Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-05-2017, 17:32   #1
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي * مكتمل * تفريغ شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحُسنى

مركز الخليج

القواعد المثلى في شرح صفات الله وأسمائه الحُسنى

الدرس الأول




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:

فنبدأ بإذن الله سبحانه وتعالى بشرح كتاب القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العلم الإمام الفاضل الكبير الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وجزاه الله عنّا وعن الإسلام خيراً لما قدم من خير ونفع، وقد نفع الله سبحانه وتعالى بهذا الإمام نفعاً عظيماً في هذا الزمن، فجزاه الله خيراً.
الكتاب هو: "القواعد المُثلى في أسماء الله وصفاته الحُسنى"، الكتاب يُركز على قسم من أقسام التوحيد وهو توحيد الأسماء والصفات، أي: أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته، فالكتاب هو عبارة عن قواعد ذكرها المؤلف رحمه الله في أسماء الله وصفاته، وهذه القواعد جمع فيها أصول أهل السّنة والجماعة في أسماء الله وصفاته، إلّا أنّه جمعها على هيئة قواعد كي يسهل حفظها وتسهل معرفتها ولم يأت المؤلف بشيء من عنده، هذا العمل هو مسبوق إليه لكنّه جمعها في مصنَّف واحد، وهي قواعد استُخلصت من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن منهج السلف الصالح رضي الله عنهم، فمنهجهم في الأسماء والصفات كان واضحاً معلوماً ولم يكن بينهم خلاف فيها حتى نشأت فرق المبتدعة والضُّلال الذين أخبر النّبي صلى الله عليه وسلم عنهم في عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: "ستفترق هذه الأُمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلّا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة"، وفي رواية قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، فبين النبي صلى الله عليه وسلم هنا أنّ الفِرَق سَتوجد في هذه الأُمة وأنّ أهل الضلال وأهل الأهواء سيظهَرون وبين لنا طريق الحقّ حتى لا نضلّ ونزيغ معهم في ضلالهم وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فقال: "دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها" قالوا: صفهم لنا يا رسول الله؟ قال: "هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى بيّن لنا كلّ شيء، بين لنا الحقّ وحذرنا من الباطل وأهله وذَكَرَ عليه الصلاة والسلام أنّه سيظهر أناس جُهال، سيرجع إليهم عامة الناس في الفتوى كما قال عليه الصلاة والسلام، "إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرّجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جُهال فسُئلوا فأفتوا فضلّوا وأضلّوا"، وهذه كلّها أسباب ظهور البدع والضلالات والانحراف عن طريق السّلف رضي الله عنهم: الأهواء والجهل.

في بداية الأمر لم يكن الان حراف في أسماء الله وصفاته قد ظهر فالصحابة رضي الله عنهم كانوا أصحاب علم غزير وكانوا على درجة عظيمة من التقوى والصلاح فما كان منهم من يجرُء على أن يغيرّ أو يبدل في دين الله حتى نشأ في هذه الأُمة نشئ هم من المنافقين ومن الزنادقة ومن أصحاب الأهواء والضلال فبدأوا يتجرؤون على أسماء الله وصفاته جلّ وعزّ، فقالوا أقوالاً لم يعرفها السلف وأظهروا البدع والضلالات وبداية أمرهم كانوا ضعفاء، فإذا أظهر الرجل منهم مقالة فيها ظلال قاموا عليه ومنعوه وربما قتلوه كما قُتل الجعد بن درهم وغيره، حتى كثر الفساد وانتهت القرون الثلاثة الأولى التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الخير والحقّ فيها سيبقى ظاهر بقوله عليه الصلاة والسلام: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فذكر ثلاثة قرون ثم بعد ذلك ذمّ ما بعدها، فالحقّ يبقى منتشراً وظاهراً وقوياً عزيزاً في القرون الثلاثة الأولى ثم بعد ذلك ينتشر الباطل ويكثر، ومهما انتشر وكثر فلا يُعرف الحقّ بالكثرة، فالكثرة قد ذمت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، ذمّ الله سبحانه وتعالى أكثر الناس ووصفهم بأنّهم كافرون، وبأنّهم لا يشكرون، وغير ذلك من الأوصاف، الحقّ لا يُعرف بالكثرة، بل قد جاءت أدلة تدلّ على أنّ أهل الحقّ قِلّة في أحيان كثيرة، وجاء في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي النّبي ومعه الرّجل والنبي ومعه الرّجلان والنبي وليس معه أحد"، هذا يدلّ على أنّ الحقّ لا يُعرف بالقِلّة أو الكثرة، إنّما يُعرف بالأدلة من الكتاب والسّنة، فعهد الصحابة كان صافياً نقياً وفي آخر عهد التابعين بدأت تظهر هذه الأصوات الشّاذة، أصوات أهل البدع والضلال، وبدأوا يقررون ما يخالف منهج السلف رضي الله عنهم وبقي أمرهم ضعيفاً إلى ما بعد القرون الثلاثة الأولى، فتبنى أفكارهم بعض الحُكام، بعض الأُمراء، فنشر هذه البدع وقوَّى أمرها وامتحن أهل السّنة فعذبهم وقتلهم حتى صارت لأهل البدع شوكة فنشروا ضلالهم في البلاد وبقي الضلال هذا ينتشر من سَنَة إلى أخرى وما يأتي عام إلّا والذي بعده شرّ منه كما قال عليه الصلاة والسلام لكنّ الحقّ يبقى ظاهراً كما قال عليه الصلاة والسلام: "لاتزال طائفة من أُمَّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو من خذلهم حتى يأتي أمر الله" وإن كانوا قِلّة إلّا أنّ قولهم يبقى ظاهراً وحُجتهم تبقى قوية كي يقيم الله سبحانه وتعالى الحُجّة على العباد بهم، ومن تتبع التاريخ عرف هذا ووجد أنّه لا يزال طائفة من الناس قائمة بشرع الله تبارك وتعالى، قائمة بالحقّ، ناشرة له، صادعة به، هذا المنهج الذي كان عليه السّلف هو الذي نتمسك به، درسه العلماء واتقنوه وقعّدوا القواعد التي بُنيت عليه فذكروها لنا وجمعها لنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين جزاه الله عنا خيراً في هذا الكتاب.
فهو كتاب نفيس ماتع نافع من أراد أن يُتقن هذا القسم من أقسام التوحيد فليركز على إتقان هذا الكتاب، وإذا أردت أن تعرف قدر كتاب من الكتب فانظر إلى موقف العلماء منه وماذا يقولون فيه.
هذا الكتاب قد أثنى عليه العلماء ومدحوه وشرحوه حتى في زمان حياة المؤلف رحمه الله، وهذا نادراً ما يحصل إلّا مع كُتب مميزة، شرحه علماء أفاضل كبار، فإذا أقبل العلماء على كتاب تعرف أنّ لهذا الكتاب قدر وميزة على غيره، وهذا ما حصل مع كتابنا هذا، لذلك نحبّ أن نشرحه للطلبة كي يتقنوا هذا المبحث، وسنشرحه إن شاء الله بطريقة مُيسَّرة سهلة يستطيع الطالب فهمه بها، لن نتعمق في المباحث لآنّ الغاية هي فهم القاعدة التي وضعها المؤلف رحمه الله وتأصيل هذا التوحيد، توحيد الأسماء والصفات.

"القواعد المُثلى في صفات الله وأسمائه الحُسنى"
أول ما نبدأ بفهم معنى العنوان: "القواعد المثلى".
القواعد: معروفة مشهورة، الآن ربّما إذا فسرتها بأكثر مما هي معروفة عندكم ربّما يحصل عندكم بعض التشويش فنكتفي بما تعلمونه عنها، يكفي أن تعلم أنّها كليات تنطبق عليها جزئيات كثيرة.
المُثلى: فهي مؤنث "أمثل"، تقول هذا الكتاب أمثل من هذا الكتاب، يعني: هذا الكتاب أفضل وأحسن من هذا الكتاب، فالأمثل هو الأفضل وهو أفعل تفضيل، أي: أنّ الكتاب مفضل على غيره، فهو أفضل منه، وهذا معنى المُثلى، أنّها قواعد أحسن من غيرها وأفضل، فهي مقدمة على غيرها.
القواعد المُثلى في صفات الله وأسمائه الحُسنى، ما الفرق بين الاسم والصفة؟ الآن مطلقاً من غير تقييد نقول:
الاسم: ما دلّ على مُسمَّى، زيد يدلّ على شخص يُسمَّى بهذا الاسم، بكر كذلك، عمر، خالد ...الخ.
هذا اسم يدلّ على شخص يُسمَّى به فقط.
الصِّفَة: هي نعت تدلّ على وجود صفة في شخص، تقول: زيدٌ كريمٌ، "كريم" هذا وَصف وصفتهُ أنت بالكرم، فتدلّ على صِفة موجودة في زيد وهي صفة الكرم، هذا الفرق بين الاسم والصفة.
ولله تبارك وتعالى أسماء وله صفات كما دلّ على ذلك كتاب الله تبارك وتعالى ودلّت عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاجماع مُنعقد على هذا، أنّ لله تبارك وتعالى أسماء وله صفات، (إجماع أهل السّنة أمَّا أهل البدعة فلا عبرة بهم).
الحُسنى: سيأتي تفسيرها من كلام المؤلف إن شاء الله.
إذَاً معنى الموضوع أو العنوان يدلّ على مادة الكتاب، فيقول لنا: هذا الكتاب هو عبارة عن قواعد، هذه القواعد موصوفة بأنّها أفضل وأحسن من غيرها، وهي حَسَنَة طيِّبة، هذه القواعد في صفات الله وأسمائه الحُسنى.

قال المؤلف رحمه الله: "المقدمة: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلّم تسليماً.
وبعد:
فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى وهى: الإيمان بوجود الله تعالى. والإيمان بربوبيته. والإيمان بألوهيته. والإيمان بأسمائه وصفاته".
قد ذكرنا لكم هذا سابقاً.
الإيمان: هو التصديق بأسماء الله وصفاته، بأن تُصدّق بما جاء من ذلك في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: "أحد أركان الإيمان بالله تبارك وتعالى"، لمّا يقول هو أحد الأركان، إذَاً لا يصحّ الشيء إلّا به، فالإيمان بالله أركانه أربعة:
"الإيمان بوجود الله تبارك وتعالى": وهذا قد أخلّ به الملحدون، الملحدون لا يؤمنون بوجود الله أصلاً، فهؤلاء ليسوا مؤمنين بهذا الركن، طبعاً من كفر بهذا الركن كفر بما بعده، فهو كافر بأركان الإيمان بالله كلّها، الإيمان بوجود الله قد أقام الله سبحانه وتعالى أدلّة واضحة على وجوده تبارك وتعالى، فكلّ هذه الآثار التي نراها أمامنا من خلق السماوات والأرض وخلق أنفسنا وخلق الإبل والجبال وغيرها كلّها تدلّ على وجود الله تبارك وتعالى ولا يُنكر هذا إلّا جاحد، هو كاذب، في قرارة نفسه يؤمن بذلك لكنّه يريد أن يكذب لا يريد أن يؤمن فقط، هذه خلاصة الأمر، وقد ذكرنا الأمر وشرحناه في ثلاثة الأصول وفي كتاب التوحيد.
"الإيمان بربوبيته": يعني الإيمان بأنَّ الله هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون وهذا يحصُل فيه خلل من قِبَل بعض المشركين مثل عَبَدة القبور مثلاً الذين يطلبون الرزق من أوليائهم وساداتهم، يطلبون منهم الرّزق ويطلبون منهم الولد، هؤلاء حصل عندهم كُفر بالله تبارك وتعالى من هذه الناحية، فكفروا بربوبية الله سبحانه وتعالى، وكذلك الرافضة منهم من يعتقد أنّ الحُسين له تدبير لهذا الكون وكذلك عليًّ له تدبير لهذا الكون، هؤلاء قد أشركوا بالله سبحانه وتعالى في هذا الركن من أركان الإيمان بالله تبارك وتعالى.
"الإيمان بألوهيته": يعني بعبادته، هو أكثر الأنواع التي حصل فيها خلل وشرك بالله سبحانه وتعالى، فعُبِدَ غير الله سبحانه وتعالى من قديم الزمان من قوم نوح إلى أيامنا هذه حتى من بعض الذين يَدَّعون الإسلام، قد وقع الشرك في هذا النوع من التوحيد وقد تحدثنا عنه في شرح كتاب التوحيد بما فيه كفاية إن شاء الله، فأُفرد في كتاب مستقل لمّا كثر الانحراف فيه في أُمّة محمد، لمّا كثر الانحراف فيه أُفرد بالتأليف.
"الايمان بأسمائه وصفاته": وهذا الركن الرابع هو ما نحن بصدد الحديث عنه وشرح هذا الكتاب لأجله.
قال: "وتوحيد الله به" يعني: بالإيمان بأسمائه وصفاته، "أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فمنزلته في الدين عالية"، يعني: مقامه رفيع في دين الله تبارك وتعالى فهو أحد أقسام التوحيد، قال: "وأهميته عظيمة، ولا يمكن أحدًا أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته، ليعبده على بصيرة، قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا"، وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة" يعني: لا يمكن لك أن تعبد الله سبحانه وتعالى العبادة المطلوبة منك التامة إلّا بأن تعلم أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، فالعبد إذا أراد أن تكون عبادته على بصيرة، يعني: على علم، وصحيحة كما أرادها الله سبحانه وتعالى أن تكون منه، لابدّ أن يكون على علم بأسماء الله وصفاته، فأنت تحتاج إلى ذلك في دعاء المسألة وفي دعاء العبادة.
الدعاء قسمان: "دعاء مسألة": الذي نُسميه نحن الدعاء، ترفع يديك إلى الله سبحانه وتعالى وتطلب منه وتدعوه: اللهم ارزقني، اللهم اغفر لي، هذا يُسمَّى دعاء مسالة.
والقسم الثاني: "دعاء العبادة": ويدخل في هذا جميع أنواع العبادات من: صلاة وزكاة وحجّ وذبح وغير ذلك، كلّ هذه العبادات تُسمَّى دعاء العبادة ففي دعاء المسألة أنت بحاجة إلى العلم بأسماء الله وصفاته، وفي دعاء العبادة كذلك يُبَيِّن لنا المؤلف نفسه كيف هذا؟ كيف أنت بحاجة إلى ذلك؟
قال: "فدعاء المسألة: أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسباً، مثل أن تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، ويا حفيظ احفظني، ونحو ذلك".
تقدم الاسم الذي يتضمن صفة تناسب مطلوبك، هذا مقصود المؤلف هنا، يعني: عندما تقول: يا غفور اغفر لي، اسم الله سبحانه وتعالى الغفور يتضمن صفة، يعني: له معنى يدلّ على صفة موجودة في هذا الاسم وهي صفة المغفرة، فالله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب، فأنت تقول: يا غفور اغفر لي، لماذا اخترت هذا الاسم؟ لأنّه يدلّ على صفة المغفرة التي أنت بحاجة إليها فلذلك دعوته بها، وهذه طريقة الأنبياء بالدعاء، عندما تقرأ القرآن وتتأمل دعاء الأنبياء تجده بهذه الطريقة، إذا أراد رزقاً، يطلب الرزق فيقول: "وأنت خير الرازقين"، يا رزاق ارزقني، يا رحمن ارحمني، وهكذا.
علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول: "رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور"، انظر كيف يكون الدعاء، يذكر الأسماء التي تتضمن صفات أنت بحاجة إلى دعاء الله سبحانه وتعالى بمعناها، يا غفور اغفر لي، هكذا يكون دعاء المسألة، فأنت إذَاً بحاجة إلى أن تعلم هذه الأسماء كي تدعوه بها، يا رزاق ارزقني عندما تريد الرزق.

قال: "ودعاء العبادة: أن تتعبد لله بمقتضى هذه الأسماء" ما معنى أن تتبعد الله سبحانه وتعالى بمقتضى هذه الأسماء؟ يعني: بما تدلّ عليه هذه الأسماء، "فتقوم بالتوبة إليه لأنّه التواب، وتذكره بلسانك لأنّه السميع" تتعبد لله سبحانه وتعالى بما تدلّ عليه هذه الأسماء، اسم الله سبحانه وتعالى التواب الذي يتوب على عباده يغفر لهم يتجاوز عنهم فأنت تتوب إليه كي يتوب عليك، تقلع عن الذنب ولا تعود إليه وترجو منه تبارك وتعالى أن يغفر لك وأن يتوب عليك باسمه التواب وتذكره بلسانك لأنّه السميع، اسمه السميع أي: أنّه يسمعك فإذا كان يسمعك ماذا تفعل؟ تذكره بلسانك كي يسمع منك الذكر ويأجرك عليه وكذلك لا تقول ما يغضبه من المحرمات كي لا يسمع منك حراماً فتؤزر عليه، قال: "وتتعبد له بجوارحك لأنّه البصير" لأنه يراك فتتعبد له، فتريد منه أن يراك في عبادة وفي طاعة فلمّا علمت اسمه السميع والبصير تعبدت له بذلك بأن ذكرته وتعبدت له بالذكر لكي يسمعك وتعبدت له بأفعالك لكي يراك وأنت تتعبد، "وتخشاه في السرّ لأنّه اللطيف الخبير، وهكذا" يعني: الذي يعلم كلّ شيء، ما خفي وما ظهر، فإذا علمت هذه الأسماء وعلمت معانيها تعبدت له بها، إذَاً لابد على المُوحِّد أن يتعلم أسماء الله سبحانه وتعالى وما تقتضيه.
يعرف معانيها، وإذا عرفت صفات الله سبحانه وتعالى أيضا رجوته بها فإذا علمت أنّ من صفاته أنّه يغفر الذنوب تستغفر وتتوب وهكذا.
قال المؤلف رحمه الله: "ومن أجل منزلته هذه" يعني: من أجل مكانة هذا العلم، العلم بأسماء الله وصفاته "ومن أجل كلام الناس فيه بالحقّ تارة وبالباطل الناشئ عن الجهل والتعصب تارة أخرى" أي: لسببين ألفت كتابي هذا:
السبب الأول: لمكانة هذا العلم.
السبب الثاني: أنّ الناس قد خاضوا فيه وتكلموا، بعضهم تكلّم فيه بالحقّ وبعضهم تكلّم فيه بالباطل، وسبب كلامه فيه بالباطل الجهل أو التعصب.
"أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد، راجياً من الله تعالى أن يجعل عملي خالصاً لوجهه موافقاً لمرضاته نافعاً لعباده" آمين، ونحن نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعل شرحنا هذا خالصاً لوجهه موافقاً لمرضاته نافعاً لعباده، ونسال الله سبحانه وتعالى أن ييسر لنا ولكم الخير.
"وسميته: القواعد المُثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحُسنى" ثم يبدأ بعد ذلك المؤلف بأول الكتاب ونُأجل ذلك للدرس القادم، وفقنا الله وإياكم لطاعته.

مركز الخليج
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:34   #2
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

مركز الخليج


[
الدرس الثاني :


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
قال المؤلف رحمه الله: "الفصل الأول: قواعد في أسماء الله تعالى".
هذه القواعد التي سيذكرها المؤلف الآن هي خاصة بأسماء الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك سيذكر الأسماء التي تتعلق بالصفات.
قال رحمه الله: "القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلّها حسنى.
"أي: بالغة في الحسن غايته، قال الله تعالى: "وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى" (الأعراف: 180) وذلك لأنَّها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا احتمالاً ولا تقديرًا".
أسماء الله تبارك وتعالى كلّها حسنى، يعني: حسَنَة، قد بلغت في الحسن غايته، أي: كماله، فهي أسماء متضمنة لصفات وهذه الصفات صفات كمال، فالأسماء هذه أسماءُ حسَنة لكمالها، هذا معنى كونها حسنى، وهذه القاعدة مأخوذة من قول الله تبارك وتعالى: "وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى"، قال: "وذلك لأنَّها متضمنة لصفات كاملة" يعني: لماذا قد حصلت هذه الأسماء على الكمال؟ لأنّ كلّ اسم منها يدلّ على صفة وهذه الصفة صفة كمال كما سيأتي التمثيل من كلام المؤلف نفسه رحمه الله، "لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا احتمالاً ولا تقديرًا"، أي: لا يعتريها النقص أبداً، لا يمكنك أن تحتمل النقص فيها، يعني: تقول ربّما يأتيها النقص من هذه الجهة أو من هذه الجهة، ولا يمكنك أن تقدّر النقص فيها أيضاً، فلا يتطرق إليها النقص، "لا احتمالاً" أي: لفظها لا يحتمل النقص أبداً كالعليم والحكيم وما شابه، فمن الألفاظ ما يحتمل النقص كالماكر والمخادع مثلاً، هذه الأسماء تحتمل النقص، إذا لم تكن على وجه المقابلة فتكون فيها نقص، لكن إذا كانت على وجه المقابلة كأن تقول: فلان يمكر بفلان لأنّ فلاناً قد مكر به، هذا لا يكون نقصاً، لكنّ المهم نفس الكلمة تحتمل النقص لذلك لا يُسمى الله سبحانه وتعالى بها: الماكر والمخادع لأنّها تحتمل النقص، فتكون نقصاً في حال وكمالاً في حال، هذا معنى قوله: "لا احتمالاً"، أمّا قوله: "ولا تقديراً" فمِن الأسماء ما يُقدَّر النقص فيها تقديراً ذهنياً، يعني: في عقلك فقط كالمتكلم والمريد، لا يُسمى الله سبحانه وتعالى بالمتكلم، هو يوصف بهذا ويتكلم، لكن لا نسميه المتكلم لأنّ المتكلم قد يتكلم بخير وقد يتكلم بِشرّ، إذاً فيمكن أنت أن تقدّر ذهنيّاً الكلام بالشرّ، فلا يُسمى الله سبحانه وتعالى باسم يمكن أن يقدّر فيه النقص، هذا معنى كلام المؤلف، إذاً أسماء الله سبحانه وتعالى التي يُسمى بها هي كمال من جميع الوجوه، لا يتطرق إليها النقص أبداً ولا حتى في الاحتمال والتقدير، هذا المعنى الذي أراده المؤلف، ومثّل على هذا بقوله:

"مثال ذلك: "الحيّ": اسم من أسماء الله تعالى، مُتضمن للحياة الكاملة التي لَم تُسبق بعدم ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها".
مثّل المؤلف باسم: الحيّ، فهذا اسم لله سبحانه وتعالى وهو من الأسماء الحسنى التي بلغت في الحسن غايته، فهو اسم يتضمن صفة كمال، صفة كاملة ليس فيها نقص أبداً، المثال الذي معنا: الحيّ يتضمن صفة الحياة، وهذه الحياة حياة كاملة، كيف تكون الحياة كاملة؟ إذا لم تُسبَق بعدم، انظر مثلاً إلى المخلوقين لهم حياة، وهم أحياء، لكنّ حياتهم ناقصة، لماذا؟ لأنّها سُبِقت بعدم، لم يكونوا موجودين ثم وُجدوا بعد ذلك، فهي حياة ناقصة، هذا أولاً، ثانياً: حياة الله سبحانه وتعالى لا يلحقها زوال، يعني: فناء، لا يمكن أن تفنى، لا يجوز عليها الزوال أبداً، لا يجوز عليها الفناء أبداً، حياة المخلوق تفنى أو يجوز عليها الفناء، ربّما تقول لي: أهل الجنّة مخلدون، هم مخلدون لكن يجوز أن يفنوا أم لا يجوز؟ يجوز، أمرهم بيد الله سبحانه وتعالى، إذاً من حيث الجواز جائز، نعني بالجواز هنا أنّه ممكن، من حيث الإمكان ممكن، لكنّ حياة الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يلحقها زوال، والحياة الكاملة حياة الله سبحانه وتعالى من لوازمها: يعني مما يقترن بها، عندما نقول لك: هذا لازمٌ لهذا يعني: أنّه يوجد بوجوده، أنّه مقترن به، (الحياة المستلزمة لكمال الصفات) حياة الله سبحانه وتعالى حياة تستلزم، أي: مقترن بها ومعها الصفات الكاملة من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها من الصفات، ثم مثّل المؤلف بمثالٍ ثانٍ على الأسماء الحسنى وهو العليم.
قال: "ومثال آخر: "العليم" اسم من أسماء الله، متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان".
عليم: على وزن فعيل، كسميع وبصير، هذا الوزن الأسماء التي فيه تدلّ على المبالغة في الصفّة الذي يتضمنها، لمّا تقول: "عليم" يعني: كثير العلم، "سميع" يعني: عظيم السمع، وهكذا، العليم: اسم من أسماء الله متضمن للعلم، ماذا يعني متضمن؟ يعني: يدلّ أيضاً على صفة موجودة في هذا الاسم، متضمن للعلم الكامل الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، متى يكون النقص في العلم، قال: الذي لم يُسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، هذا هو النقص في العلم، انظر إلى علم المخلوق، علم ناقص وليس كاملاً، لماذا؟ لأنّه مسبوق بجهل، فالمخلوق عندما يوجد من العدم يكون فارغاً من العلم، ثم يبدأ يتعلم شيئاً فشيئاً، وهو مع ذلك لا يحيط بكلّ شيء علماً، ثم بعد ذلك علمه يلحقه نسيان وغفلة، هذا علم ناقص، أمّا علم الله كامل، فهو لم يُسبق بجهل ولا يلحقه نسيان ولا غفلة، وعلمه محيط بكلّ شيء، إذاً اسمه العليم اسم كمال، من الأسماء الحسنى التي بلغت في الحسن غايتها.
يقول المؤلف: "قال الله تعالى: "عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى""، بيَّن في هذا كمال علمه، لا يجهل ولا ينسى.
قال المؤلف: "العلم الواسع المحيط بكلّ شيء جملة وتفصيلاً"، محيط بكلّ شيء، بالجملة: يعلم ما في هذا الكون، وبالتفصيل: يعلم زيداً ما الذي سيفعله وما الذي فعله، ويعلم كذلك عمرو وكذا، والحيوانات: الطيور، كلّ شيء، حتى ورقة الشجر عندما تسقط يعلمها.
"سواءٌ ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه"، كلّه يعلمه، هو يحيي ويميت فهو يعلم أنّه سيحيي فلان وسيميت فلان، فلان سيعصي هو يعلم ذلك، سواء فلان سيكفر، فلان سيؤمن، هو عنده علم كلّ شيء، فلا يعزب عنه علم شيء، سواء كانت هذه الأشياء من أفعاله هو سبحانه وتعالى أو من أفعال خلقه كلّها معلومة.
"قال الله تعالى: "وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" (الأنعام:59)" في كتاب كلّه مكتوب، ولا رطب ولا يابس: قد شمل كلّ شيء، فكلُّ شيء إمّا رطب أو يابس.
قال: ""وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" (هود:6)"، كلّ شيء مكتوب عنده، عَلِمَه فكتبه.
""يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" (التغابن: 4)"، هذا كلّه يدلّ على أنّ هذا الاسم اسم العليم قد تضمن صفة العلم، وهذه صفة كمال تام لله تبارك وتعالى، فهو من الأسماء الحسنى.
قال: "ومثال ثالث"، أيضاً مثال ثالث على الأسماء الحسنى.
"الرحمن": اسم من أسماء الله تعالى، متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها". يعني: أمُّ صبي وجدته في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، ومتضمن أيضًا للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" (الأعراف:156). وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: "رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا" (غافر:7) ".
فهذه الأدلة التي ذكرها المؤلف تدلّ على سعة رحمة الله وكمالها، وهذه رحمته التي يرحم بها عباده سبحانه وتعالى، رحمة واسعة تشمل الجميع حتى الكافر يرحمه الله سبحانه وتعالى، فهي رحمة واسعة وكاملة، فالاسم الذي تضمنته هذه الصفة من الأسماء الحسنى لأنّه قد تضمّن صفة كمال، صفة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
قال رحمه الله: "والحُسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كلّ اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال".
الآن أنت عرفت أنّ الاسم وحده بما تضمّنه من صفة هو من الأسماء الحسنى، فالحُسن فيه موجود وهو وحده اسمٌ منفرد، لكن إذا جمعته مع اسم ثانٍ يكون هذا الاسم في حدّ ذاته حَسَن، لكن بجمعه مع اسمٍ آخر حَسَن أيضاً يحصل بجمع الاسمين مع بعضهما كمالٌ فوق الكمال، وبالمثال يتضح المعنى المراد.
قال رحمه الله: "مثال ذلك: "العزيز الحكيم""، الآن اسم الله "العزيز": وحده اسم كمال من الأسماء الحسنة لأنّه متضمن لصفة العزّة، صفة كاملة، هذا وحده، واسم الله "الحكيم" أيضاً من الأسماء الحسنى لأنّه متضمن لصفّة الحُكم والحكمة، الحكيم على وزن فعيل يأتي بمعنيين: بمعنى الحكم وبمعنى الحكمة، وكلاهما صحيح في هذا الموطن، فالاسم يُحمل على المعنيين، فالعزّة قوّة وشدّة إذا اقترنت مع الحكم والحكمة زادت كمالاً، فإذا حكم يحكم بالعدل ولا يظلم ويضع الأمور في مواضعها بحكمة، فعزةٌ مع حكم ومع حكمة يزداد الكمال كمالاً.
قال المؤلف موضحاً هذا المعنى: "فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا" بين ماذا؟ بين هذين الاسمين، اسم العزيز واسم الحكيم، "فيكون كلّ منهما دالاًّ على الكمال الخاص الذي يقتضيه"، العزيز فيه صفة العزّة فيدلّ على كمال الله تبارك وتعالى من هذه الناحية، قال: "وهو العزّة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم"، الحكيم: يدلّ على صفة الحكم وصفة الحكمة، وهو كمالٌ من هذه الجهة، فإذا أضفت أحدهما إلى الآخر زاد كمالاً، قال: "والجمع بينهما دالٌ على كمالٍ آخر وهو أنّ عزّته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا" العزّة: القوّة، الشدّة، تكون بالعدل لا بالظلم والجور وسوء الفعل، لذلك قال هنا المؤلف: "والجمع بينهما دالٌ على كمال آخر وهو أنّ عزته تعالى مقرونة بالحكمة"، الحكمة تعرفون ما هي؟ وضع الشيء في موضعه، "فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزّاء المخلوقين، فإنّ العزيز منهم قد تأخذه العزّة بالإثم؛ فيظلم ويجور ويسيء التصرف" هذا المخلوق الناقص، تكون عنده عزّة، قوّة وشدّة ولكنّه يستعملها في ظلم الناس أحياناً أو دائماً، هذا مِن الله لا يكون لأنّه عزيز حكيم تبارك وتعالى، "وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعزّ الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنَّهما يعتريهما الذلّ" بهذا يتبين أنّ الاسم إذا أضيف إلى اسم آخر معه وجُمع معه فيكون قد حصل بجمع الاسمين كمال فوق الكمال، من هذه الجزئية الأخيرة من القاعدة تستطيع أن تفهم عندما يقرن الله سبحانه وتعالى بين الأسماء في كتابه، وهذا موجود بكثرة، "وهو الغفور الرحيم" يقرن بين الغفور والرحيم، لاحظ: تعرف أنّ هناك معنى زائد ينبغي أن تركز عليه هنا، كمال آخر غير كمال الاسمين منفردين، إذا جمع بينهما فمعنى ذلك عندك كمال إضافي تحتاج أن تعرفه وتركز عليه.
إذاً خلاصة القاعدة أنّ أسماء الله تبارك وتعالى كلّها حسنى، حَسَنة بالغة في الحسن غايته، لماذا؟ لأنّها تتضمن صفات الكمال، وكلّ اسم سمّى الله سبحانه وتعالى به نفسه فهو اسم كمال، اسم من الأسماء الحَسَنة المتضمنة لصفات الكمال، وأنّ الاسم إذا جُمع مع اسم آخر زاد الكمال كمالاً.


هذا خلاصة القاعدة الأولى التي ذكرها المؤلف، نكتفي اليوم بهذا القدر والله أعلم.


مركز الخليج
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:36   #3
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي



مركز الخليج

الدرس الثالث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد: فاليوم معنا القاعدة الثانية من القواعد المثلى.


قال المؤلف رحمه الله: "أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف".
هذه قاعدتنا: أسماء الله سبحانه وتعالى أعلام وأوصاف، يعني: الاسم عَلَم يعني: يدلّ على مسمى، كأن تقول زيد، زيد هذا عَلَم يدلّ على شخصٍ مسمى بهذا الاسم، هذا معنى الأعلام، العَلَم هو الاسم، الذي نقول نحن له اسم، تقول ما اسم زيد؟ تقول: زيد، يدلّ على مسمى، وهو الشخص الذي سُمي بهذا الاسم، هذا يسمى علماً، أمّا الصفّة فهي نعت، تقول: زيد كريم، تصفه بصفة الكرم، إذاً أسماء الله تبارك وتعالى هي أعلام تدلّ على ذاته تبارك وتعالى وأيضاً هي أوصاف، فالاسم نفسه يدلّ على ذات الله ويدلّ على صفّة أيضاً لله تبارك وتعالى، فإذا قلت: الرحمن، معنى ذلك: أنّ هذا الاسم دلّ على ذات الله تبارك وتعالى ودلّ على صفة الرّحمة أيضاً، هذا معنى أسماء الله سبحانه وتعالى أعلام وأوصاف، أي: أنّها تدلّ على ذات الله تبارك وتعالى وتدلّ على صفاتٍ اللهُ سبحانه وتعالى موصوف بها، هذا معنى الكلام.
قال رحمه الله: "أعلام باعتبار دلالتها على الذات"، يعني: بالنظر إلى هذه الجهة وهي الدلالة على الذات، هي أعلام لأنّها تدلّ على ذات الله سبحانه وتعالى.
قال: "وأوصاف باعتبار ما دلّت عليه من المعاني"، أي أنّه بالنظر إلى الصفة التي دلّت على وجودها عند الله سبحانه وتعالى كصفة الرحمة مثلاً، الله سبحانه وتعالى موصوف بصفة الرحمة، واسم الرحمن دلّ على هذه الصفة، فهو بهذا الاعتبار، هذا الاسم بهذا الاعتبار يدلّ على الأوصاف فهو صفة، يدلّ على صفة، متضمن لصفة، يعطي معنى الصفة، هذا المعنى المراد هنا، ما دلّت عليه من المعاني يعني: من الصفات، المعنى الذي تدلّ عليه صفة الرحمة، معنى الرحمة، أي نعم، عندما تقول: السميع يدلّ على معنى السمع، فصفة السمع لله سبحانه وتعالى مثبتة، فاسمه السميع يدلّ على ذاته ويدلّ على صفة السمع، هكذا، العليم: يدلّ على ذاته، ويدلّ على صفة العلم، هذا معنى أسماء الله تبارك وتعالى أعلام وأوصاف.
قال: "وهي بالاعتبار الأول" يعني: باعتبار دلالتها على الذات، "مترادفة" ما معنى الترادف؟ الترادف في الألفاظ بارك الله فيكم معناه أنّ الألفاظ مختلفة لكنَّ المعاني التي تدلّ عليها هذه الألفاظ مُتَّحِدة، واحدة، فأنت مثلاً تقول: أسد وغضنفر وليث وأسامة، ألفاظ مختلفة لكنّها جميعاً تدلّ على شيء واحد وهو ذاك الحيوان المفترس الأسد، فهي ألفاظ مختلفة لكنّ المعنى واحد، هذه الألفاظ تسمى: مترادفة، فإذا قلت لك ألفاظ مترادفة مباشرة تفهم ماذا؟ أنّ الألفاظ مختلفة لكنّ المعنى الذي تدلّ عليه واحد، هذا معنى الترادف، وسيأتي أيضاً الألفاظ المتباينة، الألفاظ المتباينة: المختلفة لفظاً ومعنىً، لا يتَّحِدان لا في اللفظ ولا في المعنى، فتقول مثلاً: حجر وشجر، لم يتّحِدا في اللفظ، الحجر لفظه غير لفظ الشجر، المعنى الذي يدلّ الحجر غير المعنى الذي يدلّ عليه الشجر، إذاً هذه الأسماء تسمى أسماءً متباينة لأنّها لا تتحد في اللفظ ولا في المعنى، بخلاف الألفاظ المترادفة فهي متحدة في المعنى ومختلفة في اللفظ كما مثَّلنا، طيب لو قال قائل: لو اتحدت في اللفظ واختلفت في المعنى، يعني عكس المترادفة، فماذا نسميها؟ نقول لك: نسميها الألفاظ المشتَرَكة، لفظها واحد ومعناها مختلف وهذه عكس المترادفة، مثل ماذا؟ مثل لفظ العين، عين الإنسان تسمى عيناً والجاسوس يسمى عيناً وعين الماء تسمى عيناً والذهب يسمى عيناً، اللفظ واحد كلّها عين ولكنّ المعنى مختلف، فعين الإنسان غير الجاسوس، والجاسوس غير عين الماء، وعين الماء غير الذهب وهكذا، هذه الألفاظ عند العلماء تسمى ألفاظاً مشتركة، فصارت عندنا الألفاظ: مترادفة ومشتركة ومتباينة.
· المترادف: ما اتحد معناه واختلف لفظه.
· المشترك: ما اتحد لفظه واختلف معناه.
· المتباين: ما اختلف لفظه ومعناه.
واضح إلى هنا نرجع الآن إلى درسنا، قال: بالنسبة إلى أسماء الله، الآن بالنظر إلى كونها تدلّ على ذاته، وبالنظر إلى كونها تدلّ على صفاته، هل نسميها مترادفة أم مشتركة أم متباينة؟ يقول المؤلف: لا يصحّ إطلاق القول بهذا مطلقاً، لا بدّ من التفصيل، فماذا يكون التفصيل؟ نقول: باعتبار دلالتها على الذات، يعني بالنظر إلى هذا الجهة بغض النظر عن دلالتها على المعاني الصفات، فقط ننظر إلى الجهة الأولى، باعتبارها تدلّ على الذات، يعني: اسم الله سبحانه وتعالى: السميع، العليم، الرحمن، الرحيم، كلّ هذه الأسماء بالنظر إلى كونها تدلّ على ذات الله فقط هي ماذا؟ الآن قالوا: تكون مترادفة، لأنّ اللفظ مختلف ولكنّ المعنى واحد، لأنّها كلّها تدلّ على ذات واحدة، اللفظ متحد، لأنّه عَلَم يدلّ على ذات واحدة، هذا كلّه نقول ماذا؟ بغض النظر الآن عن مسألة الصفة، سيأتي بالاعتبار الثاني إن شاء الله، فقال المؤلف: "وهي بالاعتبار الأول"، أي: باعتبار دلالتها على الذات فقط بغض النظر عن الصفات: "مترادفة"، بعد ذلك فسّر لك الترادف، قال: "لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عزّ وجل" أي: مع اختلافها باللفظ، فالسميع يختلف لفظاً عن البصير عن العليم عن الرحمن عن الرحيم، كلّها مختلفة في اللفظ لكن من حيث المعنى كلّها تدلّ على الله تبارك وتعالى، على ذات واحدة، فهي ألفاظ مترادفة من هذه الجهة.
قال: "وبالاعتبار الثاني متباينة" يعني: الآن إذا نظرنا إلى مسألة دلالتها على الصفة لا على الذات نقول: هي ماذا؟ متباينة، لأنّها مختلفة في اللفظ ومختلفة في المعنى، فالسميع والبصير، الآن السميع: لفظاً: لفظ السميع يختلف عن لفظ البصير، والمعنى الذي يدلّ عليه السميع من حيث الصفة، السميع يدلّ على صفة السمع، البصير يدلّ على صفة البصر، إذاً من حيث المعنى يختلفان، فهما متباينان من هذه الجهة بغض النظر عن مسألة الدلالة على الذات، أنظر كيف الآن؟ إذاً لا بد من التفصيل، عندما يقال لك: هل أسماء الله تبارك وتعالى هي مترادفة أم متباينة؟ تقول له: أنا لا أطلق القول في ذلك ولكن أُفصّل فأقول: من حيث دلالتها على الذات هي مترادفة ومن حيث دلالتها على الصفات هي متباينة، تمام؟ قال: "وبالاعتبار الثاني متباينة، لدلالة كلّ واحد منهما على معناه الخاص" لأنّ كلّ اسم منها يدلّ على معنىً يخصه، السميع يدلّ على السمع، البصير يدلّ على البصر، العليم يدلّ على العلم، الرحمن يدلّ على الرحمة، وهكذا.
قال: "فـ "الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم" كلّها أسماء لمسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى"هذا من حيث ماذا؟ من حيث الدلالة على الذات، كلّها أسماء لمسمى واحد، "لكنّ معنى الحي" يعني: من حيث ماذا؟ الدلالة على الصفة، الآن الصفة التي يدلّ عليها هذا الاسم صفة الحياة، "غير معنى العليم" يعني: العليم يدلّ على صفة العلم، "ومعنى العليم غير معنى القدير وهكذا" وضحت المسألة هكذا والله أعلم، نعم.
الآن بعدما انتهى من تقرير القاعدة، القاعدة فهمناها و تقريرها قد تقدم، الآن يبين لك من أين أتينا بهذه القاعدة؟ قال: "وإنّما قلنا بأنّها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليها" أهل السّنة و الجماعة لا يُقعّدون بناء على عقولهم، فلا يحكمون على الله سبحانه و تعالى بالعقل، يأخذون ما يثبتونه لله تبارك و تعالى من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و من منهج السلف الصالح رضي الله عنم و إجماعهم، من هنا يأخذون ما يثبتونه لله لأنّهم يعلمون أنّ عقولهم قاصرة، و عقول الخلق جميعا قاصرة لا تصل إلى معرفة التفاصيل و الجزئيات في حقّ الله سبحانه و تعالى و إنّما يُرجَع في ذلك إلى كلام الله تبارك و تعالى وكلام رسوله، فالله سبحانه و تعالى أعلم بنفسه و أعلم بما يليق به و ما لا يليق به لذلك يرجعون إلى كلام الله و كلام رسوله صلى الله عليه و سلم في ذلك، و إذا تصور أحدٌ بعقله أنّما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه و سلم فيه شيء من النقص، فهذا النقص أصلاً هو في عقله لذلك هو تصور هذا الشيء فينبغي عليه أن يرجع إلى عقله و يتهمه، لا يتهم نصوص الشرع، هذا الذي يفعل المتكلمون، المتكلمون يتهمون نصوص الشرع، فيقولون: النصوص الشرعية ظنّية وليست يقينية و العقل دلالته يقينية، فيجعلون العقل حاكماً على الله سبحانه و تعالى، هذه قاعدتهم الأساسية و هي طاغوتهم الذي جعلهم يكفرون بكثير من أسماء الله و صفاته تبارك و تعالى، أمّا أهل السنة فعندهم أنّ نصوص الكتاب و السّنة في أسماء الله وصفاته العليا هذه كلّها دلالتها يقينية والعقل قاصرٌ عن إدراك كلّ ما يجب لله تبارك و تعالى، ربّما يدرك الأشياء على سبيل الإجمال أمّا على سبيل التفصيل فلا، لا يمكن أن يدرك العقل كلّ ما يجب لله سبحانه وتعالى من أسماء و صفات، يدرك بالجملة أنّه يجب أن يُثبَت لله سبحانه و تعالى الكمال، ولا يجوز النقص على الله سبحانه و تعالى، لكن بعد ذلك التفصيلات لا يقدر عليها العقل، والأمور الغيبية الواجب فيها التسليم لكتاب الله و لسنة الرسول صلى الله عليه و سلم، من عظم الإيمان في قلبه و صدّق الرسول صلى الله عليه و سلم و صدّق بما جاء به قدّمه على كلّ شيء، هذا هو الواجب و هذه طريقة أهل السّنة والجماعة و الحمد لله، و أعظم دليل يدلّ على بطلان ما هم عليه أنّهم هم أنفسهم الذين قالوا: دلالة العقل يقينية، يختلفون فيما بينهم، و يتضاربون في أقوالهم تضاربا شديداً متبايناً، فتجد المعتزلي يختلف قوله عن الأشعري و الأشعري يختلف قوله عن الجهمي، والجهمي يختلف قوله عن الماتريدي وهكذا، بل نفس الأشاعرة أنفسهم يختلفون و يضطربون، و المعتزلة أنفسهم يختلفون و يضطربون، ثم بعد ذلك يقول لك: العقل دلالته يقينية، عقل من هذا؟! سبحان الله، لكنّ التوفيق من الله سبحانه و تعالى.
المهم هنا يقول المؤلف: "وإنّما قلنا بأنّها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليها"، هذه حجتنا نحن أهل السّنة و الجماعة، و من هنا يحصل الفارق بين السّني السّلفي و بين المبتدع الضّال المتكلم، فلا يأتيني أحد مخرّف يقول والله الأشاعرة من أهل السّنة و الجماعة، أي سنّة هذه؟! أي سنّة التي هم منها؟! إذا كان أصلهم الأصيل الذي بنوا عليه دينهم و عقيدتهم تقديم العقل على النقل، النقل: الكتاب و السّنة، فكيف صاروا من أهل السّنة و هم يقدمون العقل على الكتاب و السّنة، فالذي وصفهم بأنّهم من المتكلمين أصاب، لأنّ المتكلمون يقررون العقيدة بالكلام، بالرأي، هذا هو أصلهم، فلا يصحّ أن يُسَموا بأهل السّنة و الجماعة، أهل السّنة و الجماعة هم الذين يُقدّمون الكتاب و السّنة على كلّ شيء و يُعظمون الكتاب و السّنة، ويتبِعون منهج السلف الصالح الذي أمر الله عزّو جلّ باتباعه، هؤلاء خالفوا أمر الاتباع و حَكّموا عقولهم على شرع الله و دينه وحتى على ربّنا تبارك و تعالى.
قال المؤلف: "كما في قوله تعالى: "وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ""، سمّى نفسه بهذه الأسماء، هو الغفور الرحيم، يخبر عن نفسه بأنّه الغفور الرحيم، فهو المسمى باسم الغفور و باسم الرحيم، و يثبت لنفسه هذه الصفات التي تضمنتها هذه الأسماء، لأنّ سياق الآية يدلك على ذلك، يذكر هناك ما يقتضي المغفرة و الرّحمة ثم يقول لك: و هو الغفور الرحيم، ماذا يعني؟ يعني أنّه يثبت لنفسه هذه الصفة.
قال: "وقوله: "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ"، فإنّ الآية الثانية دلّت على أنّ الرحيم هو المتصف بالرحمة"، "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ" كالآية الأولى: "وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" لكنّ الآية الثانية بينت أنّه صاحب الرحمة أي: الموصوف بهذه الصفة.
قال: "فإنّ الآية الثانية دلّت على أنّ الرحيم هو المتصف بالرحمة"، لأنّ الآية الثانية فسرت الآية الأولى، الآية الأولى قال فيها: "وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، ثم قال في الآية الثانية: "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ" إذاً الرحيم هو ذو الرحمة.
قال المؤلف: "ولإجماع أهل اللغة والعرف أنّه لا يُقال: عليم إلّا لمن علم، ولا سميع إلّا لمن سمع، ولا بصير إلّا لمن له بصر. وهذا أمر أبين من أن يُحتاج إلى دليل"، كلام واضح و صريح و حقيقي وصحيح، الإجماع من أهل اللغة على أنّه لا يُقال لشخص سميع إلّا إذا كان متصفاً بالسمع، ويقال له: بصير إذا كان متصفاً بالبصر و هكذا، فلا يُقال لشخص هو سميع و هو لا يسمع خلافاً لأهل البدع و سيأتي الكلام، هذه القاعدة تنفي أصل المعتزلة الذين يثبتون الأسماء لله تبارك و تعالى ولكنّهم يجعلونها أسماءً مجردة عن الصفات، فيقولون: هو سميع بلا سمع، بصير بلا بصر و هكذا، لأنّهم يقولون إذا أثبتنا الصفات لله تبارك و تعالى فقد أثبتنا المتعدد، يعني بدل أن يكون الله سبحانه وتعالى واحد يكون أكثر من الله، السميع البصير العليم الحكيم، إذاً صار عندنا أربعة سميع وبصير وعليم وحكيم، جهل عجيب، عقول مريضة فارغة، الآن نحن إذا قلنا لزيد هذا بأنّه رجل عليم وحكيم وسميع وبصير صار عندنا أربعة زيد؟! هو رجل واحد يتصف بعدة أوصاف، و لله المثل الأعلى، فهو قول باطل.
قال المؤلف: "وبهذا عُلم" أي: بما قدمناه، قال: "عُلِم ضلال من سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل" يعني: أنّهم أنكروا المعاني التي تدلّ عليها الأسماء فقالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، وهكذا، "سلبوا أسماء الله تعالى معانيها" هذه المعاني التي تدلّ عليها السمع، البصر، الخ، "من أهل التعطيل" أهل التعطيل هم الذين عطّلوا ما يجب إثباته لله تبارك و تعالى، التعطيل: التخلية، خلوها منها، فنفوها و لم يثبتوها، هؤلاء هم أهل التعطيل، و قالوا (أي أهل التعطيل من المعتزلة و من شابههم): إنّ الله تعالى سميع بلا سمع و بصير بلا بصر و عزيز بلا عزّة و هكذا، وعللوا ذلك بأنّ ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء، أنظر كيف الآن، هذه علتهم و هذا هو السبب الذي جعلهم ينفون الصفات عن الله سبحانه وتعالى، ما هو؟ قالوا: تعدد الصفات يستلزم تعدد القدماء، طبعاً هم القديم يطلقونه على الله سبحانه و تعالى، يقصدون بالقديم الله سبحانه و تعالى، خالق الأشياء، هذا معنى القديم عندهم، فيقولون إذا أثبتنا الصفات متعددة، إذاً يلزم من ذلك أن يكون عندنا عدّة قدماء، يعني: أكثر من ربّ، أرباب، و هذا حرام ما يجوز، الله تعالى واحد هذا أمرٌ متفق عليه صحيح، قالوا: إذاً لا يجوز أن نثبت الصفات لأنّه يلزم من ذلك تعدد القدماء، لوازم عقلية فاسدة من أين هذا اللازم؟ من أتى به؟ والله لا يلزم لا عقلاً ولا شرعاً، لكنّ عقولهم فارغة، مريضة، متشبعة بالأهواء و يجعلونها حاكمة على الله سبحانه و تعالى، هذا هو دينهم الذي اعتقدوه، وقام على هذه الأصول.
قال المؤلف: "وهذه العلّة عليلة، بل ميتة"، عليلة يعني: مريضة، هي ليست مريضة بل ميتة، فاسدة جداً، حتى العقلاء يدركون فسادها، قال: "لدلالة السمع والعقل على بطلانها"، السمع هم لا يؤمنون به، فلو ناقشتهم به لا يؤمنون به، يحرّفونه، يتخلصون منه إمّا بالتضعيف أو بالتحريف، هذه قاعدتهم، الأحاديث يُضعفونها، المتواتر منها يحرّفونه، والقرآن يحرّفونه عن معانيه، و يتخلصون من أدلة الكتاب و السّنة، هذه قاعدتهم، و أصلهم هو العقل، فإذا جادلتهم بالسمع لا يسمعون لك، ويقولون: هذه دلالات ظنية تحتمل عدة احتمالات نؤولها على ما نريد و ينتهي الأمر، إذاً ماذا تريدون؟ يريدون العقل، نحن لسنا محتاجين إلى مجادلتهم أصلاً بالعقل، أحبوا أن يفهموا بالشرع ويؤمنوا به الحمد لله، ما أحبوا فكلّ على طريقه و عند الله تجتمع الخصوم، لكن تنزلاً، أهل العلم ردّوا عليهم بالأدلة العقلية، لأنّ حقيقةً العقل الصحيح، العقل النظيف لا يتنافى مع دلالة الكتاب و السّنة أبداً، لكن المهم يكون عقل صافي، خالٍ من الشبهات، و خالٍ من امتزاجه بالأهواء، فبدأ المؤلف يذكر ما يردّ عليهم به من أدلة السمع و أدلة العقل.
قال المؤلف: "أمّا السمع"، ماذا يعني بالسمع؟ أدلة الكتاب والسّنة، هذا معنى السمع، يعني الشيء المسموع، "فلأنّ الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنّه الواحد الأحد"، يعني لو كان هذا الذي ذكروه لازماً لما وصف نفسه بأوصاف كثيرة وهو الذي يقرر في أكثر من موضع بأنّه الواحد الأحد، إذا كانت تستلزم تعدد القدماء، إذاً لما وصف نفسه بالأوصاف الكثيرة.
قال المؤلف: "فقال تعالى: "إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ""، فيصف نفسه بأوصاف مختلفة، لكنّه واحدٌ تبارك وتعالى، "وقال تعالى: "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى""، واحدة، "وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى"، اثنتان، "وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى"، ثلاث، "فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى" أربعة، يصف نفسه بكلّ هذه الأوصاف، فله أفعال كثيرة، وله أوصاف كثيرة، ومع ذلك هو واحد تبارك وتعالى.
قال: "ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد، ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء"، مثل ما ذكرنا، هم الآن لم يؤمنوا بكلّ هذا وسوف يحرفونه، طيب دلالة العقل؟
قال المؤلف: "وأمّا العقل: فلأنّ الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد"، الصفات ليست ذوات، يعني الصفة ليست ذاتاً، تفرّقون بين الصفة والذات؟ الصفة نعت، الذات لا، ليست نعتاً، الذات هي الأصل الذي يتصف بالصفات، يعني: نقول مثلاً: ذات زيدٍ، يعني ماذا؟ يعني خَلقه، ثم بعد ذلك نقول: صفته: عِلم، سمع، بصر، يد، هذه صفات لزيد، هذا الفرق بين الصفّة والذات، فيقول المؤلف هنا: فلأنّ الصفات ليست ذوات، تختلف الصفّة عن الذات، فلأنّ الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف، يعني منفصلة، هذا معنى البينونة: الانفصال، بائنة من الموصوف: منفصلة عنه، حتى يلزم من ثبوتها التعدد، فأنت عندما تقول: يد زيد ليست منفصلة عن جسده، سمع زيد ليس منفصلاً عن جسده، عن ذاته يعني، هذا بالنسبة للمخلوق، وأنا أذكر هذا في المخلوق حتى تفرقوا في الألفاظ فقط، ولله المثل الأعلى، حتى أوضح الصورة فقط، هذا بالنسبة لزيد، لمّا تقول له يد، له عين، الآن يده وعينه ليست منفصلة عنه بحيث يُقال: اليد واحد، العين اثنين، زيد نفسه ثلاث، لا، غلط هذا، ولله المثل الأعلى، قال: "وأمّا العقل: فلأنّ الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد"، الموصوف الآن عندنا هو الله سبحانه وتعالى، صفاته ليست منفصلة عنه حتى يُقال: والله هذه الصفة واحد، والله سبحانه وتعالى اثنين، وهكذا، غلط، بل الله سبحانه وتعالى هو الله بذاته وصفاته المتعددة، هو واحد.
قال: "وإنّما هي من صفات من اتصف بها"، يعني: هذه الصفات من صفات من اتصف بها، "فهي قائمة به، وكلّ موجود فلا بدّ له من تعدد صفاته"، كلّ موجود لا بدّ له من تعدد صفاته، له أكثر من صفة، زيد له صفة، له قدمان، له يدان، له سمع، له بصر، له أذن، له رأس، له شعر، إلى آخره، له أوصاف كثيرة، وكلّ المخلوقات كذلك، بل والخالق تبارك وتعالى أيضاً، له ذات وله صفات، لذلك قال: "وكلّ موجود"، والموجود يشمل الخالق والمخلوق، "وكلّ موجود فلا بدّ له من تعدد صفاته، ففيه صفة الوجود"، كونه موجود هذه صفة له، سواء الخالق أو المخلوق، لكن تختلف صفة الخالق عن صفة المخلوق، وجود الله سبحانه وتعالى لم يُسبق بفناء ولا يلحقه عدم، وجود المخلوق سُبق بفناء، وممكن أن يلحقه العدم، وجائز أن يلحقه العدم، "وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود"، هذا بالنسبة للموجود، الموجود قسمان: إمّا واجب الوجود، أو ممكن الوجود، ما معنى هذا الكلام؟ عندما أقول لك:
· واجب الوجود: هذا هو الله سبحانه وتعالى، ماذا يعني واجب الوجود؟ يعني: لا يمكن أن يفنى أو يأتي وقت من الزمن يكون مفنياً أبداً، فوجوده واجب.
· ممكن الوجود: هذا المخلوق، جميع المخلوقين كذلك، ممكن الوجود، يعني يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد، فتكون له لحظة أو مدة من الزمن لم يكن موجوداً فيها، وربما يفنى أيضاً إذا شاء الله سبحانه وتعالى ذلك.
هذا معنى واجب الوجود وممكن الوجود، ممكن الوجود يعني: جائز الوجود، ربّما يوجد وربما لا يوجد، أمّا واجب الوجود، لا، أبداً لا بد أن يوجد، لا يمكن أن لا يكون موجوداً، وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود هذه صفة له أيضاً، كلّ الموجودات كذلك، إمّا واجب الوجود أو ممكن الوجود، وهذه صفة له، واجب الوجود: هو الله، وممكن الوجود: هو المخلوق، "وكونه عينا قائماً بنفسه"، يعني: ذات يقوم بنفسه، "أو وصفاً في غيره"، يقوم بنفسه يعني: لا يحتاج إلى غيره، بخلاف الوصف، الوصف لا يمكن أن يكون، موجوداً من غير ذات، لا بدّ من ذات يكون الوصف فيها، أمّا وصف هكذا لوحده، سمع لوحده هكذا يمشي، ما في هذا الشيء، لكن السمع يكون دائماً تبعاً للذات، معها، فتتصف الذات بالسمع، بخلاف الذات، الذات تكون قائمة بنفسها، لكن أيضاً لا توجد ذات من غير صفات، الذات لا بدّ لها من صفات، وصفات متعددة، كما قال المؤلف رحمه الله: "وبهذا أيضا عُلم أنّ "الدهر" ليس من أسماء الله تعالى" لماذا؟ "لأنّه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى"، موضوع آخر الآن، انتهينا من الدلالة السمعية و الدلالة العقلية، الآن انتقلنا إلى موضوع آخر، هل يُسمى الله سبحانه بالدهر، قال: لا، لماذا؟ لأنّه اسم جامد لا يتضمن معنى يُلحقه بالأسماء الحسنى، لا يدلّ على صفة كمال يكون بها من الأسماء الحسنى لله سبحانه وتعالى، قال: "ولأنّه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: "وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاّ الدَّهْرُ""، إذاً الدهر هو اسم للزمن و ليس اسماً لله سبحانه و تعالى، قال: "يريدون: مرور الليالي و الأيام" يعني هذا المعنى، فالدهر اسم للزمن، طيب ممكن يشكل على هذا الكلام شيء، كيف تقول هذا؟ وقال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث القدسي: قال المؤلف: "فأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: "يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"" إذاً كيف تقول بأنّ اسم الدهر ليس اسماً لله تبارك و تعالى و الله سبحانه وتعالى يقول: "أنا الدهر"، هذا استشكال عما تقدم، فيجيب الشيخ قائلاً، قال: "فلا يدلّ على أنّ الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك أنّ الذين يسبون الدهر إمّا يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى" ماذا يعني؟ يعني عندما يأتي الشخص ويحصل عليه بلوى و مصيبة، حادث يحدث في حياته، يموت له عزيز مثلاً، فيسبّ الدهر ، أو يلتقي بشخص كما هو حادث اليوم كثيراً عند الناس، يلتقي بشخص يؤذيه فيقول: يلعن اليوم الذي شفتك فيه، هذا موجود، صح وإلا لا؟ موجود بين الناس، هو الآن لعن ماذا، لعن اليوم، لكن ما الذي يريده باليوم هو؟ هو يريد من أحدث هذا الفعل، تمام؟! فترجع المسبّة إلى الله سبحانه و تعالى، قوله هنا: يلعن اليوم، هو نفس قولهم قديماً: يلعن الدهر، فهم يريدون بالدهر الزمن، تقلب الزمن هذا الذي جعلني ألتقي بك، فهو يلعن هذا، وحقيقةً الذي قدّر لقيه بهذا الشخص هو من؟ هو الله سبحانه وتعالى، إذاً السبّ يرجع إلى الله سبحانه و تعالى، هو السّاب ساب الزمن حقيقةً، فالدهر هو الزمن، لكن من حيث الحقيقة الزمن لم يفعل شيء، الفاعل هو الله سبحانه و تعالى، فترجع المسبّة إلى الله سبحانه و تعالى من هذا القبيل، فقال الله سبحانه و تعالى: أنا الدهر ليس المقصود أنا أسمى بالدهر، ولكن مقصود السابّ يرجع عليّ لأنني أنا الذي قدّرت أن يلتقي بهذا الشخص، وضحت المسألة؟ أرجو ذلك، قال المؤلف: "فيكون معنى قوله: "وأنا الدهر" ما فسرّه بقوله: "بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"" يعني: أنا الذي أفعل الحوادث، التي جعلته يلتقي بفلان الذي هو سبب السبّ أصلاً، قال: "فهو سبحانه خالق الدهر و ما فيه، و قد بيّن أنّه يُقلّب الليل و النهار وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلِّب (بكسر اللام) هو المقلَّب (بفتحها)" يعني: الله سبحانه و تعالى هو يُقلِّب الليل و النهار، إذاً تقليب الليل و النهار غير الله سبحانه و تعالى، فالله هو الذي يُقلِّب الليل و النهار، هذا المعنى، قال: فلا يمكن أن يكون المقلِّب وهو الله سبحانه و تعالى هو المقلَّب وهو الزمن، قال: "وبهذا تبين أنّه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادًا به الله تعالى"، هذا المعنى، إذاً الدهر ليس اسماً لله تبارك و تعالى، بل هو اسم للزمن، لكن سابّ الدهر حقيقةً هو سابّ لله، لأنّ الله سبحانه و تعالى هو الذي يُقلِّب الليل و النهار، هذا المعنى المراد، وخلاصة الأمر أنّ الدهر ليس من أسماء الله الحسنى لأنّه لا يتضمن صفّة تدلّ على كمال الله تبارك و تعالى، فلا يُلحق بالأسماء الحسنى.
نكتفي بهذا القدر اليوم و الله أعلم و الحمد لله.



مركز الخليج


آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:18
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:37   #4
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي


مركز الخليج
الدرس الرابع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:

فقد وصلنا عند القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء من كتاب القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى.

قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى إن دلّت على وصف متعدٍّ تضمنت ثلاثة أمور
:

أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.

الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.

الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها.".

من خلال هذه القاعدة نعلم أنّ أسماء الله تنقسم إلى قسمين بناءً على الصفّة التي يدلّ عليها الاسم.

· القسم الأول: اسم يتضمن وصفاً متعدياً.

· القسم الثاني: اسم يتضمن وصفاً غير متعدٍ.

يعني: الاسم يدلّ على وصف، هذا الوصف إمّا أن يكون متعدٍ أو لا يكون كذلك، ماذا نعني بالوصف المتعدي والوصف الغير متعدي؟ نعني بالوصف المتعدي: الذي يصل إلى المخلوق أثره، كاسم الله سبحانه وتعالى السميع، يدلّ على وصف وهو السمع، والسمع وصف متعد فهو يسمع كلام المخلوقين ويسمع كلّ شيء، لو قارنا هذا باسمه الحيّ الذي يتضمن صفة الحياة، هل صفة الحياة لها علاقة الآن أو لها أثر بالمخلوقين؟ لا، اسم الله البصير يدلّ على صفة البصر، فهو يرى، هل رؤيته لها أثر في المخلوقين؟ نعم، لها أثر فهو يرى عباده ويرى أفعالهم، فيرى كلّ شيء، إذا لها أثر، هذا الذي يُسمى بالوصف المتعدي، والوصف الغير متعدي كالحياة، ليس لهذا الوصف أثرٌ يصل إلى المخلوق، هذا معنى كونه متعدياً وغير متعدٍ، فإذا كان الاسم متعدياً فنفهم منه ثلاثة أمور:

· الأول: ثبوت ذلك الاسم لله عزّ وجل، فعندما يُقال لك الخالق، إذا نثبت لله تبارك وتعالى اسماً وهو الخالق، فنسمي الله سبحانه وتعالى الخالق، هذه أول فائدة.

· الفائدة الثانية: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عزّ وجل، ثبوت الصفّة التي يدلّ عليها الاسم، وهي في مثالنا صفة الخلق لله عزّ وجلّ.

· الفائدة الثالثة: أنّ هذه الصفة متعدية، لها أثر لها حكم، لها مقتضى، شيء تدلّ عليه وهو الخلق، فخلق الخلق هذا هو أثر لهذه الصفّة.

فهي صفة متعدية، هذا القسم الأول من الأسماء: الذي يتضمن وصفاً متعدياً.

القسم الثاني: لا يتضمن وصفاً متعدياً، كاسم الله الحيّ، كما مثّل المؤلف رحمه الله، هذا نستفيد منه فائدتين لا ثلاثاً.

· الأولى: ثبوت ذلك الاسم لله عزّ وجل، فنثبت لله اسماً وهو: الحيّ.

· الثاني: ثبوت الصفّة التي تضمنها لله عزّ وجل، فاسم الله الحيّ يدلّ على صفّة الحياة، فهو يتضمن صفّة الحياة، وهو وصف غير متعدٍ.

نرجع إلى كلام المؤلف من البداية، قال المؤلف رحمه الله: "أسماء الله تعالى إن دلّت على وصف متعدٍّ" عرفنا ما معنى متعدٍ، "تضمنت ثلاثة أمور:"

"أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله عزّ وجل"، كاسم الخالق، فنسمي الله سبحانه وتعالى بالخالق، "الثاني: ثبوت الصفّة التي تضمنها لله عزّ وجل" وهي صفّة الخلق في مثالنا، "الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها"، وهو خلق الخلق وإيجاده.

قال: "ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحدّ عن قطّاع الطريق بالتوبة"، قطّاع الطرق عليهم حدّ في الشرع، تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتسمل أعينهم ويصلبون، هذه كلّها وردت بها أدلة الشرع، لكن قطاع الطريق قبل أن نقدر عليهم، إذا تابوا لا يٌقام عليهم الحدّ، بماذا استدلوا؟ قال: "استدلوا على ذلك بقوله تعالى: "إِلاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ"" من قبل أن تتمكنوا من إمساكهم، "فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"، يعني: الذين تابوا قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أنّ الله غفور رحيم، مع أنّ الله سبحانه وتعالى ما قال اتركوهم ولا تقيموا عليهم الحدّ، لكن قال: "فاعلموا أنّ الله غفور رحيم"، فأخذوا من هذه الأسماء أنّ الحدّ يسقط عنهم إذا تابوا قبل أن يٌقدر عليهم.

قال المؤلف: "لأنّ مقتضى هذين الاسمين" ما يدلّ عليه هذان الاسمان من صفة، "أن يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم، ورحمهم بإسقاط الحدّ عنهم"، أثر الصّفة صفة الرحمة أنّه يرحم العباد، أثر صفة المغفرة أنّه يغفر لعباده.

قال: "مثال ذلك: "السميع" يتضمن إثبات السميع اسما لله تعالى، وإثبات السمع صفة له"، إثبات السميع اسما لله تعالى هذه الفائدة الأولى التي تؤخذ من الاسم الذي يتضمن وصفاً متعدياً، الفائدة الثانية: وإثبات السمع صفة له، الفائدة الثالثة: قال: "وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنّه يسمع السّر والنجوى، كما قال تعالى: "وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ""، إذا هنا أخذنا من اسم الله السميع إثبات الاسم وهو السميع، وإثبات الصفة وهي صفة السمع، وإثبات الحكم والمقتضى وهو أنّه يسمع السّر والنجوى، النجوى يعني: التناجي، الكلام الخافت الذي يكون بين الطرفين يسمعه الله سبحانه وتعالى ويسمع كلام السّر، فكلّ شيء يسمعه الله سبحانه وتعالى، هذا أثر اسم الله سبحانه وتعالى السميع.


قال: "وإن دلّت" يعني أسماء الله سبحانه وتعالى "على وصف غير متعدٍّ تضمنت أمرين:

· أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.

· الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.

مثال ذلك: "الحيّ" يتضمن إثبات الحيّ اسما لله عز وجل وإثبات الحياة صفة له".

هذه هي القاعدة الثالثة من خلالها تستطيع أن تفهم أسماء الله سبحانه وتعالى، مالذي تستفيده منها؟ وما الذي لا تستفيده؟ والله أعلم.


"القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام".

قبل أن نبدأ بكلام المؤلف نشرح معنى المطابقة والتضمن والالتزام، وهي من مباحث أصول الفقه، وهي تفيدك في كيفية استخراج المعاني من الألفاظ، فاللفظ يدلّ على المعنى هذا معروف، كلّ لفظ له معنى يدلّ عليه، يدلّ على معنى أو أكثر، دلالته على المعنى من خلال اللفظ نفسه أو من خلال أمر خارج عنه، هذه هي مسألتنا، المطابقة والتضمن والالتزام، ثلاث دلالات، من خلالها نستطيع أن نفهم المعاني من الألفاظ، كي نفهمها جيداً ركزوا معي في هذا المثال، لفظ البيت: هو لفظ يدلّ على معنى، كلّ منكم الآن عندما سمع هذا اللفظ تصور في ذهنه صورة البيت، ما الذي تصوره؟ تصور الجدران والأبواب والنوافذ والسقف والغرف، كلّ ما يحتويه البيت، وهذه الدلالة تسمى دلالة المطابقة، يتطابق فيها المعنى مع اللفظ تماماً، من كلّ جوانبه، فإذا قلت لك بيت وفهمت منه كلّ معنى البيت، فهذه تسمى مطابقة، يتطابق المعنى مع اللفظ تماماً، دلالة المطابقة، فكلّ معنى يدلّ عليه اللفظ بمجموع المعاني كلّها يسمى مطابقة، فأقول لك البيت ما هو؟ تقول لي جدران وسقف وأبواب ونوافذ، إلى آخره ...، أقول لك: فهمت هذا بدلالة المطابقة، مطابقة اللفظ للمعنى، طيب، إذا قلت لك كلمة البيت، هل يصحّ منك أن تسألني: هل في البيت جدران؟ ما يصحّ، لماذا؟ لأنّ لفظ البيت يدلّ على الجدران بالتضمن، فهو يدلّ عليه، دلالة التضمن: هي دلالة على جزء من معنى اللفظ وليس كلّه، إذا فهمت من اللفظ المعنى كاملاً فهذه تسمى دلالة مطابقة، إذا فهمت جزءً فهذا يسمى دلالة تضمن، إذاً لا يصح منك أن تسأل هل في البيت جدران أم لا؟ لأنّ لفظ البيت يدلّ على الجدران بالتضمن، طيب، هذه دلالة التضمن، بقي دلالة الالتزام، يعني باللازم، عندما أقول لك لفظ البيت، هل تفهم من ذلك أنّ من ضمن ذلك البناء الذي بنى البيت؟ لا تفهم ذلك، ولكنّك تلقائياً تفهم أنّ هناك بناءً قد بنى البيت، إذاً البنّاء ليس من البيت، لكن لا ينفك وجود البيت عن وجود البنّاء، فلا يمكن أن يوجد بيت من غير بنّاء، هذا معنى دلالة الالتزام، هما لفظان متلازمان لا ينفكان عن بعضهما، لكن ليس أحدهما جزءاً من الآخر ولا كُلّاً، أظن المسألة صارت مفهومة الآن، وبالمثال في أسماء الله تبارك وتعالى الذي ذكره المؤلف ستتضح أكثر وأكثر إن شاء الله، هذه دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام، مهم جداً أن تفهموا هذه الدلالات، هذه الدلالات مهمة للغاية، فهي تعينك على فهم النصوص، خصوصاً مسألة الالتزام هذه يحصل فيها إشكالات كبيرة، قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام"، افهم الآن الموضوع من خلال الأمثلة التي سيذكرها المؤلف، "مثال ذلك: "الخالق" يدلّ على ذات الله، وعلى صفة الخلق بالمطابقة"، هذا الجزء الأول، يدلّ على ذات الله وعلى صفة الخلق، هل يمكن أن نستفيد فائدة أخرى أكثر من هذا؟ من خلال هذا اللفظ فقط؟ لا، هذا معنى دلالة المطابقة، اللفظ يدلّ على كلّ المعنى وليس جزءاً منه، قال: "ويدلّ على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن"، يعني عندما أقول لك الخالق تفهم وجود ذات الله سبحانه وتعالى، وتفهم ذات الله سبحانه وتعالى من هذا اللفظ، بغض النظر الآن عن الصفة، كيف فهمت ذلك من لفظ الخالق؟ بدلالة التضمن، يعني هذا اللفظ جزء من معناه الدلالة على ذات الله، والجزء الثاني الدلالة على صفة الله سبحانه وتعالى، فدلالته على ذات الله فقط وحدها من غير النظر إلى الصفة هذه دلالة تضمن، فتقول هذا اللفظ يتضمن هذا المعنى، دلالة الاسم على صفة الخلق وحدها دلالة تضمن، دلالته على ذات الله وعلى صفة الخلق دلالة مطابقة، كلاهما مع بعضهما، لأنّ اللفظ قد دلّ على كلّ المعنى، أمّا إذا دلّ على جزء من المعنى فهذا يُسمى دلالة تضمن، قال: "ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام"، افهم هذه جيداً الآن، الآن بغض النظر عن أي شيء آخر، اللفظ وحده الخالق، هل يدلّ على صفة العلم؟ كلفظ وحده فقط، بهذه الحروف خالق، خاء، ألف، لام، قاف، هل يدلّ على صفة العلم؟ لا ، يدلّ على صفة الخلق، لكن هل يُقال الآن من حيث الالتزام، هل يمكن أن يخلق من غير أن يعلم؟ لا يمكن، إذاً صفة الخلق مقترنة بصفة العلم، فاسمه الخالق يدلّ على صفة الخلق، وصفة الخلق تدلّ على صفة العلم والقدرة، إذ إنّه لا يمكن أن يخلق من غير أن يكون عالماً، وأن يكون قادراً على الخلق، فهي بالالتزام، بدلالة الالتزام، يلزم من كونه خالقاً أن يكون عالماً وقادراً، لماذا؟ لآنّه لا يمكن أن يخلق من غير علم ولا قدرة، هذا معنى دلالة الالتزام، كما قلنا: لا يمكن للبيت أن يُنشأ من غير منشئ، لا يمكن أن يُبنى من غير بنّاء، لكن كلمة البيت لا تدلّ على البنّاء، إلّا بدلالة الالتزام فقط، فلا يمكن للبيت أن يوجد إلّا بالبنَاء، فهما متلازمان لا ينفكان عن بعضهما، مع أنّ البنّاء غير البيت، وهذه كذلك، صفة الخلق غير صفة العلم وصفة القدرة، لكن لا يمكن أن يكون خالقاً إلّا أن يكون عالماً وقادراً، هذا المعنى، قال المؤلف: "ولهذا لمّا ذكر الله خلق السماوات والأرض قال: "لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً"، لماذا ذكر صفة القدرة وصفة العلم؟ لأنّها متلازمة مع صفة الخلق، ذكر خلق السموات والأرض وقال: لتعلموا أنّه قدير وأنّه عليم، إذ إنّه لا يمكن أن يكون خالقاً ويكون غير قادر أو غير عالم، نعم

ثم قال المؤلف: "ودلالة الالتزام مفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى"يعني: تأمل وتفكر في المعنى، "ووفقه الله تعالى" مهما تأمل، مهما تفكر وتدبر إذا لم يكن توفيق من الله تبارك وتعالى له سيشطح، سيضل، لذلك ينبغي على طالب العلم دائماً أن يسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والهداية، قال: "ووفقه الله تعالى فهماً للتلازم" يعني: أن يوفقه الله سبحانه تعالى لأن يفهم فهما صحيحاً للتلازم بين الأشياء من قول الله تعالى، قال: "ووفقه الله تعالى فهماً للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة" لأنّ لوازم الأدلة كثيرة.

قال: "واعلم أنّ اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم إذا صحّ أن يكون لازماً فهو حقٌّ" هذه قاعدة افهمها، اللازم من قول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حقٌّ لا شكّ في ذلك، بشرط أن يكون هو حقّ، هو لازم ولا يكون وهماً وخطأ من الذي فهم هذا التلازم، لأنّ الخطأ يرد في مسألة اللازم في خطأ الفاهم، من قِبل الفاهم، يقول لك: يلزم من كلام الله كذا، هل هو يلزم حقاً أم أنّه خطأ منه وفهم سقيم من قِبله؟ هذا هو محل الإشكال، لكن لا شكّ عندنا نحن أنّه لو كان لازماً حقاً فهو حقّ، فلازم كلام الله وكلام رسوله حقّ، لكن المهم في المسألة أن نعرف أنّه حقٌّ لازمٌ، طيب، يقول المؤلف: "واعلم أنّ اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم إذا صحّ أن يكون لازما فهو حقٌّ" يعني: هو حقٌّ لكن بشرط أن يكون بالفعل لازم لكلام الله وكلام رسوله وليس خطأ من قِبل الفاهم، قال: "وذلك لأنّ كلام الله ورسوله حقٌّ ولازم الحقّ حقّ" كلام الله وكلام رسوله حقّ، قال: "ولازم الحقّ حقّ" وليس هذا فقط، "ولأنّ الله تعالى عالمٌ بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً"هذه الفقرة تفرّق لك بين لازم كلام الله وكلام رسوله، واللازم في كلام البشر قال: "ولأنّ الله تعالى عالمٌ بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً" يعني: إذا قال الله سبحانه وتعالى قولاً وكان لهذا القول لوازم فالله يعلم أنّ هذا اللازم يلزم من كلامه فيسكت عنه ولا يردّه فهو حقّ ولا شكّ، وكذلك كلام رسوله لأنّه وحي من الله تبارك وتعالى، لكنّ كلام الناس ربّما الإنسان يغفل عن لازم قوله ولا يدري أنّ كلامه الذي ذكره لازمه باطل فيغفل عن هذا اللازم فيتكلم بالكلام وهو لا يريد اللازم لأنّه غفل، لا يدري أنّ هذا اللازم يلزم لكلامه، ويعلم أنّ هذا اللازم باطل لكنّه لا يريده فيغفل عنه، هذا يحصل في كلام البشر، أمّا في كلام الله وكلام رسوله فلا، لذلك لازم قول الله وقول رسوله إذا كان لازماً حقّاً لكلام الله وكلام رسوله فهو حقّ، ونستدل به، لكن كلام الناس لا، نقول: يلزم من كلام زيد كذا وكذا، ربما يلزم من كلامه كفر، هل نكفره؟ لا، لماذا؟ ربّما لم ينتبه أصلاً لهذا اللازم، فمتى نقول يلزمه؟ إذا عرضنا الكلام عليه وقلنا: يلزم من كلامك كذا وكذا، فإذا قال: نعم يلزم وأنا ألتزمه صار لازماً له ونكفره به، أمّا إذا قال: لا، كلامي لا يلزم منه هذا أو قال: يلزم منه هذا لكنّي لم أنتبه، فهنا لا نقول هذا لازم له ونلزمه به، هذا الفرق بين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، الآن كلام الله: عندما سمّى نفسه بالخالق نفهم منه صفة العلم وصفة القدرة، لأنّ صفة الخلق تدلّ على ذلك، هذا اللازم لازم؟ نعم لازم، لأنّه هو فعلاً حقّ، هو لازم لكلام الله إذاً نلتزم بهذا، ونقول: هو لازم لكلام الله ونثبت به ما أردنا، بخلاف كلام البشر كما قلنا، قال المؤلف: "وأمّا اللازم من قول أحدٍ سوى قول الله ورسوله، فله ثلاث حالات:" الآن جاء إلى التفصيل في كلام الناس، كلام غير الله وغير رسوله صلى الله عليه وسلم، هل ما يلزم من كلامهم لازم لهم أم لا؟ قال: "فله ثلاث حالات: الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به"يعني: شخص قال قولاً، فقالوا له: يلزم من هذا القول كذا وكذا، فيقول: نعم يلزم وأنا ألتزمه، قال: "مثل أن يقول من ينفي الصفات الفعلية"، الصفات الفعلية: يعني الصفات التي يفعلها الله متى شاء أن يفعلها كالنزول مثلاً والإتيان وما شابه..، قال: "أن يُذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله عز وجل أن يكون من أفعاله ما هو حادث" ما معنى حادث؟ يعني: أنّه كان بعد أن لم يكن، يعني عندما تقول: يأتي الله أو ينزل الله، يعني ما كان نازلاً قبل ذلك ثم نزل، فهذا حادث، قال: "فيقول المثبت: نعم" يلزم هذا وأنا ألتزم بذلك"ما عندي مشكلة، هذا يلزم من قولي وأنا ألتزمه، إذاً عندئذ نقول: هو يقول بهذا القول، "فإنّ الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد" فهو التزم، يقول لك: الله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد، إذاً يفعل ما يريد متى شاء وكيف شاء، "ولا نفاد لأقواله وأفعاله" يعني: لا تنتهي أقواله وأفعاله تبارك وتعالى، "كما قال تعالى: "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا" كلمات الله، عندما قال ربّنا تبارك وتعالى لنبيه بعض القول، قبل أن يقول هذا، هذا القول كان موجودا وإلّا لا؟ ما كان موجوداً، صار حادثاً، هذا المعنى، فالآن النافي للصفات الفعلية يقول: يلزم عليك من إثباتك لصفة النزول مثلاً أو صفة الكلام أن يكون من أفعاله ما هو حادث، فيقول له المثبت: نعم يلزم هذا وأنا ألتزمه، مافيه عندي مشكلة في الأمر، أصل الفعل ليس بحادث لكن آحاده حادث، أصل كلام الله سبحانه وتعالى ليس حادثاً لكنّ آحاد الكلام حادث، لمّا قال الله سبحانه وتعالى لموسى: "إنّي أنا ربك" قبل أن يقول له هذا لم يكن هذا الكلام موجودا، حدث، لكنّ الله سبحانه وتعالى مازال متكلماً من قديم، هذه عقيدة أهل السّنة والجماعة في هذا، ما عندنا مشكلة في هذا الأمر، قال: "وقال: "ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم" وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصا في حقّه" آحاد فعله ليس أصل الفعل، فرق بين الأمرين، يعني عندما أقول لك: الله سبحانه وتعالى متكلم من قديم، وهذا أمره ما كان قبل ذلك غير متكلم ثم صار متكلماً، لا أبدا، هو متكلم دائماً، لكن بعض الكلام تكلم به في وقت ما كان متكلما به سابقا كما مثلنا، وهذا ليس فيه نقص ألبتة في حقّ الله تبارك وتعالى، إذ أصل الصفة ثابت موجود، فلا نقص في ذلك، بل فيه كمال، لأنّه قادر على أن يفعل ما شاء متى شاء وهذا من كماله تبارك وتعالى، هذا بالنسبة للحالة الأولى في كلام سوى الله سبحانه وتعالى، هل لازمه لازم أم لا؟ قال: "أن يذكر للقائل ويلتزم به" فهذا يكون لازماً له.

قال المؤلف: "الحال الثانية: أن يُذكر له" يُذكر للمتكلم لازم كلامه، "أن يُذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله"، يعني: قال قولاً، فقالوا له: يلزم من قولك كذا وكذا، فيقول: لا، أبداً هذا اللازم ليس بلازم من كلامي، قال: "مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً للخلق في صفاته"، يعني: أنا أثبت صفة الكلام لله تبارك وتعالى، أثبت صفة النزول، أثبت صفة الإتيان وصفة المجيء، إلى آخره، فيقول لي النافي للصفات كالمعتزلي مثلا: يلزم من ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى يشبه خلقه في صفاته، أي: كما أنّ الإنسان ينزل والله سبحانه وتعالى ينزل، الإنسان يتكلم والله سبحانه وتعالى يتكلم، والإنسان له يدان والله سبحانه وتعالى له يدان، إذاً يلزم من ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى مشابه لخلقه في صفاته، هكذا عنده التلازم، فماذا أقول أنا؟ أقول: هذا اللازم باطل، ولا يلزم من كلامي إذ لا يلزم إثبات الصفات لله أن تكون مشابهة لصفات المخلوق، فالله سبحانه وتعالى صفاته صفات الكمال وصفات المخلوق صفات نقص، والتشبيه أن تقول يدٌ كيدٍ، ونزولٌ كنزولٍ، هذا هو التشبيه لا مجرد الإثبات يكون تشبيهاً، أبداً، فهذا اللازم ليس بلازم، قال المؤلف: "فيقول المثبت: لا يلزم ذلك، لأنّ صفات الخالق مضافة إليه" يعني: مضافة إلى الخالق، لمّا تقول يد الله غير عن أن تقول يد الخلق، يد زيد، فلمّا تضاف يصبح بينهما فارق عظيم، قال: "لم تذكر مطلقة"، لم يُقل: يد فقط من غير أن تقول: يد الله، فرق بين أن تقول يد فقط أو أن تقول يد الله، لأنّك أضفت اليد هنا إلى الله سبحانه وتعالى فأخذت صفة الكمال، "حتى يمكن ما ألزمت به، وعلى هذا فتكون مختصة به لأنّها لائقة به، كما أنّك أيها النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته، فأي فرق بين الذات والصفات؟"فنقول لك يعني: الآن أنت نضرب لك مثال من أجل نقرب لك عدم التلازم الذي أنت ذكرته، هل تثبت لله ذاتاً، يقول: نعم، نقول له: هل تثبت للخلق ذوات؟ فيقول: نعم، نقول له: فهل إثباتك للذات يلزم منها التشبيه لأنّك أثبت للخالق ذاتاً وأثبت للمخلوق ذاتاً، فهل يلزم من ذلك التشبيه؟ يقول: لا، لا يلزم، لله ذات تليق بجلاله وعظمته وللمخلوق ذات تليق به، نقول له: فكما قلت في الذات قل في بقية الصفات، فكما أنّ إثبات الذات لله لا يلزم منها التشبيه مع أنّك أيضاً تثبت الذات للمخلوق، كذلك إثبات الصفة لله لا يلزم منها التشبيه مع أنّك تثبت الصفة للمخلوق، إذاً لا مانع من إثبات هذه الصفات لله، واللازم الذي ادعيته لازم باطل، قال: "وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر"ما معنى ظاهر؟ يعني: أنّه إذا التزم يكون لازماً وإذا لم يلتزم لا يكون لازماً، "الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه، فلا يذكر بالتزام ولا منع" يعني: يذكر كلاماً لشخص ولم نستطع مثلاً أن نعرض عليه اللازم، فما فيه شيء ينصّ عليه من قِبِلِه، لا يقول: التزمت، ولم يقل: لم ألتزم، فلم نستطع أن نعرض عليه الكلام حتى نعرف رأيه، فماذا يكون الحال؟ قال: "فحكمه في هذا الحال أن لا يُنسب إلى القائل" لا يُنسب إليه، فلا يُقال: والله هو يقول بكذا، لماذا؟ قال: "لأنّه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذُكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله" يعني هذا الاحتمال وارد، وهذا الاحتمال وارد، وارد أنّه لو ذكر له أن يمنع التلازم، ووارد أيضا احتمال آخر: أن يلتزم ويقول: نعم هو لازم وأنا ألتزمه، واحتمال ثالث: أن يقول: هو لازم ولكنّه باطل وأنا أرجع عن قولي، ثلاث احتمالات عندنا، فإذا وردت هذه الاحتمالات لا نستطيع أن نُحمّل كلامه شيئا منها بدون دليل، قال: "لأنّ فساد اللازم يدلّ على فساد الملزوم، ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأنّ لازم القول قول"، خلاصة الموضوع: لوجود هذه الاحتمالات، الشيخ جعلهما احتمالين لأنّه قال: أو، هذه جعلها احتمالا واحدا، الأول: قال: يحتمل أن لو ذكر له أن يلتزم به، أو يمنع التلازم، هكذا جاء الاحتمال الأول والاحتمال الثاني، هو ممكن أن نجعلها ثلاث احتمالات، الأول: أن يلتزم به، الثاني: أن يمنع التلازم، الثالث: أن يقول: هو لازم ولكن الكلام باطل فيرجع عن الكلام من أصله، لأنّ فساد اللازم يدلّ على فساد الملزوم، فلوجود هذه الاحتمالات، قال: "لا يمكن الحكم بأنّ لازم القول قول".


قال رحمه الله: "فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله لزم أن يكون قولاً له، لأنّ ذلك هو الأصل لاسيما مع قرب التلازم" يعني: قوة التلازم وقربه، "قلنا: هذا مدفوع بأنّ الإنسان بشر، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل، أو يسهو، أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه، ونحو ذلك"، هذا ردّ على الذين يقولون في الحالة الثالثة بأنّها لازمة، قال: لا، ليس بلازم للحالات التي تصيب الإنسان، هو بشر، لوجود هذه الحالات التي ذكرها المؤلف، حالات نفسية من الذهول والغفلة والسهو إلى آخره...، قالوا: لازم القول ليس بلازم حتى يلتزمه القائل.

إذاً هذه خلاصة اللازم في كلام الله وكلام رسوله وكلام غيرهما، فكلام الله وكلام رسوله اللازم فيه لازم، لكن بشرط أن يكون حقّاً هو لازم، الثاني: هل اللازم في كلام غيرهما هو لازم أم لا؟ نقول: هنا لازم القول ليس بلازم حتى يلتزمه، لماذا؟ نقول: لأنّه بشر يغفل ويسهو وينغلق فكره، فتعرض له أمور ربّما ما ينتبه لهذا اللازم، ولو انتبه ربّما لا يُسلّم أنّه لازم لقوله، لأجلّ هذه الاحتمالات لا يمكن أن نقول: والله لازم قوله هو قول له كما يفعل بعض الناس اليوم ويقيم الدنيا ويقعدها وخلاف وشرّ يدبّ بين الشباب على لوازم ربّما هي ليست بلازمة أصلاً، ربّما الذي جعلها لازمة مخطئ، وربّما يكون مصيبا لكنّه ليس بلازم له للأسباب التي ذكرنا، والله أعلم، ونكتفي اليوم بهذا القدر، والحمد لله.



مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:38
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:38   #5
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي


مركز الخليج



الدرس الخامس


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد: فقد وقفنا عند القاعدة الخامسة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: "القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها".
ما معنى التوقيفي؟ التوقيفي: هو الذي يتوقف إثباته أو نفيه على قول الشارع، يعني: لا نستطيع أن نثبت الاسم لله تبارك وتعالى أو أن ننفي الاسم ونقول هذا ليس اسماً لله سبحانه وتعالى إلّا بدليل شرعي من الكتاب أو السّنة أو الإجماع، غير هذا لا، مرفوض، فلا مجال للعقل في مثل هذه الأمور لأنّها أمور غيبية والعقل لا يمكنه أن يدرك مثل هذه الدقائق، العقل يدرك أنّ الله سبحانه وتعالى يجب في حقّه الكمال ولا يجوز في حقّه النقص، هكذا بالجملة نعم، لكن بالتفصيل لا يدرك العقل ذلك، فيُرجع في مثل هذه الأمور إلى النّص الشرعي، هذا معنى هذه القاعدة.
قال المؤلف رحمه الله: "وعلى هذا" بناءً على هذه القاعدة، "فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسّنة" فهذا معنى كونها توقيفية، قال: "فلا يُزاد فيها ولا يُنقص" لا يزاد في أسماء الله سبحانه وتعالى من عندنا فنسمي الله سبحانه وتعالى باسم لم يرد في الكتاب ولا في السّنة ولا في الإجماع، ولا ننفي عن الله سبحانه وتعالى اسماً ورد في الكتاب أو في السّنة أو في الإجماع، قال: "لأنّ العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء" لأنّ أمره أمرٌ غيبي يعتمد فيه على النّص الشرعي، "لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النّص لقوله تعالى: "ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً"" "لا تقفُ": يعني لا تتبع ما ليس لك به علم فلا تتكلم فيما لا علم لك به وَ قِف، هذا معنى الآية، لا تتبع ما ليس لك به علم، ما تجهله، "إنّ السّمع والبصر والفؤاد" الفؤاد: الذي هو القلب، "كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً" أنت مسؤول عما تتكلم به وعما تسمعه وعما تعتقده، فلا تتكلم إلّا بشيء عندك فيه علم من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع الأمة، فإنّك مسؤول وواقف بين يدي الله تبارك وتعالى ومسؤول عن كلّ شيء تقوله أو تعتقده أو تعمل به، قال: "وقوله: "قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحقّ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"" هذا الشاهد في آخرها، قل إنّما حرّم ربّي أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، فتثبت لله سبحانه وتعالى أسماء بجهلك وعدم علمك، أنت تجهل هذه الأمور ولم يثبت فيها كتاب ولا سنة ولا إجماع فهذا باطل، ستُسأل عنه وهذا أمرٌ محرّم، أن تنفي عن الله اسماً أثبته الله لنفسه هذا أيضاً محرم، لأنّك تكون قد نفيت بجهل لا بعلم، هذا المعنى المقصود من هذه الآية، قال: "ولأنّ تسميته تعالى بما لم يسمّ به نفسه أو إنكار ما سمّى به نفسه جناية في حقّه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النّص" فتسمية الله بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمّى به نفسه جناية في حقّه تعالى، فالله سبحانه وتعالى حقّ تسمية نفسه له، وأنت إذا سميته باسم هو لا يريده فهذا يكون جناية في حقّ الله تبارك وتعالى، تعدٍ، تجاوز، فلذلك كان محرماً، فالواجب سلوك الأدب مع الله تبارك وتعالى في مثل ذلك، والوقوف مع النّص، فما أثبته نثبته وما نفاه ننفيه هكذا يكون الأدب مع الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الأمور، فهو أدرى بنفسه وأعلم بنفسه وأعلم بما يجوز أن يُسمي به نفسه وما لا يجوز، فلماذا نتعدى ونتجاوز حدودنا؟ هذا معنى القاعدة، وهذا الأصل الذي عليه أهل السّنة والجماعة، أسماء الله لا تُثبت بالقياس العقلي، وإن كان قال بعض الناس بهذا، لكنّه غير صحيح، باطل، لا مدخل للعقل في مثل هذه الأمور، والله أعلم.
ثم قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة السادسة: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين".
معنى هذه القاعدة: أنّ أسماء الله تبارك و تعالى لا تدخل تحت حصر، فلا يمكنك أن تقول: أسماء الله سبحانه و تعالى تسعة و تسعون اسماً أو خمسون اسماً أو مئة اسمٍ أو غير ذلك من الأعداد، لا يمكنك أن تحصرها بعدد معين، و هذه القاعدة أُخذت من هذا الحديث الذي سيذكره المؤلف رحمه الله، قال : "لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: "أسألك بكلّ اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"" الحديث رواه أحمد و ابن حبان و الحاكم وهو صحيح لا غبار عليه، و دعوكم من فلسفة بعض المتأخرين الذين يخرجون لكم بعقائد جديدة وبفلسفات حديثة، أنا دائماً أنصح طلبة العلم أن لايأخذوا العقيدة من كلّ من هبَ ودبَ، العقيدة أمرها خطير، و الأمر ليس سهلاً، فلا تسلم عقلك فيها لكلّ من هبّ ودبّ، بارك الله فيكم، و خذها عن أمثال هؤلاء الأئمة أو من اقتصر على اتباعهم و لم يحدث أموراً جديدة، ونحن إذ ندرس العقيدة فَنُدَرِّسُها اتباعاً لهم، ما نأتي بشيء جديد، الحمد لله، ما نأتي بشيء جديد من عندنا، أنا قاعدتي في هذا ثابتة، لا أقول بقولٍ إلّا ولي فيه إمام من أئمة أهل السّنة في العقيدة، لا آتي بشيء جديد من عندي، لأنّي أعتقد أنّه لا يجوز الإحداث في العقائد، ولا في غير العقيدة، لكنّ العقيدة أمرها أشدّ و أخطر، فهي أصول تنبني عليها الأفعال، فلذلك بارك الله فيكم أنصحكم دائماً أن تأخذوا العقيدة عن موثوق، معلوم عنه الاتباع و عدم الابتداع، لا يتفلسف، و يُظهر نفسه بمظهر المحقق العلّامة، و يبدأ يخدعكم بحلو الكلام و فصيحه، دعوكم من أمثال هؤلاء، العقيدة تؤخذ عن أهلها، عن الراسخين فيها، أو عمّن التزم بمتابعتهم و عدم الخروج عمّا قرّره أئمة السلف و من اتبعهم بإحسان، لا تقبل جديد في العقيدة، و إذا سمعت قولاً جديداً فاتركه، ارجع إلى الأئمة وانظر ماذا قالوا، هذا الحديث صحيح لا غبار عليه، والشاهد منه في تقرير هذه العقيدة، قوله صلى الله عليه و سلم: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك" هذا واضح الدلالة، المقصود منه: أنّ هناك أسماء لم يذكرها الله سبحانه و تعالى لنا و قد استأثر بها، يعني: جعل علمها عنده وحده، فلم يعلمها لخلقه، فلذلك بارك الله فيكم قرّر العلماء هذه العقيدة، أنّ من الأسماء ما نعلمه و هو وارد في الكتاب والسّنة وأجمع عليه العلماء، أو أنّه وارد في الكتاب أو في السّنة فقط، ومنها ما لا نعلمه، قد استأثر الله بعلمه، فأسماء الله ليست محصورة بتسعةٍ و تسعين اسماً، كما يدعي بعض المتفلسفة، بل هي أكثر، ولا تحصر بعدد معين، قال: "وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حصره ولا الإحاطة به"، لأنّ الله استأثر به، يعني: جعل علمه عنده فقط، ولم يعلّمه خلقه، فبناءً على ذلك لا نستطيع أن نعلمه، وليس لها حصر نستطيع أن نحصرها فيه، إذ لا يوجد دليل على الحصر، و سيأتي الجواب عن حديث: "لله تسعةٌ و تسعون اسماً"، سيأتي هذا الحديث إن شاء الله و يجيب عنه الشيخ، قال: "وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حصره ولا الإحاطة به، فأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: "إنّ لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلّا واحدًا، من أحصاها دخل الجنّة" فلا يدلّ على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إنّ أسماء الله تسعة وتسعون اسماً، من أحصاها دخل الجنّة"، هكذا العبارة عند العرب تدلّ على الحصر، أو يقول: إنّما أسماء الله تسعةُ و تسعون اسماً، فهنا يدلّ هذا على الحصر، قال: "أو نحو ذلك" من العبارات التي تدلّ على الحصر عند أهل اللغة و أهل الأصول، قال: "إذًا فمعنى الحديث: أنّ هذا العدد من شأنه أنّ من أحصاه دخل الجنّة، وعلى هذا فيكون قوله: "من أحصاها دخل الجنّة" جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فإنّه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة، ولم يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء"، جواب الشيخ واضح، إذ الدلالة اللغوية في الحديث لا تدلّ على حصر أسماء الله في هذا العدد المذكور، و هناك ألفاظ عند العرب لو أراد الحصر لجاء بها، لو أراد النبي صلى الله عليه و سلم الحصر لذكر الحديث بتلك الألفاظ المعروفة عند العرب بأنّها تفيد الحصر، ولمّا لم يفعل و أتى بهذا اللفظ دلّ ذلك على أنّها ليست محصورة في ذلك، ولكن هذا العدد له فضيلة، ما هي الفضيلة؟ أنّ من أحصاها دخل الجنّة فقط؛ هذا ما أراد أن يذكره لنا النبي صلى الله عليه و سلم.
ثم دخل المؤلف على موضوع آخر، قال: "ولم يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء" يعني: إذا علمنا أنّ لله تسعةً و تسعين اسماً من أحصاها دخل الجنّة، نهتم بمعرفة هذه الأسماء و بمعرفة معنى الإحصاء، أمّا الأسماء فلم يرد عندنا نص صحيح في تعيينها، أي: بيان عين الأسماء المقصودة، كأن يُقال مثلاً يُراد اسم كذا وكذا وكذا، هذا لم يثبت فيه حديث، و إن ورد حديث ضعيف بتعدادها، لكنّ الصحيح أنّه من كلام بعض أهل العلم و ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم، و هذا معنى الإدراج (مدرج) يعني: هو من كلام بعض أهل العلم لكنّه أُدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال المؤلف: "والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى (ص 382، ج 6) من مجموع ابن قاسم: "تعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثة"، يعني باتفاق أهل الحديث، "وقال قبل ذلك (ص 379): "إنّ الوليد ذكرها" يعني: الوليد بن مسلم أحد رواة الحديث، "عن بعض شيوخه الشاميين، كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه" اهـ. وقال ابن حجر في "فتح الباري" (ص 215، ج 11، السلفية): "ليست العلّة عند الشيخين [البخاري ومسلم] تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب، وتدليسه، واحتمال الإدراج" اهـ" هذا كلّه يدلّ على أنّ الحديث لا يثبت بذكر تعيين الأسماء، إنّما الثّابت منه القطعة الأولى: "إنّ لله تسعةً و تسعين اسماً، مئة إلّا واحداً من أحصاها دخل الجنّة".
قال المؤلف: "ولمّا لم يصحّ تعيينها عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف السلف فيه" أي: في تعيينها، "ورُوِيَ عنهم في ذلك أنواع، وقد جمعتُ تسعين اسماً مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم" هكذا عندي، وهذه الظاهر فيها سقط "وقد جمعت ُتسعة وتسعين" لأنّ هذا الذي جمعه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، "وقد جمعت ُتسعة وتسعين اسماً" النسخة التي عندي فيها سقط، وهذا سوء طبعات، أسوأ ما في طبعة الكتاب أن يكون فيها سقط وتحريف في الألفاظ، فهذا يفسد المعاني، وهذا أسوأ ما يوجد في الطبعات لذلك ننصح طلبة العلم أن يقتنوا الطبعات الجيّدة، والطبعات الجيّدة لا تُعرَف بأسماء المحقّقين، ربّما محقق يطبع لك كتاباً طبعة جيّدة وإذا حقق كتاباً آخر أفسده، هذا موجود خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه التجار في هذا الميدان، لذلك نحن ننصح أن يُسأَل أهل العلم عن طبعة أي كتاب يريد طالب العلم أن يشتريه، يسأل أهل العلم فهم من خلال خبرتهم ومعرفتهم للكتب واطلاعهم عليها يعرفون الطبعة الجيّدة من الطبعة الرديئة، لا تغتروا بالأسماء بارك الله فيكم خاصة أسماء المحققين التجار هؤلاء، قال: "وقد جمعتُ تسعة وتسعين اسما مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم" ثم بدأ بذكرها فقال:
"الله": هذا أخذه من قول الله تبارك وتعالى: "بسم الله"، و: "الله لا إله إلّا هو" إلى آخره، آيات كثيرة، ومعناه: المعبود.
"الأحد": وهذا أخذه من قول الله تبارك وتعالى: "قل هو الله أحد"، ومعناه: المنفرد بجميع الكمالات، لا يشاركه فيها مشارك، فهو المعبود بحقّ وحده، وهو المتّصف بصفات الكمال وحده تبارك وتعالى.
"الأعلى":ودليله: "سبح اسم ربك الأعلى"، ومعناه: من العلوّ، فالله سبحانه وتعالى عالٍ في ذاته مستوٍ على عرشه وعالٍ في قدره ومكانته.
"الأكرم": ودليله: "اقرأ وربّك الأكرم"، ومعناه: المتّصف بغاية الكرم.
"الإله": دليله: "وإلهكم إله واحد"، معناه: المعبود.
"الأول والآخر والظاهر والباطن": دليله قول الله تبارك وتعالى: "هو الأول والآخر والظاهر والباطن"، الأول: الذي ليس قبله شيء لأنّه كان ولا شيء موجود سواه، الآخر: الذي ليس بعده شيء وهو كائن بعد فناء الأشياء كلّها، كما قال جلّ ثناؤه: "كلّ شيء هالكٌ إلّا وجهَه"، والظاهر: العالي على كلّ شيء، والباطن: الذي ليس دونه شيء، أي: ليس أحدٌ يدبّر دونه ولا أحد ينفرد بشيء دونه ولا أحد يخفى عليه، فهو محيط بكلّ شيء علماً وقهراً.
"البارئ": دليله: "هو الله الخالق البارئ"، ومعناه: الموجِد من العدم.
"البَرّ ": "إنّه هو البرّ الرحيم"، معناه: اللطيف بعباده، الذي يحسن إليهم.
"البصير ": دليله: "وهو السميع البصير"، معناه: الذي يرى كلّ شيء، الخبير بكلّ شيء.
"التواب": دليله: "إنّ الله هو التواب الرحيم"، معناه: كثير التوبة، يقبل توبة عباده.
"الجبّار": دليله: "العزيز الجبّار"، وهذا يأتي على عدة معانٍ: منها الإصلاح، فهو المصلِح، ومنها القهّار، ومنها العلي.
"الحافظ": دليله: "فالله خيرٌ حافظاً"، معناه: الذي يحفظ الأشياء من الهلاك، والمعنى الآخر: المحصي الذي يحصي على العباد أعمالهم.
"الحسيب": دليله: "وكفى بالله حسيباً"، ومعناه: الكافي، ويأتي بمعنى المحصي أيضاً.
"الحفيظ": دليله: "إنّ ربّي على كلّ شيء حفيظ"، ومعناه: الحافظ، وتقدّمَ معنى الحافظ.
"الحفيّ": ودليله: "إنّه كان بي حفياً"، ومعناه: البرّ اللطيف.
"الحق"، "المبين": ودليلهما قوله تعالى: "ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين"، والمعنى: الحقّ الذي لا شكّ فيه، الخالق الرازق المدبّر والمعبود بحقّ، لا شكّ في ذلك، وضدّه الباطل، والمبين: المظهِر المبيِّن.
"الحكيم": دليله: "وهو العزيز الحكيم"، والحكيم بمعنيين: بمعنى الذي له كمال الحكم، وبمعنى الموصوف بكمال الحكمة، فالحكيم تأتي بمعنى الحكمة وبمعنى الحاكم، من الحُكم ومن الحكمة.
"الحليم": دليله: "غفورٌ حليمٌ"، ومعناه: ذو أناة، أي: عدم العَجَلة.
"الحميد": دليله: "إلى صراط العزيز الحميد"، وهو من الحمد، بمعنى المحمود: أي الموصوف بصفات الكمال محبةً وتعظيماً، ويُذكَر بصفات الكمال محبةً وتعظيماً.
"الحيّ"، "القيوم": دليله: "الله لا إله إلّا هو الحيّ القيوم"، والحيّ من الحياة، هو واضح، والقيوم: القائم بنفسه والقائم على غيره، فكلّ ما في هذا الوجود هو الذي يحفظه وهو الذي يرزقه وهو الذي يقوم على شأنه.
"الخبير": دليله: "وهو اللطيف الخبير"، ومعناه: العالم ببواطن الأمور.
"الخالق": دليله: "الخالق البارئ"، ومعناه: الذي يوجِد من العدم.
"الخلّاق":دليله: "إنّ ربّك هو الخلاق العليم"، معناه: الخالق خلقاً بعد خلق.
"الرؤوف": دليله: "إنّه بهم رؤوف رحيم"، الرؤوف بمعنى الرحيم إلّا أنّ الرأفة أشدّ من الرحمة.
"الرحمن"، "الرحيم": دليله: "بسم الله الرحمن الرحيم"، "الرحمن" أوسع من "الرحيم"، فهو رحمن بكلّ شيء، بكلّ خلقه، ورحيم بالمؤمنين خاصة، "وكان بالمؤمنين رحيماً".
"الرزاق": "إنّ الله هو الرزاق ذو القوة المتين"، ومعناه: أنّه كثير الرزق والعطاء.
"الرقيب": "وكان الله على كلّ شيء رقيباً"، ومعناه: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء.
"السلام": ودليله: "السلام المؤمن"، ومعناه: ذو السلام، أي: الذي سلِم من كلّ عيبٍ وبرئ من كلّ آفة.
"السميع": ودليله: "إنّك أنت السميع العليم"، ومعناه: الذي يُدرك الأصواتَ، فهو سميعٌ بسمعٍ.
"الشاكر": ودليله: "وكان الله شاكراً عليماً"، ومعناه: الذي يشكر لعباده بمغفرته لهم وإعانتهم.
"الشكور": دليله: "إنّه غفور شكور"، ومعناه: بمعنى الشاكر إلّا أنّها للمبالغة فتفيد الكثرة، شكور على وزن فعول، وهذا الوزن أشدّ كثرة من الشاكر الذي هو على وزن فاعل.
"الشهيد": دليله: "والله على كلّ شيء شهيد"، ومعناه: المطّلع على جميع الأشياء.
"الصمد": دليله: "الله الصمد"، ومعناه: السيد الذي يلجأ إليه الخلق والذي تنزَّهَ عن صفات المخلوقين كالأكل والشرب فلا جوف له.
"العالِم": ودليله: "وكنّا بكلّ شيء عالمين"، ومعناه: مِن العلم، فهو صاحب العلم الكامل.
ونقف إلى هنا ونكمل في الدرس القادم بإذن الله تعالى.

مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:40
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:39   #6
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

مركز الخليج


الدرس السادس



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
فمازلنا في ذكر الأسماء التي استخرجها الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله من الكتاب والسّنة.
قال رحمه الله:

"العزيز": ودليله: "وهو العزيز الحكيم" والمعنى من العزّة، الرفعة والامتناع فله عزّة القوة والغلبة والامتناع فلا يُنال ولا يُغلب.
"العظيم":دليله: "وهو العليّ العظيم"، معناه: ذو العظمة والجلال.
"العفو": دليله: "وإنّ الله لعفو غفور"، ومعناه: كثير العفو والصفح عن الذنب وترك المجازاة عليه.
"العليم": ودليله: "وما تفعلوا من خير فإنّ الله به عليم"، وهو بمعنى العالم إلّا أنّ العليم أشدّ مبالغة من العالم.
"العلي": ودليله: "وهو العليّ العظيم"، ومعناه: العالي في ذاته وفي قدره تبارك وتعالى.
"الغفّار": ودليله: "وإنّي لغفّار لمن تاب"، وغفّار على وزن فعّال وهذا الوزن يأتي للكثرة، فمعناه كثير المغفرة، والمغفرة: هي ستر الذنوب وتغطيتها وعدم إظهارها وعدم فضح أصحابها، هذا معنى المغفرة.
"الغفور": ودليله: "وهو الغفور الودود"، وهو من حيث المعنى مثل الذي قبله، والغفّار أشدّ مبالغة من الغفور، هي كلّها وزن فعّال وفعول من الأوزان التي تستعمل للكثرة، لكن وزن الغفّار الذي هو الفعّال أكثر من وزن الغفور الذي هو وزن الفعول.
"الغني": دليله: "هو الغني الحميد"، والمعنى الذي لا يحتاج إلى غيره لكماله سبحانه وكمال ملكه، فالغنى معروف معناه.
"الفتاح": دليله: "وهو الفتّاح العليم"، ومعناه الحاكم الذي يحكم بين العباد بالحقّ، فالفتح بمعنى الحكم كما في قوله تبارك وتعالى: "ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ"، يعني: احكم بيننا وبين قومنا بالحقّ.
"القادر": دليله قوله تعالى: "فنعم القادرون"، ومعناه: من القدرة على الشيء، فهو قادر على كلّ شيء فلا يعجزه شيء.
"القاهر": دليله: "وهو القاهر فوق عباده"، والقهر هو الغلبة والأخذ من فوق، معنى الاسم: المذلل المستعبد خلقه الغالب لعباده المذلل لهم العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه.
"القدوس": دليله: "الملك القدوس"، ومعناه: المنزّه المطهر عن كلّ النقائص والعيوب.
"القدير": دليله: "فإنّ الله كان عفواً قديراً"، وهو بمعنى القادر إلّا أنّ القدير أبلغ من القادر فهو تام القدرة.
"القريب": دليله: "فإنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"، والقرب معروف معناه، والله قريب من عباده بعلمه وقريب منهم بإجابته لدعواهم، فالقرب قرب العلم، قرب الإجابة، أمّا هو بذاته تبارك وتعالى فهو مستوٍ على عرشه، عالٍ على خلقه.
"القوي": دليله: "وهو القوي العزيز"، القوة معناها معلوم فهي ضد الضعف، فمعنى الاسم واضح فهو قوي لا يغلبه غالب.
"القهّار": دليله: "هو الله الواحد القهّار"، تقدم معنى اسم القاهر، والقهّار بمعناه إلّا أنّ القهّار أكثر مبالغة فهو كثير القهر.
"الكبير": دليله: "الكبير المتعال"، ومعناه: العظيم الذي كلّ شيء دونه ولا شيء أعظم منه، الموصوف بالجلال وكبر الشأن تبارك وتعالى.
"الكريم": دليله: "ما غرّك بربّك الكريم"، ومعناه معلوم فهو كثير الخير والجود والعطاء.
"اللطيف": ودليله: "وهو اللطيف الخبير"، ومعناه: الذي لا تخفى عليه الأشياء وإن دقّت، فاللطيف العالم بدقائق الأمور ويأتي أيضاً بمعنى الرفيق الذي يرفق بعباده.
"المؤمن": ودليله: "السلام المؤمن"، ومعناه: المصدق أو المأمّن، فالاسم يأتي على المعنين، إمّا من التصديق أو من الأمان الذي هو ضد الخوف، فإمّا أن يُقال معناه الذي يُصدّق أنبياءه أو الذي يؤمّن خلقه من الظلم.
"المتعال": دليله قوله تعالى: "الكبير المتعال"، ومعناه: المستعلي على كلّ شيء بقدرته تبارك وتعالى.
"المتكبر": ودليله: "العزيز الجبّار المتكبر"، أصل التكبر التعظم، ومعنى الاسم: الذي تكبّر بربوبيته فلا شيء مثله، وقال قتادة: أي تكبر عن كلّ شيء، تعظم وتعالى وترفع، هذا المعنى.
"المتين": قال تبارك وتعالى: "ذو القوة المتين"، والمعنى شدّة القوّة، المتانة: شدّة القوّة، فالمتين شديد القوّة.
"المجيب": دليله قوله تعالى: "إنّ ربّي قريب مجيب"، مجيب لدعاء من دعاه، فينجيه من الكرب أو يرزقه أو يفعل له ما دعا به إن شاء سبحانه وتعالى، نعم.
"المجيد": دليله قوله تعالى: "إنّه حميد مجيد"، وهو بمعنى ماجد، وهو كثير الشرف، الكبير العظيم الجليل تبارك وتعالى.
"المحيط": دليله قوله تعالى: "وكان الله بكلّ شيء محيطا"، معناه: محيط بكلّ شيء من جميع جوانبه، علماً وقدرةً ورحمةً وقهراً، كلّ هذا، الإحاطة: الإلمام بالشيء من جميع جوانبه، هذا معنى الإحاطة.
"المصوّر": دليله قوله تبارك وتعالى: "هو الله الخالق البارئ المصوّر" ومعناه: الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، على الصورة التي أرادها سبحانه، فهو يخلق الأشياء على صورها التي يشاؤها، يخلق الشخص طويلاً، قصيراً، جميلاً، بشعاً، إلى آخره، الصورة التي شاءها يخلق العبد عليها.
"المقتدر": دليله قوله تعالى: "عند مليك مقتدر"، وهو بمعنى القادر إلّا أنّها أشدّ مبالغة في الوصف بالقدرة، فالزيادة في المبنى تدلّ على الزيادة في المعنى عند العرب.
"المقيت": دليله قوله تبارك وتعالى: "وكان الله على كلّ شيء مقيتاً"، أي القدير هذا المعنى.
"الملك": دليله قوله تبارك وتعالى: "الملك القدوس"، والمعنى معلوم، الملك الذي يكون له الأمر والنهي فيتصرف في خلقه بقوله وفعله.
"المليك": دليله قوله تبارك وتعالى: "عند مليكٍ مقتدر"، وهذا المليك على وزن فعيل، أكثر مبالغة من الملك وأقوى في تأكيد الصفة.
"المولى": دليله قوله تعالى: "نعم المولى"، المولى معناه: الناصر والمعين والمحبّ كلّها تصح في هذا الموطن.
"المهيمن": دليله: "السلام المؤمن المهيمن"، معناه: القريب الشاهد على خلقه بأعمالهم.
"النصير": ودليله قوله تبارك وتعالى: "ونعم النصير"، أي: الناصر لعباده، الناصر لعباده الذي لا يترك نصرهم ويوثق به بأن لا يُسلِم وليّه ولا يخذله.
"الواحد": ودليله قوله تبارك وتعالى: "هو الله الواحد القهّار"، ومعناه: الفرد الذي لا شريك له.
"الوارث": ودليله قوله تبارك وتعالى: "ونحن الوارثون"، ومعناه: الباقي بعد فناء الخلق، فتعود الأرض كما كانت قبل سكناها لا مالك لها إلّا الله، الذي يرث الأرض ومن عليها.
"الواسع": دليله قوله تبارك وتعالى: "والله واسع عليم"، السعة ضد الضيق، فالواسع يسع خلقه كلّهم بالكفاية والإفضال، والجود والتدبير، فهو يشملهم جميعاً بقدرته عليهم وإعطائهم ورزقهم إلى آخره.
"الودود": ودليله قوله تبارك وتعالى: "وهو الغفور الودود"، بمعنى: المحبّ، فهو يحبّ عباده الصالحين، وبمعنى المحبوب، فعباده يحبونه.
"الوكيل": دليله قوله تبارك وتعالى: "وكفى بالله وكيلاً"، ومعناه: الكافي الحافظ.
"الولي": دليله قوله تبارك وتعالى: "وهو الوليّ الحميد"، معناه: المحبّ الناصر المعين، بنفس معنى المولى الذي تقدم.
"الوهاب": دليله قوله تبارك وتعالى: "إنّك أنت الوهاب"، أي المعطي عباده ما شاء من العطاء من ملك وسلطان وقوة ورزق ونبوة وغير ذلك.
هذه هي الأسماء التي استخرجها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من كتاب الله، ثم يذكر لنا تتمة الأسماء التسعة والتسعين من السّنة، فهذه التي ذكرها، ذكر إحدى وثمانين اسماً، وتمم الباقي من السّنة.
قال المؤلف رحمه الله: "ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم:".
"الجميل": و هذا ورد في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله جميل يحبّ الجمال"، الحديث في صحيح مسلم، والجمال هو الحسن، ضد القبح.
"الجواد": هذا ورد في حديث عند الترمذي وأخرجه أحمد أيضاً، قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم: "يقول الله سبحانه و تعالى: أنا الجواد"، و لكنّ هذا الحديث ضعيف، ولا يصحّ حديث يُثبت هذا الاسم أبداً.
"الحكم": جاء في حديث النبي صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله هو الحكم"، في حديث أخرجه أبو داود والنسائي و غيرهما، و معناه: الذي يحكم بالعدل، فإليه الحكم.
"الحيي": و هذا ثبت في قول النبي صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله حيي كريم".
"الرب": و هذا جاء في قول النبي صلى الله عليه و سلم: "أمّا الركوع فعظموا فيه الرّب" وهو عند مسلم، وفي حديث عائشة: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرّب".
"الرفيق": و دليله قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله رفيق يحبّ الرفق" حديث متفق عليه، والرفيق كثير الرفق، و الرفق اللين و التسهيل، و ضده العنف و التشديد.
"السُبّوح": جاء في الحديث: "سبوح قدوس ربّ الملائكة و الروح" الحديث في صحيح مسلم، و معناه: المنزّه عن جميع النقائص و العيوب.
"السيد": جاء في حديث عند أبي داود، قال: "السيد الله تبارك و تعالى".
"الشافي": جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "اشف و أنت الشافي" متفق عليه، الشافي لكلّ آفة وعاهة و مرض هو الله سبحانه و تعالى.
"الطيب": جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله طيب لا يقبل إلّا طيباً" الحديث في الصحيح، ومعناه: المنزّه عن النقائص، و هو خلاف الخبيث.
"القابض"، "الباسط": هذان جاءا في حديث واحد: "إنّ الله هو المسعّر القابض الباسط"، و معناه: أنّه يقتر على من يشاء و يوسع على من يشاء، يضيق على من يشاء و يوسع على من يشاء في الرزق، و القبض: التقتير و التضييق، و البسط التوسعة في الرزق و الإكثار منه.
"المقدم"، "المؤخر": جاءا في حديث واحد في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم: "أنت المقدم و أنت المؤخر"، و المقدم معناه الذي يقدم الأشياء و يضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدّمه، و المؤخر الذي يؤخر الأشياء و يضعها في مواضعها، فمن استحق التأخير أخره، كما أنّ من استحق التقديم قدّمه.
"المحسن": جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله عزّ و جل محسن كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، و معناه: الذي يُحسن إلى عباده، يتفضل عليهم بنعمه، لكنّ هذا الاسم ورد في حديثين ضعيفين.
"المعطي": جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّما أنا قاسم و الله معطي"، فالعطاء يكون منه تبارك و تعالى، ومعنى العطاء معلوم.
"المنان":جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا منان"، و هذا عند أبي داود و عند النسائي و غيرهم، ومعناه: المنعم المعطي.
"الوتر": جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنّ الله وتر يحبّ الوتر"، أي: الفرد الذي لا شريك له ولا نظير.
اسم الله الرّب لم نفسره، معناه: السيد المطاع و المالك و المصلح، ربّى الشيء إذا أصلحه، و التربية من ذلك و هي: إنشاء الشيء مرحلة فمرحلة إلى حد التمام، فهو المربي و هو سيد الخلق و هو مالكهم و هو الذي يُصلح أمرهم و هو الذي يقوم على شأنهم تبارك و تعالى، أمّا السيد فمعناه معلوم، لأنّ السؤدد حقيقة لله عزّوجل، فالخلق كلّهم عبيد له و هو سيدهم.
هذه الأسماء التي ذكرها الشيخ رحمه الله و أوصلها إلى تسعٍ و تسعين اسماً من الأسماء الثابتة لله سبحانه و تعالى أيضاً:
"الديّان": ثبت في حديث صحيح، فبدل اسم الجواد نضع الديّان، و أمّا اسم الله "الحنان" يعني: ذو الرحمة، هذا لا يصحّ، و "الستير" أي: الساتر: يستر على عباده كثيراً، و هذا أيضاً في صحته نظر، لعل الاسم الأخير يكون: "الهادي" فقد أثبته غير واحد من العلماء المحققين اسما لله تبارك وتعالى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: "هذا ما اخترناه بالتتبع واحد وثمانون اسما في كتاب الله تعالى وثمانية عشر اسماً في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان عندنا تردد في إدخال "الحفي" لأنّه إنّما ورد مقيداً في قوله تعالى عن إبراهيم: "إنّه كان بي حفيا"، وكذلك "المحسن" لأنّنا لم نطلع على رواته في الطبراني وقد ذكره شيخ الإسلام في الأسماء ثم وجدته في مصنف عبد الرزاق عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم" قد ذكرنا أنّه ضعيف لا يصحّ في ذلك شيء.
قال: "ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافاً مثل: مالك الملك، ذو الجلال والإكرام"، قال: "وما اخترناه فهو حسب علمنا وفهمنا وفوق كلّ ذي علم عليم حتى يصل ذلك إلى عالم الغيب والشهادة ومن هو بكلّ شيء عليم"، يعلم بعض الناس ما يخفى على البعض الآخر وهكذا، وهذا علم الشريعة فوق كلّ ذي علم عليم، فيفتح الله سبحانه وتعالى على بعض عباده ما لا يفتحه على البعض الآخر.
وبهذا نكون قد انتهينا من القاعدة السادسة، هذه الأسماء جاء في الحديث: "من أحصاها دخل الجنّة"، والإحصاء اختلفوا فيه ولعله ينال هذه الفضيلة التي ذُكرت في الحديث من حفظ هذه الأسماء وفهم معانيها وعمل بمقتضاها، فسيناله الأجر إن شاء الله تاماً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لذلك وأن يجعلنا من المنتفعين بما تعلمنا، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:43
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:40   #7
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي


مركز الخليج



الدرس السابع



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اليوم معنا: "القاعدة السابعة": وهي آخر قواعد الأسماء.
قال المؤلف رحمه الله: "الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عمّا يجب فيها".
الإلحاد في أسماء الله تعالى هذا هو موضوعنا، القاعدة السابعة: لا يجوز الإلحاد في أسماء الله تعالى، يحرم الإلحاد في أسماء الله تعالى، أسماء الله تبارك وتعالى عرفناها، فما هو الإلحاد، وما دليل عدم جواز الإلحاد في أسمائه.
أمّا الإلحاد في اللغة فهو: الميل، الميل يسمى إلحاداً، كما يسمى القبر الذي في آخره انحراف إلى جهة اليمين أو جهة الشمال حسب اتجاه القبلة يسمى لحداً، لماذا؟ لأنّ فيه ميلاً، وكذلك يُسمى الرجل الملحد، لأنّه مال عن دين الله الحق إلى الباطل، فأصل مادة (لحد) تعني: الميل.
فالمراد هنا الإلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى هو الميل بها عمّا يجب فيها كما عرّفه المؤلف، هذا المعنى الشرعي للإلحاد في أسماء الله تعالى، أي: الميل بها عمّا يجب فيها شرعاً، بمعنى أنّه يجب أن تثبت لله اسم الرحمن، فإذا نفيت هذا الاسم فقد ملت به عمّا يجب شرعاً، يجب شرعاً أن تثبت هذا الاسم لله، أنت لم تثبته، فتكون قد ملت به عمّا يجب شرعاً، وهذا الميل له صور، هذه صورة من الصور التي مثلنا بها، وهي إنكار الاسم الثابت لله تبارك وتعالى في كتاب الله أو سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه صورة من صور الميل، الميل في أسماء الله تبارك وتعالى عمّا يجب فيها شرعاً، طيب، هذا معنى الإلحاد وله صور وسيذكر المؤلف هذه الصور، ما الدليل على تحريم الإلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى، الدليل على ذلك: أنّ الله تَهَدَّدَ الملحدين بقوله تبارك وتعالى: "وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"، سيجازيهم الله سبحانه وتعالى بعملهم، يعذبهم على ما فعلوا من الإلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى، ومن الإلحاد ما يكون شركاً وكفراً بالله تبارك وتعالى ومنه ما يكون ذنباً عظيماً يستحق صاحبه النّار وحكمه إلى الله سبحانه وتعالى، هل سيعذبه أم يعفو عنه، أمره إلى الله تبارك وتعالى، أمّا الكافر الذي يموت على الكفر فهذا مخلّدٌ في نار جهنم كما هو معلوم التفصيل في هذه المسألة وقد ذكرناها سابقاً، فإذا قلنا الإلحاد كفر، ومات الشخص على الإلحاد فهذا مخلّدٌ في نار جهنم، وإذا قلنا ليس بكفر فهذا حكمه حكم العصاة الذين يموتون على المعصية، هذا هو الإلحاد وهذا هو حكمه الشرعي، الآن نبدأ بصور الإلحاد التي إن وقع الشخص في صورة منها، يصحّ أن يُقال بأنّه ألحد في أسماء الله تبارك وتعالى.
قال المؤلف رحمه الله: "وهو أنواع:" أي: الإلحاد أنواع.
"الأول:" أي: النوع الأول من أنواع الإلحاد، "أن ينكر شيئا منها" من أسماء الله تبارك وتعالى كما فعل المشركون عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا ما ندري ما الرحمن، فأنكروا هذا الاسم من أصله، فلم يعترفوا بأنّ لله اسم الرحمن، هذا إلحاد في أسماء الله، فإذا أنكر شخص اسماً من أسماء الله الثابتة له في كتابه أو في سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون قد ألحد في أسماء الله تبارك وتعالى، قال: "أن ينكر شيئا منها"، يعني: أن ينكر شيئاً من أسماء الله تبارك وتعالى، ينكر اسم الرحمن أو ينكر اسم السميع أو ينكر اسم البصير، إلى آخره.
قال: "أو مما دلّت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم"، يعني ربّما الشخص يثبت الاسم لله سبحانه وتعالى لكنّه ينفي المعنى الذي دلّت عليه، سواء كان صفة أو حكماً، اسم الله "الرحمن" يدلّ على صفة الرحمة، فإذا أنكر شخص هذه الصفة لله تبارك وتعالى فقد ألحد في أسماء الله تبارك وتعالى، لأنّ مما يجب في أسماء الله تبارك وتعالى أن تؤمن بالاسم وأن تؤمن بالصفة التي تضمنها الاسم والأثر الذي يترتب على ذلك، كما مرّ معنا في السابق، هذا كلّه يجب إثباته، فإذا نفى شخص شيئاً من ذلك فقد ألحد في أسماء الله تبارك وتعالى، من أسماء الله: الحكيم، فله الحكم تبارك وتعالى، فمن نفى أنّ الحكم لله تبارك وتعالى فقد ألحد في أسماء الله تبارك وتعالى، هذا معنى قول المؤلف: "أو مما دلّت عليه من الصفات والأحكام"، قال: "كما فعل أهل التعطيل"، أهل التعطيل: هم الذين عطلوا أسماء الله تبارك وتعالى عن معانيها ومقتضياتها، الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والكُلَّابية وغيرهم من المتكلمين، الذين قدَموا عقولهم الخربة على نصوص كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء قد عطّلوا أسماء الله تبارك وتعالى فلم يثبتوها، البعض منهم، والبعض الآخر أثبت الاسم ولكنّه عطّل الصفات، والبعض الآخر أثبت الاسم وأثبت بعض الصفات وعطّل البعض الآخر، يتفاوتون في الضلال، لكن يجمعهم الإلحاد بهذه الصورة التي ذكرها المؤلف هنا، إمّا أن يُنكر شيئاً من أسماء الله، أو أن يُنكر ما دلّت عليه الأسماء من الصفات أو الأحكام، فهم واقعون في هذا النوع من الإلحاد، ثم قال المؤلف: "وإنّما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها وبما دلّت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله، فإنكار شيء من ذلك ميلٌ بها عما يجب فيها"، الكلام واضح، لماذا سمينا إنكار اسم لله تبارك وتعالى من الأسماء الثابتة له أو إنكار ما دلّت عليه من الصفات و الأحكام، لماذا سمينا ذلك إلحاداً، لأنّنا عرَّفنا الإلحاد فيما سبق: هو الميل بها عمّا يجب فيها، ومما يجب فيها: الإيمان بها وبما دلّت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله تبارك وتعالى، هذا يُسمى: إلحاداً، هذا النوع الأول من الأنواع الأربعة التي ذكرها المؤلف رحمه الله.
ثم قال المؤلف رحمه الله: "الثاني:" أي: النوع الثاني من أنواع الإلحاد، "أن يجعلها" الضمير هنا عائد على ماذا؟ على أسماء الله تبارك وتعالى، أنت في أثناء القراءة ينبغي أن تستحضر هذا الربط حتى لا تنقطع أفكارك، تسلسلك في فهم العبارات، والضمائر هذه بالذات أحيانا تتوه القارئ، فإذا استحضرت بهذه الطريقة أولاً بأول ستبقى العبارة مرتبطة مع بعضها في ذهنك، "أن يجعلها" الضمير عائد إلى ماذا؟ مهم جداً أن تقف هنا قبل أن نستمر في القراءة، "أن يجعلها" أن يجعل ماذا؟ أن يجعل أسماء الله سبحانه وتعالى، فإذاً القضية صارت واضحة، "دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين"، أن يجعل أسماء الله سبحانه وتعالى متضمنة لصفات تشبه صفات المخلوقين، "كما فعل أهل التشبيه، وذلك لأنّ التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدلّ عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عمّا يجب فيها" أن يجعل أسماء الله تبارك وتعالى دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، مثال ذلك: اسم الله السميع، يقول: نثبت لله اسم السميع ونثبت له صفة السمع وهي صفة تشبه صفات المخلوقين، فصفة الله سبحانه وتعالى السمع؛ الله له سمع ونحن لنا سمع وسمعنا يشبه سمع الله سبحانه وتعالى وسمع الله يشبه سمعنا، فهذا من المشبهة، هؤلاء نوع آخر من أنواع المبتدعة الذين يقابلون المعطلة، المعطلة يُعطّلون الصفة فينفونها، المشبهة يثبتونها مع التشبيه، فيقولون: صفات الله تشبه صفات المخلوقين، ونعوذ بالله من هذا القول، هذا فيه تنقص لله تبارك وتعالى وإلحاد في أسماء الله، لأنّك لم تثبت ما وجب فيها من تنزيه الله تبارك وتعالى لصفات المخلوقين، تثبت له صفات الكمال، لا صفات النقص، صفات المخلوقين صفات نقص وليست كصفات الله سبحانه وتعالى صفات كمال، قال: "أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه" المشبهة، وبيّن العلّة المؤلف فقال: "وذلك لأنّ التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدلّ عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عمّا يجب فيها" إثبات صفة السمع لله سبحانه وتعالى، كونها أضيفت لله سبحانه وتعالى دلّ ذلك على أنّها لا تشبه صفات المخلوقين، لأنّ صفات المخلوقين صفات تليق بهم، تليق بنقصهم، أمّا صفات الله سبحانه وتعالى فتليق به، تليق بكماله تبارك وتعالى، فمجرد أن أضفت الصفة لله سبحانه وتعالى فقد فارقت بها صفات المخلوقين، فإذا جعلت صفة الله سبحانه وتعالى كصفة المخلوق فقد أخللت فيما يجب في أسماء الله تبارك وتعالى، لذلك هذا يعتبر ميلاً بها عمّا يجب فيها، يجب أن تثبت لله الصفة، صفة الكمال، فإذا جعلت هذه الصفة مشابهة لصفة المخلوق فما أثبت لله تبارك وتعالى صفة الكمال التي تضمنها الاسم، من هذا الوجه هي ميل عما يجب فيها.
النوع الثالث: قال المؤلف رحمه الله: "الثالث: أن يُسمى الله تعالى بما لم يسمّ به نفسه، كتسمية النصارى له: الأب، وتسمية الفلاسفة له: العلّة الفاعلة"هذا النوع الآن بخلاف النوع الأول الذي هو إنكار اسم ثابت لله في الكتاب والسّنة، هنا فيه ابتداع اسم جديد لله لم يسمّ به نفسه لا في الكتاب ولا في السّنة، هذا أيضا نوع من أنواع الإلحاد في أسماء الله، لماذا هو نوع من أنواع الإلحاد؟ لأنّ الواجب في أسماء الله أن تسمي الله بما سمى به نفسه فقط، فإذا سميته بما لم يسمّ به نفسه فقد ألحدت في أسماء الله تبارك وتعالى عمّا يجب فيها، هذا هو المعنى المقصود هنا، قال: "أن يسمى الله تعالى بما لم يسمّ به نفسه، كتسمية النصارى له: الأب" النصارى يسمون الله سبحانه وتعالى الأب، هذه تسمية لم ترد لا في كتاب ولا في سنّة، هي من اختراعهم، كذلك الفلاسفة الذين يعتمدون على العقول في إثبات الكونيات والأمور الألوهية وما شابه، نوع من أنواع الملحدين من كفرة اليونان وأخذ عنهم بعض من ينتمي إلى الإسلام وعندهم أنواع من الكفريات، يسمون الله سبحانه وتعالى: العلّة الفاعلة، هذه تسمية محدثة من تلقائهم، من عندهم، من تلقاء أنفسهم أتوا بها، قال المؤلف: "وذلك" يعني لماذا سمينا هذا إلحاداً؟ اختراع اسم جديد لله سبحانه وتعالى لم يسم به نفسه ولم يسمه به نبيه صلى الله عليه وسلم، لماذا سميناه إلحادا؟ قال: "وذلك لأنّ أسماء الله تعالى توقيفية" وقد تقدم معنا معنى التوقيفية، وهي موقوفة على إثباتها من كتاب الله أو من سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، قال: "فتسمية الله تعالى بما لم يسمّ به نفسه ميلٌ بها عمّا يجب فيها" لأنّ الواجب فيها أن نثبت ما أثبته الله لنفسه فقط، لا أن نُحدث شيئا من عندنا، قال: "كما أنّ هذه الأسماء التي سموه بها نفسها باطلة ينزّه الله تعالى عنها" عداك عن أن هذه الأسماء أصلاً هي باطلة والله سبحانه وتعالى ينزّه عن مثل هذه الأسماء، فربّما يكون في الأسماء التي يسمون الله سبحانه وتعالى بها معاني فاسدة، فتزيد بطلانا.
ثم قال المؤلف رحمه الله: "الرابع:" من أنواع الإلحاد، "أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام" هذا كما كان يفعله أهل الجاهلية، نعرف أنّ لله اسم العزيز فنأخذ من هذا الاسم اسماً لصنم نعبده ونسميه العزّى مثلاً، كما فعل أهل الجاهلية تماماً، هذا أيضا إلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى، قال: "أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كما فعل المشركون في اشتقاق العزّى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله، على أحد القولين"يعني: في تفسير هذا الاسم، "فسموا بها أصنامهم وذلك لأنّ أسماء الله تعالى مختصة به" لماذا كان هذا إلحادا؟ قال: "لأنّ أسماء الله تعالى مختصة به" فهي أسماء تدلّ على الكمال الذي لا يليق إلّا بالله سبحانه وتعالى، "لقوله تعالى: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"" لله الأسماء الحسنى يعني: خاصة به تبارك وتعالى "وقوله: "الله لا إله إلّا هو له الأسماء الحسنى"" يعني: ليست لغيره، لأنّ هذا في لغة العرب التقديم والتأخير يفيد الحصر والقصر، فهي مقصورة على الله سبحانه وتعالى، "وقوله: "له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض"" قال المؤلف: "فكما اختص بالعبادة والألوهية الحقّ وبأنّه يسبح له ما في السماوات والأرض فهو مختص بالأسماء الحسنى، فتسمية غيره بها على الوجه الذي يختص بالله عزّ وجلّ ميلٌ بها عمّا يجب فيها"إذاً فلا يجوز أن نسمي الأسماء الخاصة بالله سبحانه وتعالى بها غيره، أو أن نشتق من أسمائه أسماءً لغيره، وكيف إذا كان هذا الغير مما يُعبد مع الله تبارك وتعالى، فنكون قد جعلناه سميّاً لله تبارك وتعالى ونداً لله تبارك وتعالى، هذا الأمر أعظم إلحاداً.
قال المؤلف رحمه الله بعد ذلك: "والإلحاد بجميع أنواعه مُحرّم"، الإلحاد في أسماء الله تبارك وتعالى كلّه مُحرّم، قال: "لأنّ الله تعالى هدد الملحدين بقوله: "وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون""،قال: "ومنه ما يكون شركاً أو كفراً حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية"يعني: من الإلحاد ما يكون كفراً ومنه ما لا يصل إلى هذه الدرجة كما فصلنا في بداية كلامنا، ونكتفي بهذا القدر والحمد لله ربّ العالمين.


مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:46
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:40   #8
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي


مركز الخليج

الدرس الثامن



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
فاليوم نبدأ بالفصل الثاني، انتهينا من الفصل الأول وهو القواعد التي تتعلق بأسماء الله سبحانه وتعالى واليوم نبدأ بالقواعد التي تتعلق بصفات الله تبارك وتعالى.
قال المؤلف رحمه الله: "الفصل الثاني: قواعد في صفات الله تعالى".
عرفنا نحن الفرق بين الاسم والصفة وما هو الاسم وما هي الصفة، الآن يبدأ بذكر القواعد التي تتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى فقال: "القاعدة الأولى: صفات الله تبارك وتعالى كلّها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه"يعني: أنّ صفات الله سبحانه وتعالى لا يتطرق إليها النقص أبداً، بأي وجه من الوجوه: يعني مهما تصورت أنت من احتمالية للنقص من جهة دون جهة فلا يمكن أن تصل إلى أنّ النقص يتطرق إلى صفات الله سبحانه وتعالى أبداً، كصفة السمع مثلاً، صفة لله تبارك وتعالى صفة لم تسبق بنفي لهذه الصفة عن الله سبحانه وتعالى ولا يلحقها ضعف ولا ذهاب أصلاً لكمالها، وهي صفة تامة كاملة فيسمع الله سبحانه وتعالى كلّ شيء، سواء كان الصوت مرتفعاً أو منخفضاً، يسمعه الله سبحانه وتعالى قريباً أم بعيداً، كلّها، فهذا معنى كونها صفة كمال، ومعنى كونها لا يتطرق إليها النقص بوجه من الوجوه، وكذلك جميع الصفات كصفة الحياة أيضاً، صفة الحياة صفة كمال لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء، حياة تامة كاملة، وهكذا جميع صفات الله سبحانه وتعالى، والمخلوق ربّما يتصف بصفات لكنّ هذه الصفات لا تكون صفات كمال، المخلوق يتصف بصفة السمع مثلاً لكنّ هذه الصفة قد سبق وأن لم تكن موجودة عنده ثم بعد ذلك يلحقها ضعف وربّما يلحقها أيضاً ذهاب، حتى تذهب صفة السمع ويصير صاحبها أصماً، كذلك هي ناقصة بحيث أنّه لا يستطيع أن يسمع كلّ شيء ولا يسمع إلّا أشياء هي قريبة منه، صوت مرتفع، لا يسمع الصوت المنخفض، وهكذا، فصفة الإنسان صفة نقص وليست صفة كمال بخلاف صفة الله سبحانه وتعالى، هذا معنى أنّ صفات الله تبارك وتعالى كلّها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
قال المؤلف رحمه الله: "كالحياة، والعلم" أي: صفة الحياة، وصفة العلم، "والقدرة، والسمع، والبصر، والرّحمة، والعزّة، والحكمة، والعلوّ، والعظمة، وغير ذلك، وقد دلّ على هذا السمع، والعقل، والفطرة" دلّ على أنّ صفات الله سبحانه وتعالى صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ما الدليل على ذلك؟ قال: "دلّ على ذلك السمع" وعندما يقول السمع يعني به القرآن والسّنة، سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، والعقل، والفطرة يعني: ما خُلق الإنسان عليه من أمور يعلمها من بدايته، فطره الله سبحانه وتعالى على معرفة هذا الشيء فلا يحتاج إلى تعلمه، هذا معنى الفطرة.
قال المؤلف رحمه الله: "أمّا السمع: فمنه" الدليل من السمع على أنّ صفات الله سبحانه وتعالى صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، قال: "قوله تعالى: "للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السَوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم""الشاهد قوله تبارك وتعالى: "ولله المثل الأعلى"، قال المؤلف رحمه الله: "والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى" وصف أعلى: يعني وصف كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه، والمثل الأعلى هو الذي لا شيء فوقه، فالمثل الأعلى يعني: الوصف الأعلى، فكلّ صفة اتصف الله سبحانه وتعالى بها فهي أعلى ما تكون من صفات الكمال.
قال المؤلف: "وأمّا العقل: فوجهه أنّ كلّ موجود حقيقة، فلا بدّ أن تكون له صفة، إمّا صفة كمال وإمّا صفة نقص" كلّ موجود حقيقةً واقعاً هو موجود فلا بدّ أن تكون له صفة، والموجودات كلّها لها صفات، إمّا أن تكون هذه الصفة صفة كمال أو صفة نقص، قال: "والثاني باطل بالنسبة إلى الرّب الكامل المستحق للعبادة"بما أنّه ربّ خالق رازق مدبر وأنّه هو الذي يستحق العبادة إذاً فلا يليق به إلّا الكمال، قال: "ولهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز" يعني: عندما الله سبحانه وتعالى بيّن أنّ الأصنام التي يعبدها المشركون باطلة وليست آلهة، بيّن ذلك بماذا؟ بأنّها تتصف بصفة النقص فدلّ ذلك على أنّ الرّب تبارك وتعالى لا يتصف بصفة النقص، "قال الله تبارك وتعالى: "ومن أضلّ ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون""من أضلّ ممن يدعو من دون الله؟ يعني: من أعظم ضلالاً وأكثر ضلالاً من شخص يذهب ويعبد غير الله تبارك وتعالى ممن لا يستطيع أن يجيب دعاءه، لو بقي يدعو إلى يوم القيامة ما استطاع هذا الشيء أن يجيب دعاءه، "وهم عن دعائهم غافلون": لا يدرون عنهم ولا عن دعائهم وهم في غفلة عن دعائهم، هذا نقص في آلهتهم أم لا؟ نقص، إذ إنّها غير قادرة على أن تستجيب دعاءهم، بل هم في غفلة عن دعائهم وهذا لا يكون في حقّ إلهٍ يُعبد وهو خالق السماوات والأرض، قال: "وقال تعالى: "والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون"" إذاً هذه صفة نقص فيهم أنّهم غير قادرين على الإيجاد من العدم، بل هم في أنفسهم كانوا عدماً ثم أُوجدوا فهذا نقصٌ في حقّهم، ""أمواتٌ غير أحياءٍ وما يشعرون أيّان يبعثون"" ولا يدرون عن أنفسهم متى سيبعثون، "وقال عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه: "يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً""يعني: لا يكون الإله الذي يستحق العبادة لا يسمع ولا يبصر، لا يراك ولا يسمعك عندما تدعوه كي يستجيب لك، هذا نقص في حقّه، والناقص لا يكون إلهاً، "ولا يغني عنك شيئاً": لا ينفعك ولا يضرك، "وعلى قومه"يعني: يحتج إبراهيم عليه السلام على قومه بقوله: ""أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون""إذاً الإله لا بد أن يكون كاملاً في صفاته قادراً على النفع، قادراً على الضرّ، قادراً على أن يسمعك وأن يبصرك وأن يحفظك وأن يجيب دعاءك، هذا هو الإله الذي يستحق أن يُعبد، هو قادر على كلّ شيء، سميع بصير متصف بصفات الكمال، ها هنا يستدل الله تبارك وتعالى، واستدل إبراهيم عليه السلام على أنّ الآلهة هذه لا تصلح أن تكون آلهة بنقصها، لأنّها تتصف بصفات النقص لا بصفات الكمال، فدلّ ذلك على أنّ الرّب تبارك وتعالى يجب أن يتصف بصفات الكمال، قال: "ثم إنّه قد ثبت بالحسّ والمشاهدة" المقصود بالحسّ: الرؤية أو السمع أو غير ذلك من أحاسيس الإنسان، "والمشاهدة أنّ للمخلوق صفات كمال وهي من الله تعالى، فمعطي الكمال أولى به" يعني: قد رأينا أنّ المخلوق قد يتصف بصفات الكمال، من أين له صفات الكمال؟ الله سبحانه وتعالى أعطاه إياها، فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطى الكمال فهو أحقّ بالكمال، قال المؤلف: "وأمّا الفطرة: فلأنّ النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحبّ وتعظم وتعبد إلّا من علمت أنّه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟"أصلاً هي حتى فطرة الإنسان، ما جُبل عليه الإنسان، يعلم الإنسان من خلاله أنّ الذي يُعبد لا بد أن يكون متصفاً بصفة الكمال، وهو مجبول على محبّة الله وعلى تعظيمه وعلى عبادته، وهو لا يحب ولا يعظم إلّا من اتصف بصفات الكمال، هذا معنى كلام المؤلف.
قال المؤلف رحمه الله: "وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى: كالموت، والجهل، والنسيان، والعجز، والعمى، والصمم، ونحوها"، يعني من خلال ما قررنا في القاعدة أنّ الله سبحانه وتعالى يستحق صفات الكمال وأنّ صفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه أو في سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم صفات كمال كلّها لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وبناء على ذلك تعلم أنّ أيّ صفة نقصٍ فلا تثبت لله، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يليق به إلّا صفات الكمال، فصفة العجز مثلاً لا تثبت لله لأنّها صفة نقص، صفة النوم لا تثبت لله لأنّها صفة نقص، السِّنة كذلك لا تثبت لله لأنّها صفة نقص، الجهل، الموت، النسيان، إلى آخره، كلّ هذه الصفات لا تثبت لله لأنّها صفات نقص لا كمال فيها البتة، لذلك تنفى عن الله سبحانه وتعالى، هذه القاعدة مهمة جداً، لكن مهم معها أيضاً أن تفهم قاعدة ستأتي بعدها إن شاء الله وأنّ ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسّنة فكلّه صفات كمال لا نقص فيه البتة، وإن توّهم عقلك أنّها صفات نقص فالوهم من أين؟ من عقلك، الخطأ من أين؟ من عقلك، هذه عقيدة أهل السّنة والجماعة، خلافاً للعقلانيين من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكلّابيّة والماتريدية، كلّهم أصلهم واحد، عندهم هم أنّ العقل هو الذي يحكم على الصفة أنّها صفة كمال أو صفة نقص، فإذا جاء في القرآن إثبات صفة ترى عقولُهم أنّها صفة نقص يحرّفونها ولا يقبلونها، لا يثبتونها أيضاً، العقل مقدّم في حكمه على النقل، هذه قاعدة اشترك فيها المتكلمون جميعاً، وهي كانت أصل ضلالهم، العقل عندهم هو الذي يحكم على صفات الله أهي صفات كمال أم صفات نقص، فإذا حكم عليها العقل بعد ذلك ينظرون في القرآن، إن جاءت في القرآن أو في السّنة مثبتة لله كفروا بها، جحدوها، أنكروها، ردوها، بعضهم ردّها صراحة، كفر بذلك، وبعضهم ردّها تأويلاً، والصواب أن يُسمى تحريفاً حقيقةً، حرّف دليلها كي لا يثبتها، المهم أن تفهم الآن أنّ هذا فارق وفاصل عظيم بين أهل السّنة وبين المتكلمين، هم الآن في هذه القاعدة التي معنا يقروا لنا أنّ صفات الله سبحانه وتعالى كلّها صفات كمال، يُسلِّمون لنا بهذا، وأنّ صفات النقص لا تليق بالله سبحانه وتعالى، لكننا نفترق معهم فيما سيأتي إن شاء الله من أنّه من الذي يحدد الصفة هل هي صفة كمال أم صفة نقص، العقول السليمة لا يمكن أن تتعارض مع النصوص الصحيحة، لكن هناك عقول خَرِبَة، والدليل على ذلك أنّ أصحاب العقول الذين يدّعون أنّهم أصحاب عقول وأنّهم يَحكمون على الله بعقولهم يضطربون، فالأشاعرة يُثبتون صفات لله سبحانه وتعالى لا يثبتها المعتزلة، والمعتزلة يُثبتون أشياء كأسماء الله سبحانه وتعالى لا يُثبتها الجهمية، وهكذا، الماتريدية يُثبتون ما لا يُثبته الأشاعرة، وهم في تخبط وفي ضياع ومتاهة، الأشاعرة أنفسهم تجد منهم من يثبت صفات ينفيها غيره، ثم يقول لك العقل هو الحاكم، والعقل دلالته يقينية، أين اليقين في هذا؟! وهذا حالُ كلِّ من ابتعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا بد أن يقع في الاضطراب وفي التخبط وفي الضياع والمتاهة، منهج السلف منهج واضح صريح، طريق مستقيم لا اعوجاج فيه أبداً، ومن سلكه عن علم لا يشكّ في أنّ هذا الطريق هو الطريق الحقّ، ولايتخبط ولا يضطرب، نرجع إلى ما قاله المؤلف رحمه الله، قال: "وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حقّ الله تعالى، كالموت، والجهل، والنسيان، والعجز، والعمى، والصمم، ونحوها، لقوله تعالى: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ" فقد نفى عن نفسه الموت وأثبت لنفسه الحياة، وقوله عن موسى: "فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى""، فنفى عن نفسه الضلال ونفى عن نفسه النسيان، هذه صفات منفية، "وقوله: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض""، لماذا؟ لكمال قدرته، نفى عن نفسه العجز، العجز صفة نقص لا كمال فيها بوجه من الوجوه، فلذلك نفاها عن نفسه، وكلّ صفة ينفيها الله سبحانه وتعالى عن نفسه فيُثبَت له كمال الضد، العجز ضده ماذا؟ القدرة، فلمّا نفى عن نفسه العجز فنثبت له كمال القدرة تبارك وتعالى، نفى عن نفسه الموت لكمال حياته تبارك وتعالى، وسيأتي إن شاء الله الحديث عن هذه القاعدة، وهي أنّ كلّ صفة منفية فيثبت كمال ضدها، قال: "وقوله: "أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ"" نفى عن نفسه عدم السماع لكمال سمعه تبارك وتعالى، "وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنّه أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور"" العور: ذهاب إحدى العينين، نقص، كيف يكون ربّ وأعور؟! لا يستطيع أن يُصلح عينه، هذا الدجال لماذا ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفة؟ لأنّه يدّعي الربوبية، فلو كنت ربّاً بحقّ فلماذا لا تصلح عينك العوراء، نقص فيه لا يستطيع أن يكمله، ثم كيف هذا النقص تطرق إليك وأنت تدّعي الربوبية، الرّب لا نقص فيه أبداً، "وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا""، الأصم: الذي لا يسمع، فنفى عن نفسه الصمم لكمال سمعه تبارك وتعالى، ولا غائباً: فهو حاضر دائماً لا يغيب.
قال المؤلف رحمه الله: "و قد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص"، لماذا؟ لأنّ النقص لا يليق به، ومن وصفه بالنقص فهذا لم يعطِ الله تبارك وتعالى قدره، فلم يُقدّر الله حقّ قدره، فارتكب إثماً عظيماً، فلذلك عاقبه الله سبحانه وتعالى.
قال المؤلف: "كما في قوله تعالى: "وقالت اليهود يد الله مغلولة" كناية عن البخل"، يد الله مغلولة (مغلقة) لا يعطي، "فقال الله سبحانه وتعالى: "غلّت أيديهم و لُعنوا بما قالوا"" لأنّهم قالوا على الله الكذب، وصفوه بصفة النقص، وصفوه بالبخل، "بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" أثبت لنفسه الكرم و العطاء وكثرته، فبدل أن يستعمل اليد التي استعملوها استعمل اليدين، فباليدين يكون العطاء أكثر، ولو كان له أكثر من يدين لاستعمل ذلك، هذا يدلّ على أنّ لله تبارك و تعالى يدين اثنتين، فالمقام مقام تكثير، كي يبين أنّه كثير العطاء، فلمّا لم يستعمل إلّا اليدين دلّ ذلك على أنّه ليس له إلّا يدان اثنتان، وأنّه كثير العطاء تبارك وتعالى، وأنّه عظيم الكرم، الشاهد أنّه قال: "غلّت أيديهم" لذلك الآن الله سبحانه وتعالى قال فيهم هذا و الآن تجد الشحّ و البخل في اليهود أعظم ما يكون، فهذا من ربّ العزّة تبارك وتعالى القول لا من غيره، فتجد عندهم شحّ و بخل لا تجده عند غيرهم، "غلّت أيديهم و لعنوا بما قالوا" طردهم الله تبارك وتعالى من رحمته، "بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"، فلعنهم الله سبحانه وتعالى وجعلهم أهل شحّ و بخل، عاقبهم لأنّهم وصفوه بالنقص، و أثبت لنفسه الكمال تبارك وتعالى، "و قوله: "لقد سمع الله قول الذين قالوا إنّ الله فقيرٌ و نحن أغنياء"، وصفوا الله تعالى بماذا؟ بالنقص، بالفقر، ما عنده شيء يعطيه، فقير هذا معنى الفقير، و هم أغنياء، سبحان الله ما أدري كيف بشر يتكلم بمثل هذا الكلام؟! والله ما أدري يا أخي؟ أين عقولهم هؤلاء؟ كلّ ما أنت فيه من خير و نعيم من الله سبحانه وتعالى ثم تدّعي الغنى لنفسك و الفقر لله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى عمّا يصفون، قال: "سنكتب ما قالوا و قتلهم الأنبياء بغير حقّ و نقول ذوقوا عذاب الحريق"، فسيعذبهم الله تبارك وتعالى على قولهم هذا و على قتلهم للأنبياء، من الذين كانوا يقتلون الأنبياء؟ اليهود، فهم الذين وصفوا الله بالفقر و وصفوه بالبخل، ما بال القوم هؤلاء؟! عجيب أمرهم، سبحان الله.
قال المؤلف: "و نزّه نفسه عمّا يصفونه به من النقائص، فقال سبحانه: "سبحان ربّك"" سبحان: كلمة تنزيه، ينزّه الله سبحانه و تعالى نفسه عن كلّ نقص، "سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون و سلام على المرسلين" سلّم على المرسلين لأنّ المرسلين يصفونه بالكمال، فلذلك سلّم عليهم، فقال: "سلام على المرسلين" بينما نزّه نفسه عمّا يصفه به المبطلون قال: ""والحمد لله ربّ العالمين"، وقال تعالى: "ما اتخذ الله من ولد و ما كان معه من إله إذاً لذهب كلّ إلهٍ بما خلق و لعلى بعضهم على بعض سبحان الله عمّا يصفون" فنزّه نفسه أيضاً عمّا يصفه به الكافرون من الولد و غيره.
قال المؤلف: "و إذا كانت الصفة كمالاً في حال و نقصاً في حال" الآن انتهينا من الجزء الأول وهو أن تكون الصفة صفة كمال و هذه تثبت لله تبارك و تعالى، و الجزء الثاني أن تكون الصفة صفة نقص و هذه تنفى عن الله سبحانه و تعالى، بقي عندنا النوع الثالث و هو أن تكون الصفة كمال في حال و نقص في حال آخر.
قال المؤلف رحمه الله: "و إذا كانت الصفة كمال في حال و نقصاً في حال، لم تكن جائزة في حقّ الله و لا ممتنعة على سبيل الإطلاق"، يعني لا تجوز لله مطلقاً و لا تُنفى عنه مطلقاً، إنّما تثبت له في حال و تنفى عنه في حال آخر، كما سيأتي التمثيل به إن شاء الله، قال: "فلا تثبت له إثباتاً مطلقاً و لا تنفى عنه نفياً مطلقاً" فلا تقول مثلاً: الله سبحانه و تعالى ماكر، ولا تنفي المكر عن الله مطلقاً، فلا تقل الله لا يمكر، لا تقل الله ماكر هكذا و تسكت خلاص مطلقاً، ولا تقل الله لا يمكر هكذا مطلقاً، لا، لا بد من تقييد، بماذا تقيد؟ اسمع ما يقول المؤلف، قال: "بل لا بد من التفصيل، فتجوز في الحال التي تكون كمالاً و تمتنع في الحال التي تكون نقصاً، و ذلك كالكيد و المكر و الخداع ونحوها، فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها" يعني: "ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين" صفة المكر وحدها هكذا مطلقاً نقص، عندما تقول في شخص مثلاً فلان ماكر، هذا نقص، لكن إذا قلت فلان يمكر بمن يمكر به، فهنا لا تكون نقصاً، لماذا؟ لأنّها تدلّ على الكمال، تدلّ على كمال القدرة، فهو قادر على أن يردّ مكر الماكر و أن يمكر به كما مكر، فهذه تدلّ على كماله، إذاً إذا وصفته بالمكر مطلقاً وقلت: فلان ماكر فقد وصفته بالنقص، أمّا إذا قلت: فلان يمكر بمن يمكر به فتكون صفة كمال، تدلّ على كمال قدرته، و هذا في حقّ الله سبحانه و تعالى من باب أولى، تقول الله سبحانه و تعالى يمكر بمن يمكر، يكيد بمن يكيد، يخدع من يخدع، هذا معنى التفصيل الذي ذكره المؤلف هنا، فإذاً لا تُطلق، تقول الله يخادع، أو يمكر أو يكيد، هذا إطلاق لا يصح، ولا تطلق النفي أيضاً، فلا تقل الله لا يمكر لا يكيد لا يخدع، هكذا مطلقاً لا، لابدّ من التفصيل على ما ذكر المؤلف هنا، قال: "فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها" يعني: فاعل المكر إذا قابل الماكر الذي أراد أن يمكر به بالمكر، ففعله هذا كمال وليس نقصاً، يمكر بمن يمكر به، فكان مكره في مقابلة مكر الماكرين به، و هذا المكر كمال و ليس نقصاً، أمّا إذا كان ابتداءً منه، فهذا يكون نقصاً، قال: "لأنّها حينئذٍ تدلّ على أنّ فاعلها قادرٌ على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشدّ" تدلّ على كمال القدرة، "و تكون نقصاً في غير هذه الحال، و لهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق"، ما ذكر الله تعالى يمكر أو ماكر مطلقاً هكذا، "و إنّما ذكرها في مقابلة من يعاملونه و رسله بمثلها، كقوله تعالى: "و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين"، و قوله: "إنّهم يكيدون كيداً و أكيدُ كيداً"، و قوله: "والذين كذّبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون و أملي لهم إنّ كيدي متين""، يحاولون أن يكيدوا و يمكروا ويخادعوا أنبياءه و رسله، فالله سبحانه و تعالى يردّ عليهم ذلك، "وقوله: "إنّ المنافقين يخادعون الله و هو خادعهم""، يحاولون أن يمكروا و يكيدوا بالله تعالى و يخدعوه فهو يمكر بهم و يخدعهم و يكيد بهم، "وقوله: "قالوا إنّا معكم إنّما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم"" صفة الاستهزاء الآن، فلا يُقال بأنّ الله يستهزئ ببعض خلقه، لكن من استهزأ استهزأ الله به، و هذا كمال، قال المؤلف: "ولهذا لم يذكر الله أنّه خان من خانوه" لماذا؟ لأنّ الخيانة نقص في جميع الأحوال، "فقال تعالى: "وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم و الله عليم حكيم"" فما قال الله سبحانه و تعالى خانهم لأنّ الخيانة نقص دائماً حتى لو كانت في مقابلة خيانة، "فقال: "فأمكن منهم" و لم يقل: فخانهم لأنّ الخيانة خدعة في مقام الائتمان، و هي صفة ذم مطلقاً"، قال: "وبذا عُرف أنّ قول بعض العوام: (خان الله من يخون) منكرٌ فاحشٌ يجب النهي عنه"، فصفة الخيانة لا تثبت لله مطلقاً بدون تفصيل لأنّها نقص دائماً، بخلاف المكر و الكيد و الخداع و الاستهزاء فهذه في مقابلة الفاعل لهذا الشيء هي كمال، أمّا عند الإطلاق فلا، لاتجوز في حقّ الله سبحانه و تعالى، فصار عندنا الصفات ثلاث أقسام:
· القسم الأول: صفات كمال مطلقاً و هذه تثبت لله.
· القسم الثاني: صفات نقص مطلقاً وهذه تنفى عن الله سبحانه و تعالى.
· القسم الثالث: صفات نقص في حال و صفات كمال في حال، هي نفس الصفة تكون نقصاً في حال و تكون كمالاً في حال، فهذه يُفصّل القول فيها على ما ذكرنا سابقاً.
والله أعلم و نكتفي بهذا القدر و الحمد لله ربّ العالمين.

مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:51
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:41   #9
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

مركز الخليج

الدرس التاسع



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
فوصلنا عند قول المؤلف: "القاعدة الثانية"أي من قواعد الصفات، كنا قد بدأنا في الدرس الماضي في الفصل الثاني وهي قواعد في صفات الله تعالى وشرحنا القاعدة الأولى من قواعد الصفات، واليوم معنا القاعدة الثانية، قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء".
يعني بأننا نصف الله سبحانه وتعالى بصفات كثيرة وذلك لأنّ الصفات تُؤخذ من أفعال الله سبحانه وتعالى وتؤخذ من أسمائه، الأسماء توقيفية، وكلّ اسم يتضمن صفة، ويزيد باب الصفات بأنّك تأخذها أيضاً من أفعال الله سبحانه وتعالى، فتقول: الله يجيء، والله سبحانه وتعالى ينزل ويأتي وما شابه، فتصفه بالمجيء وبالإتيان وبالنزول وبالاستواء وغير ذلك من الصفات التي وردت في أفعاله تبارك وتعالى، فأفعاله هذه تدلّ على صفات، فتُؤخذ الصفات من الأفعال، وتُؤخذ الصفات من الأسماء، كلّ اسم معه صفة، ويزيد باب الصفات بأنّه يُؤخذ من أفعال الله تبارك وتعالى كما سيأتي في كلام المؤلف، فالصفات الفعلية التي تؤخذ من الأفعال كثيرة، وأمّا الصفات التي تؤخذ من الأسماء فهي متعلقة بالأسماء، فالأسماء توقيفية، ما ورد فيها من الكتاب والسّنة، كلّ اسم من هذه الأسماء معه صفة ويزيد على ذلك الصفات التي تؤخذ من الأفعال، قال المؤلف رحمه الله: "وذلك" يعني لماذا الصفات بابها أوسع من باب الأسماء؟ "لأنّ كلّ اسم متضمن صفة" كلّ اسم نأخذ منه صفة كما مرَ معنا في قواعد الأسماء، كلّ اسم متضمن لصفة، يعني كلّ اسم نستفيد منه صفة، مثل اسم الرحمن مثلاً نستفيد منه صفة الرحمة، اسم السميع نستفيد منه صفة السمع، وهكذا، "كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء، ولأنّ من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى" رأيت؟ الآن الصفات تؤخذ من الأسماء وتؤخذ أيضا من أفعال الله تبارك وتعالى، لذلك تكون الصفات أوسع من الأسماء، قال: "وأفعاله لا منتهى لها" أفعال الله تبارك وتعالى كثيرة لا منتهى لها، "كما أنّ أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: "وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ""فكلماته كثيرة، وكلامه فعل له تبارك وتعالى، فهو يتكلم، فكلامه من فعله، فكلامه يعني لا منتهى له، فأفعاله كذلك لا منتهى لها، قال: "ومن أمثلة ذلك: أنّ من صفات الله تعالى: المجيء، والإتيان، والأخذ، والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تُحصى، كما قال تعالى: "وَجَاءَ رَبُّكَ"" لاحظ هنا، مجيء الله هذا فعل فأخذنا منه صفة المجيء، فنصف الله سبحانه وتعالى بأنّه يجيء، وقال: ""هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ"" هنا من فعل الله تيارك وتعالى أنّه يأتي، فنصفه بالإتيان، وقال: "فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ" الله سبحانه وتعالى يأخذ بالذنوب، فنصفه بصفة الأخذ، "وقال: "وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ"" فنصفه بصفة الإمساك، لأنّ من أفعاله أنّه يُمسك الأرض، "وقال: "إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ"" فهنا نصفة بصفة البطش، لأنّ من أفعاله بطشه الشديد، "وقال: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"" فنصفه بصفة الإرادة، "وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربّنا إلى السماء الدنيا"" فنصفه بصفة النزول، قال المؤلف: "فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد" يعني: كما وردت في كتاب الله تبارك وتعالى، "ولا نسميه بها، فلا نقول أنّ من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك" يعني: لا نشتق الأسماء من الأفعال، ومن فعل ذلك فهو مخطئ، أسماء الله توقيفية، ما سمى به نفسه في الكتاب أو في السّنة سميناه به وما لم يسمّ به لم نسمه به، هذا الذي عليه المحققون من أهل العلم، قال: "وإنّ كنّا نخبر بذلك عنه ونصفه به" فنحن نخبر عن الله سبحانه وتعالى بأنّه يأتي، وأنّه يجيء، وأنّه موجود أيضاً، لكننا لا نسميه بذلك، فهذه ليست أسماء له، وإنّما هي صفات نصفه بها ونخبر عنه بذلك أيضا، لكنّ التسمية شيء آخر موقوف على ثبوت الدليل بأنّه اسم لله تبارك وتعالى، يَثبت به الدليل في الكتاب أو في السّنة، إذاً عندنا هذه القاعدة تفيدنا أنّ صفات الله كثيرة، وأنّها تؤخذ من أسماء الله وتؤخذ من أفعال الله تبارك وتعالى، أمّا الأسماء فتوقيفية، كما وردت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصفة تؤخذ من الاسم وتؤخذ أيضا من الفعل، هذه خلاصة هذه القاعدة.

قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية".
ما معنى الثبوتية؟ يعني بالثبوتية ما أثبته الله تعالى لنفسه كما سيأتي شرحه من كلام المؤلف نفسه، ما أثبته الله لنفسه من الصفات في الكتاب أو في السّنة، هذه تسمى صفة ثبوتية لأنّ الله أثبتها لنفسه، كصفة العلم مثلاً أو صفة الحياة، هذه صفة ثبوتية لأنّ الله أثبتها لنفسه، أمّا الصفة السلبية فهي الصفة المنفية التي نفاها الله تبارك وتعالى عن نفسه، كصفة الجهل مثلاً أو صفة الموت، هذه صفات منفية، هذا الفرق بين الصفة الثبوتية والصفة السلبية، الصفات عند أهل السّنة والجماعة الكلام فيها بل في العقائد كلّها مرجعه إلى كتاب الله وإلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنّ الكلام في صفات الله سبحانه وتعالى كلام في أمر غيبي، غائب عنا، لا نعلم منه إلّا ما علّمنا الله سبحانه وتعالى، فالأمر الغيبي لا يمكننا إدراكه بالرؤية لأنّه غائب، ولا بالقياس، بالتمثيل، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا مثل له، فكيف ندركه؟ ندركه بالخبر، بما أخبر الله سبحانه وتعالى به، ممكن العقل أن يدرك الشيء بالجملة، لكن على وجه التفصيل لا يمكن، لا بد من الأخبار الثابتة عن الله تبارك وتعالى حتى نثبت له الصفة أو ننفيها عنه، فإذا أخبرنا بصفة آمنّا بها وأثبتناها بأنّها مثبتة له، وإذا أخبرنا بصفة بـأنّها منفية نفيناها عنه، وما سكت عنه سكتنا عنه، هذه هي طريقة أهل السّنة والجماعة في صفات الله سبحانه وتعالى، صفات الله منها مثبت ومنها منفي في الكتاب وفي السّنة، أثبت الله لنفسه صفات في كتابه وفي سنته نثبتها، ونفى الله عن نفسه صفات في الكتاب والسّنة فننفيها، وما سكت عنه نسكت عنه.
قال المؤلف رحمه الله: "فالثبوتية" يعني الصفات الثبوتية ما هي؟ قال: "ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلّها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه" لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يليق به إلّا الكمال، وما أثبته لنفسه فهو كمال لا شك في ذلك عندنا، حتى وإن كانت عقولنا لا تدرك هذا ودخلت عليها شبهة، فلا نُسلّم لعقولنا، ونعرف أنّ عقولنا قاصرة، وفيها نقص كبير، بل نسلّم لأمر الله سبحانه وتعالى، فإذا أثبتها الله لنفسه فهي صفة كمال وإن ظننت أنت أنّ فيها نقصاً، فظنّك باطل فاسد، هذه النقطة هي موضع الخلاف بيننا وبين المتكلمين، المتكلمون يقولون: بأنّ الله سبحانه وتعالى يمكن أن يذكر لنفسه صفة في الكتاب أو في السّنة وهي نقص في حقّه فيجب أن ننفيها، هكذا يقولون، لذلك يقولون هذه الصفة ليست ثابتة لله فينفونها عن الله، مع أنّ الله سبحانه وتعالى أثبتها لنفسه في الكتاب أو في السّنة، لكنّهم لا يسلّمون بذلك، ويحرفون دلالة الكتاب والسّنة من أجل أن يتخلصوا من الصفة التي أثبتها الله لنفسه بزعمهم أنّها صفة نقص وليست صفة كمال، نقول لهم: بما أنّ الله أثبتها لنفسه فهي صفة كمال، ولو لم يردها الله سبحانه وتعالى لذكر لنا أنّ هذه الصفة لا أريد أن أثبتها لنفسي بأي طريقة من طرق الذكر، يذكر لنا ذلك ويخبرنا به، لا يمكن لكتاب وصفه الله سبحانه وتعالى بأنّه كتاب مبين، وبأنه كتاب محكم، وبأنّه كتاب فصل يفصل بين الحق والباطل، ظاهر، بيّن، حجّة، دليل شرعي، لا يمكن أن يأتي بأدلة كثيرة تدلّ على صفات الله سبحانه وتعالى وتكون هذه الصفات صفات نقص في حقّه ولا يخبرنا أنّها صفات نقص ولا أريد أن أثبتها لنفسي، لا يمكن هذا أبداً، هذا لا يمكن أن يكون، والنبي صلى الله عليه وسلم ناصح لنا وجاء مبيناً لشريعة الله سبحانه وتعالى، وبيّن لنا حتى الخراءة، فكيف لا يبين لنا أمراً عظيما كهذا، صفات وردت في الكتاب والسّنة والله سبحانه وتعالى لا يريد أن يثبتها لنفسه، كيف لا يبينها لنا النبي صلى الله عليه وسلم، هذا لا يكون أبداً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أمره الله بالبلاغ والبيان وترك شريعته على البيضاء ليلها كنهارها، أمرها واضح جلي، ثم تأتي أنت وتقول لي أكثر الصفات التي وردت في الكتاب وفي السنة هي من المتشابه والتي يجب أن تُنفى عن الله؟ هذا كلام باطل، وهذا ما يدندن به المتكلمون، أمّا أهل السّنة فلا، أهل السّنة يقولون: الله سبحانه وتعالى لا يليق في حقّه إلّا صفات الكمال، وما أثبته لنفسه في الكتاب أو في السّنة فهو صفة كمال، وإن توهمت بعض العقول بأنّها صفة نقص فهي عقول فارغة، عقول قد دخلت عليها الشبه، شبهات الفلاسفة، شبهات المتكلمين، شبهات المرضى، لذلك حاربوا دين الله وشريعة الله وعقيدة أهل السّنة والجماعة، لأنّ قلوبهم مريضة، ربّما يقول البعض: لكن هناك بعض من عُرف بالخير والفضل من أهل العلم من قرّر هذه المسائل، نقول لهم: نعم، ألم يقل الله سبحانه وتعالى في من يسمع للمنافقين: "وفيكم سمّاعون لهم" القلوب ضعيفة والشبه خطّافة، فعندما قرّر هؤلاء المتكلمون الذين في قلوبهم مرض عقيدتهم، التبس الأمر على بعض من فيه خير من أهل العلم، ودخل في هذه المتاهة، نسأل الله أن يغفر لنا ولهم، لكن الضلال ضلال، القول ضلال باطل، ويجب التحذير منه ومن أهله، قال رحمه الله: "فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلّها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه" انتبه لهذه النقطة مهمة جداً، "وكلّها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه" الصفات التي أثبتها لنفسه في كتابه أو في سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن جاءك متكلم يُلبّس عليك، ويقول لك: ما أثبته الله لنفسه هنا فيه نقص، العقل أدرك هذا، نقول له: عقلك مريض، عقلك خرب، وقلبك مريض، لذلك قلت هذا، وإلّا كتاب الله سبحانه وتعالى لا يأتي بالباطل، ولا يكون فيه باطلاً، أثبت الله لنفسه الصفة إذاً فهي صفة كمال في حقّه تبارك وتعالى، قال: "كالحياة، والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك..." كلّ هذا نثبته له لأنّ الله أثبته لنفسه، وأثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم، هذه النقطة فارقة بيننا وبين المتكلمين، قال: "فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل" يعني: يجب أن نثبت هذه الصفة التي أثبتها الله لنفسه على حقيقتها، يعني: لا نقول والله هي مجاز، ما معنى مجاز؟ يعني: حقيقتها غير مرادة، إنّما المراد بها شيء آخر، كأن يقولوا مثلاً في اليد: حقيقة اليد غير مرادة، "بل يداه مبسوطتان" يقول لك: لا، هنا اليدان غير مقصودتان، إنّما المقصود القوّة، أو المقصود النّعمة، هذا باطل، هذا الذي يسمونه بالمعنى المجازي، المعنى البعيد للفظ، استعمال اللفظ في غير ما وضع له، هكذا يُعرّفون المجاز، نحن عندنا ما فيه مجاز في صفات الله سبحانه وتعالى، آيات الصفات لا مجاز فيها، كلّها على حقيقتها التي وردت عليها، عند أهل السّنة والجماعة لا مجاز في آيات الصفات، بل لا مجاز في القرآن كلّه على الصحيح، واستعمال طريقة المجاز هذه لصرف الألفاظ عن حقيقتها، استعملها المتكلمون، واتخذوا هذه الطريقة كي يتخلصوا من صفات الله سبحانه وتعالى، فعندهم طريقتان للتخلص من الأدلة الشرعية:
الطريقة الأولى: التضعيف إذا أمكنهم ذلك، فلذلك يقولون لك: الحديث ضعيف، إذا كان ثبتت الصفة في حديث فيه مجال أن يقولوا صحيح أو ضعيف، فيقول لك: الحديث ضعيف.
الطريقة الثانية: التحريف الذي يسمونه تأويلا، وذلك بحمل الألفاظ على مجازها لا على حقيقتها، فيُحرّفون الكلام عن حقيقته، مثل أن يقولوا: في استوى استولى، من أين لكم هذا؟ اليدان: النعمتان أو القدرة أو ما شابه، وهكذا، فيُحرّفون الكلام عن حقيقته كي يتخلصوا من الأدلة الشرعية، إذا لم يمكنهم تضعيف الدليل، كأن يكون الحديث متواتراً مثلاً أو أن تكون آية في كتاب الله، فيسلكون المسلك الثاني وهو مسلك التحريف، الذي يسمونه تأويلا، وهو ليس بتأويل هو تحريف؛ لأنّه غير مبني على دليل، لا يُبنى على دليل صحيح، إنّما هي أدلة عقلية متوهمة، لكن ما عندهم دليل من كتاب ولا سنّة، هذا يسمى تحريفاً، التأويل الصحيح: هو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل شرعي صحيح، عندئذ يُقال هذا تأويل، لكن إذا لم يوجد دليل شرعي صحيح عندئذ يُقال هذا تحريف.
هم يتخلصون من الأدلة بهاتين الطريقتين، إمّا التضعيف أو التحريف، وعندهم قاعدة ثالثة أيضاً أسندوا فيها طريقتهم في ردّ الأحاديث النبوية، فقالوا: خبر الآحاد لا يُؤخذ به في العقائد، وبذلك تخلّصوا من كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو هدفهم، غايتهم التخلص من الأدلة الشرعية، لأنّ عندهم قاعدة: أنّ العقل مُقدّم على النقل، بعد هذه القاعدة يثبتون لله ما ركب على عقولهم وينفون عنه ما لم يركب على عقولهم، هذه طريقتهم، تقول: طيب الدليل الشرعي، يقول لك: لا، الدليل الشرعي هذا إذا تعارض مع العقل فلا مكان له، ماذا نفعل بالأدلة الشرعية؟ يقول لك: إذا كان حديث آحاد فأحاديث الآحاد لا يُؤخذ بها في العقائد، ماذا بقي؟ بقيت معنا الأحاديث المتواترة أو الآيات الشرعية، وهذه دلالتها أضعف من دليل العقل، دليل العقل أقوى منها، طيب فنُحرّفها، هم يقولون: نؤولها من أجل تتماشى مع الدليل العقلي، هذه أصولهم، ويأتي مخرف ويقول الأشاعرة من أهل السّنة، أي سنّة هذه، هذه أصول الأشاعرة، كما أنّها أصول المعتزلة، كما أنّها أصول الجهمية، كلّهم اتفقوا على هذه الأصول، وإن كان اختلفوا في تطبيقاتها، هل هذه الصفة يثبتها العقل أو لايثبتها العقل؟ حصل خلاف بينهم في هذا، لكنّ الأصل واحد، أنّ الصفة إذا ركبت على العقل قبلوها، وإذا لم تركب على العقل نفوها، وحرّفوا الدليل الشرعي لأجل ذلك، أي سنّة هؤلاء يعظمونها؟ السنّي هو الذي يُعظّم كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقدمهما على هواه، ويقدمهما على عقله، هذا هو السني، هذا السلفي، الذي يعظم كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعظم ما أمره الله تبارك وتعالى به، هذا هو المؤمن بحق، وهو السني، أمّا ذاك فمبتدع ولا كرامة، أشعري، معتزلي، ماتريدي، لا يُقال في مثل هذا سنّي، ما يقول فيه سنّي إلّا جاهل، أو أنّه صاحب هوى.
قال المؤلف: "فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل" يعني: عندنا أدلة سمعية، وأدلة عقلية تدلّ على وجوب إثبات هذه الصفات التي وردت في الكتاب والسّنة لله تبارك وتعالى، ما هي الأدلة؟ يبدأ بذكرها المؤلف.
قال المؤلف رحمه الله: "أمّا السمع" يعني الدليل السمعي، و هو دليل الكتاب أو السّنة، "فمنه قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله و رسوله و الكتاب الذي نزّل على رسوله و الكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيدا"، فالإيمان بالله يتضمن: الأيمان بصفاته و الأيمان بالكتاب الذي نزّل على رسوله يتضمن الأيمان بكلّ ما جاء فيه من صفات الله، و كون محمد صلى الله عليه و سلم رسوله يتضمن: الأيمان بكلّ ما أخبر به عن مُرسِله وهو الله عزّ و جلّ" إذاً المعنى: الإيمان بالله، منه : الإيمان بصفات الله، الإيمان بكتاب الله الذي أنزله على رسوله، منه: الإيمان بكلّ ما جاء فيه من صفات الله، و كون محمد صلى الله عليه و سلم رسوله فالإيمان بكلّ ما أخبر به عن الله تبارك و تعالى واجب، هذا معنى الكلام، إذاً من هنا نأخذ أنّه يجب علينا أن نؤمن بصفات الله التي وردت في الكتاب و في السّنة.
قال المؤلف رحمه الله: "و أمّا العقل فلأنّ الله تعالى أخبر بها عن نفسه" الدليل العقلي، قال: "لأنّ الله تعالى أخبر بها عن نفسه و هو أعلم بها من غيره" من الذي أعلم بصفات الله؟ أهو أعلم بصفاته اللائقة به أم العقل البشري أعلم بصفات الله اللائقة به؟ الله سبحانه و تعالى أعلم بما يليق به و ما لا يليق به، قال: "و أصدق قيلاً" يعني: الخطأ ممكن يرد من خلال الخبر أو من خلال جهل الشخص الناقل للخبر، وهذا منتفٍ في حقّ الله سبحانه و تعالى الأول و الثاني، الله سبحانه و تعالى صادق في قوله و من حيث العلم هو أعلم بما يليق به مما لا يليق به من غيره من الخلق، قال: "و أحسن حديثاً من غيره" من حيث البيان وكيفية البيان ممكن أن يرد الخطأ من هذه الجهة؟ فهو أحسن حديثاً من غيره، فهو قادر على أن يبين ما يريد بيانه بأفصح الكلام و أوضحه، قال: "فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد فإنّ التردد في الخبر إنّما يتأتى حينما يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل"يعني: متى نتردد في الخبر الذي ينقله لنا ناقل، نتردد فيه إذا كان الناقل هذا ممن يجهل مثل هذه المسائل التي يخبر بها، أو ممكن أن يكذب، أو ممكن أنّه غير قادر عن الإفصاح عمّا يريد، هذه ثلاث احتمالات تجعلنا نتردد في قبول الخبر، وهذه كلّها منتفية في حقّ الله سبحانه وتعالى، قال: "أو الكذب أو العيّ بحيث لا يُفصح بما يريد" يعني: عدم القدرة عن الإفصاح، و هذا العيّ، "وكلّ هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حقّ الله عزّ و جل فوجب قبول خبره على ما أخبر به"، قال المؤلف رحمه الله: "و هكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم عن الله تعالى" يعني نفس ما قلنا فيما أخبر الله تعالى به عن نفسه نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم عن الله، "فإنّ النبي صلى الله عليه و سلم أعلم الناس بربّه و أصدقهم خبراً و أنصحهم إرادةً و أفصحهم بياناً فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه" يعني: أيضاً التردد في كلام النبي صلى الله عليه و سلم يأتي من أين؟ يأتي من الجهل: النبي صلى الله عليه و سلم أعلم الناس بربّه، يأتي من الكذب: النبي صلى الله عليه و سلم أصدق الناس خبراً، يأتي أيضاً من الغش: النبي صلى الله عليه و سلم أنصح الناس إرادةً، يعني أنّه يريد النصح لعباد الله سبحانه و تعالى و بيان الحقّ، يأتي من العيّ و عدم القدرة على الإفصاح وعدم القدرة على البيان: النبي صلى الله عليه و سلم أفصح من تكلم باللغة العربية، قال: "فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه" لأنّه لا مجال بعد ذلك للتردد، احتمالات التردد منفية عن النبي صلى الله عليه و سلم فلماذا نتردد في صفة ثابتة أخبر بها النبي صلى الله عليه و سلم لله تبارك و تعالى، و لماذا نقدّم العقل بعد ذلك على ما أخبر به الله أو أخبر به رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نعلم أنّ العقل أصلاً يخطئ في نواحي كثيرة، و دليل ذلك أنّهم هم أصحاب العقول الذين يقولون نقدّم العقل على النقل يختلفون في إثبات بعض الصفات و في نفيها، إذاً فكيف نقول بأنّ العقل دلالته يقينية و النقل دلالته ظنّية، قاعدة فاسدة هدموا بها أصول أهل السّنة و الجماعة في باب الأسماء و الصفات.
قال المؤلف رحمه الله: "و الصفات السلبية" يعني: المنفية، "ما نفاها الله سبحانه و تعالى عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم و كلّها صفات نقص في حقّه" يعني: لمّا نفاها الله سبحانه و تعالى، لماذا نفاها؟ نفاها لأنّها صفات نقص لا تليق به، فلذلك لا نثبتها لله سبحانه و تعالى، قال: "كالموت و النوم و النسيان و الجهل و العجز و التعب" يعني: هذه نفاها الله سبحانه و تعالى عن نفسه لأنّها صفات نقص في حقّه فلا يجوز إثباتها، كما قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: "لا تأخذه سنّة ولا نوم"، السّنة مقدمات النوم، بداياته، هذه لا تليق بحقّ الله سبحانه وتعالى فنفاها عن نفسه، كذلك النوم لا يليق بالله سبحانه وتعالى، صفة نقص في حقّه، فلذلك نفاها، كما في قوله أيضاً: "وما مسّنا من لغوب" يعني: من تعب لكمال قدرته تبارك و تعالى و كمال قوته، فلا يمسّه تعب من فعل يفعله تبارك وتعالى، قال: "فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق" لما تقدم أيضاً مما ذكرناه في نفي الصفات التي ورد نفيها في كتاب الله تبارك و تعالى، "مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل" و هذا أمر ضروري جداً يجب أن تنتبه له، النفي المحض ليس كمالاً: أن تقول الله سبحانه و تعالى لا يموت هذا ليس بكمال، سيأتي السبب في ذلك، و الله سبحانه و تعالى لمّا نفى صفات النقص عن نفسه ماذا أراد من ذلك؟ أراد أن يثبت لنفسه الكمال، لذلك عندما تنفي صفة من الصفات لا بد أن تثبت كمال ضدها، فعندما تقول: الله سبحانه و تعالى لا يموت، لماذا؟ لكمال حياته، و تقول: الله سبحانه و تعالى: لا يجهل، لماذا؟ لكمال علمه، لابد أن تثبت هذا الضد، كمال العلم كمال الحياة، هذه لا بد إثباتها حتى يُصبح النفي كمالاً، وإلّا النفي وحده من غير أن تثبت الضد هذا لا يُعتبر كمالاً ولا تكون قد أثبت ما أراد الله سبحانه و تعالى به من وراء النفي، قال: "و ذلك لأنّ ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده" هذا مراد الله سبحانه و تعالى من النفي الذي نفاه، كي يثبت لنفسه كمال الضّد، يعني: العكس، "لا لمجرد نفيه لأنّ النفي ليس بكمال" النفي المحض هكذا ليس بكمال حتى تثبت كمال الضد، قال: "إلّا أن يتضمن ما يدلّ على الكمال" يعني: النفي وحده هكذا لا يعتبر كمالاً إلّا إذا كان معه ما يدلّ على الكمال، عندئذٍ يصير كمالاً، فبإثبات الضد يصير كمالاً و إلّا فلا، قال: "وذلك" يعني: لماذا النفي المحض ليس كمالاً؟ قال: "و ذلك لأنّ النفي عدم" عدم: ليس بشيء، "و العدم ليس بشيء فضلاً عن أن يكون كمالاً" يعني: هو ليس بشيء فكيف يكون كمالاً، فلا يكون كمالاً أصلاً، قال: "ولأنّ النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له" النفي يكون لاحتمالات: إمّا أن تنفي الصفة لتثبت كمال ضدها وهذا يكون كمالاً، لكن فيه عندنا أيضاً نفي لأمر آخر لذلك قلنا النفي لا يدلّ على الكمال مباشرة، يقول المؤلف: "قد يكون لعدم قابلية المحل له" يعني: مثلاً الشيء الجماد، هل يصحّ أن تقول أنّه ظالم أو عادل؟ لا يصحّ، الحجر لا يصحّ أن تقول أنّ الحجر ظالم أو عادل، لماذا؟ لأنّه لا يقع منه ظلم ولا عدل، ولا يفعل الشيء بإرادته، حتى يُقال ظالم أو عادل، فليس هو محلُ لقابلية هذه الصفة، صفة الظلم أو صفة العدل، إذاً هو لا يقبل هذا الوصف أصلاً لأنّه ليس محلاً له، هذا معنى كلام المؤلف، قال: "فلا يكون كمالاً كما لو قلت: الجدار لا يظلم" لماذا الجدار لا يظلم؟ لأنّه ليس محلاً للظلم و العدل أصلاً، هو لا يفعل الشيء بإرادته حتى يُقال هذا، يعني لا يفعل الظلم أو العدل بإرادته حتى يُقال عادل أو ظالم، قال: "و قد يكون للعجز عن القيام به، فيكون نقصاً، كما في قول الشاعر:
قُبَيِّلَةٌ لَا يَغدِرُونَ بِذِمَةٍ *** ولَا يَظلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَردَلِ"

هذا سبب ثالث الآن في النفي، إمّا النفي يكون لإثبات كمال الضّد وهذا كمال، أو أن يكون النفي لأنّ المحل غير قابل للصفة التي نفيناها وهذا لا يدلّ على الكمال، و كذلك أيضاً ربّما يكون النفي للعجز لا لإثبات كمال الضد كما في قول الشاعر:
قُبَيِّلَةٌ لَا يَغدِرُونَ بِذِمَةٍ *** ولَا يَظلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَردَل

أنظر بماذا وصف القبيلة هذه، قُبَيِّلَةٌ تصغير قَبِيلَة، قبيلة صغيرة، ما وصفها؟ قال: لَا يَغدِرُونَ بِذِمَةٍ، يعني أنّهم لا ينقضون عهداً، إذا عاهدوا عهداً بينهم و بين قوم فلا ينقضونه، ووصف آخر أنّهم لا يظلمون الناس، لكن لماذا لا يفعلون ذلك؟ لعدم قدرتهم، يعني لو قدروا على الظلم لظلموا، لو استطاعوا على نقض العهد لنقضوا، إذاً عدم فعلهم لذلك ليس كمالاً، ليس لكمالهم ولكن لعجزهم، إذاً النفي لا يكون كمالاً دائماً.
"و قول الآخر:
لَكِنَّ قَومِي وَ إِن كَانُوا ذَوِي حَسَبٍ *** لَيسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيءٍ وَ إِن هَانَ"

يعني: قومي و إن كانوا أصحاب حسب، يعني: أصحاب شرف و مكانة في النسب، إلّا أنّهم من ناحية الشّر لا يفعلون الشّر، و إن كان الشّر هذا شيئاً يسيراً، لكنّهم لا يفعلونه، لماذا؟ لعجزهم، فلمّا كان ذلك لعجزهم لم يكن كمالاً في حقّهم.
قال المؤلف: "مثال ذلك قوله تعالى: "و توكل على الحيّ الذي لا يموت" فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته" أنظر كيف الآن؟ نفى الموت لكن أثبت كمال الحياة معه.
قال: "مثال آخر: قوله تعالى: "ولا يظلم ربّك أحداً"" لماذا لا يظلم ربّك أحداً؟ لأنّه غير قادر على الظلم؟ لا، ليس هذا ولكن لكمال عدله، إذاً لابدّ من إثبات كمال الضد، "فنفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله".
"مثال ثالث: قوله تعالى: "وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض" فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه و قدرته ولهذا قال بعده: "إنّه كان عليماً قديراً" يعني: لكمال علمه و قدرته لا يعجزه شيء، قال: "لأنّ العجز سببه إمّا الجهل بأسباب الإيجاد"، عدم قدرته على الفعل لماذا؟ لأنّه يجهل طريقة إيجاد هذا الشيء، "أو قصور القدرة عنه" يعني: أنّك عندما تأتي تريد أن تصنع مثلاً صاروخاً ماالذي يمنعك من صنع الصاروخ؟ إمّا الجهل بكيفية صنعه أو عدم القدرة على صنعه، فإذا توفر العلم و توفرت القدرة تصنعه، قال: "لأنّ العجز سببه إمّا الجهل بأسباب الإيجاد و إمّا قصور القدرة عنه، "فلكمال علم الله تعالى و قدرته لم يكن ليعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وبهذا المثال علمنا أنّ الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال" يعني: مثل هذه نفى عن نفسه العجز، لماذا؟ لكمال علمه و كمال قدرته، إذاً أثبت لنفسه كمالين و ليس كمالاً واحداً، كمال العلم و كمال القدرة، إذاً أحياناً بعض النفي يثبت منه كمال أكثر من صفة واحدة، و الله أعلم و نكتفي بهذا القدر.


مركز الخليج


آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:56
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2017, 17:41   #10
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي





الدرس العاشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد: فمعنا اليوم القاعدة الرابعة.
قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الرابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال".
الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، لا شكّ في ذلك أنّ الصفات التي يثبتها الله سبحانه وتعالى لنفسه (هذا معنى الصفة الثبوتية) التي أثبتها الله لنفسه في الكتاب والسّنة هي صفات كمال، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يليق به إلّا صفات الكمال، فأي صفة يثبتها لنفسه في الكتاب والسّنة فهي صفة كمال وصفة مدح، يعني: يُمدح بها من وُصف بصفات الكمال، قال: "فكلمّا كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر" أي: هذه الصفات الثبوتية "كلمّا كثرت وتنوعت دلالتها" يعني: ما تدلّ عليه من معنى "ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر" يعني: لأنّ ما تدلّ عليه الصفات كثرته لأنّها هي صفات ثبوتية صفات كمال إذا كثرت دلّت على عظم كمال من وُصف بها، قال: "ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم" لا شكّ، من تأمل كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيجد تفصيلاً كثيراً في وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه بالصفات الثبوتية على وجه التفصيل، لأنّ هذه الصفات إثباتها له تبارك وتعالى تدلّ على المدح وعلى كماله سبحانه وتعالى، وهذا بخلاف الصفات السلبية، الصفات السلبية تجد طريقة القرآن فيها أن يُذكر السلب بطريقة مجملة وليس طريقة مفصلة بخلاف الصفات الثبوتية، الصفات الثبوتية يأتي الإثبات فيها بطريقة مفصلة، يثبت العلم، يثبت الحياة، يثبت القدرة إلى آخره من صفات، لأنّ إثبات هذه التفصيلات هو كمال لله تبارك وتعالى، فالصفات الثبوتية التي تليق بالله سبحانه وتعالى كلّها تدلّ على كماله سبحانه وتعالى، بينما الصفات السلبية فهذه في الغالب يأتي إجمال مثل قوله تبارك تعالى: "ليس كمثله شيء" ما يُفصّل الصفات تفصيلاً إلّا لحاجة سيأتي ذكر بعضها، يعني: عندما تكون هناك تهمة مثلاً، يُتهم ربنا سبحانه وتعالى بها فالله سبحانه وتعالى يزيلها بالتفصيل بذكر نفي تلك الصفة، كما وصفه اليهود بالبخل مثلاً جاء بتفصيل نفي هذا الأمر، كذلك ينفي عن نفسه التعب لدعوى اليهود وهكذا، يعني: الصفة السلبية لا يُفصّل الله سبحانه وتعالى بنفي الصفات السلبية إلّا لحكمة معينة، وإلّا الغالب عندما يريد أن ينفي ينفي بشكل مجمل، كما سيأتي الكلام إن شاء الله.
قال المؤلف: "ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم، أمّا الصفات السلبية فلم تُذكر غالباً إلّا في الأحوال التالية"يعني: الأصل عندنا إذا تأملنا أدلة الكتاب والسّنة أن نجدها كلّها تتحدث عن ماذا؟ عن الصفات الثبوتية، أحياناً تُذكر الصفات السلبية، متى؟ يقول المؤلف: "في الأحوال التالية: الأولى: بيان عموم كماله كما في قوله تعالى: "ليس كمثله شيء"، وقوله: "ولم يكن له كفواً أحد""يعني: إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أنّه كامل بشكل عام تام يذكر هذه الصفات السلبية وينفيها، ينفي عن نفسه ما فيه نقص، فيقول: "ليس كمثله شيء" هو نفي للماثلة، فلا يماثله أحدٌ لكماله تبارك وتعالى، وقال: "ولم يكن له كفواً أحد" هذا نفي مجمل عام تام، ما هو يتحدث عن صفة معينة دون صفة، لا، يتحدث بشكل عام أنّه ليس كمثله شيء، فليس هناك مماثل له، وليس له كفؤ: مكافئ له، بنفس المعنى: أنّه ليس له مثيل وليس له مساوٍ أبداً، هذا متى يذكره؟ لبيان عموم كماله، هذا السبب الأول الذي يجعله يأتي بنفي الصفات السلبية، أمّا الأمر الثاني، فقال المؤلف: "الثانية: نفي ما ادعاه في حقّه الكاذبون" في مثل هذا الموطن يأتي بنفي مفصل وليس مجملاً، المجمل يذكره لبيان عموم كماله، هنا الآن إذا أراد نفي ما ادعاه في حقّه الكاذبون كاليهود وغيرهم يأتي بنفي مفصل، قال: "كما في قوله: "أن دعوا للرحمن ولداً وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً"" فهنا نفى عن نفسه الولد، صفة خاصة نفاها عن نفسه وهي صفة سلبية، لماذا نفاها خصوصاً هذه الصفة؟ لأنّ بعض اليهود والنصارى وغيرهم ادعوا أنّ الله سبحانه وتعالى له ولد، فأراد أن يرّد عليهم أكاذيبهم هذه فذكر هذا النفي المفصل، قال المؤلف رحمه الله: "الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين، كما في قوله: "وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين"" دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين، يعني: ربّما يخطر على بال شخص أمراً فيه نقص لكمال الله تبارك وتعالى، فكي يزيل الله سبحانه وتعالى هذا التوهم يأتي بالنفي المفصل، كما في قوله تعالى: "وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين" يعني: لا تظنن أنّ الله سبحانه وتعالى يخلق السماوات والأرض من مجرد اللعب، لا، الله سبحانه وتعالى يخلقهما لحكمة وحكمة عظيمة، فهو لا يفعل شيئاً إلّا لحكمة، لا يفعل شيئاً عبثاً، هذا الذي أراد أن يثبته، فنفى عن نفسه الفعل للعب، "وقوله: "ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ وما مسنا من لغوب"" يعني: من تعب، فنفى عن نفسه الآن التعب والإعياء مع عظم خلق السماوات والأرض ولكنّ الله سبحانه وتعالى لا يتعب لكمال قوته وقدرته تبارك وتعالى، وهذا نفي مفصل أراد الله سبحانه وتعالى أن يزيل به توهم النقص من كماله تبارك وتعالى، وفيه ردّ أيضاً على بعض الكذابين كاليهود وغيرهم، لذلك يأتي النفي المفصل، وإلّا الأصل عندنا الغالب الأعظم هو أن تأتي الصفات ثبوتية، وأحياناً تأتي سلبية، وأكثر الصفات السلبية تأتي مجملة لا مفصلة، وتأتي أحياناً مفصلة لما ذكرنا.
قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة الخامسة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين ذاتية و فعلية".
هذه قاعدة مهمة و هي تقسيمات لتقريب الفهم، الصفة الثبوتية التي أثبتها الله سبحانه و تعالى لنفسه في الكتاب و السّنة قسّمها العلماء إلى قسمين: ذاتية و فعلية، ثم عرّفها المؤلف فقال: "فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها" ما معنى لم يزل ولا يزال؟ يعني لم يزل في الماضي، الله سبحانه وتعالى يتصف بها في الماضي، كالعلم مثلاً ما جاء وقت ماضٍ الله سبحانه وتعالى لا يعلم فيه شيئاً أو لا يعلم بعض الشيء، وكذلك لا يزال في الحال و في المستقبل أيضاً، دائماً الله سبحانه وتعالى متصف بصفة العلم، فهذه الصفة، صفة العلم ملازمة للذات، لا تنفك عنها في الماضي و في الحال و في المستقبل، هي موجودة بوجود الله سبحانه و تعالى والله سبحانه و تعالى دائماً موجود، و هذه الصفة أيضاً دائماً موجودة مع الله سبحانه وتعالى لا إله إلّا هو، "فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزّة والحكمة والعلوّ والعَظَمَة"، كلّها تسمى صفات ذاتية، قال: "ومنها الصفات الخبرية: كالوجه و اليدين و العينين" الصفة الذاتية يقسمها العلماء إلى قسمين أيضاً، إذاَ عندنا الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين، ممكن أن ترسمون لها شجرة كي تسهل عليكم الفهم، ضع عندك في الأعلى كلمة صفات ثبوتية، ثم أنزل خطين الخط الأول اكتب عنده صفات ذاتية و عند الخط الثاني اكتب فعلية، ثم الذاتية هذه أيضاً تنزل من عندها خطين كذلك، فتكتب عند الخط الأول معنوية و عند الخط الثاني خبرية، لأنّ الصفة الثبوتية الذاتية تنقسم إلى قسمين، معنوية و خبرية، هذ التقسيم الذي عندنا هو الذي ذكره أهل العلم، فإذاً المؤلف عندنا في المتن ذكر تقسيماً أولياً فقال: "الصفة الثبوتية تنقسم إلى ذاتية و فعلية" و أخّر الكلام عن الفعلية، فقال: "فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزّة والحكمة والعلوّ والعظمة" هذا التمثيل الذي ذكره إلى كلمة "والعظمة"، هذا التمثيل هو تمثيل على الصفة الذاتية المعنوية، لذلك لمّا بدأ يمثل على الخبرية قال: "ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين" إذاً صار عندنا الصفة الذاتية تنقسم إلى قسمين: معنوية و خبرية، و مثّل على المعنوية بالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزّة والحكمة والعلوّ والعظمة، و مثّل على الخبرية بالوجه واليدين والعينين، إذاً من خلال الأمثلة يتبين لنا أنّ الصفة الذاتية المعنوية هي التي تدلّ على معنىً كالعلم مثلاً: معنى من المعاني: العلم، القدرة، السمع، البصر، هذا كلّه معنى، أمّا إذا كان نظيره (مثله) مثل مسماه، يعني اسم اليد الآن، يد الله، اسم اليد هو نظير اسم اليد للإنسان، كإسم فقط، هذه اليد بالنسبة للإنسان هي جزء و بعض منه، مثل هذا يُقال لها صفة ثبوتية ذاتية خبرية، هذا ضابطها: ما كان نظير مسماه أبعاضاً لنا، ما كان نظير مسماه، اسم اليد مثل اسم اليد التي عندنا، و هذه اليد التي عندنا هي أبعاض و أجزاء بالنسبة لنا، هذا التعبير لا يجوز في حقّ الله لذلك قرّبنا المعلومة بهذا الضابط، هي أبعاض و أجزاء بالنسبة لنا، فمثل هذه يسمونها صفة ذاتية خبرية لأنّها موقوفة على الخبر، لا يمكن أن تثبتها و تعرفها إلّا بالخبر فقط، بينما المعنوية ربّما يدركها العقل بالآثار التي يراها أمامه، يعني عندما يرى خلق السماوات و الأرض هذا يعلم أنّ الله سبحانه و تعالى عليم، أنّ الله سبحانه و تعالى قوي، أنّ الله سبحانه و تعالى قدير، من خلال ما يرى من آثار أمامه، فربّما يدركها بعقله، هذه المعنوية، لذلك سميت معنوية، أمّا الخبرية فهذه لا تدركها إلّا بالخبر فقط، لله يد، له وجه، له عينان، لا يمكن أن تدرك هذا إلّا بالأخبار، فإذا جاء الخبر بها آمنت و صدّقت بها، وكذلك المعنوية أيضاً لا تتثبتها إلّا بالإخبار، مع أن العقل يدركها، هذا معنى ما ذكره المؤلف هنا في الصفات الذاتية، إذاً عندنا الصفات الثبوتية الذاتية تنقسم إلى معنوية و خبرية، و ذكر المؤلف أمثلة على المعنوية و أمثلة على الخبرية، و ذكرنا لكم الضابط الذي به تعرف المعنوية من الخبرية.
قال المؤلف رحمه الله: "والفعلية" الآن المؤلف انتقل إلى الصفات الثبوتية الفعلية، قال: "والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته" مشيئة من؟ مشيئة الله سبحانه وتعالى، "إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا" الاستواء والنزول والمجيء والإتيان، هذه كلّها صفات فعلية يفعلها الله سبحانه وتعالى متى شاء، ويترك فعلها متى شاء، هذا هو ضابط الصفة الفعلية، كالاستواء على العرش، "الرحمن على العرش استوى" ففعل هذا الفعل متى شاء، كذلك النزول إلى السماء الدنيا، ينزل الله سبحانه وتعالى في الثلث الأخير من الليل، لأنّه أراد أن ينزل في هذا الوقت فنزل سبحانه وتعالى، إذاً هذه تسمى صفة فعلية، قال: "وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين" أي بالنظر إلى أمرين، تكون من جهة ذاتية ومن جهة أخرى فعلية، متى هذا؟ قال: "كالكلام" هذا مثال، ككلام الله سبحانه وتعالى، قال: "فإنّه باعتبار أصله صفة ذاتية" يعني إذا نظرت إلى أصل الكلام، لا تنظر إلى آحاده، ولكن تنظر إلى أصله، أصل الصفة، الله سبحانه وتعالى قادر على الكلام متى شاء ويتكلم بما شاء، طيب، أصل القدرة على هذا الفعل الذي هو الكلام، صفة ذاتية من هذا الاعتبار، من هذا الجانب، "لأنّ الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً"، أليس هذا هو الضابط؟ أنّه لم يزل ولا يزال فاعلاً، متكلماً، لم يزل ولا يزال متصفا بهذه الصفة، "وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية" يعني إذا نظرنا إلى آحاد، ما معنى آحاد الكلام؟ كلام معين، مثل تكليمه لموسى عليه السلام عند الطور، فكلامه لموسى في ذاك الوقت هذا يسمى آحاد الكلام، مثل تكلم الله سبحانه وتعالى بالقرآن، الآيات آية آية، هذه آحاد الكلام، إذا نظرنا إلى هذا لا إلى أصل الصفة، قال: "وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية" لماذا؟ لأنّه يتكلم متى شاء، ويترك الكلام متى شاء، إذاً بهذا الضابط هو صفة فعلية، لأنّ ضابط الصفة الفعلية ينطبق على آحاد الكلام، وضابط الصفة الذاتية ينطبق على أصل الكلام، على الصفة، قال: "لأنّ الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، كما في قوله تعالى: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"، وكلّ صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنّها تابعة لحكمته" يعني الله سبحانه وتعالى عندما يفعل الفعل يفعله لحكمة، لا يفعل الشيء عبثاً، كما جاء في خلق السماوات والأرض الذي تقدم، خلق السماوات والأرض لكن لا لعباً، لا عبثاً، وإنّما خلق السماوات والأرض لحكمة، كذلك خلق الإنسان ولم يتركه سدى، لأنّه لم يخلقه عبثاً وإنّما خلقه لحكمة، وهكذا أفعال الله، عندما يتكلم الله سبحانه وتعالى يتكلم لحكمة، عندما ينزل ينزل لحكمة، عندما يستوي على عرشه يستوي لحكمة، وهكذا، هذا مقصود كلام المؤلف، قال: "وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها"يعني لا يشترط كي نثبت الحكمة أن نعلمها، نحن نثبت أنّ الله سبحانه وتعالى لا يفعل شيئا إلّا لحكمة لكن هل هذه الحكمة ظاهرة لنا؟ ربّما تظهر في بعض الأحيان وأحياناً لا تظهر لنا، قال: "وقد نعجز عن إدراكها، ولكننا نعلم علم اليقين أنّه سبحانه لا يشاء شيئاً إلّا وهو موافق للحكمة"عندنا يقين بهذا ما عندنا شك فيه، "كما يشير إليه قوله تعالى: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً""يعني كلّ شيء يمضي بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ومشيئته على حسب علمه وحكمته تبارك وتعالى وليس عبثاً، وهذا فيه ردّ على الأشاعرة الذين يقولون: الله سبحانه وتعالى يفعل لغير حكمة، لمجرد أنّه أراد، هكذا يقولون، يقولون مجرد أنّه يريد الشيء يفعله فقط، ما عندهم أنّ الله سبحانه وتعالى يفعل الأشياء لحكمة.
نكتفي بهذا القدر والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 23:58
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 14:43.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي