Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-2018, 09:14   #1
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي * متجدد * تفريغات التعليق على الأجوبة المفيدة للفوزان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هذا الكتاب هو عبارة عن أجوبة من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في علمه وعمله.
والشيخ غني عن التعريف، وليس مثلي من يعرف به، فهو الشيخ الذي بلغ صيته المشارق والمغارب، وانتفع الكثير من الخلق بعلمه، وهو من أعلم أهل الأرض في هذا الزمن وفي هذا الوقت تحديدا.
وقد عرضت عليه هذه الأسئلة، وهي أسئلة منهجية وأجاب عنها - جزاه الله خيرا - بأجوبة نافعة مفيدة فيها نصح وتوجيه وإقامة حجة للعباد وعليهم فجزاه الله خيرا على هذه النفائس التي نفع بها عباد الله.
كان السؤال الأول يتعلق بالمراكز الصيفية، هذه المراكز الصيفية هي مراكز أنشئت أساسا من أجل تربية الأولاد والشباب وتعليمهم ؛ هذا الأصل الذي كان ينبغي أن يحصل ؛ فبدل أن يضيع الأولاد في الصيف في الشوارع عند عطل المدارس أو يضيعوا أوقاتهم كلها في اللعب واللهو ؛ اجتهد بعض طلبة العلم في هذا الأمر وهو إنشاء المراكز لاحتواء هؤلاء الشباب، فالغاية الأساسية التي كان ينبغي أن تقام عليها هذه المراكز هي تربية النشء وتعليمهم دين الله الحق الصحيح ؛ فيعلمون العقيدة الصحيحة ويتعلمون الفقه وكيف يتعبدون لله سبحانه وتعالى، ويحذرون من أهل البدع والطوائف المنحرفة كي لا ينزلقوا في تلك المتاهات.
فتجمع هذه المراكز ما بين ترفيه الأولاد كي لا يحصل الملل من تكثيف المواد الدراسية والتشديد على الشباب من ناحية الالتزام بمسيرة واحدة ويحصل لهم ترفيه بشيء من الرياضات كالسباحة ولعب كرة القدم وما شابه، مع بقاء الأصل وهو التربية والتعليم وهذا الذي كان ينبغي أن يحصل وهذا الذي وجه الشيخ صالح حفظه الله وبارك فيه المقيمين على هذه المراكز إليه ، فعندما تتعارض هذه المراكز مع دورات أهل العلم وجه إلى أن الأصل هو تربية الأولاد على تعلم العلم الشرعي وعلى معرفة العلماء والجلوس في مجالس العلماء وليس العكس هذا هو الصواب في هذه المراكز وهذا ما كان ينبغي أن يحصل .
ولكن الذي حصل أن الحزبيين كالإخوان المسلمين ومن سار على نهجهم ممن انشق عنهم كالسرورية والقطبيين سيطروا على هذه المراكز واستغلوها في السيطرة على الشباب ، والشباب هؤلاء نشء جديد والناشئ الجديد هذا إذا وقع بين يدي حزبي تحزب ؛ لأنه لا يعرف من الدين شيئا فعندما يعلمه هذا الحزبي الحزبية وتتمكن من قلبه يصعب جدا أن يتخلص منها ؛ لذلك قال عبد الله بن شوذب أحد أئمة السلف وغيره : "من سعادة الأعجمي والحدث أن يوفقا إلى عالم سنة " ؛ لأن الحدث جديد لا يعرف شيئا والأعجمي كذلك ، لغته تمنعه من التعلم بشكل سليم فحين يبدأ بالتعلم إذا وقع بين يدي عالم سنة علمه السنة وعلمه الحق وعلمه الطريق وحذره من طرق الضلال فكان ذلك له وقاية من البدع والانحرافات وإذا وقع بين يدي مبتدع انحرف عن طريق الحق ولم يرده إلا ربنا سبحانه وتعالى فقط الذي ينجيه من ذلك .
المهم الآن أن هؤلاء الحزبيين استغلوا هذه المراكز الصيفية لنصب الشراك والمصائد لهم من أجل أن يستغلوهم ومن أجل أن ينشؤوهم على هذه الحزبية ، وهذا ما حصل؛ فسيطروا على هذه المراكز الصيفية وصاروا يعطون الشباب من المسائل العلمية الشيء القليل النادر الذي يستطيعون به أن يلبسوا عليهم بأنهم يأخذون شيئا من الدين ؛لأن هذا الناشئ أرسله والداه لكي يتعلم الدين في مكان لا يمل منه ولا يضجر في مكان تكون فيه الأيدي أمينة عليه ، هكذا يظنون مساكين لا يعلمون ما يدور في داخل هذه المراكز لأن هذا الذئب الحزبي جاءهم على صورة حمل وديع إنسان لطيف يريد الخير لهم ولابنهم هكذا أظهر لهم لكنه في الحقيقة قد أضمر لهم سوءا وشرا في تربية ابنهم على حزبيته .
فصارت طريقة هؤلاء الحزبيين الآن جمع الشباب الصغار في هذه المراكز ويركزون على أشياء يعرفون من العامة أنهم يركزون عليها ويريدونها بغض النظر عن كونها نافعة أو غير نافعة للأولاد لا يهمهم المهم في الأمر عندهم أن يقنعوا الآباء بأن يبقوا أبناءهم عندهم.
والأمر الثاني أن يقنعوا الابن أن يبقى عندهم هذا الذي يهمهم.
تجد الحزبيين الآن عندنا هنا في بلادنا من الإخوان وغيرهم يركزون في المراكز الصيفية على تعليم التجويد وعلى تحفيظ بعض ما جاء في القرآن من كتاب الله تبارك وتعالى.
ومن طرق مكرهم التي رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أنهم يأتون بالطالب الذي حفظ مثلا أكثر القرآن وهو جاهز فيأخذونه ويحفظونه جزءا أو جزئين ثم يظهرونه أمام الناس أن هذا حفظ القرآن عندنا من أجل أن تغتر الناس بهذا وتدخل أبناءها .
العامة جزاهم الله خيرا يحبون القرآن ويحبون حفظه لكن يعتقدون أن حفظ القرآن هذا أسمى ما يمكن أن يطلبه طالب العلم ، وهذا من تلبيس الحزبيين الذين يمكنون هذه المعاني في نفوس الناس.
حفظ القرآن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله لاشك في ذلك ومعرفة التجويد شيء طيب لكن لاتلبس على الناس بأن هذا هو الدين ؛ هذا من الدين ، لكن الأهم من ذلك هو أن تفهم القرآن وأن تعمل بما في القرآن وهذا ما لايركز عليه الحزبيون ولا يبالون به أصلا ؛ لأن الناشئ هذا إذا تعلم ذلك نفر منهم وعلم أنهم ملبسون وأنهم كذبة وأنهم خدعة يريدون أن يستغلوه في الوصول إلى الكراسي فهذه هي غايتهم.
فالمراكز الصيفية اليوم على هذا إلا ما رحم ربي من المراكز التي استلمها رجل ناصح سني يريد فقط أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بعمله ويريد أن ينصح للناس وهذا نادر للأسف .
وغالب المراكز الموجودة اليوم - أنا أتحدث عن بلادي - في أيدي الحزبيين يربون هذا الناشئ على الحزبية الولاء والبراء في حزبهم وغاية حزبهم الأصلي هي الوصول إلى الكراسي ومنازعة الحكام هذا الذي يهمهم لايهمهم الآخرة تهمهم الدنيا والسيطرة عليها وعملهم كله أو أكثره في هذه الجهة ينصب.
هذا كلام أخذناه من كتبهم ومن تصرفاتهم وأعمالهم.
فالشيخ جزاه الله خيرا وجه إلى أن هذه المراكز، وأنه ينبغي أن يكون بينها وبين برامج أهل العلم من الدعوة والتعليم تنسيق حتى تؤدي غرضها الأساسي وهو تعليم النشأ وتربيتهم تربية صحيحة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم.
فلذلك أنا أنصح أولياء الأمور أن يتقوا الله في أبنائهم وأن لا يرسلوا ولدا إلى مركز صيفي حتى يعلموا القائم عليه من هو وما هو منهجه وما الذي يريده من وراء هذا التدريس فإذا علموا أن سمعته طيبة من ناحية دينية ومن الناحية المنهجية ومن الناحية الأخلاقية عندئذ يؤمنون على ابنهم ويسلمونه له.
الأمر خطير بارك الله فيكم، القضية تتعلق بالأفكار فأنت تخشى إن وضعت ابنك بين يدي هؤلاء الذئاب أن يحولوه إلى سلاح ضدك أصلا وضد الدين.
ولعلكم سمعتم ذاك الذي تقرب إلى الله بذبح أمه وأبيه وأخته وأخيه في السعودية من أين جاء بهذه الأفكار يكفر عائلته ويذبحها ويتقرب إلى الله بالذين أوصى الله سبحانه وتعالى ببرهم حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله شيئا وصل إلى هذا الانحراف لماذا لأنهم سلموه إلى هذه الذئاب .
حذار حذار بارك الله فيكم وانتبهوا من هذه المراكز الصيفية حتى تصفى وتنقح ونعلم أن الذين فيها نصَحَة وليسوا غششة ليسوا من الحزبيين بل هم من السلفيين الصافين الذين يتبعون الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم والذين يرتبطون بعلماء السنة كهذا الإمام الشيخ صالح الفوزان ومن هم مثله من علماء الأمة النصحة والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر في التعليق على هذا الجواب الذي أجاب به الشيخ صالح الفوزان .
اقرأوا السؤال واقرأوا الجواب قبل أن تسمعوا تعليقي هذا عليهما .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .



تنبيه:
تفريغ ومراجعة جميع المقاطع من جهد غيري من إخواننا جزاهم الله خيرا

آخر تعديل بواسطة أبو زيد رياض الجزائري ، 19-03-2018 الساعة 17:41
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 09:17   #2
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي السؤال 2

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السؤال الثاني من الأسئلة التي وجهت إلى فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان في كتاب الأجوبة المفيدة وهو السؤال حول ما يقام في المراكز الصيفية من التمثيل والأناشيد ، هذه من أنواع الترفيه التي يقوم بها بعض القائمين على المراكز الصيفية .
هناك أمر لابد من التنبه له بارك الله فيكم
الأمر الأول حكم المسألة في ذاتها .
والأمر الثاني حكم المسألة بالنظر إلى ما تؤدي إليه من مصلحة أو مفسدة
العلماء ينظرون إلى المسائل من هاتين الجهتين ، يعني بعض الذي لم يمارس الفقه ولم يتعلم على أيدي العلماء ربما لا ينتبه إلى المسألة الثانية ويركز فقط على المسألة الأولى ويفوته المقصد من السؤال أو ما يؤدي إليه من مفاسد بعد ذلك .
بارك الله فيكم موضوع التمثيل والأناشيد ينظر إليه من جهتين
الجهة الأولى ماحكم التمثيل والأناشيد في ذاتها .
ثم بعد ذلك ننظر إلى ما توصل إليه والهدف الذي تقام من أجله .
أما حكم التمثيل والأناشيد ؛ فالتمثيل أفتى غير واحد من أهل العلم بتحريمها ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ؛ وقالوا التمثيل لا يخلو من كذب فإما أن يكون الشخص يمثل صورة غير واقعية خيالية أصلا ، أو أن يكون ممثلا لشخصية واقعية ، وهو في هذه الحالة ولا بد أن تقع منه حركات وتصرفات أو أقوال لم تصدر من ذاك الذي مثل صورته فيكون قد وقع في الكذب في هذه الحالة .
فلذلك بارك الله فيكم حرموا التمثيل لذات التمثيل .
وأما الأناشيد ؛ فهذه إن كان معها موسيقى فلا شك في تحريمها لأن الموسيقى محرمة لنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " يأتي زمان على أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " وهذا الحديث لم يضعفه فيما أعلم إلا ابن حزم وتبعه أصحاب الأهواء ؛ لأنه وافق أهواءهم ، وفي مثل هذه المسائل نحن نختبر صاحب الهوى من صاحب الحق ؛ فلو لم يكن صاحب هوى لما ترك علماء الأمة جميعا ومعهم الدليل الصحيح وذهب إلى قول ابن حزم الذي شذ في قوله هذا وخالف الحق وضعف الحديث بطريقة تدل على ضعف في هذا العلم .
وبين علماء الأمة حجتهم في ذلك بشكل واضح بحيث لا يبقى معه لبس ولا خلط ، فمن ترك هذه الحجة مع هؤلاء الأئمة وذهب إلى قول ابن حزم دل ذلك على أنه رجل صاحب هوى يميل إلى هواه ، وبذلك يعرف المبتدع من السني ؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .
فهؤلاء قد اتبعوا المتشابه من الأخبار ومن أقوال أهل العلم وتركوا المحكمات .
أما إذا كانت هذه الأناشيد لا تحتوي على موسيقى ولكنها مثل الغناء في تمطيطها ؛ فهذه أيضا حرمها أهل العلم لأنها من الغناء الذي حلف ابن مسعود وقرره غيره من الصحابة والسلف رضي الله عنهم أنه المقصود في قول الله تبارك وتعالى{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } .
أما إذا كانت الأناشيد لا تحتوي على هذا ولا ذاك ؛ فهنا هذه الأناشيد ينظر إليها إلى ما تؤدي إليه ؛ إذا أدت إلى هجر القرآن -اصلا الغناء من أسباب تحريمه أنه يؤدي إلى هجر القرآن وإلى انشغال القلب بغير كتاب الله سبحانه وتعالى وإشغال اللسان بغير كتاب الله سبحانه وتعالى - فإذا أدت هذه الأناشيد التي هي خالية من الغناء وخالية من الموسيقى ؛ أدت إلى هذا المعنى ، لأن الإنسان إذا غلا فيها أدت إلى هذا المعنى ولابد عنده ؛ عندئذ تصبح محرمة لما أدت إليه.
وكذلك تحرم إذا استعملت لتهييج عواطف الشباب الناشئ من أجل إملاء قلوبهم بالأفكار التكفيرية ، وإملاء قلوبهم غيظا وحقدا على المسلمين ، ثم بعد ذلك إملاء عقولهم بتكفير المسلمين وتهييجهم من أجل القتل وسفك الدماء ؛ فصارت محرمة أيضا .
التمثيل والأناشيد بعد ذلك بغض النظر عن حكمها بنفسها ؛ أيضا إلى ما تؤده بالنظر إلى ما تؤدي إليه .
المراكز الصيفية هذه لما سيطر عليها الحزبيون استعملوا التمثيل والأناشيد لدغدغة عواطف الشباب ولتصوير ما يريدون من تهييج وتثوير لهم على حكوماتهم وعلى المسلمين أيضا .
الآن أنت سمعت لعلك وغيرك سمع ؛ كثير من الذين انحرفوا مع الخوارج والتكفيرين ومع الإخوان وغيرهم ؛ تأتي وتسأله عندما خرجت أنت تقاتل المسلمين من حكام أو محكومين ؛ ما الذي أخرجك ؟
يقول لك أثرت في الأناشيد ، هكذا كلمة كثير منهم ممن تاب ورجع إلى الله سبحانه وتعالى.
فيستعملون هذه الطرق لسحب الشباب وتهييجهم واستخدام عواطفهم من أجل تحقيق مآربهم .
العاطفة بارك الله فبكم إذا لم تضبط بضابط الشرع أفسدت كالثور الهائج إذا لم تحكم إمساكه وربطه هاج وانفلت فأفسد ، أما إذا أحكمت ربطه وقيدته جيدا استفدت منه وروضته ، كذلك العاطفة .
العاطفة الهياجة والغيرة الشديدة إذا لم تضبطها بضوابط الشرع خرجت عن المراد وأفسدت .
وهذا ما يستعمله الحزبيون في المراكز الصيفية في الشباب الناشئ ؛ يستخدمون التمثيل والأناشيد لهذه الأغراض .
نبه الشيخ جزاه الله خيرا على أن مثل هذه الأعمال حتى لو سلمنا أنها من المباحات فهي لا فائدة من ورائها وهذا حق .
لكن عندهم هي من ورائها فائدة كبيرة وهي استغلال هؤلاء الشباب وتحريك عواطفهم من أجل إيصالهم إلى الغاية التي يريدون .
ووجه الشيخ جزاه الله خيرا إلى إشغال الطلبة بما ينفعهم في دينهم ودنياهم .
لا بأس أن يكون هناك رياضة كلعبة كرة قدم كسباحة هذه تعود عليهم بالمنفعة ، وأيضا تبعد عنهم الملل ، هذه لا بأس بها ؛ لكن بشرط أن لا تكون هي المقصود الأساسي ، وأن لا تنفق الأوقات كلها أو أكثرها في مثل هذا ؛ بل هذه تكون فقط في بعض الأوقات من أجل إزاحة الملل عن الطالب وفي نفس الوقت أيضا يستفيد فائدة دنيوية في جسده وصحته ويبقى نشاطه معه ؛ فالنشاط الجسدي أيضا يعين على النشاط الفكري .
والله أعلم .
هذا المطلوب من هذا السؤال والجواب ، والسؤال مقصود ومعلوم المراد منه التركيز على ما يفعله الحزبيون في هذه المراكز الصيفية من استغلال الطلبة من خلاله والله أعلم .

آخر تعديل بواسطة أبو زيد رياض الجزائري ، 19-03-2018 الساعة 14:12
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 09:20   #3
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي السؤال 3

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ..
التعليق على السؤال الثالث من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره وعمله وعلمه .
السؤال كان يدور حول فقه الواقع ،سئل الشيخ عن معنى فقه الواقع .
لماذا هذا السؤال جاء في هذا الكتاب المنهجي ، ما هو فقه الواقع ؟ ولماذا يذكر هنا ؟
خلاصة ما سيدور كلامي حوله هو تعريف فقه الواقع عند الحزبيين ، من هم الحزبيون هذا سنؤجلهم لكم إن شاء الله في السؤال القادم ، وكان بودي أن يكون السؤال القادم هو أول سؤال ثم بعد ذلك تأتي الشبهات التي يتعلقون بها ويصيدون بها الشباب ،ففقه الواقع هذا إحدى المصائد والشراك التي ينصبها الحزبيون للشباب .
فكما قلت ؛ تعريف الحزبيين ، من هم الحزبيون الذين نريدهم، وكيف نشأوا في هذا العصر الحديث ، وما المكر والكيد الذي كانوا يتبعونه لسحب الشباب من حول المشايخ ؛ هذا كله إن شاء الله سنؤجله إلى الجواب عن السؤال القادم بإذن الله تعالى .
ما هي قصتهم ، كيف بدأت الأحداث مع الحزبيين وكيف بدأ الصراع معهم في هذا العصر الحديث ؛ كله إن شاء الله سأذكره لكم في المجلس القادم بإذن الله فهو أنسب .
هنا الآن نتحدث عن فقه الواقع ، أي المصيدة الجديدة من المصائد التي يستعملها الحزبيون لسحب الشباب من بين أيدي العلماء .
فقه الواقع يطلقه الحزبيون على معرفة السياسة ومعرفة أعمال ولاة الأمور والتدخل في أعمال ولاة الأمور وتهييج الشباب على الثورات والانقلابات وما يفعله الكفار ببلاد الإسلام من تقتيل وتدمير وكذا ، استخدام هذا لتهييج الشباب وتثويرهم على حكامهم وعلى أهاليهم وعلى المسلمين لأجل تهيئتهم للانقلابات .
هذا هو فقه الواقع عند القوم ، فالاشتغال بالسياسة بالجرائد والمجلات وما يحصل من قبل السياسين هو المعني عندهم بفقه الواقع .
الفقه في الشرع هو معرفة الأحكام الشرعية عموما في كل شيء ، ولا يختص الأمر بشيء دون آخر ؛ سواء كان في العقيدة في الآداب في المعاملات في النوازل المعاصرة ، كل شيء ، كله داخل تحت الأحكام الشرعية .
لكن الحزبيين استعملوا هذا الاصطلاح -فقه الواقع - من أجل صيد الشباب من بين أيدي العلماء وإلهائهم عن العلم الشرعي الصحيح الذي يناسبهم .
ففقه الواقع كما ذكر الشيخ حفظه الله وغيره من أهل العلم أنهم يريدون من وراء ذلك اقتناص الشباب وإشغالهم بهذا الأمر ، وفي المقابل يحذرون الشباب من العلماء بأنهم لا يشتغلون بالواقع وهم الذين يعرفون فقه الواقع .
من ذلك مثلا لو راجعت كلام عبدالرحمن عبدالخالق في الشيخ الشنقيطي وهو شيخه أصلا ، كان يقول عبد الرحمن عبد الخالق للشباب : الشيخ الشنقيطي رحمه الله مكتبة متنقلة لكنها قديمة تحتاج إلى تصحيح وتنقيح.
انظر إلى الكلام الخبيث ؛ الآن انظر إلى الطالب عندما يسمع هذا الكلام ؛ سيفهم مباشرة أن هذا الرجل وهو محمد أمين الشنقيطي هذا العلامة لا يعرف من العلم إلا ما هو في الكتب ولا يعرف ما الذي يدور حوله ، وما الذي يجري في الساحة ، هذا مقصوده وبذلك يتمكن من قطع الشباب عن هذا العالم .
أنا ماذا أريد كطالب علم جديد لا أعرف في الامور الشرعية شيئا ، لكن عندي حرقة على المسلمين وعندي عاطفة هياجة ناحية الإسلام ، ماذا أريد ؛ أريد هذا العلم الموجود في الكتب فقط ؟ لا ؛ بل أريد علما أطبقه تطبيقا واقعيا ، هذا ما يشعر به الشباب ،فلما يسمعون أن محمد أمين الشنقيطي رجل مكتبة متنقلة كتب قديمة لا تمس الواقع ؛ فمثل هذا يحصل هنا تنفير ونفرة عن هذا العالم وعن أمثاله وإقبال على المتكلم الذي ينتقد هذا العالم ؛ إذ إنه ما انتقده إلا أنه عنده ما هو مفقود ، يعني هو الذي يفهم في فقه الواقع والشيخ محمد أمين الشنقيطي مكتبة قديمة تحتاج إلى تصحيح وتنقيح ، من الذي سيصححها وينقحها ؟ عبدالرحمن عبدالخالق .
هذا المعنى الذي يفهم من سياق كلامه ومثله كثير .
لذلك بارك الله فيكم كانت مجالس سفر الحوالي في السعودية ومن شابهه من الحزبيين في وقت وجود مثل الشيخ ابن عثيمين وغيره ؛ كانت مليئة بطلبة العلم وبالشباب ؛ لأنه كان يشغل طلبة العلم بالجرائد والمجلات وما يحصل في الساحة ويحصل في الواقع وفي السياسة فجذب الشباب ؛ هذا أسلوبهم ،هذه طريقتهم ؛ إذ إن مثلهم يظهرون للشباب أنهم هم الذين يفقهون في الواقع وأن هؤلاء المشايخ القدامى طبعا عندهم علم لا يستطيعون أن ينكروه أمام الشباب ، فيقول لك هم عندهم علم لكن علم قديم لا يمس الواقع الذي نعيشه ؛ إذا لا يناسبكم أيه الشباب ، فيشغلون الشباب بالسياسة وبالقيل والقال الذي لا ينال منه الشاب بعد إلا التثوير والتهييج ، فيهيئونه ويجهزونه للحظة المناسبة عندهم كما يقولون هم في كتبهم وفي صوتياتهم .
طبعا كيف انتشرت هذه الحزبيات في السعودية وفي غيرها من بلاد الإسلام ؟
سنعرف ذلك إن شاء الله كما ذكرت لكم في التعليق على السؤال القادم .
خلاصة الموضوع :
فقه الواقع عندهم هو الاشتغال بالسياسة وبالحكام وبأعمال الحكام .
ماذا يريدون من وراء ذلك ؟
قطع الشباب عن العلماء وتعليق الشباب برؤوس الحزبيين وتهييجهم وتثويرهم وإعدادهم للحظة المناسبة التي يهيئونها لتدمير بلاد المسلمين وإشعال الفتن والنار فيها كما حصل بعد ذلك وسيأتي إن شاء الله ذكره بالتفصيل . والله أعلم

آخر تعديل بواسطة أبو زيد رياض الجزائري ، 19-03-2018 الساعة 14:13
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 09:26   #4
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي السؤال 4

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
السؤال اليوم يدور حول الجماعات الإسلامية في هذا العصر في أنحاء العالم، يسأل عن أصل هذه التسمية وهل يجوز الذهاب معهم ومشاركتهم فيما هم فيه من أمور أم لا.
بداية أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بجواب فصل في المسألة ونفصل فنقول بداية:
بالنسبة لتعدد الجماعات ؛ هذا لا أصل له في الشرع ؛ جماعة المسلمين هي جماعة واحدة هذا الواجب أن يكون ، وعلى هذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ولكنه بين في نفس الوقت أن الفرقة والاختلاف ستحصل فيما بعد ، فقال علية الصلاة والسلام : "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا ما هي يا رسول الله ؟ ، قال : "الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي " ، فبين عليه الصلاة والسلام من خلال الأدلة الشرعية الكثيرة أن الواجب أن تكون جماعة المسلمين واحدة ، وأن تجتمع على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }، هذا الأصل وهذا الواجب الشرعي ، لكنه بين عليه الصلاة والسلام أن الأمة لن تلتزم بهذا الواجب وستفترق إلى جماعات ، وستفترق إلى فرق ، وأن جماعة واحدة هي التي ستبقى على الحق ، ستبقى على الأصل ، والفرق الأخرى هي التي انشقت عنها ، هذا ما بينه عليه الصلاة والسلام .
جاء في الحديث الذي بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن طريق الحق واحد وأن هذه الفرقة هي التي ستسلكه، لما خط عليه الصلاة والسلام خطا مستقيما ثم خط على جانبيه خطوطا ثم قال: "هذا صراط الله وعلى جانبيه طرق على كل طريق منها شيطان يدعو إليها " ثم قال: "اقرأوا إن شئتم {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}" .
إذا صار عندنا طريق واحد هو طريق الحق والطرق الأخرى هي طرق ضلال، وهذا مبين وواضح في حديث الافتراق الذي ذكرناه " ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة" وأيضا بين عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية الذي ذكره الشيخ في جوابه، قال " وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا " يعني الاختلاف موجود، سيوجد ولابد.
قال: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" فهنا بين النبي صلى الله عليه وسلم الداء وحذر منه ثم بين الدواء، لا يمكن أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته دون بيان فقد جاء ليبين ويوضح أمر الدين، أمر الشريعة بشكل واضح .
فطريق الحق واحد ، وجماعة الحق واحدة ، وفرق أخرى مختلفة هي فرق بدع وضلال ، هذا ما بينه لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين لنا هذه الجماعة ووضح طريقها بشكل لا لبس فيه ولا خفاء ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا " ثم قال : "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " إذا طريق الحق هي الطريق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصحابة ، وهذا يؤكده قول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : { والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ }، إذا بين ربنا تبارك وتعالى أن الذين يتبعون المهاجرين والأنصار سيصلون إلى الجنة وسيصلون إلى مرضاة الله .
وعلمنا في السابق أن طريق الحق واحد؛ إذا هذا هو الطريق الذي يوصلك إلى الجنة.
وقال سبحانه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}؛ فصار اتباع سبيل المؤمنين واجبا، والمؤمنون الذين كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بهذا كله تتضح لنا أمور:
الأول: أن الجماعة؛ جماعة الحق واحدة.
ثانيا: ان هذه الجماعة هي المتبعة لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح رضي الله عنهم من التابعين وأتباع التابعين ومن سار على هذا المنهج.
ثالثا: أن هذه الأمة ستفترق ولابد وأن الفرقة حاصلة والاختلاف حاصل كما قال عليه الصلاة والسلام وكما أخبر، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وحذر من دعاة الضلال كما جاء في الحديث، قالوا: أو بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها"
قالوا: صفهم لنا يا رسول الله، قال: "هم من ابناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " كلام واضح وصريح وتحذير شديد من أمثال هؤلاء.
فمن خالف النهج الذي أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم فهو من هؤلاء، وتحذرهم فإن لهم مكرا وكيدا عظيما كي يوقعوا بالشاب ويصطادونه ويرمون به في أحضان الضلال.
هذا بشكل عام ، منهج الحق وطريقه وطرق الضلال، هذا أمر حاصل ولابد ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو من خذلهم حتى يأتي أمر الله " فهذه الطائفة باقية إلى قيام الساعة .
كيف تعرفها وتفرقها من غيرها ؟
بما ذكرناه لك .
هذه الطائفة تمتاز بأمر ؛ وهو أنها تتبع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم ،ليس عندهم إمام يأخذون بأقواله ويوالون ويعادون عليها إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس عندهم دستور يعقدون الولاء والبراء عليه إلا كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،هذا الذي يفرقهم عن بقية الجماعات ، وهذا الضابط الفاصل في الأمر ، عندهم علماء يحبونهم ويحترمونهم ويعلمون أنهم هم الذين يرشدونهم إلى الطريق ، لكنهم يعلمون أنهم بشر يخطئون ويصيبون، فلا يأخذون بقول واحد منهم ويجعلون قوله كقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا ، الولاء والبراء عندهم لكتاب الاه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ، هذه طريقتهم .
بخلاف الحزبيين الذين سنتحدث عنهم الآن ، هذه كلها مقدمة لما سنذكره عن الحزبيين .
الفرق كثيرة والطوائف كثيرة ذكر في الحديث أنها اثنين وسبعين فرقة ، ذكرها أهل العلم في كتب الاعتقاد وفي كتب الفرق ، يهمنا الآن أن نتحدث عن ثلاث فرق وجماعة ، هذه الأربعة التي كثرت في هذا العصر الذي نعيش فيه ، حتى إننا في قديم الزمان وفي بداية أمرنا لما أفقنا على ما حولنا من أمور الدعوة وجدنا في الساحة فيما حولنا من شباب أربعة أقسام :
جماعة الإخوان المسلمين
وجماعة التبليغ
وأتباع سيد قطب الذين هم ليسوا من الإخوان ولكنهم انشقوا عن الإخوان
والسلفيون .
أربعة ، فكان الشباب الذين هم أكبر منا سنا ،كانوا يقولون لنا عندكم أربع جماعات - هكذا يقولون -؛جماعة التبليغ جماعة الإخوان جماعة الجهاد -هكذا يسمون القطبيين -والسلفيون .
وكان في هذا الأمر حاصل خلط ، في بداية الأمور هذه أنا كنت في ليبيا في المنطقة الشرقية ، فيوجد خلط عند الشباب ويظنون أن هذا كله هو خير ، وكل جماعة من الجماعات تؤدي إلى الجنة ، هكذا قناعاتهم .
طبعا معروف الوضع هناك كيف كان القذافي وكان الضغط ، وشريط الشيخ الألباني كان يهرب تهريبا .
المهم بعد ذلك إلى الآن إلى يومنا هذا لازال الحال على ما هو عليه في هذه الفرق الأربعة ، الآن الشاب إذا أراد أن يستقيم وجد أمامه إما هذه الفرق الأربعة أو من يواليها ويدافع عنها كالمميعة مثلا .
أنتم تعلمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بأن الله سبحانه وتعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ، في هذا العصر حصل التجديد على أيدي أربعة ؛ الشيخ الألباني في بلاد الشام ، والشيخ ابن باز وابن عثيمين في السعودية والشيخ مقبل الوادعي في اليمن .
وكان لدعوة هؤلاء الأربعة أثرا عظيما في العالم أجمع وهذا لا ينكره ذو عينين .
قبل هذا كانت دعوة الإخوان وجماعة التبليغ ودعوة جماعة سيد قطب موجودة لكنها ضعيفة ، لما وجد أثر دعوة هؤلاء الأربعة الأئمة وانتشرت في العالم وكثر الشباب جدا باتباعها ، بدأ اللبس يحصل عند كثير من الشباب بسبب هذه الجماعات .
ومن هنا جاء هذا السؤال من قبل السائل ، فصار الشاب لما يستقيم يجد حوله فرق وكل منها يزعم أنه على السنة وأنه يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ، فتصيب الشباب حيرة ، لكن لما كان لهؤلاء الأئمة أثرا في قلوب الناس وجعل الله تبارك وتعالى لدعوتهم بركة ،كان الشباب يتبعونهم ويأخذون بأقوالهم ، فماذا فعل القطبيون و السروريون ، هؤلاء الاحزاب ؛ حزب الإخوان المسلمين تعلمون أصله في مصر ثم بدأ ينتشر من هناك ، طبعا من طريقتهم في دعوتهم الثورات والانقلابات فعملوا ثورة في مصر في عهد جمال عبد الناصر وعملوا ثورة في سوريا في عهد حافظ الأسد في حماة ، وأدت ثورتهم هذه إلى أن شردوا وعذبوا وقتلوا وفروا من البلاد التي هم فيها ،فروا إلى الأردن والسعودية وغيرها من البلاد ، استقبلتهما السعودية ، وعمل الكثير منهم في جامعاتها واختلطوا بشبابها ، عملوا في مجال التدريس ؛ أخطر مجال على أفكار الشباب وأهم مجال ، ومن هؤلاء محمد قطب أخو سيد قطب ، فبدأوا يربون الشباب هناك على أفكارهم وأخرجوا مثل سفر الحوالي وأشباهه من رؤوس التكفير ورؤوس القطبية ، فصار لهم وجود ، لكن كانت دعوة الأئمة الأربعة أعظم من دعوتهم وأقوى ، فأرادوا أن يلبسوا على الشباب فدخلوا في الدعوة السلفية ؛ سواء ممن كان من الإخوان المسلمين أصلا أو ممن انشق عنهم وأخذ عن أئمتهم .
ممن كان من الإخوان المسلمين وانشق عنهم مثل محمد سرور زين العابدين ومثل أسامة بن لادن وغيرهم ، انشقوا عنهم وصاروا يريدون أن يعملوا جماعات مستقلة .
محمد بن سرور زين العابدين هذا أدخل نفسه في الدعوة السلفية كي يلبس على الشباب ويستطيع أن يسحبهم ، وهذا ما حصل بالفعل وكذلك غيره أيضا ، فخلطوا ما بين دعوة الإخوان والدعوة السلفية للتلبيس على الشباب ، وهذا ما حصل بالفعل وصاروا يسمون أنفسهم بالسلفيين حتى صارت الحرب في بعض البلاد على السلفية من ورائهم .
هذه القصة متى حصل التميز ؟ في حرب الخليج الأولى في التسعين ، في الحرب أظهر هؤلاء القوم وجوههم الحقيقية وبدأوا في الصراع مع أهل السنة ومع مشايخ السنة.
وممن يذكر له الفضل في هذا المقام حقيقة في كشف هؤلاء القوم وكشف حقيقتهم هو الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ؛ لذلك تجدهم جميعا يبغضونه ويرمونه عن قوس واحدة ؛ ﻷنه كشف ضلالهم بحق ، طبعا لا ننسى جهود الشيخ الألباني وجهود الشيخ مقبل الوادعي وجهود مشايخ السنة جميعا بفضل الله ومنهم المؤلف الشيخ صالح الفوزان في كتابه هذا ، بفضل الله علماء السنة ما تركوا نصيحة ينصحوا بها للأمة إلا ونصحوا وبينوا .
هذه هي قصة هذه الفرق الموجودة اليوم في الساحة .
على ماذا قامت دعوة جماعة التبليغ ؟
جماعة التبليغ تتخذ محمد بن إلياس مؤسس الجماعة كالنبي بالنسبة لهم - لا أقول نبيا لكن كالنبي - يوالون ويعادون على كلامه ويجعلون كلامه هو أصل دينهم ، وإن كان كلامه هذا مبتدعا ومخالفا لشريعة الله ، عندهم ست نقاط يوالون ويعادون عليها وهي دستورهم .
جماعة الإخوان كذلك عندهم تسع نقاط أو عشرة - نسيت الآن - يوالون ويعادون عليها وهي دستورهم .
القطبيون يوالون ويعادون على ما يقرره سيد قطب من مسائل التكفير والخروج ؛ لأنه هو مجدد دين الخوارج في العصر الحالي ، فعندهم سيد قطب هذا شيء لا يمس مع ما عند الرجل من الضلال العظيم في العقائد لكن كله يغض الطرف عنه ؛ لأنه يؤصل منهج الخروج على الحكام وتكفير من هم تحت الحكام ويسمي المساجد معابد جاهلية ؛ لذلك تجدهم يفجرون المساجد ، أرأيت قوما يفجرون المساجد ويدعون أنهم مسلمون ؟!
عجيب
هذه هي حزبيتهم وهذا معنى الحزبية وهو الذي نريده هنا .
الحزبية عقد الولاء والبراء على غير الكتاب والسنة ، إما على شخص أو على كلام لشخص ؛ دستور تضعه لنفسك وتوالي وتعادي عليه ، أنت حزبي ؛ واليت وعاديت على أرض حزبي .
أي شيء توالي وتعادي عليه غير الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنه ؛ إذا أنت حزبي ، خالفت جماعة الحق وانشققت عنها وفرقتها بتحزبك وبدعك التي تأتي بها .
هذا الأمر يجب أن تعلموه جيدا ، فما ذكرناه الآن في تعليقنا على هذا السؤال هو الفيصل الفارق وهو السبب الرئيسي في الحرب بيننا وبين أهل البدع ، الإخوان المسلمون لا يرفعون رأسا بشريعة الله ؛ لا بتوحيد ولا بسنة ولا بشيء من الشريعة إلا أنهم يأخذون من الشريعة ما يعينهم على الوصول إلى غرضهم وهو الوصول إلى عرش الحكم .
هذا الذي يبغونه وهذا الذي يريدونه ؛ ثم بعد ذلك إذا جاءتهم أي مسألة شرعية يسخرونها في سبيل ذلك ، في سبيل الوصول إلى الحكم ، وعندهم قاعدة الغاية تبرر الوسيلة هذا منهج الإخوان المسلمين .
وعندهم دعوة إلى وحدة الأديان الكفرية ، فتجدهم مع اليهودي والنصراني إخوة كما يقولون هم وهذا كفر بواح نسأل الله العافية ، تكذيب لكتاب الله ، وينشرون الآن بين الناس بأن اليهودي والنصراني ليس كافرا ، وهذا تكذيب لله في كتابه صراحة ؛ فمن اعتقد هذا منهم فهو كافر أيا كان .
وجماعة التبليغ صوفية عصرية كما سماها الشيخ الألباني رحمه الله .
والقطبيون هم خوارج العصر .
فهم نسخ مصغرة عن فرق سابقة .
الإخوان جمعوا بلاء الفرق والطوائف والجماعات .
القطبيون هم أخذوا عقيدة الخوارج السابقين.
جماعة التبليغ هم صوفية أساسا في صورة عصرية .
إلا أن هذه الأحزاب توالي وتعادي على دستور عندها ثم بعد ذلك إذا كنت أنت معهم في هذا الدستور فأنت أخوهم حتى وإن خالفتهم في العقيدة ، حتى وإن كنت يهودي أو نصراني عند الإخوان فلا مشكلة ؛ لذلك يوجد في حزب الإخوان المسلمين نصارى .
وجماعة التبليغ كنت صوفيا كنت غير صوفي لا يهمهم ، المهم في الموضوع أن توالي وتعادي على الدستور الذي وضعه محمد بن إلياس .
هذه مناهج القوم وهذا دينهم .
أما أهل السنة والجماعة فدستورهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم فقط .
هذا هو الفارق بيننا وبينهم .
وأرجو بذلك أن اكون قد وضحت الصورة الموجدة في الساحة والفرق الموجودة حاليا .
وانصح في النهاية وأنصح بشدة بقراءة كتاب الشيخ أحمد النجمي المورد العذب الزلال تكلم عن هذه الفرق جميعا معاصرة
وانصح بكتب الشيخ ربيع وأهم شيء جماعة واحدة لا جماعات في الرد على عبد الرحمن عبد الخالق نفيس في هذا الباب .
وأما القطبية فكتاب القصة الكاملة أنا لا اعرف صاحبه، مؤلفه، لكن ككتاب قرأته كتاب نفيس في بابه متعوب عليه، قد عمل صاحبه جهدا كبيرا في جمع كلام القطبيين من كتبهم ومن صوتياتهم ، إذ إنه قائم على الدليل ديننا كله من أوله إلى آخره يقوم على الدليل .
هذا ما انصح به وأكتفي بهذا القدر فقد أطلت في هذه المسألة ولكن لأن هذا أصل كل الكتاب من أوله إلى آخره .
والحمد لله وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

آخر تعديل بواسطة أبو زيد رياض الجزائري ، 19-03-2018 الساعة 14:13
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:30   #5
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي السؤال 05

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال اليوم هو السؤال الخامس وكان السؤال عن أيهما أشد عذابا العصاة أم المبتدعة ؟
جواب الشيخ جزاه الله خيرا بأن المبتدعة أشد عذابا من العصاة ، وأن البدعة اسوأ من المعصية ، وهذا ما عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وكلامهم كثير في مثل هذا ، ومنه ما قاله سفيان الثوري أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن المعصية يتاب منها وأما البدعة فلا يتاب منها .
هذا وجه من أوجه المفارقة ما بين البدعة والمعصية .
قبل ذلك ؛ البدعة هي أي عبادة تتقرب بها إلى الله ولا أصل لها في الكتاب ولا في السنة ولا كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم ، سواء كانت عبادة قولية أو عملية أو اعتقادية ؛ تتقرب بها إلى الله ولا يكون لها أصل في شرع الله ؛ فهذه بدع .
وهذه البدع خطرها من جهتين :
الجهة الأولى على المبتدع نفسه ، فهذا قد ارتكب ذنبا عظيما وارتكب ضلالة ، البدعة ذنب لا يتاب منه ، هذا المبتدع غالبا لا يتوب إلا أن يشاء الله أمرا ، لماذا ؟ لأنه يظن نفسه على حق ، هو من الذين يظنون أنفسهم بأنهم يحسنون صنعا ، فلا يتوب ، يتوب من ماذا وهو يتقرب إلى الله بهذا العمل ويظن نفسه على خير !!لن يتوب إلا أن يشاء الله أمرا .
أما صاحب الذنب صاحب المعصية ، المعصية هي ما دون الكفر وما ليست ببدعة ، هذا المقصود بها هنا ، كالزنا والسرقة وما شابه ،صاحبها يعلم من نفسه أنه مرتكب لذنب وأن ما يفعله لايرضي الله سبحانه وتعالى ، فربما يأتيه يوم ويرجع إلى الله في أي لحظة ويستغفر ويتوب وينتهي كل شيء .
هذه الناحية الأولى في الفرق ما بين البدعة والمعصية .
الناحية الثانية
أن البدعة تغيير في دين الله وهذه أخطر ،المعصية ليس فيها تغيير في دين الله في أصلها ؛ إذ الدين محفوظ والكل يقول لك هذا حلال وهذا حرام لا إشكال .
لكن البدعة تغيير في دين الله ،إحداث لدين جديد لا يحبه الله ولا يرضاه ولا يريده ، الله أراد منا أن نعبده ؛ لكن أراد منا أن نعبده كما هو يحب وكما هو يرضى لا بأهوائنا يعني ليس على مزاجنا ، شرع صلاة الظهر أربع ركعات إذا لا يحب أن تقام إلا اربع ركعات ، لا خمسة ولا ثلاث ، وهكذا العبادات ؛ شرع لك عبادة إذا يحب لك أن تتقرب إليه بها ، لم يشرعها إذا لم يحب أن تتقرب إليه بها وإن ظننتها أنت حسنة .
إذا البدعة خطرها الأكبر أنها تغيير في دين الله .
انظروا إلى الأقوام الذين فتحوا أبواب البدع ولم يحاربوها وتقربوا إلى الله بها ، انظروا إلى الشيعة والصوفية مثالان عظيمان لذلك ، فتحوا أبواب البدعة على أنفسهم وصاروا يرتكبون أنواع البدع إلى أن صار عندهم دين جديد تماما ، لا تكاد تجد عندهم من دين الله إلا الشيء القليل النادر الذي شرعه الله في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
هذه خطورة البدع صار هناك دين جديد يتعبد إلى الله به وذهب الدين القديم الذي شرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
هذا أعظم مخاطر البدعة بارك الله فيكم لذلك قال الإمام مالك رحمه الله : " من ابتدع في دين الله بدعة فقد ادعى أن محمدا خان الرسالة " هذا صحيح ، من اين انت أتيت بهذه العبادة الجديدة ؟ لو كانت مشروعة لجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ، كونه لم يأت بها وأنت تقول هي مشروعة إذا محمد خان الرسالة وما بلغها .
أو امر آخر ما قاله الشافعي رحمه الله ، قال :"من استحسن فقد شرع " استحسنت عبادة جديدة فقد شرعت شريعة جديدة ،إذا جعلت نفسك مشرعا بدل رب العالمين تبارك وتعالى فالتشريع لله .
هذه لوازم .
من هنا يكون خطر البدعة ، فالأمر عظيم بارك الله فيكم فيه ضياع لدين الله سبحانه وتعالى الذي أمر الله تبارك وتعالى بحفظه وإقامته وبالولاء والبراء عليه .
المبتدع لا ؛ يغير ويبدل في شريعة الله كما يشاء ويشرع ما يريد من عنده ، وهذا متبع لهواه .
والمبتدع يتبع المتشابهات ويتعلق بها ويأت بشرع جديد .
هذه خطورة البدعة بارك الله فيكم ، لذلك أهل السنة هم أشد الناس حربا للبدعة وأهلها ؛ للمحافظة على شرع الله ، على دين الله صافيا نقيا .
لو أن سلفكم الصالح رضي الله عنهم لم يحابوا البدعة ولا المبتدعة ، هل كان سيصلكم دينا صحيحا ؟ لا ، لن يصل صافيا نقيا كما هو الحال اليوم ؛ لأن الكل إذا سكت ولم يبين واستحسن الجميع البدعة والمخالفات ؛في كل زمن من الأزمان تجد أشياء جديدة ، يغير دين الله لايبقى منه شيء ؛ فنصير نحن والشيعة ونحن والصوفية واحد .
لكن من نعمة الله علينا وفضل الله سبحانه وتعالى أولا ثم ما قدمه علماء السلف رضي الله عنهم من جهاد واجتهاد في حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة وصلكم الدين صافيا نقيا .
فواجبنا نحن الآن أن نقوم بما قام به سلفنا الصالح رضي الله عنهم وبما أوجب الله علينا من حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة كي يبقى الدين صافيا نقيا ، أيهما أعظم في نفوسنا وأولى عندنا ؛ حفظ دين الله والحرص عليه وإبقاءه صافيا نقيا كي يصل لمن بعدنا كما وصلنا أم حب الرجال وتعظيم الرجال ؟
الأول هو الأعظم عندنا في نفوسنا وهو الذي أمرنا الله به ، الرجل يحيى ويموت وينتهي كل شيء لكن الدين هو الباقي .
وهذه المسألة بارك الله فيكم؛ المقارنة بين المعصية والبدعة وأن البدعة أشد من المعصية ؛ هي من الفوارق بيننا وبين المميعة ، المميعة وإن كان في نفس البدعة يرون أنها شديدة ، إلا أن المبتدعة عندهم أفضل حالا من العاصي ، هذا الواقع الذي نشاهده ، تعرفون لماذا ؟ لأنه يقول لك هذا المبتدع معذور دائما عندهم واجتهد فأخطأ، هذه كلمتهم ؛فلذلك يوالونه ويحبونه ويجالسونه ويدافعون عنه ويحاربون السني الذي يحذر منه ومن طريقته .
هذه من الأصول الفارقة بيننا وبين المميعة .
هؤلاء حقيقة إما أنهم لم يفهموا معنى الاتباع الذي يجب علينا أن نأخذ به والذي أوجبه الله علينا وهو أصل منهجنا أصلا ؛ إما انهم لم يفهموا معنى الاتباع أو أنهم فهموه ولكن أرادوا التلبيس على من حولهم .
كيف يجتمع الاتباع مع الاجتهاد في المسائل التي يجب عليه فيها الاتباع ؟ لا يجوز له أن يجتهد في هذه المسائل ، هو مأمور بالاتباع ، تأتي وتقول لي والله اجتهد الأشعري في نفي الصفات وأخطأ، ألم يؤمر الأشعري بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنج السلف الصالح رضي الله عنهم؟ ألم يؤمر الخارجي بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنهج الصحابة رضي الله عنهم؟ فلماذا خالف ذلك وذهب يجتهد ؟ اجتهد في موطن يجب عليه فيه الاتباع فخالف المنهج الذي أمر به ، فليس معذورا .
هذا من أعظم الفوارق بيننا وبين المميعة .
إذا حقيقة الأمر هم ليسوا متبعة ؛بل هم مبتدعة يوالون المبتدعة ويناصرونهم ويحبونهم بزعم أنهم مجتهدون وأخطأوا .
هذه القاعدة في ذاتها مبتدعة ، بدعة .
هل السلف لم يعلموا أن المبتدعة اجتهدوا وأخطأوا ؟فلماذا حاربوهم ؟ لماذا شنعوا عليهم ؟ لماذا أجمعوا على وجوب بغضهم ومفارقتهم والتحذير منهم ؟ .
نقل البغوي الإجماع في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة .
وآثار السلف على ذلك كثيرة طافحة في كتاب اللالكائي وفي كتاب الآجري وفي كتاب الخلال وفي كتاب عبدالله بن أحمد في السنة وغيرها كثير ، راجعوها .
فاحذروا بارك الله فيكم
فخلاصة الأمر : البدعة أشد من المعصية وأخطر على دين الله والمبتدع مخالف لأمر الله بالاتباع ، أمره بالاتباع فخالفه وذهب واجتهد بغض النظر عما في قلبه ؛ هل اجتهد اتباعا لهواه أم لم يتبع هواه ؛ لا علاقة لنا بهذا ، نحن لنا في ظاهره ؛ اجتهد في موطن وجب عليه فيه الاتباع فضل .
فقط هذا الذي نقوله وهذا الذي ندين الله به وهذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم.
متى يكون الرجل مبتدعا ؟
هذا نؤجله إلى الدرس القادم إن شاء الله فهو هناك أنسب .
نكتفي بهذا القدر كي لا نطيل والحمد لله رب العالمين .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:31   #6
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال السادس

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
أما بعد
معنا اليوم السؤال السادس
يقول السائل : هل من انتمى إلى الجماعات يعتبر مبتدعا ؟
فأجاب الشيخ صالح الفوزان في كتابه الأجوبة المفيدة ؛ قال : هذا حسب الجماعات ؛ فالجماعات التي عندها مخالفات للكتاب والسنة يعتبر المنتمي إليها مبتدعا .
الأصل عندنا في هذا بارك الله فيكم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقةكلها في النار إلا واحدة" قالوا من هي يا رسول الله؟قال : " الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي ".
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض : "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ "
بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن الفرق الضالة ستوجد ولابد وأن جميعها في النار وأن فرقة الحق واحدة .
وفي الحديث الثاني وأيضا الأول بين ما هي هذه الفرقة ، فقال : " الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي "وفي الحديث الثاني قال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
فصار عندنا الضابط بارك الله فيكم في كون الشخص من أهل السنة ؛ هو أن يتقيد بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم، لا يكفي أن يقول أنا على الكتاب والسنة فقط ؛ لأن كل واحد من الفرق الموجودة الآن أو غالبها تقول أنا على الكتاب والسنة ، لكنهم يفسرون الكتاب والسنة بأهوائهم بما يحلو لهم ، فما هو الضابط في معرفة الحق في ذلك ؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان فقط .
هذا هو الأصل العظيم الذي تفرعت عليه بقية الأصول التي من خالف منها أصلا واحدا صار مبتدعا ولم يكن من أهلها ، بين ذلك الإمام أحمد في أصول السنة ، فذكر ،فقال : هذه أصول السنة التي من خالف أصلا واحدا منها لم يكن من أهلها ، فبين عندنا أن هناك أصولا للسنة والجماعة بها يكون الشخص سنيا وبها يكون مبتدعا ، هي الضابط يعني ، هي الميزان ؛ فإن أخذ بها واعتقدها وعمل بمقتضاها فهو سني ، وإن خالف أصلا واحدا منها فهو مبتدع ، هذا مقتضى كلام الإمام أحمد.
وجمع علماء السلف رضي الله عنهم هذه في كتب الاعتقاد .
وقال نعيم بن حماد وهو من علماء السلف رضي الله عنهم: من رد حديثا معروفا لم يعمل به وأراد له علة فهو مبتدع .
حديث معروف أصل واحد ، هذا الحديث المعروف ما أوصافه ؟
الصحة لا علة له ، معروف عند السلف بأنه صحيح لا علة له ، كحديث الجارية أين الله ، قالت : في السماء ، قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " هذا الحديث عند السلف ، عندهم أنه صحيح ودلالته التي يدل عليها واضحة وصريحة وقال بها السلف رضي الله عنهم ، بهذه الضوابط ، ولا معارض لهذا الحديث ؛ معارض صحيح لا شبهات ؛ فهذا الحديث يعتبر حديثا محكما ومن خالفه فقد خالف أصلا من أصول أهل السنة والجماعة ، كحديث الجارية ؛ حديث صحيح لا غبار على صحته أبدا عند السلف بغض النظر عن المبتدعة الذين يضعفونه من أجل أن يتخلصوا منه ، حتى المبتدعة القدامى ما كانوا يضعفونه ؛كانوا يحرفونه ، أما لما تجرأ الناس على دين الله وصار الأمر سهلا صاروا يضعفونه مؤخرا .
إذن الحديث صحيح لاغبار عليه عند السلف ، دائما الضابط عند السلف بغض النظر عن الخلف والمبتدعة ، ما ننظر إليهم .
دلالة الحديث وأن الله في العلو ؛ لا خلاف فيها بين السلف رضي الله عنهم وكتبهم مسطرة وكلامهم واضح وصريح ولا معارض له صحيح أيضا ، وإنما هي شبهات عند أهل البدع بتنصيص السلف رضي الله عنهم وليس نحن الذين نحكم في هذه ، هم الذين يحكمون فنرجع إليهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى امرنا باتباعهم ؛لذلك من رد هذا الحديث وهو حديث معروف عند السلف ولم يعمل به وأراد له علة فهو مبتدع .
هذا الضابط بارك الله فيكم في وصف الشخص بأنه مبتدع سواء كانت القضية قضية عقائدية أو غير عقائدية ؛ عندي حديث محكم لا غبار عليه السلف قد نصوا على دلالته وأخذوا به ؛ مخالفته تعتبر بدعة .
المسائل الاجتهادية معلومة عند السلف والأصول معلومة ، فقط تعلم حتى تعرفها .
هذا هو ضابط أن يكون الشخص مبتدعا .
فإذا اجتمعت جماعة على أصل مخالف لهذه الأصول ؛فهي فرقة ضالة ، فرقة مبتدعة ، لا يجوز الانتماء إليها ، ومن انتمى إليها كان من أهلها .
هكذا أحكام الله سبحانه وتعالى على الناس؛ كل من انتمى إلى جماعة فهو منها يأخذ أحكامها {ومن يتولهم منكم فإنه منهم }ليس عندنا ، الحب والبغض والانتماء يعطيك حكم الجماعة التي تنتمي إليها ، هكذا يكون الشخص مبتدعا ،وهكذا تكون الفرقة فرقة مستقلة عن بقية الفرق .
جماعة الإخوان المسلمين مثلا وضعوا لهم أصولا فاسدة بتفسيراتهم .
وجماعة التبليغ كذلك ، اجتمعوا عليها ووالوا وعادوا عليها ، صاروا فرقا ضالة .
السرورية كذلك
القطبية كذلك ؛ هذا هو الضابط .
أنبه على أمر أخير وهو :
عندما تنظر في الأصل الذي يقرره المبتدع أو المبتدعة -الفرقة - لا تركز فقط على اللفظ ؛ بل افهم ما الذي يريده من هذا اللفظ .
يعني مثلا ؛ الآن لما تمر بك كلمة من أصول المعتزلة التوحيد والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأنت عندما تقرأ هذه الألفاظ ؛ فيها منكر ؟
في ظاهر ما مر معك في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ألفاظ كلها طيبة ، قد حث الشرع عليها ؛ على التوحيد وعلى العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
لكن لا ؛ إرجع إلى تفسيرهم لهذه الكلمات ، لاتفهم مباشرة ماتعرفه أنت من دلالات الشرع، لا ، ماذا يريد المعنزلة من التوحيد عندما يذكرون التوحيد ؟ يريدون نفي الصفات عن الله .
ماذا يريدون بالعدل ؟ يريدون نفي خلق أفعال العباد لله سبحانه وتعالى ، نفي خلق الله لأفعال العباد .
ماذا يريدون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ منازعة السلاطين والحكام والخروج عليهم ، وهذا الأصل موجود عند الخوارج أصلا، وهو الذي يعتمده القطبيون جميعا مؤخرا ، ومنهم الإخوان والسرورية والقطبيون ، جماعة سيد قطب جميعا، عندهم هذا أصل ؛الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن ماذا يريدون به ؟ منازعة السلطان الحاكم المسلم .
وإن شاء الله سيأتي رد خاص عن هذه المسألة ، لكن بشكل عاجل :
أمر الله تبارك وتعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن هل قال لك الحاكم الظالم الفاسد أخرج عليه كي تنهى عن المنكر؟ أم علمك وبين لك أن تنكر في قلبك ولا ترضى بما يفعل من منكرات ولا تقره عليها ولا تعينه عليها ، ولكن لا تنزع يدا من طاعة .
أكثر من مائة حديث تبين لك هذه الأحكام وأن ولي الأمر له حكم خاص في كيفية النهي عن المنكر معه ؛ لأن إعلان النهي عن المنكر معه يؤدي إلى منكر أعظم .
وقد نص أهل العلم ومنهم السلف رضي الله عنهم على أن إزالة المنكر إذا كانت ستؤدي إلى منكر أعظم ؛ فتكون هذه الإزالة منكرة في نفسها ، محرم أن تفعل ذلك .
هذه أصول أهل السنة وهي منضبطة .
يحاول الإخوان الكذبة - وهم كذبة يتقربون إلى الله بالكذب هؤلاء الإخوان -يحاولون أن يلبسوا على الناس وأن يفهموهم أن أهل السنة أهل الحديث السلفيون يوالون الظلمة ، -هكذا يروجون بين العامة-يوالون الظلمة وينصرونهم على الظلم ؛ باطل أعوذ بالله وكذب ؛ نحن ننكر ما يفعله الحكام من ظلم ومن فساد في الأرض ومن عدم تحكيم شريعة الله ؛ هذا كله ننكره ، ونقول محرم لا يجوز ، لكننا نتقيد بشرع الله في معاملتنا معهم ، نحن لسنا أصحاب أهواء ولسنا أصحاب دنيا ، نحن لو أردنا أن نتبع أهواءنا لاتخذنا الطريق التي أنتم عليه ؛لأن هذا هو طريق الهوى ، وهو الذي يحقق الرغبات الدنيوية ؛ لذلك تجدون معكم وخلفكم كل الهمج الرعاع ، أما من يريد الدين ويتبع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فينفر عنكم مباشرة ؛ لأنه يعلم أنكم على باطل ، تريدون الدنيا الكراسي ، هذا همكم الأكبر ، أما نحن فهمنا رضا الله سبحانه وتعالى لا نبالي بكم ولا بما تقولون ، والحكام عندنا لا نغلو فيهم ولا نقصر .
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أن أول ما ينقض من الإسلام الحكم ، ومع ذلك لم يقل لنا اخرجوا عليهم ، بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ؛ أنه سيأتي حكام لا يحكمون بشريعة الله ومع ذلك ملأت النصوص بالصبر عليهم ؛ لأن الخروج عليهم يؤدي إلى مفاسد عريضة .
كنا في السابق تبعا لأئمتنا ولنصوص الشريعة نقرر ذلك في الكتب ، لكن اليوم قد رأيناه وسمعناه وعايشناه ، انتهى الأمر ، التلبيس والتضليل الذي كنتم تعيشون فيه قد انتهى وقته .
هذا ما عندي في العليق على هذه المسألة ،ونسأل الله التوفيق والسداد لي ولكم والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:31   #7
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال السابع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
معنا اليوم السؤال السابع من أسئلة الأجوبة المفيدة للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان.
جاء في السؤال قال صاحبه : ما رأيكم في الجماعات كحكم عام ؟
فأجاب الشيخ قال : كل من خالف جماعة السنة فهو ضال ، إلى آخر ما ذكر .
أقول بارك الله فيكم :
نحن علمنا مما سبق أن جماعة الحق واحدة وأن الطريق المستقيم طريق واحد، وقد بين هذا ربنا في كتابه الكريم تبارك وتعالى وبينه نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته وشرحه ووضحه بشكل لا يبقى معه أي لبس، فخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما ثم خط على جانبيه خطوطا،وقال : "هذا صراط الله " إذن هو طريق واحد قال : " وهذه طرق على كل طريق منها شيطان يدعو إليها ، قال واقرأوا إن شئتم {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله }" فأفرد الله الطريق ، قال صراطي ، الطريق طريق واحد ، وجمع سبل الضلال ،طرق الضلال فقال {ولا تتلعوا السبل } .
وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في الحديث الآخر الذي قال فيه : " وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقةكلها في النار إلا واحدة " قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : " الجماعة " او " ما أنا عليه وأصحابي " .
إذن تبين بهذه النصوص وغيرها من نصوص أن طريق الحق واحد، والجماعة الناجية عند الله سبحانه وتعالى والطائفة المنصورة هي واحدة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق " واحدة .
هذا أمر ظاهر لا خفاء فيه فمن أخذ بأصول هذه الفرقة ، هذه الطائفة فهو من أهلها ،كما ذكر الإمام أحمد ونعيم بن حماد فيما تقدم من الكلام .
ومن خالف أصلا واحدا من هذه الأصول فهو مبتدع ضال مخالف لهذه الطائفة ومفرق لجماعة المسلمين ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نجتمع على هذا الطريق، لم يأمرنا أن نجتمع فقط ، لاحظ الفرق بين فهم كثير من عامة الناس وفهم الحزبيين ، وما بين ما أراده الله سبحانه وتعالى من الاجتماع ، أراد الله منا أن نجتمع لكن على الحق ليس أي اجتماع ، قال : {واعتصموا بحبل الله جميعاولاتفرقوا } ولا تفرقوا عن ماذا ؟ عن حبل الله ، تمسكوا بحبل الله الذي هو كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، شريعته التي كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم،تمسكوا بها ولا تتفرقوا عنها اجتمعوا عليها ، هذا هو الاجتماع المطلوب .
أما الاجتماع على الحق والباطل ؛ لا هذا اجتماع مرفوض ، وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش كانوا مجتمعين ففرقهم على الحق ، فرق بين الحق والباطل .
عمر سمي الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل .
فالتفريق بين الحق والباطل مطلوب وواجب شرعي .
القرآن سمي فرقانا ؛ لأنه فرق بين الحق والباطل .
التفريق بين الحق والباطل مطلوب ، والتمييز بين الحق والباطل وأهل الحق والباطل مطلوب وواجب شرعي ؛ { ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة } ، بخلاف طريقة المميعة وغيرهم ممن يحاولون جمع الناس سواء كان على الطريق المستقيم أو على طرق الضلال ، نعوذ بالله .
إذن الواجب بارك الله فيكم أن يكون الشخص على منهج السلف الصالح رضي الله عنهم وأن يكون مع هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية على أصولهم وعلى طريقهم ، فمن خالفهم في أصل واحد ؛ فليس هو منهم .
وأي جماعة تجتمع على أصل مخالف لأصول أهل السنة والجماعة ؛ فهي فرقة من الفرق الضالة ، لا يجوز للمسلم أن ينتمي إليها ، ومن انتمى إليها ؛ فهو من أهلها ويأخذ حكمها ؛ إن كان هذا الأصل كفريا يكفر ، وإن كان الأصل بدعيا يبدع ويكون مبتدعا .
هكذا الحكم على الجماعات وعلى الأفراد ؛ ننظر إلى أصولهم ؛ فإن وافقت أصول أهل السنة والجماعة كانوا من أهلها ، وإن خالفت اصول أهل السنة والجماعة لم يكونوا من أهلها حتى ولو في أصل واحد ، القضية ليست قضية عدد ؛ واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة كما يقول بعض رؤوس الفرق المعاصرين ؛ لا يخرج الشخص من السلفية حتى يخالف اصلين ثلاثة أربعة ما أدري إلى أين ينتهي العدد معهم ، لكن هكذا .
والإمام أحمد يرد على هذا القول ؛ أصل واحد خالفوا أهل السنة والجماعة فهم مبتدعة.
فكما ذكرنا ؛ إن كان أصلهم هذا دلت أدلة الشرع على أنه كفر ؛ فتكفر الجماعة ويحكم عليها بأنها جماعة كافرة .
أما إذا كان هذا الأصل بدعة ؛ فيحكم على الجماعة بأنها مبتدعة ومن انتمى إليهم فإنه مبتدع، كجماعة الإخوان وجماعة وجماعة التبليغ وجماعة القطبية وجماعة السرورية وما شابه .
ومن أراد التفصيل في معرفة أصول هذه الجماعات وما الذي خالفت فيه أهل السنة والجماعة ؛ فليرجع إلى كتب أهل السنة التي صنفت في هذا الجانب ، من أهمها كتاب المورد العذب الزلال للشيخ النجمي ، بين أصول هذه الجماعات التي فارقت بها أهل السنة والجماعة .
هذا ما عندي في التعليق على هذه المسألة .والله أعلم .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:33   #8
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثامن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...

فمعنا اليوم السؤال الثامن من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره وعمله.
السؤال يقول :هل تخالط الجماعات أم تهجر ؟
أجاب الشيخ حفظه الله بالتفصيل في المسألة ، ونحن نرجع في ذلك إلى ما قرره السلف الصالح رضي الله عنهم، فمنهجنا هو منهج السلف ، فنعرض هذه المسألة على السلف رضي الله عنهم، فما حكم مخالطة الجماعات المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ، الجماعات المبتدعة ؟
هنا عندنا اصل بارك الله فيكم في التعامل مع المبتدعة عموما ؛ أننا نقسم المبتدعة إلى قسمين :
قسم هم أصحاب شبهات ، إذا جالستهم أثروا عليك بشبهاتهم وألقوها في قلبك ، فربما يعلق شيء منها في قلبك فتضل ؛ هؤلاء خطيرون جدا على دينك ، وهؤلاء هجرهم هو الواجب في الشرع .
القسم الثاني وهم من عامة الناس لكنهم مع هؤلاء المبتدعة ؛ هؤلاء يترفق بهم ويصبر عليهم وينصحون ، حتى يكون التأثير من قبل أهل الحق عليهم .
وذلك أن السلف رضي الله عنهم في كلامهم كانوا يحذرون أشد التحذير من مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ومصاحبتهم ؛ لأن الأمر كما ذكرنا بارك الله فيك ؛ ربما يلقي المبتدع عليك شبهة فتضل .
الأصل في هذا عندنا حديث الدجال ، جاء في الحديث عند أبي داود وغيره من حديث عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات " أو " لما يبعث به من الشبهات " وفي رواية : " مما يرى من الشبهات " هذا هو الضابط بارك الله فيكم، هذا الدجال تكون معه شبهات ، فإذا رآها الشخص وهو يحسب أنه مؤمن ؛ يعني يعتمد على إيمانه ، فبدل أن يفر منه خشية أن يقع أو أن تلتبس عليه شبهاته فيقع في الضلال يذهب ويسمع منه ويرى، وعنده شبهات قوية ، فينحرف هذا الشخص معه ، وهكذا الحال مع أهل البدع جميعا ، قال : " من سمع منكم بالدجال فلينأ عنه " ، فمن سمع منكم بضال مبتدع صاحب شبهات فلينأ عنه فليهرب يفر يبتعد عنه ، وليس أن يقترب منه ويجالسه ويصاحبه ، لا ؛ لأن هذه الشبهات تؤثر على القلوب وأنت لا تأمن على قلبك ؛ فقلوب العباد بين أصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من المبتدعة لعظم خطرهم على الدين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " وليس اذهبوا وجالسوهم .
وجاء في الحديث الآخر : ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أو بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر يا رسول الله ؟قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " قال : ثفهم لنا يا رسول الله ؟قال : " هم أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء .
وقال عليه الصلاة والسلام في الخوارج : " يخرج من ضئضيء هذا اقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " تحذير من الخوارج ، فرقة من فرق الضلال والبدع ، لماذا حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لعظم خطرهم وقوة شبهاتهم على الناس ، وخاصة أنهم يظهرون للناس العبادة والزهد والتقوى ، فهكذا تكون الأمور أشد في التلبيس على الناس وخداعهم ؛فلذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هذه الأوصاف الخاصة التي ينخدع المسلمون بها .
الآن اهل البدع ماذا يفعلون كي يخدعوا الناس ؟ يستعملون القرآن ؛ فيفتحون مراكز لتحفيظ القرآن -زعموا - وللتجويد وما شابه ، الأشياء التي تميل نفوس الناس إليها ، ولكن الحقيقة من وراء ذلك ، يربونهم على الحزبية وعلى منازعة الحكام ويستعملونهم حطبا للوصول إلى الكراسي ، هذه الحقيقة ، هؤلاء كذلك عندهم عبادة ، يظهرون لك العبادات والطاعات فتغتر بهم وتنخدع ، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم أنك لا تنخدع بمثل هذا ؛ لذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوصاف ، فهي أوصاف تحذيرية ، إحذر لا تنخدع بمثل هذا ، قال : " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " مع أنهم تحقر صلاتك إلى صلاتهم وقراءتك إلى قراءتهم ، لكن هذه القراءة لا تجاوز حناجرهم ؛ لأنهم لا يتأولون القرآن كما يتأوله السلف ، يعني لا يفسرونه كتفسير السلف ؛ بل يفسرونه على أهوائهم ومرادهم ويعملون به بناء على ذلك .
رأيتم بارك الله فيكم ؟البدعة خطيرة جدا على الدين والدنيا ، فلا تستخفوا بالبدع كما يفعل المميعة ، ولا تستخفوا بمجالسة أهل البدع لأنهم يؤثرون عليكم ، هذه تحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم.
واما آثار السلف في هذا فكثيرة وكثيرة جدا ، ومنها أثر ابن سيرين ؛ جاءه رجلان وأرادا أن يكلماه ،قال : ولا كلمة ، قالوا نقرأ عليك آية ، قال : ولا آية ، قال إما أن تذهبوا أو انا أذهب.
لا يجالسونهم ، إما أن تخرجوا أو أخرج ، وخرجوا ، فقالوا له يا محمد ما منعك أن يقرأوا عليك آية ؟ ما المشكلة مع آية يقرؤنها هي آية من القرآن ؟قال : إني أخاف ان يحرفاها فيقع ذلك في قلبي .
وهذا محمد بن سيرين الذي يتكلم ، يعني انت لا تغش نفسك بنفسك وتظن نفسك أنك قادر على مواجهة الشبهات ؛ لا ، لا تفعل كذاك الذي قد وثق بإيمانه وذهب إلى الدجال ووقع في شبهاته ، إحذر على نفسك ، سلامة دينك لا يعدلها شيء أبدا ، مهما ظننت من مصالح ومفاسد فأعظم من هذه المفسدة والمصلحة لا يوجد وهي حفظ دينك فقط ، إجعل هذا ميزانا دائما في حياتك ، ما يحفظ عليك دينك وينجيك من خطر زواله أو نقصه هو المقدم عندك في حياتك كلها ومنها هذه مخالطة أهل البدع مجالستهم ، أمر قد أجمع السلف رضي الله عنهم على تحريمه ، وأجمع السلف رضي الله عنهم على وجوب هجر أهل البدع وبغضهم ومفارقتهم ، نقل هذا الإجماع البغوي في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ، والآثار عن السلف في هذا كثيرة، انظروها في شرح السنة لللالكائي ، وفي الشريعة للآجري وغيرها من الكتب التي اعتنت بنقل مذهب السلف في العقيدة .
هذا هو ديننا .
ولما فتح المميعة على أنفسهم مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ونقضوا هذا الأصل الذي عندنا -هذا أصل من الأصول المنقوضة عند المميعة -تأثروا بهم وأحبوهم واخذوا عنهم وصاروا يوالون ويعادون فيهم ، فحاربوا أهل الحق ، حاربوا أهل السنة لأجلهم ، وصاروا يدافعون عن المبتدعة ويصفون أهل السنة بالغلاة ، لماذا ؟ لأنهم ماعوا فصاروا يرون الحق غلوا ، والميزان الذي بيننا وبينهم الذي نتحاكم إليه هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم الذي يزعمون أنهم عليه ؛ كذبا وزورا ، رأيناهم وسمعنا كلامهم في مجالستهم لأهل البدع وتأثرهم بهم ودفاعهم عنهم ؛ بل صاروا يبغضون أهل السنة لكلامهم في أهل البدع ، هذه من الأصول المنقوضة عندهم ، ومن الأصول التي خالفونا فيها ، ومازلنا ننبه على أصولهم التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ؛ حتى لا يغتر الناس بهم ، نحن نعيش في وسطهم ؛ لذلك نحن من أعلم الناس بهم في هذا الزمن ، والله المستعان .
هذا التفصيل الذي ذكرته هو الذي عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، فتمسكوا به فالأمر مهم وجاد ، فيه حفظ دينك يا عبد الله ،وسلامة دينك لا يعدلها شيء ، وضع نصب عينيك حديث الدجال هذا الذي ذكرناه لك دائما واحفظه جيدا ، وكلما رأيت متدعا عنده شبهات يلقيها على الناس فتذكر هذا الحديث وفر منه وليسلم لك دينك .
يستثنى من ذلك إقامة الحجة على أهل البدع ، توسع بعض الشباب في هذه القضية فصاروا يذهبون ويجالسون بعض أصحاب الشبهات وأولئك يلقون عليهم الشبهات ولا يستطيعون إجابتها ، والله رسائل كثيرة ومكالمات تصلني ؛كلمت فلان وقال لي كذا وكذا كيف نرد ، كيف نجيب ، لماذا ؟ لماذا تضع نفسك في هذا المقام ؟ أنت لست أهلا لمثل هذا ؛ هذا خاص بالعلماء الذين يعرفون كيف يردون الشبهات ، هل ذهب إلى الخوارج الذين خرجوا في علي بن أبي طالب؛ هل ذهب رجل من عامة الناس أو من أنصاف المتعلمين ليقيم عليهم الحجة ويبين لهم المحجة ؟ لا ، من الذي ذهب ؟ حبر من أحبار الأمة وإن صغر سنه في ذاك الوقت ؛ إلا أنه حبر إمام قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم ، هذا الذي ذهب وناقشهم ، وبين لهم الحق بأدلته ، لست أنت يا مسكين ، لاتحسن الظن بنفسك وبعلمك واترك هذا المجال لأهله ، لا تعرض دينك للخطر ، واليوم الأمر مختلف ؛والحمد لله العلم بين واضح منتشر في كل مكان ، الذي يريده يبحث عنه يجده ، والمعرض عنه لا حيلة فيه هذا ، ماذا نفعل له ؟نذهب نلقمه العلم تلقيما ؟ ما نحتاج ما كلفنا الله بهذا ، كلف الله العلماء بالبيان والنصح ونشر الخير بين الناس ، وهم قائمون بحمد الله على قدم وساق بهذا العمل ، تأتي لي في مدينة طالب علم مبتدع العلم فيها منتشر وتقول أريد أن أذهب وأقيم عليه الحجة ؛ ما يحتاج لإقامة حجة ؛ الحجة قائمة ، بينة بالنسبة له ، لو أراد الحق لاتبعه ؛ بل هم يأخذون كلام أهل العلم من أهل السنة وأهل التوحيد وينشرونه ويردون عليه أيضا ، إذن انتهينا ، في حال وجدت مجموعة خرجت ببدعة جديدة واحتجنا أن نرد على هذه البدعة نرسل إليها عالما حبرا متمكنا لا تنطلي عليه الشبهات غالبا ؛ وإلا لايوجد أحد يسلم هو في الحقيقة ، فيذهب ويكلمهم أو يرسل إليهم رسالة ، يكفي هذا ، وكلما وجدت طريقة لسلامة دينك فهي الأولى .
اضطر شخص أمام السلطان يناظر مبتدعا لبيان الحق من الباطل للسلطان من أجل أن ينصر الحق ؛عندئذ نقول له أنت مضطر لابد لك من أن تقوم في هذا المقام .
وجد شخص حصل عليه تلبيس اضطربت عنده الأمور ويريد أن يعرف الحق ؛ نرشده إلى عالم من العلماء يذهب ويجلس معه ويناقشه حتى يبين له الحق من الباطل .
هذه حالات استثنائية ، وقد ذكرها الآجري رحمه الله في الشريعة.
هذا هو الذي يجالس ويناظر فقط من أجل إقامة الحجة عليه فقط أو لإظهار الحق من الباطل ، لكن لا نكون له جلساء وأصحاب وأصدقاء دائما ، لا ؛ انتهى مجلس مجلسان على قدر ما تقتضيه الحاجة وينتهي الأمر .
هذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم وهذا ما نعلمه عنهم والله أعلم والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:34   #9
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال التاسع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ..
فمعنا اليوم السؤال التاسع من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
في هذا السؤال يسأل السائل عن التحذير من الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وهل في ذلك بأس أم لا ، فأجابه الشيخ جزاه الله خيرا بأننا نحذر عموما من جميع من يخالف الكتاب والسنة في جواب مذكور عندكم في الكتاب .
تقدم معنا بارك الله فيكم معرفة من هم أهل البدع وما هو شرهم على دين الله وعلى أهل الإسلام ، وعرفنا أيضا فيما مضى وجوب بغض أهل البدع وتركهم وهجرهم .
اليوم معنا مسألة وجوب التحذير من أهل البدع .
بداية ؛ أصل هذا الحكم الشرعي - وهو وجوب التحذير من أهل البدع - هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه من القرآن فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" هذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البدع .
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " قالوا : صفهم لنا يا رسول الله ؟ قال : هم من ابناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم للتحذير منهم .
ثم الأصرح من هذا كله وفيه التحذير من الأشخاص المعينين ؛ حديث الخوارج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الشخص المعين ؛ قال : " يخرج من ضئضيء هذا أقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته ... إلى آخر الحديث الذي تقدم ذكره ، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الشخص وحذر من الذين يأتون من بعده على طريقته .
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن فاطمة بنت قيس جاءت وقالت له خطبني معاوية وأبو جهم ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : " اما معاوية فصعلوك لا مال له " فسر معنى الصعلوك بأنه فقير ماعنده مال ، قال : " وأما أبو جهم فضراب للنساء ، ولكن انكحي أسامة " فهنا النبي صلى الله عليه وسلم بين لها ما تحذره المرأة عند الزواج ، وأيهما أولى في التحذير ؛ التحذير من رجل ما عنده مال أو يكثر ضرب النساء والتحذير لمصلحة امرأة أم التحذير لمصلحة دين الله والتحذير من بدعة تفسد الدين على المسلمين وتفسد دين الله ؟أيهما أولى ؟!
هذه الأدلة الشرعية التي تدل على وجوب التحذير من السنة .
أما الإجماع ؛ فقد قال ابن تيمية رحمه الله : فإن بيان حال أهل البدع والتحذير منهم واجب باتفاق المسلمين .
الله أكبر ؛ إجماع ، ما يأتيك أحد من المميعة ويلبس عليك أو من غيرهم من أهل البدع والضلال ويقول لك هذه غيبة ، ما يلبسون عليكم ، سيأتي إن شاء الله الرد على هذه الشبهة .
لكن قبل ذلك ينبغي أن نعلم أن هذا الاتفاق الذي نقله ابن تيمية رحمه الله توجد آثار كثيرة في كتب السلف رضي الله عنهم عن السلف رضي الله عنهم في التحذير من أهل البدع ، من ذلك أن سعيد بن جبير -احد طلبة ابن عباس -رأى أيوب السختياني جالسا مع طلق بن حبيب ، وطلق هذا كان مرجئا من أهل البدع ، فقال سعيد لأيوب : إني رأيتك جالسا مع طلق ؟ قال : نعم ، قال : لا تجالس طلقا فإنه مرجئ.
انظر بارك الله فيك تحذير مع ذكر الدليل ؛ أن الرجل مرجئ؛ لذلك لا تجالسه .
وجاء عن الحسن البصري وأيوب السختياني وسليمان التيمي ويونس بن عبيد وغيرهم من السلف أنهم حذروا من عمرو بن عبيد وهو معتزلي .
وحذر طاووس بن كيسان من معبد الجهني .
وحذر الإمام الشافعي من حفص الفرد .
وحذر الإمام أحمد من الكرابيسي ومن ابن أبي دؤاد .
وغيرهم كثير من السلف رضي الله عنهم وآثارهم كثيرة .
وأعلى الآثار في ذلك عن السلف ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حادثة صبيغ بن عسل وهو أحد رؤوس قومه وساداتهم ، لكنه كان يكثر من السؤال عن المتشابه من القرآن ، فبلغ عمر رضي الله عنه ذلك فأمسكه وضربه وقال له لو وجدتك محلوقا لضربت عنقك ، لقتله ؛ لأن الحلق هذا ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم أنها علامة الخوارج في ذاك الزمن ، في أول خروجهم ، والخوارج قد أمر الله بقتلهم ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من الله بقتلهم ، يقتلهم ولاة الأمر طبعا ، ولكنه ضربه وأدبه وأمر بهجره ، فانصرف الناس عنه حتى تأدب ، وحذر من مجالسته ؛ لأنه بارك الله فيكم البدعة داء ، مرض معد ، انظر أنت كيف تفر من صاحب المرض المعدي خشية أن يعديك ؛كذلك صاحب البدعة ؛ بل هو أشد وأنكى ؛ إذا جالسته ستنتقل هذه البدعة إليك فتفسد معه وتضيع دينك ودنياك ؛ لذلك كان السلف يشددون على هذا الأمر ويحذرون منهم .
هذه بعض الآثار التي تدل على التحذير من أهل البدع وهي كثيرة كما ذكرنا لكم ، من أرادها يتتبع تراجم رؤوس هؤلاء الضلال من أهل البدع وينظر كلام السلف فيهم .
أما الشبهة التي يذكرونها من أن هذا من الغيبة ، فهذا كذب ، صحيح أن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ؛ لكن هناك استثناءات في الشرع لهذا ، ويجمع ذلك أن تذكره بما يكره لمصلحة شرعية معتبرة ؛ لذلك نقلوا الاتفاق على جواز ذكره بما يكره عند النصيحة في النكاح ، جاءك شخص وقال لك جاءني زيد من الناس وطلب يد ابنتي ما رأيك فيه ؟ يجب عليك عندها أن تبين فيه ما تعلم عنه ولا تخفي عنه شيئا ؛ لأن هذا نصيحة والدين النصيحة ، والنصيحة واجبة ، وإذا اخفيت عنه شيئا فأنت غاش له ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من غشنا فليس منا " ، هذه نصيحة والنصيحة واجبة فليست هذه من الغيبة ، وإن كانت هي من ذكرك له بما يكره ، لكنها مستثناة مخصوصة بالجواز بالنصوص الشرعية ؛ حديث فاطمة بنت قيس واضح .
والأحاديث التي ذكرناها واضحة في وجوب ذكر أهل البدع بما فيهم حتى وإن كانوا يكرهون ذلك فالدين النصيحة .
جاء رجل إلى الإمام أحمد ، قال له أبو تراب النخشبي وسمع الإمام أحمد يتكلم في الرجال ويقدح فيهم ، فقال للإمام أحمد: لا تغتب الناس يا شيخ ، فقال : ويحك اسكت هذه ليست غيبة ، قال : إذا سكت أنا وسكت غيري متى يعرف الناس الصحيح من السقيم؟
إذن هذا من النصيحة وليس من الغيبة .
قال أهل العلم :
القدح ليس بغيبة في ستة
متظلم ومعرف ومخذر
ومجاهر فسقا ومستفت ومن
طلب الإعانة في إزالة منكر
هذه ستة ذكرها أهل العلم ، يجمعها ما ذكرنا سابقا ؛كل ما فيه مصلحة شرعية معتبرة جازت الغيبة فيه إن سميت غيبة .
هذا ما يتعلق بالتحذير من أهل البدع ، ونكون بذلك علمنا وجوب التحذير من أهل البدع وهو من النصيحة ، وإذا سكتت الأمة جميعا عن أهل البدعلم يحذروا منهم فهم آثمون ، إن ظهر شخص مبتدع يدعو إلى بدعته ويفسد في دين الله والمسلمون جميعا ساكتون لايبينون حاله ؛فهم آثمون ، فإن قام واحد وبين حاله بالأدلة وأظهر أمره للناس ونصح ؛ فقد أسقط الواجب عن الأمة ، فهذا العمل واجب كفائي ، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، سقط الوجوب عن الباقين .
هذا حكم التحذير من أهل البدع ، فهو من النصيحة للإسلام والمسلمين .
لكن انتبهوا بارك الله فيكم ، هذه المسألة ترجع إلى النية ؛ فإن كانت نيتك وقصدك فعلا التحذير من أهل البدع نصحا لله ولكتابه وللمسلمين ؛ فأنت قائم على باب من أبواب الجهاد عظيمة وفارس مغوار تخوض المعارك نصرة لدين الله .
أما إذا كان قصدك من ذلك التشفي أو حب الرياسة والصدارة أو الحسد الذي دب في قلبك من فلان أو أي معنى من المعاني الشخصية ؛ فهنا قد ارتكبت إثما عظيما ودخلت في مفازة من مفاوز الضلال ، كما قال ابن دقيق العيد ، قال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكام .
فالأمر خطير بارك الله فيكم لا تتساهلوا في الطعن في الأعراض حتى تتأكدوا من أن زيدا من الناس قد قال أو فعل بدعة ، تتأكد من أنها بدعة أولا ، ثم تتأكد من أنه قالها أو فعلها بالفعل ولم يكذب عليه ، ولم يكن الناقل مخطئا أو واهما ؛ عندها تتكلم بما تدين الله به .
والكلام عن البدع له طريقتان .
أو نكتفي بهذا نذكره إن شاء الله في مناسبة أخرى كي لا نطيل والحمد لله رب العالمين .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2018, 14:35   #10
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال العاشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال العاشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
يقول السؤال : هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
فأجاب الشيخ قال : إذا ذكرت محاسنهم فمعناه انت دعوت لاتباعهم ، لا ؛ لاتذكر محاسنهم ، إلى آخر ما أجاب به الشيخ حفظه الله وبارك فيه.
هذه المسألة صارت تعرف في وقتنا الحاضر بمنهج الموازنات ؛ هكذا تسمى .
وماذا يعني منهج الموازنات ؟ يعني أن توازن بين الحسنات والسيئات .
معنى هذا الكلام ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من مبتدع وتقول مثلا فلان مبتدع خارجي احذره ابتعد عنه ؛ يقول لك يجب يلزم أن تذكر محاسنه مع التحذير ، يعني كما قلت هو خارجي تقول أيضا هو رجل صالح يصلي يصوم يزكي رجل يفعل الخير يصل الرحم إلى آخره ، هذا ما يلزمنا به أهل البدع ، هذا معنى منهج الموازنات ، يعني توازن بين الحسنات والسيئات ؛ فتذكر حسناته كما ذكرت سيئاته .
هذا المنهج منهج مبتدع ، ابتدعه أهل البدع ، لماذا ؟ حتى يتخلصوا من فائدة التحذير ، هم لما رأوا أن أهل السنة في تحذيرهم منهم قد نفروا الناس عنهم وقبل الناس من أهل السنة كلامهم فيهم أرادوا أن يدافعوا عن أنفسهم وعن من هم مثلهم ؛ فاخترعوا هذا المنهج ؛ليبطلوا فائدة التحذير ، الآن حاولوا في البداية أن ينفروا الناس عن التحذير من أهل البدع ، وذكر أن هذا من الغيبة وما شابه ، فلما جوبهوا بالأدلة التي ذكرناها في الدرس الماضي ؛ حاولوا بطريقة أخرى ، وهكذا مكر أهل البدع مستمر لاينتهي ، فاخترعوا هذه البدعة الجديدة ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من شخص لابد أن تذكر محاسنه .
طيب ما فائدة التحذير بعد ذلك ؟ أنت تحذر من الشخص لماذا ؟تحذر يعني تريد من الناس أن يحذروا منه أن يخافوا منه أن يبتعدوا عنه حتى لا يقعوا في مصيبته ولا يصابوا بمصابه ، كيف ، ثم بعد ذلك لما تأتي وتقول لهم والله فلان مبتدع لكن رجل صالح وطيب ؛ ما فائدة التحذير منه بعد ذلك ؟ لم يعد للتحذير فائدة ؛ لأن الناس ستقول والله -عامة الناس خاصة - يقولون ماشاء الله إذا كان عنده كل هذه الحسنات خلاص ، ليست مهمة هذه السيئة ضعها وراء ظهرك ، كما نسمع حتى من أهل البدع هذا الكلام ، ومن المميعة بالذات ؛ يقولون هذا الكلام ؛ تهدرون كل محاسنه من أجل سيئة واحدة ؛ الله أكبر ، هذا ما نسمعه ؛ صحيح أم لا ؟
فلما تكون عند الناس هذه القاعدة أو عند العامة أو عند غيرهم ، ثم يسمع منك التحذير ويسمع منك الثناء والمدح ، ماذا ستكون النتيجة ؟ لا فائدة من التحذير ، هذا الذي يريدون أن يصلوا إليه .
منهج الموازنات هذا منهج باطل بسنة النبي صلى الله عليهوسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم؛ لما جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألته عن معاوية وعن أبي جهم ؛ ماذا قال لها صلى الله عليه وسلم ؟ قال :" أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فضراب للنساء " هل ذكر محاسنهم ؟ لم يذكر مع أنهم صحابة ؛ معاوية كاتب الوحي ومع ذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم محاسنه في هذا المقام ؛ لأن المقام بارك الله فيكم مقام تحذير وليس مقام مدح ، هناك فرق بين المقامات ، لماذا سألك السائل ؟ حتى يعلم ما عنده ؛هل يأخذ عنه أم يحذر منه ؟ فأنت تذكر عنه تحذر منه ، هو مسلم يصلي يصوم يزكي ، هذا الأصل في كل مسلم ، فلا داعي لذكره ؛ المهم أن تذكر ما الذي يجب عليه أن يحذره منه وأن يبتعد عنه ، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأدلة كثيرة .
أما السلف فإثارهم كثيرة لا يسع المقام لذكرها ، وقد ذكرت بعضها في مقالتي عن منهج الموازنات موجودة على شبكة الدين القيم .
فمنهج الموازنات بارك الله فيكم باطل يبطل فائدة التحذير من أصله، فما عاد له فائدة التحذير من أهل البدع .
وصاروا يستدلون على ذلك بأمرين :
الأمر الأول وهو حديث الخوارج ، قالوا انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته " قالوا هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهم محاسن ؛ صلاة وصيام وقراءة من أحسن ما يكون ، وحذر منهم ؛ إذن جمع بين الحسنات والسيئات .
وهذا القول باطل ، وهو غباء في الاستدلال أو هو غباء في الاستدلال ناتج عن هوى حقيقة ؛ ﻷن بعض الذين استدلوا هم يعرفون أن هذا لا يصلح للاستدلال ، لكن الهوى ما الذي يفعله بصاحبه ؟ يصبح ينتقي أي شبهة دليل ويتعلق بها ، هذه طريقتهم ؛ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم "؟ لأن علامة أهل البدع هذه ؛ أنه يتعلق بالمتشابهات ويترك الأدلة الواضحة الصريحة ويذهب إلى أدلة تحتمل ؛ مع أن هذا لا يحتمل أصلا .
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأوصاف للذم والتحذير لا للمدح ، نعم الصلاة والصيام وقراءة القرآن شيء يمدح عليه فاعله ؛لكن لما لم يكن نافعا لهم ؛ صار مذمة وليس مدحا ، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : " يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " ؟ إذن لا ينتفعون به ، قراءة فقط بدون فائدة ، هذا هو ظاهر حالهم ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء للتحذير لا لبيان حسنات ، وهذه فائدة مهمة لك ياعبد الله ؛عندما ترى المبتدع عنده حسنات وفضائل لاتغتر بها لا تنخدع بها ، هذا معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، الآن أنت تصور نفسك أمام خارجي ، أنظر في حاله التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؛ صيام وقيام ودموع في الليل ؛ماذا سيكون حالك ؟تقول ما شاء الله هذا مستحيل أن يكون خارجي أو يكون على منهج باطل ؛ تغتر وتنخدع وتضيع ، فهنا حذرك النبي صلى الله عليه وسلم من هذا ؛ إذا كان الرجل على بدعة ؛ فلا تغتر بأي عمل يعمله بعد ذلك من الصالحات ، لا تنخدع ؛فمن الناس من يعمل وعمله هذا لا فائدة منه كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج.
إذن لا دليل لهم على هذا ؛ هذا ذكر للتحذير لا لبيان محاسن ، فقراءة القرآن والصلاة والصيام تكون حسنة ونافعة إذا كانت من غير بدع ، صاحبها على السنة فتكون مما يمدح به الشخص ، لكن إذا لم تكن على السنة لم تكن نافعة ، بمعنى أن صاحبها لا يمدح لا يثنى عليه ويتبع ، وليس معنى ذلك أنها تكون باطلة عند الله سبحانه وتعالى ؛ إلا أن تكون بدعة مكفرة .
المهم الآن أن نعلم أننا إذا رأينا مبتدعا وعلمنا منه البدعة لانغتر بعد ذلك بأعماله الصالحة ، وإن رأيناه على عمل صالح .
بقي الدليل الثاني عندهم وهو أن بعض العلماء عندما ترجم للرواة من أهل بدع وغيرهم ذكر المحاسن والسيئات ، أو أن بعض العلماء أحيانا يذكر محاسنا وسيئات لبعض الرواة .
هذا ما أجبنا عنه سابقا وقلنا : المقام يختلف ، أنت عندما تتكلم في الشخص لماذا تتكلم فيه؟ إن كان تحذيرا من مبتدع ؛فهذا لن تجد السلف على ذكر محاسنه أبدا .
أما إذا كان للترجمة كما فعل الذهبي في السير ؛ فهنا تذكر ما له وما عليه؛ لأنك تترجم له ، ماذا يعني تترجم له ؟ يعني تذكر شيئا من سيرته وتعرف الناس به فقط ،هذا هو المراد ، فليس المراد في هذا المقام هو التحذير ؛ إنما المراد التعريف به فقط ، فهذا المقام يختلف .
مقام آخر تتكلم في الراوي من أجل الرواية، لا لأجل البدعة والتحذير من البدعة ؛ فيكون هو في نفسه ثقة لكن في حفظه بعض الشيء، فتجد العلماء يقولون الرجل صالح وعابد وطيب لكن عنده كذا ؛ حتى يميزون لك الأمور وتكون الأمور عندك واضحة ؛فهل تقبل روايته أو لا تقبل ، هذا مقام آخر .
إذن أسباب الجرح والتعديل هي التي تبين لك متى يجوز ذكر الحسنات ومتى لا يجوز؛لماذا تكلمت فيه ؟إن تكلمت فيه للتحذير من البدعة؛وهذا المنهج منهج مبتدع أن يلزمك بذكر المحاسن في هذا المقام ؛ لرد فائدة التحذير .
وبقي أمر أخير أريد أن أنبه عليه ، وهو :
هل تهدرون محاسن المبتدع الذي وقع في بدعة واحدة ، كل هذه الخيرات التي عنده والدعوة وكذا ؛ تهدرونها لأجل مفسدة واحدة لأجل مسألة واحدة ؟
لا تستهن بالمسألة بارك الله فيك ؛ المسألة الواحدة تخلدك في نار جهنم ، المسألة الواحدة تدخلك نار جهنم أحقابا من الزمن ، المسألة الواحدة تجعلك فاسقا في الحياة الدنيا ، المسألة الواحدة توجب عليك حد القتل وحد الرجم ؛ هذه المسألة الواحدة ، هذه كلها أحكام شرعية أدلتها في الكتاب والسنة كثيرة، هل أهدر الله سبحانه وتعالى كل هذه الحسنات من أجل مسألة واحدة ؟ نعم
هل هذا ظلم ؟ لا ؛ بل هو عين العدل ، هذه المسألة عندما تعظم يعظم أمرها ، وعندما تكثر مفسدتها يعظم حكمها ، فتبطل معها أو تضعف معها بقية الحسنات .
أنظر ؛ سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت : يا رسول الله ابن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويطعم الطعام ؛هل ذلك نافعه عند الله تبارك وتعالى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " لا ؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" ؛بطلت الحسنات كلها لأجل أمر واحد ، مسألة واحدة ، هذا في الكفر والإيمان .
أما في المسلم ؛ فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رأس الخوارج ؟ قال : "يخرج من ضئضيء هذا أقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته..." الحديث الذي ذكرنا ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل مع أنه يصلي ومسلم ، ومع ذلك حذر منه ، ذهبت حسناته كلها ، ضعفت أمام البدعة التي سيرتكبها من يأتي من بعده.
الخوارج سيئتهم استباحة دماء المسلمين ، هي سيئة واحدة ، لكن ماذا قال النبي صلى الله عليه ؟ ؛" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" مع ما ذكر عليه الصلاة والسلام من صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن قال :" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " وقال : " هم كلاب أهل النار " ، أين ذهبت هذه الحسنات التي تتحدثون عنها ؟
فانتبهوا بارك الله فيكم لهذه البدعة الجديدة التي ظهرت ، يقول لك انظر إلى حسناته وأعماله ، بارك الله فيكم مع الكفر تحبط جميع الحسنات لا تنفع ، ومع البدعة إذا كانت كفرية كذلك ، أما إذا كانت البدعة فسقية ؛ فتضعفة هذه الحسنات .
والذي يهمنا في هذه الدنيا أن نحافظ على دين الله صافيا نقيا ، وأن نحافظ على عقائد المسلمين سليمة من الضلالات ، هذا ما أوجب الله علينا ، وهذا ما أوجب الله على المسلمين ؛ أن يحذروا من أهل البدع كي يبقوا على الصراط المستقيم ، وكي يبقى الصراط المستقيم واضحا صريحا صافيا ليس فيه غبش؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}، فواجبنا أن نبقي هذا الصراط المستقيم واضحا صافيا نقيا ، وأن نعرف الناس بأئمته ، وأن نحذرهم عمن ينحرف بالناس عنه من أهل البدع والضلال ، هذا ديننا وهذا ما نحن عليه اتباعا لسلفنا الصالح رضي الله عنهم، من رضي فليرض ومن سخط فليسخط، واللقاء بين يدي الله تبارك وتعالى والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 15:54.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي