Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2012, 17:40   #11
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الحبيب علي و حبذا لو تصلح الآيات فهي تظهر بخط غير مقروء
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:23   #12
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

وإياكم أخي الفاضل، لكن لو تستطيع أن تثبت برنامج مصحف المدينة النبوية للنشر الحاسوبي فستنتهي المشكلة بإذن الله ويمكن تحميل البرنامج من الرابط التالي:
وفقك الله
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:26   #13
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي المجلس التاسع من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو

المجلس التاسع من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
انتهينا في الدرس الماضي من المبتدأ والخبر، واليوم معنا نواسخ المبتدأ والخبر.
سُمِّيت نواسخ لأنّها ترفع الإعراب، إعراب المبتدأ والخبر السّابق، وتُحْدث لهما إعراباً جديداً، لذلك سُمِّيت نواسخ،
أصل النّسخ، معنى من معانيه الرّفع، فرفعت الآن الإعراب الماضي وأتت بإعراب جديد؛ لذلك سُمِّيت نواسخ، نواسخ المبتدأ والخبر، فتدخل على المبتدأ والخبر فتغيّر إعرابهما.

** العوامل الدّاخلة على المبتدأ والخبر **

قال: "باب العوامل الدّاخلة على المبتدأ والخبر، وهي ثلاثة أشياء:".
"عوامل"،لأنّها تعمل في المبتدأ والخبر، سُمِّيت عوامل.
"ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، وإنّ وأخواتها، وظننت وأخواتها".
سهلة، هذه هي فقط: كان وأخواتها، وإنّ وأخواتها، وظننتُ وأخواتها.

** كان وأخواتها **

معنى أخواتها أي أنّها أُخْتٌ لها في العمل، فتعمل كعملها "كان" وأُخْتُ "كان" هي التي شاركتها في العمل في المبتدأ والخبر، لذلك سُمِّيت أُخْتاً لها، فــ "كان" وأخواتها، و "إنّ" وأخواتها، و"ظننت" وأخواتها كلّ واحدة من هذه تدخل على المبتدأ والخبر فتغيّر إعرابه على صورة مختلفة عن المجموعة الثّانيّة.
القسم الأوّل الذي هو كان وأخواتها يرفع المبتدأ وينصب الخبر، هذا كان وأخواتها.
تقول: "كان محمّدٌ مجتهدًا" الآن أصل الكلام "محمّدٌ مجتهدٌ"، ما إعراب "محمّدٌ مجتهدٌ"؟ تفضل يا عبد الله.
عبد الله: "محمّدٌ": مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة، ومجتهدٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمّة.
الشيخ: هذا أصل الإعراب، محمّدٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره، ومجتهدٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
دخلت "كان"، جاءت "كان" ودخلت على "محمّدٌ مجتهدٌ" فصارت الجملة "كان محمّدٌ مجتهدًا" فهنا نسخت الإعراب الأول، أزالت إعراب "محمّدٌ" الذي كان مرفوعاً بالابتداء، وصار مرفوعا لكونه اسماً لــ "كان"، وغيّرت الرّفع الذي في الخبر إلى النّصب فصار الكلام "كان محمّدٌ مجتهدًا" هي صورة المبتدأ واضحة؛ لكن عند الإعراب تقول:
كان: فعل ماضي ناقص مبني على الفتح. لماذا سُمِّي ناقصاً؟ لأنّه بحاجة إلى خبر.
كان: فعل ماضي ناقص مبني على الفتح.
محمّدٌ: اسمها وهو مرفوع، وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
مجتهدًا: خبر "كان" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
لأنّ اسم "كان" دائماً مرفوع، خبر "كان" دائماً منصوب.
فإذاً، "كان" وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتجعل المبتدأ مرفوعاً، والخبر منصوباً، ويصبح المبتدأ هاهنا اسماً لها فتقول في إعرابه: اسم "كان"، والخبر يكون خبراً لـ "كان".
"كان" هذه تفيد وصف المبتدأ بالخبر فيما مضى: "كان محمّدٌ مجتهدًا".
هل تفيد الاستمرار؟ نعم، أحيانا، تفيد انقطاع هذا الوصف، وأحيانا تفيد استمراره.
يعني عندما تقول: "كان محمّدٌ مجتهدًا" يصحّ أن تطلقها بعد أن أصبح "محمّدٌ" كسولا، تقول: "كان محمّدٌ مجتهدًا" أي في الماضي.
وأيضاً يصحّ أن تكون في الماضي وفي الاستمرار ﰑ ﰒ ﰓ (الأحزاب/43).
كان في الماضي وانقطع؟ لا، كان وهو مستمرٌّ أيضاً.
فـ "كان" تأتي لوصف قد انتهى، وتأتي أيضاً لوصف موجود في الماضي وهو مستمرٌّ كذلكﰑ ﰒ ﰓ (الأحزاب/43)، ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ (النساء/96).
هنا كان الله غفوراً رحيما ومازال غفوراً رحيما، هذا الوصف لم يزل عن الله -تبارك وتعالى-
إذًا، كان تفيد إثبات الوصف في الماضي، وأيضاً أحياناً تفيده في الماضي وفي الحال كذلك وهو مستمرّ.
قال المؤلف -رحمه الله-: "فأمّا كان وأخواتها فإنّها ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهي:".
الآن يريد أن يبيّن لنا ما هي أخوات "كان".
"كان، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظلّ، وبات، وصار، وليس، ومازال، وما انفكّ، وما فتئ، وما برِح، ومادام، وما تصرّف منها". يعني ما تصرّف من هذه الأفعال التي ذكرناها:
كان ---- يكون ---- كُنْ.
أصبح----يُصْبِحُ----أَصْبِحْ.
هذه تصريفات هذه الكلمة سواء في الماضي أو في الحال أو في حال الأمر، كلّ هذه سواء جاءت من هذا أو من هذا أو من هذا هي تعمل نفس العمل.
"نحو: كان، ويكون، وكنْ"
هذا تصريف "كان" في الماضي، و"يكون" في المضارع، و "كُنْ" أمر.
"وأَصَبح، ويصبح، وأَصْبِح"
"أصبح" في الماضي، و"يصبح" في الحال، و "أَصْبِح" هذا فعل أمر.
"تقول: كان زيدٌ قائمًا، وليس عمرٌو شاخصًا.... وما أشبه ذلك"، "ليس": من أخوات "كان".
................................خلل في التسجيل............................
وقت المساء من زوال الشّمس إلى منتصف الليل، يعني من أوّل دخول وقت الظّهر إلى نصف الليل، بعض الناس يسمع نصف الليل يقول لك الساعة اثنا عشر بالليل.
نصف الليل دائما تحسب من غروب الشّمس إلى طلوع الفجر الصادق وتقسم على اثنين يكون عندك نصف الليل، يمكن يكون عندك احدى عشر ونصف، اثنا عشر إلّا ربع، اثنا عشر، اثنا عشر وربع، على حسب.
و "أصبَح"، يفيد اتّصاف الاسم بالخبر في الصّباح.
الصباح والمساء ضدّان، الصّباح ضدّ المساء، قلنا المساء من متى إلى متى؟
من زوال الشّمس إلى اللّيل، نحن الآن في وقت ماذا؟ المساء، الزّوال وقت الظّهر إلى منتصف الليل يبقى مساء، بعد ذلك يأتي الصّباح.
الصّباح يبدأ من منتصف اللّيل إلى زوال الشّمس، هكذا صار اليوم كامل، أربع وعشرين ساعة، إمّا صباح أو مساء.
"أضحى"،يفيد اتّصاف الاسم بالخبر في الضّحى.
وقت الضّحى هذا من ارتفاع الشّمس قدر رمح إلى زوال الشّمس، هذا وقت الضّحى، طبعاً الصلاة بعد استواء الشّمس غير جائزة، فوقت الصلاة يبدأ من ارتفاع الشّمس إلى استواء الشّمس في كبد السّماء، هذا الوقت يُسَمَّى وقت الضّحى.
و "ظَلّ"، يفيد اتّصاف الاسم بالخبر في جميع النهار في وقت الظِّل، يقول لك: "ظَلّ" مأخوذة أصلاً من الظلّ، فوقت وجود الظلّ يصحّ أن يقال: "ظلّ"، "ظلّ وجهه مسودًّا".
و "بات"،يفيد اتّصاف الاسم بالخبر في وقت البيات وهو اللّيل، "بات محمّدٌ مسرورًا".
"بات" ماذا تفهم منها؟ أنّه في وقت اللّيل كان مسروراً، هذه المعاني مهمّة جدًّا في فهم نصوص الكتاب والسنّة.
و "صار"،يفيد تحوّل الاسم من حالته إلى الحالة التي يدلّ عليها الخبر، "صار الطّين إبريقاً"، أي تحوّل الطين إلى إبريق، يُصْنع الطّين منه الفخّار، فعندما يتحوّل الطّين إلى إبريق تقول: "صار الطّين إبريقًا" أي تحوّل إلى إبريق.
"ليس"،يفيد نفي الخبر عن الاسم وقت الحال، "ليس محمّدٌ فاهمًا" يعني الآن هو غير فاهم، هذا معنى "ليس".
وأمّا "مازال، وما انفكّ، وما فتئ، وما بَرِح"فهذه ملازِمة للـمُسْنَد والــمُسْنَد إليه.
فإذا قلت: "مازال خليلُ واقفًا" فالمعنى أنّه ملازمٌ للوقوف في الماضي ومستمرٌّ على ذلك.
تأتي هذه الكلمات لهذا المعنى، "مازال محمّدٌ كريمًا" يعني أنّه ملازمٌ للكرم في الماضي وهو أيضاً كذلك.
هذه الكلمات تأتي على هذا المعنى "مازال، وما انفكّ، وما فتئ، وما برِح".
وهذه كلّها أفعال، كان وأخواتها العاملة في المبتدأ والخبر كلّها أفعال، ليس فيها حرفٌ ولا اسم، وكلّها تعمل من غير شرط إلّا "مادام"، و"مازال"،و "ما انفكّ"،و "ما فتئ"، و "ما برِحَ"هذه الخمسة تعمل بشروط.
أمّا الثّمانيّة الأولى فتلك تعمل من غير شرط، يعني ترفع المبتدأ وتنصب الخبر من غير شرط، أمّا هذه الخمسة الأخيرة فتعمل بشروط:
·الأوّل:"دام"شرطها واحد، أنّها تعمل هذا العمل إذا تقدّمت عليها "ما" المصدريّة الظّرفيّة.
"ما" المصدريّة سُمِّيت مصدريّة؛ لأنّها تُسْبَك مع فعلها بمصدر كما تقدّم في غيرها من الحروف المصدريّة، وسُمِّيت ظرفيّة لأنّها تنوب عن الظّرف.
مثلا: "ما دمتُ حيّا"، عندما تريد تقديرها ماذا تقول؟ مُدَّة داومي حيّا، فسُبِكت "ما" مع فعلها بمصدر وقدّرنا مكان الــ "ما" أيضاً المدّة، الزّمن، هذه تُسَمّى "ما" المصدريّة الظّرفيّة.
هذه إذا تقدّمت على "دام" عملت "دام" في المبتدأ والخبر وصار الاسم اسمها، وصار الخبر خبرها.
·وأمّا البقيّة وهي "زال، وانفكّ، وفتئ، وبرِح"، فهذه شرطها أن يتقدّم عليها نفيٌ، أو نهيٌ، أو استفهام،
"ولا يزالون مختلفين" تعمل هنا وإلا ما تعمل؟ تعمل، ماذا تقدّم عليها؟ نفي، تقدّم عليها نفي، فماذا تقول في إعرابها يا أبا معاذ؟
أبو معاذ: ...حرف النّفي مبني على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
الشيخ: لا نافية.
أبو معاذ: يزالون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون يزالون.
الشيخ: لأنّه من الأفعال الخمسة.
أبو معاذ: من الأفعال الخمسة.
الشيخ: أحسنت، لا نافية مبنية لا محلّ لها من الإعراب، ويزالون فعل مضارع.
أبو معاذ: فعل مضارع ناقص.
الشيخ: فعل مضارع ناقص، طيب وهو مرفوع وعلامة رفعه.
أبو معاذ: ثبوت النون.
الشيخ: ثبوت النون، طيب.
أبو معاذ: ..............
الشيخ: ولا يزالون مختلفين، أين اسمها يا أبا حنيفة؟
طالب: هم.
الشيخ: هم؟
طالب: ضمير مستتر هو.
الشيخ: ليست مشكلتنا، مشكلتنا في كون الضّمير مستتر، هذه المشكلة...
الشيخ: نعم أحسنت هي الواو، واو الجماعة هنا اسم "يزالون".
أبو معاذ: خبرها مختلفين، خبر منصوب وعلامة نصبه الياء.
الشيخ: الياء نيابة عن؟
أبو معاذ: نيابة عن الفتحة.
الشيخ: عن الفتحة، لماذا؟
أبو معاذ: لأنّه جمع مذكّر سالم.
الشيخ: أحسنت، هذا إعرابها.
فهنا إذًا "زال"جاء تصريفها إلى الفعل المضارع "يزالون"وتقدّمت عليها "لا" النّافيّة، فعملت في المبتدأ والخبر، فصار الاسم اسمًا لها، والخبر خبراً لها، هذا القسم الأوّل.

** إنّ وأخواتها **

وأمّا القسم الثّاني فينصب المبتدأ ويرفع الخبر، بالعكس.
الأوّل ماذا كان يعمل؟ يرفع الاسم وينصب الخبر.
هذا ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، وهذا "إنّ" وأخواتها، وهذا القسم كلّه حروف.
"إنّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ" فهنا تقول:
إنّ: حرفُ نصب وتوكيد.
اللهَ: اسمها منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
عزيزٌ: خبرها مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
هكذا يكون إعراب هذه الحروف.
قال:
** إنّ وأخواتها **

"وأمّا "إنّ" وأخواتها فإنّها تنصب الاسم وترفع الخبر، وهي: إنّ وأنّ، ولكنّ، وكأنّ، وليت، ولعلّ" هذه أسهل قليلاً.
"إنّ، وأنّ، ولكنّ، وكأنّ، وليت، ولعلّ"
ستّة حروف، وكلّها حروف، الحرف يريحنا في الإعراب، خلاص حرف مبني لا محلّ له من الإعراب وتريّح نفسك.
"تقول: إنّ زيدًا قائمٌ"،وإعرابها كما تقدّم.
"وليت عمرًا شاخصٌ، وما أشبه ذلك، ومعنى إنّ وأنّ التّوكيد"، يعني تدخل على الجملة فتفيد تأكيدها "إنّ محمّدًا قائمٌ" أكّدْتَ قيام محمّد، فــ "إنّ"، و "أنّ" هذا الذي تفيده، فمعناهما واحد، وعملهما واحد، ما الفرق بينهما؟ "إنّ" بكسر الهمزة، و "أنّ" بفتح الهمزة.
كيف تُفَرِّق بينهما في الكلام؟ متى تأتي هذه ومتى تأتي هذه؟ بضابط سهل، هي محصورات طبعاً؛ لكن بضابط سهل أسهل من الحصر الطّويل تقول: إذا صحّ أنْ تؤوّل مع ما بعدها بمصدر تُفْتَح، وإذا لم يصح تُكْسَر.
مثاله: "بلغني أنّك مجتهدٌ" تستطيع أنْ تؤوّل "أنّك مجتهدٌ" بمصدر الآن؟
"بلغني اجتهادُك" صح؟ إذًا هنا تكون مفتوحة، لا تكون مكسورة.
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ (يونس/63-62).
"ألا إنّ أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم"، تستطيع أنّ تؤوّلها بمصدر الآن؟ لا تسطيع؛ فلذلك تكون هنا مكسورة
"إنّ محمّدًا كريمٌ" ما تستطيع أن تؤوّلها بمصدر بمثل هذه الحالة.
هذا هو الفرق بين "إنّ"، و "أنّ".
طبعا في كتب أكبر من هذا تكون الصّور محصورة في اثني عشر موضعاً مثلاً، هذه "إنّ" المكسورة تأتي في اثني عشر موضعاً، زيادة الفوائد مَن أراد أن يراجع في "جامع الدّروس العربية" ص 314 وستأتي -إن شاء الله- في كتب أكبر من هذا.
"وليت"،فسّرها المؤلّف نفسه وقال "ليت للتمنّي".
وقد تقدّمت معنا، وتقدّم معنا معناها وقلنا: طلب المستحيل، أو ما فيه عُسر، ومثّلنا لذلك بقول الشاعر:
ألا ليت الشّباب يعود يوماً *** فأخبره بما فعل المشيب
فهنا ليت الشّباب يعود يوماً، ممكن أن يعود الشّباب للاخِتيار الكبير؟ مستحيل، لا يعود.
فــ "ليت" لتمنّي المستحيل.
"ولعلّ للترجّي والتوقّع"، معنى الترجّي طلب أمر محبوب، ترجو وقوعه، ولا يكون إلّا ممكناً، نحو: "لعلّ اللهَ يرحمني" هذه ممكن، وهذا أمرٌ محبوب إلى النّفس فتأتي بكلمة "لعلّ".
"لعلّ": اسم وإلاّ فعل وإلّا حرف؟ حرف.
قدّمنا لكم أوّل الكلام قلنا لكم هذه الأدوات كلّها حروف، خلاص ما في داعي للتردّد.
"لكنّ، ومعناه الاستدراك"، ما معنى الاستدراك؟
تعقيب الكلام بنفي ما يُتوهّم ثبوته، أو إثبات ما يتوهّم نفيه.
مثلاً قلت لك: "محمّدٌ شجاعٌ" أنت ماذا تتوهّم؟
تتوهّم مثلاً أنّ صاحبه مثله، تتوهّم أنّ صاحب محمّد الذي يمشي معه مثله شجاع، فأقول لك: "لكنَّ صديقَه جبانٌ"، الآن لمّا أتيت بـ "لكنَّ" أتيت بها لماذا؟
استدراك أمر، أردتّ أن أنفي شيئاً أنت توقّعته سواء كان مثبتاً أو منفيّاً، أريد أن أنفي شيئاً أنت توقّعته، أو أن أثبت أمرًا أنت توقّعت نفيه فآتي بهذه للاستدراك، هذا معنى الاستدراك في "لكنّ".
أمّا: "كأنّ فتأتي للتّشبيه"، "كأنّ وجهه القمر"، يعني تشبّه وجهه بالقمر فتأتي "كأنّ" للتّشبيه.
هذا معاني هذه الكلمات، نحن نركّز على المعاني؛ لأنّها تهمّنا جدًّا عند دراسة الكتاب والسنّة.

** ظننتُ وأخواتها **
القسم الأخير من النّواسخ وهو القسم الثّالث ينصب المبتدأ والخبر جميعاً وذلك "ظننتُ وأخواتها"، وهذا القسم كلّه أفعال، فيتلخّص عندنا أنّ نواسخ المبتدأ والخبر منها ما هي أفعال، ومنها ماهي حروف، فـ "كان" وأخواتها أفعال، و "ظننتُ" وأخواتها أيضاً أفعال"، و "إنّ" وأخواتها حروف.
قال المؤلّف -رحمه الله-: "وأمّا ظننتُ وأخواتها فإنّها تنصب المبتدأ والخبر على أنّهما مفعولان لها".
تنصب المبتدأ والخبر على أنّهما مفعولان لها.
"وهي: ظننتُ، وحسبتُ، وخِلتُ، وزعمتُ، ورأيتُ، وعلمتُ، ووجدتُ، واتّخذتُ، وجعلتُ، وسمعتُ، تقول: ظننتُ زيدًا قائمًا". كيف إعرابها الآن؟
ظننتُ: ظنّ: فعل ماض مبني على السكون لاتّصاله بضمير رفع متحرّك، نفس ما نعرب الأفعال الأخرى تماماً.
والتاء: ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع فاعل.
في شيء جديد إلى الآن؟ ما فيه.
زيدًا: مفعول به أوّل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
قائمًا: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
أصل الكلام: "زيدٌ قائمٌ" دخلتْ عليه "ظننتُ" فقلبت المبتدأ إلى مفعول به أوّل، والخبر إلى مفعول به ثانٍ، هذا هو إعرابها، والباقي كذلك.
أربع أفعال من هذه الأفعال وهي: ظننتُ، وحسبتُ، وخلتُ، وزعمتُ،هذه تفيد ترجيح وقوع الخبر.
ماذا تعني؟ يعني الغالب على الظنّ أنّ ما ذكرتُه سيحصل.
"ظننْتُ إبراهيمَ مفلحًا" الآن هاهنا يغلب على ظنّي أنّه سيفلح، هذا معنى أنّه يفيد ترجيح وقوع الخبر، يعني الغالب على الظنّ أنّ الخبر سيقع، ليس يقيناً، ولا هو في درجة الشكّ؛ ولكن غلبة ظن، هذه كلمة: ظننتُ، وحسبتُ، وخلْتُ، وزعمتُ تأتي على هذا المعنى.
أمّا الثّلاثة الأخرى: رأيتُ، وعلمتُ، ووجدتُ، فتفيد اليقين وتحقيق وقوع الخبر، تفيد اليقين ليس غلبة ظن، يقين.
رأيتُ، وعلمتُ، ووجدتُ، "وجدتُ الصّلاحَ بابَ الخير"، هذا أمرٌ مستيقن عندي، لا شكّ فيه؛ ولذلك استعملت كلمة "وجدتُ" أو "علمتُ".
وأمّا: اتّخذتُ، وجعلتُ فيفيد التّصيير والانتقال، "اتّخذتُ محمّدًا صديقًا" أي صيّرته صديقاً لي، جعلته صديقاً لي، و "جعلتُ" نفس المعنى، "جعلتُ محمّدًا صديقًا" أي اتّخذته صديقًا فصار صديقًا لي.
أمّا "سمعتُ"فواضح، إفادة نسبة السّمع إلى نفسك، هذه معانيها.
نكتفي بهذا القدر - إن شاء الله-
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:29   #14
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي المجلس العاشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو.

المجلس العاشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:
بداية ننبّه على خطأ وقع في الدّرس الماضي، سبق لسان، قلتُ في "ظننت"، قلت: هو فعل ماضي مبني على الضمّ، هذا خطأ، هو مبني على السّكون، والتّاء هي المبنيّة على الضمّ، التي هي الضمير المتّصل، وذكرنا أنّ "ظنّ" نفس بقيّة الأفعال الماضيّة من حيث إعرابها، من حيث إعرابها فهي تكون مبنيّة على السّكون كبقيّة الأفعال الماضيّة التي تتّصل بضمير رفع متحرّك.
انتهينا في الدرس الماضي من نواسخ المبتدأ والخبر وانتهينا من الأسماء المرفوعة.
بدأ المؤلّف -رحمه الله- بالأسماء المرفوعات في الدّروس الماضية، وعندنا أسماء دائماً تكون مرفوعة، وذكرناها: المبتدأ، والخبر، والفاعل، ونائب الفاعل، ... إلى آخره.
وأسماء تكون منصوبة وهذه ستأتي -إن شاء الله- وأسماء تكون مجرورة وهذه أيضاً ستأتي -إن شاء الله- وأسماء هي تابعة لما قبلها، على حسب حالها، إذا كانت مرفوعة تكون مرفوعة، وإذا كانت منصوبة تكون هي منصوبة، وإذا كانت مجرورة تكون هي مجرورة.
على حسب الاسم الذي يأتي قبلها، فالاسم الذي يسبقها إذا كان مرفوعاً جاءت هي بعده مرفوعة، وإذا كانت منصوبة جاءت هي بعده منصوبة، وإذا كان الاسم الذي قبلها مجروراً جاءت هي أيضاً مجرورة، وهذه تُسَمَّى التّوابع، هذه تكون تابعة للأسماء التي قبلها، وهذه التّوابع أوّلها النّعت.

** باب النّعت **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "النّعت: تابعٌ للمنعوت في رفعه ونصبه وخفضه، وتعريفه وتنكيره، تقول: قام زيدٌ العاقلُ، ورأيتُ زيداً العاقلَ، ومررتُ بزيدٍ العاقلِ"، النّعت هو الصّفة.
"تابعٌ للمنعوت"، تابع للموصوف، وهو يأتي تابعاً، أي يأتي بعد الموصوف.
ويتبعه في "رفعه ونصبه وخفضه"، فإذا كان المنعوت الذي هو الموصوف مرفوعاً، الصّفة تكون مرفوعة، وإذا كان منصوباً تكون الصّفة منصوبة، وإذا كان مخفوضاً تكون الصّفة مخفوضة، ويتبعه أيضاً في التّعريف والتّنكير، فإذا كان الموصوف نكرة كانت الصّفة نكرة، وإذا كان الموصوف معرفة كانت الصّفة معرفة.
"تقول: قام زيدٌ العاقلُ"، عند الإعراب تقول: قام: فعل ماضي مبني على الفتح.
زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة على آخره.
العاقلُ: هذه الآن تابعة، تبعت "زيدٌ"، "زيدٌ" هو المتبوع، و"العاقل" تابع.
فإذا كان "زيدٌ" مرفوعاً، فماذا يحصل لــ "العاقل"؟ تُرْفَع، تكون مرفوعة؛ لأنّها تابعة لـ "زيد".
وإذا كان "زيدٌ" معرفة، تكون "العاقل" معرفة.
لا يصحّ أن تقول: "قام زيدٌ عاقلٌ" هنا "عاقل" صارت نكرة، و "زيدٌ" معرفة، لا تصحّ أن تكون الصّفة على هذا النّحو، إذا كانت صفة فتكون تابعة للموصوف في التّعريف والتّنكير، وفي الرّفع والنّصب والجر، فتقول في إعراب "العاقل": صفة لـ "زيد" وهي مرفوعة وعلامة رفعها الضمّة الظّاهرة على آخرها. فقط، هي صفة لــ "زيد" هكذا يكون إعرابها.
"ورأيتُ زيدًا العاقلَ"، لاحظ الكلمة واحدة؛ لكن لمّا كان "زيد" هنا منصوباً، صارت هي منصوبة "ورأيتُ زيدًا"
"زيدًا" ما إعرابها هنا؟ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
و "العاقلَ" صفة لــ "زيد" وهي أيضاً منصوبة؛ لأنّ "زيد" منصوب، و"زيد" معرفة فكانت هي معرفة.
"ومررت بزيدٍ العاقلِ"، هنا جاءت مجرورة لأنّ "زيد" جاء مجروراً.
هذا يسمّى النّعت أو يسمّى الصّفة.
ذكرنا في التعّريف والتّنكير، أمّا في التّذكير والتّأنيث هذه تأتي للنّعت السّببي.
عندنا النّعت نوعان: نعت حقيقي، ونعت سببي، أنا ما أردت أشتّت الطّلبة أدخّلهم في المتاهات الثانية، خلينا على النّعت واحد، الآن خلينا على الحقيقي، التّذكير والتّأنيث لها علاقة بالنّعت السّببي.
النّعت السّببي يتبع منعوته في اثنين من خمسة، واحد من الرّفع والنّصب والخفض، وواحد من التّعريف والتّنكير، ويتبع مرفوعه الذي بعده في واحد من اثنين وهما التّذكير والتّأنيث، ما أردنا الدّخول في هذا الموضوع، طيب، خلينا الآن في النّعت الحقيقي الذي هو معنا وهو يتبع منعوته في الرّفع والنّصب والخفض، وفي التّعريف والتّنكير، وأيضاً بإمكاننا أن نقول في التّذكير والتّأنيث.
التّذكير يعني إذا كان المنعوت مذكّرًا تكون الصّفة مذكّرة، وإذا كان المنعوت يعني الموصوف مؤنّثاً تكون الصّفة مؤنّثة، وهو كذلك هنا أيضاً يتبعه في التّذكير والتّأنيث، فقالوا: النّعت الحقيقي يتبع منعوته في تذكيره أو تأنيثه، وفي إفراده أو تثنيته أو جمعه.

** المعرفة وأقسامها **

قال: "والمعرفة خمسة أشياء: الاسم المضمر، نحو: أنا، وأنت. والاسم العلم، نحو: زيدٌ، ومكّة. والاسم المبهم، نحو: هذا وهذه، وهؤلاء، والاسم الذي فيه الألف واللّام، نحو: الرّجل، والغلام، وما أُضِيف إلى واحد من هذه الأربعة".
لمّا ذكر مسألة التّعريف والتّنكير في الصّفة احتاج أن يبيّن المعرفة والنّكرة،
فما هي المعرفة؟ وما هي النّكرة؟ كيف تعرف أنّ الاسم معرفة أو نكرة؟
فبيّن لك ذلك فقال: "والمعرفة خمسة أشياء: الاسم المضمر، نحو: أنا، وأنتَ".
وهذا قد تقدّم معنا، الأسماء المضمرة تقدّمت معنا، ما دلّ على متكلّم أو مخاطب أو غائب.
"والاسم العلم، نحو: زيدٌ، ومكّة".
الاسم العلم ما يدلّ على معيّن "زيد"، "بكر"، "عمرو" هذه أسماء تدلّ على شخص معيّن أو تدلّ على بلد معيّن كمكّة كما مثّل له المؤلّف -رحمه الله- "زيدٌ، ومكّة" هذه أسماء أعلام.
وهذا أيضاً يُعْتَبر معرفة، اسم العلم معرفة والضّمير معرفة.
"والاسم المبهم"، الأسماء المبهمة هي أسماء الإشارة، والاسم الموصول.
اسم الإشارة وهي: "هذا" للمذكّر المفرد.
و"هذه"للمفردة المؤنّثة.
"وهذان"،أو "هذين"للمثنّى المذكّر.
و"هاتان"،أو "هاتين"للمثنّى المؤنّث.
"هؤلاء"للجمع مطلقاً سواء كان مذّكراً أو مؤنّثا.
وأمّا الأسماء الموصولة فهي:
"الذي"للمفرد المذكّر.
"التي"للمفردة المؤنّثة.
"اللّذان"،أو "اللّذين"للمثنّى المذكّر.
"اللّتان"،أو "اللّتين"للمثنّى المؤنّث.
"الذين"لجمع الذّكور.
"اللّاتي"،أو "اللّائي" لجمع الإناث.
هذه الأسماء المبهمة.
قال: "والاسم المبهم، نحو: هذا، وهذه، وهؤلاء".
هذه أسماء إشارة، والاسم الموصول كذلك.
"والاسم الذي فيه الألف واللّام، نحو: الرّجل، والغلام".
كلّ اسم اقترنت به "ألـ" فأفادته التّعريف نحو: "الرّجل"، و"الغلام" أيضاً هذا يعتبر معرفة.
"وما أُضِيف إلى واحد من هذه الأربعة".
الآن عندنا كم؟ خمسة؛ لكن هنا قال ما أُضِيف إلى واحد من هذه الأربعة.
كالإضافة للضّمير مثل: غلامُك، الكاف ضمير متّصل.
الضّمير الآن هذا من المعارف أم ليس من المعارف؟
من المعارف، أُضِيف إليه "غلام" صح؟ تمام.
فلمّا أُضيف إلى الضّمير أكسَبَه التّعريف، صار الـ "غلام" هنا معرفة لإضافته إلى الضّمير.
و "غلامُ محمّدٍ": هنا أُضيف إلى ماذا؟ إلى علم، إذا أُضيف إلى ضمير أو إلى علم، الضّمير معرفة، والعلم معرفة، فإذا أُضِيف إلى العلم أكسبه التّعريف، فصار "غلام" هنا معرفة، أصل كلمة "غلام" ليست معرفة، نكرة، "غلام" وحدها هكذا نكرة؛ لكن عندما أضِيفت إلى الضّمير أو أُضِيفت إلى العلم صارت معرفة.
و "غلامُ هذا الرّجل" هنا أضِيفت إلى ماذا؟ إلى اسم الإشارة الذي هو من الأسماء المبهمة.
و "غلام الذي زارنا أمس" أُضِيفت إلى ماذا؟ إلى الاسم الموصول الذي هو من الأسماء المبهمة.
و "غلامُ الأستاذ" هنا أُضِيفت إلى ماذا؟ أُضِيفت إلى ما دخلت عليه الألف واللّام.
فالضّمير، والعلم، والاسم المبهم، والاسم المحلّى بالألف واللّام.
والخامس الذي هو ما أُضِيف إلى واحد من أولئك الأربعة.
المعارف التي عندنا كم؟
خمسة، الخامس ما أُضِيف إلى واحد من الأربعة، واضح؟
فهي أربع: الاسم المضمر، والاسم العلم، والاسم المبهم، والاسم الذي فيه ألف ولام، هذه الأربع.
وما أُضِيف إليها هو هذا الخامس، فما أُضِيف إلى هذه الأربعة فهو يكون من النّوع الخامس أي أنّه معرفة، فيكتسب التّعريف من الإضافة إلى الأربع التي تقدّمت، وإلّا هو أصلاً يكون نكرة.



** النّكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة **
ما هي النّكرة؟
يقول المؤلّف: "والنّكرة: كلّ اسم شائعٍ في جنسه، لا يختصّ به واحد دون آخر، وتقريبه: كلّ ما صلح دخول الألف واللّام عليه، نحو: الرّجل، والفرس".
كلمة "رجل" يصلح أن تدخل عليها الألف واللّام أم لا؟ يصلح، إذًا فهي نكرة.
"فرس" يصلح أن تدخل عليها الألف واللّام؟ يصلح، إذًا فهي نكرة.
هذا كتقريب؛ لكن كتعريف "كلّ اسم شائعٍ في جنسه".
مثل اسم "رجل"، أو "امرأة"، "رجل" اسم؛ لكن هل يختصّ بشخص معيّن؟ لا يختصّ، هو اسم لجنس كامل، وكذلك "امرأة" لا يختصّ بامرأة معيّنة، لا يختصّ بامرأة دون الأخرى، لا، كلمة امرأة تطلق على كلّ أنثى بالغة، وكلمة "رجل" تطلق على كلّ ذكر بالغ، فإذًا الاسم هذا يشترك فيه كلّ ذكر بالغ، واسم "امرأة" تشترك فيه كلّ أنثى بالغة، فهو اسم شائعٌ في جنسه، لا يختصّ به واحد دون الآخر، هذا هو تعريف النّكرة.
وما ليس بمعرفة فهو نكرة من الأسماء، والعلامة التي ذكرها تُقرّب لك الأمر وتسهّله عليك، وهي: "ما صلُحَ أن يدخل عليه الألف واللّام".

** حروف العطف **
هذا التّابع الثّاني من التّوابع.
قال: "وحروف العطف عشرة، وهي: الواو، والفاء، وثمّ، وأو، وأَمْ، وإمّا، وبل، ولا، ولكنْ، وحتّى في بعض المواضع".
هذا التّابع يتبع ما قبله بحرف من هذه الحروف، ويُسَمَّى معطوفاً، فتقول الواو مثلاً حرف عطف، "جاء محمّدٌ وعمرٌو" فتكون الواو حرف عطف و "عمرٌو" معطوف على "محمّدٌ"، فهو تابع له في إعرابه، فإذا كان "محمّدٌ" هنا مرفوعاً يكون مرفوعاً، وإذا كان منصوباً يكون منصوباً، وإذا كان مجروراً يكون مجروراً.
هذا العطف، ويُسَمّى عندهم عطف النَّسَق.
1-الواو:حرف عطف وتأتي لمطلق الجمع.
ماذا يعنون بمطلق الجمع؟ أي إذا عطف لك الشّيء بحرف الواو أفادك أنّ الاثنين اشتركا في الفعل، واقترنا فيه، ولا يدلّ على توقيت، مطلق الجمع، جمعٌ فقط.
"جاء محمّدٌ وعمرٌو"، الآن الواو هذه واو عاطفة، عندما استعملنا الواو أفادتنا بأنّ "محمداً" و "عمراً" قد حصل منهما فعل المجيء.
طيب، هل تفيدنا أكثر من هذا؟ هل بهذا الحرف نستطيع أن نعرف مَنْ جاء قبل مَنْ؟
لا، هي لمطلق الجمع، فقط جمعت ما بين "محمّدٌ"، و "عمرٌو" في فعل المجيء، هذا معنى "لمطلق الجمع".
2-الفاء:وهي للتّرتيب والتّعقيب، تقول: "جاء محمّدٌ فعمرٌو".
تفيد التّرتيب أي أنّ "محمّداً" جاء قبل "عمرٌو"، في الواو إذا قلت: "جاء محمّدٌ وعمرٌو"، أو "جاء عمرٌو ومحمّدٌ" لا يختلف الأمر، هنا لا، هنا يختلف، إذا قلت: "جاء محمّدٌ فعمرٌو" معنى ذلك أنّ "محمّداً" هو المتقدّم و "عمرٌو" هو المتأخّر، وهذا في الواو لا يفيد.
يفيد الترتيب والتّعقيب: أي أنّ "عمراً" جاء عقب "محمّد" مباشرة، بعده مباشرة، دخل "محمّدٌ"، ودخل "عمرٌو" وراءه، هذا معنى التّعقيب، وكلّ شيء تعقيبه بحسبه.
3-ثمّ:وهي للتّرتيب مع التّراخي، تقول: "جاء محمّدٌ ثمّ عمرٌو" تفهم من ذلك أنّ "محمّداً" جاء أولاً،
وبعد مدّة وزمن طويل جاء "عمرٌو" تفيد التّرتيب مع التّراخي.
التّراخي: يعني وجود مدّة ما بين الأوّل والثّاني، وليست مثل الفاء.
الآن من خلال هذه الحروف الثّلاثة يتبيّن عندنا أنّ هذه الثّلاثة تشترك في ماذا؟
تشترك في الدّلالة على أنّ كلا الشّخصين قد حدث منهما الفعل.
"جاء محمّدٌ وعمرٌو"، أو "جاء محمّدٌ فعمرٌو"، أو "جاء محمّدٌ ثمّ عمرٌو" كلّها دلّت على أنّ "محمّداً" وعلى أنّ "عمراً" قد جاءا، اشتركا في هذا.
اختلفا في التّوقيت، في التّرتيب والتّراخي وعدمه.
الواو لا علاقة لها بالتّوقيت، لا تدلّ على أنّ واحداً جاء قبل الآخر.
الفاء تفيد التّرتيب مع التّعقيب، أي أنّ الأوّل الذي ذكرته هو الذي جاء بداية، ثمّ بعده مباشرة جاء الآخر.
أمّا "ثمّ" فتفيد التّرتيب مع التّراخي أي أنّ الأوّل هو الذي جاء، والذي بعده تأخّر عنه مدّة.
هذا الفرق بين هذه الحروف الثّلاثة وهذا مهمٌّ جدّا، تجدون في القرءان وفي السنّة وردت جملٌ كثيرة بهذه الحروف، وهي تفيدك أحكاماً شرعيّة طبعاً.
4-أو:للتّخيير أو الإباحة، تفيدك التّخيير أو الإباحة.
"كُلْ التّفاحة أو الموزة" أبيح لك الأمر، فلك الخيار، فهذا مباح وهذا مباح.
التّخيير لا يجوز معه الجمع، إذا قلت بأنّ "أو" هاهنا للتّخيير فمعنى ذلك أنّه لا يجوز لك أن تجمع بينهما.
أمّا إذا قلت لك بأنّي أبحت لك هذا الشّيء فمعنى ذلك يجوز الجمع، فأنا قلت لك الآن: "كلْ التّفاحة أو الموزة" هنا الآن إباحة، أبحت لك ذلك فيجوز لك أن تأكل التّفاحة وتترك الموزة، أو تأكل الموزة وتترك التّفاحة، أو تأكل الاثنتين.
أمّا التّخيير فأقول لك مثلاً: "تزوّج هندًا أو أختها" هذا للتّخيير، يعني اختر هذه أو هذه، هل يجوز أن تجمع بينهما؟ لا، الجمع بين المرأة وأختها محرّم.
إذًا هنا كلمة: "تزوّج هندًا أو أختها" هذا للتّخيير وليس للإباحة، أمّا إذا جاءت للإباحة فمعنى ذلك أنّ الجمع بينهما جائز.
5-أم:أيضاً حرف من حروف العطف، وهي لطلب التّعيين بعد همزة الاستفهام، نحو: "أدرست
الفقه أم النّحو؟" عيّن لي واحدة من الاثنتين، إمّا هذه أو هذه، تكون أنت قد درست مادّة من المادّتين فقلت لك: "أدرست الفقه أم النّحو؟"، ماذا أطلب منك؟
أن تعيّن واحدة من الاثنتين، تعيّن لي ما المادّة التي درستها، هذه "أم".
6-إمّا: مثل "أو" في المعنيين المتقدّمين بشرط أن تُسْبق بمثلها، نحو قوله -تعالى-: ﮋ ﮌ ﮍ
ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (محمد/4)، هنا للتّخيير، أم للإباحة؟ التّخيير.
يصحّ أن يجمع بينهما؟ يمنّ عليهم أو يفتدي؟ لا يصح إمّا المنّ أو الفداء، فصار فيه تخيير.
أمّا الإباحة قلنا إذا يصح الجمع بينهما فعندئذ يكون إباحة؛ لكن المهم عندنا أنّ "إمّا" تكون بمعنى "أو" بشرط أن تُسْبق بمثلها، الآن هذه سُبِقت بمثلها "إمّا" الثّانيّة سُبِقت بـ "إمّا" فإما منّا بعد وإما فداء.
7-بل: وهي للإضراب، ومعنى الإضراب جعل ما قبلها في حكم المسكوت عنه، نحو: "ما جاء محمّدٌ بل
بكرٌ"، هنا "بل" قالوا للإضراب، أي أنّ ما قبلها، ما قبل "بل" التي هي "ما جاء محمّدٌ" الآن هذه نَفَيْتَ مجيء "محمّد"، "بل بكرٌ" أي بل بكر الذي جاء.
8-لا: وهي تنفي عمّا بعدها نفس الحكم الذي ثبت لما قبلها، "جاء بكرٌ لا خالدٌ".
الآن نفيت مجيء "خالد"، وأثبتّ مجيء "بكر" فهي تنفي عمّا بعدها الذي هو "خالد" نفس الحكم الذي ثبت لما قبلها الذي هو "بكر"، حكم المجيء الذي ثبت لـ "بكر" نُفِي عن "خالد" بكلمة "لا"، "جاء بكرٌ لا خالدٌ".
9-لكنْ: هذا الحرف حرف "لكن"، "لا أحبّ الكسالى لكن المجتهدين" تدلّ على تقرير حكم ما قبلها،
الآن أقررت حكم ما قبلها أم لا؟ قلت: "لا أحبّ الكسالى".
وفيها إثبات ضدّ ما قبلها لما بعدها "لا أحبّ الكسالى لكن المجتهدين"، تدل على تقرير حكم ما قبلها، الآن أقررت حكم ما قبلها، قلت: لا أحب الكسالى، وفيها إثبات ضد ما قبلها بما بعدها، لا أحب الكسالى لكن المجتهدين، أثبتّ المحبّة للمجتهدين، ونفيتها للكسالى، فقلت: "لا أحبّ الكسالى" الآن نفيت محبّتك للكسالى، ثمّ تثبت الضدّ العكس فتقول: "لكن المجتهدين" أي أحبّهم.
10-حتّى: وهي للتّدريج والغاية.
التدّريج: الدّلالة على انقضاء الحكم شيئاً فشيئا، واحدة واحدة، نحو: "يموت النّاس حتّى الأنبياء" أي حتّى الأنبياء أيضاً يموتون، ويموت النّاس يعني يموت الناس شيئاً فشيئا، ما يموتون مرّة واحدة.
لكن "حتّى" هذه قال فيها المؤلّف ماذا؟ عندما ذكر حروف العطف قال: "وحتّى في بعض المواضع".
في بعض المواضع تكون عاطفة؛ لكن في بعض المواضع الأخرى لا تكون عاطفة كقول الله -تبارك وتعالى-: ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ (القدر/5)، هنا ما كانت عاطفة؛ ولكنّها حرف جرّ، جرّت ما بعدها.
فتأتي تارة جارّة، وتأتي تارة عاطفة، فتكون حرف عطف.
** حكم حروف العطف **
قال المؤلّف -رحمه الله-: "فإن عَطفت على مرفوع رَفعت".
"جاء محمّدٌ وعمرٌو"، الآن عطفت على ماذا؟ على مرفوع، "محمّدٌ" هنا مرفوع، عطفت "عمرٌو" على "محمّد"، فلمّا عطفته على مرفوع كان "عمراً" مرفوعاً.
"أو على منصوب نصبت"،إذا كان الاسم الذي قبلها منصوباً تُعْطي النّصب لما بعدها.
"أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت"، إذا عطفت أيضاً على مجزوم جزمت "زيدٌ لم يقمْ ويقعدْ" أي لم يقم ولم يقعد.
"يقمْ": فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه السّكون.
والواو: حرف عطف.
يقعدْ: فعل مضارع أيضاً مجزوم بعطفه على الفعل المضارع المتقدّم وهو "يقمْ".
"تقول: قام زيدٌ وعمرٌو"،قام فعل ماض مبني على الفتح.
زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
والواو: حرف عطف.
وعمرٌو: معطوف على "زيد" وهو مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
"ورأيت زيدًا وعمرًا"، لاحظ الآن "عمرًا" ماذا حصل معه؟ نُصِب، لماذا؟ لأنّ "زيدًا" منصوبٌ.
"ومررت بزيدٍ وعمرٍو"، "عمرٍو" هنا جُرَّ؛ لأنّ "زيدٍ" مجرور.
"وزيدٌ لم يقم ولم يقعد"، هنا الفعل المضارع مجزوم؛ لأنّ ما قبله مجزوم على ما مثّل به المؤلّف -رحمه الله-.
نكتفي بهذا القدر -إن شاء الله-.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:32   #15
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي المجلس الحادي عشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو.

المجلس الحادي عشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:
انتهينا من النّعت الذي هو الصّفة، وكذلك من العطف في الدّرس الماضي، وهما من التّوابع، وذكرنا أنّ التّوابع: النّعت، والعطف، والتّوكيد، والبدل، معنا اليوم التّوكيد

** التّوكيد **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "باب التّوكيد: التّوكيد تابعٌ للمُؤكَّد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه".
التّوكيد في اللّغة أصلاً هو التقوية.
والمقصود بها هنا أنّها تؤكّد إمّا الفعل أو الاسم أو الحرف حتّى، كلمة تأتي لتأكيد الاسم، أو الفعل، أو الحرف.
قال المؤلّف في تعريفه: "تابعٌ"،أي يتبع ما قبله.
"للمُؤَكَّد"، أي الذي أكّده هذا التّوكيد.
"في رفعه ونصبه وخفضه"، يتبعه في إعرابه، الـمُؤَكَّد إذا كان مرفوعاً كان التّوكيد مرفوعاً، وإذا كان منصوباً كان منصوباً، وإذا كان مجروراً كان مجروراً.
ويبتعه أيضاً في "تعريفه"، فإذا كان الــمُؤَكَّد معرفة كان هو معرفة.
والتّوكيد نوعان: توكيد لفظي وتوكيد معنويّ:
1 - التّوكيد اللّفظي: تكرير نفس اللّفظ، إمّا بنفس اللّفظ تماماً أو بمعنى اللّفظ، مرادفه يعني ، لفظ آخر؛ لكن يعطي نفس المعنى، مثال ذلك: جاء محمّدٌ محمّدٌ.
الآن "محمّدٌ" الثّانية هذه توكيد للأولى، وإذا كان التّوكيد لها فتأخذ نفس إعرابها، فإذا كان "محمّدٌ" الأوّل مرفوع فهي هنا تكون مرفوعة، وهذا التّوكيد بنفس اللّفظ بعينه.
وإذا قلت: "جاء حضر أبو بكر"، "حضر" هنا ما هي؟
توكيد لــ "جاء"، اللّفظ ليس واحداً "جاء" غير "حضر"؛ لكن المعنى واحد، "جاء"، و"حضر" بنفس المعنى، فهذا أيضاً يعتبر توكيداً لفظيّا؛ لأنّنا قسّمنا التّوكيد إلى قسمين : لفظي ومعنوي.
هذا التّوكيد يعتبر توكيداً لفظيّاً، سواء كان بنفس اللّفظ، أو بمرادف اللّفظ.
2 - أمّا التّوكيد المعنويّ: فهو التّابع الذي يرفع احتمال السّهو، أو التّجوّز في المتبوع.
تّابع يرفع احتمال السّهو (احتمال الغلط) كأن تقول مثلاً: "جاء الأمير" أنت لا تريد أن تقول: "الأمير"، فيه احتمال أنّك أخطأت وتريد أن تقول الوزير مثلاً، احتمال وارد وإلّا ليس وارد؟ وارد، فتأتي بالتّوكيد كي ترفع هذا الاحتمال، تزيله تماماً، فتقول: "جاء الأميرُ نفسُه".
هنا رفعتَ احتماليّة أن تكون أخطأت في ذكر الأمير، أو فيه احتمال آخر غير الخطأ والسّهو، فيه عندنا احتمال آخر وهو التّجوّز، التّوسّع في الكلام، تقول: "جاء الأمير" وأنت تريد أنّه جاء مرسول الأمير، جاء الذي يحمل رسالة الأمير، فتقول: "جاء الأمير" وأنت تريد المرسول، أو نائب الأمير وليس نفس الأمير، فهذا الاحتمال وارد، فلمّا تقول: "جاء الأميرُ نفسُه" الاحتمال زال، إذًا الأمير هو الذي جاء، فلم يعد عندنا لا احتمال للسّهو، ولا احتمال للتجوّز، للتوسّع في الكلام.
هذا التّوكيد المعنوي له ألفاظ محصورة، معلومة تستعمل له، باستقراء كلام العرب عرفوا أنّ هذه الألفاظ فقط هي التي تستعمل للتّوكيد المعنوي.
قال المؤلّف: "ويكون بألفاظ معلومة".
ما هو الذي يكون بألفاظ معلومة؟ هو التّوكيد المعنوي.
"وهي: النّفس"، كما مثّلنا، "جاء الأميرُ نفسُه" فالمؤلّف ماذا مثّل كما سيأتي؟
"قام زيدٌ نفسُه"، كيف تعربها؟
قام: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
نفسُ: توكيد لــ "زيد".
وتوكيد الشيء يكون تابعاً له في إعرابه، فيكون مرفوعاً وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
و نفسُ: مضاف، والهاء: مضافٌ إليه، هكذا يكون الإعراب.
"والعين"، تقول: "قام زيدٌ عينُه" الــ "زيد" و"العين".
"قام زيدٌ عينُه"، أو "جاء الأميرُ عينُه"، "عينُه" بمعنى "نفسه"، توكيد.
و"كلُّ"، "رأيتُ القومَ كلَّهم"، "كلَّ" هنا ما هي؟ توكيد، توكيد لماذا؟
توكيد للــ "القوم" فتكون منصوبة كما أنّ "القومَ" منصوب، وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخره.
و"كلّ": مضاف، و "هم": مضافٌ إليه.
و"أجمع"، "مررتُ بالقومِ أجمعين".
مررت: فعل وفاعل.
بالقوم: الباء حرف جرّ، والقوم اسم مجرور علامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
"أجمعين" هنا ما إعرابها الآن؟ توكيد لماذا؟ للـ "القوم"، "بالقوم أجمعين" توكيد للـ "القوم".
إذا كانت توكيداً للـ "القوم" ماذا تكون؟ و"القوم" مجرورة؟ فهي مجرورة.
طيب علامة جرّها ماذا؟ الياء، لماذا؟ لأنّها جمع مذكّر سالم.
قال: "وهي النّفس، والعين، وكلّ، وأجمع، وتوابع أجمع وهي: أكتع، وأبتع، وأبصع".
هذه "أكتع، وأبتع، وأبصع"توابع لــ "أجمع".
فيُؤْتى بها لزيادة تقويّة الكلام فتقول: "جاء القومُ أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون" هي بنفس المعنى؛ لكن يُؤْتى بها للتّقويّة.
لما يقول لك مثلاً: "جاء رجالُ الجيشِ كلُّهم أجمعون".
كيف يكون إعراب الآن "كلُّهم"، و"أجمعون"؟
"رجالُ الجيشِ" هنا "رجالُ": فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره، و "رجالُ" مضاف، و"الجيش": مضاف إليه.
"كلُّ" هنا توكيد، وكونها توكيد لـ "رجالُ"، و "رجالُ" مرفوعة إذًا تكون مرفوعة.
و "كلُّ" مضاف، و "هم" مضاف إليه.
"أجمعون"؟ تكون توكيد ثاني وهو مرفوع؛ لأنّ ما أكّدته مرفوع، فهي مرفوعة وعلامة رفعها الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّها جمع مذكّر سالم، هذا هو التّوكيد.
قال: "وهي أكتع، وابتع، وأبصع، تقول: قام زيدٌ نفسُه، ورأيتُ القومَ كلَّهم، ومررتُ بالقومِ أجمعين".
هذا بالنّسبة للتّوكيد.

** البدل **

أمّا البدل فقال: "إذا أُبْدِل اسم من اسم، أو فعلٌ من فِعلٍ، تبعه في جميع إعرابه".
كذلك في حال البدل يكون البدل له حكم الــمُبْدل منه، فإذا كان مرفوعاً يكون مرفوعاً، وإذا كان منصوباً يكون منصوباً، وإذا كان مجروراً يكون مجروراً.
ويُعَرِّفونه في الاصطلاح بتعريف أجوّد من هذا فيقولون في البدل: "هو التّابع المقصود بالحكم بلا واسطة".
هو تابع، يكون تابعاً لغيره "حضر إبراهيم أبوك"، الآن "حضر إبراهيم" معروفة فعل وفاعل، "أبوك" أبو: هنا تقال فيها بدل؛ لأنّ إبراهيم و"أبو" واحد، شخصٌ واحد، مقصود "أبو" بالحكم وإلّا ليس مقصود؟
مقصود بأنّه هو الذي جاء وإلّا ليس هو الذي جاء؟ هو الذي جاء، فهو مقصود بالحكم.
"بلا واسطة"كان مقصوداً بالحكم بلا واسطة، يعني ما كان فيه بينه وبين الــمُبْدل منه حرف عطف مثلاً مثل الواو، والفاء، وثمّ،... ما في، ما في واسطة بينه وبينه، فأخرج التّابع الذي يكون بواسطة.
"حضر إبراهيم أبوك"، "أبو" تكون بدل من إبراهيم، وإذا كان "إبراهيم" مرفوعاً فـ "أبو" أيضاً مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة.
و"أبو" مضاف، والكاف: مضاف إليه.

** أنواع البدل **

وهذا له أنواع، هذا البدل له أنواع.
قال: "وهو على أربعة أقسام: بدل الشّيء من الشّيء".
هذا يسمّونه "بدل الشّيء من الشّيء"، يسمّونه بدل الكلّ من الكلّ، ويُسَمَّى بدل المطابقة، تماماً هو نفسه، البدل هو نفسه الــمُبْدل منه.
كما مثّلنا: "حضر إبراهيم أبوك" هذا بدل كلّ من كلّ، "أبوك" هو "إبراهيم" ما في فرق بينهما، مطابقة كاملة، فهذا يُسَمّى بدل الكلّ من الكلّ.
"وبدل البعض من الكلّ"، مثاله "حفظتُ القرءان نصفه" الآن النّصف هي نفسها القرءان؟
لا، بعضٌ منها، وليست هي كلّها، لو قلت: "حفظت القرءان المصحف" مثلاً، يكون هنا بدل كلّ من كلّ، لكن عندما تقول: "حفظت القرءان نصفه" فهنا هو بدل؛ لكن هنا بدل بعض من كلّ.
"وبدل الاشتمال"، بدل الاشتمال أن تذكر البدل، ويكون الــمُبْدل منه مشتملاً على هذا البدل.
مثاله: "نفعني زيدٌ علمُه" نفس المثال الذي ذكره المؤلّف.
الآن عِلم زيد، "زيدٌ" يشتمل على علمه وإلّا ما يشتمل؟ علم زيد موجود في رأسه وإلّا مش موجود؟
موجود، إذًا "زيد" يشتمل على علمه، فعلمه منه؛ لكن قالوا: شرطه أن لا يكون كليًّا، ولا جزئيًّا، فهنا العلم ليس جزءا من "زيد"، شيء وُجد بعد أن لم يكن موجوداً، وهو ليس جزء من "زيد"؛ لكن "زيد" يشتمل عليه، فهذا يسمّى بدل اشتمال.
مثلا: "نفعني الشّيخُ حسنُ أخلاقِه"، الآن حسن الخلق يشتمل عليه الشّيخ وإلّا ما يشتمل؟ يشتمل؛ ولكنّه ليس جزءًا منه، ولا هو كلّه، فهذا يسمّى بدل الاشتمال.
"وبدل الغلط"، تتلفّظ بكلمة وأنت لا تريدها، فتأتي بالتي بعدها مصحّحًا لها.
مثل: "رأيت محمّدًا الفرسَ"، هنا الفرس ليست بدل كلّ من كل؛ لكن تكون بدل غلط، أي أنّك أردت أن تذكر "الفرس" فسبق لسانك إلى ذكر "محمّد".
"رأيت محمّداً" أنت ما تريد أن تقول: "رأيت محمّداً"، أنت تريد أن تقول: "رأيت الفرس" لكن سبق لسانك إلى ذكر "محمّد" فقلت: "رأيت محمّداً" ثمّ عدّلت، صوّبت فقلت "الفرس" فهذا يسمّى بدل، "الفرس" الآن بدل من "محمّد"؛ لكنه بدل غلط، يعني الأوّل مضروب عليه، ليس مراداً، إنّما المراد الثّاني، هذا يسمّى بدل غلط.
قال: "وبدل الغلط، نحو قولك: قام زيدٌ أخوك، وأكلت الرّغيف ثلثه".
الآن: "قام زيدٌ أخوك"،بدل كلّ من كلّ.
"وأكلت الرّغيف ثلثه"،بدل بعض كلّ من كل.
"ونفعني زيدٌ علمه"،بدل اشتمال.
"ورأيت زيداً الفرس"،بدل غلط.
"أردتَ أن تقول الفرس فغلطت فأبدلت زيداً منه"، واضح الآن الصّورة؟ هذا بدل الغلط.
وهذا البدل، وهذه أنواعه.

** المنصوبات **

ثمّ قال رحمه الله: "عدد المنصوبات وأمثلتها".
بعد أن انتهى من التوابع، الآن انتهينا من المرفوعات من الأسماء، وانتهينا من التّوابع، بدأ الآن بالمنصوبات.
قال: "منصوبات الأسماء"،أي الأسماء التي تأتي دائماً منصوبة.
"المنصوبات خمسة عشر"،لكن أخذنا منها الكثير، نحن مرّ علينا.
"وهي: المفعول به"،عرفنا ما هو المفعول به، الذي يقع عليه الفعل.
"والمصدر"، سيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله-.
"وظرف الزّمان، وظرف المكان، والحال، والتّمييز، والمستثنى، واسم "لا"، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها، واسم إنّ وأخواتها، والتّابع للمنصوب وهو أربعة أشياء: النّعت، والعطف، والتّوكيد والبدل".
هذه الأخير التّابع للمنصوب عرفناها وإلّا ما عرفناها؟ عرفناها، قلنا هذه التّوابع إذا جاء الذي قبلها الذي تبعته، إذا جاء مرفوعاً كانت مرفوعة، وإذا جاء منصوباً كانت منصوبة، وعرفناها في بداية ...
خبر "كان" عرفناه وإلّا ما عرفناه؟ عرفناه.
اسم "إنّ" عرفناه وإلّا لا؟ هذا كلّه أخذناه في النّواسخ، نواسخ المبتدأ والخبر.
تبقى معنا الأخريات، فيبدأ أوّلاً بالمفعول به.
** المفعول به **
فقال: "باب المفعول به. وهو: الاسم".
هذا الأمر الأوّل يجب أن يكون اسماً، فلا تأتي إلى فعل وتقول هذا مفعول به، ولا تأتي إلى حرف وتقول هذا مفعول به، المفعول به يجب أن يكون اسماً.
"المنصوب"،إذًا المفعول به دائماً منصوب.
"الذي يقع عليه الفعل"، "ضرب زيدٌ عمرًا".
من الذي وقع عليه الضّرب؟ "عمرًا"، فــ "عمرًا" هو المفعول به.
"نحو قولك: ضربتُ زيداً"،مَنْ المضروب؟ المضروب هو المفعول به.
"وركبتُ الفرس"، مَنْ المركوب؟ "الفرس" فالمفعول به هو الفرس، والمفعول به أنواع، فقال:
** أنواع المفعول به **
قال: "وهو قسمان: ظاهرٌ ومضمر"،كما تقدّم معنا في الفاعل.
"فالظّاهر ما تقدّم ذكره"،نفس الصّور التي مثّلنا بها.
"والمضمر قسمان: متّصلٌ، ومنفصل"،وهذا كلّه قد تقدّم معنا وانتهينا منه.
"فالمتّصل اثنا عشر وهي: ضربني"،ياء ماذا؟ ياء المتكلّم.
"وضربنا"، "نا" لجماعة المتكلّمين، أو للواحد المعظّم نفسه، وهذا كلّه قد تقدّم معنا.
"وضربكَ، وضربكِ، وضربكما، وضربكم، وضربكنّ، وضربه، وضربها، وضربهما، وضربهم، وضربهنّ، والمنفصل اثنا عشر وهي: إيّاي، وإيّانا، وإيّاكَ، وإيّاكِ، وإيّاكما، وإيّاكم، وإيّاكنّ، وإيّاه، وإيّاها، وإيّاهما، وإيّاهم، وإيّاهنّ".
من عرف الضّمائر الموجودة في الفاعل يعرف هذه، إنّما هذه تأتي في محلّ نصب مفعول به؛ لأنّها مبنيّة، فتأتي في محلّ نصب مفعول به.
هناك كيف كنّا نعربها؟ في محلّ رفع فاعل، هنا نعربها في محلّ نصب مفعول به.
"ضربني" ماذا تقول في الياء هنا؟ ضمير متّصل مبني في محلّ نصب مفعول به، والفاعل مستتر تقديره "هو".
"إيّاك نعبدُ" هذه مشهورة، صح تعرفونها، "إيّاك" هذا ماذا؟ ضمير متّصل وإلّا منفصل؟
أحد الطلبة: متصل.
الشيخ: لا، قلنا: ما هو تعريف المتّصل؟ لا يُبدأ به الكلام ولا يأتي بعد إلّا هذا أوّل شيء عندك، أوّل شيء.
"إيّاك" بُدِئ به وإلّا ما بُدِئ به؟ إذًا هذا منفصل وليس متصل، فــ "إيّاك" هنا منفصل.
هنا "إيّاك نعبد" أصل الكلمة لو تريد أن تردّها إلى أصلها ماذا تقول؟
نعبدك، صح؟ إذًا هذا أصله هو ضمير جاء متقدّماً على فعله، فأصله هو مفعول به.
"نعبدك" عندما تريد أن تُعرب "نعبدك" الكاف هنا ما هي؟ في محلّ نصب مفعول به فــ "إيّاك" هنا لمّا صارت ضميراً منفصلاً صار إيّاك وقُدِّم على الفعل فتقول هنا ضمير منفصل مبني في محلّ نصب مفعول به مقدّم.
ونعبد: فعل وفاعل، نعبد: فعل، والفاعل ضمير مستتر.
إذًا بالمثال هذا تستفيد فائدة هكذا عابرة سريعة أنّ المفعول به يمكن أن يتقدّم على الفعل، ليس كالفاعل، الفاعل لا يتقدّم على فعله، فعندنا هنا مفعول به يمكن أن يتقدّم على فعله، هذه فائدة عابرة.
** المصدر **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "باب المصدر: المصدر: هو الاسم المنصوب".
لاحظ هنا ما فيه فرق بينه وبين المفعول به، المفعول به اسم منصوب وإلاّ لا؟ اسمٌ ومنصوب، نفس الشّيء، طيب، هنا يأتي الفرق الآن.
"الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل"، المفعول به يقع عليه الفعل.
هنا "الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل"،تعال نصرّف الفعل، أوّل شيء تريد أن تعرف الفعل تأت بماضيه،
كلمة "ضرب" ماضي وإلّا ليس ماضي؟ ماضي، تمام، نبدأ من هنا، نأتي بالفعل الماضي، ونبدأ.
ضَرَبَ ----- يَضْرِبُ هذا الفعل المضارع، بعدين ماذا تقول؟ ضَرْبًا.
ضرب ---- يَضْرِبُ ---- ضَرْبًا.
هذه الثّالثة هي التي تسمّى بالمصدر، هذا هو المصدر: "الذي يأتي ثالثاً في تصريف الفعل".
تصريف الفعل أن تأت بالماضي، وبالمضارع منه، ثمّ تأتي بالمصدر، فإذا جاء معك ثالثاً فهو المصدر:
ضربَ ---- يَضْرِبُ ---- ضربًا.
قالوا: الغرض من ذلك من معرفة المصدر هو المفعول المطلق، والمفعول المطلق يكون مصدراً؛ لذلك ذكر المصدر؛ لكن المؤلّف لم يعرّج على ذكر المفعول المطلق، ذكر لنا المصدر فقط.
ثمّ قال: "وهو قسمان"،أي المصدر قسمان:
"لفظي، ومعنوي"، يأتي لفظيًّا، ويأتي معنويًّا.
"فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظيّ، نحو: قتلته قتلاً"،فــ "قتلا" نريد أن نرجع إلى تصريف الكلمة.
"قتلته قتلاً"، نريد الماضي منها؟ "قَتَلَ"، طيب صرّفها بعد ذلك.
قَتَلَ ---- يَقْتُلُ ---- قَتْلاً.
فــ "قَتْلاً" هنا مصدر ماذا؟ وهنا يقال: "قتلته قتلاً" فـ "قتلاً" هنا ماذا تكون؟ مصدر، لفظي أم معنويّ؟
لفظي، نفس اللّفظ "القتل"، قتلت فعل ماضي، وجاءت "قتلاً" مصدراً لهذا الفعل من نفس اللّفظ.
قتل --- يقتل --- قتلاً
فهذا مصدر لفظي.
قال: "وإن وافق معنى فعله دون لفظه"،فقط توافقا في المعنى فقط.
"فهو معنوي، نحو: جلستُ قعودًا"، فيه فرق بين الجلوس والقعود من حيث المعنى؟
ما فيه؛ لكن الجلوس من حيث اللّفظ غير القعود، تختلف عنها؛ لكن من ناحية المعنى واحد، فالآن عندما تقول: "قعوداً" تريد أن تصرّفها ماذا تقول؟
قعد --- يقعد --- قعوداً، فهو مصدرٌ إذًا.
وجلس --- يجلس --- جلوسًا، هذا مصدر الجلوس اللّفظي، لو قال: "جلستُ جلوساً"، لكان مصدراً لفظيّا؛ لكن لمّا قال: "جلست قعوداً" وكان القعود بمعنى الجلوس صار مصدراً معنويًّا.
"وقمتُ وقوفاً"، مصدر لفظي أم معنوي؟ معنوي.
"وما أشبه ذلك"،على نفس الصّورة.
طالب: المصدر المعنوي...
الشيخ: المصدر المعنوي يأتي بنفس معنى الفعل الماضي الذي سبقه.
الآن: "قعدتُ": فعل ماضي وإلا ليس فعل ماضي؟ ما معناه؟ جلستُ.
الآن تريد ...، "جلست" واضح، والمعنى واحد، "قعد"، و"جلس" صح؟
الآن تريد أن تأتي بمصدر "قعد" ماذا تقول؟ قعدتُ قعودًا، هذا مصدر لفظي، صح؟ طيب.
تريد مصدر معنوي تأتي بنفس معنى القعود؛ لكن بلفظ آخر، ماذا تقول؟
قعدتُ جلوساً فهذا مصدر معنويّ، اتّضح وإلّا مازال؟
الطّالب: اتّضح.
الشيخ: تمام، طيب.
** باب ظرف الزّمان وظرف المكان **

قال: "باب ظرف الزّمان وظرف المكان"، "ظرف الزّمان: هو اسم الزّمان المنصوب بتقدير "في"، نحو: اليوم، واللّيلة، وغُدْوَةً، وبُكْرَةً، وسَحَرًا، وغَدًا، وعَتَمَةً، وصَبَاحًا، ومَسَاء، وأبَدًا، وأمَدًا، وحينًا، وما أشبه ذلك".
الظّرف في الأصل اللّغوي ما هو؟ وعاء يحيط بالشّيء، هذا يُسَمَّى ظرفاً إذا أحاط به صار ظرفاً له، يعني صار وعاءً له، هذا الأصل اللّغوي لكلمة الظّرف.
أمّا في الاصطلاح فكما عرّفه المؤلّف هو عندنا ينقسم إلى قسمين:
ظرف زمانٍ وظرف مكان.
فبدأ المؤلّف بظرف الزّمان فقال: "اسم الزّمان المنصوب بتقدير "في"".
هكذا عرّفه: "اسم الزّمان"، يعني يدلّ على ماذا؟
على وقت، صح؟ يدلّ على توقيت، اسم يدلّ على توقيت معيّن، هذا هو ظرف الزّمان، اسم يدلّ على توقيت.
ظرف المكان: اسم يدلّ على محلّ، على مكان، هذا ظرف المكان.
ظرف الزّمان قال: "اسم الزّمان"، يعني اسم يدلّ على وقت.
"المنصوب"، وهو يكون منصوباً.
"بتقدير "في""، لابدّ أن تقدّر "في" حتّى يكون ظرف زمان.
أعطيكم مثالاً: "صمتُ يومَ الاثنين".
تقدِّر "في"، إن صحّت يكون "يومَ" هذا ظرفُ زمان.
مثاله: "صُمْتُ في يوم الاثنين" صحيح الكلام؟ المعنى الذي أردته أنا صحيح؟
نعم، فهذا يسمّى ظرف زمان.
طيب، تعالوا إلى صورة أخرى، حتّى تجيدوا التّفريق بين الأمرين.
"أُحِبُّ يومَ الجمعة"، قدّر "في".
الطلبة: أحب في يوم الجمعة.
الشيخ: صحيح الكلام؟ لا يصح، إذًا هذا ليس ظرف، واضح؟
هذا كيف يُعْرَب؟ أحسنت مفعول به، يُعْرَبُ مفعولاً به، وقعت المحبّة عليه، وهو منصوب، صح؟ واضح الفرق؟ هذا مهمّ جدًّا الفرق.
"يخاف الكسولُ يومَ الامتحان".
يخاف الكسول في يوم الامتحان؟ فقط ما يخاف إلّا في يوم الامتحان؟ ما يخاف في يوم آخر؟
يخاف في أيّام أُخَر، هذا لو ظهر له أسد في الطريق خاف حتّى وإن كان كسول، صح؟
يعني ليس هذا المراد، يخاف اليوم نفسه، هذا المراد، يخاف يومَ الامتحان.
إذًا لا يصحّ أن تُقَدِّر "في" هنا، يخاف اليوم نفسه.
"يخاف الفاسق يوم القيامة".
الفاسق يخاف أيّام كثيرة ليس فقط يوم القيامة، فلا يصحّ أن تقول: "يخاف في يوم القيامة"؛ لأنّي ما أردت هذا؛ لكن يخاف مجيء يوم القيامة نفسه، فهنا لا يكون ظرف، فماذا يكون؟ مفعولاً به.
واضحة الفكرة الأساس؟ واضح وإلّا ليس واضح؟ ليس مشكلة المثال إذا كان تعقّد عندكم المثال.
المثال الأوضح الذي ليس فيه لبس تتّضح عندكم على طول.
"أحبُّ يومَ الجمعة" هذا واضح، أنا أتكلّم عن اليوم، المسألة عندي ليست مسألة ظرفيّة، شيء سيحصل في يوم الجمعة، لا.
طالب: ....
الشيخ: نعم؛ لكن أنا أريد الإثبات أني صمت في هذا اليوم، جعلته زمناً وقتاً.
الطالب: ...
الشيخ: صح، ما في إشكال في هذا؛ لكن في فرق بين أن تتحدّث عن اليوم نفسه، وأن تتحدّث عن شيء أنت أوقعته في هذا اليوم، هذا مرادنا بالموضوع.
الطالب: إذا كان أوقعت شيء في هذا اليوم.
الشيخ: ظرفي، يصبح ظرف، نعم.
أمّا إذا تتحدّث عن نفس اليوم فهذا لا يصبح ظرفيًّا، وضحت الصّورة؟ تمام.
طالب: بالنّسبة للسّؤال عنه بـ "متى"، ممكن يكون ظرفاً؟ يصبح السّؤال عنه بــ "متى" ... حتّى نفرّق ...
الشيخ: ...كتقريب يعني، نعم.
وذكر المؤلّف -رحمه الله- قال: "نحو: اليوم، واللّيلة، وغُدْوة، وبُكْرَةً، وسَحَرًا، وغَدًا، وعَتَمَةً، وصباحاً، ومساءاً، وأبداً، وأمداً، وحيناً، وما أشبه ذلك".
فهذه أمثلة على ظرف الزّمان، هذه كلّها تكون ظرف زمان.
·اليوم: من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس، وأحياناً يطلقونه على أربع وعشرين ساعة.
·اللّيلة:من غروب الشّمس إلى طلوع الفجر.
·غُدْوَة:الوقت ما بين صلاة الصّبح وطلوع الشّمس.
·بُكْرَة:أوّل النّهار.
·سَحرًا:آخر اللّيل قُبَيل الفجر، هذا وقت السَّحَر.
·غَدًا:اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه.
·عتمة:اسم لثلث اللّيل الأوّل.
·صباحاً:اسم الوقت الذي يبتدئ من أوّل نصف اللّيل الثّاني إلى الزوال.
·مساءًا:اسم للوقت الذي يبتدئ من الزّوال إلى نصف اللّيل.
·أبدًا،وأمدًا:اسم للزّمان المستقبل الذي لا غاية لانتهائه، يعني ما في حد لانتهائه.
·وحيناً:وقت من الأوقات، اسم زمان مبهم غير معلوم الابتداء ولا الانتهاء.
بقي أن نعلم أن اسم الزّمان ينقسم إلى قسمين: مختصٌّ ومبهم.
المختصّ:ما دلّ على مقدار معيّن محدود من الزّمان.
مثل: "سنة"، لها تحديد، بداية ونهاية؟ لها بداية ونهاية، صح؟
لها بداية ونهاية؛ فهذا اسمُ زمان مختصّ، يختصّ بوقت معيّن.
"شهر" اسم زمان مختصّ وإلاّ مبهم؟ مختصّ.
عرفنا من هذا ما هو المبهم.
المبهم:ما دلّ على مقدار غير معيّن ولا محدود.
مثاله: "وقت"، "زمان"، هل له أوّل وآخر؟ ماله أوّل ولا آخر.
طالب: حينًا.
الشيخ: "حينًا"، نعم، صحيح، "حين" ليس له أوّل ولا آخر، هذا يسمّى اسم زمان مبهم، الإبهام بمعنى الغموض، أبهم، فهذا ليس له تحديد.
هذا اسم الزّمان المختص والمبهم.
وكلّها تُنْصَب على الظّرفيّة، ويقال فيه في إعرابه: مفعول فيه.

** ظرف المكان **

قال: "وظرف المكان هو اسم المكان المنصوب بتقدير "في"".
نفس ظرف الزّمان، إلّا أنّ ذلك يدلّ على وقت، وهذا يدلّ على مكان.
قال: "نحو: أمام، وخلف، وقُدّام، ووراء، وفوق، وتحت، وعند، وإزاء، وحذاء، وتلقاء، وثَمَّ، وهنا، وما أشبه ذلك".
"حِذاء":يعني بجانب، ليس الحذاء.
وهو أيضا ينقسم إلى قسمين: مختصّ ومبهم.
المختصّ: ما له صورة وحدود محصورة.
مثل: الدّار، المسجد، الحديقة أيّ مكان له حدود محصورة فهذا يسمّى مختصًّا.
المبهم: ليست له هذه الحدود المحصورة، ما ليس له صورة، ولا حدود محصورة.
مثل: وراء: له بداية لكن هل له نهاية؟ ما له نهاية، حدوده غير محصورة، مفتوح.
أمام:كذلك، فوق، تحت،هذا يسمّى مبهم.
هذا النّوع الثّاني هو الذي يُعْرَب مفعولاً فيه، ويقال فيه بأنّه منصوب؟ نعم.
ويقال فيه بأنه منصوب على الظّرفيّة.
أمّا المختصّ بظرف المكان بالذّات، وليس بظرف الزّمان.
بظرف المكان المختصّ لا يُعْرَب هذا الإعراب، يجرّ بحرف الجر.
تقول: "ذهبت إلى المسجدِ"، ما إعراب المسجد هنا؟ اسم مجرور بحرف الجر.
طيب هو ظرف مكان وإلا مش ظرف مكان؟ ظرف مكان؛ ولكنّه مختصّ، وليس مبهماً.
هذا ما يتعلّق بظرف الزّمان وظرف المكان.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:36   #16
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي المجلس الثاني عشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو.

المجلس الثاني عشر من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
هذا المجلس قبل الأخير من مجالس شرح مقدّمة الآجرّوميّة.

** الحال **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "الحال هو: الاسم المنصوب المفسّر لما انبهم من الهيئات، نحو قولك: جاء زيدٌ راكباً، وركبتُ الفرس مُسْرَجًا، ولقيت عبد الله راكبًا، وما أشبه ذلك".
الآن في تعريفه للحال قال: "هو: الاسم" فأخرج بذلك الفعل والحرف، الفعل لا يكون حالاً، والحرف كذلك لا يكون حالاً.
وفي قوله: "المنصوب"، أخرج أن يكون مرفوعاً، أو مجروراً، أو ساكناً، الحال دائماً يكون منصوباً.
"المفسّر لما انبهم من الهيئات"، معناه أنّ الحال يفسّر ما خفي من الصّفات، فهو مفسّر للصفة، فالمثال الذي ضربه قال: "نحو قولك: جاء زيدٌ راكباً".
فـ "راكبًا" هنا تُعْرَب حال؛ لأنّها اسم، وهي منصوبة، ومفسّرة لصفة "زيدٌ"، فــ "زيدٌ" هنا صفته التي هو عليها أنّه راكبٌ، فلمّا فَسّرت ما انبهم من هيئة "زيدٌ" كانت حالاً.
"جاء زيدٌ راكبًا"، "زيدٌ" هنا إعرابه فاعل.
جاء: فعل ماضي مبني على الفتح، زيدٌ: فاعل، راكبًا: حال من "زيدٌ" وهي منصوبة.
فالآن "راكبًا" هذه حال من الفاعل، فهي مفسّرة لما انبهم من هيئة الفاعل، مفسّرة لصفة الفاعل.
والمثال الثّاني الذي ذكره المؤلّف: "ركبتُ الفرسَ مُسْرَجًا".
"مُسْرَجًا": هذه حال، فهي اسمٌ ومنصوبة ومفسّرة لما انبهم من صفة "الفرس"، ركبتُ الفرس وحال الفرس مُسْرَجٌ، "الفرس" هنا مفعول به، فــ "مُسْرَجًا" مفسّر لما انبهم من هيئة المفعول به.
"ولقيتُ عبد الله راكبًا".
"راكبًا": حال؛ لكن مفسّرة لما انبهم من هيئة مَنْ؟ من هيئتي أنا أم من هيئة "عبد الله"؟
لاحظ الكلام: "لقيت عبد الله راكبًا"، مَنْ الرّاكب أنا وإلّا هو؟
يجوز الأمرين، في هذه الجملة أن تكون حال من الضّمير، وأن تكون حال من "عبد الله".
فإمّا أن تكون حال من الفاعل، أو حال من المفعول به، فهي مفسّرة لما انبهم من الفاعل، أو من المفعول به، على حسب إذا كنتُ أنا راكباً ولقيت "عبد الله" ففي هذه الحالة يكون حال من الفاعل ، وأمّا إذا كان "عبد الله" الذي كان راكباً عندما لقيته يكون حالاً من المفعول به.
"وما أشبه ذلك"، هذا ما مثّل به المؤلّف وبأمثلته أشار إلى ما ذكرنا من تفسير هيئة الفاعل، وتفسير هيئة المفعول به، ومن الجملة التي يأتي فيها الحال يحتمل الأمرين: يحتمل أن يكون مفسّراً للفاعل، ويحتمل أن يكون مفسّراً للمفعول به.

ثمّ قال: "ولا يكون إلّا نكرة".
الكلام على الحال، لا يكون الحال إلّا نكرة، يعني لا يكون معرفة، وتقدّم وعرفنا ما الفرق بين المعرفة والنّكرة، وكيف تعرف أنّ الكلمة نكرة، أو معرفة، فالحال لا يكون إلّا نكرة.
نرجع إلى المثال الأوّل "جاء زيدٌ راكبًا"، "راكب" هذه نكرة، أدخل عليها الألف واللام، "الرّاكب" فيصحّ أن تأخذها فهي نكرة، فإذًا يصحّ أن تكون حالاً.
"ولا يكون إلّا بعد تمام الكلام".
ماذا يعني بقوله "لا يكون إلّا بعد تمام الكلام"؟ يعني بعد أن يأخذ الفعل فاعله، ويأخذ المبتدأ خبره.
تقول: "جاء زيدٌ راكبًا" الآن جاءت كلمة "راكبًا" بعد أن أخذ الفعل فاعله فـ "جاء": فعل، و "زيدٌ": فاعل، بعدين تأتي فهي فضلة، ما معنى فضلة؟
أنّها لا تأتي فاعل، ولا تأتي خبر، لا، تأتي بعد ذلك، بعد أن يأخذ الفعل الفاعل، ويأخذ المبتدأ الخبر تأتي الحال، فـ "جاء زيدٌ راكبًا" هنا لمّا أخذ الفعل فاعله "جاء زيدٌ" خلاص اكتملت الجملة، بعدين يأتينا "راكبًا" وهو فضلة.
فهذا معنى قوله: "ولا يكون إلّا بعد تمام الكلام"، أي بعد أن يأخذ الفعل فاعله، ويأخذ المبتدأ خبره.
"ولا يكون صاحبها إلّا معرفة"،صاحب الحال هو مَنْ كان الحال وصفا له.
في المثال الذي تقدّم "جاء زيدٌ راكبًا" صاحب الحال "زيدٌ".
"ركبتُ الفرس مُسْرَجًا" صاحب الحال "الفرس" وهكذا.
هذا صاحب الحال لا يكون إلّا معرفة.
الحال تكون نكرة، أمّا صاحبها فيكون معرفة.
هذه كلّها ضوابط تعرف بها الحال، ومتى تُعْرِب الكلمة حالاً.
طبعا بالنّسبة لإعراب الحال تقول: حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، هذا إعرابه.

** التّمييز **

قال: "التّمييز هو: الاسم المنصوب الــمُفَسِّر لما انبهم من الذّوات".
الآن فيه فرق صار عندنا ما بين الحال والتّمييز، نحن الآن حديثنا في الأسماء التي تكون دائماً منصوبة، في المنصوبات من الأسماء، ذكرنا الحال، الآن يذكر التّمييز.
"الاسم المنصوب"، لا فرق بينه وبين الحال، كلّ ما تقدّم من الأسماء المنصوبة تدخل في هذا التّعريف الآن؛ لكن القيد الأخير يُخرج كلّ شيء حتّى الحال، ويبقى فقط التّمييز.
"الــمُفَسِّر لما انبهم من الذّوات"، هناك مُفَسِّر لما انبهم من الهيئات، هذا مُفَسِّر لما انبهم من الذّوات.
"نحو قولك: تصبّب زيدٌ عرقاً"، "تصبّب زيدٌ" طيب.
الآن احتمال أن يكون "زيدٌ" قد تصبّب عدّة أشياء، عدّة ذوات.
فما هي الذّات التي تصبّبها "زيدٌ"؟
فقال هنا: "تصبّب زيدٌ عرقًا"، ففسّر لنا ما انبهم من الذّوات.
كان عندنا الذّات مبهمة، فسّرها بقوله: "عرقًا" فُسِّرت الذّات.
هذا تمييز يُعْرَب، وهو منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره؛ لكنّه تمييز مُحَوَّل، يعني أنّ له أصل، حُوِّل وغُيِّر إليه، ما هو الأصل؟
"تصبّب زيدٌ عرقًا"، "تصبّب عرقُ زيدٍ"، هذا أصل العبارة "تصبّب عرقُ زيد"، فالمتصبّب الفاعل هو العرق، فأصل الكلام "تصبّب عرقُ زيد" فالعرق الذي أعربناه تمييز في الجملة الأولى حقيقته ماذا؟ حقيقته فاعل "تصبّب عرقُ زيد" فهنا العرق جاءت فاعل، هذا أصل الجملة.
فإذًا هذا التّمييز يسمّى تمييز محوّل عن الفاعل.
"وتفقّأ بكرٌ شحمًا"، أصل الجملة "تفقّأ شحم بكرٍ"، فهو أيضاً محوّلٌ عن الفاعل، هو تمييز اسم منصوب بيّن لنا ما انبهم من الذّوات، وهو محوّلٌ عن الفاعل فهو تمييز محوّل عن الفاعل؛ لأنّ أصل الجملة "تفقّأ شحمُ بكرٍ ".
"وطاب محمّدٌ نفسًا"، أصل الجملة " طابت نفسُ محمد"، فهو أيضاً تمييزٌ محوّل عن الفاعل.
"واشتريت عشرين غلامًا"، هذا يسمّى تمييز العدد، اشتريت عشرين، عشرين ماذا؟
الآن مطلوب بيان الذات، الذّوات التي اشتريتها كثيرة، فهنا الذّات مبهمة، فما الذي اشتريته أنت؟
"اشتريتُ عشرين غلاماً"، هنا فسّرت لنا ما أُبْهِم من الذّوات، فهو تمييز، اسم منصوب مُفَسِّر لما انبهم من الذّوات، ويُسَمَّى تمييز العدد، وهذا التّمييز يأتي بعد الأعداد، الاسم هذا الذي يأتي بعد العدد يكون تمييزاً و"اشتريت عشرين غلاماً"، يسمّى تمييز العدد.
طالب: غلاماً تمييز؟
الشيخ: غلاماً التّمييز، نعم، الاسم الذي يأتي بعد العدد ويكون منصوباً فهو تمييز، بعد الأعداد التي هي من إحدى عشر إلى تسع وتسعين، هذا يسمّى تمييز العدد.
"وملكتُ تسعين نعجةً"، هنا التّمييز "نعجة".
"وزيدٌ أكرمُ منك أبًا"، هذا تمييز محوّل؛ لكنّه مُحَوَّل عن المبتدأ، "زيدٌ أكرمُ منك أبًا"، "أبًا" هنا تمييز.
أصل الكلام: "أبو زيدٍ أكرمُ منك" فالذي كان تمييزاً الذي هو "أبًا" صار في ابتداء الكلام، مبتدأ، هذا أصل الكلام، فإذًا هذا تمييز محوّل عن المبتدأ.
"وأجمل منك وجهًا"، "وجهًا" هنا تمييز، جاء بعد اسم التّفضيل الذي هو "أجمل"، "أجمل" هذا يقال له اسم تفضيل على وزن "أفعل"، يقال له اسم تفضيل لأنّه يستعمل لتفضيل شيء على شيء كما هنا "أجمل منك وجهًا" فهذا التّمييز الذي يأتي بعد أفعل التّفضيل.
ويأتي التّمييز أيضاً مبيّن الملأ، تقول: "امتلأ الإناء ماءً"، هذا التّمييز تمييز غير محوّل، غير محوّل عن شيء أصلاً، هو هكذا "امتلأ الإناء ماءًا"، فهنا فسّر الذّات المبهمة التي امتلأ الإناء منها، فقال: "ماءًا" بيّن لنا الذّات التي امتلأ الإناء منها فهو تمييز.
** شروط التّمييز **
قال المؤلّف: "ولا يكون إلّا نكرة".
مثل الحال لا يكون إلاّ نكرة، لكن هنا لم يشترطوا في صاحبها أن يكون معرفة.
قال: "ولا يكون إلاّ نكرة، ولا يكون إلاّ بعد تمام الكلام"،على نفس ما تقدّم من شرح الحال، نفس التّفسير.

** الاستثناء **

قال: "وحروف الاستثناء ثمانيّة وهي: إلاّ، وغير، وسِوَى، وسُوًى، وسَواءٌ، وخلا، وعدا، وحاشا".
الصّواب أن يقول أدوات الاستثناء؛ لأنّ من هذه الأدوات ما هو اسمٌ بالاتّفاق، فلذلك لا نقول حروف الاستثناء؛ ولكن نقول أدوات الاستثناء ثمانيّة.
"وهي: إلاّ"،حرفٌ بالاتّفاق.
"وغيرُ"،اسمٌ بالاتّفاق.
"وسِوَى، وسُوَى، وسَواءٌ"، كذلك أسماء.
"وخلا، وعدا، وحاشا"، هذه تأتي أفعالاً، وتأتي حروفاً كما سيأتي بيانها -إن شاء الله-.
عرّفنا الاستثناء في درس أصول الفقه، فقلنا ما هو؟ ما لولاه لدخل في الكلام.
"أَكْرِمْ الطّلاب إلاّ طالبًا"، الآن لولا مجيء "إلاّ طالبًا" لأُكْرِم جميع الطّلبة، فهذا معنى الاستثناء، لولا مجيء "إلاّ طالبًا" لأُكْرِم الجميع، فلولاه لدخل هذا الطّالب في الكلام، هذا تعريفه.
وأدواته كما ذكر المؤلّف: "إلاّ، وغير، وسِوى، وسُوَى، وسَواءٌ، وخلا، وعدا، وحاشا".
"الــمُسْتَثْنى بــ "إلاّ"".
قال: "فالـمُسْتَثْنى بـ "إلاّ" يُنْصب إذا كان الكلام تاماً موجَبا، نحو: "قام القوم إلاّ زيدًا"، و"خرج النّاسُ إلاّ عمرًا"، وإن كان الكلام منفيًّا تامّاً جاز فيه البدل والنّصب على الاستثناء، نحو: "ما قام القوم إلاّ زيدٌ"، و"إلاّ زيدًا"، وإن كان الكلام ناقصاً كان على حسب العوامل، نحو: "ما قام إلاّ زيدٌ"، و "ما ضربتُ إلاّ زيدًا"، و"ما مررت إلاّ بزيدٍ"".
أوّل ما بدأ بدأ بأداة "إلاّ" هذه الأداة الأولى من أدوات الاستثناء.
كيف تُعْرَب الكلمة التي تأتي بعد "إلاّ"؟ عندنا حالات، ثلاثة أمثلة إذا حفظتها تمكّنت من إتقان هذا الباب:
- "قام القومُ إلاّ زيدً".
- "ما قام القومُ إلاّ زيدًا، أو زيدٌ".
- ما قام إلاّ زيدٌ".
هذه الثلاثة أمثلة تُحْفظ كما هي، إذا حفظتها وفهمت ما سيأتي ضبطت إعراب هذا الباب.
-"قام القوم إلاّ زيدًا"
-"ما قام القوم إلاّ زيدًا، أو زيدٌ" يعني يجوز هذا وهذا.
-"ما قام إلاّ زيدٌ".
عندنا اصطلاحان الآن نريد أن نفهم معناهما:
·اصطلاح "التامّ".
·واصطلاح "الموجَب".
"التامّ": هو الذي يُذْكر فيه الــمُسْتَثْنى منه، الكلام يقال له تامّاً إذا ذُكِر فيه الــمُسْتَثْنى منه "قام القوم إلاّ زيدًا"، عندنا الآن مُسْتَثنى، ومُسْتَثنى منه.
"قام القوم إلاّ زيدًا"، "زيدًا" اُسْتُثْنِي من القيام، أخرجناه من القيام، منعناه من هذا القيام، هذا يُسَمَّى مُسْتَثْنى منفصل.
الــمُسْتَثْنى منه هو الذي أُخْرِج منه "زيد" الذين هم "القوم" "قام القومُ"، "القوم" هنا مُسْتَثْنى منه مقطوع منه "زيد".
"زيدٌ" مستثنى يعني هو الذي قُطِع، هو الذي أُخِذ من القوم، هذا معنى الــمُسْتَثْنى والــمُسْتَثْنى منه.
"قام القومُ إلاّ زيدًا"، تقول "القومُ": مُسْتَثْنى منه، "زيدًا": مُسْتَثْنى.
جميل إلى هنا؟ طيب.
الكلام يكون تامّاً عندما يُذْكر الــمُسْتَثنى منه في الكلام: "قام القوم إلاّ زيدًا" الــمُسْتَثْنى منه مذكور أم لا؟
مذكور الذي هو "القوم".
"ما قام إلاّ زيدٌ" هنا غير مذكور، هنا الــمُسْتَثنى منه غير مذكور.
إذًا هذا الكلام الذي فيه "قام القوم إلاّ زيدًا" يُسَمّى "تامًّا".
أمّا الذي لم يُذْكر فيه الــمُسْتَثْنى منه يُسَمَّى ناقصًا غير تامّ؛ لأنّ الــمُسْتَثْنى منه غير مذكور لذلك كان ناقصاً.
الموجَب: الذي لا يُسْبق بنفي أو نهي أو استفهام.
الكلام الموجب الذي لم يُسْبق بنفي، أو نهي، أو استفهام.
مثل: "قام القومُ إلاّ زيدًا" هذا الكلام يُسَمَّى موجب؛ لأنّه لم يتقدّم عليه لا نفي، ولا نهي، ولا استفهام.
"ما قام إلاّ زيدٌ"؛ هذا منفي فيكون غير موجَب، منفي.
هو ناقص على كلّ حال لأنّ الــمُسْتَثْنى غير موجود.
الآن عرفنا الفروق؟ طيب، نأتي للإعراب الآن.
يقول المؤلّف: "فالــمُسْتَثْنى بــ "إلاّ" يُنْصَب إذا كان الكلام تامًّا موجبًا، نحو: قام القوم إلاّ زيدًا"".
تامّا يعني الــمُسْتَثْنى منه مذكور.
موجب: يعني أنه لم يتقدّمه نفي، ولا نهي، ولا استفهام.
وهذا المثال قد تحقّق فيه، هنا ما ذا يكون إعراب "زيد"؟ منصوب.
تقول في إعرابه، قام القوم: فعل وفاعل.
إلاّ: حرف استثناء مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
زيدًا: مُسْتَثْنى بــ "إلاّ" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
"وخرج النّاس إلاّ عمرًا"، نفس الشّيء، نفس الطّريقة التي تقدّمت.
"وإن كان الكلام منفيًّا تامّاً"، "منفيًّا" تقدّم عليه نفي، أو استفهام، أو نهي.
"تامّاً"، يعني مذكور فيه الــمُسْتَثْنى منه.
"جاز فيه البدل والنّصب على الاستثناء"، أي يجوز فيه الحالتان.
"نحو: ما قام القوم إلاّ زيدٌ"، هذا الكلام الآن تامّ أم ناقص؟
تامّ لأنّ الــمُسْتَثْنى منه مذكور، منفي أو موجب؟ منفي لأنّه تقدّم عليه نفي "ما قام" طيب.
ما هو إعراب بعد إلاّ الآن؟ يجوز فيه الوجهان:
1 - يجوز أن تقول هو بدل من "القوم" فيكون هنا مرفوعاً؛ لأنّ القوم مرفوع، ونحن تقدّم معنا أنّ البدل يتبع الـمُبْدل منه.
"ما قام القومُ إلاّ زيدٌ" هنا يُصْبح، وتُعْرِب "زيدٌ" على أنّها بدلٌ من "القوم" وبدل المرفوع مرفوع.
2 - ويجوز لك أن تقول: "إلاّ زيدًا" وتكون "زيدًا" هنا منصوبة على الاستثناء.
فيجوز هذا، ويجوز هذا، لذلك قلنا في المثال الثّاني، أنظر في المثال الأوّل الذي قلنا لكم الأمثلة الثّلاثة تُحْفظ
"قام القومُ إلاّ زيدًا" هذا مثال على الكلام التامّ الموجب.
المثال الثّاني: "ما قام القومُ إلاّ زيدًا، أو زيدٌ" إشارة إلى أنّه يجوز هذا ويجوز هذا؛ لأنّ الكلام منفيٌّ وتامٌّ.
الصّورة الأخيرة: "وإن كان الكلام ناقصاً"، يعني الــمُسْتَثْنى منه غير موجود.
"كان على حسب العوامل"، إذا كان الكلام ناقصاً، طيب.
يكون مع كونه ناقصاً موجب أو غير موجب؟ ليست له إلاّ حالة واحدة فقط.
إذا كان الكلام ناقصًا فلابدّ أن يكون هنا منفيًّا، لا يجتمع أن يكون الكلام ناقصاً ومثبَتاً (موجباً)، لا يجتمعان، فلا يكون في هذه الحالة إلاّ منفيًّا، لا يكون الــمُسْتَثْنى ناقصاً وموجباً أبداً.
إذا كان ناقصاً فهو منفيّ؛ لذلك ما احتاج أن يذكر هذا الأمر فقال: "وإن كان الكلام ناقصاً كان على حسب العوامل، نحو: ما قام إلاّ زيدٌ، وما ضربتُ إلا زيدًا، وما مررتُ إلاّ بزيدٍ".
يعني ضع "إلاّ" عليها دائرة وانزعها، احذفها واعرب الجملة بعد ذلك هذا معناه.
إذا كان الكلام ناقصا فغُضّ الطّرف عن "إلاّ" تماماً واعرب الجملة إعراب عادي فتكون على حسب العوامل
"ما قام زيدٌ" ماذا يصير إعراب "زيدٌ" هنا؟ فاعل.
قام: فعل.
زيدٌ : فاعل.
"وما ضربتُ إلاّ زيدًا"،هنا مفعول به.
"وإلاّ بزيدٍ"،هنا جار ومجرور.
هذا هو إعرابها إذا كان الكلام ناقصاً.
فهذه الحالات تحفظها بالأمثلة التي ذكرناها لك.
"قام القومُ إلاّ زيدًا" مثال على الكلام التامّ الموجب.
"ما قام القومُ إلاّ زيداً، أو زيدٌ" مثال على الكلام المنفي التامّ.
"ما قام إلاّ زيدٌ" مثالٌ على الكلام النّاقص.
وإعرابه يكون على حسب العوامل، هذا ما يتعلّق بإعراب الــمُسْتَثْنى بــ "إلاّ".
"الــمُسْتَثْنى بـ "غير" وأخواتها".
قال: "والــمُسْتَثْنى بـ "سِوَى"، و "سُوًى"، و"سواء"، و"غير" مجرورٌ لا غير".
يعني دائماً يكون مجروراً، الــمُسْتَثْنى بهذه الأسماء، هذه كلّها أسماء.
والجرّ هنا يكون مضاف إليه.
الاسم هذا الذي هو "سُوًى"، أو "غير" يكون مضافاً، والذي بعدها يكون مضافاً إليه.
مثل: "قام القومُ غيرَ زيدٍ".
غير: هنا مضاف.
و زيدٍ: مضافٌ إليه.
هذه سهلة؛ لكن كيف تُعْرِب "غير" نفسها؟ و "سُوَى" نفسها؟
علمت التّفصيل الذي تقدّم بـ "إلاّ"، إعراب "زيد" في الأمثلة التي تقدّمت.
"ما قام القوم إلاّ زيدًا"، و"قام القوم إلاّ زيدٌ"، "ما قام إلاّ زيدٌ" تلك الأمثلة، التّفصيل الذي ذكرناه في إعراب "زيد" الذي هو الــمُسْتَثْنى بـ "إلاّ" هو نفسه الذي يُذْكر في أداة الاستثناء هنا التي هي "غير"، نفس الشّيء.
يعني إذا كان الكلام تامّا موجبًا، "غير" هنا يقال فيها اسم استثناء منصوبٌ على الاستثناء، وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف و "زيدٌ" مضافٌ إليه، فتُعْرَب إعراب "زيد" في الأمثلة المتقدّمة.
وكذلك "سِوَى"، و "سُوَى"، و"سواء".
"ما قام غيرُ زيدٍ"، لماذا "غيرُ" هنا كانت مرفوعة؟ لأنّ في المثال الأخير الذي تقدّم عندنا ماذا قلنا؟
ما قام إلاّ زيدٌ.
وقلنا هنا في هذه الحالة الذي هو الكلام ناقص تُعْرَب "زيدٌ" على حسب العوامل، فتكون مرفوعة، لذلك كانت هنا "غيرُ" مرفوعة.
"ما قام غيرُ زيدٍ" هكذا يكون إعرابها.
النّوع الأخير: "الــمُسْتَثْنى بـ "عدا"، وأخواتها".
قال: "والــمُسْتَثْنى بـ "خلا"، و"عدا"، و"حاشا" يجوز نصبه وجرّه، نحو: قام القوم خلا زيدًا، وزيدٍ، وعدا عمرًا، وعمرٍو".
قام القوم عدا عمرًا، وقام القوم عدا عمرٍو.
"وحاشا بكرًا، وبكرٍ"، على أيّ أساس يكون النّصب وعلى أيّ أساس يكون الجرّ؟
- إذا اعتبرت "خلا، وعدا، وحاشا" أفعال ماضية، وأعربتها على أنّها أفعال ماضيّة، فيكون ما بعدها منصوباً، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والاسم الذي بعدها يكون مفعولاً به، كإعراب الأفعال الماضيّة.
- وإذا كان مجروراً تكون هنا حروف جرٍّ، فتقول: "خلا": حرف جرّ، و "زيدٍ": اسم مجرور، فقط هذا هو، فإذا جُرَّت على اعتبار الحرفيّة، وإذا نُصِب ما بعدها على اعتبار الفعليّة.
فإذا أعربتها أفعالاً تكون فعلاً ماضياً والفاعل ضمير مستتر، والاسم الذي بعدها جاء منصوباً لأنّه مفعولٌ به، وإذا كان ما بعدها من الأسماء مجروراً فتكون حرف جرّ، والاسم الذي بعدها يكون اسماً مجروراً.
طبعا إذا تقدّمت عليها "ما" المصدريّة هنا تعيّن أن يكون الاسم الذي بعدها منصوبًا؛ لأنّ "ما" المصدريّة لا تدخل إلاّ على الأفعال، فبهذه الحالة يتعيّن أن تكون أفعالاً، لا يصحّ أن تكون حروفاً، فيُعْرَب ما بعدها على النّصب.

أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:38   #17
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي المجلس الثالث عشر والأخير من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو.

المجلس الثالث عشر والأخير من مجالس شرح متن الأجرومية في النحو

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:

** لا النافية للجنس **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "شروط إعمال "لا" عمل "إنّ"".
قال: "باب "لا": اعلم أنّ "لا" تنصب النّكرات بغير تنوين إذا باشرت النّكرة، ولم تتكرّر "لا"، نحو: "لا رجلَ في الدّار"".
هذه "لا" التي تُسَمّى بـ "لا" النّافيّة للجنس.
ما معنى أنّها نافية للجنس؟ أي جنس ما يُذْكر يكون منفيًّا تماماً بجميع أفراده، فإذا قلت: "لا رجلَ في الدّار"، معنى ذلك أنّ جنس الرّجال غير موجود في هذه الدّار، لا واحد، ولا اثنين، ولا ثلاثة، ولا أربعة، ولا عشرة من هؤلاء الرّجال ما هم موجودون في الدّار، هذا معنى "لا" النّافيّة للجنس.
فيه "لا" أخرى تسمّى "لا" النّافية للوحدة أي عندما تقول: "لا رجلٌ في الدّار"، لكن يوجد رجلان أو ثلاثة أو أربعة.
تلك تكون نافية للوحدة، هذه الـ "لا" التي هي النّافية للجنس تعمل عمل "إنّ" وتقدّم معنا أنّ "إنّ" ماذا تفعل؟ تنصب الاسم وترفع الخبر، فهنا نحو قول القائل: "لا رجلَ في الدّار".
لا: نافية للجنس تعمل عمل "إنّ" تنصب الاسم وترفع الخبر، هكذا يكون إعرابها.
رجلَ: اسمها مبنيّ على الفتح.
في الدّار: جارٌ ومجرور في محلّ خبر "لا"، هكذا يكون الإعراب.
قال المؤلف: "اعلم أنّ "لا" تنصب النّكرات".
إذًا الاسم الذي يأتي بعدها لابدّ أن يكون نكرة حتّى تعمل "لا" النّافيّة للجنس عملها، لا يكون معرفة.
"بغير تنوين"، لا يكون الاسم الذي بعدها منوّناً في حال أن يكون نكرة وتعمل فيه "لا" فتقول: لا رجلَ، لا تقول: لا رجلاً.
"إذا باشرت النّكرة"، هذا شرطها، عندنا لابدّ أن يكون اسمها نكرة.
ولابدّ أيضاً أن تكون مباشرة للاسم، لا يفصل بينها وبين اسمها فاصل.
"ولم تتكرّر "لا""، كيف يكون تكرّرها؟
تقول: لا رجلَ في الدّار ولا امرأة.
هنا إذا لم تتكرّر "لا" تكون "لا" النّافيّة للجنس عاملة ولابدّ واجبة.
أمّا إذا تكرّرت الـ "لا" يجوز إعمالها، ويجوز إلغاؤها أيضاً عن العمل كما سيأتي -إن شاء الله-.
لكن هنا المهم عندنا الآن أن لا تتكرّر الــ "لا" حتّى تعمل "لا" عمل "إنّ" تنصب الاسم، وترفع الخبر.
هذه هي الشّروط التي ذكرها المؤلّف -رحمه الله-.

الآن بالنّسبة لاسمها:
اسم "لا" على ثلاثة أنواع، اسم "لا" الذي هو في مثالنا "رجل" اسمها هذا على ثلاثة أنواع:
الأوّل: المفرد: المراد بالمفرد في هذا الباب ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، إذا قلنا المفرد في باب "لا" وفي باب المنادى أيضاً الذي سيأتي فمعنى المفرد في هذين البابين ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف.
طيب إذا قلنا "رجلان" مفرد وإلاّ غير مفرد؟ مفرد في هذا الباب؛ لأنّه ليس مضاف ولا شبيها بالمضاف، وسيأتي تعريف المضاف والشّبيه بالمضاف.
إذاً النّوع الأوّل: المفرد.
النّوع الثّاني: المضاف إلى نكرة.
النّوع الثّالث: الشّبيه بالمضاف.
وكلّ واحد من هذه الأنواع الثّلاثة له إعراب مع "لا" النّافية للجنس.
فالمفرد يُبْنى على ما يُنْصَبُ به، فإذا كان نصبه بالفتحة بُنِي على الفتح "رجل" هذا عندما نريد أن نُعْربه منصوباً نقول ماذا؟ منصوب بالفتح.
إذًا عند بنائه نبنيه على الفتح مع "لا" النّافيّة للجنس فنقول: لا رجلَ.
رجلَ: هنا اسم "لا" مبني على الفتح.
إذا كان مثنّى:
المثنّى يُنْصَب بالياء، فإذا نُصِب بالياء فيُبْنى على الياء.
جمع المذكّر السّالم يُنْصَب بالياء فيُبْنى على الياء، وهكذا
جمع المؤنّث السّالم يُنْصَب بالكسرة فيُبْنى على الكسرة، هذا بالنّسبة للمفرد.
أمّا المضاف فيُنْصَب بالفتحة الظّاهرة أو بما ناب عنها، يكون منصوباً لا يكون مبنيًّا، فتقول مثلاً: "لا طالبَ علمٍ ممقوتٌ".
طالبَ علمٍ: مضاف ومضاف إليه، لأنّ عرفنا المضاف والمضاف إليه تُقَدِّر حرف جرّ بينهما فإذا صحّ تقدير حرف الجرّ بينهما كان مضافاً ومضافاً إليه.
وسيأتي تقدير حروف الجرّ -إن شاء الله- في المضاف والمضاف إليه في آخر الدّرس.
الآن: "لا طالبَ علمٍ ممقوتٌ".
لا: نافيّة للجنس، تنصب الاسم وترفع الخبر.
طالبَ: اسمها وهو منصوبٌ بها، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره، وطالب مضاف.
وعلمٍ: مضافٌ إليه.
ممقوتٌ: خبر "لا" وهو مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
هذا إعراب المضاف، يُنْصَب بالفتحة أو ما ناب عن الفتحة على حسب ما يأتي في هذا الموطن.
أو الشّبيه بالمضاف.
ما المقصود بالشّبيه بالمضاف؟
الشّبيه بالمضاف: هو ما اتّصل به شيءٌ من تمام معناه.
تقول مثلاً: "لا مستقيمًا حالُه بين النّاس".
فهنا الآن "مستقيمًا حالُه بين النّاس" هذا شبه مضاف.
"مستقيمًا": وحدها اتّصل بها كلمة "حاله"، "لا مستقيمًا حاله" فاتّصلت بها وتمّمت المعنى المراد منها فصارت هنا "مستقيمًا" شبيهة بالمضاف، هي حقيقة ليست مضاف ومضاف إليه؛ لكنّها تُشْبِهه في كون ما بعدها لا تستغني عنه ليتمّ بها المعنى، فصارت هنا شبيهة بالمضاف.
"لا مستقيمًا حالُه بين النّاس"، وهذه في إعرابها تُعْرَب أيضاً منصوبة على الفتح.
قال المؤلّف -رحمه الله-: "فإن لم تباشرها".
إن تخلّف شرطٌ من شروط "لا" النّافية للجنس عند إعمالها.
شرطها قلنا أن تكون مباشرة.
قال: "فإن لم تباشرها وجب الرّفع، ووجب تكرار "لا"، نحو: لا في الدّار رجلٌ ولا امرأةٌ".
الآن فصل فاصل بين "لا" النّافية للجنس، وبين نكرتها وإلاّ ما فصل؟
فصَلْ الذي هو الجار والمجرور فقال هنا: لا في الدّار رجلٌ، إذًا لمّا حصل الفصل ماذا فعلنا في الرّجل؟
رفعناه، وجب الرّفع هنا، خلاص، "لا" هذه تُهْمل، فتُصْبِح "لا" نافيّة للجنس ملغاة.
وفي الدّار: جارٌ ومجرور متعلّق بخبر متقدّم.
ورجلٌ: مبتدأ مؤخّر.
لأنّنا ألغينا الـ "لا" وأعربنا إعراباً عاديًّا.
"ولا امرأةٌ" كذلك؛ لأنّه هنا صار واجباً قال لابدّ من تكرار الـ "لا"، لابدّ أن تأتي بـ "لا" بعدما حصل الفصل ما بين "لا" النّافية للجنس ونكرتها.
هذا إذا تخلّف شرطُ المباشرة.
قال: "فإن تكرّرت"، الآن إذا تخلّف شرط التّكرير، إذا حصل التّكرير قلنا لابدّ أن لا تكرّر الـ "لا" النّافيّة للجنس، تأتي وحدها كي تعمل "لا" النافيّة للجنس عملها، طيب إذا تكرّرت الـ "لا" ماذا يحصل؟
قال: "جاز إعمالها وإلغاؤها"،يجوز الوجهان، يجوز أن تُعملها، ويجوز أن تلغيها.
"فإن شئت قلت "لا رجلَ في الدّار ولا امرأة"،فتُعْرِب هنا ماذا تقول؟
تقول: لا: نافيّة للجنس.
ورجل: اسمها مبني على الفتح.
وفي الدّار: جارٌ ومجرور متعلّق بخبر "لا".
والواو: عاطفة.
ولا: هذه أيضاً نافيّة للجنس.
وامرأة: اسمها، وخبرها محذوف.
هذا في حال الإعمال.
"وإن شئت قلت: لا رجلٌ في الدّار ولا امرأةٌ".
هذه على حال الإلغاء، هذه الثّانية على الإلغاء، ألغينا "لا" النّافية للجنس كأنّها غير موجودة، وأعربنا
تكون رجلٌ: مبتدأ، وفي الدّار: خبر.
وامرأة: مبتدأ، وخبرها محذوف.
هذا إعراب "لا" نافيّة للجنس.


** المنادى **
قال -رحمه الله-: "باب المنادى: المنادى خمسة أنواعٍ".
يعني الذي تناديه من الأسماء خمسة أنواع.
الأوّل: "المفرد العلم".
عندما تنادي المفرد العلم، علم مفرد: "يا محمّدُ"، علم مفرد
ما المقصود بالمفرد هنا؟ تقدم ذكره.
الطالب: ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف.
الشيخ: أحسنت ليس مضافاً، ولا شبيها بالمضاف.
فـ "يا محمّدان" هنا مفرد، "يا محمّدون" مفرد.
إذًا المفرد العلم هذا واحد.
"والنّكرة المقصودة".
"رجل": نكرة وإلاّ مش نكرة؟ نكرة، أدخل عليها الألف واللّام يصح.
الآن هذه النّكرة، عندنا نكرة مقصودة، ونكرة غير مقصودة، كيف التّفريق بينهما؟
إذا قلت: يا غافلاً تنبّه!
هل تقصد غافلاً معيّنًا؟ لا، هذه النّكرة لا تكون مقصودة، هذه تُسَمَّى نكرة غير مقصودة؛ لأنّك لا تقصد معيّنًا.
النّكرة المقصودة قُلت: يا رجلُ ساعدني، النّكرة المقصودة يكون فيها الضمّ، أمّا إذا قلت: يا رجلَ ساعدني هنا اختلف الوضع.
في حال الرّفع تكون نكرة مقصودة.
في حال النّصب تكون نكرة غير مقصودة كما سيأتي إعراب كلّ واحدة منها.
المهمّ عندنا الآن أنّ النّكرة المقصودة التي يُقْصَد بها واحد معيّن.
النكرة الغير مقصودة هي التي لا يُقْصَد بها واحد معيّن.
"والمضاف"، عرفناه.
"والشّبيه بالمضاف"، أيضاً تقدّم وعرفناه.
طيب. كيف يُعْرَب الآن كلّ واحد من هذه الأنواع؟
قال المصنّف -رحمه الله-: "فأمّا المفرد العلم والنّكرة المقصودة فيُبْنَيَان على الضمّ من غير تنوين".
هذا إعراب المفرد العلم، وإعراب النّكرة المقصودة.
قال: "يُبْنَيان على الضمّ".
المنادى مفردًا أو نكرة مقصودة يُبْنى على ما يُرْفَعُ به، هذا إعرابها: يُبْنى على ما يُرْفَعُ به.
"يا محمّدُ"، "محمّد": إذا أردت أن تُعْرِبها وحدها هكذا بعيدة عن النداء، "جاء محمّدٌ" ماذا تقول؟
فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة، إذًا يُرْفع بالضمّة.
فعند النّداء يُبْنى على الضمّ، تنوّنه تقول "يا محمّدٌ"؟


قال لك المصنّف: لا، "من غير تنوين"، إذًا لا تُنَوَّن.
فإذًا: "يا محمّدُ".
يا: حرف نداء مبني على السّكون.
محمّدُ: منادى مبني على الضمّ في محلّ نصب، هكذا يكون إعرابه.
"يا رجلُ": كذلك؛ لأنّ "رجلُ"، و "محمّدُ" تُعْرَبان في حال الرّفع نفس الشّيء؛ لكن "محمّد" علم.
"رجل" نكرة مقصودة هنا لما رأيناها بالرّفع إذًا نكرة مقصودة.
"و يا فاطماتُ" كذلك.
"يا محمّدان"؟ يُبْنى على ماذا؟ على الألف لأنّه مثنّى، فيُعْرَب كيف؟
يُبْنى على ما يُرْفع به، فلمّا كان يُرْفع بالألف بُنِي على الألف.
"يا محمّدون" مبنيّ على ماذا؟ على الواو؛ لأنّه جمع مذكّر سالم، وجمع المذكّر السّالم يُرفع بالواو نيابة عن الضمّة.
هذا في حال أن يكون المنادى ماذا؟
طالب: مفرد ونكرة مقصودة.
الشيخ: تمام.
الآن عندنا إن كان نكرة غير مقصودة أو مضافاً أو شبيهاً بالمضاف قال المصنّف -رحمه الله-: "فأمّا المفرد العلم والنّكرة المقصودة فيُبْنَيَان على الضمّ من غير تنوين، نحو: يا زيدُ، و يا رجلُ"، انتهينا من هذا.
ثمّ قال: "والثّلاثة الباقيّة منصوبة لا غير".
يعني دائماً تأتي منصوبة، فيُنْصَب بالفتحة أو ما ناب عنها على حسب ما يُنْصَب به عادة.
إذا كان مثنّى يُنْصَب بالياء، وإذا كان جمعاً مذكّراً سالماً يُنْصَب بالياء.
هذا إذا كان مضافاً أو شبيهاً بالمضاف.
مثاله: تقول: يا شيخَنا، وإلاّ يا شيخُنا؟ كثير هذه يخطؤون فيها، جئت بالمثال عمدًا الآن.
هذه مضاف ومضاف إليه، والمضاف والمضاف إليه هنا كيف تكون؟ يا شيخَنا.
وهنا تكون منصوبة، وتُنْصَب بالفتحة، فتقول: يا شيخَنا، لا تقول: يا شيخُنا.
هذه نسمعها كثيرًا يا شيخُنا! يا شيخُنا! هذا خطأ
تقول: يا شيخَنا!
هذا بالنّسبة للمضاف، والمضاف إليه.
بالنسّبة للشّبيه بالمضاف.
"يا كسولاً أقبل على ما ينفعك"، فهنا "أقبل على ما ينفعك" تمّمت معنى الكسول فهي شبيه بالمضاف.
أو "يا طالعًا جبلاً" أيضا شبيه بالمضاف.
هذا إعراب المنادى.
** المفعول له **

يقال له المفعول من أجله، والمفعول لأجله، والمفعول له، كلّها أسماء لنوع واحد.
قال المؤلّف -رحمه الله-: "المفعول له: وهو الاسم المنصوب الذي يُذْكر بياناً لسبب وقوع الفعل، نحو قولك: قام زيدٌ إجلالاً لعمرٍو، وقصدتك ابتغاءَ معروفك".
الآن الإجلال، ركّز على كلمة الإجلال، وكلمة الابتغاء.
الإجلال في المثال الأوّل، والابتغاء في المثال الثّاني.
قام زيدٌ: فعل وفاعل.
إجلالاً: هذا يُعْرَب مفعولٌ لأجله.
اسم، ومنصوب، وذُكِر بياناً لسبب القيام، فالإجلال ذُكِر لسبب وقوع الفعل الذي هو القيام، فيُعْرَب مفعولاً لأجله؛ لكن هذا يُعْرَب مفعولاً لأجله إذا كان: مصدراً.
هذا الأمر الأوّل: أنظر الأن الإجلال مصدر أم ليس بمصدر؟ مصدر.
الأمر الثّاني: أن يكون فعلاً قلبيًّا، الإجلال أمر قلبيّ، كذلك المحبّة، الخوف، هذه كلّها أفعال قلبيّة، فهنا المفعول لأجله يكون فعلاً قلبيًّا، وليس فعلاً من أفعال الجوارح أو من فعل اللسان.
الثالث: أن يكون علّة لما قبله، يعني سبب للفعل.
الرابع: أن يتحد مع عامله في الوقت وفي الفاعل.
هذه الجملة الأخيرة "قام زيدٌ إجلالاً لعمرٍو".
الآن العامل الذي هو "قام"، فاعل القيام مَنْ هو؟ "زيدٌ".
فاعل الإجلال مَنْ هو؟ "زيدٌ".
فإذًا اتّحد الآن الإجلال مع القيام في الفاعل.
هل وقت الإجلال يختلف عن وقت القيام؟ لا، واحد.
إذًا اتّحدا في فاعله، واتّحدا في وقته، من هو الذي اتّحد؟
المفعول لأجله مع عامله الذي هو عندنا في المثال القيام "قام زيدٌ إجلالاً لعمرٍو".
هذه هي شروط المفعول لأجله.
كيف تحقّقت أُعْرِبت الكلمة مفعولاً لأجله.


** المفعول معه **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "باب المفعول معه: وهو الاسم المنصوب".
كلّها اسم ومنصوب، كلّها اسم ومنصوب، الباب كلّه معقودٌ أصلاً لهذا للأسماء المنصوبة.
"الاسم المنصوب الذي يُذْكر لبيان مَنْ فُعِل معه الفعل".
اسم، ومنصوب، ويُذْكر لبيان مَنْ فُعِل معه الفعل، مِن اسمه: مفعول معه.
"نحو قولك: جاء الأمير والجيشَ".
"جاء الأمير": فعل وفاعل، لكن الواو هذه تُسَمَّى: واو المعيّة.
احذف الواو وضع مكانها "مع"، "جاء الأمير مع الجيش".
هنا "الجيشَ" تكون منصوبة.
الواو: واو المعيّة.
الجيش: مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره، فقط هكذا إعرابها؛ لأنّ "الأمير" و"الجيش" جاءا معاً.
"واستوى الماءُ والخشبةَ"، "والخشبةُ"، وإلاّ "والخشبةِ"؟ "والخشبةَ" هو موضوعنا.
لماذا؟ لأنّه مفعولٌ معه.
** المخفوضات من الأسماء **

قال المؤلّف -رحمه الله-: "المخفوضات من الأسماء".
بهذا انتهينا من المنصوبات من الأسماء.
الآن دخل على المخفوضات من الأسماء، وهذه قليلة سهلة -إن شاء الله-.
قال: "باب المخفوضات من الأسماء: المخفوضات ثلاثة أنواع: مخفوضٌ بالحرف، ومخفوضٌ بالإضافة، وتابعٌ للمخفوض".
هكذا يكون الاسم المجرور.
إمّا أن يكون مجرورًا بحرف جرّ.
أو أن يكون مجرورًا بأنّه مضافٌ إليه.
أو يكون مجرورًا بالتّبع، إذا كان تابعاً لما قبله، ومرّت معنا التّوابع: الصّفة.
طالب: التّوكيد.
الشيخ: والعطف.
الطالب: والبدل.
الشيخ: طيب، هذه التّوابع إذا كان صاحبها مجروراً تكون هي مجرورة.
قال: "فأمّا المخفوض بالحرف فهو ما يُخْفَض بــ: مِنْ، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورُبَّ، والباء، والكاف، واللّام، وحروف القسم وهي: الواو، والباء، والتّاء، أو بواو رُبَّ، ومُذْ، ومُنْذُ".
حروف الجرّ هذه تقدّمت معنا في أوّل الكتاب وذكرنا معانيها.
وحروف القسم كذلك ذُكِرَت هناك.
وأمّا "واو رُبَّ"فمثالها:
وليلٍ كموجِ البحر أرخى سدولَه *** عليّ بأنواع الهموم ليبتلي.

أوّل البيت "وليلٍ" الآن "ليلٍ" جاءت مجرورة.
مجرورة بماذا؟ بحرف "واو" هذا، هذه الواو هي التي تُسَمَّى: "واو رُبَّ".
تقدير الكلام: رُبَّ ليلٍ.
"مُذْ، ومُنْذُ"يجرّان الأزمان.
1 - يدلّان على معنى "مِنْ" إذا كان ما بعدهما ماضٍ، نحو: "ما رأيتُ مُذْ يومِ الخميس".
يعني: "ما رأيت مِنْ يوم الخميس".
فهنا "يوم" مجرورٌ بماذا؟ بــ "مُذْ".
"وما كلّمتُه مُنْذُ شهرٍ"، يعني: "ما كلّمته مِنْ شهرٍ" فـ "شهر" هنا مجرورٌ بـ "مُنْذُ".
فـ "مُذْ، ومُنْذُ" يجرّان الأزمان.
2 - ويكونان أيضاً بمعنى "في" إن كان ما بعدهما حاضرًا، نحو: "لا أكلّمه مُذْ يومنا"، يعني: "في يومنا".
"ولا ألقاه مُنْذُ يومِنا"، يعني: "لا ألقاه في يومِنا".

قال: "وأمّا ما يُخْفَضُ بالإضافة فنحو قولك: "غلامُ زيدٍ" وهو على قسمين: ما يُقَدَّرُ باللّام، وما يُقَدَّر بــ "مِنْ"، فالذي يُقَدَّرُ باللّام نحو: "غلامُ زيدٍ"".
ما تقديره؟ "غلامٌ لـــــزيدٍ".
"والذي يُقَدّرُ بـ: "مِنْ" نحو: "ثوبُ خزٍّ""، يعني: "ثوبٌ من خزٍّ".
"وبابُ ساجٍ"، "بابٌ من ساج".
"وخاتم حديدٍ"، "خاتمٌ من حديد".
فقط هذا هو المضاف والمضاف إليه.
لكن بقي قسمٌ ثالثٌ ما ذكره المؤلّف -رحمه الله- وهو: ما يُقَدّر بـ "في".
ضابطه أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف مثل قول الله -تبارك وتعالى-: ﭧ ﭨ ﭩ(سبأ/33). تقديره: "بل مكرٌ في اللّيلِ"، هذا القسم الثّالث.
وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الكتاب بحمد الله ومنّه وكرمه.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2015, 19:10   #18
نسيم السلفية
عضو
 
تاريخ التسجيل: 29 / 7 / 2015
المشاركات: 1
افتراضي

.
نسيم السلفية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 14:30.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي