Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-12-2012, 10:10   #11
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 1,402
افتراضي الحادي عشر

القائد الدميث شرح الباعث الحثيث الجزء

الحادي عشر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :
فهذا المجلس الحادي عشر من شرح الباعث الحثيث .
 
يقول المؤلف رحمه الله
( النوع العاشر : المنقطع )
تقدم معنا في شرح البيقونية أن المنقطع هو ما سقط من إسناده راو أو أكثر بشرط عدم التوالي أي يشترط أن يكون الساقطون من الإسناد غير متتابعين .
مثلا إذا ورد عندنا إسناد يرويه الإمام البخاري عن عبد الله بن يوسف التّنّيسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
إذا روى هذا الحديث مالك عن ابن عمر مباشرة يسمى هذا الإسناد منقطعا لماذا ؟
لأن مالكا لم يدرك ابن عمر ، بينهما واسطة وهو نافع فهذا يسمى منقطعا لأن الساقط واحد
أما إذا روى عبد الله بن يوسف التنّيسي عن ابن عمر فيسمى هذا معضلا وليس منقطعا ؛ لأن الساقط من الإسناد اثنان : الأول مالك ، والثاني نافع وهما متواليان، مالك وبعده نافع مباشرة ، فهذا يسمى معضلا .
أما إذا كان السقط في مواضع مختلفة متفرقة في الإسناد فيسمى منقطعا سواء كان الساقط واحدا أو أكثر .
قال المؤلف رحمه الله :"النوع العاشر : المنقطع " .
( قال ابن الصلاح )في كتابه علوم الحديث ( وفيه ) أي في المنقطع ( وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب ) أي في تعريف المنقطع في حد ذاته مذاهب ، وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب .
( قلت ) الكلام لابن كثير ( فمنهم من قال : هو أن يسقط من الإسناد رجل أو يذكر فيه رجل مبهم ) صورتان للمنقطع لأصحاب هذا القول :
الصورة الأولى : أن يسقط من الإسناد رجل كما تقدم معنا ، إذا سقط مالك من الإسناد الذي مثّلنا به سابقا الذي يرويه البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر
إذا سقط مالك أو نافع فهذا يسمى منقطعا .
والصورة الثانية : أن يكون في الإسناد راو مبهما ، فإذا كان في الاسناد راو مبهم يسمى عند هؤلاء منقطعا كذلك ويسمى عند آخرين في إسناده راو مبهم ولا يسمى منقطعا ، وهذا مرّ معنا على أنه نوع مستقل في البيقونية ،الذي فيه راو مبهم كأن يقول فيه مالك مثلا - عن رجل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا يسمى عند طائفة من أهل العلم منقطعا مع أنه ليس فيه سقط أصلا لكن فيه راو لم يسم .
هذا المذهب الأول.
 ثم قال ابن كثير ( ومثَّل ابن الصلاح الأول ) أي الصورة الأولى وهي مافيه سقط في إسناده ( بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا :" إن ولّيتموها أبا بكر فقوي أمين" ..الحديث ، قال : ففيه انقطاع في موضعين ) عندما تنظر في هذا الإسناد تظنه متصلا ؛ لأن عبد الرزاق في الأصل قد سمع من سفيان الثوري وسفيان الثوري قد سمع من أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق سمع من زيد بن يثيع عن حذيفة إلى آخره
فظاهر هذا الإسناد أنه متصل .
لكن ابن الصلاح يقول : فيه انقطاع في موضعين :
( أحدهما )أي أحد الموضعين ( أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري )مع أن عبد الرزاق سمع من سفيان الثوري أحاديث أخرى ، ولكن هذا الحديث لم يسمعه منه مباشرة ( إنما رواه عن النعمانبن أبي شيبة الجندي عنه ) فتبين أن بين عبد الرزاق والثوري واحد فقط وهو النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه ، كيف عرفوا ذلك ؟
يعرفونه بجمع طرق الحديث، إذا جمعت طرق الحديث تبين لك هذا .
هذا مثال الصورة الأولى .
( قال :والثاني )أي الموضع الثاني الذي وقع فيه الانقطاع في هذا الإسناد ( أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق ؛ إنما رواه عن شريك عنه)فتبين أن في الإسناد سقطاً آخر بين الثوري وأبي إسحاق السبيعي، مع أن الثوري سمع من أبي إسحاق أحاديث غير هذا ولكن لم يسمع هذا منه مباشرة ، فالسقط واقع في موضعين ، لكن الحافظ ابن حجر رحمه الله اعترض على هذا التمثيل لماذا ؟
قال: " إنما يصلح هذا المثال للمدلَّس ؛ لأن كلّ راو من رواته قد لقي شيخه فيه وسمع منه ، وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس . انتهى
نعم حصل فيه انقطاع لاشك لكن الانقطاع هنا لم يحصل نتيجة لأن أحد هؤلاء الشيوخ لم يلق شيخه حتى يسمى هذا منقطعا ، هذا شرط المنقطع .
إذا روى مثلا مالك عن ابن عمر قلنا هذا منقطع ؛لأن مالكا أصلاً لم يسمعمن ابن عمر نهائيا لم يلقه ، فمثل هذا يسمى منقطعا ، أما هذه الصورة التي معنا إذا الراوي لقي شيخه في الأصل وسمع منه لكن دلس في بعض المواضع وروى عنه حديثا لم يسمعه منه ، لا يسمى منقطعا بل يسمى مدلسا.
فهنا وقع الانقطاع بسبب التدليس .
وأما الصورة التي نريد التمثيل لها ؛ فالانقطاع يقع فيها بسبب عدم اللّقي أصلا ،لأن الراوي لم يسمع من الذي روى عنه أصلا بتاتا فهذا المثال منتقَد عند الحافظ ابن حجر رحمه الله .
ثم قال الحافظ : " والأَولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء كمالك عن ابن عمر ، والثوري عن إبراهيم النخعي وأمثال ذلك .انتهى
لأن مالكا لم يسمع من ابن عمر أصلا ، وكذلك الثوري لم يسمع من النخعي .
ثم قال ابن كثير ( ومَثَّل الثاني )ومثّل الثاني ماذا ؟ الصورة الثانية للمنقطع ، وهي رواية المبهم ، ذكرنا في البداية أن ابن كثير رحمه الله ذكر عن قوم أن المنقطع عندهم على صورتين :
الصورة الأولى هي التي ذكرناها التي يكون في الاسناد سقط فهذا يسمى منقطعا .
الصورة الثانية عندهم : أن يكون في الاسناد راو لم يسم الآن يريد أن يمثل لهذه الصورة .
قال ( بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشّخّير عن رجلين عن شداد بن أوس حديث : " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر " )
الشاهد في هذا المثال قوله : عن رجلين ، فلم يذكر اسمهما فهما مبهمان ، هذه الصورة ليس فيها سقط لذلك سماها بعض أهل العلم ما فيه راو مبهم وأخرجوه من المنقطع وهو الصواب .
ثم أخذ رحمه الله يبين بعض المذاهب الأخرى للمنقطع فقال ( ومنهم من قال المنقطع مثل المرسل وهو كل ما لا يتصل إسناده غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )
بعضهم يجعل اصطلاح المرسل اصطلاحا عاما يطلق على كل انقطاع يحصل في السند فيدخل فيه المعلق والمنقطع والمعضل ويدخل فيه المرسل إرسالا خفيا وإرسالا ظاهرا ويدخل فيه المرسل الذي أضافه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، كلّ هذه الأنواع عندهم تدخل في المرسل عند بعض أهل العلم ، وهذا يستعمله المتقدمون من أهل العلم كثيرا ، المتقدمون يطلقون المرسل على كلّ منقطع.
ولكن أكثر ما يطلق المرسل على ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فاصطلاحات أهل العلم هذه ينبغي أن تكون على دراية ومعرفة بها لكن الراجح ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى مرسلا سواء كان التابعي صغيرا أم كبيرا لا فرق .
والمنقطع ما سقط من إسناده راو أو أكثر بشرط عدم التوالي ،السّقط في الإسناد في أثنائه .
المعضل : ما سقط من الإسناد اثنان فأكثر بشرط التوالي .
المعلق : ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر
هذه الاصطلاحات يحصل بها التمييز بين الأنواع
ثم ( قال ابن الصلاح : وهذا أقرب )أي إطلاق المنقطع على كل ما لا يتصل( وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم ، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته ، وحكى الخطيب عن بعضهم أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله) هذا التعريف للمنقطع قريب من معنى المقطوع ؛ وفيه إدخال المصطلحات ببعضها، ولذلك قال بعد أن ذكره ( وهذا بعيد غريب)غير مشهورعند أهل الحديثوإن ذكره بعضهم .
ثم قال المؤلف رحمه الله :
( النوع الحادي عشر : المعضل )
 (وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا )بشرط التوالي لا بد من هذا القيد كي نفرق بينه وبين المنقطع، ويدخل فيه أحيانا المرسل ( ومنه ما يرسله تابع التابعي ) تابع التابعي هو الذي لقي التابعي ، إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أقل شيء يكون قد سقط من الإسناد اثنان ؛ التابعي والصحابي فيسمى معضلا ، هذا أقل شيء وربما يكون الساقط تابعيين وصحابيا أو أكثر .
( قال ابن الصلاح : ومنه قول المصنفين من الفقهاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لأن بعض المصنفين أقل شيء بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أوأكثر ، ويعني بالمصنفين الذين هم بعد عصر التابعين ؛ لأن التابعين لمك يصنفوا في الفقه ، ويدخل في هذا ؛ المعلق فأحيانا المصطلحات تتداخل .
( قال:وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلا ، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلا )كما ذكرنا المرسل يطلق عند بعض أهل الحديث على كل ما لا يتصل إسناده كذلك المنقطع يطلق عند بعض أهل الحديث على كل ما لا يتصل إسناده
( قال ابن الصلاح : وقد روى الأعمش عن الشعبي قال : ويقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول لا ،فيختم على فيه ...الحديث .قال :فقد أعضله الأعمش ؛ لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فقد أسقط منه الأعمش أنسا والنبي صلى الله عليه وسلم فناسب أن يسمى معضلا )
الشعبي هو عامر الشعبي وهو تابعي،أقل شيء سقط من الإسناد اثنان الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم ، أسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الإسناد وأسقط الصحابي ؛ فيكون هذا أيضا داخلا في صورة المعضل .
هذا ما يتعلق بالمعضل ما سقط منه اثنان فأكثر بشرط التوالي،  وعلى هذا يخرج منه بقيد التوالي ؛لكن يدخل فيه المعلق ويدخل فيه أيضاً أحيانا المرسل إذا علمنا أن الساقط في حال الإرسال تابعي وصحابي أو أكثر ، إذا سقط من الإسناد تابعي وصحابي ، وروى الحديث تابعي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم يكون مرسلا ومعضلا أيضا ؛ لأنه سقط من الإسناد اثنان ، هذه الصورة أيضا تدخل في المعضل ؛ لكن ليس كل المرسل يدخل لأن المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فربما يكون الساقط صحابي فلا يدخل في صورة المعضل ، فربما تتداخلالاصطلاحات.
( قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع )
الإسناد المعنعنهو الذي يقول فيه راويه " عن فلان " ولو في موضع واحد من الإسناد ، فإذا قال مالك - مثلا - في الإسناد الذي مثّلنا به " عن نافع " ؛ يكون الإسناد معنعنا .
قال الإمام البخاري رحمه الله مثلا - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن نافع قالحدثنا ابن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا .
هذا يسمى الإسناد إسنادا معنعنا لماذا ؟ لأنه وجدت فيه كلمة عن واحدة ، فإذا قالها أكثر من راو يسمى معنعنا كذلك .
ما حكم الاسناد المعنعن ؟
إذا قال الراوي حدثنا فلان أو أخبرنا فلان أو أنبأنا فلان أو سمعت فلان هذه كلها ألفاظ صريحة في السماع ، والراوي بما أنه عدل لا يكذب في خبره ؛فيكون سمع من شيخه من غير شك لأن احتمال الكذب عليه والخطأ بعيد ، لكن إذا قال الراوي عن فلان ، هذه صيغة تحتمل أن يكون قد سمع الخبر عن فلان وتحتمل أن لا يكون قد سمعه منه فهي غير صريحة في السماع ، وبما أنه تحتمل اختلف أهل العلم في حكمها ، فقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع ،أي يحكم على الإسناد الذي فيه " عن " بأنه منقطع ، ليس متصلا .
هل هو حجة أم ليس بحجة ؟مسألة أخرى لكن هو هنا يقول هذا يسمى مرسلا أو يسمى منقطعا ، وهذا القول شاذ باطل .
فهذا القول مع القول بأن المنقطع أو المرسل ليس بحجة يأتي على أكثر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيهدمها ،فتكون أكثر الأحاديث ليست متصلة ولا يحتج بها ، فتذهب الأحاديث أدراج الرياح ، هذا القول باطل لا يعمل به ؛ فأهل الحديث اصطلحوا على أن يقولوا "عن" فيما أخذوه عن شيوخهم ، وحصل تجاوز من بعضهم في ذلك ، وهذا تحرّز منه العلماء بأصول وضوابط وضعوها أخرجوا هذه الصور .
( قال :والصحيح الذي عليه العمل )أي عمل علماء الحديث بل نقل عليه بعض أهل العلم الإجماع كما سيأتي ( أنه متصل محمول على السماع ، إذا تعاصروا مع البراءة من وصمة التدليس)
أي علماء الحديث وغيرهم حملوا قول الراوي "عن فلان" على الاتصال بشرطين :
الأول :
أن يكون الراوي قد عاصر شيخه ، عاش هو وإياه في عصر واحد ، في زمن واحد بإمكانه أن يلتقي به وأن يأخذ عنه .
الشرط الثاني :
أن يكون برئيا من وصمة التدليس ليس مدلسا - بكسر اللام - المدلس لا يقبل منه أن يقول "عن فلان" لأنه مدلس علمنا منه أنه يقول "عن" ولم يسمع من شيخه فلذلك اشترط العلماء أن يصرح بالتحديث كي يقبل حديثه ، إذا ظهر منه التدليس في حديث واحد توقفوا في حديثه مباشرة ولا يقبلونه حتى يصرح بالتحديث ؛ يقول "حدثنا" أو"سمعت" يقبل منه وأما غير هذا فلا .
إذا"عن" تحمل على السماع عند علماء الحديث بشرطين :
الشرط الأول : المعاصرة وهذا فيه خلاف سيأتي .
الشرط الثاني : أن يكون المحدّث - بكسر الدال - بريئا من التدليس ، فإذا كان مدلسا لا يقبل منه حتى يصرح بالتحديث .
إمكانية المعاصرة مع إمكانية اللقي كيف تعرفها ؟
بمعرفة المواليد والوفيات فتنظر في الراوي الذي روى عن شيخه متى ولد ؟ وتنظر في شيخه متى توفي ؟
فإذا وجدت مثلا التلميذ ولد عام مئتين من الهجرة والشيخ توفي عام مئتين وثلاثين ، وكلاهما من أهل الكوفة .
هل عاشا في نفس العصر ؟ نعم يوجد عندنا ثلاثون عاما عاش فيها التلميذ مع الشيخ وفي نفس البلد ؛ فإمكانية لقائه لهقوية، إذا فيحمل حديثه على السماع إذا كان بريئا من التدليس .
قال( وقد ادّعى الشيخ أبو عمرالداني المقرئ إجماع أهل النقل على ذلك )إجماع أهل النقل على أن الحديث المعنعن يقبل .
وأبو عمر الدّاني قد سبقه إلى نقل هذا الإجماع الحاكم فقال في معرفة علوم الحديث :"الأحاديث المعنعنة التي ليست فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة النقل " ونقل الإجماع أيضا الخطيب البغدادي في الكفاية . كذا قال الحافظ ابن حجر ، إذن فالخلاف فيها خلاف شاذ .
( قلت ) الكلام لابن كثير ( وهذا هو الذي اعتمده مسلم في صحيحه ) أي شرط المعاصرة ، مسلم يكتفي بالمعاصرة ، إذا ثبت عنده أن الشيخ الذي روى عن شيخه بلفظة"عن" أنه عاصر شيخه عاش معه في نفس العصر وإمكانية اللقاء بينهما واردة وقوية يحمل ذلك الإمام مسلم على الاتصال ( وشنّع في خطبته على من يشترط مع المعاصرة اللقي ) هذا مذهب ثان في المسألة .
المذهب الأول : الإكتفاء بالمعاصرة مع إمكانية اللقاء بين الشيخ والتلميذ .
المذهب الثاني : اشتراط اللقي أي ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه الذي عنعن عنه بأن يعلم اجتماعهما في مكان واحد ولو مرة واحدة ؛فإذا علمنا ذلك ؛ علمنا أنه قد سمع منه فيقبل عند الفريق الثاني .
وأما مجرد المعاصرة فقط مع عدم العلم بالاجتماع لا يقبل عند هذه الطائفة ومنهم الإمام البخاري وعلي بن المديني .
( حتى قيل إنه يريد البخاري ، والظاهر أنه يريد علي بن المديني ؛ فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث )
أي علي بن المديني عنده الحديث المعنعن لا يصح إلا إذا ثبت عنده أن التلميذ قد اجتمع بشيخه ولقيه ولو مرة واحدة .
قال( وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح )أي أن البخاري لا يشترط اللقي ليصحح الحديث بل يصحح الحديث وإن لم يتحقق اللقي عنده ويكتفي بالمعاصرة ، ولكنه في صحيحه لم يخرج حديثا فيه إلا إذا توفر فيه شرط اللقي فيكون قد اشترط في صحيحه الأكمل والأصح ، هذا قول ابن كثير
لكن رد الحافظ ابن حجر هذا القول وهو من أعلم الناس بمذهب البخاري الحديثي .
فقال رحمه الله : ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة ، وأخطأ في هذه الدعوى ، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري ؛ فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك . انتهى أي علل الأحاديث في تاريخه الكبير بعدم لقي الراوي للراوي عنه ؛فهذا دل على أن هذا شرط في أصل الصحة عنده وليس شرطا فقط في الصحيح، هذا ماذكره الحافظ وقوله هو الصواب.
قال ( وقد اشترط أبو المظفر السّمعاني مع اللّقاء طول الصحبة ) هذا قول ثالث في المسألة وهذا أشد من الأول والثاني ، هذا مع اللّقاء يشترط طول الصحبة أيضا ، أن يكون التلميذ قد طالت صحبته لشيخه كي يقبل عنعنته عن شيخه .
(وقال أبو عمرو الدّاني : إن كان معروفا بالرواية عنه قبلت العنعنة )هذا مذهب آخر .
(وقال القابسيّ :إن أدركه إدراكا بيّنا )واضحا لا إشكال فيه .
هذه بعض الأقوال في هذه المسألة والراجح الصحيح ما ذهب إليه الإمام البخاري وعليّ بن المديني وهو قول أكثر المتقدمين كما ذكر ذلك ابن رجب رحمه الله في كتاب شرح العلل وقال : وأكثر المتأخرين على قول مسلم " رحمهم الله جميعا . والله أعلم وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2012, 10:12   #12
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 1,402
افتراضي الجزء الثاني عشر

القائد الدميث شرح الباعث الحثيث
الجزء الثاني عشر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :
فهذا المجلس الثاني عشر من مجالس شرح الباعث الحثيث، تكلمنا في المجلس الماضي على المنقطع والمعضل و ذكرنا مذاهب أهل العلم في ذلك، ثم تكلم المصنف رحمه الله على الإسناد المعنعن و ذكر مذاهب العلماء فيه أهو منقطع أم لا ؟ و الصحيح الذي عليه العمل أنه متصل محمول على السماع بشرطين :
الأول: أن يكون الراوي بريئا من وصمة التدليس.
الثاني: أن يكون قد لقي شيخه الذي يروي عنه أو أن يكون عاصره مع إمكان اللقي، هذان مذهبان مشهوران عند أهل العلم، و كما ذكر ابن رجب رحمه الله : مذهب شرط اللقي هو مذهب جمهور علماء المتقدمين و مذهب شرط المعاصرة مذهب جمهور العلماء المتأخرين.
ثم قال المؤلف رحمه الله :
( وقد اختلف الأئمة فيما إذا قال الراوي: " أن فلاناً قال "، هل هو مثل قوله: " عن فلان "، فيكون محمولاً على الاتصال، حتى يثبت خلافه؟ أو يكون قوله " أن فلاناً قال " دون قوله " عن فلان " ؟ )
صورة المسألة معنا ألا يقول الراوي "عن فلان" و لكن يقول "أن فلانا قال" كأن تأتينا رواية عن نافع يقول : إن ابن عمر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، هل هذه الصورة كالعنعنة محمولة على الاتصال بالشرطين المتقدمين أم أنها ليست كهي و هي محمولة على الانقطاع.
قال رحمه الله :
( كما فرق بينهما أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجي، فجعلوا " عن " صيغة اتصال ) بالشروط المتقدمة ( وقوله " أن فلاناً قال كذا " في حكم الانقطاع حتى يثبت خلافه .
وذهب الجمهور إلى أنهما سواء في كونهما متصلين، قاله ابن عبد البر) .
إذن هنا ينقلون خلافا في هذه المسألة، و ذكروا عن أحمد بن حنبل و يعقوب بن شيبة أنهما خالفا في هذه المسألة.
و عزو هذا القول إلى الإمام أحمد و يعقوب بن شيبة بهذا الإطلاق خطأ و الصواب أنهم يفرقون بين إضافة القول و إضافة الفعل إلى الراوي، إذا قال الراوي أن فلانا قال كذا و كذا ففيه تفصيل :
üإن كان خبر أن قولا لا يتعدى لمن لم يدركه التحقت بحكم عن بلا خلاف ؛ كأن يقول التابعي مثلا أن أبا هريرة قال: سمعت كذا و كذا فهذا مثل قوله عن أبي هريرة تماما، أن يقول الراوي أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كذا و كذا فهذا مثل قوله عن أبي هريرة حتى عند أحمد و يعقوب بن شيبة .
üأما إن كان خبر (أن ) فعلا ؛ نظر إن كان الراوي أدرك ذلك التحقت بحكم عن ، وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها كرواية عطاء عن ابن الحنفية أن عمارا مرّ بالنبي صلى الله عليه و سلم ، الآن عطاء يحكي حكاية كأنه شاهدها " أن عمارا مرّ بالنبي صلى الله عليه و سلم " فمثل هذه ننظر هل عطاء أدرك هذه الحكاية و شاهدها ؟ أم لم يشاهدها، إن كان شاهدها فهي محمولة على الاتصال ولكن إذا لم يكن شاهدها فمن أين أتى بها ؟ إذا قال عطاء عن ابن الحنفية أن عمارا مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم ، الكلام عن ابن الحنفية و ليس عن عطاء هل ابن الحنفية هنا شاهد هذا المشهد ورأى عمارا يمر بالنبي صلى الله عليه و سلم أم لم يشاهده، إذا لم يشاهده فهذا يكون منقطعا ؛ لأنه لا يرويه عن عطاء أنه هو الذي روى له ، ولكنه يروي عن عمار أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم و ابن الحنفية لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم لم يرهذا المشهد فمن أين أتى بهذه القصة ؟ فهي قصة منقطعة.
هذا الفرق بين أن يقول أن عمارا قال كذا وكذا ، و أن يقول أن عمارا مرّ بالنبي صلى الله عليه و سلم ، فالأولى ينقل قولا عن عمار يكون قد سمعه منه ، أم الثانية فهو يحكي فعلا لعمار أنه مرّ بالنبي صلى الله عليه و سلم فلا فرق بين أن يقول أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه و سلم أو أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بعمار وهو لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم فإذن تكون هذه الرواية منقطعة. هذا الفرق بين الصورتين.
نعيد: "عن" إذا جاءت في الإسناد و كان الراوي قد عاصر شيخه أو لقيه فهذه محمولة على السماع إذا كان الراوي بريئا من وصمة التدليس.
أما إذا قال الراوي "أن فلانا قال" أو يحكي حكاية عن فلان، هذه فيها تفصيل:
§إن قال مثلا "أن فلانا قال كذا و كذا" و يكون قد أدرك فلانا هذا و سمع منه فهذا محمول على السماع كعن تماما.
§أما إذا حكى حكاية عن فلان و لا يكون قد أدرك هذه الحكاية فتكون هنا لها حكم الانقطاع .
لذلك عندما سئل الإمام أحمد رحمه الله قيل له إن رجلا قال عن عروة عن عائشة وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه و سلم هل هما سواء ؟ فقال كيف يكونان سواء ليسا سواء لماذا ؟ لأن الأولى قال عروة عن عائشة فلا إشكال ، و أما الثانية قال وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم، هل عروة شاهد عائشة و هي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم، لا لم يشاهدها عروة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك قال أحمد بأن هذا منقطع و ليس متصلا، بخلاف لو قال عن عائشة قالت كذا و كذا فهو قد سمع من عائشة فيكون قد سمع قولها هذا. فهاتان صورتان مختلفتان.
إذن إذا قال الراوي أن فلانا قال كذا و كذا فهو محمول على السماع إذا كان الراوي ليس مدلسا و أدرك شيخه الذي يحدث عنه ، وأما إذا حكى فعلا عن شيخه فينظر هل أدرك هذا الفعل أم لم يدركه ؟ فإن أدرك الفعل الذي حكاه فهو محمول على الاتصال أما إذا لم يدرك هذا الفعل الذي حكاه فهو محمول على الانقطاع. هذا التفصيل في هذه المسألة.
إذن فأحمد و يعقوب بن شيبة لم يقولا بأن هذه الصورة منقطعة على الإطلاق، لكن الخلاف موجود من غيرهما.
قال: ( وممن نص على ذلك مالك بن أنس ) .
بأن "أن" كــ"عن" وكله محمول على التفصيل الذي ذكرناه.
( وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي، سواء فيه أن يقول " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، أو " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ") .
كل هذا محمول على الاتصال، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه.
قال: ( وبحث الشيخ أبو عمرو هاهنا فيما إذا أسند الراوي ما أرسله غيره )
الآن مسألة جديدة "إذا أسند الراوي ما أرسله غيره" هذه المسألة من مباحث زيادة الثقة وستأتي إن شاء الله ، إذا أسند الراوي ما أرسله غيره ، يعني أحد الرواة روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا، هذا الآن الحديث مسند مذكور متصل إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثم جاء راو آخر و روى الحديث نفسه عن مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه و سلم، ماذا فعل ؟ أرسله.
المرسل: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم.
هذا الراوي الثاني روى عن مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه و سلم، الراوي الأول روى الحديث عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالأول أسند و الثاني أرسل، اختلفا في الرواية عن مالك ، فمن منهما المصيب و من المخطئ ؟ كيف رواه مالك رواه مسندا أم رواه مرسلا هنا حصل الخلاف بين أهل العلم، هذه صورة المسألة.
إذا أسند الراوي ما أرسله غيره.

( فمنهم ) أي من العلماء ( من قدح في عدالته بسبب ذلك ) ، أي قدح في عدالة المخالف ( إذا كان المخالف له أحفظ منه أو أكثر عدداً ) ، أي إذا كان أحد الرواة الذي روى عن مالك رقم واحد الذي أسند كان أحفظ وأقوى من رقم اثنين الذي أرسل.
قال بعض أهل العلم نصحح الرواية الأولى ونقدح في عدالة الثاني الذي خالفه.
( ومنهم من رجح بالكثرة أو الحفظ ) من غير أن يقدح في عدالة الثاني ( ومنهم من قبل المسند مطلقاً ) أي قال : الزيادة من الثقة مقبولة ، فتقبل مطلقا ( إذا كان عدلاً ضابطاً ) ، هذه مذاهب ذكرها ابن الصلاح رحمه الله.
( وصححه الخطيب ) أي صحح القول الأخير أن الإسناد هو دائما الذي يقبل، زيادة الثقة دائما مقبولة (وابن الصلاح ، وعزه إلى الفقهاء والأصوليين) هو قول الفقهاء و الأصوليين: الزيادة من الثقة مقبولة ( وحكى عن البخاري أنه قال: الزيادة من الثقة مقبولة ) .
فما هو القول الصحيح الآن من بين هذه الأقوال ؟
أولا : وإن وجد في كلام العلماء المتقدمين كالبخاري و غيره هذه الجملة " الزيادة من الثقة مقبولة" إلا أنهم لا يقبلون كل زيادة كما يفعل الفقهاء والأصوليون، لا يقبلون كل زيادة ولكن هذه العبارة يذكرونها عندما تكون زيادة الثقة عندهم راجحة ومقبولة، في حديث معين، إذا ترجح عندهم زيادة الثقة يقولون هذه العبارة يقولون الزيادة من الثقة مقبولة أي في مثل هذا الموضع و ليس مطلقا.
الآن انظر كلام العلماء المتقدمين الجهابذة جبال العلل ما هو مذهبهم في مثل هذه الصورة وهذه الصورة مهمة جدا وستقابلك في مسائل العلل و في الحديث كثيرا جدا مسألة زيادة الثقة هذه ، فما هو مذهب العلماء المتقدمين من الحفاظ الجهابذة ، قال العلائي : "كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي و يحي بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل و البخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث "، هذا هو مذهب العلماء المتقدمين في هذه المسألة، في مسألة زيادة الثقة، أنهم لا يحكمون حكما كليا في هذه المسألة فلا يقولون كما يقول الفقهاء و الأصوليون الزيادة من الثقة مقبولة مطلقا أو أن الراجح دائما الذي ينقص من الحديث و ليس الزائد أي الراجح دائما هو المرسل و ليس المتصل بعضهم يقول هذا، بعض أهل العلم يرجح المرسل مطلقا و بعضهم يرجح المسند مطلقا.
العلماء المتقدمون ليسوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء يدورون مع القرائن التي تحتف بالخبر ، فإذا وجدوا الذي زاد أحفظ وأتقن أو أكثر عددا من الذي لم يزد قبلوا هذه الزيادة ؛ لأن الأحفظ والأتقن أولى بالصواب من غيره والأكثر عددا أولى بالصواب أيضا من الأقل عددا لذلك رجحوا قول الأكثر والأحفظ ، هذه من القرائن وهناك قرائن أخرى تحتف بالخبر تجعلهم يرجحون قولا على آخر هذا عمل علماء العلل ، وإذا تتبعت العلل للدارقطني لاحظت هذا بوضوح و كذلك إذا تتبعت أحاديث الصحيحين تبين معك هذا، فهذا هو الصحيح في المسألة لا ما ذهب إليه ابن الصلاح .
والخطيب اختلفت أقواله في هذا، له قولان قول في الكفاية و قول في المزيد في متصل الأسانيد يخالف القول الذي ذهب إليه في الكفاية.
هذا ما يتعلق بمبحثي المنقطع والمعضل.

النوع الثاني عشر:
المدلس
الحديث المدلس هو الذي فيه تدليس.
قال الحافظ ابن حجر : التدليس مشتق من الدلس و هو الظلام ، و قال : و كأنه أظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه – هذه العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي -.
( والتدليس قسمان ) هذا ما ذكره ابن الصلاح رحمه الله ؛ ذكر أن التدليس قسمان ، و بعض أهل العلم يقسمه إلى ثلاثة ، فيزيد تدليس التسوية ، ابن الصلاح قسمه إلى قسمين وأدخل تدليس التسوية في تدليس الإسناد وجعله شيئا واحدا .
وجميع الأنواع كلها ترجع إلى تدليس الإسناد ما عدا تدليس الشيوخ القسم الثاني لذلك ابن الصلاح رحمه الله قسم التدليس إلى قسمين تدليس إسناد و تدليس شيوخ .
وتدليس التسوية سنؤجل الكلام عليه في آخر المبحث و سنشرح الآن كلام المصنف.
قال: ( أحدهما ) أي أحد القسمين ( أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهماً أنه قد سمعه منه) .
تدليس الإسناد مر معنا و شرحناه في البيقونية و قلنا هو أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه.
أنا الآن معكم جالست الشيخ مقبلا و سمعت منه فآتي وأروي لكم حكاية لم أسمعها منه وأقول لكم عن الشيخ قال كذا و كذا ، فأرويها لكم بصيغة ليس فيها تصريح بالسماع ، فلا أقول " حدثنا " ؛ لأنني لم أسمع هذه الحكاية ، لكنني في الأصل أنا من تلاميذه سمعت منه لكن هذه الحكاية التي أرويها لكم الآن لم أسمعها منه ، فأرويها لكم بصيغة "عن " أو " أن الشيخ مقبلا قال كذا و كذا "، فماذا تظنون أنتم في مثل هذه الحالة ؟ تظنون أنني سمعت هذه القصة منه مباشرة ، فرويتها لكم بصيغة موهمة للسماع وليست صريحة. هذا يسمى تدليسا.
أنا سمعت أصلا من الشيخ فعندما أحدثكم الحكاية بصيغة موهمة للسماع مباشرة تظنون أنني قد سمعت هذه الحكاية منه لأنكم تعلمون أنني سمعت منه في الأصل.
هذا يسمى تدليس الإسناد. هذه صورة من صوره، الصورة الأشهر .
قوله "أن يروي عمن لقيه" ، أنا لقيت الشيخ مقبلا رحمه الله و جالسته، "ما لم يسمع منه " رويت عنه شيئا لم أسمعه منه رويت لكم حكاية لم أسمعها من الشيخ.
قال: "أو عمن عاصره ولم يلقه " هذه صورة ثانية ، إذن إما أن يروي عمن لقيه و سمع منه ما لم يسمعه منه أو أن يروي عمن عاصره و لم يلقه ، كيف عاصره و لم يلقه ؟ أنا عشت مع الشيخ الألباني رحمه الله في عصر واحد تمام.
ولكنني لم ألقه ، ما التقيت به، ما اجتمعت و إياه في مكان واحد ولا سمعت منه مباشرة ، فإذا حدثتكم عنه بحديث بصيغة موهمة للسماع ، وقلت لكم : عن الشيخ الألباني رحمه الله قال كذا و كذا ، أو أن الشيخ الألباني رحمه الله قال كذا و كذا، هذه عند ابن الصلاح أيضا تعتبر تدليسا.
وضح الفرق بين الصورتين ؟
الصورة الأولى: أنا مع الشيخ مقبل، الصورة الثانية: أنا مع الشيخ الألباني وهذه صور حقيقية.
أنا سمعت من الشيخ مقبل رحمه الله و جالسته و لكنني لم أسمع من الشيخ الألباني و لكنني عاصرته – عشت معه في عصر واحد -.
وإذا رويت عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أكون قد رويت بصيغة موهمة للسماع كـ "عن " و" أن" ، أكون قد رويت عن شخص لم أسمع منه أصلا و لم أعاصره . واضح الفرق بين الثلاث صور ؟
الصورة التي هي بيني و بين الشيخ مقبل هذه تسمى تدليسا أنني رويت عنه حديثا لم أسمعه منه بصيغة موهمة للسماع ، مع أنني سمعت منه في الأصل .
الصورة التي بيني و بين الشيخ الألباني رحمه الله، عاصرته و حكيت لكم عنه حكاية بصيغة عن أو أن الشيخ قال كذا و كذا ، هذه الصورة من المرسل الخفي عند قوم.
عند بعض العلماء يسمون هذه الصورة مرسل خفي و البعض الآخر يسميها تدليسا. ابن الصلاح يسميها تدليسا و أدخلها في تعريف التدليس، الحافظ البزار وابن القطان الفاسي و الحافظ ابن حجر يقولون هذه ليست من التدليس، هذه ليست تدليسا لأنه هو أصلا لم يسمع من هذا الشيخ، أنا أصلا ما سمعت من الشيخ الألباني رحمه الله فلا ينبغي هذه أن تكون تدليسا واحتجوا بماذا ؟ احتجوا بأن العلماء قاطبة لم يعدوا رواية المخضرمين عن النبي صلى الله عليه وسلم تدليسا.
المخضرمون هم الذين عاشوا في الجاهلية و الإسلام فعاصروا النبي صلى الله عليه و سلم و لكنهم لم يلقوه لم يسمعوا منه مباشرة، نفس الصورة التي معنا.
لم يسمها علماء الحديث تدليسا، لم يدخلوها في التدليس و لم يصفوا المخضرمين بالتدليس الذين رووا عن النبي صلى الله عليه و سلم.
فهذا دليل على أن علماء الحديث يفرقون بين الصورتين.
فإذن روايتي عن الشيخ الألباني رحمه الله بصيغة عن أو أن الشيخ قال كذا و كذا و أنا عاصرته عند ابن الصلاح تدليس عند غيره كالحافظ ابن حجر و غيره يعتبر مرسلا خفيا. هذا هو المرسل الخفي.
أما روايتي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بصيغة عن أو أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال كذا و كذا هذه تسمى منقطعة، رواية منقطعة وعند قوم تسمى مرسلة أيضا كما تقدم معنا
قال ابن الصلاح رحمه الله : (ومن الأول) يعني مثال الصورة الأولى رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه ؛ ( قول علي بن خَشْرم : كنا عند سفيان بن عُييْنة، فقال: قال الزهري كذا ، فقيل له: أسمعت منه هذا؟ قال: حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه ) .
انظر كم أسقط ! أسقط اثنين، عبد الرزاق و معمر و سفيان بن عيينة أصلا سمع من الزهري لذلك عندما قال سفيان بن عيينة : قال الزهري ، يوهم الذين سمعه بأنه قد سمع من الزهري ، لكن عندما سألوه قال : حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه .
فتبين أنه قد دلسه، هذه الصورة صورة التدليس الحقيقية؛ لأن سفيان بن عيينة سمع من الزهري في الأصل ، لكن هذه الرواية لم يسمعها من الزهري سمعها بواسطة اثنين عبد الرزاق و معمر فدلس هذه الرواية.
و المدلس لا يقبل خبره إلا إذا صرح بالتحديث كما سيأتي.
قال رحمه الله : ( وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من العلماء وذموه) . وهو حقيقة مذموم ولكنه لا يعتبر جارحا لصاحبه.
( وكان شعبة أشد الناس إنكاراً لذلك ، ويروى عنه أنه قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس . قال ابن الصلاح: وهذا محمول منه على المبالغة والزجر) الزنا أمره أعظم بكثير من التدليس فحملوا هذا من شعبة على المبالغة.
( وقال الشافعي: التدليس أخو الكذب) هذا قول شعبة نقله الشافعي عن شعبة رحمهم الله .
( ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا التدليس من الرواة ، فرد روايته مطلقاً) لكن هذا غير معمول به ، الصحيح أنه لا يجرح لأنه ما فعل هذا إلا بتأويل ، وهو في نفسه عدل ( وإن أتى بلفظ الاتصال ) يعني وإن قال المدلس : حدثنا أو أخبرنا ؛ مع ذلك جرحوه وردوا روايته واعتبروه ليس عدلا ( ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة ) تركوا حديثه مطلقا ( كما قد نص عليه الشافعي رحمه الله) الذي نص عليه الشافعي هو أن التدليس يثبت على الراوي من مرة واحدة ، وإلا فالشافعي مذهبه رحمه الله قبول رواية المدلس إذا صرح بالتحديث، نص على ذلك في الرسالة فهو لا يقول بقول هؤلاء الذين ردوا رواية المدلس مطلقا ولكنه يقول بأن من دلس مرة فقد ثبتت عليه تهمة التدليس.
( قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه بالسماع، فيقبل، وبين ما أتى فيه بلفظ محتمل، فيرد) هذا هو الصحيح و عليه عمل أكثر علماء الحديث.
( قال: وفي الصحيحين من حديث جماعة من هذا الضرب، كالسفيانين و الأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم ، قلت : وغاية التدليس أنه نوع من الإرسال ) يعني أعلى ما في شأن التدليس أنه نوع من الانقطاع ( لما ثبت عنده ، وهو يخشى أن يصرح بشيخه فيرد من أجله، والله أعلم) يعني كل ما في الأمر أن التدليس نوع من أنواع الانقطاع فلا يحتاج إلى أن نرده مطلقا بل نقبله كما قال ابن الصلاح رحمه الله، نقبله إذا صرح صاحبه بالسماع و قال حدثنا أو أخبرنا أو سمعت أو أنبأنا قبلنا منه، لو ثبتت عليه تهمة التدليس لا يقبل منه حتى يصرح بالتحديث، أما من لم يصرح بالتحديث وقد ثبت عليه أنه مدلس فلا يقبل حديثه.
ولابن حجر رحمه الله تفصيل جيد في كتابه " تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس " له تقسيم جيد و تفصيل ماتع في كتابه ذاك فمن شاء فليراجعه. والله أعلم وهو الموفق .




أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2012, 10:14   #13
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 1,402
افتراضي الجزء الثالث عشر

القائد الدميث إلى شرح الباعث الحثيث


الجزء الثالث عشر



الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.
أما بعد : فهذا المجلس الثالث عشر من مجالس شرح الباعث الحثيث، كنا ذكرنا في المجلس السابق الحديث المدلس و ذكرنا أن التدليس عند ابن الصلاح رحمه الله قسمان :
القسم الأول : تدليس الإسناد.
القسم الثاني : تدليس الشيوخ.
و ذكرنا أن بعض أهل العلم يدخل المرسل الخفي في تدليس الإسناد و البعض يفرق بينهما و قلنا بأن تدليس الإسناد هو أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه.
و أما تدليس الشيوخ فقال المؤلف رحمه الله :
وأما القسم الثاني من التدليس: فهو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به، يذكر شيخه و لكنه لا يسميه باسمه المشهور به عند المحدثين، يكنيه أو يسميه أو يلقبه باسم أو كنية أو لقب غير مشهور به عند المحدثين، فإذا فعل ذلك أوهم السامع أن شيخه هذا غير الشيخ المعروف الذي اشتهر عند المحدثين. فإذا قال عن شيخه المعروف مثلا حدثنا أبو عبد الله و أبو عبد الله هذا لا يعرف بين المحدثين بهذه الكنية فيكون قد دلس في اسم شيخه و كناه بكنية لا يعرف بها.
لماذا يفعل ذلك ؟ تعمية لأمره،أي كي يغطيه عن الناس و كي يوعر على المحدثين الوقوف على حقيقته وتوعيراً للوقوف على حاله.
أما حكمه : و يختلف ذلك باختلاف المقاصد، فتارة يكره، أي يكون مكروها كراهة تنزيه كما إذا كان أصغر سناً منه، أو نازل الرواية،فإذا كان شيخه أصغر منه سنا يستحي أن يحدث عنه فيكنيه بكنيه أو يلقبه و يسميه بشيء لا يعرف به عند المحدثين فمثل هذا الفعل لا يؤدي إلى ضرر كبير على الرواية فلا يكون محرما.
أو أن يكون نازل الرواية يعني أنه بدلا من أن يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بخمسة ينزل في الرواية فيذكر هذا في الإسناد فيكون قد روى الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بستة أو بسبع رواة.
ونحو ذلك،أسباب أخرى كثيرة.
وتارة يحرم،أي تارة يكون هذا الفعل محرما كما إذا كان غير ثقة كأن يكون شيخه الذي أبهم اسمه الحقيقي يكون ضعيفا فيبهمه كي يخفي حاله على المحدثين فمثل هذا الفعل محرم لا يجوز لأنه يؤدي إلى الضرر بالرواية.
كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله، أو أهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته.أي كناه بكنية تتناسب مع كنية ذاك الثقة فأوهم الناظر أو السامع أنه ذاك الثقة فهذا الفعل محرم لا يجوز لأنه يؤثر في الرواية.
قال:وقد روى أبو بكر بن مجاهد المقرئ عن أبي بكر بن أبي داود فقال: أبو بكر ابن أبي داود السجستاني .
فقال: " حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله " وهو معروف بماذا ؟ معروف عند المحدثين بأبي بكر ابن أبي داود فحدث عنه فماذا قال؟ " حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله " فمثل هذا تدليس شيوخ، وعن أبي بكر محمد بن حسن النقاش المفسر فقال: " حدثنا محمد بن سند " نسبه إلى جد له. والله أعلم.
هو معروف عند العلماء باسم محمد بن حسن النقاش فغيره و قال محمد بن سند و هو يسمى بهذا الاسم لكنه غير مشهور به، يسمى محمد بن سند، سند أحد أجداده المهم تصح تسميته بهذا و لكنه غير مشهور بهذا الاسم. هذا هو تدليس الشيوخ.
قال أبو عمرو بن الصلاح: وقد كان الخطيب لهجاً بهذا القسم من التدليس في مصنفاته.
أي الخطيب البغدادي كان لهجا أي كان مولعا به يكثر منه هذا الفعل و هو تدليس الشيوخ رحمه الله.
و حكم تدليس الشيوخ هذا – من حيث الرواية – إذا بحثنا و عرفنا من هو هذا الشيخ و الذي سمي بهذا الاسم الذي لم نعرفه إذا بحثنا و وجدناه و عرفنا من هو نحكم عليه بما يستحق من صحة أو ضعف، أما إذا لم نعرفه فنتوقف فيه.
هذا ما نفعله مع تدليس الشيوخ، أما تدليس الإسناد الذي تقدم فلا يقبل حتى يصرح صاحبه بالتحديث، يقول حدثنا فلان أو سمعت أو أخبرنا أو أنبأنا، هذه الصيغ الصريحة في التحديث فإذا قال هذا من عرف بأنه مدلس إذا قال هذا قبل منه و إذا لم يقله لم يقبل منه.
بقي معنا النوع الثالث و هو تدليس التسوية الذي لم يذكره المصنف رحمه الله بناء على أنه داخل في ضمن تدليس الإسناد.
تدليس التسوية هو أن يروي الراوي عن شيخه ثم يسقط ضعيفا بين ثقتين قد سمع أحدهما من الآخر فلنرسم عندنا إسنادا و نشير إلى الراوي الأول برقم 1 و الراوي الثاني برقم 2 والذي بعده 3 و الذي بعده 4.
تدليس التسوية أن يروي رقم 1 هذا الحديث عن رقم 2 و يكون رقم 2 قد سمع من رقم 3 و من رقم 4 في الأصل بغض النظر عن حديثنا هذا الذي معنا. في الأصل رقم 2 شيخ رقم 1 الذي هو المدلس. شيخه رقم 2 سمع من شيخين من رقم 3 و رقم 4. هذه الرواية التي معنا يرويها رقم 2 عن قم 3 عن 4 و لم يسمعها من رقم 4 مباشرة فماذا يفعل رقم 1؟ينظر في رقم 3 فيجده ضعيفا فيقول كيف شيخي يروي عن راو ضعيف، إذا أسقطته ماذا سيحصل ؟ سيظهر للناظر أو السامع أن الإسناد كالتالي: 1 عن 2 عن 4، فإذا راجع يجد أن رقم 2 قد سمع أصلا من رقم 4 إذن سيظن أن الإسناد على هذه الصورة وهو صحيح. هذه صورة تدليس التسوية.
إذن رقم 1 روى عن شيخه رقم 2 و أسقط راويا ضعيفا و هو رقم 3 و قد سمع رقم 2 من رقم 4 حتى يظهر الإسناد أنه متناسق و أنه ليس فيه انقطاعا فبهذه الصورة يسمى هذا التدليس بتدليس التسوية و يدخله بعض علماء الحديث في تدليس الإسناد. هذه صورة تدليس التسوية و هذا الفعل لا يقبل من الراوي الذي عرف بأنه يدلس تدليس التسوية لا يقبل منه إلا إذا صرح بالتحديث بينه و بين شيخه و بين شيخه و شيخ شيخه و الأفضل أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، في جميع طبقات السند يكون أفضل لكن إن صرح بالتحديث بينه و بين شيخه و بين شيخه و شيخ شيخه فيكفي إن شاء الله كي نأمن من تدليس هذا الشخص. هذه صورة تدليس التسوية و هناك أنواع أخرى من التدليس ذكرها الشيخ أحمد شاكر عندكم في الحاشية منها تدليس العطف كأن يقول الراوي حدثنا فلان و فلان و هو لم يسمع هذه الرواية من الثاني، في الأصل يكون قد سمع منه لكن هذه الرواية بالذات يكون لم يسمعها منه، لكن ماذا قصد بقوله حدثنا فلان و فلان قصد أن حدثنا فلان الأول و سمع منه أما الثاني فقدّر في نفسه: و فلان حدثه أي حدثه بحديث بهذه الطريقة دلس و هذا التدليس يسمى تدليس العطف يكون قد سمع من الأول و لم يسمع من الثاني.
و منه أيضا تدليس السكوت كأن يقول حدثنا أو سمعت ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة و الأعمش فيوهم أنه قد سمع منهما و هو لم يسمع منهما، هذا أيضا تدليس يسمى تدليس السكوت.
و هناك أيضا تدليس يسمى تدليس البلدان، كأن يقول حدثنا فلان بالأندلس و تكون عنده في بلاده حي اسمه حي الأندلس هو في مصر مثلا، منطقة في مصر اسمها حي الأندلس فإذا قال أحد المصريين حدثنا فلان بالأندلس يكون تدليس بلدان فأوهم السامع بأنه ماذا ؟ بأن فلان قد حدثه في بلاد الأندلس التي هي إسبانيا اليوم، أوهم السامع هذا الأمر و هو حقيقة قد حدثه في مصر. أو يقول المصري كذلك حدثنا فلان بزقاق حلب فيظن أنه في سوريا و هو حقيقة منطقة في القاهرة و هكذا، هذا يسمى تدليس البلدان.
على كل حال هذه الأنواع من التدليس قليلة و قليل ما تمر بك من الناحية العملية و أكثر شيء يمر بك هو تدليس الإسناد و تدليس الشيوخ و ذكرنا شرطيهما في قبولهما.
قال المؤلف رحمه الله:
النوع الثالث عشر
الشاذ
الشاذ لغة : تقدم معنا في البيقونية و قلنا الشاذ لغة هو الفرد.
اصطلاحا:على الراجح و الصحيح: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. فقولنا المقبول يدخل فيه الثقة صاحب الحديث الصحيح و يدخل فيه الصدوق صاحب الحديث الحسن. أي واحد من هؤلاء خالف من هو أوثق منه من ناحية الصفة أو من ناحية العدد يكون حديثه شاذا. مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، المقصود بأولى منه أن يكون أقوى منه إما أقوى منه بالعدد الواحد يخالف الاثنين أو ثلاث أو أربعة أو أن يكون أقوى منه من ناحية الحفظ هو يكون صدوق و الذي خالفه يكون ثقة أو هو يكون ثقة و الذي خالفه يكون ثقة حافظ ففي هذه الحالة مع وجود المخالفة نحكم على الأضعف بأن روايته شاذة. هذا هو الشاذ و مثلنا له بحديث الإشارة و ذكرنا أن ابن خزيمة رحمه الله أخرج في صحيحه عن عاصم ابن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم و ذكر من صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال "و فرش فخذه اليسرى و أشار بأصبعه السبابة " يعني في الجلوس في التشهد "و أشار بأصبعه السبابة" هذا الشاهد في حديث عاصم ابن كليب قال " و أشار بأصبعه السبابة "، روى هذا الحديث عن عاصم ابن كليب اثنا عشر راويا كلهم يقول في روايته هذا اللفظ "و أشار بأصبعه السبابة". جاء الراوي الثالث عشر و هو زائدة بن قدامة و قال ماذا؟ "يحركها" زاد هذه الزيادة، هذه الزيادة زادها زائدة ابن قدامة، لو كانت محفوظة و صحيحة لحفظها الرواة الاثنا عشر و منهم شعبة و السفيانان بما أنه لم يزدها و لم يذكرها إلا زائدة غلب على الظن أن هذه الزيادة منه فتكون شاذة في الحديث ليست من رواية وائل ابن حجر و تكون الرواية الصحيحة هي قوله و أشار بأصبعه السبابة. الشاهد هنا أن زائدة ابن قدامة روى الحديث عن عاصم ابن كليب و رواه أيضا شعبة و السفيانان و غيرهم عن عاصم ابن كليب فخالفهم زائدة بن قدامة بزيادة على أصل الحديث في الحديث، زاد زيادة لم يزدها هؤلاء فهذه مخالفة و هذه المخالفة يحكم عليها بماذا ؟ بالشذوذ لأن زائد خالف اثني عشر راويا، و الشاذ مخالفة المقبول و زائدة مقبول ثقة ثقة لكنه خالف، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، و الأولى منه كان هنا العدد و الحفظ أيضا، العدد و الحفظ، شعبة و السفيانان أحفظ من زائدة ابن قدامة و العدد اثنا عشر راويا عدد كبير فالمخالفة لا تقبل في مثل هذه الصورة و يحكم عليها بالشذوذ. هذا هو الشاذ و حكم على هذه الزيادة بالضعف ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد و كذلك شيخنا الوادعي رحمه الله.
قال المصنف رحمه الله:
قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره.ليس الحديث الشاذ أن يتفرد الراوي برواية لا، تفرد الراوي بالرواية لا يسمى شاذا، الشاذ فيه مخالفة و لابد، أن يخالف ما روى الناس لابد من المخالفة كي يحكم عليه بالشذوذ. أما مجرد الزيادة أتى بأصل لحديث لم يأت به غيره هذا لا يعتبر شاذا. و ليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره، إذا روى حديثا لم يروه غيره لا يعتبر هذا شاذا لكن إذا خالف الناس في الرواية و زاد أو نقص أو غير في المعنى فهذا يعتبر شاذا.
وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني عن جماعة من الحجازيين أيضاً. أي هذا القول الذي ذكره الشافعي رحمه الله.
قال: أي الخليلي والذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد،أي جاء من طريق واحد، حديث جاء من طريق واحد يشذ به ثقة أو غير ثقة، سواءكان هذا الطريق قد تفرد به راو ثقة أو تفرد به راو غير ثقة فيتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. إذن هنا عند الخليلي أن الحديث الشاذ هو الفرد، الحديث إذا تفرد به راو سواء كان ثقة أو غير ثقة عند الخليلي يعتبر شاذا.
إذا كانت الرواية عن ثقة ما حكمها عنده ؟ قال يتوقف فيه، لا يقبل و لا يرد.
و إذا كان ضعيفا قال ماذا؟ يرد حديثه، هذا كلام الخليلي.
لكن اختلفوا على الخليلي ما هو مراده بالثقة هنا ؟ هل مراده تفرد أي ثقة بحديث يعتبر هذا شاذا عنده و يجب أن يتوقف فيه المحدثون، أم أن الثقة عنده من هو في أعلى درجات الحفظ كالإمام مالك رحمه الله و غيره. هو هذا الثاني هو الظاهر من كلام الخليلي رحمه الله.
بعد التأمل، من تأمل في كلام الخليلي تبين له هذا أنه يريد بالثقة هنا من لم يصل إلى درجة مالك رحمه الله و هؤلاء الحفاظ في الحفظ، فإذا لم يصل إلى هذه الدرجة يسمي الخليلي حديثه شاذا أما إذا كان كدرجة مالك فقال الخليلي بأن العلماء اتفقوا عليه أي أن حديثه مقبول.
إذن فالثقة عند الخليلي لا يدخل فيه الحافظ الذي كمل حفظه و لكن يدخل فيه الثقة الذي لم يصل إلى هذه الدرجة، فهذا يسميه شاذا.
و بعضهم قال لا هو أراد الثقة عموما لكن هذا مشكل لأنه سيؤدي إلى إضاعة أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم كلها أو الكثير فكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم أو الكثير منها فكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم تفرد بها الثقات و كثير من أفراد الثقات موجودة في الصحيحين.
على كل حال هذا مراد الخليلي رحمه الله.
وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة، وليس له متابع.لو اقتصرنا على هذا المعنى من كلام الحاكم يتبين لنا أن الشاذ عند الحاكم ما هو ؟ هو الذي تفرد به الثقة. إذن اختلف عن كلام الخليلي بأن الخليلي يعد ما تفرد به الثقة و الضعيف شاذا أما الحاكم فيعد ما تفرد به الثقة فقط شاذ، لكن كلام الحاكم هنا مقطوع له تتمة و لو أكملوا تتمته لوصلوا إلى الصواب مع الحاكم رحمه الله.
قال السيوطي : وقال – أي الحاكم – و يغاير المعلل – أي الشاذ يختلف عن المعلل – في أن ذلك وقف على علته – لأن المعلل استطعنا أن نعرف ما هي علته – الدالة على جهة الوهم فيه – التي بينت لنا مكان الخطأ – و الشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك – هنا الحاكم يبين أن الشاذ ليس عنده مجرد تفرد ثقة لا ولكن عنده الشاذ هو الحديث الذي تفرد به الثقة و تبين أنه خطأ أن حديثه خطأ هذا كلام الحاكم رحمه الله -.
و قال الحافظ ابن حجر: و بقي من كلام الحاكم : "و ينقدح في نفس الناظر أنه غلط " إذن هنا يتبين الفرق. كلام الحاكم دقيق و صحيح عند الحفاظ، الثقة إذا تفرد بحديث و تبين عند الحافظ أن هذا الحديث غلط يسمى عندهم شاذا. قال: " و لا يقدر على إقامة الدليل على ذلك و هذا القيد لابد منه... إلخ كلام الحافظ رحمه الله.
إذن الشاذ عند الحاكم ما تفرد به الثقة و انقدح في نفس الحافظ أنه غلط و ليس مطلق تفرد الثقة.
قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا: أي على كلام الحاكم و على كلام الخليلي بناء على أنهم أرادوا بالشاذ ما تفرد به الثقة حديث " الأعمال بالنيات " الذي في الصحيحين، فإنه تفرد به عمر، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري. ثم بعد ذلك اشتهر الحديث، هذا الحديث فرد من أفراد الصحيحين و أفراد الصحيحين كثيرة و ليس هذا فقط فإذا قلنا بأن الشاذ ما تفرد به الثقة و كان عندنا الشاذ مما يرد فمعنى ذلك أننا نحتاج إلى أن نرد الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم.
" قلت " و الكلام لابن كثير: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، الحديث أي حديث "إنما الأعمال بالنيات" كثر رواته عن يحي بن سعيد هذا فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، وقيل أزيد من ذلك، لكن هذا لا يخرجه عن أنه حديث فرد لأنه قد تفرد به أربعة يحي ابن سعيد الأنصاري و محمد بن ابراهيم و علقمة وعمر بن الخطاب فلا يخرجه عن كونه حديثا فردا و إن تواتر بعد يحي ابن سعيد الأنصاري وقد ذكر له ابنمنده متابعات غرائب، ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر، وفي الأحكام الكبير. الغرائب لا تغني عنه شيئا.
قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ".أيضا يقول المؤلف أن هذا حديث فرد من أفراد الصحيح.
وتفرد مالك عن الزهري عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المِغفر " .كذلك هذا من الأحاديث الأفراد، هذا ما ذكر المؤلف.
وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط.
وقد قال مسلم: للزهري تسعون حرفاً لا يرويها غيره.
وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري، من تفرده بأشياء لا يرويها غيره: يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة. أي أن أحاديث الصحيحين يوجد فيها الكثير من تفردات الثقات و مع ذلك قبلها العلماء و عملوا بها، إذن فلا يصح أن نقول الحديث الذي تفرد به الثقة يعتبر شاذا.
فإن الذي قاله الشافعي أولاً هو الصواب: الصحيح أن الذي قاله الإمام الشافعي هو الصواب في تعريف الشاذ عند علماء الحديث. أنه إذا روى الثقة شيئاً قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروا غيره، ليس من ذلك أن يروي الثقة حديثا يتفرد به بل هو مقبول إذا كان عدلاً ضابطاً حافظاً. و هذا الذي عليه عمل علماء الحديث القدامى و الحديثون.
فإن هذا لو رُد، مثل هذا الحديث الذي يرويه العدل الضابط لو ردلرُدت أحاديث كثيرة من هذا النمط وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل. كثير من المسائل الفقهية لن نجد لها أدلة إذا رددنا الأحاديث التي يتفرد بها الثقات والله أعلم.
وأما إن كان المنفرد به غير حافظ، أي أنه لا يصل إلى درجة الحفظ العالية وهو مع ذلك عدلٌ ضابط: لكن أصل الضبط موجود عندهو هو عدل في نفسه أي صاحب الحديث الحسن فحديثه حسن. فإن فقد ذلك فمردود. والله أعلم.لأنه يصبح من قسم الضعيف لأنه إن فقد العدالة أو فقد الضبط لا يقبل حديثه و الله أعلم.
هذا ما يتعلق بمبحث الشاذ.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2012, 10:15   #14
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 1,402
افتراضي الجزء الرابع عشر

القائد الدميث إلى شرح الباعث الحثيث

الجزء الرابع عشر

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين، أما بعد:
فهذا المجلس الرابع عشر من مجالس شرح الباعث الحثيث و الذي سنبدأ فيه إن شاء الله بالنوع الرابع عشر و هو المنكر.
قال المؤلف رحمه الله :
النوع الرابع عشر
المنكر
المنكر: لغة: ضد المعروف و أما اصطلاحا: فسيذكره لنا المصنف رحمه الله.
وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود،"وهو كالشاذ"هذا مذهب في المنكر، مخالفة الراوي للثقات، فقوله مخالفة الراوي للثقات يدخل فيه مخالفة الثقة فيكون مثل الشاذ، الشاذ كما تقدم معنا مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، فإذا راوي المقبول خالف من هو أولى منه يكون شاذا و يكون منكرا عند بعض أهل العلم. و كذلك مخالفة الضعيف للثقات يدخل أيضا فيما وصفه ابن الصلاح رحمه الله، فمخالفة الضعيف للثقات يسمى منكرا كذلك، و بعض أهل الحديث يخص المنكر بهذا، بمخالفة الضعيف للثقات فإذا راو ضعيف روى حديثا و خالف فيه رواية الثقات يسمى منكرا، بعض أهل العلم يخص المنكر بهذه الصورة و يخرج الصور الأخرى والبعض يدخل هذه الصورة و هي مخالفة الضعيف للثقات و يدخل فيه أيضا الشاذ و هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، فيكون عندهم المنكر أعم من الشاذ.
ثم قال رحمه الله :
وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً، أي و كذلك الراوي إذا لم يكن عدلا ضابطا أي كان ضعيفا.وإن لم يخالفأي الضعيف إذا تفرد بحديث يكون منكرا على هذا القول الثاني، خالف أو لم يخالف، إذا خالف دخل في المعنى الأول في الكلام الأول و إذا لم يخالف دخل في الكلام الثاني. فبعض أهل العلم يذكر أن المنكر هو تفرد الضعيف و بعضهم يقول هو مخالفة الضعيف و ليس فقط مجرد تفرده، بل لابد أن يخالف كي يسمى حديثه منكرا، و البعض يقول هو و الشاذ صيان – أي نفس الشيء -.
و الصحيح الذي عليه عمل الكثير من أهل العلم من أهل الحديث و خصوصا المتقدمين أن المنكر عندهم يطلق على كل هذا، يطلق على كل ما ذكر.
و قال المعلمي رحمه الله : " و الأئمة يقولون للخبر الذي تمتنع صحته أو تبعد منكر أو باطل "، الخبر الذي يمتنع أن يكون صحيحا أو يبعد أن يكون صحيحا أي بعيد أن يصحح يطلق عليه بعض العلماء و خصوصا الأئمة منهم يطلق عليه بأنه منكر أو أنه باطل، هذا ما قاله المعلمي رحمه الله.
و قال بن أبي حاتم في مقدمة الجرح و التعديل : " يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه و أن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، و يعلم سقمه و إنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته " فإن روي الحديث من لم تصح عدالته و تفرد به يكون منكرا على كلام بن أبي حاتم رحمه الله. هذا معنى المنكر عند العلماء.
قال ابن الصلاح رحمه الله:
وأما إن كان الذي تفرد به عدلا ضابطا حافظا قُبِل شرعاً أي و لا يسمى منكرا، ولا يقال له " منكر"فيكون مقبولا، وإن قيل له ذلك لغةً أي من الناحية اللغوية وليس من الناحية الاصطلاحية فلا يكون مردودا، هذا معنى المنكر عند العلماء. و بالجملة علماء السلف كانوا يطلقون المنكر على الحديث الذي لا يمكن تصحيحه و الذي يكون خطأ، إذا ترجح عندهم أن الحديث خطأ فيطلقون عليه النكارة، هذا ما يدل عليه عمل السلف.
ثم قال المصنف رحمه الله :
النوع الخامس عشر
هذا النوع من أنواع علوم الحديث مهم جدا.
في الاعتبارات والمتابعات والشواهد
الاعتبار ليس قسما من أقسام المتابعات و الشواهد، المقصود بالاعتبار هنا: هو البحث عن المتابعات و الشواهد، هذا المقصود بالاعتبار هاهنا. البحث عن المتابعات و الشواهد ليعرفوا هل تفرد الراوي بالحديث أم لا، هذا مرادهم بالبحث عن الشواهد و المتابعات، كي يعلموا هل تفرد الراوي بالحديث أم لا؟ثم بعد أن يحكموا عليه هل تفرد به أم لا؟ ينظرون الحكم المناسب له و يحكمون عليه بالصحة أو بالضعف.
جمع طرق الحديث ولم شمله للوقوف على روايات الرواة له هذا الذي يسمى الاعتبار.
و أما المتابعات و الشواهد فهي كما ذكر المصنف رحمه الله.
قال :
مثاله: أن يروى حماد بن سلمة عن أيوبالسختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاًانظر الآن المثال و دقق معي، فإن رواه غير حماد عن أيوبانظر الآن بحثنا، فتشنا في كتب الحديث في السنن و المسانيد و المعاجم و الأجزاء و الفوائد، فتشنا في جميع الكتب كي نجد الحديث الذي روي بهذا الإسناد أو نجد حديثا بمعناه، فتشنا جميع الكتب و نظرنا، فإن وجدنا نفس هذا الحديث بنفس الإسناد إلا أنه بدل حماد بن سلمة وجدنا راو آخر يرويه عن أيوب، فلنقدر مثلا أنه حماد بن زيد،فوجدنا رواية لحماد بن زيد يرويه عن أيوب، هذه الرواية ماذا نسميها؟ نسميها متابعة تامة، هذه هي المتابعة. فيكون حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة في رواية هذا الحديث عن أيوب عن محمد بن سرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم، هذه تسمى متابعة تامة.
لماذا سميت متابعة تامة؟ لأنه رواه بنفس الإسناد عن نفس الشيخ، حماد بن سلمة رواه عن أيوب بن أبي تميم السختياني و كذلك حماد بن زيد رواه عن أيوب بن أبي تميم السختياني و بنفس الإسناد رواه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة إلخ. هذه تمسى متابعة ماذا؟ متابعة تامة. هذه تمسى متابعة تامة لماذا ؟ لأنه تابعه في جميع رجال السند، روى مثلما روى تماما، تابعه عليه، هذه هي المتابعة.
فإن وجدنا راويا ثالثا كذلك تكون متابعة تامة من راو ثالث و هكذا. المهم أنهما اشتركا في نفس الشيخ و بنفس الإسناد و بنفس المتن، كما سيأتي موضوع المتن. قال: فإن رواه غير حماد عن أيوب أو غير أيوب عن محمدلاحظ الآن، بحثنا و فتشنا فلم نجد أحدا رواه عن أيوب بن أبي تميم السختياني إلا حماد بن سلمة، هذه صورة جديدة الآن فلننس الصورة الأولى، الآن الصورة الثانية نفس المثال، حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم و ذكر المتن.
الآن بحثنا فلم نجد أحدا رواه عن أيوب إلا حماد بن سلمة لكننا وجدنا هشام بن حسّان القردوسي مثلا يرويه عن محمد بن سيرين – نفس الحديث – لكن عن غير أيوب بن أبي تميم، يرويه عمن ؟ عن محمد بن سيرين الذي هو شيخ شيخ حماد بن سلمة،فهاهنا إيش تسمى هذه ؟ متابعة قاصرة، لماذا ؟ لأنه لم يتابع في شيخه إنما توبع في شيخ شيخه فهي قاصرة عن المتابعة الأولى فسميت متابعة قاصرة و الأولى متابعة تامة، فإذا تابعه في جميع السند من أوله إلى آخره و شاركه في شيخه تسمى متابعة تامة، أما إذا تابعه في شيخ شيخه فما فوق فتسمى متابعة قاصرة. فإذا لم نجد رواية حتى عن محمد بن سيرين، ما وجدنا، لا أحد يرويه عن أيوب و لا أحد يرويه عن محمد بن سيرين لكن وجدنا راو آخر يرويه عن أبي هريرة كأبي صالح مثلا، وجدنا رواية للحديث من طريق أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم هذه أيضا تسمى متابعة ماذا؟ متابعة قاصرة، لأنه ما توبع في جميع السند إنما توبع في بعضه.
قال:أو غير أيوب عن محمدأو غير محمد عن أبي هريرة، أو غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه متابعاتقال حتى لو لم نجد كل الإسناد، كل الإسناد لم نجد أحدا تابعه عليه حتى الصحابي و لكن وجدنا الحديث من رواية صحابي آخر لكن بنفس اللفظ، قال هذه كلها تسمى متابعات، لو ما وجدنا أحدا روى هذا الحديث عن أيوب و لا وجدنا أحدا يرويه عن محمد بن سيرين و لا وجدنا أحدا يرويه عن أبي هريرة و لا وجدنا أيضا أحدا يرويه عن أحد من الصحابة إلا صحابة آخرون يروونه عن غير أبي هريرة، وجدناه مثلا من حديث بن عمر وجدناه مثلا من حديث بن عباس أو غيرهم من الصحابة، إذا كان بنفس لفظ حديث أبي هريرة فهذا يسمى إيش ؟ متابعة عند من ؟عند ابن الصلاح، قال " هذه متابعات " هذه كلها عند ابن الصلاح متابعات. لكن الحافظ ابن حجر رحمه الله فرق بين المتابعة و الشاهد بغير هذه التفريق كما سيأتي إن شاء الله.
قال: فإن روي معناه من طريق أُخرى عن صحابي آخر سمي شاهدا لمعناههذا معنى الشاهد، عند بن الصلاح الشاهد ما هو ؟ أن يروى الحديث من طريق أخرى و لكن بنفس المعنى و ليس بنفس اللفظ، بنفس المعنى يسمى هذا شاهدا له. هذا عند ابن الصلاح. فالعبرة عند ابن الصلاح في الفرق بين المتابعة و الشاهد ما هي ؟ هي اللفظ و المعنى فإذا روي الحديث من طريق أخرى بنفس اللفظ تسمى متابعة عند ابن الصلاح، و إذا روي الحديث بالمعنى يسمى شاهدا لمعناه.
لكن الحافظ ابن حجر كما ذكرنا لا يذهب إلى ما ذهب إليه ابن الصلاح رحمه الله، الحافظ ابن حجر يجعل الفرق بين المتابعة و الشاهد هو الصحابي، إذا اختلف الصحابي، إن كان لفظ الحديث بنفس اللفظ أو بنفس المعنى، يكون شاهدا، أما إذا اتحد الصحابي فتكون متابعة، و هذا الفرق هو الصحيح.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعدما ذكر هذا التفريق، أن الشاهد يكون إذا اختلف الصحابي يسمى شاهدا و إذا اتحد الصحابي يكون متابعا، قال الحافظ رحمه الله " و قد تطلق المتابعة على الشاهد و بالعكس و الأمر فيه سهل" الأمر سهل في التسميات، و لكنه ذكر أن إطلاق الشاهد على المتابعة قليل، لكن المعتمد عنده أن الصحابي إذا اختلف و كان الحديث بنفس اللفظ أو بنفس المعنى يكون شاهدا، أما إذا اتحد الصحابي و كان الحديث بنفس اللفظ أو بنفس المعنى يكون متابعة.
إذن يتلخص عندنا، أن العبرة في تغير الحديث و اعتباره شاهدا للحديث الآخر هو الصحابي، فإذا روى أبو هريرة حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم و روى ابن عمر حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم، نفس الحديث تماما عن النبي صلى الله عليه و سلم يسمى شاهدا، حديث ابن عمر يسمى شاهدا لحديث أبي هريرة. هذا هو المعتمد عند أهل الحديث. إذن المتابعة تذكر فيمن تحت الصحابي أما إذا تغير الصحابي فيسمى شاهدا. هذا هو الفرق بين الشاهد و المتابعة.
ثم قال ابن الصلاح: وإن لم يرو بمعناه أيضاً حديث آخر فهو فرد من الأفرادفرد مطلق، غريب مطلق، ذكرنا أن الفرد المطلق أو الغريب المطلق هو الذي يتفرد به راو واحد، إذا تفرد بالحديث راو واحد يسمى فردا مطلقا.
ثم قال رحمه الله: ويُغتفر في باب " الشواهد والمتابعات " من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يُغتفر في الأصول، كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلكماذا يعني هذا الكلام ؟ يعني أن باب الشواهد و المتابعات لا يشترط فيه أن يكون الراوي ثقة، لو كان ضعيفا و لكن ضعفه خفيف و ليس شديدا لا يقال فيه متروك، كذاب هذا لا ينفع بتاتا. إذا كان الراوي ضعيفا ضعفا خفيفا كأن يقال فيه ضعيف، سيء الحفظ، فيه مقال، لين الحديث، ليس بالقوي، مثل هذه الألفاظ تشير إلى أن ضعفه خفيف، كان بسبب الحفظ حفظه ليس جيدا و متينا تماما. مثل هذا الضعف الخفيف صاحبه يشارك معنا في المتابعات و الشواهد، فالراوي الذي فيه ضعف خفيف يصلح أن يكون متابعا أو أن يكون حديثه شاهدا للحديث الآخر. إذن المتابعة و الشاهد لا يشترط فيها أن يكون رواته ثقات، ممكن أن يكونوا ثقات أو فيهم ضعف خفيف و لكن ضعفهم هذا الخفيف ينجبر بالمتابعة أو بالشاهد. فإذا وجد عندنا إسنادين، إسناد يرويه راو فيه ضعف خفيف هذا الإسناد ماذا نحكي عنه؟ نقول فيه إسناد ضعيف، لكننا بحثنا فوجدنا راو آخر قد تابعه عن نفس الشيخ لنفس الحديث و الراوي الآخر أيضا فيه ضعف خفيف، هل يتقوى هذا بهذا ؟ نعم. نقول الراوي الثاني تابع الراوي الأول متابعة تامة وحديثه به يكون حسنا، إسناده الآن نحكم عليه بأنه حسن لماذا؟ نقول لأن أحد رواته ضعيف و لكننا وجدنا له متابعا تابعه على هذه الرواية فأصبح حديثه حسنا. إذن الحديث في باب المتابعة أو الشاهد لا يشترط أن يكون راويه ثقة، لا، الحديث الذي فيه ضعف خفيف كذلك يصلح في الشواهد و المتابعات هذا معنى كلام ابن الصلاح هاهنا، لذلك تجد في الصحيحين بعض الرواة الذين فيه شيء من الضعف و يقول لك فيه رواه البخاري مقرونا، بعض الرواة تجدهم يقولون لك رواه البخاري مقرونا أي مقرونا بغيره ممكن أن يكون غيره ثقة فالعمدة يكون على الثقة و هذا مجرد متابعة يزيد القوة قوة أو أن يكون غيره ضعيفا ضعفا خفيفا فينجبر حديثه و يكون ضعف هذا مع ضعف هذا أي يتقو بالآخر فينجبر حديثهما، هذا معنى كلام ابن الصلاح رحمه الله.
قال: ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء: " يصلح للاعتبار "يعني يصلح للشواهد و المتابعات أي أنه ضعيف لا يقبل حديثه استقلالا بنفسه، لا، يقبل حديثه إذا وجدنا له شاهدا أو متابعا. هذا معنى كلام الدارقطني "يصلح للاعتبار" أو "لا يصلح أن يعتبر به" أي ضعفه شديد، معناه لا يصلح في باب الشواهد و المتابعات. و الله أعلم.
طيب الآن نأخذ مثالا، هذا المثال تنطبق فيه المتابعة القاصرة و المتابعة التامة و الشاهد أيضا. وجدنا له متابعة قاصرة و متابعة تامة و وجدنا له شاهدا أيضا بناء على ما ذكرنا أن الشاهد إن اختلف الصحابي و ليس على ما ذهب إليه ابن الصلاح رحمه الله.
روى الإمام الشافعي رحمه الله – هذا المثال موجود عندكم في الحاشية ذكره الشيخ أحمد شاكر رحمه الله إذا أحببتم أن تنظروا إليه انظروا إليه في التعليق على آخر الموضوع، في آخر الموضوع و الله أعلم علق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بكلام طويل إلى أن قال: قال الحافظ ابن حجر قد يسمى الشاهد متابعة أيضا و الأمر سهل ثم قال مثال : ما اجتمع فيه المتابعة التامة و القاصرة و الشاهد:
ما روى الشافعي في الأم – ركزوا الآن معي – عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "الشهر تسع و عشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال و لا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين "هذا حديث بين أيدينا، من يرويه ؟ مالك عمن ؟ عن عبد الله بن دينار عمن ؟ عن ابن عمر يروي هذا الحديث، ركزوا على آخره " فأكملوا العدة ثلاثين ".
قال فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه من غرائبه لماذا؟ من غرائب مالك ؟ لأنه تفرد بهذا اللفظ عن الإمام مالك رحمه الله، قال لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ "فإن غم عليكم فاقدروا له "، الآن المثال ليس عن أصل الحديث، أصل الحديث رواه عن مالك مجموعة و لكن اللفظ هذا " فأكملوا العدة ثلاثين " لم يروه عن مالك بهذا اللفظ إلا الإمام الشافعي رحمه الله فقالوا الإمام الشافعي رحمه الله تفرد بهذا اللفظ فهو من غرائب الشافعي. لكن بعد البحث و التفتيش وجدنا أن عبد الله بن مسلمة القعنبي روى نفس الحديث في البخاري عن مالك، الآن كل واحد منكم يجيب نفسه، عبد الله بن مسمة القعنبي روى الحديث نفسه بنفس لفظ الشافعي رحمه الله عن مالك هذه المتابعة ماذا تسمى؟ تسمى متابعة تامة لماذا ؟ لأن عبد الله بن مسلمة القعنبي رواه عن مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر، نفس الإسناد تماما من أوله إلى آخره، نفس الإسناد الذي رواه الشافعي تماما فتسمى هذه المتابعة متابعة تامة، هذه أول صورة، حصلنا على متابعة تامة عند البخاري في الصحيح. إذن نقول عبد الله بن مسلمة القعنبي تابع الإمام الشافعي متابعة تامة في شيخه مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر، هذه نسميها متابعة تامة. تمام.
ثم قال: و وجدنا له متابعة قاصرة في صحيح بن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ " فأكملوا ثلاثين" هذه إيش تسمى ؟ متابعة قاصرة، لأنه لم يتابعه في مالك، بحثنا فلم نجد أحدا رواه مالك إلا عبد الله بن مسلمة القعنبي مثلا و الشافعي، ثم بحثنا لعلنا نجد من رواه عن مالك غير هؤلاء ما وجدنا مثلا و إلا فقد قيل بأنه موجود، فلم نجد أحدا، ثم بحثنا من رواه عن عبد الله بن دينار غير مالك فما وجدنا ثم بحثنا من رواه عن بن عمر غير عبد الله بن دينار فوجدنا عند بن خزيمة، فرواية عاصم بن محمد عن أبيه عن جده الذي هو عبد الله بن عمر ،هذه متابعة قاصرة، لأنه لم يتابعه في شيخه إنما تابعه في بن عمر ، الوحيد المشترك معنا هنا في الإسناد الأول و هذا الإسناد هو ابن عمر، فهذه تسمى متابعة قاصرة بلفظ " فأكملوا ثلاثين".
و في صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر – لاحظ هذه إيش تسمى الآن ؟ بلفظ "فاقدروا ثلاثين" ، هذه إيش تسمى الآن؟متابعة قاصرة لأن عبيد الله بن عمر ليس هو المذكور في الرواية الأولى و لا نافع هو المذكور في الرواية الأولى إنما هو ابن عمر الصحابي فقط، إنما الاشتراك في الصحابي فقط فهذه متابعة قاصرة لم يتابعه في شيخه مباشرة بل تابعه فيمن هو أعلى من ذلك بلفظ " فاقدروا ثلاثين " ، اللفظ الأول "فأكملوا العدة ثلاثين" اللفظ الثاني " فاقدروا ثلاثين " المعنى واحد أم لا ؟ المعنى واحد، معنى الحديث واحد و الصحابي واحد فهي متابعة قاصرة.
ثم قال ووجدنا له شاهدا رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن بن عباس، اختلف الصحابي أم لم يختلف؟ اختلف، الصحابي هناك ابن عمر و الصحابي هنا بن عباس. ننظر في اللفظ الآن، عن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن بن عمر بلفظه سواء– نفس اللفظ - "فأكملوا العدة ثلاثين"نفس اللفظ. بما أن الصحابي اختلف ماذا نسميه؟ نسميه شاهدا إن كان اللفظ متحدا، عند ابن الصلاح لا،يقول لك هذه متابعة أخرى بن عباس تابع الشافعي رحمه الله عليه متابعة قاصرة لكن الصحيح أن هذا يعتبر شاهدا لماذا؟ لأن الصحابي اختلف. هذا هو الضابط الصحيح و نمشي عليه إن شاء الله، بعد ذلك لن نذكر مذهب ابن الصلاح، نمشي على هذا، بما أن الصحابي اختلف سواء كان اللفظ واحدا أو المعنى واحد يكون شاهدا بس لابد أن يكون اللفظ إما متحدا أو المعنى واحد،مش يكون هذا حديث و هذا حديث مستقل لا علاقة بينما لا، فتنبه، اللفظ إما أن يكون متحدا في اللفظ أو المعنى واحد حتى نسميه شاهدا أو متابعا، فلابد أن يتحد باللفظ أو بالمعنى. فإذا اتحد باللفظ أو بالمعنى و كان الصحابي نفسه يسمى متابعة، إذا اختلف الصحابي يسمى شاهدا.
ثم ذكر شاهدا آخر فقال و رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ "فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "و ذلك شاهد بالمعنى. فأتى له بشاهد باللفظ و شاهد بالمعنى و لكن كون الصحابي اختلف سمي شاهدا. هذا هو الفرق بين الشاهد و المتابعة.
هذا الموضوع كما ذكرنا مهم جدا و إتقانه لابد منه فادرسوه و راجعوه و من كان عنده إشكال أو لم يفهم جيدا أعدنا له شرح ما لم يفهمه.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-12-2016, 14:48   #15
محمد المهدى أبو مالك
عضو
 
تاريخ التسجيل: 26 / 10 / 2016
المشاركات: 6
Post السلام عليكم

جزاكم الله خيرا..
متى يتم تنزيل الدروس الاخرى بوركتم
محمد المهدى أبو مالك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2017, 11:38   #16
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 1,402
افتراضي

القائد الدميث هو تنقيح شيخنا حفظه الله على التفريغ وقد وصل فيه إلى النوع الخامس عشر وهو المتابعات والشواهد والذي هو موافق للدرس الرابع عشر من الصوتيات وأنا عندي التفريغات وصلت إلى الدرس الثاني والعشرون وبعد هذا الدرس رأى الشيخ ألا تفرّغ.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 10:48.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي