحبون ويبغضون فيه.
هذا ما عندي والله أعلم .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:37   #12
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثاني عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثاني عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
يقول السائل : هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة ؟
فأجاب الشيخ : نعم كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام في الدعوة أو في العقيدة أو في شيء من أصول الإيمان ؛ فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة ويشمله الوعيد ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته .
الحديث عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" أو " على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : " الجماعة " وفي رواية قال : " ما أنا عليه وأصحابي " .
هذا هو الحديث، أهم أمر نحتاجه في فهم هذا الحديث هو التفرقة ما بين أهل الحق وأهل الباطل، أهل الباطل هؤلاء قد ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنهم يستحقون دخول نار جهنم ، وأهل الحق بين أنهم إذا سلكوا هذا المسلك والتزموا به ؛ أنهم لا يستحقون دخول النار لأجل هذه المسألة ، وهي سبب الفرقة والاختلاف.
وقد بينا الضابط في جعل الشخص من أهل السنة والجماعة ومتى يخرج عن أهل السنة والجماعة في التعليقات السابقة ؛ فمن خالف أصول أهل السنة والجماعة مما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ فهو من الفرق الهالكة وليس من أهل السنة ، فيكون مستحقا للعقاب ؛ فلذلك يحرص المرء على أن يكون متبعا لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمنهج الصحابة ومن اتبعهم بإحسان إذا أراد النجاة ، فبذلك يكون من الفرقة الناجية ، من الطائفة المنصورة ، من أهل السنة والجماعة ، من أتباع السلف الصالح رضي الله عنهم ، السلفيين ، من أهل الحديث ؛ هذه كلها أسماء لجماعة واحدة ، وردت السنة ووردت الآثار عن السلف بهذه التسميات ؛ فلذلك تسمى بها أهل السنة والجماعة.
فمن أراد النجاة فليلزم أصول أهل السنة والجماعة وليتعلمها ، يدرس كتب الاعتقاد إذا كان قادرا على الوصول إلى كتب السلف كشرح السنة للالكائي أو الشريعة للآجري أو السنة للخلال أو السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد أو التوحيد لابن خزيمة أو ماشابه من هذه الكتب ؛ فليدرسها وليعكف عليها وليكثر من النظر فيها ، وإذا لم يكن قادرا على ذلك ؛فليستعن بكتب علماء السنة من المتأخرين الذين ساروا على نهج الأولين كالعقيدة الواسطية لابن تيمية ، هذه العقيدة كتبها ابن تيمية على منهج السلف الصالح ، وكان يقول هو نفسه ، كان يقول : العقيدة لا تؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني ؛ إنما تؤخذ من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة .
وهذا حق لاشك في ذلك ، وهذا ما يميز أهل السنة والجماعة؛ ليس عندهم إنسان مقدس ، إنسان منزه عن الخطأ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ علماؤهم يحبونهم ويحترمونهم ويعرفون لهم قدرهم ؛ لكنهم في جميع مسائل الدين لا يأخذون إلا بما دل عليه الدليل الشرعي ، لا يتعصبون لأي أحد منهم كائنا من كان؛ فالحق لا يعرف بالرجال ، وكما قال الإمام مال عندهم قاعدة قول الإمام مالك هذا ، قال : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر -يعني النبي صلى الله عليه وسلم - فليس عندهم عالم منزه عن الخطأ، النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا يخطئ في التشريع ؛ لأنه معصوم عن الخطأ في التشريع، فكلامه وحي من الله {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }؛ لذلك يأخذون عن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء ولا يأخذون عمن بعده عن شخص معين كل شيء أبدا ؛ هم بشر يخطئون ويصيبون ، يدركون أشياء وتفوتهم أشياء ، حتى بعض الصحابة كان أحيانا يفتي في أشياء وتفوته أحاديث ، فيفتي بخلافها لأنها فاتته ، لم تصله ، والعلماء جميعا على هذه الطريقة .
لكن نلزم منهج السلف الصالح ، ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ما اتفقوا عليه ، ما اتفق عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وما لا يعرف فيه بينهم خلاف ، نلتزم به ولا نخرج عنه كي نكون من الفرقة الناجية .
أما الفرق الأخرى ؛ فاختلف أهل العلم ؛ هل يدخل فيها من هو في الأصل ينطق بالشهادتين لكن ارتكب أصلا مكفرا ، فكان كافرا ؛ فهذه الفرقة تكون كافرة ، مثل غلاة الجهمية وغلاة الصوفية الذين يعبدون القبور وغلاة الشيعة الذين يكفرون الصحابة ويعبدون القبور ويدعون أن القرآن محرف ؛ هل هؤلاء يدخلون في ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم من أن عذه الامة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، أم هؤلاء غير داخلين أصلا لأنهم كفار ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ستفترق هذه الأمة " أو " ستفترق أمتي " ؛ فميز وفرق بين افتراق اليهود والنصارى وافتراق أمته صلى الله عليه وسلم؟
فقال بعض أهل العلم : المراد بالأمة أمة النجاة ، بعني أمة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني المسلمين فقط .
فيكون بذلك على هذا التفسير الثاني أن من كفر ؛ الفرق الكافرة لا تدخل في هذا الحديث أصلا ؛ هذه كافرة ، فلا تعد من الثنتين وسبعين فرقة؛ وإنما تعد من الثنتين وسبعين فرقة الفرق المسلمة كالخوارج والمرجئة والقدرية غير الغلاة؛ لأن الغلاة كفار باتفاق أهل العلم ؛ لأنهم ينكرون العلم ، أما غير الغلاة فليسوا كفارا فيدخلون في هذه الفرق.
ومعنى دخولهم للنار أنهم إذا ماتوا على ذلك هم تحت مشيئة الله ؛ إن شاء الله عذبهم وإن شاء لم يعذبهم ، وإذا دخلوا النار لا يخلدون فيها ؛ هذا معنى كونهم من المسلمين ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }.
ولا يلزم بعد هذا كله أن يكونوا هم أكثر الأمة حتى وإن كثر عدد الفرق ، يعني مثلا ممكن أن تكون فرقة واحدة عددها عشرة آلاف ، وممكن تكون ثنتين وسبعين فرقة كل فرقة فيها خمسة ، أيهما يكون أكثر ؟ الفرقة الواحدة تكون أكثر من الثنتين وسبعين فرقة.
إذن اللازم الذي ظنه بعض أهل العلم أنه يلزم من ذلك أن أكثر الأمة في النار ؛ هذا باطل ليس بصحيح ؛ لأن كونها ثنتين وسبعين فرقة لا يلزم من ذلك أن تكون أكثر من الفرقة الواحدةكما مثلنا لكم مثالا يدل على ذلك .
إذن الصحيح أن المقصود بهذه الأمة هم المسلمون فقط ، أما الفرقة التي تكفر فلا تعد من الثنتين وسبعين فرقة، ثم هؤلاء ليسوا مخلدين في النار وهم تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ، لكن المهم هم في الدنيا من أهل الضلال ومن الذين يستحقون دخول نار جهنم ، ثم في الآخرة إن شاء الله عذبهم وإن شاء عفا عنهم .
المهم عندنا نحن أن نفهم من هذا الحديث أن هناك فرق تستحق عذاب جهنم وهناك فرقة واحدة هي الناجية من هذا ؛ وأن هذه الفرقة هي التي التزمت بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ولم تخرج عن تلك الأصول التي كان يلتزمها هؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم .
نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على هذا الطريق وأن يجنبنا البدع والضلالات والحمد لله .
نكتفي بهذا القدر ، أسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:38   #13
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثالث عشر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثالث عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
سأل السائل فقال : هل من تسمى بالسلفية يعتبر متحزبا ؟
فأجاب الشيخ : التسمي بالسلفية إذا كان حقيقة لا بأس به ، أما إذا كان مجرد دعوى ؛ فإنه لا يجوز له أن يتسمى بالسلفية وهو على غير منهج السلف .
ومثل الشيخ حفظه الله بالأشاعرة الذين يتسمون بأهل السنة والجماعة وهم كذبة في هذا .
التسمي بالسلفية ؛ تقول أنا سلفي ؛ هل هذا جائز أم أنه يعتبر من ألوان التحزب الموجودة اليوم في الساحة ؟
هذا يقول أنا إخواني ، والآخر يقول أنا تبليغي ، والثالث يقول أنا سلفي ، بعض دعاة الضلالة يحاول أن يقحم هذه التسمية مع التسميات الحزبية الأخرى ؛ كي يشعر الناس بأنها فرقة ضالة كبقية الفرق ؛هذا موجود ؛ لذلك الآن تسمع البعض يقول : لا دعونا من هذه التفرقات ؛ إخواني تبليغي سلفي إلى آخره ، لا ؛ هذا تلبيس وتضليل لعباد الله .
ما هي السلفية ؟
هي اختصار ولفظ معبر عن معنى .
ما هو هذا المعنى ؟ واختصار لماذا ؟
اختصار لبيان منهجك الذي تسير عليه في دينك .
ما هو منهجك ؟ منهجي اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان ؛ هذا هو منهجي .
فبدل أن أجرد لك هذه المقالة كاملة ،لما تقول لي : أنت على أي منهج ؟ أقول لك الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ أقول لك : أنا سلفي ؛ اختصرت هذا كله .
فهذه التسمية هي اختصار لهذا المعنى ، فهي بيان لمنهج تسير عليه ، بيان لطريقة السلف الصالح رضي الله عنهم التي تتبعها ، فكأنك عندما تقول أنا سلفي ؛ تقول أنا بريء من جميع فرق الضلال وأنا على الطريق المستقيم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومن اتبعهم بإحسان .
هذا معنى أنا سلفي .
فعندما تقول أنا سلفي تعبر عن هذا المعنى ، وهي بنفس معنى كلمة أنا من أهل السنة أو من أهل السنة والجماعة أو أنا من الطائفة المنصورة أو أنا من الفرقة الناجية أو أنا من أهل الحديث ؛ هذه الألقاب جميعا تدل على منهج واحد، وعلى طريقة واحدة ، وهي معبرة عن منهج لا عن انتماء إلى حزب أو إلى فرقة من الفرق الاثنتين وسبعين ، لا ؛ بل هي تعبير عن اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ، فهي مفخرة يفتخر بها العبد ؛ لأنه على طريق الحق ، بشرط أن يكون القائل قد قالها بصدق ، وأن يكون صادقا في اتباعه لهذا المنهج ، فإذا كان بصدق متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام، يضع خطواته في هذه الحياة الدنيا على نفس آثار خطواتهم ؛ عندئذ يحق له أن يتسمى بهذا الاسم ، وهذا الاسم يكون مفخرة له .
أما إذا كان كاذبا فلا يحل له أن يتسمى به .
والذين يكذبون في تلقيب أنفسهم به كثير ، لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا المنهج هو المنهج الحق ؛ فيقبل عليه الناس الذين يريدون دين الله الحق وليست لهم أهواء في مخالفته ، فيرى أهل البدع إقبال الناس عليه؛ فيحتاجون أن يلبسوا عليهم وأن يخدعوهم ؛ فلذلك يظهرون لهم أنهم هم أصحاب هذا المنهج .
ومثل الشيخ بالأشاعرة .
ماذا حصل مع الأشاعرة ؟
الأشاعرة هم فرقة من فرق المتكلمين .
من هم المتكلمون ؟
المتكلمون هم فرق ضالة انحرفت عن شريعة الله في أسماء الله وصفاته ، بالأخص ، وإلا انحرفت في بقية العقائد أيضا أو في كثير منها ، يتفاوتون ما بين مقل ومستكثر ، لكن الذي اتفقوا عليه في الانحراف ؛ في الأسماء والصفات ؛ في أسماء الله وصفاته .
وهم يتفاوتون أيضا ؛ فبعضهم ينفي أسماء الله وصفاته عنه فيكفر بها ويكذب بها ولا يؤمن بأن الله رحمن رحيم كريم .. إلى آخره من أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته ، هؤلاء هم المتكلمون.
وبنوا عقيدتهم على الحكم على الله بعقولهم ؛ هذا هو دينهم ، ما الذي يجوز على الله وما الذي لايجوز عليه ، هل يجوز أن أقول إن الله له يد ؟ هل يجوز أن أقول أن الله علا على عرشه ؟هل يجوز أن أقول أن الله تبارك وتعالى يأتي وينزل إلى السماء الدنيا ؟ هذا كله يقول لك قاعدتهم ما هي ؟ نعرض هذا كله على عقولنا؛ فإن قبلته آمنا به ، وإن رفضته كذبنا به .
إذن الحاكم عندهم ماذا ؟العقل .
هذه قاعدة متفق عليها بينهم ؛ تقديم العقل على نصوص الشرع .
أهل السنة ماذا يقولون ؟ يقولون : ماثبت في كتاب الله وفي سنة رسول اللهﷺ وما كان عليه السلف الصالح آمنا به وصدقنا ، الله أعلم بنفسه منا ، فالله هو الحاكم في الأمر ، فالذي يخبرنا عن نفسه به آمنا به ، فإن أخبرنا بأن له يد ؛قلنا له يد ، إن أخبرنا بأنه يأتي ؛قلنا يأتي ، إن أخبرنا بأنه عال على عرشه ؛ قلنا هو عال على عرشه، إذا أخبرنا بأنه يحب وأنه يبغض؛ قلنا هو يحب وهو يبغض ، لكن هذا كله ليس كالبشر ، ليس كالمخلوقين ؛ إنما هي صفات تليق به تبارك وتعالى .
هذه عقيدة أهل السنة والجماعة ، التي من أين أتوا بها ؟ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح.
إذن هم الذين يستحقون أن يسموا أهل سنة وجماعة ؛ لأنهم تمسكوا بالسنة واجتمعوا عليها .
هم الذين يستحقون أن يتسموا بأهل الحديث ؛ لأنهم أخذوا بالقرآن والسنة ؛ فالقرآن يسمى حديثا والسنة تسمى حديثا ؛ فهم أهل الحديث .
هم الذين يستحقون أن يسموا الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية هم الذين قال فيهم النبي ﷺ : " ما أنا عليه وأصحابي "، " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
هم الذين تمسكوا بهذا كله ، فهم الذين يستحقون هذه التسمية، هذا حكم بإنصاف بينهم وبين الأشاعرة .
الأشاعرة سموا أنفسهم بعد ذلك - وهم من الذين ينفون الصفات أيضا ويثبتون بعضها فقط التي ركبت على عقولهم - يسمون أنفسهم أهل سنة وجماعة، هل هي تسمية حق أم باطل ؟ تسمية باطل ؛ لأننا تحاكمنا إلى شرع الله في هذا ورجعنا إليه فوجدناهم يحكمون على صفات الله سبحانه وتعالى بعقولهم .
إذن هل حكموا السنة ؟ لا؛ طرد السنة هنا وما آمنوا بها ؛ بل حكموا عقولهم ؛فكيف يكونون أهل سنة وجماعة؟ تتعجب من بعض أهل الضلال كيف يصفهم بهذا الوصف أو يصفون أنفسهم بهذا الوصف ، من أين لكم ؟ إن كنت تريد أن تكون من أهل السنة والجماعة فكن يا أخي ونحن أحب إلينا هذا الأمر ، لكن كن بصدق ،حكم الكتاب والسنة على نفسك ، حكم الكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة حتى تكون من أهل السنة والجماعة، أما لا تكن كالأشاعرة وغيرهم من العقلانين ؛ إذا ركبت السنة على عقلك أخذت بها ، وإذا خالفت عقلك وهواك تركتها ، هذا باطل ، وهذا الكلام الذي نقلته عنهم كله موجود ومسطر في كتبهم لم نأت بشيء من عندنا .
فلا يصح البتة أن تسمي أشعري أهل سنة وجماعة وهو يقدم العقل على النقل ؛ أبدا ، النقل الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ضرب به الحائط وهو يضعه خلف ظهره ثم بعد ذلك تأتي وتقول لي هو من أهل السنة والجماعة ، كيف هذا ؟ ما يركب.
كما لا يصح اليوم أن تسمي حزبيا سلفيا وتقول هو سلفي ، أو خارجي من الخوارج تقول هو سلفي ، من أين جاءته السلفية ؟ هو لم يتقيد بمنهج السلف الصالح ؛ إما في العقيدة أو في المنهج أو في الدعوة ، اتبع هواه وترك هذا ، ولكنه يقول أنا سلفي تلبيسا على الناس وخداعا لهم ؛ حتى يسحب أقدامهم إليه .
انظروا إلى الدواعش وجماعة القاعدة ومن شابههم من الخوارج يقولون لك نحن سلفيون ، طيب سلفيون ، تعال نعرض ما تفعلونه من سفك دماء المسلمين وتفجير مساجدهم واستباحة دماء حتى أئمة المساجد ؛ نعرضها على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هل يتوافق أم يخالف ؟هو بتوافق تماما مع الخوارج ومع منهج الخوارج ؛ إذن فأنتم خوارج ، هذه التسمية هي الصحيحة .
فنحن لا يهمنا ماذا تسمي نفسك ؛ يهمنا أن نعرض تسميتك هذه ، نعرض أقوالك وأعمالك على منهج السلف ؛فنرى هل أنت صادق أم أنك كاذب ؟ بهذا يكون الفصل في الأمور .
لا نكذب على أحد ، ولا نخدع أحدا ؛ بل نبين ونوضح كل شيء؛ ليكون كل شيء صاف نقيا ، ثم بعد ذلك كل واحد يختار لنفسه ، نحن علينا البيان {إن عليك إلا البلاغ } فما علينا إلا أن نبين ونوضح الطريق ونوضح ما الذي يشوش على هذه الطريق ، بعد ذلك أنت حر انتق لنفسك ، لكن أنا وظيفتي أن أبين لك الصادق في تسميته والغشاش الكذاب الذي يريد أن يخدعك ، بعد ذلك أنت اختر لنفسك ، أنا لا أنتظر منك درهما ولا دينارا ، لا عندي جماعة وحزب أقول لك تعال اجتمع معي عليها - على هذا الحزب - أو اجعلني رئيسا لك أو قائدا أو كن متبوعا لي ، ما عندي هذا كله ، خذ الحق وسر عليه هذا ما أوصيك به فقط والله معك ، لا أنتظر منك شيئا .
هذه طريقتي وهذا منهجي وأخذناه عن علمائنا ومشايخنا الصادقين فيما نحسبهم والله حسيبهم ، وهم أخذوا عن مشايخهم وعلمائهم ، وهكذا إلى النبي ﷺ، بحمد الله هذا إسنادنا وهذه طريقتنا مشايخي معروفين ، منهجي معروف؛ أنا وغيري من مشايخ أهل السنة الذين يتبعون منهج السلف الصالح بصدق.
وأوصيكم وأوصي الجميع : اعرضوا كلامي وكلام غيري على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، نعرضه ، مبتغانا هو الحق ، دين الله الصافي النقي ، أنا أسمي نفسي سلفيا ، أسمي نفسي من أهل الحديث ، أسمي نفسي من أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ؛ لأني أعمل جهدي كله كاملا من أجل أن أبقى على هذا الطريق وأن نلقى الله عليه وأن نوضح هذا الطريق ونصفيه للناس وأن نرشدهم إليه وأن نحذر الناس مما يخالفه ومن الذين يحاولون أن يغشوا ويخدعوا الناس ويلبسوا عليهم أمر دينهم .
هذا ديننا وهذا ما أمرنا الله به وهذا ما نحاول أن نبينه على نفس خطا مشايخنا وطريقتهم من اتباع منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد ، هذا ما أردنا أن نذكره هنا والله أعلم والحمد لله .
بقيت ملاحظة أخيرة نسيت أن أنبه عليها ؛ وهي :
أنك عندما تسمي نفسك سلفيا ربما تكون في بيئة لا تعرف عن هذه التسمية إلا ما عليه أهل البدع من الخوارج والحزبيين ومن شابههم ؛ لذلك في ذاك الوقت وفي ذاك المكان لا تكتفي بمجرد أن تسمي نفسك سلفيا ؛ بل بين للناس ما معنى هذه الكلمة ، ووضح لهم أنك بريء من تلك الفئة وذاك الحزب الذي عرف في أذهان أنه هو الذي يحمل هذا الاسم .
في بعض البلاد لا يعرفون السلفية أصلا ، الدعوة فيها شبه ميتة إلا ما ندر من الأفراد ، فلما حدثت الحوادث السياسية التي يهتم بها كثير من الناس أكثر من دينهم فتجذب انتباههم ويعرفون السلفية من خلال هذه الفئة الضالة الفاسدة ، فينطبع في أذهانهم كلمة سلفي على هذا الشخص أو على هذه الفرقة ؛ عندئذ تحتاج أن تبين توضح عندما يسألك أحد من هذه البلاد ؛ هل أنت سلفي ؟ تقول له : ماذا تريد بالسلفي ؟إن أردت اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ فنعم أنا سلفي ، أما إن أردت طريقة الخوارج التي ارتسمت في ذهنك بأنها هي السلفية ؛ فهذا باطل ولايجوز تسميتها بالسلفية .
هكذا ؛ لا تطلق فقط أنا سلفي وتمضي ؛ لأنك تريد أن تفهم ما الذي في ذهنه حول السلفية ؛ هذا مهم جدا .
والله أعلم والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:40   #14
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الرابع عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
معنا اليوم السؤال الرابع عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
يقول السائل في السؤال :
من المعلوم أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى العلم الشرعي ؛ فهل هذا العلم هو حفظ الكتاب والسنة ؟ وهل يكفي العلم الذي يدرس في المدارس والجامعات للدعوة إلى الله ؟
فأجاب الشيخ : العلم هو حفظ النصوص وفهم معانيها ، فلا يكفي حفظ النصوص فقط ، لا يكفي أن الإنسان يحفظ نصوص القرآن والأحاديث ؛ لابد من معرفة معانيها الصحيحة ... إلى آخر ما أجاب به جزاه الله خيرا .
أنت مأمور في الدعوة إلى الله بأمرين ؛
الأمر الأول : الدعوة إلى الله بعلم ، { أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، الحكمة هي ما نزل على النبي ﷺ من الوحي ؛ الكتاب والسنة .
إذن لابد أن تدعو إلى الله بعلم ، هذا العلم ليكون نافعا لابد أن يكون عندك الآية أو الحديث وتعرف معناها وتؤدي وتبلغ الآية والحديث مع معناها ، فالآية وحدها من غير أن يفهم معناها أو الحديث وحده من غير أن يعرف المعنى المراد منه؛ ما فائدته ؟ أنت حملت آية لاتفهمها ونقلتها لإنسان لايفهمها أيضا ، هو بحاجة إلى فهم معناها .
إذن فالبلاغ الصحيح للعلم الصحيح ، أن تكون عندك الآية أو عندك الحديث وتفهم معناها وتؤديها بلفظها ومعناها ، إما أن تحفظها هي -الآية أو الحديث - أو أن تحفظ المسألة الشرعية وتنقلها وتؤديها بدليلها؛ هكذا تكون قد بلغت ما أنزل على محمد ﷺ ؛" بلغوا عني ولو آية " توصل الآية لغيرك بمعناها ، هكذا يكون العلم نافعا لك ولغيرك .
أما الدعوة إلى الله بجهل فلا نفع منها ؛ فاقد الشيء لايعطيه يدعو إلى ماذا ؟، أنت مأمور بدعوة الناس إلى التوحيد والسنة والطاعة وإلى تحذيرهم من الشرك والبدعة والمعصية التي هي ضد الثلاثة الأولى ؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء، لأن هذه هي معاني النصوص الشرعية التي أريدت اصلا من النصوص الشرعية؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء ؛ للعلم بها ؛ كيف ستؤديها ؟
فلذلك الدعوة بجهل لاتصلح ؛ فاقد الشيء لايعطيه ، تدعو إلى ماذا وأنت ليس عندك علم بشيء ؟ كدعوة جماعة التبليغ - وهذا من الأشياء التي أخذت على جماعة التبليغ - طبعا هو عملهم من أوله إلى آخره مليء بالبدع ؛ لأنهم لايهتمون بالعلم ولايهتمون بالسنة ،حتى لو جلسوا في بعض مجالس رياض الصالحين التي يفعلونها يقولون هذه للتبرك للبركة فقط ليست للتعلم ، ولا يهتمون بالعلم ؛ المهم عندهم والأصل الأصيل هو الخروج فقط ، الخروج إلى ماذا ولماذا ولمن ؟ تخرج هكذا فقط ؛ عندهم عبادة ، كيف تذهب أنت وتصلي ركعتين ؛ هم عندهم أنت تخرج ثلاثة أيام ، فقط عبادة مستقلة .
الخروج ليس عبادة في ذاته ، الخروج هذا والدعوة إلى الله على العلماء وليس على جميع المسلمين؛ هذا أولا ؛ لأن هذا ما وجدنا عليه النبي ﷺ والصحابة الذين كانوا يخرجون ويسافرون ويقطعون المسافات من أجل إبلاغ الرسالة ، هم العلماء لأنهم عندهم علم يبلغونه ، أما أنت جاهل فاقد للشيء تخرج لماذا ،ماذا تفعل ؟هو يتعبد بهذا الخروج ؛ وهذه بدعة جديدة ، والدليل على أنهم يتعبدون بذلك ؛أنهم يعينون ثلاثة أيام أربعين يوما ، ثم يستدلون على ذلك ؛ دين جديد شرعه محمد بن إلياس، وأنت واجبك أن تنظر ما الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة وتتبعه ؛ لأن نبيك هو محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي وليس محمد بن إلياس ، فتنظر طريقته في الدعوة إلى الله وتسير عليها ، هكذا تكون داع إلى الله سبحانه وتعالى.
أما جماعة التبليغ فهمهم هو الخروج ودعوة الناس إلى حزب التبليغ فقط ، المهم أن تخرج معهم ، ليس مهما ماذا تفعل بعد ذلك في دينك ؛ لا توحيد ولاسنة ولاشيء من هذه الأمور مهم ، وما الذي يدخلك الجنة أو يدخلك النار ؟ أليس التوحيد والشرك ؟والسنة والبدعة ؟ والطاعة والمعصية ؟ هذا هو الذي يدخلك الجنة أو النار .
فأنت مأمور بالدعوة إلى الله بحكمة وموعظة حسنة أيضا ؛ أسلوبك ؛ في طريقة الدعوة إلى الله، الموعظة الحسنة ، كلمة طيبة ، رفق ، لين ؛ هذا هو الأصل في الدعوة ، خصوصاً في زمننا هذا ، وقد نص عليه الشيخ ابن باز رحمه الله ؛ قال زمننا هذا يحتاج إلى لين رفق بالناس، الناس قد أبعدت عن دين الله كثيرا في هذا الزمن ، اشتغلت بدنياها ، والفتن عصفت بها من كل جانب؛ فتن الشهوات وفتن الشبهات ، والإيمان في القلوب قد ضعف جدا ؛ حتى إن كثيراً من الناس إذا مرت بهم فتنة قلبتهم على أعقابهم ، هذا موجود بكثرة ؛ فأنت بحاجة إلى أن تترفق بالناس وتلين لهم ، لا نقول لك تنازل عن الدين ، لا ؛ إرفق بهم ولن لهم ، إلى أن تجد الذي أمامك لا يريد الحق ، تجده صادا عن دين الله ، صاحب هوى ، ميت ؛ عندئذ تقلب من الرفق واللين إلى الشدة كما فعل موسى عليه السلام؛ أمره الله سبحانه وتعالى أن يقول لفرعون فقال : { فقولا له قولاً لينا } ابدآ معه بالرفق واللين ، فلما فعل موسى ذلك ووجد من فرعون الكبر والعناد ، قال له : { إني لأظنك يا فرعون مثبورا}هالك ، فشد معه غلظ معه في الكلام ، هذا التغليظ والشدة تناسب صاحب الهوى المعاند ، أما بداية والغالب على دعوتك يكون بالرفق واللين ورحمة الناس .
الفتن عظيمة كبيرة ، والحق ثقيل على نفوس الناس؛ فلا تزده ثقلا بأسلوبك وطريقتك ومعاملتك للناس ، كن رفيقا لينا هينا مع الناس رحيما بهم ، كن من داخلك راغبا بالفعل أن يوفق الله هؤلاء العباد إلى طاعته وأن ينجوا عند الله سبحانه وتعالى ، هذا ما أمرت به {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } اللين والرفق والحكمة في الدعوة أساسيات لنجاح الداعية .
في النهاية أنت لابد أن تتعلم قبل أن تسير في مسيرة الدعوة ، تتعلم النصوص الشرعية بألفاظها ومعانيها ، وتتعلم أسلوب إيصالها للناس ، وهذا تستفيده من سنة النبي ﷺ وطريقته ، ومن مجالستك للعلماء والتخلق بأخلاقهم وأساليبهم في التعامل مع الناس ، الناس طباع مختلفة وأشكال وألوان ، كل واحد يناسبه نوع من التعامل ، كي تتعلم هذه الأشياء تحتاج أن تتابع سنة النبي ﷺ وأن تجالس العلماء ؛ تتعلم منهم ،لاتسئ الظن بهم إذا رأيت شيئا يخالف ما في عقلك ؛ بل تحسن الظن به مادام الأمر فيه متسع للاجتهاد ، وسل عما أشكل عليك ؛ فبسؤالك هذا تزيل الشبهة إذا بقيت عندك شبهة وفي نفس الوقت تتعلم ، إذا كان الشيخ أهلا لإحسان الظن به ؛ فواجب عليك إحسان الظن به كي تتعلم منه وتستفيد .
أسأل الله لنا ولكم التوفيق .
وأكتفي بهذا القدر .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:40   #15
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الخامس عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فاليوم معنا السؤال الخامس عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
قال السائل قد يتوهم البعض أن الدعوة إلى الله لا يقوم بها إلا العلماء على الإطلاق، وأنه لا يلزم غيرهم القيام بالدعوة فيما علمته ؛ فما توجيه فضيلتكم في ذلك ؟
فأجاب الشيخ : هذا ليس بتوهم ؛ هذا حقيقة ؛ الدعوة لا يقوم بها إلا العلماء .
وأنا أقول هذا ، لكن هناك أمور واضحة يعرفها كل إنسان ، فما إنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب معرفته ، فيأمر أهل بيته بالصلاة وبالأمور الواضحة ؛ هذا مفروض حتى على العامة ، يأمرون أولادهم بالصلاة في المسجد ... إلى آخر ما ذكر الشيخ حفظه الله .
نلخص الإجابة عن هذه المسألة بتقسيم الدعوة إلى قسمين :
قسم منها الدعوة إلى الله في جميع أمور الدين وجميع أمور الشريعة وتعليم الناس التوحيد وتعليم الناس السنة ومعرفة شريعة الله سبحانه وتعالى؛ عقيدة ومنهجا وفقها وأخلاق ودعوة الناس إلى ذلك ؛ هذه الدعوة خاصة بالعلماء ؛ لأن الذين يعلمون تفاصيل هذه المسائل هم العلماء ؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل للدعوة إلى الله أرسل العلماء ؛ أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن ، ومعاذ كان فقيها عالما، وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان يرسل جاهلا لا يعلم شيئا من أمور الدين إلا ما يحتاجه هو ، ويقول له اذهب وادع إلى الله كما يفعل جماعة التبليغ ، لا ، لما تقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما تجده فعل ذلك عليه الصلاة و السلام ولا أمر أصحابه بهذا ؛ إنما كان يخرج للدعوة إلى الله العلماء .
عندما قتل القراء ، سبعون من القراء قتلوا ، كيف قتلوا ؟ خرجوا للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، فغدر بهم أصحاب القبائل وقتلوهم.
إذن من الذي كان خارجا للدعوة ؟ هم العلماء القراء ، كانوا قديما يسمون العالم قارئا ؛ لأن القارئ هو كان العالم .
هكذا كان الحال في عهد السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ لأن الدعوة يجب أن تكون بعلم ، فإذا كان الشخص جاهلا ؛ فاقد الشيء لا يعطيه ، إذن فلا يصح أن يخرج للدعوة بجهل ، ويدعو الناس إلى الضلال ، وهذا ما يحصل من جماعة التبليغ ، يدعون الناس إلى التحزب، يدعونهم لمشاركتهم في البدع ؛ في الخرافات، لايدعونهم إلى التوحيد والسنة؛ لأنهم لاعلم لهم بذلك .
القسم الثاني من الدعوة : في الأمور التي يعلمها كل مسلم ؛ من وجوب الصلاة وجوب الصيام وما الله؛ فهذه كل مسلم يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح للمسلمين الذين من حوله في بيئته ، يصلح أهل بيته ، يعتني بهم ، ينصح جاره ، ينصح صاحبه في العمل ؛ هذه هي دعوة العامة ؛ لأن هذا الأمر يعلمه كل أحد فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإذا علم أن شخصا من حوله يجهل مسألة هو يعلمها ؛ يعلمه إياها ، لكن يقتصر فقط على نقل كلام أهل العلم ، ولا يعلم إلا ما تعلم ، لا يفعل كحال الناس اليوم ؛ إذا طرحت مسألة علمية تجد جميع من في المجلس -إلا من رحم الله - يفتي فيها ، وإذا سألتهم هل سمعتم شيئا من أهل العلم؟ لا أحد يقر بهذا إلا ما ندر .
لماذا يحصل هذا ؟ لضعف الوازع الديني ، ضعف في إيمان العباد ، وقلة ورع ، وتهاون في الوقوع في الحرام ؛ لأن من أعظم الحرام أن تفتي بغير علم ؛ لأنك تتكلم في شرع الله وفي دين الله وتتكلم عن الله سبحانه وتعالى وتوقع عن الله تبارك وتعالى وأنت لا تعلم ما هو مراد الله ، بالجهل ، وهذا أمر خطير ، هذا من أعظم ما يقع فيه جماعة التبليغ .
نسأل الله العافية والسلامة .
إذن المسألة فيها تفصيل ، على التفصيل الذي ذكرنا وهو خلاصة قول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وهو الحق إن شاء الله والله أعلم .
الأدلة التي وردت في الدعوة إلى الله تدل على ما ذكرنا {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } لا بد أن يكون عند الداعي حكمة؛ علم بالكتاب والسنة وعنده أسلوب حسن في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } على بصيرة على علم على نور ، وليس بجهل ، أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني ، كلنا ندعوا إلى الله ، لكن كل على حسب ما آتاه الله من علم ، وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طريقته لا على طريقة جماعة التبليغ، نحن نأخذ سنتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله المطلبي الهاشمي ، إن كان لك نبي آخر فخذ سنتك عنه ، محمد بن إلياس ليس نبيا لنا ، محمد بن إلياس اخترع دينا جديدا من عنده وسماه إلهاما ، ألهمه الله هذا الدين ؛ هذا إلهام من الشيطان وليس من الله ، لكن اختلط عليه الأمر - إن كان صادقا أنه قد رأى شيئا - والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر والحمد لله.
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:41   #16
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال السادس عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال السادس عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
قال السائل : جماعات الدعوة كثرت الآن ، والدعاة إلى الله كثروا ، ولكن الاستجابة قليلة ؛ فما السر في ذلك ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا : نحن لانشجع على كثرة الجماعات في الدعوة وغيرها ؛ نحن نريد جماعة واحدة صادقة تدعو إلى الله على بصيرة .
اما كثرة الجماعات وكثرة المناهج ؛ فهذا مما يسبب الفشل والنزاع، والله عز وجل يقول : {ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقال تعالى : { ولا تكونوا جالسين تفرقوا واختلفوا } وقال جل ذكره :{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ، نريد جماعة واحدة تكون على المنهج الصحيح والدعوة الصحيحة ... إلى آخر كلامه جزاه الله خيرا.
نحن سبق وتحدثنا عن موضوع تعدد الجماعات ؛ بل هو أحد أسباب عزوف كثير من الناس عن اتباع الحق ، وهو صاد لهم عن ذلك ، وسبب لتفرق هذه الأمة وتشتيتها ولضعفها الذي هي فيه الآن .
هذا بالنسبة للجماعات ، وقد تقدم الكلام عن هذا الأمر.
بالنسبة للداعية ؛ لماذا كثير من الناس لم يستجيبوا للدعوة ؟
الآن عندنا أمران:
الأمر الأول يتعلق بالداعية .
والأمر الثاني لا يتعلق به ؛ هو بيد الله سبحانه و تعالى.
فاستجابة الناس للدعوة تتوقف على هذين الأمرين.
الأمر الأساسي هو هداية الله سبحانه وتعالى لهم ؛ فالله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فالهداية ليست بأيدينا وليست من عملنا ؛ هداية التوفيق أن يوفق الله سبحانه و تعالى عبده لاتباع الحق ؛ هذا بيد الله ليس بيد الداعية .
الداعية وظيفته كما قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم:{ إن عليك إلا البلاغ } فوظيفة الداعية البلاغ ؛ تبليغ الرسالة، دعوة الناس إلى الحق فقط .
طيب قبولهم هذا الحق واتباعهم له ؛ هذا بيد الله سبحانه وتعالى، لا علاقة لك به ؛ أنت سبب ، جعلك الله سببا فقط .
طيب الآن هذا السبب كي يكون مؤثرا ، كيف يكون نافعا ؟
نأتي الآن إلى وظيفة الداعية:
الداعية هذا كي يكون ناجحا، ويقبل الناس على دعوته الذين أراد الله لهم الهداية، فيكون هو سببا لذلك؟
هناك أمور أوجبها الله سبحانه وتعالى عليه حتى تكون دعوته نافعة ؛
أولا: العلم ؛ ففاقد الشيء لايعطيه ؛كي يدعو الناس بعلم .
ثانيا : الأسلوب ؛ طريقة دعوة الناس.
وهذان الأمران قد تحدثنا عنهما في الأسئلة السابقة.
الأمر الثالث - وهو الأهم - : الإخلاص ؛ إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى.
الداعية إذا كان مخلصا ؛ أثرت كلمته في الناس ، وسمعها الناس وقبلوها، بغض النظر اهتدوا أم لا ، لكنها تكون مسموعة ولها تأثير في النفوس ، وأنتم تشعرون بهذا ؛ عندما تأتيك كلمة واحدة جملة واحدة تأتيك من عالم لا يكون لها ذلك الأثر الذي يكون عندما تسمعها من عالم آخر .
إخلاص هذا العالم في دعوته ؛ يجعل الله سبحانه وتعالى في كلمته تأثيرا في النفوس ، هذا لا شك له أثر وله دور .
انظروا إلى البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في دعوة الأئمة الأربعة ؛ ابن باز وابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ مقبل الوادعي ؛ هؤلاء المشايخ الأربعة هم مجددوا الدين في هذا العصر ، انظروا البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في دعوتهم؛ قد عمت الأرض بالكامل ، وهدى الله سبحانه وتعالى من شاء ، لكن دعوة السنة انتشرت انتشارا عظيما وأقيمت الحجة على العباد ، وقبل دعوتهم الكثير من الناس، وتجد لكلمتهم أثرا في النفوس أكثر من غيرهم من كثير من الناس.
الإخلاص له دور كبير في أثر دعوتك .
وهذا الأمر هو مزلة الأقدام اليوم ، تجد الدعاة كثير حتى من الذين يزعمون أنهم على السنة وعلى منهج السلف الصالح، لكن تجد بينهم نزاعات على الرياسة وعلى الصدارة وتجميع الشباب وتكتيلهم حولهم ، موجود هذا ، موجود في ساحتكم الآن بينكم ، هذا النزاع على الرياسة وتجميع أكبر قدر ممكن من الشباب حوله ؛ يؤدي إلى التنازع مع إخوانه من المشايخ ؛ لأن كل واحد يريد أن يخطف الشباب إلى جهته؛ فتنتج النزاعات والاختلافات والثقافات والتفرق في أبناء المنهج الواحد ، هذا واقع نراه ونشاهده ، هذا من عنده علم يعرف سبب التنازع بين زيد وعمرو ما هو ، وهذا أحيانا يؤدي إلى الحسد أيضا ؛ يحسد أخاه عندما يجد حوله كثيرا من الشباب وهو في نفسه يريد هذه الرياسة وهذه الصدارة ؛ فيحصل منه حسد للطرف الآخر ، والحسد يولد مفاسد عظيمة ؛ منها الكذب ، هذه أعظم مفسدة يؤدي إليها الحسد ، لابد الحاسد لابد أن يكذب من أجل أن يشفي ما في صدره على المحسود ، فيكذب ويلفق له الأكاذيب ويذهب يبحث ويفتش بزعمه أنه يبحث من أجل أن يحمي الشريعة ؛ لكن هو في الحقيقة حاسد ويريد أن يسقط المحروم من أجل أن يأخذ مكانه ؛ هذا هو الحاسد وهذا عمله .
هذا الداء موجود اليوم وبكثرة للأسف ؛ لذلك ركزنا عليه ، وهو مخل بالإخلاص .
طيب لو قلت لي كيف سأكون مخلصا في دعوتي ؟
فنحن نعلم ما عندنا إشكال ولانحتاج إلى سرد الكثير من الأدلة على وجوب الإخلاص في كل عبادة نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فالحمد لله ما منكم إلا ومن درس حتى على الأقل الثلاثة الأصول وعلم هذا الأساس { ألا لله الدين الخالص} ، { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ؛ فالعمل كله يجب أن يكون خالصا لله سبحانه وتعالى يعني العبادات .
طيب ؛ كيف أكون مخلصا في دعوتي حتى ينفع الله سبحانه وتعالى بها ؟
ضع في بالك ثلاثة أدلة احفظها واستحضرها دائما لتستحضر معناها؛ كي توطن نفسك ، قلبك عليها :
الدليل الأول :{ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ، أمر الله سبحانه وتعالى بالدعوة إلى الله إذن أنا أدعو إلى الله استجابة لأمر الله ؛ هذا الأمر الأول .
إذا حققت هذا المعنى في قلبك ولم يكن لك مقصود دنيوي في دعوتك ، لا تريد جمع المال من الناس ، لا تريد الرياسة والصدارة ؛ أعظم دائين على طلبة العلم في مقاصدهم ؛ وإنما تريد طاعة الله في ذلك ، لأن الله أمر بالدعوة فأنا أدعو إلى الله سبحانه وتعالى إلى سبيله؛ إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لا أدعو إلى نفسي ، لا يهمني أن يجتمع الشباب حولي ويتكتلوا عندي ، لا ؛ يأتون يذهبون لا يهم ؛ المهم في الموضوع أن ينتفعوا بكلامي حتى يكون لي الأجر بهذا، وأكون سببا في هدايتهم ، لا أغضب عندما أجد أحد طلبتي ذهب إلى عالم آخر من علماء السنة يستفيد منه ، حتى لو ترك درسي وذهب إلى درسه ، ما عندي مشكلة ، لماذا ؟ لأني أنا أريد لهم الهداية وهي إن شاء الله متحققة عندي أو عند ذاك عالم السنة الآخر ، هذه معاني تجدها في نفسك كداء ، عالج نفسك أولا بأول ، وصراعك مع نيتك يبقى دائما إلى أن تموت ، يقول سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد علي من الإخلاص ، الإخلاص صعب وليس سهلا ، لكن تحتاج دائما أن تكون في جهاد واستغفار وتوبة وتصحيح نية دائما ؛ طالما أنت تعمل .
الدليل الثاني: هو قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .
حمر النعم هي الإبل الحمراء ، كانت أنفس أموال العرب .
يعني هداية رجل واحد خير لك من نعيم الدنيا ، من أموال الدنيا ؛ لأن هذا الذي ينفعك عند الله سبحانه وتعالى، فأنت تحرص على هداية الناس من أجل أن يكون لك هذا الأجر عند الله سبحانه وتعالى .
والدليل الثالث : قول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة " .
السنة الحسنة هي التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أمينا بين الناس ، أو وجد شخص لا يعلمها وأنت علمته، وعلمته السنة هذه ؛ يكون لك هذا الأجر العظيم .
فإذا علمها لغيره ؛ كلما استفاد الناس من هذا التعليم كلما كان لك أجر .
هذه المعاني هي التي تحرص عليها في دعوتك ، وتعالج نيتك ليل نهار عليها ، وتجرد قلبك تماما من منافع دنيوية مالية رياسية ، جرد نفسك نظف قلبك من هذا المعنى في دعوتك إلى الله ، ستنظر بعد ذلك ؛ إذا أراد الله سبحانه وتعالى هداية الخلق على يديك هداهم ، لا يلزم حتى وإن كنت مخلصا وكنت على علم وكان أسلوبك حسنا كما أمرت وحققت كل شيء في الداعية الصحيح ؛ لا يلزم بعد ذلك أن تحصل الغاية وهي الهداية ؛ لأن الهداية بيد الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
من أين قلت هذا ؟ قلته من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " يأتي النبي ومعه الرجل ، ويأتي النبي ومعه الرجلان ، ويأتي النبي وليس معه أحد " ، الرجل والرجلان ولا أحد، قد تحققت في الأنبياء جميع صفات الداعية الناجح ، الداعية بحق ؛ لأن الله سبحانه و تعالى اصطفاهم وعلمهم ووجههم ؛ ومع ذلك يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان .
إذن لأن الله سبحانه وتعالى لم يرد بأولئك القوم هداية وتوفيقا ؛ وإنما أقام عليهم الحجة بهذا النبي .
إذن فحقق أنت واجبك بإخلاص العمل لله هذا أولا.
ثانيا الدعوة بعلم .
ثالثا الحكمة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؛ إذا حققت هذا كله فقد عملت بما أوجب الله عليك ، وعليك بالدعاء كي ينفع الله سبحانه وتعالى بك وكي يعود هذا النفع عليك .
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والله أعلم
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:42   #17
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال السابع عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فاليوم معنا السؤال السابع عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره.
السؤال يقول فيه صاحبه : هل مناهج الدعوة إلى الله توقيفية أم اجتهادية ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بالتفريق بين المنهج في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وبين الوسائل التي تستخدم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ فلابد من التفريق بين الأمرين .
قبل ذلك ؛ لماذا جاء هذا السؤال في هذا الموطن ؟
لأن أهل البدع يبتدعون مناهج جديدة ويسمونها مناهج للدعوة؛ فيخترعون طرقاً حديثة في الدعوة إلى الله ويبتدعون في دين الله أشياء جديدة باسم مناهج في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، أو هي وسائل للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، فيدخلون المنهج في ضمن الوسيلة ويخلطون الأمور ببعضها ؛ تلبيساً على الناس من أجل أن يسوقوا ضلالاتهم .
نبدأ أولاً قبل الكلام عن الوسائل ؛ نتحدث عن المناهج وهو الأمر الأهم .
المنهج - المنهج يعني طريقة - طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله؛ ماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كي يدعو الناس إلى الله؟ كيف كانت طريقته ؟ هذا الأمر توقيفيّ ؛ ماذا يعني توقيفيّ؟ يعني موقوف على ما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فما ورد من ذلك نتبعه ، وما لم يرد فهو بدعة محدثة ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أو " من أحدث في أمرنا هذل ما ليس منه فهو رد "؛ كلا اللفظين صحيح .
إذن الأمر توقيفي ، طيب كيف هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله؟
بين الشيخ جزاه الله خيرا أن هذا يؤخذ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله وهو في مكة ثم وهو في المدينة ثم ما ورد في أدلة الكتاب والسنة من ذلك ؛ هكذا تؤخذ المناهج في الدعوة إلى الله .
طيب أعطنا مثالاً على ذلك .
طيب ؛ طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم حياته كلها كانت في الدعوة إلى الله؛ من أول ما بعث إلى أن مات ، فلما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن ماذا قال له ؟ قال له : " إنك تأتي قوماً أهل كتاب " هذا الأمر الأول ؛ إذن على الداعية أن يفهم البيئة التي سيذهب ويدعو إلى الله فيها .
أولاً من أرسل النبيُ صلى الله عليه وسلم؟ أرسل عالماً ولم يرسل جاهلاً ؛ إذن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إرسال العلماء للدعوة إلى الله لا الجهال ، فمن حرص على إرسال الجهال فهو مبتدع ، ابتدع ديناً جديداً؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه فلماذا يخرج ويتعبد بهذا الخروج ؟ هذا أمر محدث ، جماعة التبليغ أحدثوا مناهج جديدة في الدعوة إلى الله، وهم يتعبدون ويتقربون إلى الله بهذه المناهج ؛ لأن الذي سنَّ لهم هذه المناهج هو محمد بن إلياس، أما نحن فمنهجنا نأخذه من محمد بن عبدالله؛ هذا الفرق بيننا وبينهم، نحن ندعو إلى سبيل الله ، هم يدعون إلى سبيل محمد بن إلياس، هذا الفرق بيننا وبينهم ، فيخرج التبليغي حتى يأخذونه من الشارع ، ويخرج معهم وهو لا يعلم شيئاً ويقوم أمام الناس ويتكلم ؛ يتكلم بماذا ؟ وهل يفهم شيئاً ؟ لا يفهم شيئاً ماذا سيعطي ؟ لا شيء إلا المقدمة التي أعطاها إياهم محمد بن إلياس وسنّها لهم محمد بن إلياس: إن فلاحنا ونجاحنا ، نحن مقدمتنا التي سنّها لنا محمد بن عبدالله الهاشمي المطلبي عليه الصلاة و السلام: إن الحمد لله؛ هذا الفرق بيننا وبينهم ، حتى تعلم في كل دقائق الأمور ؛ إياك واحذر كل الحذر أن تتخذ نبياً غير نبيك ؛ سواء أقررت أنه نبي أو اتخذته متبوعاً ، هذا الأمر ينبغي ألا يحدث منك إلا مع محمد بن عبدالله المطلبي الهاشمي صلى الله عليه وسلم؛ هذا الذي يؤخذ منه كل شيء.
فجماعة التبليغ الآن يخرجون ثلاثة أيام يخرجون أربعين يوماً ، طبعا عندما تأتي وتحاججهم يقولون لك هذا ترتيب ، طيب لماذا تستدلون على هذه الأوقات بأدلة من الكتاب والسنة ؟
طبعا الأدلة لا علاقة لها بالموضوع نهائياً؛ لكن هو يستدل ، كونك تستدل؛ إذن أنت عملت هذا الأمر تعبدياً ولا تغيره تبقى على هذا النظام ، أشياء تتعبدون بها تضعون واحداً في المسجد وتسمونه ( الدينمو) هذا الذي يدعو الله سبحانه و تعالى كي توفقون أنتم ؛ هذه كلها عبادات جديدة ما أنزل الله بها من سلطان .
طيب هذه المناهج؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً أرسل عالماً ولم يرسل جاهلاً ؛ فالخروج لدعوة الناس تكون من عالم ، ولا يحدث في خروجه هذا ديناً جديداً ، يخرج كما خرج معاذ لليمن وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس.
قال له : " إنك تأتي قوماً أهل كتاب " إذن يحرص الداعية على أن يعرف أحوال الناس الذين سيذهب إليهم ؛ حتى يعرف كيف يخاطبهم وإلى ما يدعوهم.
قال : " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " إذن عندي أولويات في الدعوة إلى الله؛ هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ ندعو إلى الأهم فالمهم ، ونتدرج في دعوة الناس ، هذا أمر مهم للغاية تفهمه، ما تأتي للناس مباشرة وتقول لهم قراءة سورة الفاتحة بدعة ، هو لا يفهم ماهي البدعة ؛ ولكنه يفهم أن هذه البدعة ليست شيئاً طيباً ؛سيئاً ؛ هذا صحيح ، ولكن لما تأتي وتقول له قراءة سورة الفاتحة بدعة ؛ ماذا يقول لك ؟ يقول أنت تأتي تحارب ديننا ؟ وهذا معه حق ؛ لأنه مافهم ما الذي تريده أنت ؛ أسلوبك خطأ .
أول ما ينزل بعض الشباب عند أناس يبدأ: فلان مبتدع فلان ضال فلان احذر منه، فلان ابتعد عنه ، ذاك ينصدم ؛ ماهذا ؟!! أولئك الذين نراهم نحن علماء الأمة، وهو لا يعرفك ربما يعرفك معرفة سطحية، أو لا يعرفك أصلاً، أو لا يعرف إنك عالم ، ماذا ستكون النتيجة ؟
أنت أخبرته لماذا ؟ كي يحذر؟ لكن أنت حقيقة ما حذرته منهم - من أهل البدع- ؛ أنت حذرته من نفسك ؛ فلذلك سينفر منك ومن دعوتك ، فما وصلت إلى المبتغى ، يجب أن يكون عندك أسلوب صحيح وأن تبدأ من الأعلى ؛ تفهم الناس أولاً ما هو منهج السنة والجماعة، تفهم الناس اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، تربيهم على ذلك وتكرر الآيات والأحاديث التي تأمرهم باتباع هذا المنهج ، وتبين لهم معنى هذا المنهج، ثم تبين لهم أن في الدين شيئاً اسمه بدعة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وتشرح لهم ما هي البدعة ؛ فإذا فهموا واستوعبوا المنهج وعلموا معنى البدعة وعرفوا أنك تدعو إلى دين الله الحق ؛ عندئذٍ سيتقبلون منك .
تشرح لهم المنهج وتعرفهم بالبدعة وتعرفهم أن هناك مبتدعة في الساحة موجودون حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " إلى آخر ما ذكرنا من منهج أهل السنة ، تتدرج معهم حتى يستوعبوا ما هو منهج أهل السنة والجماعة، يستوعبوا البدعة وخطورة البدعة ، ويعرفوا أن بينهم مبتدعة وبينهم علماء سنة يجب أن يفرقوا بينهم ؛ بعد ذلك تبدأ بذكر الأسماء، هم أصلاً سيأتونك بأنفسهم - هذا الذي يحصل معي - عندما أحدث الناس بهذه الطريقة هم أنفسهم يأتون ؛ ما رأيك في فلان ؟ ما حال فلان ؟ تلقائياً ، فبهذه الطريقة تعلمهم المنهج الحق ، تحذرهم من الباطل ، يثقون بك ؛ ثم بعد ذلك يتقبلون منك ، فتكون اتبعت منهجاً صحيحاً وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التدرج مع الناس، في دعوتهم إلى الحق ، انظر ماذا قال لمعاذ ، وانظر كيف نزلت الشريعة أصلاً ؛ ثلاث عشرة سنة والنبي صلى الله في مكة يدعو إلى كلمة التوحيد ، وفي آخر سنة شُرعت الصلاة ؛ الأهم فالمهم ؛ هكذا تتدرج مع الناس في دعوتك إلى الله.
انظر إلى حال الناس الذين تعيش بينهم ؛ أعظم أمر من أمور الدين قد حصل فيه الخلل عندهم ؛ ما هو ؟ ركز عليه ؛ أول شيء تحتاج أن تعلم الناس المنهج الصحيح ؛ اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، أسرُدْ عليهم الأدلة ليل نهار علّقهم بالسلف الصالح علقهم بهم ، عرفهم بمالك وسفيان عرفهم بالأوزاعي وبعبدالله بن المبارك؛ حتى يعلموا أن هؤلاء هم أئمتنا ، عرفهم بمحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والزهري عرفهم بالصحابة الكرام قبل كل هذا ، اذكر سيرتهم عندهم ومناقبهم وفضلهم حتى تتمكن من هذا الأمر في نفوسهم ، فبذلك تكون قد رسمت لهم منهحاً واضحاً صافياً نقياًّ، ثم بعد ذلك تبدأ بما بعده ، هكذا تكون الدعوة بشكل صحيح وسليم، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن وقال له : " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " التوحيد أولاً قبل كل شيء ، فتبين لهم المنهج ، نحن الآن في زمننا هذا الناس بحمد الله يحبون كتاب الله يعظمون كتاب الله؛ بل وكثير منهم يحب السنة ويعظم السنة، فتبدأ معهم من هنا ، تعلقهم زيادة بالكتاب والسنة وتذكر لهم الأدلة من الكتاب والسنة على لزوم اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، تذكر الأدلة في ذلك وفي كل مناسبة تمر بك في دروسك محاضراتك تذكر لهم هذا ، تذكر؛ التكرار يثبت هذه المعلومات في النفوس ، ثم بعد ذلك تبدأ بالأشياء التي حصل فيها خلل بين الناس في مجتمعك ، الأهم قضايا التوحيد ثم المهم بعد ذلك ، كل إنسان وبيئته تختلف عن البيئة الأخرى.
من المناهج المخترعة منهج جماعة التبليغ وقد ذكرنا أمثلة على ذلك .
ومن المناهج المخترعة منهج الإخوان والقطببين جميعاً ، الآن يدعون إلى الله بالخروج على الحاكم ومنازعة الحكام على الكراسي ، ويزعمون أن هذه الطريقة هي لنشر الدين ولتحكيم شريعة الله.
طيب هل هذا المنهج هو من منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر ؛ لأن من ورائه من المفاسد ما الله به عليم ، وقد رأيتم اليوم رأي العين نتيجة منازعة الحكام على الكرسي في زمن كهذا الزمن الذي نعيشه.
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم للدعوة في مكة ؛ هل نازع الحكام فيها ؟ هل رفع سيفه وبدأ بحربهم للسيطرة على الحكم، ثم بعد ذلك إلزام الناس بالإسلام ؟ لا ؛ لأن هذا لاينفع ، هذا ما من ورائه إلا المفاسد العظيمة ، لا شك الحاكم له دور كبير في إصلاح المجتمعات وفي إفسادها ؛ هذا أمر معروف معلوم لا شك فيه ؛ لكن هل الإصلاح يكون بإزالته ؟ إزالته لا تزيد الآن إلامر إلا سوءا وفسادا في الارض ، لن يترك لك الكرسي ويقول لك تعال تفضل احكم بما شئت ؛ بل سيسفك الدماء ويفسد الارض حتى يزيلك من أمامه ، وهذا الواقع ؛ لذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج عليه ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره أن أول ما يُنقض من أمور الإسلام هو الحكم ؛ ومع ذلك لم يأمرنا بالخروج عليهم ، ما لم نرَ كفراً بواحاً ، وحتى لو رأينا كفراً بواحاً يجب علينا أن نقدر المصالح والمفاسد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى كفراً بواحاً وهو في مكة ومع ذلك ما أمره الله بالجهاد ، لماذا ؟ لأنه لا قدرة لهم على الجهاد ، ماعندهم عدة ولا عتاد ولاقدرة على هذا الأمر ، إلى أن خرج وهاجر إلى المدينة وهدى الله سبحانه وتعالى الأنصار وصارت عندهم قدرة - ولو شيئا قليلا - ، المهم أنه وجدت أصل القدرة وأصل التمكين ، مع إعداد الأمر الأهم ؛ وهو الإعداد الديني ، أين المجتمعات الدينية التي ستقاتل بها ؟ هذا حالهم كما ترون في سوريا وفي ليبيا وفي غيرها ؛ أول ما يسقط الحكم - إن سقط قبل حتى ما يسقط الحكم أنظروهم في سوريا - فرق انقسموا فرقا وطوائف وتنازعوا فيما بينهم .
طيب كيف ستقيم حكما شرعيا إسلاميا بأمة متنازعة كهذه الأمة ، متفرقة ، أصحاب مصالح دنيويه هذا الذي يهمهم بالدرجة الأولى قبل كل شيء .
أنا أعلم في سوريا بعض الفرق تقاتل لإطالة أمد الحرب في الداخل ، وهم ممن ينازع الكفرة ويحارب الكفرة ؛ ولكنه يحارب لإطالة مرحلة الحرب، لا لإنهائها والدفاع عن دماء المسلمين ، لماذا ؟ لأنه مستفيد من هذه الحرب ، لسان حاله يقول لك: قد حصلتُ من الجاه والمال على ما لم أحصل عليه أيام السلم، إذن فلتبقَ مستمرة أحسن ، وهذه ليست فرقة ولا اثنتين ولا ثلاثة ، عداك عن أصحاب الرياسة والصدارة الذين يريدون أن يكتلوا ويجمعوا جيشهم وجماعتهم ، فرق طوائف جماعات ، أين نحن ؟ هذا ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الهوى هو الذي يقود الإخوان والقطبيين إلى هذا الطريق ؛ لأن في ذلك تحقيقاً لدنياهم التي يريدون .
هذا موضوع المناهج ؛ فالواجب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ؛ ننظر كيف كان يدعو وهو في المدينة وهو في مكة وما الذي أمره الله سبحانه وتعالى به في ذلك ، ونتعلم من سورة عبس وما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكيف وجهه ربه تبارك وتعالى وأمره.
كذلك قول الله سبحانه و تعالى: { أدعُ إلى سبيل ربك } فأنت تدعو إلى الله لا إلى نفسك، ولا إلى حزبك، ولا إلى جماعتك، ولا إلى حاكمك، ولا إلى رضاالناس ؛ إنما تدعو إلى الله سبحانه وتعالى إلى دينه وشريعته، إلى ما يحبه ويرضاه مما شرعه في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم {بالحكمة والموعظة الحسنة } الأسلوب والطريقة في مخاطبة الناس ودعوتهم ؛ تقدم الحديث عن هذا .


أما الوسائل التي تستعين بها على أمور دعوتك ، هذه الوسائل كمكبرات الصوت والإذاعات والصحف والمجلات والتنقل بالسيارات ومواقع التواصل الاجتماعي الموجودة اليوم ، التلفونات هذه الاجهزة ؛ هذه كلها وسائل تجدنا نستخدمها ؛ لأنها إذا كانت مباحة فلا بأس بها ، لكن لا نستخدم وسيلة محرمة ، إذا حرُمت الوسيلة حرُم استعمالها في الدعوة ، عندنا من الوسائل ما يكفي ويغني، إذا جازت الوسيلة فلا بأس ، وإذا لم تجُز نتركها ، نعرضها على شرع الله أولا ؛ فإذا كانت مباحة فلا بأس مثل مكبرات الصوت هذه الآن السماعات المايكات الجرائد المجلات إذا كانت صافية ونظيفة ، أما جريدة تنشر الباطل صور خليعة أبراج - هذه الأبراج الشركية الكفرية - ما نشارك بها هذه لا نعين على نشر مثل هذه الأشياء .
هذا حكم الوسائل وهذه المناهج وهذا الواجب في هذا الأمر والله أعلم .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:43   #18
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثامن عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثامن عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ الفاضل العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره .
السؤال الثامن عشر ، يقول السائل : ما هو المنهج الصحيح في المناصحة وخاصة مناصحة الحكام ؛ أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة ؟ أم مناصحتهم في السرِّ ؟ أرجو توضيح المنهج الصحيح في هذه المسألة.
ثم أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بجواب ماتع نافع .
أولا : النصيحة ببيان الحق وإظهاره للمنصوح ؛ هذا أمر واجب شرعاً .
والنصيحة وجبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
النصيحة لله ؛ بأن توحِّد الله سبحانه وتعالى وتلتزم بشريعته التي أنزلها على نبيه صلى الله عليه وسلم.
والنصيحة لكتاب الله ؛ أن تحفظه وتعمل بما فيه وتفهمه وتتعلمه وتُعلِّمه.
والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن تؤمن به وتصدق بما جاء به وتأخذ بسنته وتعمل بها وتحفظها وتفهمها وتتعلمها وتُعلمها .
والنصيحة لأئمة المسلمين ؛ بأن تبين لهم الحق من الباطل وأن تذكرهم بتقوى الله سبحانه وتعالى وبما ينتظرهم من عقوبة على مخالفة أمر الله.
والنصيحة للمسلمين ؛ بأن تُعلِّمَهم أمر دينهم وكل ما ينفعهم وأن ترشدهم إلى ذلك .
هذا معنى أن تكون ناصحاً .
والنصيحة في هذه الأمور لها أسلوبها لها طريقتها الصحيحة التي تعلمناها من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة الكرام.
فعندما يخطيء أخٌ لك في الله خطأً تذهب إليه وتكلمه برفق ولين حتى يتقبل منك ، وإذا كان الخطأ سراً فتكون نصيحتك له سراً ؛ لا تشهِّر به لا تفضحه ، إنما هي نصيحة وليست فضيحة.
أما إذا كان الخطأ علناً فلا بأس أن تبين له الأمر علناً ؛ وإن كان دائماً السر واللطف يقدَّم ؛ لأنه أدعى إلى القبول .
وإذا كان الخطأ في العِلم والخطأ علناً ؛ فهنا نعلن ، فنبين الخطأ ونبين الصواب ؛ نصيحة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصيحة للمخطىء ، المخطىء لو نصحته سراًّ كفى ؛ لكن النصيحة لكتاب الله ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد بعد أن يظهر الخطأ وينتشر، أن تنشر الحق وأن تبينه للناس ؛ نصحاً لكتاب الله وللمسلمين ؛ حتى يبقى الحق منفصلاً عن الباطل وظاهراً للناس، حتى لايتوهوا وحتى لايضيع دين الله سبحانه وتعالى، بهذه الطريقة تكون قد نصحت ، هذه النصيحة واجبة خاصة على أهل العلم .
أما نصيحة ولاة الأمر والتي كان السؤال متعلقاً بها أكثر من غيرها .
الآن مناصحة ولاة الأمر في أخطائهم ؛ جاء هذا السؤال لسبب ، إذا علمناه علمنا بعد ذلك ما الصواب وما الخطأ، وأين نقطة الخلاف بيننا وبين الحزبيين وأهل البدع ؛ لأن أهل البدع يزعمون فيما يفعلونه أنهم ينصحون لولاة الأمر .
نحن لا نختلف معهم في وجوب النصيحة لولاة الأمر ، ولا نختلف معهم في الأخطاء الموجودة عند ولاة الأمر أو في أكثر الأخطاء الموجودة عند ولاة الأمر؛ لكن الخلاف بيننا وبينهم أين ؟ في طريقة النصيحة وفي طريقة علاج هذا الأمر .
الحزبي أو المبتدع عندما يرتقي على المنبر ؛ يبدأ بذكر مثالب ولاة الأمور وأفعالهم الشنيعة ؛ ليهيج عامة الناس عليهم ، ويركِّز على الأشياء التي يستنكرها الناس - ركِّزْ على هذا الأمر - خاصة الإخوان ، الإخوان المسلمون هم عبارة عن دولة داخل دول .
ماذا يعني هذا ؟ يعني أنهم حزب له تنظيم وترتيب مسبق وله تخطيط إلى أمدٍ بعيدٍ - هذا الكلام ليس من عندي ؛ هذا الكلام من أُناسٍ كانوا في داخل الحزب ثم تابوا ورأوا ما في الداخل ؛ ممن كتب وممن عاشرناه منهم - فعنده أجهزة في الداخل ؛ أجهزة أمنية وأجهزة سياسية وعنده أجهزة إعلامية قوية جداً ، فتصرفات الحزب بشكل عام هي تصرفات ناتجة عن تخطيط مسبق وتدبير .
من الطرق التي يمكن أنتم أن تتابعوها وتنظروا كيف يفعلون ؛ إذا أرادوا أن يُسقطوا عالماً له أثر بين الناس وهو حَرب عليهم وفضحهم وبيَّن بلاءهم للناس؛ ماذا يفعلون ؟ يترقبون فتوى من هذا العالم لا تعجب الناس ، لا أقول خطأ لا ليس شرطاً ممكن أن تكون موافقة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهمهم هذا الأمر ؛ المهم عندهم فتوى تخالف أهواء الناس ؛ فالناس لايحبونها وإذا صدرت من شخص يذمونه عليها ، فيرتقبون منه فتوى كهذه ، وطبعاً في زمننا هذا أهواء الناس كثيرة ، والفتاوى التي تخالف أهواءهم كثير ؛ المهم ؛ عندما يفتي بفتوى كهذه ؛ تجدها انتشرت بين الناس بشكل غير طبيعي ، عامة الناس لايقدرون على نشرها بهذه الطريقة ؛ لكنه أمر مدبر من قبل الإخوان، ولو رجعت وراقبت نشرها كيف يكون ؛ لوجدتها ترجع إلى أفرادهم .
مثال ذلك : فتوى الشيخ الألباني رحمه الله في خروج أهل فلسطين من مناطق ال48 من فلسطين ، هجرتهم من هناك ، هذه الفتوى تهيِّج مشاعر العامة ويحقدون على المفتي بذلك حتى لو كانت حقاً ، قلت لك هذه القضية ليست عندهم معتبرة ليس مهماً ؛ المهم الذي يريدونه الآن هو إسقاط هذا الشيخ ؛ لأن الشيخ كان حرباً على الإخوان وأثَّر تأثيراً عظيماً فيهم ، فأخذوا هذه الفتوى ونشروها نشراً عظيماً ، وعلى المنابر بعض رؤوسهم كان يتحدث بها ، واتهموا الشيخ الألباني رحمه الله بأنه من الموساد ؛ واحدٌ هنا عندنا في الأردن على المنبر اتَّهم الشيخ بهذا ، ما كان يجرؤ على هذا الاتهام سابقاً ؛ لكن لما جاءت هذه الفتوى تجرأ عليه، وحاولوا إسقاطه بذلك ، لكن { يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} ، لكن هذا للشاهد .
الشيخ الألباني فتواه في ذلك يجب أن توضح وإن كانت ليست موضوعنا :
الآن في فلسطين الواقع يشهد بما تحدَّث به الشيخ الألباني رحمه الله، في وضع فلسطين هناك في مناطق ال48 التي هي المناطق التي سيطر عليها اليهود تماماً وصار لهم تجمُّع كبير ، الفلسطينيون هناك تأثروا باليهود ؛ لأن السلطة صارت لليهود والكثرة صارت لهم ، فصاروا هم المؤثرين على الفلسطينيين ، وخاصة أنهم قد سيطروا على الإعلام وسيطروا على المدارس وسيطروا على الأشياء المؤثرة في الأفكار ، فنظر الشيخ الألباني إلى وقوع أحد أمرين ، هما متضادان لايجتمعان ، أمامك أحد أمرين ؛ إما أن تحافظ على دينك أو تبقى في أرضك ، أيهما تختار ؟ طبعاً صاحب الدنيا المتعلقة نفسه بها يقول لك: لا ؛ الأرض حتى لو ذهب الدين .
أما صاحب الدين فيقول لك أنا أتنازل عن كل شيء المهم أن يسلم لي ديني .
فمن هنا أفتى الشيخ بالهجرة ؛ لأنهم إذا بقوا هناك ساحوا وذهبوا مع اليهود ؛ وهذا الذي حصل الآن ؛ اذهب وانظر إلى أهل فلسطين في مناطق ال48 ، أنا رأيت مجموعة منهم ، لم أستطع التفريق بينهم وبين اليهود إلا عندما يكلمك ويقول لك أنا مسلم فقط ، لماذا؟ انغمسوا في مجتمع ، ما أحد يستطيع أن يعيش وحده في مجتمع كامل ويبقى محافظاً على دينه إلا أن يشاء الله أمراً .
النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو النبي هاجر من مكة وهي أحب البقاع إليه عليه الصلاة والسلام.
فلسطين ليست أعز من مكة ، ومع ذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
فتوى الشيخ رحمه الله كانت دقيقة مائة بالمائة ؛ من أجل أن يحافظ الناس على دينهم ، لكن للأسف كثير من الناس اليوم لايحبون الناصحين.
نرجع إلى موضوعنا ؛ الآن هذه طريقة الإخوان المسلمين ؛ لهم تدبير ، فيظهرون على المنابر ويشهِّرون بالحكام ويلتمسون الأشياء التي تثوِّر أنفس الناس ويركزون عليها ، ومن ذلك يحاولون تحقيق مآربهم التي هي السيطرة على الكراسي هذا أهم شيء عند الإخوان ، فيستعملون الناس حطباً لكي يصلوا إلى الحكم ، الآن عندما تحصل ثورة تقع في رأس من ؟ الإخوان - رؤوس الإخوان - تجدهم في خارج تلك البلاد ، الرؤوس والأئمة الذين سيقودون الأمر في النهاية - إن وصلوا إلى الحكم - لن تجدهم في ساحة المعركة ، ستجدهم بعيدين عنها ، حتى إذا استقرت الأمور أو هدأت سيأتون ؛ كي يتصدروا الواجهة السياسية ، هذه طريقتهم .
المهم أنهم يستعملون التشهير هذا آلة ووسيلة تؤدي إلى الغاية ، عندهم قاعدة : الغاية تبرر الوسيلة ؛ فهم كبقية أهل البدع ؛ يأخذون أو يعتقدون ما يهوون ثم بعد ذلك يبحثون عن المتشابهات في نصوص الشريعة ويستدلون بها على أهوائهم ؛ لأن نصوص الشريعة محكمة ومتشابهة وقد وضحنا هذا في العقائد خاصة في شرحنا على لمعة الاعتقاد ، فأهل البدع يتعلقون بالمتشابهات .
طيب ما هي طريقة أهل السنة في مناصحة ولاة الأمر ؟
اسمعوا ما قاله أسامة بن زيد - والحديث في صحيح البخاري - قيل لأسامة : ألا تكلم هذا - يعنون عثمان بن عفان رضي الله عنه في وقت كان خليفة - قال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من يفتحه.
هذا المنهج الذي ذكره أسامة هو الذي عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم في مناصحة ولاة الأمر .
أنكروا شيئاً من أمر الولاية فجاؤوا لأسامة وهو قريب من عثمان يدخل عليه ، فقالوا ألا تكلمه في هذا المنكر ؟ قال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً ؛ هذه الطريقة التي ينصح بها أهل السنة ولاة الأمور ؛ ينصحونهم بينهم وبينهم ، يرسلون لهم الرسائل أو يدخلون عليهم ويكلمونهم مناصحة لهم - إذا أمنوا على دينهم طبعاً من فتنتهم - أو يرسل له رسالة من بعيد .
قال : قد كلمته ؛ يعني نصحته فيما بيني وبينه من غير أن أفتح باباً ؛ لأن النصيحة في العلن التي ستعلمون بها وتسمعون بها هذه النصيحة ستفتح باباً ؛ ما هو الباب الذي ستفتحه ؟ باب الفتنة ، باب الشر ، هذا الباب الذي كان الصحابة حريصين على إغلاقه .
التشهير بالحكام على المنابر والطعن فيهم وذكر مثالبهم هذا يؤدي إلى الفتنة ؛ لأنه يشعل النار في نفوس المسلمين ويهيجها ، فينتج عن ذلك المظاهرات التي هي سبيل إلى وقوع الفتن ؛ مسيرات مظاهرات تشهير على المنابر التشهير في الإعلام ؛ كل هذه الطرق هي سبيل إلى إشعال الفتنة ، كم من مسيرة قالوا هي سلميَّة ثم نتج عنها سفك الدماء ؟ كم من مظاهرة وقع فيها هذا ؟ تهييج الناس في الإعلام في مواقع التواصل الاجتماعي؟! ألم تكن هي السبب الرئيسي في كثير من الثورات الحاصلة اليوم ؟.
هذا الذي ذكره أسامة بن زيد هو منهج السلف الصالح رضي الله عنهم؛ راجعوا كلامهم ما تجد في كلامهم تثويراً على المنابر - أئمة السلف رضي الله عنهم - إنما تجد رسائل مناصحة كرسائل الاوزاعي كانت مشهورة .
أسامة بن زيد دخل على الوليّ ونصحه.
الزهري دخل على الوليّ ونصحه.
من أجل ألا يفتحوا باباً للشر بالمناصحة العلنية والتشهير كما يفعل الخوارج والإخوان ومن شابههم .
هكذا تكون المناصحة لولاة الأمر ، ليس بالتشهير ولا بالفضيحة ؛ لأنك إذا اتبعت هذه الطريقة اجتنبت الفتنة في بلاد المسلمين ، وهذه الفتنة ستؤدي إلى سفك دماء المسلمين، إلى تشتيت المسلمين وتفريقهم ، إلى إضعاف شوكتهم ؛ وعندها ستكون بلاد المسلمين لقمة سائغة في أفواه الكفرة .
انظروا الآن إلى الواقع الذي نعيشه؛ بدأ التهييج والتثوير في مواقع التواصل الاجتماعي، هذا إنكار علني أدّى إلى وقوع الثورات التي ترونها ، هل جنى المسلمون من وراء هذه الثورات خيراً ؟ حتى البلاد التي شِبْه استقرت ذهب حاكم وجاء حاكم إما مثله أو أسوأ ، عداك عن الخسائر التي حصلت ؛ من دماء وأموال وتشتت وتفرق وتسلط للكفار على بلاد المسلمين بزيادة ؛ لأنهم صاروا بِحاجَتِهم الآن .
انظروا إلى سوريا ، تقول لي سوريا حاكمها كافر - نعم حاكمها كافر - لكن كان ماذا بعد الخروج عليه ؟ يوجد حاكم كافر في بلاد المسلمين ويوجد حاكم مسلم نصيري رافضي علماني نصراني ؛ لكن كان ماذا بعد الخروج عليه ؛ هذا الذي يهم الآن ، ويوجد حكام مسلمون .
الحاكم المسلم لا يجوز الخروج عليه ؛ لأن نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك :" إلا أن تروْا كفراً بواحاً" ثم إذا رأيتم كفراً بواحاً كأن يكون الحاكم نصرانيا أو نصيريا أو رافضيا أو ماشابه؛ هل نخرج عليه ؟ ها قد رأيتم صورة من صور الخروج على الحاكم الكافر في سوريا ، مع عدم وجود القدرة، أدى ذلك إلى تدمير بلاد المسلمين، اغتصاب، قتل، تشتت وتفرق واختلاف، استغلال من قِبَل العصابات الفاسدة الفاسقة في السرقة النهب والقتل ، ومع هذا كله تمكين جميع جيوش العالم ؛ الذي يريد أن يتدخل يتفضل ، ودخلوا ؛ الرافضة تجدها، النصيرية تجدها، الأمريكان، الروس، الأوروبيون ؛ كلهم موجودون في سوريا ويلعبون ، في كل مرة تُصدر لك جماعة أنهم موجودون هناك في سوريا .
طيب ما الذي أوصل بلاد المسلمين حتى صارت جحيماً لا تُسكن ؟ ما الذي أدى بها إلى هذا ؟
أليست مخالفة كلام علماء الإسلام ونصحهم ؟
أليس الذي أدَّى إلى هذا مجاراة رؤوس أهل البدع والضلال والمشي خلفهم ؟
لا يريدون لكم نصحاً ، ها هم الآن في بيوتهم وبين أبنائهم سالمين غانمين ، ومتى استقرت الأمور وصار لهم مجال أن يتدخلوا سيرجعون، الذي مات مات ، الحطب ذهب ، ثم يأتون هم ، هكذا يتعاملون مع الناس.
إياكم والعواطف ، العاطفة مع الجهل إذا اجتمعا كانا حطباً للفتن ، فلا تكن كذلك ، هؤلاء الشباب الكُثر الذين تأخذهم العاطفة الدينية مع الجهل يتلاعب بهم الحزبيون ورؤوس أهل البدع ، حتى إنّ رجلاً يخرج ويقول لهم أريد أن أحكم بالشريعة الإسلامية - كما يقال عندنا : الذي لا تعرف قرعة أبيه من أين - لا تعرف له أصلاً، ولا من أين هو، ولا ما هي عقيدته، ما هو منهجه ، لا تعرف شيئاً من هذا ، فيَنْكَبُّون عليه ، يقول لك يريد أن يقيم الدولة الإسلامية ، أي دولة إسلامية يريد أن يقيمها شخص لا تعرف عنه شيئا ؟ بل كثير من قياداته هم من حزب البعث أساساً ، ما أدرانا أنهم تابوا بالفعل أم لم يتوبوا ؟ حزب البعث الذي لا يريد بالإسلام خيراً ، حزب البعث الذي كان يذبح المسلم لأجل أنه مسلم فقط ، حزب البعث الذي يقول صاحبه وشاعره: البعث ربي ولا رب لي سواه .
كيف تأمنون على دينكم مع أناس كهؤلاء؟
الله أعلم بتوبتهم واستقامتهم .
نتحدث عن الدواعش ومن كان على شاكلتهم.
الكلام يطول وارجعوا إلى ما أجاب به الشيخ صالح فهو مفيد أيضاً والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر حتى لا نطيل أكثر من هذا .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:49   #19
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال التاسع عشر والعشربن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد...
معنا اليوم إن شاء الله السؤال التاسع عشر والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
السؤال التاسع عشر يقول : انتشر بين الشباب اليوم أنه يلزم الموازنة في النقد ؛ فيقولون إذا انتقدت فلانا من الناس في بدعته وبينت أخطاءه يلزمك أن تذكر محاسنه ، وهذا من باب الإنصاف والموازنة، فهل هذا المنهج في النقد صحيح ؟ وهل يلزمني ذكر المحاسن في حالة النقد ؟
هذا السؤال بارك الله فيكم أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بما يشفي ويكفي ، وذكر هو نفسه أن هذه المسألة تقدم الجواب عنها ، وهي مسألة منهج الموازنات مع أهل البدع .
وفصَّل الشيخ هنا جزاه الله خيرا تفصيلاً زائداً ماتعاً ؛ ارجعوا إليه فهو نافع ، ونحن نكتفي به إن شاء الله .

ثم انتقل إلى السؤال الذي بعده ؛ قال السائل : ما تقول فيمن يقول : *إنّ خصومتنا لليهود ليست دينية ؛ لأن القرآن الكريم حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم ؟*
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بكلام نفيس طيب وذكر أن هذا الكلام فيه خلط وتضليل ، وذكر أن اليهود كفار وقد كفرهم الله تعالى ولعنهم ، وكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنهم ؛ إلى آخر ما أجاب به من كلام طيب جزاه الله خيرا.
وهذه المسألة مما يدندن بها كثيراً الإخوان المسلمون ويعتقدها الكثير منهم ؛ وهي عدم كفر اليهود والنصارى وموالاتهم ومحبتهم ومصادقتهم ؛ هذا يدندن به كثيراً - الإخوان المسلمون - وتجده في إعلاناتهم وفي إذاعاتهم وتجدهم أيضأ يدْعون إليه بقوة بين الناس .
كان كفر اليهود والنصارى عند الناس من الأمور المسلَّمات ، اليوم قد تزعزعت هذه العقيدة في نفوس كثير من الناس بسبب هؤلاء القوم وبسبب غيرهم أيضاً ممن لهم نفوذ ولهم أيدٍ طويلة في التأثير في أفكار الناس ، فبدأ ينتشر هذا الأمر بين الناس وأنهم أهل كتاب ، طيب تقول للناس : ماذا يعني أهل كتاب ؟
يقولون لك: ليسوا كفاراً .
طيب، ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : { *لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين* } ؛ الله سبحانه وتعالى سمى أهل الكتاب في كتابه أنهم كفار .
ثم كفّر ربنا تبارك وتعالى اليهود والنصارى في كتابه الكريم وبيَّن ذلك بياناً واضحاً لا يجعل فيه مجالاً للشك لأحد ، لو لم يكن من كفرهم إلا أنهم يكذِّبون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به ؛ لكان كافياً ، قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم* } وقال : { *وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا* } وقال سبحانه أيضاً في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة* } .
الآيات في هذا المعنى كثيرة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين كذَّبوا به عليه الصلاة والسلام: " *لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار* " .
فتكفيرهم موجود نصاً صريحاً في كتاب الله ؛ فمن لم يكفرهم فقد كذَّب بكتاب ربه تبارك وتعالى ؛ فهو كافر .
راجعوا نواقض الأسلام ؛ الناقض الثالث ، *رسالة نواقض الإسلام الناقض الثالث ؛ من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم كَفَر* ، وانظروا إلى شرحه بشرح الشيخ صالح الفوزان ؛ فهو أفضل شرح على هذه النواقض فيما أظن - والله أعلم - شرح نفيس ، فصَّل في هذا الموضوع تفصيلاً ماتعاً ، وبيَّن كفر اليهود والنصارى ، وذكر أنّ هناك اليوم مؤتمرات تقوم على تقرير وحدة الأديان ، يُسمّونه ( *حوار الأديان*) ؛ لكن هو ليس حقيقة حواراً من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل ، لا؛ وإنما هو حوار من أجل الوئام والأخوة الدينية كما يريدونها ؛ وهي كفر صُراح ، هذه الأخوة الدينية تكذيب لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ينبني على مسألة كفرهم وعدم كفرهم ؛ الموالاة ، وهذه التي يريدها الإخوان ويدعون إليها ؛ موالاة اليهود والنصارى ومحبتهم .
*هذه العقيدة كلها عند الإخوان أسَّسها حسنُ البنا* ، ثم بعد ذلك تبنّاها كثير من الإخوان المسلمين، وقبل مدة ليست بالطويلة أخرجتْ حركةُ حماس - وهي من الإخوان المسلمين - وثيقة قررت فيها هذا الأمر ؛ *أن نزاعنا مع اليهود ليس نزاعاً دينياً ؛ وإنما هو نزاع على الأرض* .
إذن نزاع دنيوي ، ليس نزاعاً دينياً ، طيب لماذا إذن تُلبِّسون على الناس أنكم حزب ديني وإسلامي والشهادة في سبيل الله والجهاد في سبيل الله... إلخ ؛ أين ذهب هذا كله ؟ انتهى ، نُقِض كلُّه ، حتى تعلموا أن هذا الحزب وظيفته هي التلبيس والكذب على الناس ؛ " *من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله* " هذا الجهاد في سبيل الله ، وأنتم لا يهمكم هذا الأمر ؛ لأن اليهود إخوتكم والنصارى إخوتكم كما تقولون - أنتم بأنفسكم - والصراع معهم ليس دينياً ؛ لذلك تُدخلون في حزبكم من النصارى ؛ معكم في الحزب نصارى ، أين الجهاد في سبيل الله والكفاح وغيرها... إلخ ؟ ذهب كله أدراج الرياح ، فصار حزبكم حقيقة هو حزب دنيوي بحت يبحث عن الكراسي وتحقيق المصالح الدنيوية ؛ قولوها صريحة ولا تلبسوا على الناس وأريحونا واستريحوا ؛ هذا واقعهم .
الله سبحانه وتعالى أمر بعدم اتخاذهم أولياء -اليهود والنصارى - وحذر من ذلك وبيَّن أنّ من اتخذهم أولياء فهو منهم { *يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي* } .
وقال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *فمن يتولهم منكم فإنه منهم* } ، { *لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض* } .
آيات كثيرة وصريحة في هذا الأمر ؛ فكونوا على حذر بارك الله فيكم ، وارجعوا كما ذكرت لكم إلى الناقض الثالث من نواقض الإسلام بشرح الشيخ ؛ فيه تفصيل طيب وزيادة على ما ذكرنا .
الآن الذي يهمنا هنا هو بيان هذه المناهج المبتَدَعة ، وأن الأمر كما قال السلف رضي الله عنهم؛ قالوا : *البدعة بريد الكفر*، تؤدي إلى الكفر - وهذه صورة من الصور .
فاحذروا بارك الله فيكم من هذا الحزب الخبيث الذي يلبِّس على الناس ويغشهم ويخدعهم .
انظروا إلى أفرادهم تأملوهم واعرضوا أفعالهم وأقوالهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح؛ هل تجدون ذلك متحققاً بالفعل فيهم قولاً وعملاً ؟ تجدهم من أبعد الناس عن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبالون بها لايرفعون بها رأساً ، إلى ماذا يدعون ؟ التوحيد لا يبالون به ، السنة لا يبالون بها ، المعاصي يتحايلون عليها بأنواع التحايل من أجل أن يرتكبوها ، هؤلاء هم، وهذه حقيقتهم، ومن عاشرهم عرفهم ، أيّ دين هذا ؟!
بيننا وبينهم الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هو يكشف الحقائق ، اعرضوا أقوالنا نحن وهم وأفعالنا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح؛ وهو الفاصل في الأمر ، حتى تعلموا أن هؤلاء القوم من أبعد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن هدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
وأحذِّرُ أشدَّ التحذير من هذه العقيدة الفاسدة - عقيدة وحدة الأديان - التي ينشرها الإخوان ومن كان على طريقتهم في هذا الأمر بين الناس .
اليهود والنصارى كفرهم أوضح من عين الشمس في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزاع النبي صلى الله عليه وسلم معهم من يوم أن ظهر في المدينة إلى يومنا هذا، هو وأصحابه ومن كان على طريقته ، هم دين ونحن دين ، وأنت تقرأ في كل يوم أكثر من سبعة عشر مرة في صلاتك : { *إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين* } غير اليهود ولا النصارى ، ثم تأتي وتقول هم إخوتنا ؟! وتواليهم وتحبهم وتناصرهم وهم يبغضونك ويعادونك ويحاربونك في الدين لا لشيء آخر ؟
يخرج كبير من كبارهم يقول لك : الحرب الصليبية بدأت على الإسلام ، يتراجع - سياسة - لكن هذه الحقيقة .
ويستلم الآن رأس آخر من رؤوسهم ويُصرِّح بعدائه للإسلام وبتعصُّبه للنصرانية .
اليهود في فلسطين يربون أبناءهم على بُغض الإسلام والمسلمين .
العمليات الأرهابية في أوروبا وفي أمريكا ضد المسلمين؛ لأنهم مسلمون من قِبَل النصارى على قدم وساق.
في وسط أفريقيا يُذبح المسلم لأنه مسلم من قِبَل العصابات النصرانية .
اليهود في فلسطين يذبحون المسلمين لأجل أنهم مسلمون .
ويأتيك هذا الأحمق ويقول لك هم إخوتنا !
والله المستعان .
{ *ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم* } هكذا ربنا قال لك ، يكذِّب اللهَ في كتابه ويذهب يصدقهم في أكاذيبهم .
أي إسلام هذا الذي هم عليه ؟!
أما آن لك أيها المخدوع أن تَصْحُوَ .
والله المستعان ، ولعل في هذا إن شاء الله كفاية لمن كان له عقل ؛ أن يتنبَّه لما يدور من حوله ، ولا يكن حطباً من الحطب الذي تجمعه جماعة الإخوان المسلمين لليوم الذي يُعِدُّون له العدَّة .
والله المستعان .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:52   #20
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الحادي والعشرين والثاني والعشرين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الحادي والعشرون والثاني والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
*أما السؤال الحادي والعشرين فيقول فيه السائل* : هل ترى قراءة الصحف والمجلات في المسجد من باب إنكار ما فيها من المنكر وبيانه للناس ليحذروه جائزاً ؟
السؤال الذي بعده قال* : إذا كانت هناك أخطاء في جريدة ألا ننكر عليها ونبيِّن أمرها للناس ؟*
الأمر الأول ؛ وهو إدخال الجرائد والصحف إلى المسجد ؛ هذا لا شك أنه منكر ؛ وذلك لأن هذه الصحف والمجلات لا تخلو اليوم من منكر ؛ إما صور وخصوصاً من صور المتبرِّجات السافرات وهذه صور معاصي ، وإما كلام فيه محادَّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، بل وربما يكون فيها شركيَّات كالأبراج وغيرها ؛ فإدخال مثل هذه المعاصي إلى المساجد منكر ، استخفاف بحرمات الله سبحانه وتعالى ، المساجد هذه جُعلت لطاعة الله سبحانه وتعالى ؛ لا لمعصيته ، وإدخال المعصية إلى المسجد محرَّم .
ومما انتشر اليوم بين الناس ؛ إدخال الموسيقى إلى المساجد ؛ وهذا أمر منكر عظيم ، يعني عندما ي
يَدخلون بجوَّالاتهم وتجد رنَّات هذه الجوالات موسيقى ، فعندما نكون في وسط الصلاة تبدأ الموسيقى تعزف ؛ هذه مشكلة والله .
كذلك الإذاعة عندما تفتح أيضاً يتركها بعض المؤذنين وتظهر فيها الموسيقى ؛ هذا أيضاً من المنكرات ويَحْرُم فعلُ هذا كلّه ويجب إنكاره على من كان قادراً على هذا أن يغيَّره ؛ كالإمام مثلاً أو غيره ممن يقدر على مثل هذا الأمر أن يغيره ؛ يجب عليه أن يغيَّره .
لكن موضوع إدخال الجرائد والمجلات إلى المسجد مع ما فيها من منكرات ؛ لماذا ذُكرَ هنا في هذا الكتاب ؟
السؤال الذي بعده بيَّن السبب ؛ وهو أنه مثل هذه الجرائد والمجلات تكون فيها منكرات ، فصار المبتدعةُ يتخذون هذا ذريعة إلى تهييج الشباب وإلى استقطاب الشباب ، فصاروا يُدخلون هذه الجرائد والمجلات إلى المساجد ؛ بدعوى إنكار ما فيها ، وإنكار ما فيها هذا ربما يكون المنكر الذي فيها منكراً من قِبَل ولاة الأمور ، أو يكون منكراً من أصحاب الجرائد ، أو يكون منكراً منشوراً من أعمال الناس .
فالذي يركِّز عليه المبتدعة والحزبيون في إدخالها للمسجد ؛ هي أفعال ولاة الأمور ؛ لكي يستغلُّوا ذلك في تهييج قلوب الشباب وإشعالها ؛ هذا كله - بارك الله فيكم - من قبيل الإعداد ، عندهم هم يعدُّون الشباب يثوِّرونهم يشحنونهم ، ثم بعد ذلك في اللحظة المناسبة -يترقبون طبعاً -إلى أن يأتي الوقت المناسب يحركونهم بالفتاوى التي تجيز للشباب التفجير والتدمير والتخريب ، فيتحركون ،فيكون هؤلاء الشباب قد أُعدُّوا وجُهِّزوا من داخل المساجد ، ثم بعد ذلك يحرقون الأخضر واليابس .
هذا واقع مشاهد وقصة متَّبعة من قديم - وليس من اليوم أو أمس - في زمن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان سفر الحوالي وسلمان العودة يتبعون هذه السُبل هذه الطرق ؛ فلذلك كنت تجد الطلبة عند سفر وسلمان أكثر من الطلبة الموجودون عند العلماء ، لماذا ؟ لأن هؤلاء يحركون العواطف ، يهيجون المشاعر ، يحكون للشباب أشياء واقعية تمسُّ حياتهم ؛ فتجد الشباب مقبلين عليهم ؛ ما يعرفون ؛ شباب مساكين ، كثير منهم مساكين - في بداية الأمر طبعاً - لكن بعد ذلك الهوى يغلبهم ويستمرون في هذه الطرق ؛ فيكونون حطباً لأغراض الحزبيين هؤلاء .
هذا هو الهدف والغاية من فتح المجال للجرائد والمجلات لدخولها إلى المساجد ؛ يستغلون ذلك في تهييج الشباب واستقطابهم - الحزبيون يعني - .
لذلك طُرِح هذا الأمر - هذا السؤال - في هذا الموطن ، نحن سبق وتكلمنا عن كيفية إنكار المنكر إذا كان المنكر من ولاة الأمور ، *أما إذا كان المنكر قد شاع وانتشر بين الناس ؛ فهذا سواء كان في جريدة أو في مجلة أو كان معلوماً بين الناس ؛ فهذا يكفي علمه عند الناس أن تذكره على المنبر وتبيِّن أنه باطل وأنه محرم وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بهذه الطريقة ؛ لا إشكال في هذا الأمر إذا انتشر المنكر بين الناس وعُلِم ، فأنت تبيِّن الأمر وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ويكون هذا من باب النصيحة* .
كذلك إذا كان المنكر منتشراً في الجرائد من أعمال أصحاب الجرائد والمجلات ؛ تبيِّنُ هذا الأمر كحكم شرعي وتنصح في هذا ؛ لا إشكال .
لكن إذا كان المنكر من وليِّ الأمر ؛ فقد علمنا في السابق كيف يكون الإنكار على ولاة الأمور والنصح لهم ؛ وهذا يكون بالسرّ حتى لا يؤديَ ذلك إلى تهييج الشباب وإثارة الفتن بين المسلمين .
لكن هذا السبب الذي نحن نقول كما قال سلفنا الصالح رضي الله عنهم أنه لايجوز الإنكار على ولاة الأمور علناً لكي لا يؤديَ إلى هذا ؛ هذا الغرض هو الذي يريدونه أصلاً - يعني الحزبيين - ؛ فلذلك هم يحرصون عليه ، وإن صادم منهج السلف الصالح.
*إذن لماذا تسمون أنفسكم بالسلفية وأنتم كذبة ؟ من باب الغش والخداع* .
فتنبهوا بارك الله فيكم والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 04:37.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي