Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-12-2012, 15:08   #1
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي * مكتمل * تفريغات مجالس شرح متن الأجرومية في مادة النحو.

المجلس الأول من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أمّا بعد:
فتعلمون -بارك الله فيكم- ما للعلم من فضل ومكانة عظيمة، ولو لم يكن له شرف ومكانة إلّا أنّه يُقرّب العبد من ربّه لكفى.
من فضائله التي ذُكِرَت في كتاب الله، قول الله -تبارك وتعالى-: ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ(المجادلة/11)، فصاحب العلم مرفوع عند الله تبارك وتعالى، بشرط أن يُخْلِص علمه لله تبارك وتعالى، فأعمال الشّرع كلّها إذا لم تكن خالصة لله تبارك وتعالى لا تُقْبَل ولا تنفع صاحبها؛ لذلك أوّل أمر يجب أن يعتني به طالب العلم هو الإخلاص، إخلاص العمل لله -تبارك وتعالى-: ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ(الزمر/3)، ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (البينة/5)، فالعمل إذا لم يكن خالصاً لله لا يُقْبل؛ فإذاً طالب العلم أوّل أمر ينبغي أن يُوطّن نفسه عليه هو أن يكون قصده في الطّلب وجه الله -تبارك وتعالى- وحده، أن ينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه، ورفع الجهل عن النّاس، وأن يدعو النّاس إلى دين الله -تبارك وتعالى- كما أمر سبحانه وتعالى؛ فإذا كانت هذه نيّـته، أُجِر على العلم الذي يَطلب، وكانت له في كلّ خطوة يخطوها أجراً عند الله تبارك وتعالى.
ثمّ بعد ذلك ينبغي على طالب العلم أن يحرص على انتقاء الشّيخ الذي يثق بعلمه ودينه، فالشّيخ الذي يُعطي العلم ينبغي أن يتحلّى بأمرين:
الأمر الأوّل: تقوى الله سبحانه وتعالى؛ فالله سبحانه وتعالى قال في الخبر: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ، فلا يُقبل خبر الفاسق من غير بيّنة، ويُفْهم منه أن العدل خبره يُقْبل من غير بيّنة، إذا أخبر بشيء وكان عدلاً، قُبِل خبره، والخبر عن الله -تبارك وتعالى- أعظم من الأخبار العاديّة؛ لذلك يجب أن يتحلّى العالم أو الشّيخ الذي يُعطي العلم بالدّين والتّقوى.
والأمر الثّاني: أن يكون موثوقاً بعلمه، أي أن يكون صاحِبَ علم؛ فيُعطِي العلم الصّحيح، وهذا إمّا أن يدركه الشّخص بنفسه، أو أن يعرفه بــمَنْ عَرف هذا العالم وزكّاه من أهل العلم.
وينبغي أن يكون بين الطّالب وبين الشّيخ ثقة، فإذا لم يكن الطّالب واثقاً بشيخه لن يستفيد منه، إذا وُجِدت الثّقة استفاد؛ أمّا إذا لم يثق ستبقى المعلومات عنده مزعزعة، لن يثق بها، فلابدّ أن تكون هناك ثقة بالشّيخ.
ولابدّ أن يكون الشّيخ أيضاً بعيداً عن البدع و المحدثات، فالمبتدع لا يؤخذ عنه العلم، لماذا؟ لأنّه سيغمسك في بدعته، وبدل أن ينفعك سيضرّك.
الأمر الثّالث الذي ينبغي أن يتحلّى به طالب العلم: آداب مجلس العلم، أن يجلس في المجلس جِلْسة المتأدّب، وأن يكون متنبّهاً، متفطّناً لما يقول الشّيخ، ولا يكون نائماً، أو ساهياً يفكّر في أمر آخر، أو شاغلاً نفسه بجهاز في يده أو غيره، كي يستفيد الفائدة المرجوّة من طلبه.
وكذلك ينبغي أن يكون كتابه بيده، فعندما يقرأ الشّيخ يستعين بنظره في الكتاب على التّدقيق في العبارة؛ فالكتاب النّظر فيه يعينك على فهم العبارة.
وينبغي أيضاً أن يعتني بالمراجعة والمدارسة، الشّيخ وظيفته في الدّرس أن يفكّ لك عبارات الكتاب، وأن يبيّن لك المعنى المراد، وليس وظيفته أن يضع العلم في ذهنك، فعليك أنتَ بقيّة المشوار، والأفضل أن يدرس الطّالب أو يقرأ المادّة التي ستعطى ثمّ يأتي إلى الدّرس، ويسمع الشّرح ثمّ يرجع إلى البيت ويراجع ويحفظ، إذا أراد أن يمشي بطريقة صحيحة.
والحفظ أخو الفهم، العلم جزآن: جزءٌ: حفظ، وجزءٌ: فهم، إذا حفظت ولم تفهم لن ينفعك، وإذا فهمت ولم تحفظ ستبقى غير متمكّن؛ فلابدّ أن تجمع ما بين الحفظ والفهم.
أنت مخيّر في المواد التي سندرّسها في هذه الدّورة بين أن تحفظ المتن كاملاً، أو أن تحفظ التّعريفات والتّقعيدات والتّقسيمات التي سنذكرها في درسنا، والأفضل لك إذا أردت الانتفاع الكامل أن تحفظ المتن كاملاً، سواء الورقات، أو الآجرّومية، أو البيقونيّة.
هذه المواد التي انتقيناها تسمّى عند العلماء علوم الآلة، هذه وسائل، العلوم هذه التي سندرسها هي وسائل، تنتقل بك أو توصلك إلى الغاية، ما هي الغاية؟
فهم كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً صحيحاً، مع القدرة على استنباط الأحكام الشّرعية منهما، هذه هي الغاية التي نريد جميعاً أن نصل إليها، فنحن في دوراتنا هذه والآتية -إن شاء الله- نحرص على أن يتمكّن طلبة العلم من علوم الآلة بحيث تكون عندهم القدرة على فهم الكتاب والسنّة، والقدرة على استنباط الأحكام الشّرعية من الكتاب والسنّة.
هذا هو مرادنا من تدريس علوم الآلة بالذّات، علم النّحو باللّغة، علم مصطلح الحديث، علم أصول الفقه، قواعد، أساسات لهذا العلم.
ولابدّ أن يكون العلم بالتّدريج، لا تستعجل، إيّاك والعجلة، العجلة تضرّ ولا تنفع لطالب العلم، لابدّ أن ننتقل خطوة خطوة، لابدّ أن نصعد درجة درجة.
صعود العلم بالدّرجات يكون بأمرين:
الأمر الأوّل بانتقاء الكتاب الذي تَدْرسه في المادّة.
والأمر الثّاني وهذا راجع للشّيخ الذي يُدَرّس، أن يكون أسلوب تدريسه متناسباً مع مادّة الكتاب، البعض في أثناء تدريسه لا يُحسن اختيار الكتاب، فيأتي على المستوى العالي ويترك المستوى الأدنى، فيحصل تشويش عند الطّالب ولا يتمكّن من البناء الصّحيح.
أو ينتقي الكتاب المناسب ولكنّه يشرحه على مستوى عالٍ فيضرّ الطالب أيضاً، ولا يتمكّن الطّالب من فهم الكتاب بالشّكل الصّحيح الذي يناسب مستواه.
فإذاً، لابدّ أن نصعد مع بعضنا في هذا العلم درجة درجة، ولا تستعجل "مَنْ نال العلم جملة ذهب عنه جملة" كما قال السّلف رضي الله عنهم.
ولابدّ من النّشاط والاجتهاد في الطّلب، العلم لا يُنال براحة الجسد كما قال يحيى بن أبي كثير -رحمه الله- وهو أحد أئمّة السّلف، العلم لا ينال براحة الجسد، إذا أردت أن تتنعّم فلا يناسبك أن تطلب العلم، أردت أن تطلب العلم إذاً لا بدّ من الصّبر، ومن التّأنّي، الصّبر على الفقر، الصّبر على قلّة ذات اليد، الصّبر على الجهد والمشقّة في الحفظ والمذاكرة، لابدّ من هذا، نيل الدّرجات العلا ليس بالسّهل، من سنّة الله في خلقه أنّ الأشياء العظيمة تحتاج إلى تعب وجهد، فلا بدّ أن نصبر مع بعضنا ونرتقي شيئاً فشيئاً إلى أن نكمل هذا المشوار، وغايتنا جميعاً هو معرفة دين الله تبارك وتعالى الذي أنزله على محمّد صلى الله عليه وسلم وهو موجود في الكتاب والسنّة، فغايتنا معرفة هذا الدّين معرفة صحيحة ودعوة النّاس إليه في زمن كثرت فيه الملهيات، كثرت فيه المرغِّبات في الدّنيا، وزهد الكثير من النّاس في هذا العلم، العلم الشّرعي، العلم الأخروي؛ لأنّ منفعته أخروية، والنّاس يريدون شيئاً عاجلاً.
طلب العلم مَنْ مكنّه الله -تبارك وتعالى- منه صار فريضة عليه، طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، لكنّ العلم علمان:
علمٌ واجبٌ عيني: أي كلّ مسلم يجب عليه أن يتعلّمه، وهذا الذي يسمّى بالواجب العيني، أيُّ عمل من الأعمال الشّرعيّة الدّينية أمرك الله -تبارك وتعالى- بها، أمر بها المسلمين عامّة، وجب على كلّ مسلم أن يتعلّم أحكامها، ومنه: الصّلاة، والصّيام، والزّكاة، مَنْ كان عنده مال ويحتاج أن يزكّي، الحجّ لمن وجب عليه الحجّ، وهكذا.
ومن العلم ما هو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إذا قام به بعض الأمّة سقط عن البقيّة، ليس مطلوباً من كلّ واحد من الأمّة، لا، هو مطلوب من أمّة محمّد فإذا قام به بعضهم سقط عن الباقين؛ وإذا لم يقم به أحدٌ منهم بقي الواجب معلّقاً بذمّتهم جميعاً، أو قام به بعضٌ لا يكفون كذلك بقي الواجب معلّقاً بهم جميعاً حتّى يقوم به مَنْ تحصُل به الكفاية، من هذا العلم: علم الشّريعة بالكامل، هذا واجب كفائي، يجب على الأمّة أن يوجد فيها علماء يعلّمون النّاس أمر دينهم، إذا أراد شخص أن يسأل عن فتوى شرعيّة، أين سيجدها؟ إذا لم يكن في البلاد عالم ماذا سيصنع؟ حتّى إنّ بعض العلماء أفتى بحرمة السُّكنى في بلد لا عالم فيها، لماذا؟ لأنّك أنتَ خُلِقْت في هذه الدّنيا لعبادة الله وطاعته، والعبادة لا تكون إلّا بالعلم، لا يصحّ عبادة من غير علم، عبادة بجهل لا تصحّ؛ لأنّ العمل إذا لم يكن على ما شرعه الله لا يُقْبَل "مَنْ عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ"، إذاً لا بدّ أن تعمل العمل على نفس ما ورد في شرع الله، وكيف ستعرف ذلك؟ لا بدّ أن يكون هناك عالم في البلاد يُعلّم النّاس أمر دينهم؛ فإذا لم يكن في بلادك من يُعلّمك أمر دينك وجب عليك أن تبحث عن مكان فيه من يعلّمك أمر دينك.
هذه مقدّمة بين يديّ الكتب التي نريد أن ندرّسها، يحتاجها كلّ طالب للعلم.

أوّل مادّة سنبدأ بها بإذن الله تعالى هي مادّة النّحو، وهي من اللّغة.
مادّة النّحو من اللّغة.
اللّغة: ألفاظ يُعَبِّر بها كلُّ قومٍ عن مقاصدهم.
هذا أصل اللّغة، فالعرب يُعَبِّرون عن مقاصدهم باللّغة العربيّة، فاللّغة العربية هي كلمات يُعَبِّر بها العرب عن أغراضهم.
كيف وصلت إلينا؟
وصلت إلينا عن طريق النّقل، وحفظها لنا القرآن الكريم والأحاديث النّبويّة، وما رواه الثّقات من كلام العرب القديم قبل أن يدخل الأعاجم على العرب ويُغَيِّروا لهم لغتهم، لمّا دخل الأعاجم على العرب بدأت اللّغة العربيّة عندهم تختلف، فلمّا خشي العرب من ضياعها بعد اختلاطهم بالأعاجم دوّنوا اللّغة في المعاجم، المعاجم اللّغوية مشهورة، المعاجم العربيّة عندما تريد كلمة تعرف أصلها في اللّغة ترجع إلى المعجم، فيدلّك على أصل اللّغة، أخذوا هذا الأصل من استعمال العرب.
ووضعوا أيضاً قواعد تحفظ لهم هذه اللّغة وتُسَمَّى هذه القواعد العلوم العربيّة، وهي أنواع؛ اللّغة العربيّة علومها أنواع:
منها: النّحو، والصّرف، والبلاغة، وغير ذلك.
أهميّة اللغة: في كونها وسيلة لفهم الكتاب والسنّة، أهميّة اللّغة العربية من أين جاءت؟
كونها وسيلة لفهم كتاب الله وسنّة النّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ الكتاب والسنّة جاءا باللّغة العربيّة، فمن هاهنا اكتسبت اللّغة العربيّة أهمّيتها.
والذي سندرسه اليوم منها هو علم النّحو؛ فعلم النّحو جزء من علوم اللّغة العربيّة.
كلمة النّحو في لغة العرب تُطْلق على عدّة معانٍ.
من هذه المعاني: الجهة، تقول: ذهبتُ نحو بيتِ فلان، أي: جهته.
ومنها أيضاً: الشِّبه والمثل، تقول: محمّدٌ نحو عليّ، يعني: شبهه ومثله.
أمّا في اصطلاح أهل النّحو فهي العلم بالقواعد التّي يُعْرَف بها أحكام أواخر الكلمات العربيّة في حال تركيبها.
النّحو في الاصطلاح، ماذا نعني بكلمة "الاصطلاح"؟
عندنا للّفظة استعمال عربي وهذا ليس خاصاً بلغة العرب، يطلقون اللّفظة على استعمال لغويّ، ثمّ يأتي أهل الاصطلاح، أهل الفنّ المعيّن من العلوم ويتّفقوا فيما بينهم على أن يأخذوا هذه اللّفظة ويضعوها لمعنى آخر غير المعنى اللّغوي، هذا معنى الاصطلاح.
نأتي نتّفق جميعاً على أن نأخذ كلمة "سيارة" من لغة العرب ونطلقها على هذه التي تمشي على العجلات، فاتّفاقنا هذا على أخذ هذه اللّفظة من اللّغة العربيّة ووضعها لشيء معيّن، يسمّى اصطلاحاً، ككلمة شاذّ مثلاً، كلمة شاذ عندما ترجع إلى لغة العرب تجدها بمعنى فرد، شذّ الرّجل عن القوم أي تفرّد عنهم، لكن عند أهل الحديث في المصطلح تجد لها معنًى آخر، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، من أين جاء هذا؟ اتّفق علماء المصطلح على أن يأخذوا كلمة الشاذّ هذه ويضعوها لهذا المعنى الجديد، هذا يسمّى اصطلاحاً.
طيّب، عندما تخاطب رجلاً من أهل اللّغة العربيّة ويذكر لك الكلمة، تفهمها بناءً على ماذا؟
على المعنى اللّغوي، تفهمها بناءً على المعنى اللّغوي.
إذا خاطبتَ رجلاً من أهل النّحو، مختصّاً بالنّحو، وذكر لك كلمة النّحو، تفهمها على ماذا؟ على المعنى الاصطلاحي.
عندما يذكر ربّنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم أو في سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم الفقه، تفهمه بناءً على ماذا؟
على اللّغة العربية، إلّا إذا علمت أنّ الشّارع قد وضعها لاصطلاح خاص، مثل الصّلاة، الأصل فينا أن نفهم كلمة الصّلاة بناءً على ماذا؟ بناءً على اللّغة العربيّة؛ لكن علمنا أنّ الشّارع قد وضعها لمعنى خاص، تمام؟ إذاً نفهمها بناءً على ما وضعها واضعها، فعندما تطلق كلمة الصّلاة في القرآن والسنّة نفهمها على أي معنى؟ الأصل أن نفهمها على المعنى الشّرعي، لأنّ المعنى الشّرعي اختلف الآن عن المعنى اللّغوي، لكن لا نجد اختلافاً مطلقاً من كلّ الوجوه، لا، إلاّ ويكون فيه علاقة موجودة بين الأمرين؛ لكن الذي أريد أن أصل إليه أنّ الكلمة إذا كانت من لغة العرب فالأصل أن تفهمها على المقتضى اللّغوي العربي، إلّا إذا علمت أنّ الذي استعملها له اصطلاح خاصّ بها، فعندئذ تفهمها بماذا؟ على اصطلاحه، الذي هو هذا الأصل يصبح عندك، واضح؟
هذا كلّه تفسير لكلمة اصطلاحي، كما تشكل على بعض المبتدئين.
فاصطلاح أهل النّحو ماذا يعني؟
يعني اجتمع علماء النّحو، الذين وضعوا هذا العلم وأخذوا كلمة النّحو وضعوها لمعنى جديد غير المعنى الأصلي اللّغوي، المعنى الأصلي اللّغوي قلنا ما هو؟
يأتي على عدّة أوجه: منه الجهة، ومنها المثل، ... إلخ.
المعنى الاصطلاحي الذي أخذه علماء النّحو ووضعوه له ما هو؟
قلنا: "العلم بالقواعد التي يُعْرَف بها أحكام أواخر الكلمات العربيّة في حال تركيبها"، عندنا قواعد كليّات، قاعدة، شيء كلّي تنطبق عليه جزئيات كثيرة، قاعدة يُعْرَفُ بها أحكام أواخر الكلمات العربيّة في حال تركيبها، جاء زيدٌ، كلمات عربيّة أم لا ؟ كلمات عربيّة، طيّب.
"جاءَ": الهمزة عليها فتحة.
و "زيدٌ": الدال التي هي آخر الكلمة عليها تنوين ضمٍّ.
"جاءَ زيدٌ": آخر الكلمات، هذا هو شغلنا الآن في النّحو، آخر الكلمات، الهمزة في "جاءَ"، والدّال في "زيدٌ"، هذه أواخر الكلمات تتغيّر، أحوال أواخر هذه الكلمات تتغيّر على حسب العامل الذي دخل عليها، كيف نعرف متى تكون مضمومة؟ متى تكون مفتوحة؟ متى تكون مجرورة؟ كيف نعرف ذلك؟
وضعوا لنا قواعد تُعرّفنا بهذا الأمر، هذه القواعد العلم بها يُسَمَّى "نحوًا"، هذا هو تعريف النّحو من النّاحيّة الاصطلاحيّة.
فالقواعد هذه التي سندرسها في هذا الفنّ كلّها، العلم بها يُسَمَّى النّحو.
موضوع علم النّحو ما هو؟ يعني محلّ البحث في النّحو، نبحث بماذا؟
في الكلمات العربيّة، هذا هو شغلنا، يعني نشتغل في الكلمات العربيّة، من جهة البحث عن أحوال أواخرها، وحال تغييرها.
ثمرة هذا العلم:
تعلّم علم النّحو، لماذا نتعلّمه؟
لفائدتين:
الأولى وهي أعظمها: فهم الكتاب والسنّة بشكل صحيح، فكثيرٌ من الكتاب والسنّة لا يُفْهم إلّا بالنّحو.
الثّانية: صيانة اللّسان عن الخطأ عند التّحدّث باللّغة العربيّة.
أمّا حكم الشّارع في هذا العلم، فهو فرض كفاية، لماذا هو فرضٌ أصلاً؟
لأنّ فهم الكتاب والسنّة لا يتمّ إلّا به، وفهم الكتاب والسنّة واجب، لابدّ أن يوجد في هذه الأمّة مَنْ يفهم الكتاب والسنّة بشكلٍ صحيح، إذاً فهو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
اختلف أهل العلم في أوّل مَنْ أصّل قواعد النّحو لحفظ اللّغة العربيّة ولا يوجد شيء جازم نستطيع أن نذكره.
ممّا هو مشهور عند أهل النّحو أنّ أوّل مَنْ وضعه أبو الأسود الدّؤلي، صاحب عليّ بن أبي طالب tوبأمر من عليّ بن أبي طالب.
الكتاب الذي سندرسه هو الآجُرُّومِيَّة يُنْسَب الكتاب إلى صاحبه وهو أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن داود الصِّنْهاجي (ويُقال: الصُّنْهَاجي)، قبيلة من قبائل البربر، وهي قبيلة عربيّة، ويُعْرَف بــ: ابن آجرُّوم؛ لذلك جاءت هذه التّسميّة: كتاب الآجرُّوميَّة، وهي اسم قبيلة أيضاً من قبائل البربر، وهو من علماء القرن الثّامن، توفيّ -رحمه الله- في سنة ثلاث وعشرين وسبعمئة (723) من الهجرة النبويّة.
كتابه هذا يناسب المبتدئين في هذا العلم، فهي مقدّمة تفتح الباب لعلم النّحو، وكما قال بعض أهل العلم في النّحو واصفاً له من حيث السّهولة والصّعوبة، قال: علم النّحو كبيتٍ مليءٍ بالقصب، بابه من حديد، يعني إذا فتحت الباب يعني ماذا تفعل؟ تتمتّع بقصب السّكر كما تشاء، لكن الصّعوبة أين تجدها؟ في فتح الباب، في المقدّمة فقط، في البداية، وحقيقةً النّحو صعوبته في كثرة ما يحتاج من حفظ، يحتاج إلى حفظ كثير، فــمَنْ حفظ في النّحو سهل عليه النّحو جدّاً، يصبح أمره يسيراً -إن شاء الله-.

--الكـــــــلام--
قال المؤلّف -رحمه الله-: "الكلام هو اللّفظ المركّب المفيد بالوضع".
بدأ المؤلّف -رحمه الله- بتعريف الكلام؛ لأنّ الكلام هو المقصود بالذّات أصلاً، النّحو مقصوده الذّاتي هو الكلام؛ فلذلك بدأ بتعريف الكلام.
فقال: "الكلام هو اللّفظ"، هذا أوّل التّعريفات "اللّفظ"، ماهو اللّفظ؟
اللّفظ: هو الصّوت المشتمل على الحروف الهجائيّة التي تبدأ بالألف وتنتهي بالياء، الحروف الهجائيّة معروفة: ألف، باء، تاء، ثاء،... إلى آخره، إذا أخرجت صوتاً مشتملاً على هذه الحروف يُسَمَّى ماذا؟ يُسَمَّى لفظا؛ فإذا قلت: "زيْدٌ": فهذا لفظ، وإذا قلت: "دَيْزٌ": لفظ أم ليس بلفظ؟ لفظ، يعني يطلق اللّفظ على المستعمل وعلى غير المستعمل، المهمّ أن يكون صوتاً مشتملاً على الحروف التي تبدأ بالألف وتنتهي بالياء.
المركّب: الكلام هو اللّفظ المركّب، إذاً هنا عندنا كي يُسَمَّى الكلام كلاماً لا بدّ أن يتقيّد بهذه القيود، أن يكون لفظاً أوّلاً؛ فإذا لم يكن لفظاً لا يكون كلاماً، إذا كان إشارة: ليس بكلام، إذا كان كتابة: ليس بكلام، فقوله: "لفظ" أخرج الإشارة وأخرج الكتابة، هذا لا يُسَمَّى كلاماً عند أهل النّحو.
"المركّب": هذا قيد آخر، لابدّ أن يكون الكلام مركّبًا، ما المراد بالتّركيب؟ أن يتألّف من كلمتين فأكثر، هذا معنى الكلام، فإذا قلتَ: "زيْدٌ" فقط هكذا، هذا لا يُسَمَّى كلاماً عند أهل النّحو، لماذا؟ لأنّه ليس مركّباً، لابدّ أن يكون مؤلّفاً من كلمتين أو أكثر، "حقيقة أو تقديرًا" حقيقة (التأليف) أو تقديراً، ما معنى حقيقة أو تقديراً ؟
حقيقة: يعني أن ترى التّركيب أمامك حقيقي، ظاهر كأن تقول: زيدٌ قائمٌ، هذا كلام مركّب حقيقي.
التقديري كيف؟ التقديري أن تقول: مَنْ أخوك؟ الآن أُجِيبُك: أقول ماذا؟ محمّدٌ، "محمّدٌ"، كم كلمة؟ ظاهرها واحدة، لكن حقيقتها ثلاثة، ما هو تقدير الكلام؟ عندما أسألك: مَنْ أخوك؟ (لا تختصر الكلام، أجب إجابة كاملة)ماذا تقول؟ تقول: أخي محمّد، إذاً الكلام حقيقة في التّقدير هو أكثر من كلمة؛ فهذا يُسَمَّى كلاماً؛ لأنّه أكثر من كلمة، مؤلّف من أكثر من كلمة ولكن تقديراً، فهذا يُسَمَّى كلاماً.
فالتّأليف سواء كان حقيقة أو تقديراً يعتبر مركّباً، ما المقصود بالتّركيب؟ التّركيب الإسنادي.
التّركيب عند أهل النّحو أكثر من نوع، المراد هنا التّركيب الإسنادي، ما هو التّركيب الإسنادي؟
أصل الإسناد عند أهل النّحو هو الحكم بشيء على شيء، كالحكم على "زيد" بالاجتهاد في قولك: "زيدٌ مجتهدٌ"، هذا يُسَمَّى إسناداً، أسندت شيئاً إلى شيء، نسبْتَ شيئاً إلى شيء، حكمتَ على شيء بشيء، حكمتَ على "زيد" بماذا؟ بالاجتهاد، نسبت الاجتهاد لـمَنْ؟ لــ "زيد"، هذا هو التّركيب الإسنادي، مبتدأ وخبر، فعل وفاعل، هذا يُسَمَّى تركيبًا إسناديًّا، أخرج بذلك المفرد الذي ليس بمركّب، وأخرج أيضاً المركّب الإضافي، ماذا يعني المركّب الإضافي؟ أن تضيف شيء إلى شيء، تقول: "بيتُ عليٍّ"، هذا تركيب ولكنّه تركيبٌ إضافيٌّ وليس إسناديّاً، تركيب إضافة أضفت شيء إلى شيء، بيت علي، فهذا أخرجه ليس هو المقصود بكلامنا، المقصود بكلامنا هو مثل المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، أن تحكم على شيء بشيء، الإضافي ليس فيه حكم، تقول: بيتُ عليٍّ، ليس فيه حكم، الحكم في الثّاني الذي هو: زيدٌ مجتهدٌ، حكمت على "زيد" بماذا؟ بالاجتهاد.
إذاً المقصود هنا بالتّركيب، التّركيب الإسنادي، تركيب الجملة، فعندما يكون عندنا تركيب إسنادي تُسَمَّى جملة، أمّا إذا ما فيه تركيب إسنادي فلا تُسَمَّى جملة.
قال: "هو اللّفظ المركّب المفيد".
ما معنى "المفيد"؟ أن يَحْسُنَ السّكوت عليه بحيث لا يبقى السّامع منتظراً لشيء آخر، الكلام المفيد لابدّ أن يحسن السّكوت عليه، إن قلت لك: "إنْ قام زيدٌ" يحسن السّكوت هنا؟ ما يحسن، لماذا؟ لأنّ السّامع ينتظر تتمّة الكلام حتّى يركّب جملة مفيدة عنده.
"إن قام زيدُ" أكمل ماذا؟ "إن قام زيدٌ" فكان ماذا؟ إذاً لابدّ أن تكمل جملتك: "إن قام زيدٌ فأَكرِمه" هنا الجملة أصبحت تامّة لأنّ السّامع لا ينتظر زيادة خلاص أصبحت عنده جملة كاملة، ويحسن السّكوت على مثل هذا الكلام، إذاً لا بدّ من الكلام أن يكون مفيداً يحسن السّكوت عليه والمستمع لا ينتظر تتمّة للكلام.
بالوضع: أن يكون الكلام مفيداً بالوضع، يعني أن يكون الكلام موضوعاً بالوضع العربي، فإذا جاءنا لفظ وكان مركّباً ومفيداً ولكنّه ليس بالكلام العربي، شخص يقول لك: (what's your name )جملة انجليزية، أفادت؟ أفادت، لفظ؟ لفظ، مركّب؟ مركّب، طيب هل هي كلام عند أهل النّحو؟ لا، لماذا؟ لأنّها ليست باللّغة العربيّة، إذاً لابدّ أن تكون موضوعة بالوضع العربي.
هذا قول من أقوال أهل العلم في تفسير كلمة "الوضع".
البعض قال: لا، المقصود بذلك أن يكون المتكلّم قصَد الإفادة، يُخرج بذلك كلام النّاسي، والسّاهي، هؤلاء عندما يتكلّمون، يتكلّمون لكن لا يقصد أن يفيد السّامع.
هذا قول آخر؛ لكن نبقى على أوّل كي لا نتوه في الأمر.
فهنا قوله: "هو اللّفظ المركّب المفيد بالوضع": المقصود من ذلك أن يكون صوتاً مشتملاً على الحروف، وأن يكون مؤلّفاً من كلمتين وأكثر، وأن يكون مفيداً؛ فإذا لم يكن مفيداً لا يكون كلاماً، وأن يكون موضوع بالوضع العربي.
إذا اجتمعت فيه هذه الشّروط سُمِّيَ كلاماً عند أهل النّحو.
هذا تعريف الكلام عند أهل النّحو.
قولنا مثلاً: "السّماء صافية" كلام أم ليس بكلام؟ كلام، لماذا؟
لأنّه لفظٌ، صوت مشتمل على حروف.
مركّب من كلمتين.
مفيد: يحسن السّكوت عليه ويستفيد المستمع منه فائدة.
وأيضا هو باللّغة العربيّة.
هكذا يكون كلاماً عند أهل النّحو.
إن قلتُ لك: "إذا جاء عَمرٌ" هذا كلام أم ليس بكلام؟
ليس بكلام، لماذا؟
أيّ شرط اختلّ فيه؟
الإفادة، هذا الكلام ليس مفيداً، ما زال السّامع ينتظر تتمّة الكلام.
"إذا جاء زيْدٌ" طيّب ماذا؟ أكمل.
إذا قلت لك: "عَمْرٌ" هكذا بدون سابق سؤال منك ولا شيء، هذا كلام؟
ليس بكلام، لماذا؟
لأنّه ليس مركبًّا.
هذا هو.
ونكتفي بهذا القدر -إن شاء الله-.

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 12-12-2012 الساعة 11:11
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2012, 15:10   #2
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس الثاني من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
انتهينا في الدّرس الماضي من تعريف الكلام عند أهل النّحو، وقلنا: هو اللّفظ المركّب المفيد بالوضع.
وستلاحظون ممّا سيأتي أنّ المؤلّف -رحمه الله- يمشي معنا بطريقة تدريجيّة تعلّمنا كيفية الإعراب، وهي الغاية المقصودة؛ لأنّ الشّخص إذا تمكّن من الإعراب تمكّن من فهم كلام العرب، وتمكّن أيضاً من إصلاح لسانه بالنّطق بالعربية، فالآن أوّل ما بدأ معنا تعريف الكلام عند أهل النّحو، فذكر أنّه اللّفظ المركّب المفيد بالوضع، ثمّ بدأ -رحمه الله- بأنواع الكلام، أي أنّ للكلام الذي تقدّم ذكره أنواعٌ، فما هي هذه الأنواع؟
هذه الأنواع يتركّب منها، يتألّف منها الكلام.
** أنواع الكلام **
قال: "وأقسامه ثلاثة: اسم وفعل وحرفٌ جاء لمعنى".
يطلقون القسم، ويطلقون النّوع على معنى واحد عندهم في الاصطلاح.
قال: وأقسامه ثلاثة، يعني أقسام الكلام ثلاثة: اسم وفعل وحرفٌ جاء لمعنى.
كلام العرب يتكوّن من هذه الثّلاثة، لو بحثت لها عن رابع لن تجد، ما الدّليل على هذا التّقسيم؟
الدّليل هو التّتبع والاستقراء، أي أنّ العلماء تتبّعوا كلام العرب حتّى يعرفوا ما هي أقسامه؛ فوجدوا أنّ أقسامه هي هذه الثلاث فقط: الاسم، والفعل، والحرف الذي جاء لمعنى، وسيأتي لمَ قيّد الحرف بقوله: "جاء لمعنى".
نبدأ أوّلاً بالاسم:
الاسم: هو ما دلّ على مسمّى كــ "زيد" مثلاً، هذا يُقال له: اسمٌ؛ لأنّه يدلّ على شخص يتسمّى بهذا الاسم؛ فالاسم في اللّغة: هو ما دلّ على مسمّى.
أمّا عند أهل النّحو فهو: كلمة دلّت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمان.
إذاً الاسم لا علاقة له بالزّمان، الاسم إنّما يدلّ على المعنى الذي وُضِع له؛ كلمة دلّت على معنى في نفسها كــ: رجل، وجمل، ونهر، ومحمّد، هذه كلّها تُعْتَبر أسماء.
وأمّا الفعل فهو في اللّغة: الحدث، الحركة التي هي حدث.
وفي اصطلاح أهل النّحو: كلمة دلّت على معنى في نفسها، كأن تقول مثلاً: "جاء"، "جاء": هذه كلمة دلّت على المجيء؛ فهي كلمة تدلّ على معنى في نفسها، وتقترن بأحد الأزمنة الثّلاثة.
إذاً الفعل لا بدّ معه من زمن يدلّ عليه، فيدلّ على معنى، وعلى زمن، أما الاسم فيدلّ على معنى فقط
فالفعل كلمة دلّت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثّلاث التي هي: الماضي، والحاضر، والمستقبل.
كقولك مثلاً: كَتَبَ، هذه كلمة تدلّ على معنى، ما هو هذا المعنى؟
الكتابة، طيب.
كلمة دلّت على معنى في نفسها واقترنت بزمن أم لا ؟ اقترنت.
بأيّ زمن؟ بالزمن الماضي.
إذاً هي كلمة تدلّ على معنى، وتدلّ على أنّ هذا المعنى وقع في زمن معيّن وهو الزّمن الماضي، فهذا يسمّى فعلاً ماضياً.
أو كلمة "يَكْتُبُ"، أيضاً هي كلمة دلّت على معنى واقترنت بزمن؛ فهي مقترنة بالزمن الحاضر.
تقول: الآن أبا حنيفة يكتب، أي أنّه الآن هو يباشر الكتابة؛ فهي كلمة دلّت على معنى في نفسها، وأيضاً دلّت على زمن يحصلُ فيه هذا المعنى.
مثال آخر: "اُكْتُبْ"، هذه أيضاً كلمة دلّت على معنى في نفسها واقترنت بزمن، ما هو هذا الزّمن؟ "اُكْتُبْ" في المستقبل.
إذاً هذا هو تعريف الفعل: هو كلمة دلّت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثّلاث.
ومن خلال ما مثّلنا نعلم أنّ الفعل على ثلاثة أنواع: ماضٍ، ومضارع، وأمر.
الماضي: ما دلّ على حدث وقع قبل زمن التكلّم، "ضربَ زيدٌ عَمْرًا"، "ضَرَبَ" فعل دلّ على ماذا؟ على معنى وهو معنى الضّرب، دلّ على معنى ووقع قبل أن أُخْبِرَك أنا بهذا الكلام، "ضرب زيدٌ عمْرًا" تفهم مباشرة أنّ الضّرب قد وقع على عمرو وانتهى؛ فهذا يُسَمّى فعلاً ماضياً.
وأمّا المضارع: ما دلّ على حدث يقع في زمن التكلّم أو بعده، تقول: يضرب زيدٌ عمْرًا، الآن الضّرب حاصل في أثناء ما تكلّمت أنا لك وذكرت لك هذه الجملة الضّرب حاصل، الآن يقع الضّرب على عمرو، زيدٌ يضربُ عمْرًا، وأيضاً سيقع في المستقبل، بإمكانك أن تقول: "سيضربُ زيدٌ عمْرًا" فهنا كذلك هذا فعل مضارع إلّا أنّه سيحصل بعد زمن التّكلّم.
والأمر: ما دلّ على حدث يُطْلب حصوله بعد زمان التّكلّم.
نحو: "اُكْتُبْ، اِقْرَأْ، اِعْلَمْ" هذا كلّه يدلّ على حدث، أُرِيد منك أن تُحْدِث حدثاً يقع بعد أن تكلّمتُ معك، وطلبتُه منك، هذا هو فعل الأمر.
أمّا القسم الثّالث، ذكر أنّ أنواع الكلام: اسم وفعل، انتهينا من الاسم، وانتهينا من الفعل
بقي معنا الحرف "وحرفٌ جاء لمعنى"
الحرف: في اللّغة هو الطّرف، حرف الطّاولة أي طرفها.
وأمّا في اصطلاح النّحاة: كلمة دلّت على معنى في غيرها؛ أي أنّها بمفردها لا تُتَمِّم لنا معنى، هي وإن كان في الأصل لها معنى لكن بمفردها لا تتمّم معنى كاملاً، كحرف "مِنْ" مثلاً، حرف "مِنْ" له معنى في أصله أنّه يدلّ على الابتداء، لكنّه لا يتمّم لنا معنى إلّا أن يقترن بغيره، إلّا أن يكون معه غيره؛ فتقول: "خرجتُ من البيت إلى المسجد" الآن "مِنْ" أعطت معنًى تاماً عندما اقترن بها غيرها.
أمّا بمفردها هكذا "مِنْ" فلا بدّ لها من كلمة أخرى تتمّم بها المعنى، فلا يتمّ المعنى إلّا بأن تنضمّ إليها كلمة أخرى.
هذا الحرف؛ فالحرف كلمة دلّت على معنى في غيرها، هذا الحرف.
هذه هي أنواع الكلام التي يستخدمها العرب.
قوله في آخر الكلام: "حرفٌ جاء لمعنى" ماذا يريد منه؟
يريد أن نفرّق بين حرف الهجاء والحرف الذي هو قسم من أقسام الكَلِم أو الكلام؛ فالفرق بينهما حرفُ الهجاء جزء من الكلمة، حرف الهجاء الذي هو : أ، ب، ت، ث، ... هذه تسمى حروف الهجاء، الفرق بينها وبين الحروف المذكورة هنا التي هي قسم من أقسام الكلام أنّ حرف الهجاء جزء من الكلمة، "زيْدٌ"، الزاي هذه الأولى حرف هجاء، والياء حرف هجاء، والدال حرف هجاء، إذاً حرف الهجاء جزء من الكلمة.
وأمّا الحرف الذي جاء لمعنى فهو كلمة مستقلّة مثل: مِنْ، إلى، عن، على، ... إلخ، هذه كلمات مستقلّة ليست جزءًا من الكلمات.
هذا هو الفرق ولذلك قال في النّهاية: "حرف جاء لمعنى" حرفٌ جاء ليدلّ على معنى.
فبهذا نكون قد فرّقنا بين حروف الهجاء والحروف التي هي قسم من الكلمة، ولم نقل هنا الحروف هي حروف الجرّ، حروف الجرّ هي جزء من الحروف، ليست كلُّ الحروف حروفَ جرٍّ؛ عندنا حروف ليست هي حروف جرّ، لكن بالتّقريب ممكن أن نقول لك: حرفٌ جاء لمعنى كحروف الجرّ مثلاً وغيرها من الحروف، هذه هي أقسام للكلام.


ثمّ قال -رحمه الله-:** علامات الاسم**
لاحظوا الآن التّدريج الذي يمشي فيه المؤلّف، أوّل ما بدأ ذكر لنا تعريف الكلام الذي بحثُ أهل النّحو كلّه في الكلام، ثمّ ذكر لنا أقسام الكلام، تركيبة الكلام تكون من الأقسام التي ذكرها، جاء زيدٌ، مررتُ بعمرو، الآن الأوّل يُسَمّى كلاماً، والجملة الثانية تسمّى كلاماً، تركيبة الجملة الأولى: من فعل واسم، تركيبة الجملة الثّانية: فعل وحرف واسم، وهكذا...، الآن هو يتدرّج معك حتّى يصل إلى طريقة الإعراب الصّحيحة، فأوّل أمر تفعله عندما تريد أن تُعْرِب الكلمة ماذا تفعل؟ تنظر أهي كلامٌ عند أهل النّحو أم لا؟ إذا كانت كلاماً ماذا تفعل بها؟ تنظر إلى كلّ جزء من أجزائها ما هو، "جاءَ زيْدٌ" أوّل عمليّة في عمليّة الإعراب ماذا تفعل؟
تحلّل "جاءَ" هذه ما هي؟ اسم، أم فعل، أم حرف؟
"زيدٌ" اسم أم فعل، أم حرف؟ هذه أوّل عمليّة.
ثمّ بعد ذلك تنتقل إلى معرفة حال هذه الكلمة فالآن "جاءَ زيدٌ" نريد أن نعرف ما هي؟
عرفنا أنّ الكلام يتنوّع إلى: فعل، واسم، وحرف؛ لكن هل بإمكاننا أن نعرف "جاء" أهي اسم أم فعل أم حرف؟ لا.
كيف نعرف؟
يريد أن يعلّمنا الآن المؤلّف كيف تعرف الفرق ما بين الفعل والاسم والحرف.

قال: علامات الاسم.
أي أنّ للاسم علامات، وللفعل علامات، يُعْرَف بها، بهذه العلامة إن وُجِدت، يُعرف بها الفعل، ويُعْرَف بها الاسم، أمّا الحرف فليست له علامة مستقلّة، إلّا أنّه إذا لم تنطبق عليه علامات الاسم ولا علامات الفعل نعرف أنّه حرف.
فالآن يريد أن يذكر لنا بعض العلامات التي إن وُجِدت علمنا منها أنّ هذه الكلمة اسم، ويذكر لنا علامات إذا رأيناها علمنا أنّ هذه الكلمة فعل؛ لأنّها علامات تختصّ بالفعل في كلام العرب، لا تأتي إلّا للفعل، وعلامات الاسم تختصّ بالاسم، لا تأتي إلّا للاسم، وبذلك نكون قد فرّقنا ما بين الفعل والاسم والحرف، ثمّ بعد ذلك ننتقل إلى معرفة الحال التي يكون عليها الفعل والاسم والحرف.
قال هنا: علامات الاسم.
"فالاسم يُعْرَف بالخفض".
المقصود بالخفض: الجرّ، الكوفيّون يقولون: خَفْضٌ، والبصريّون يقولون: جرّ فالمعنى واحد، لكن المسألة مسألة اصطلاح، هما مدرستان من مدارس النّحو القديمة: مدرسة تُسَمّى مدرسة الكوفيّين وإمامهم الكِسائي، ومدرسة تسمّى مدرسة البصريّين وإمامهم سيبويه، فهذه المدرسة مدرسة البصريين يُسَمُّون الخفض جرّا، والكوفيّون يسمّونه خفضاً؛ فسمعت خفضاً، سمعت جرّاً، قلتَ خفض، قلتَ جرّ، الأمر واحد ما فيه بأس، "فالاسم يُعْرف بالخفض" الخفض الذي هو الجرّ، وليس المراد هاهنا حرف الجرّ؛ حرف الجرّ شيء، والجرّ(الخفض) شيء آخر، الجرّ هو الكسرة التي يُحْدِثها العامل عامل الجرّ، الكسرة التي تكون في آخر الكلمة، هذه الكسرة أو ما ناب عنها هو الذي يُسَمّى جرّا أو خفضاً عند أهل النّحو، هذا الخفض يُحدثه في الكلمة عوامل، منها: وجود حرف الجرّ، يوجد عندنا حروف إذا وُجِدت جرّت الكلمة، ومنها أيضاً: الإضافة، عبدُ اللهِ، "عبدُ": مضاف، و"اللهِ": مضاف إليه؛ فهذه الإضافة تحدث جراً أيضا، ومنها التّبعيّة: أن تكون الكلمة تابعة لكلمة أخرى هي مجرورة فتنجرّ بجرّها مثل: بسم اللهِ الرّحمنِ، "الرّحمن" هنا مجرورة لأنّها صفة للفظ الجلالة "الله"، "الله" هنا جاءت مجرورة، و"الرّحمن" جاءت مجرورة لأنّها صفة للفظ الجلالة، فجُرَّتْ بالتّبعيّة؛ لأنّها تابعة للفظ الجلالة.
المهمّ في الأمر عندنا أن نعرف أنّ الخفض علامة للاسم، فإذا رأيت كلمة مجرورة فاعلم أنّها اسم، بغضّ النّظر عن عامل الجرّ أهو حرف جرّ، أو إضافة، أو تبعيّة، إذا رأيت الكلمة مجرورة فاعلم أنّها اسم.
قال: "فالاسم يُعْرَف بالخفض"، بسم الله الرّحمن الرّحيم، اسم أم ليست اسماً؟ اسم لأنّها مجرورة "بسمِ".
"اللهِ" اسم أو ليس باسم؟ اسم لأنّها مجرورة.
"الرّحمن" اسم لأنّها مجرورة.
"الرّحيم" اسم لأنّها مجرورة.
إذاً، إذا رأينا جرًّا فمعنى ذلك أنّ هذه الكلمة اسم، فالخفض علامة من علامات الاسم، يعني أينما رأيت خفضاً، جرّاً، كلمة مجرورة فاعلم أنّها اسم، هذه علامة مميّزة، واضحة.
قال: "والتّنوين".
ما هو التّنوين؟ نون، حرف نون ولكنّها ساكنة، ما ذا يعني ساكنة؟ عليها سكون ما عليها حركة، لا عليها فتحة ولا ضمّة ولا كسرة، عليها سكون، هذه الدّائرة الصّغيرة التي تُرْسَم فوق النّون، هذه تُسَمّى سكوناً، نون ساكنة تتبع آخر الاسم لفظاً "محمّدٌ"، الآن "محمّدٌ" كيف تكتبها؟ آخر شيء دالّ، فيه حرف نون بعدها؟ لا، لكن هذه النّون نونٌ ساكنة تتبع آخر الاسم لفظاً، في اللّفظ تُنْطق تقول: محمّدٌ، وتفارقه خطّاً، في الكتابة لا تُكْتَب نوناً، يُسْتَغْنى عنها بواو صغيرة فوق الواو التي هي الحركة، "محمّدُ" وفوقها واو صغيرة أخرى يُسْتَغْنى عن النّون هذه؛ فتكرير الشّكل هذا يغنينا عن كتابة النّون، فتقول "جاءَ محمّدٌ"، محمّد: اسم أم فعل؟ اسم،
لماذا؟ لوجود التّنوين، فإذاً التّنوين علامة على الاسم، أينما وجدت كلمة منوّنة فاعلم أنّها اسم.
"ودخول الألف واللّام"
دخول الألف واللّام على الكلمة يدلّ على أنّها اسم.
"كريم" اسم أم لا؟ اسم، لماذا؟ اسم، لأنّه يجوز أن تقول "الكريم" يصحّ أم لا يصح؟ يصح، إذاً تدخل عليها الألف واللّام أم لا تدخل؟ تدخل، فتدخل عليها إذاً فتكون ماذا؟ اسمًا؛ لأنّها تقبل الألف واللّام، فإذا رأيت في الكلمة ألف ولام، خلاص مباشرة تحكم عليها أنّها اسم، ما رأيت، جرّب أنت، تقبل الألف واللّأم أم لا تقبل؟ قبلت فهي اسم؛ ما قبلت فهي ليست اسماً.

"وحروف الخفض"
الآن الخفض شيء، وحروف الخفض شيء، إذا رأيت حرف جرّ دخل على الكلمة فاعلم أنّ الكلمة هذه اسم لأنّ الحرف لا يمكن أن يدخل على الفعل، هل يصحّ أن تقول "مِنْ جاءَ؟" "إلى جاءَ؟" لا يصح، حرف لا يدخل على فعل، يدخل على اسم، خرجتُ مِنَ البيت إلى المسجدِ، البيت هذا اسم، لماذا؟ دخول الألف واللّام عليه، هذه علامة أولى.
والعلامة الثّانية أنّه جاء قبله حرف جرّ.
خرجتُ مِنَ البيتِ، مِنَ البيت كذلك عندما تدخل عليه حرف الجرّ لابدّ أن يكون في النّهاية مجروراً.
"وحروف الخفض وهي:"
الآن يريد أن يبيّن لك بما أنّك علمت أنّ حروف الخفض هذه علامات على الاسم فيجب أن تعلم ما هي حروف الخفض هذه، فلذلك ذكرها لك، قال لك: "وهي: مِنْ، وإلى، وعَنْ، وعلى، وفي، ورُبَّ، والباء، والكاف، واللّام، وحروف القسم وهي: الواو، والباء، والتّاء".
هذه الحروف حروف جرٍّ، وكلّ حرف منها له معان، وليس معنى واحد، معانٍ، وهذه من المسائل المهمّة جدّاً، معرفة معاني حروف الجرّ؛ لذلك تجد علماء اللّغة اعتنوا بذلك، وكذلك علماء الأصول اعتنوا بذلك، ببيان معاني هذه الحروف، فمِنْ معاني "مِنْ" مثلاً الابتداء، ومن معاني"إلى" الانتهاء، تقول: "خرجتُ من البيتِ إلى المسجدِ" بداية خروجك من أين؟ من البيت، لأنك قلت: "خرجتُ من البيت" أي كان بداية خروجي البيت، "إلى المسجدِ" أي انتهيت إلى المسجد، فـ "مِنْ" من معانيها الابتداء، و"إلى" من معانيها الانتهاء.
و"عَنْ" من معانيها المجاوزة "رميتُ السّهمَ عَنْ القوسِ" أي: تجازوها.
و"على" من معانيها الاستعلاء "صعدتُ على الجبل" أي: علوتُ عليه.
و"في" من معانيها الظّرفيّة، تقول: "نحن الآن في المسجدِ" فــ "المسجد" محيطٌ بنا، فهو ظرف لنا، "في" من معانيها الظّرفيّة.
و"رُبَّ" من معانيها التّقليل، والتّكثير، تأتي للتّقليل، وتأتي أيضاً للتّكثير.
"رُبَّ رجلٍ كريمٍ قابلني" هذه للتّقليل، وأحياناً تأتي للتّكثير.
و"الباء" ومن معانيها التّعدية، نحو: "مررتُ بالوادي" أي: تعدّيتُه.
و"الكاف" ومن معانيها التّشبيه، "إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر" تشبيه، فإذاً في الحديث إثبات رؤية الله تبارك وتعالى، أنا مثّلت بهذ المثال عمداً، لكي أُجيب على مَنْ يقول بأنّه يجوز أن تدرس اللّغة عند أهل البدع، الآن موضوعنا لغة، صح؟ أدخلت لكم العقيدة فيه أم لا؟
وذلك قد حصل، بعض المدرّسين من أهل اللّغة ذهب عنده بعض الطّلبة ودرسوا عندهم اللّغة فخرجوا من عندهم على غير عقيدة أهل السنّة والجماعة، فلا تقل بأنّك تدرس عند مبتدع ثمّ تخرج سالماً إلّا أن يشاء الله...



و"اللّام"، هذه المسألة لأهمّيتها سأذكرها وإن كان فيها قليلاً من الإطالة عليكم.
"اللّام" لها عدّة معانٍ، أهمّ معانيها: المِلْك، تقول: "المال لــزيدٍ" أي أنّ زيداً مالك لهذا المال.
ومن معانيها أيضاً: الاختصاص، تقول: "الباب للدّار" أيصحّ هنا أن تقول هذه للمِلك؟ لا يصحّ، اللّام هذه التي دخلت على الدّار يصحّ أن تقول هي للملك؟ لا، الدّار لا تملك حتّى تقول: الباب ملك للدّار، غلط، فإذاً ماذا يكون؟ اختصاص، الباب هذا يختصّ بهذه الدّار.
ومن معانيها أيضاً: الاستحقاق، كقول النّبي r: "أنت ومالك لأبيك" هل هذه "لام" المِلْك؟ لا، ليست لام الملك، أبوك لا يملكك، ولا يملك مالك، وإلّا لما كان بينكما توارث، ولكنّها للاستحقاق، أي أنّ أباك يستحقّ من مالك، انظروا الآن حتّى الأمثلة هذه كيف اللّغة العربية لها دورٌ كبير في فهم الكتاب والسنّة، فـ "اللّام" تأتي على المعاني التي ذكرنا.
ومن حروف الخفض أيضاً: "حروف القَسَمْ" وهي ثلاثة: "الواو"، والواو هذه لا تدخل إلّا على الاسم الظّاهر، يعني لا تدخل على الضّمائر، تدخل على الاسم الظّاهر، نحو: "واللهِ"، "والذي فلق الحبّ"، "والذي نفسي بيده".
و"الباء" الحرف الثّاني: يدخل على الظّاهر وعلى الضّمير أيضاً "باللهِ"، و"بك" و"به" أيضاً إذا أردت بها قسم.
و"التّاء" كذلك وهذه لا تدخل إلّا على لفظ الجلالة فقط "تاللّهِ" فعلى ذلك تقول: "واللهِ، وباللهِ، وتاللهِ" هذه الثّلاث حروف قسم، وهي من حروف الجرّ.
هذه علامات الاسم.
"ضرب" اسم أم ليست باسم؟
ليست اسماً، لا تدخل عليها الألف واللام ولا الخفض ولا حروف الخفض ولا التّنوين، فلا تكون اسماً.
علامات الفعل: نعطي العلامات لماذا؟ نريد أن نميّز مباشرة نذهب إلى العلامات، ونضعها.
اسمها علامة، ماذا نعني بالعلامة؟ أي تدلّك على المطلوب، ترشدك، وتدلّك إلى ما تريد.

**علامات الفعل**

قال: "والفعل يُعْرَفُ بــ: قد، والسّين، وسوف، وتاء التّأنيث السّاكنة".
علامة الفعل الأولى التي ذكرها المؤلّف "قد"، والثّانية "السّين"، والثّالثة "سوف"، والرّابعة "تاء التّأنيث السّاكنة".
"قد" تدخل على نوعين من أنواع الفعل.
أنواع الفعل ثلاثة: ماضٍ، ومضارع، وأمر، "قد" تدخل على نوعين فقط، "قد" لا تدخل على الأمر، تدخل على المضارع وعلى الماضي، فإذا دخلت على الماضي أفادت أمرين:
إمّا التّحقيق أو التّقريب.
أسد دخل المسجد قبل قليل، نقول الآن: قد جاءَ أسد.
"جاء" هذه ماذا؟ فعل ماضٍ، دخلت عليه "قد"، "قد جاء أسد" أفادنا التّحقيق أي ثبت مجيء أسد وتحقّق، هذا معناها الأوّل.
المعنى الثّاني: التّقريب، الآن المؤذّن عندما يقوم لإقامة الصّلاة ماذا يقول؟ "قد قامت الصّلاة" طيب نحن جالسين، ما فيه صلاة، لكن تُسْتَعمل للتّقريب، "قد قامت الصّلاة" أي قرُبَتْ إقامة الصّلاة.
تقول: قامتْ: فعل ماضٍ دخلت عليه "قد" أفادت التّقريب في مثل هذا.
وتدخل أيضاً "قد" على الفعل المضارع، وإذا دخلت عليه تفيد التّقليل والتّكثير.
"قد ينجحُ البليدُ"، "ينجحُ" فعل مضارع، دخلت عليه "قد"، "قد ينجحُ البليدُ" هذه للتّقليل أم للتّكثير؟ تقليل، البليد غالباً لا ينجح، فهي للتّقليل "قد ينجحُ البليدُ".
"قد ينجحُ المجتهدُ" هذه لماذا؟ للتّكثير.
إذاً، "قد" تدخل على الفعل الماضي، وتدخل على الفعل المضارع، لكن لا يصحّ أن أقول: "قد اِذْهَبْ" ما يصح، غلط، هذا فعل أمر لا تدخل عليه كلمة "قد".
"والسّين، وسوف"
"السّين" حرف "س" "سأذهبُ".
و"سوف" كلمة "سوف"، "سوف يذهبُ".
والسّين، وسوف يدخلان على الفعل المضارع وحده، وهما يدلّان على ماذا؟
على التّنفيس، الاستقبال، ما سيأتي "سأذهبُ"، "سوف أذهبُ"، الفرق بينهما "سـَـ" تنفيسٌ قريب.
"سوف" تنفيس بعيد، هذا الفرق بينهما.
(البقرة/142)، هذا أمرٌ قريبٌ، سيحدث، لم يحدث بعد، سيحدث ولكنّه قريب الحدوث.
(الضحى/5)، يحتاج إلى أمد، إلى وقت، هذا الفرق بينهما.
وأمّا "تاء التّأنيث السّاكنة" فتدخل على الفعل الماضي دون غيره، طبعاً نحن بحاجة بعد ذلك إلى علامات للتّفريق ما بين الفعل الماضي، والمضارع، والأمر.
كلّ واحد من هذه الثّلاث له علامة تميّزه عن الآخر.
الآن علمنا أنّ السّين، وسوف تختصّ بالفعل المضارع، انتهى الإشكال.
وذكر لنا "تاء التّأنيث السّاكنة" وهي لا تدخل إلّا على الفعل الماضي، إذاً انتهى عندنا الإشكال، نستعمل تاء التّأنيث السّاكنة لكي نعرف الفعل الماضي، ونستعمل السّين وسوف لكي نعرف الفعل المضارع.
ستأخذون -إن شاء الله- علامة هي أدقّ وأحسن للفعل المضارع في الكتب القادمة -إن شاء الله-
وتبقى علامة فعل الأمر سنذكرها في النّهاية استطراداً لإتمام الفائدة.
"تاء التّأنيث السّاكنة" تدخل كما ذكرنا على الفعل الماضي دون غيره.
"تاء التّأنيث السّاكنة" هذه، "قالتا" حرف "التّاء"، "التّأنيث" التي تدلّ على المؤنّث، أخرج بذلك التّاء الأصلية التي تكون في الكلمة، مثل: "البيت"، أو "بيت"، هذه التّاء تاءٌ أصليّة من أصل الكلمة، وليست للتأنيث، إذاً بقوله "التّأنيث" إذاً لا بدّ أن تكون التّاء هذه يُقْصَد بها تأنيث الكلمة مثل: "عائشة"، التّاء هذه تدلّ على أنّ الاسم هذا مؤنّث.
"السّاكنة" أخرج تاء التأنيث المتحرّكة، هذه التّاء لا تُعْتَبر من علامات الفعل الماضي، التي هي تاء التّأنيث المتحرّكة.
بقيت عندنا العلامة الأخيرة وهي علامة فعل الأمر، هذه للفائدة كي نتمكّن من التّمييز بين هذه الأشياء، هذه العلامات كلّها تُحْفظ ولا بدّ.
العلامة الأخيرة وهي علامة فعل الأمر: دلالته على الطّلب مع قبوله ياء المخاطبة.
مثل: "قُومي" فيه طلب أم لا؟ أنا أطلب منها أن تقوم، إذاً ففيه طلب، قَبِل ياء المخاطبة أم لا؟
قَبِلَها وهي فيه موجودة "قومي" الياء التي تخاطب بها المرأة، هذه تُسَمّى ياء المخاطبة.
"قومي"، فبما أنّ هذا الفعل قبل ياء المخاطبة، أصله ماذا؟ "قُمْ"، أدخلنا عليه ياء المخاطبة قبلها "قومي"، ودلّ على الطّلب فهو فعل أمر.
هذه هي علامة فعل الأمر.
الآن عندما تمرّ بنا كلمة عندنا القدرة أن نميّز بين كونها اسمًا، أو فعلاً، وعندنا القدرة أيضا أن نميّز بين الأفعال أهي فعل مضارع، أم ماض، أم أمر، إذا أتقنّا هذه العلامات التي ذُكِرت معنا.
**علامة الحرف**

قال المؤلّف: "والحرف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل".
خلاص انتهى، طبّق هذه العلامات التي مرّت بك؛ علامات الفعل، وعلامات الاسم؛ فإن قبل واحدة من العلامات التي تقدّمت فهو اسم أو فعل، وإن لم يقبل فهو حرف، فقط هذه علامته؛ علامته عدم قبول علامات الاسم ولا علامات الفعل.
الآن "مررْتُ بزيدٍ"، أصل "مررْتُ" ماذا؟ مرَّ، هكذا تمتحن الكلمات، أصل كلمة "مرَرْتُ" مرَّ، "مرَّ" هذه الآن أهي اسم؟ أو فعل؟ أو حرف؟
فلنقل نحن نريد أن نُعْرِب الآن:
أوّل شيء نفعله نأتي كلمة "مرَرْتُ" نجد أنّ أصلها "مرَّ"، طيب "مرَّ" هذه أهي اسم؟ أم فعل؟ أم حرف؟ فعل، لماذا؟ "قد مررْتُ" صحّت أم لا؟ صحت، إذاً فهي فعل.
قال الآن أخونا أبو حنيفة: قبلت "قد"، "قد مررْتُ" إذاً هنا ماذا هي؟ هي فعل، "قد" تدخل على ماذا؟ على الفعل المضارع، والماضي، إذاً مازال عندنا إشكال يا أبا حنيفة ونريد أن نخلص الآن من الإشكال، هي فعل ماضي أم فعل مضارع؟
فعل ماضي، لماذا هي فعل ماضٍ؟ لأنها تقبل تاء التّأنيث السّاكنة، قلنا علامة الفعل الماضي التّي تميّزه ما هي؟ تاء التّأنيث السّاكنة، أيصحّ أن تقول: "مرَّتْ" أم لا؟ نعم تصح، إذاً هذه هي، بهذه الطّريقة تتمكّن من معرفة الكلمات.
بقي عليكم الحفظ الآن، تحفظون هذه العلامات جيّدا، في الدرس القادم نرى -إن شاء الله-
نكتفي بهذا القدر.

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 12-12-2012 الساعة 11:16
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2012, 15:10   #3
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس الثالث من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
قال المؤلّف -رحمه الله-:
** باب الإعراب **

"الإعراب هو: تغيير أواخر الكلِم لاختلاف العوامل الدّاخلة عليها لفظاً أو تقديراً".
هذا تعريف الإعراب.
الإعراب في اللّغة: بمعنى الإظهار والإبانة، تقول: أعربْتُ عمّا في نفسي، أي: أظهرته وأبَنْتُه.
أمّا في الاصطلاح فكما عرّفه المؤلّف -رحمه الله- فقال: "تغيير أواخر الكلم"، مقصوده من تغيير أواخر الكلم: تغيير أحوال أواخر الكلم، وليس تغيير نفس آخر الكلمة.
الآن عندك مثلاً ثلاث جمل:
الجملة الأولى: "جاءَ زيْدٌ".
الجملة الثّانية: "مررْتُ بزيْدٍ".
الجملة الثّالثة: "رأيْتُ زيداً".
هذه ثلاث جمل نريد أن ننظر فيها إلى كلمة "زيد"، "زيد" في الأولى مرفوعة، و"زيد" في الثّانية مجرورة، و"زيد" في الثّالثة منصوبة، الآن الذي تغيّر في كلمة "زيد" آخر الكلمة التي هي الدّال أم حال آخر الكلمة؟
حال آخر الكلمة تغيّر من الضمّ إلى النّصب إلى الجرّ، أمّا نفس الكلمة "زيد" هي "زيد" لا تتغيّر،"جاء زيدٌ"، و "مررْتُ بزيدٍ"، و "رأيْتُ زيداً"، فــ "زيد" كما هي لا تتغيّر؛ لكنّ حالها هو الذي يتغيّر، ففي الأولى: "جاء زيدٌ" الآن مرفوعة عليها ضمّة، واو صغير، هذا يسمّى الرّفع، هذه علامة للرّفع، ضمّة صغيرة.
"رأيتُ زيداً" عليها فتحة، فهذه علامة النّصب.
"مررْتُ بزيدٍ" عليها –الدّال- كسرة، هذه علامة الجرّ؛ فحال "زيد" هو الذي تغيّر، هذا التغيّر من الضمّ إلى النّصب إلى الجرّ يسمّى إعراباً.
هذا هو الإعراب: تغيير أحوال أواخر الكلمات، آخر الكلمة عندما ينقلب ويتغيّر من الضمّ إلى النصب إلى الجرّ إلى السّكون، هذا يسمّى إعراباً؛ هذا هو الإعراب: "تغيير أواخر الكلِم" ويعني بذلك أحوال أواخر الكلم، "لاختلاف العوامل الدّاخلة عليها"، ما السّبب في تغيير حال "زيد" هذه؟
كان مرفوعاً ثمّ صار منصوباً ثمّ صار مجروراً، ما هو السّبب في ذلك؟
مَنْ الذّي أثّر فيه هذا التّأثير؟
الذي أثّر فيه هذا التّأثير هو الذي يسمّى العامل، يسمّى عاملاً.
"جاء زيدٌ" ما الذي جعل زيد هنا مرفوعاً؟ كلمة "جاء" فعل ماضٍ هو الذي جعل "زيد" هنا مرفوعاً.
"مررْتُ بزيدٍ" ما الذي جعل "زيد" هنا مجرورة؟ الباء حرف الجرّ فالعامل هنا هو "الباء"، هناك العامل فعل وهو "جاء".
"رأيتُ زيدًا" ما الذي جعل "زيد" هنا منصوباً؟ الفعل "رأيتُ" هذا الفعل "رأيتُ"، و"الباء" في حرف الجر، والفعل "جاء" يسمّى عاملاً؛ لأنّه هو الذي عمل الرّفع، والنّصب، والجرّ في "زيد" هذا معنى العامل؛ فإذاً التّغيير كان سببه اختلاف هذه العوامل، لمّا تغيّرت هذه العوامل أدّى ذلك إلى تغيّر آخر كلمة "زيد".
"الدّاخلة عليها".
أي الدّاخلة على الكلمات، هذه العوامل التي دخلت على الكلمات هي التي أدّت إلى الإعراب الذي هو التغيّر، تغيّر آخر الكلم.
"لفظاً أو تقديراً"0
أي يكون هذا التغيّر إمّا باللّفظ، أو بالتّقدير، باللّفظ وهو ما يظهر أثره في آخر الكلمة، يظهر أثره واضح كما مثّلنا: "رأيتُ زيدًا" هنا واضح النّصب، "مررتُ بزيدٍ" كذلك، "رأيتُ زيدًا" هنا كلّه واضح، ظاهر؛ هذا يسمّى "لفظا" لأنّه ملفوظ به هذا التغيّر.
أمّا التّقدير: ما لا يظهر أثره في آخر الكلمة، مثاله: "جاء الفتى"، و "رأيتُ الفتى"، و "مررْتُ بالفتى" فيه تغيّر؟ ما في تغيّر في الظّاهر؛ لكن في التّقدير موجود؛ لأنّ هذه "الفتى" أصلاً هي فاعل مرفوع بضمّة مقدّرة على آخره، هي ليست ظاهرة؛ لكنّها مقدّرة على آخر الفتح.
"رأيتُ الفتى" هنا منصوب بفتحة مقدّرة على آخر الكلمة.
وكذلك "مررتُ بالفتى" هنا مجرور بكسرة مقدّرة على آخر "الفتى" لكنّها لا تظهر على كلمة "الفتى"، لأنّ آخره هذه الألف، وهذا يسمّى الاسم المقصور الذي لا تظهر عليه الحركات، لا الضمّة، ولا الفتحة، ولا الكسرة؛ لتعذّرها، أي أن ظهورها صعب، لذلك لم يظهروها وأخفوها، ولكن الإعراب مقدّر على هذه الكلمة فهذا معنى قوله "أو تقديرًا".
هذا هو الإعراب، فتقول: "جاء زيدٌ"، جاءَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة، هذه العلامة هي علامة على الإعراب، على تغيّر هذه الكلمة.
"رأيتُ زيدًا" هنا زيدًا: يكون مفعولاً به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
هذا يسمّى إعراباً، هذا التغيّر من الضمّ إلى النّصب إلى الجرّ يسمّى إعراباً.
هذا هو الإعراب، وهو الذي نريد أن نصل إليه في دراستنا لهذا النّحو، نريد إتقانه، ونريد معرفته؛ لأنّ بإتقانه ومعرفته تستقيم ألسنتنا بالكلام باللّغة العربيّة؛ وكذلك نتمكّن من فهم كلام الله وكلام رسوله r فهماً صحيحاً.
فعندما تقرأ مثلاً قول الله -تبارك وتعالى-: (فاطر/28)، فهنا "اللَّهَ"، "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ"، وأنت تفسد الدّنيا لو قلت: "إنّما يخشى اللهُ" فصارت فاعل، يعني الذي يخشى يصبح هو الذي يكون مرفوعاً بالضمّ، فهو الفاعل، أمّا النّصب فيكون هو المفعول به؛ يعني هو الذي خُشِيَ منه؛ فهنا جاءت "إنّما يخشى اللهَ" فهنا يكون لفظ الجلالة منصوباً على أنّه مفعول به؛ أي: هو الذي يخشاه العلماءُ، العلماء هنا هم الفاعل، وهم الذين يخشون الله سبحانه وتعالى.
لو لم تدرس النّحو ما تفهم هذا، لأنك عندما تجدها أمامك...، وكانت تُشْكِل على بعض النّاس في صغرهم، مشكلة ما هذه الآية؟.
اعتادوا على أنّ المقدّم هو الفاعل والمؤخّر هو المفعول به، هكذا سليقة؛ فكانت تُشْكل هذه، فلمّا تتعلّم النّحو تعرف أنّ الآية على هذا النّحو وبهذا المعنى.
بقيت معنا فائدة التّقديري، هذا التّقدير يكون على الكلمات التي آخرها:
ألف لازمة، هذه تقدّر عليها جميع الحركات.
ماذا نعني بالألف اللّازمة؟
أي الألف التي لا تنفكّ عن الكلمة، دائماً ملازمة لها، مثل: "الفتى، العصا، الرَّحى" هذه كلّها آخرها ألف لازمة لا تنفكّ عن هذه الكلمة؛ لكن هذه الألف لا تظهر عليها الحركات، لماذا؟ لتعذّر ذلك، هذا صعب عند العرب؛ فلذلك تركوا التّلفّظ بها، لكن عند الإعراب تُعْرِبها كما تعرب الكلمة التي تظهر عليها الضمّة إلّا أنّك تقول: ضمّة مقدّرة، أو فتحة مقدّرة، أو كسرة مقدّرة على آخره، حصل تقدير في الأمر وليس ملفوظاً بها.
وما كان آخره ياءٌ لازمة كذلك يحصل التّقدير عليها، كلمة يكون آخرها ياءٌ ملازمة للكلمة؛ هذه تُقَدَّر عليها الضمّة، والكسرة، أمّا الفتحة فتظهر عليها لخفّتها.
مثاله: القاضي، القاضي: هذه الآن اسم، وهو اسم آخره ياء لازمة للكلمة لا تنفكّ عنه، فهنا عند الإعراب تقول: "جاءَ القاضي" ما فيه واو، الواو إذا جاءت تكون ثقيلة على اللّسان "جاءَ القاضيُّ" فيها ثقل؛ فلذلك خفّفوها وحذفوها، فتكون هنا الضمّة مقدّرة على آخره، لماذا؟ للثّقل، مقدّرة على آخر الكلمة للثّقل، وهذه الكلمة إذا كان آخرها ياء، وهذا الاسم الذي يسمّى الاسم المنقوص.
الأوّل الذي آخره ألف يسمّى الاسم المقصور.
هذا الثّاني يسمّى الاسم المنقوص الذي آخره ياء.
الاسم المقصور لا تظهر عليه جميع الحركات، الاسم المنقوص تظهر عليه الفتحة لخفّتها، أمّا الضمّة والكسرة فلا تظهر عليه.
والنّوع الثّالث الذي آخره ياء المتكلّم، وهذا أيضاً تقدّر عليه الحركات، ياء المتكلّم مثل: "كتابي، صديقي" هذه الياء التي في الأخير هي ياء المتكلّم، أصل الكلمة "كتاب"، وأضفت إليها الياء التّي تدلّ على نسبة الشّيء إليّ، فتقول: "كتابي، صديقي، ابني، أستاذي، سيارتي،..." إلخ؛ فهذه الياء تسمّى ياء المتكلّم إذا جاءت في آخر الكلمة كذلك هذه الكلمة تقدّر عليها جميع الحركات لاشتغال المحلّ بحركة المناسَبة.
الآن: "كتابي، صديقي، سيّارتي،..." لو لاحظت آخر الكلمة من غير الياء "كتابِي" الباء ماذا عليها؟ كسرة، "صديقِي"، "سيّارتِي" دائماً عليها كسرة، هذه الكسرة تناسب الياء؛ فاشتغل هذا المحلّ الذي هو آخر الكلمة بحركة تناسب الياء؛ فدائما هو مجرور لاشتغال المحل بحركة المناسبة هذه؛ لكن هو مجرور هكذا على هذه الصّورة إلّا أنّ الإعراب يكون مقدّراً، كما تقدّم في الألف والياء.
وكذلك في الواو مثل: "يدعو"، هذه الواو كذلك تقدّر عليها حركة الضمّة، وأمّا الفتحة فتظهر: "إنّ القاضيَ لن يقضيَ ولن يدعوَ" فالفتحة تظهر عليها، طيب الآن الكسرة تظهر أو لا تظهر؟
"يدعو" فعل، والفعل لا يدخل عليه الجرّ، صح؟
الفعل لا يُجَرُّ أبدًا، الذي يُجَرُّ هو الاسم، فلذلك ما في كسرة أصلاً، هنا ما في عندنا إلّا ضمّة أو فتحة، فهنا نقول: الضمّة تقدّر، والفتحة تظهر، فقط.
هذا ما يتعلّق بمسألة التقدير.
عرفنا الإعراب، ونحتاج أيضاً أن نعرف البناء.

** البناء **

البناء في اللّغة: هو وضع الشّيء على الشّيء على جهة الثّبوت واللّزوم، ومنه: بِناء البنّاء عندما يبني الجدار، يضع الطّوب على الطّوبة حتّى يبني الجدار، هذا أصل البناء في لغة العرب.
أمّا البناء في الاصطلاح فهو: لزوم آخر الكلمة حالة واحدة، هذا يسمّى مبنيًّا.
فإذاً الكلمة لزمت حالة واحدة في جميع الأحوال تكون مبنيّة.
مثاله: كثير من حروف الجرّ من هذا القبيل، كثير من حروف الجرّ هي مبنيّة مثل: "مِنْ، إلى، عنْ، في"، كلّها حالة واحدة لا تتغيّر، كيفما أتيت بها، دخل عليها ما دخل من عوامل هي كما هي، لا تتغيّر، هذه تسمّى مبنية، كالفعل الماضي مثلاً في بعض حالاته أو الأصل فيه أن يكون مبنياً "جاءَ، ذهبَ، قرأَ" دائماً مبنيٌّ على الفتح، دائماً آخره مفتوح لا يتغيّر البتّة مهما دخل عليه من عوامل.
هذا معنى البناء.
والكلمات إمّا مبنيّة أو مُعرَبة، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله- ما هو المُعْرَب منها، وما هو المبنيّ منها؟ والمعرب كيف يُعْرب، كيف يكون في بعض الحالات مرفوعاً، والحالات التي يكون فيها منصوباً، إلخ؛ كلّ هذا سيتبيّن معنا -إن شاء الله- في الدّروس القادمة.
قال المصنّف -رحمه الله-:
** أنواع الإعراب **

قال: "وأقسامه أربعة".
عرفنا ما هو الإعراب، الإعراب له أنواع.
قال: "أقسامه أربعة".
أنواع، أقسام المعنى واحد.
"رفعٌ، ونصبٌ، وخفضٌ، وجزْمٌ".
هذه هي أنواع الإعراب، لا يخرج نوع الإعراب عن هذه الأربع، فلا يمكن أن تقول: غير مرفوع، أو منصوب، أو مجرور، أو مجزوم، هكذا تكون الكلمات؛ فالأنواع أربعة.

قال: "فللأسماء من ذلك: الرّفع، والنّصبُ، والخفض، ولا جزم فيها"
إذاً الجزم الذي هو أصله السّكون، علامته الأصليّة السّكون، تكون هذه دائرة صغيرة على الكلمة، هذه تسمّى سكونًا، هذه علامة الجزم، فالجزم لا يدخل على الأسماء البتّة، لا تقول هذا اسمٌ مجزومٌ، ما فيه شيء من هذا، الجزم خاصٌّ بالأفعال لا بالأسماء، إذاً الأسماء يدخل عليها الرّفع، والنّصب، والجرّ فقط (الخفض والجرّ: ذكرنا أنّهما بمعنًى واحد).

قال: "وللأفعال من ذلك: الرّفع، والنّصب، والجزم، ولا خفض فيها".
إذاً لا يمكن أن تقول هذا فعلٌ مجرورٌ، هذا لا يحصل، لا يوجد، الذي يحصل هو أن يكون الفعل إمّا مرفوعاً، أو منصوباً، أو مجزوماً، والاسم إمّا أن يكون مرفوعاً، أو منصوباً، أو مجروراً فقط، فإذاً الأسماء لها ثلاثة، والأفعال لها ثلاثة، يتّحدان في الرّفع والنّصب، وينفرد الاسم بالجرّ، وينفرد الفعل بالجزم.
هذه أنواع الإعراب.
وفي التّعريف يقولون: الرّفع: "تغيّرٌ مخصوص علامته الضمّة وما ناب عنها"، تغيّر في آخر الكلمة مخصوص، "علامته" ما الذي يدلّ على الرّفع؟ الضمّة وما ناب عنها، ليست فقط الضمّة، الضمّة هي الأصل؛ لكن يوجد أيضاً ما ينوب عنها وسيأتي -إن شاء الله-.
كذلك النّصب: "تغيّرٌ مخصوص علامته الفتحة وما ناب عنها".
إذاً أصل العلامة التي تدلّ على النّصب هي الفتحة.
وأمّا الخفض: "فتغيّرٌ مخصوص علامته الكسرة وما ناب عنها"، هذا معنى الخفض، والنّصب، والرّفع
وأمّا الجزم: "فتغيّر مخصوصٌ علامته السّكون وما ناب عنها"، إذاً عندنا الأصل في الرّفع أنّ علامته الضمّة، والأصل في النّصب علامته الفتحة، وأنّ الأصل في الجرّ علامته الكسرة، والأصل في الجزم علامته السّكون.
ستأتي علامات أخرى؛ لكن هذه هي الأصول؛ فعندما تريد أن تُعْرِب تقول مثلاً:
جاءَ: فعل، هذا الأمر الأوّل تميّز فيه بين الأنواع الأخرى، أهو اسم أم فعل أم حرف؟؟ تقول: هو فعل، ما حاله؟ من ناحيّة الإعراب تقول: هو فعل مبني على الفتح، وسيأتي -إن شاء الله- مسألة البناء على ماذا تكون، مبني على الفتح.
عندما تريد أن تُعْرِب محمّداً مثلاً، "جاءَ محمّدٌ"، "محمّدٌ": فاعل مرفوع، هو فاعل والفاعل لا يكون إلّا اسماً، هو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله- لكن هذه كبداية لمسألة الإعراب.

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 12-12-2012 الساعة 11:17
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2012, 07:22   #4
عبد الصمد بن أحمد السلمي
عضو
 
تاريخ التسجيل: 8 / 12 / 2012
المشاركات: 1
افتراضي

بارك الله فيك أخانا علي بداني الشلفي
عبد الصمد بن أحمد السلمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2012, 08:59   #5
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

وفيكم بارك الله أخي السلمي
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2012, 09:24   #6
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس الرابع من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو




بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

كما تعلّمنا في الدّرس الماضي بأنّ الإعراب هو التغيّر الذي يحصل على أواخر الكلمات، وهذا التغيّر الذي هو الإعراب أنواع، ذكرها المؤلّف -رحمه الله- وهي أربعة: الرّفع، والخفض(الذي هو الجرّ)، والنّصب، والجزم، هذا هو الإعراب، ولكلّ واحد من هذه الأنواع الأربعة علامات تدلّ عليه، فمثلاً الرّفع علامته الضمّة، النّصب علامته الفتحة، الجرّ علامته الكسرة، والجزم علامته السّكون.

هذه الأنواع الأربعة وهذه علاماتها، وكلُّ علامة من هذه العلامات إمّا أن تكون هي الدالّة على الإعراب، أو يوجد ما ينوب عنها؛ أي يحلّ محلّها ويكون هو نائباً بدلها، كما سيأتي معنا -إن شاء الله- في التّفصيل.



قال المؤلّف -رحمه الله-:
** مواضع الضمّة **


الضمّة علامة من علامات الإعراب تستعمل للرّفع، علامة على الرّفع، أين تكون؟ أين توجد هذه الضمّة؟

قال: "فأمّا الضمّة"،وهي الواو الصّغيرة التي تكون أعلى الحرف، "فتكون علامة للرّفع في أربعة مواضع: الاسم المفرد، وجمع التّكسير، وجمع المؤنّث السّالم، والفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيءٌ".

فهذه أربعة مواضع تكون الضمّة علامة للرّفع فيها؛ فإذا جاءت الكلمة واحدة من هذه المواضع الأربع، فتكون علامة الرّفع فيها الضمّة إذا كانت الكلمة مرفوعة.

الآن كما مثّلنا: "سافرَ خالدٌ"، عندما نريد أن نُعْرِب ننظر إلى هذه الجملة هل هي كلام أم ليست بكلام؟ قلنا هي كلام.

ننتقل إلى المرحلة الثّانية، ننظر ما تركّبت منه الجملة.

أوّل كلمة "سافرَ"، الكلمة الثّانية "خالد".

كلّ كلمة من هذه الكلمات أهي اسمٌ أم فعل؟ أم حرف؟ فوجدنا أنّ "سافر": فعل ماضي لأنّها تدخل عليها "تاء التّأنيث السّاكنة".

ووجدنا "خالدٌ" كذلك اسم، لماذا؟ لأنّها تقبل "الألف واللّام" ولأنّها تقبل "التّنوين"، عرفنا الآن الفعل من الاسم، وميّزنا؛ فالفعل له إعراب، والاسم له إعراب.

الآن إذا وجدنا فعل احتجنا أن نعرف من أيّ أنواع الأفعال: ماضي، مضارع، أمر؟

وإذا وجدنا اسم نحتاج أن نعرف من أي نوع الأسماء هو؟

الآن أعطانا المؤلّف مجموعة من أنواع الأسماء.

النّوع الأوّل ذكر لنا: "الاسم المفرد".

ما هو تعريف الاسم المفرد؟

ما دلّ على واحد.

هذا تعريفه بشكل سهل، ربّما أذكر في التّعريفات تعريفات تكون غيرها من التّعريفات أرجح منها وأجود؛ لكنّني أحاول أن أنتقي التّعريفات السّهلة، اليسيرة على الحفظ، حتّى وإن كان غيرها من التّعريفات عند أهل النّحو أجود منها من ناحيّة الضّبط؛ لكن الآن كوننا في المرحلة البدائيّة نعتني بالتّعريفات السّهلة الخفيفة التي يسهل حفظها، وهي -إن شاء الله- جيّدة وكافيّة.

فالاسم المفرد: "ما دلّ على واحد".

الآن كلمة "رجل" مفرد أم ليست بمفرد؟ مفرد، لماذا؟ لأنّها تدلّ على شخص واحد، طيب "رجلان" مفرد أم ليست بمفرد؟ ليست بمفرد؛ لأنّها تدلّ على مثنّى، على اثنين، "رجالٌ" ليست مفرد، لأنّها تدلّ على الجمع، فهذا هو معنى الاسم المفرد عندنا هاهنا: "ما دلّ على واحد".

هذا الاسم المفرد عندما يكون مرفوعاً تكون الضمّة علامة على الرّفع فيه؛ فلا يُرْفَع إلّا بالضمّة، فتقول: "سافرَ خالدٌ" هنا "خالد": فاعل، "سافر": فعل ماضي كما عرفنا، والفعل الماضي يكون مبنياً على الفتح، فتقول "سافر": فعل ماضي مبني على الفتح، انتهينا من هذا.

تنتقل إلى الثّانية: مَنْ الذي "سافر"؟ "خالد"، مَنْ الذي فعل السّفر؟ "خالد" هذا هو الفاعل؛ الذي يفعل الفعل هو الفاعل؛ والفاعل دائماً مرفوع، إذاً هنا "خالد": اسم، وهو اسم مفرد، وهو فاعل، فكيف نعربه إذاً؟

نقول: "خالدٌ": فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.

انتهينا من الإعراب، أعربنا الجملة.

إذاً الاسم المفرد هو ما دلّ على واحد، علامة الرّفع فيه الضمّة.

قال: "وجمع التّكسير"، كذلك "جمع التّكسير" علامة الرّفع فيه الضمّة.

ما هو جمع التّكسير؟

جمع التّكسير: "ما دلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، مع تغيّر صيغة مفرده".

"ما دلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين" إذاً جمع التّكسير يستعمل للمذكّر وللمؤنّث.

يجب أن يدلّ على ثلاثة أو أكثر من ذلك حتّى يسمّى جمعاً؛ لأنّ الذي يدلّ على اثنين هذا يسمّى مثنّى.

عندنا في التّقسيم اللّغوي: إمّا أن يدلّ الاسم على واحد، أو يدلّ على اثنين، أو يدلّ على ثلاثة فأكثر.

ما دلّ على واحد يسمّى اسماً مفرداً، ما دلّ على اثنين يسمّى مثنّى، ما دلّ على ثلاثة فأكثر يسمّى جمعاً.

"جاء الرّجلُ": هذا مفرد.

"جاء الرّجلان": مثنّى؛ لأنّه دلّ على اثنين.

"جاء الرّجالُ": فهنا هذا جمع؛ لأنّه دلّ على ثلاثة فأكثر، فمعنى "جاء رجال": تفهم مباشرة أنّ الذين أتوا ثلاثة أو أكثر من ثلاثة، تستطيع أن تنفي وتقول: لم يأت اثنان ولا واحد؛ بل جاء ثلاثة أو أكثر من ثلاثة، ممكن ثلاثة، أربعة، خمسة وأنت صاعد، كلّه يسمّى جمعاً.

فإذاً جمع التّكسير: "ما دلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، مع تغيّر صيغة مفرده".

صيغة المفرد ما هي؟ "رجل": في المثال الذي ذكرنا، "رجل": هذه صيغة المفرد، تتركّب من ثلاثة حروف:الرّاء، والجيم، واللّام.

اجمعها كيف تُجمع؟ تقول: رجال.

تغيّرت صيغة المفرد أم بقيت كما هي؟ تغيّرت، زاد حرفٌ في الوسط، صار "رجال".

هذا يسمّى ماذا؟ بما أنّه دلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، وتغيّرت صيغة مفرده الأصليّة فهو جمع تكسير، كلمة تتكسّر، تتغيّر، وتدلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، إذن ما دلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، مع تغيّر صيغة مفرده، إذاً لا بدّ صيغة المفرد أن تتغيّر وأن يكون المقصود من الكلام الذين قد فعلوا الفعل أكثر من اثنين أو اثنتين.

تقول: "جاء الشّيوخُ"، "الشّيوخ" الآن هذه ما هي؟ اسم مفرد، أم جمعُ تكسير؟ جمع تكسير، لماذا؟ لسببين:

الأوّل: تغيّرت صيغة مفرده، كانت "شيخُ" صارت "شيوخ".

الثّاني: تدلّ على أكثر من اثنين أو اثنتين.

إذاً عندنا سببان لا بدّ أن يتوفّرا حتّى نسمّي هذا الاسم جمع تكسير.

"رأيتُ أُسْداً" الأُسْد اسم مفرد، أم جمع تكسير؟

الطلبة بعضهم أجاب: اسم مفرد والبعض الآخر أجاب: جمع تكسير.

لماذا قلت اسم مفرد يا جعفر؟

الشيخ:" الأُسْدُ غير الأَسَد.

طالب آخر: جمع الأسود هي أُسْدٌ.

الشيخ: لا اسم مفرد ولا جمع تكسير؟ هذا قول ثالث في المسألة.

طالب آخر: لأنّه التّنوين دخل عليها.

الشيخ: لا، التّنوين الآن علامة على الاسميّة فقط، بما أنّه دخل عليه التّنوين فهو اسم، هذا ما نستطيع أن نقوله، أمّأ جمع التّكسير يدخل عليه التّنوين، والاسم المفرد يدخل عليه التّنوين؛ فليس هذا ضابطاً.

طالب آخر: جمع لكن لم يتغيّر، هي نفس أسد؛ ولكن تغيّر في الحركات.

الشّيخ: تغيّر الحركات يكفينا، إذاً تغيّرَ المفرد تغيُّر الحركات أو تغيُّر الحروف، لا فرق.

الطالب: هو جميع تكسير.

الشيخ: نعم هو جمع تكسير، هو جمع تكسير لسببين:

الأوّل: أنّه دلّ على أكثر من اثنين، "الأُسْدُ" جمع "الأَسَد"، فهذا يدلّ على كثرة ثلاثة فما فوق.

الأمر الثّاني: أنّ صيغة مفرده قد تغيّرت، وإن كان الحروف نفس الحروف: ألف، وسين، ودال؛ لكن التغيّر حصل في الشَّكْل، بالضمّة والسّكون.

أَسَدُ: الهمزة مفتوحة، والسّين مفتوحة، أمّا "الأُسْدُ": فالهمزة مضمومة، والسّين ساكنة.

فإذاً التغيّر سواء كان بالحروف، أو كان بالضّبط بالشّكل يُعْتَبَرُ تغيّرًا.

"وجمع المؤنّث السّالم".

جمع المؤنّث السّالم: هو ما جُمِع بألف وتاء مَزِيدَتَيْن، مثل: "زينبُ"، تقول في جمعها: "زينبات"، الآن الزّيادة التي حصلت على الكلمة ما هي؟ ألف وتاء فقط، الكلمة نفسُ الكلمة، زادت ألف وتاء؛ فما جُمِع بألف وتاء مَزِيدَتَيْن يُسَمَّى جمع مؤنّث سالم، "فاطمات"، "حمّامات" نفس الشّيء، جُمِع بألف وتاء مَزِيدَتَيْن.

"أبيات"، يا معتزُّ الآن جمع مؤنّث سالم أم لا؟

الطالب: ليست جمع مؤنّث سالم.

الشيخ: لماذا؟

الطالب: لأن ....

الشيخ: نعم، أحسنت، هذه ليست جمع مؤنّث سالم، لماذا؟ لأنّ التّاء أصليّة في الكلمة، وليست مَزِيدة، ونحن قلنا ما أُضِيفت عليه ألف وتاء، ما جُمِع بألف وتاء مَزِيدَتَيْن، يعني هي زيادة في الكلمة وليست أصليّة.

أصل الكلمة "أبيات" ردّها إلى أصلها إلى مفردها "بَيْتٌ" فــ "بَيْتٌ" التّاء موجودة أصليّة؛ فهذه التّاء التي في "أبيات" ليست زائدة، هي أصلية إنّما زاد فقط ألف، فهذه لا تسمّى جمع مؤنّث سالم.

قال: "والفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء".

عرفنا ما هو الفعل المضارع من الدّروس المتقدّمة، وذكرنا أنّ الفعل المضارع: "ما دلّ على حدث وقع في زمن التّكلّم أو بعده"، هذا الفعل المضارع.

قال: "الفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء"، هو الذي يُرْفَع بالضمّة، ماذا يعني بقوله: "لم يتّصل بآخره شيء؟".

يعني لم تتّصل به ألف الاثنين، ولا واو الجماعة، ولا ياء المخاطبة، فهذا الفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء، يُرْفع بالضمّة.

"زيدٌ يلعبُ في الملعب"، "يلعبُ" هذه ماذا؟ فعل مضارع.

هل اتّصل بآخرها ألف اثنين؟ لا، ولا واو جماعة، ولا ياء مخاطبة.

"تلعبان" هذه فعل مضارع، صح؟ "تلعبان" اتّصلت بها ألف الاثنين أم لا ؟ نعم، "تلعبان" الألف هذه ألف الاثنين، إذاً هذه لا تُرْفَع بالضمّة.

"تلعبون" اتّصلت بها ماذا؟ واو الجماعة، فهذه لا تُرْفَعُ بالضمّة.

"تلعبين" ياء المخاطبة، فإذاً هذه لا تُرْفَع بالضمّة.

التي تُرْفَع بالضمّة هي التي لم تتّصل بشيء من هذه المذكورات.

إذاً هذه المواضع المذكورة هنا كلّها تُرْفَع بالضمّة، وأنا سألخّص لكم الأمر في النّهاية بحيث تحفظونه بطريقة سهلة حتّى لا تُتَوِّهكم مثل هذه الطّريقة التي سلكها المؤلّف -رحمه الله-، هناك طريقة أسهل في حفظ مثل هذه الأمور، وهي مهمّة جدًّا؛ هذه إذا لم تُحْفظ لن تتقن الإعراب أبداً، لابدّ أن تُحْفَظ جيّداً.

قال المؤلّف -رحمه الله-:
** نيابة الواو عن الضمّة **




الآن انتهينا من العلامة الأصليّة وهي الضمّة.

هناك أشياء تنوب عن الضمّة في الرّفع فما هي؟

قال: "نيابة الواو عن الضمّة"، هذا الأمر الأوّل.

ما معنى نيابتها عن الضمّة؟

أي أنّ الواو تأتي أحياناً في بعض المواضع علامة على الرّفع، بدلاً من الضمّة.



قال: "وأمّا الواو فتكون علامة للرّفع في موضعين: في جمع المذكّر السّالم".

1-جمع المذكّر السّالم: "ما دلّ على أكثر من اثنين مع زيادة واو ونون، أو ياء ونون في آخره"، هذا جمع المذكّر السّالم.

"مسلمٌ" ما جمعها؟ "مسلمون"، جمع مذكّر سالم أم لا؟ نعم؛ لأنّها دلّت على أكثر من اثنين وزِيد فيها واو ونون.

"مسلمين" كذلك جمع مذكّر سالم؛ لأنّها دلّت على أكثر من اثنين وزِيد فيها ياء ونون.

"مؤمن" جمعها "مؤمنون"، أو "مؤمنين"، فهي جمع مذكّر سالم.

فهذه الآن جمع المذكّر السّالم تكون الواو فيه نيابة عن الضمّة في حال الرّفع، فإذا قلت مثلاً: "جاء المسلمون"، "المسلمون" هنا ماذا؟ فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه جمع مذكّر سالم، فقط هكذا إعرابه يكون.

وقلنا بأنّ الجمع المذكّر السّالم علامة رفعه تكون الواو نيابة عن الضمّة.

2-وفي الأسماء الخمسة: أيضاً الموضع الثّاني الذي تكون فيه الواو نائبة عن الضمّة في الرّفع.



"وفي الأسماء الخمسة وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مالٍ".

هذه الأسماء الخمسة محصورة هي هذه الخمسة فقط، هذه الأسماء الخمسة الواو تنوب فيها عن الضمّة في الرّفع، فتقول: "جاءَ أخوك"، فــ "أخوك" هنا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة.

وأخو: مضاف، والكاف: مضاف إليه.

هذه الأسماء الخمسة لها شروط كي تُعْرَبُ بالواو، هذه الشّروط أشار إليها المؤلّف بالتّمثيل، فقال: "أبوك"، قال "أبو؟" ما قال "أبو"، قال: أبوكَ، يريد أن يُشير إلى شيء، ما هو؟

هو أنّ هذه الأسماء لا تُعْرَبُ بالواو إلّا إذا كانت مضافة، فهنا جاءت مضافة، أُضيفت إلى ماذا؟ إلى الكاف، فأشار إلى هذا الشّرط بقوله: "أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مالٍ".

وأيضاً يُشْتَرَط أن تكون مكبّرة، ماذا يعني "مكبَّرة؟"

أي أن لا تكون مُصَغَّرة، التّصغير، تصغير "أب"، كيف تُصَغِّرُ "أب؟".

تقول: أُبَيّ، هذه تصغير "أب"، فإذا صُغِّرت فلا تُعْرَب بالواو رفعاً.

و"أُخيّ" أيضاً تصغير "أخ"، إذا صُغِّرت لا تُعْرَب بالواو رفعاً.

وكذلك أن تكون مفردة، يُشترط أن تكون مفردة، أي ليست مثنّاة، ولا جمعاً، لا جمع مذكّر، ولا جمع تكسير.

كم شرط ذكرنا؟ ثلاثة.

الرّابع: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلّم.

قلنا: أن تكون مضافة، لكن أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلّم؛ فإذا أردت أن تضيف "الأب" إلى ياء المتكلّم ماذا تقول: "أَبي"، "جاء أبي"، و "رأيتُ أبي"، و "مررْتُ بأبي"، حالة واحدة لأنّ الإعراب عليها مقدّر؛ لأنّ ياء المتكلّم يكون الإعراب على آخر الكلمة التي تدخل عليها ياء المتكلّم، وتكون مقدّرة لحركة المناسبة التي هي الكسر.

هذه الشّروط الأربعة لا بدّ أن تتوفّر كي تُعْرِب الأسماء الخمسة بالواو رفعاً.

وهناك شروط خاصّة بــ "فوك"، و "ذو مالٍ".

"فوك" لا تُعْرَب بالواو رفعاً إلّا بشرط أن تخلو من الميم، مثل: "هذا فمٌ حسنٌ"، فالآن دخلت الميم على الفم، فهنا لا تُعْرَب بالواو رفعاً؛ تُعْرَب بالحركات الظّاهرة.

"هذا فمٌ حسنٌ"، "رأيتُ فمًا حسنًا"، "نظرت إلى فمٍ حسنٍ"، تُعْرَب بالحركات الظّاهرة كالاسم المفرد، وجمع التّكسير.

وكذلك "ذو" لا تُعْرَب بالواو رفعاً إلّا بشرطين:

الأوّل: أن تكون بمعنى صاحب.

والثّاني: أن تُضَاف إلى اسم جنس ظاهر، غير وصف، فإن لم تكن بمعنى "صاحب" فهنا لا تُعْرَب بالواو رفعاً، كأن تأتي مثلاً موصولة، أو غير ذلك، المهمّ أن لا تكون بمعنى صاحب، "ذو مالٍ" معناها: "صاحب مالٍ"، فإذا كانت بمعنى "صاحب" تُعْرَب إعراب الأسماء الخمسة، وشرطها أن تُضَاف إلى اسم جنس ظاهر كــ "المال" هنا، "المال" اسم جنس ظاهر، وسيأتي التّفصيل -إن شاء الله- في كتب أكبر من هذا.

ثمّ قال:
** نيابة الألف عن الضمّة **


إذاً عندنا موضع تنوب فيه الألف عن الضمّة.

قال: "وأمّا الألف فتكون علامة للرّفع في تثنية الأسماء خاصّة".

موضع واحد.

المثنّى: "ما دلّ على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون، أو ياء ونون في آخره"، مثاله: الصّديقان، تقول: "جاء الصّديقان"، الآن كلمة "الصّديقان" هذه دلّت على اثنين فقط، ودخلتها زيادة وهي الألف والنّون، أصل الكلمة: "الصّديق" يعني مفردها، فدخلت عليها الألف والنّون ودلّت على اثنين فهذه تسمّى مثنّى.

هذا المثنّى يُعْرَبُ بالألف رفعاً، فتقول: "جاء الصّديقان".

جاءَ: فعل ماضي مبني على الفتح.

الصّديقان: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمّة؛ لأنّه مثنّى.

هكذا يكون الإعراب.

ثمّ قال:
** نيابة النّون عن الضمّة **




قال: "وأمّا النّون فتكون علامة للّرّفع في الفعل المضارع، إذا اتّصل به ضمير تثنية، أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنّثة المخاطبة".

النّون تكون نائبة عن الضّمّة في موضع واحد، ما هو؟

"الفعل المضارع الذي اتّصلت ألف اثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة".

في البداية ماذا قلنا في الضمّة؟

قلنا تكون علامة للرّفع في الفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء، صح؟

طيب، إذا اتّصل بآخره شيء فتكون علامة الرّفع فيه "النّون"، يعني ثبوت النّون.

وهذه الأفعال التي تتّصل بها ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المخاطبة تُسَمَّى: "الأفعال الخمسة".

الأفعال الخمسة: هي ما كان على وزن هذه الأفعال: "يقومان، وتقومان، ويقومون، وتقومون، وتقومين".

"يقومان، يضربان، يقرآن، يلعبان" نفس الوزن أم لا؟ نفس الوزن، "تقومان، تقرآن، تلعبان، تكتبان" كلّها نفس الشّيء، و"يقومون، ويفعلون، ويلعبون، ويضربون" نفس الوزن، و"تقومون" كذلك، و"تلعبون، وتقرؤون" إلخ، و"تقومين، وتلعبين، وتقرئين" كلّ ما كان على هذا الوزن.

هذه أوزان الأفعال الخمسة؛ فإذا جاء الفعل المضارع على هذا الوزن الذي ذكرناه لكم، آخره: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، فهذا يُعْرَب بماذا؟

يُرْفَعُ بثبوت النّون.

فتقول في إعرابه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة تكون فاعلاً.

وبهذا نكون قد انتهينا من علامات الرّفع.

نعطيكم الخلاصةالتي تحفظون هذه العلامات بناءً عليها.

طبعا التّعريفات تأخذونها ممّا تقدّم، ثمّ تقول:

الاسم المفرد يُرْفع بالضمّة، ويُنْصَب بالفتحة، ويُجَرُّ بالكسرة.

وجمع التّكسير يُرْفع بالضمّة، ويُنْصَب بالفتحة، ويُجَرُّ بالكسرة.

الاسم المفرد وجمع التّكسير يُرْفعان بالضمّة، ويُنْصَبان بالفتحة، ويُجَرَّان بالكسرة.
وجمع المؤنّث السّالم يُرْفع بالضمّة، ويُنْصَب ويُجرُّ بالكسرة.


التّفصيلات الباقيّة ستأتي -إن شاء الله-، أخذنا فقط اليوم الرّفع، والنّصب والجرّ والجزم سيأتي -إن شاء الله-، لكن الآن تأخذونها كاملة وتحفظونها بالكامل هكذا.

وجمع المؤنّث السّالم يُرْفَعُ بالضمّة ويُنْصَب ويُجَرُّ بالكسرة.

والفعل المضارع يُرْفَع بالضمّة، ويُنصَبُ بالفتحة، ويُجْزَم بالسّكون.

وجمع المذكّر السّالم يُرْفَع بالواو، ويُنْصَب ويُجَرُّ بالياء.

والمثنّى يُرْفَع بالألف، ويُنْصَب ويُجَرُّ بالياء.

والأسماء الخمسة تُرْفَع بالواو، وتُنْصَب بالألف، وتُجَرُّ بالياء.

والأفعال الخمسة تُرْفَعُ بثبوت النّون، وتُنْصَب وتُجْزَمُ بحذفها.

والاسم الذي لا ينصرف يُرْفَع بالضمّة، ويُنْصَب ويُجَرُّ بالفتحة.

والفعل المضارع المعتلّ الآخر (يعني الذي آخره حرف علّة وهي: الألف، والواو، والياء) يُرْفَع بالضمّة المقدّرة على الألف والواو والياء، ويُنْصَب بالفتحة المقدّرة على الألف، وبالفتحة الظّاهرة على الواو والياء، ويُجْزَم بحذف آخره، ولا يُجَرُّ؛ لأنّ الجرَّ خاصٌّ بالأسماء.

أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2012, 09:26   #7
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس الخامس من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

انتهينا في الدّرس الماضي من الرّفع، وذكر أنّ علامات الرّفع: الضمّة وما ناب عنها، واليوم معنا علامات النّصب.

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله.
قال المؤلّف -رحمه الله-:
** علامات النّصب **
قال: "وللنّصب خمسُ علامات: الفتحة، والألف، والكسرة، والياء، وحذف النّون".
هذه علامات النّصب.
** الفتحة ومواضعها **
قال: "فأمّا الفتحة فتكون علامة للنّصب في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد".
وكنّا عرفنا ما هو الاسم المفرد، صح؟ ما هو يا هادي؟
هادي: ما دلّ على شخص، على شيء واحد.
الشيخ: ما دلّ على واحد، هذا الاسم المفرد، وذكرنا أنّه في حال الرّفع يُرْفَع بالضمّة.
هنا في حال النّصب يُنْصب بالفتحة، قال لك: مواضع النّصب بالفتحة الاسم المفرد.
"وجمع التّكسير"، وتقدّم معنا معنى جمع التّكسير.
"والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب".
ماذا يعني؟ "إذا دخل عليه ناصب؟"، إذا دخل عليه حرف ينصبه، أو عامل ينصبه، يعمل فيه النّصب "لن يقومَ زيدٌ"، "يقوم" هذه فعل مضارع، كيف عرفنا أنّه فعل مضارع؟
طالب: لأنّه يدخل عليه حرف النّصب.
الشيخ: حروف النصب منها ما يدخل على الفعل المضارع، وعلى غير الفعل المضارع.
طالب آخر: يدخل عليه "سوف"، و"السّين".
الشيخ: أحسنت "السّين"، و"سوف" من علامات الفعل المضارع، ويصحّ هنا دخول "السّين"، و"سوف" على الفعل الذي ذكرناه، فهنا "لن" حرف نصب، ماذا يفعل في الفعل المضارع؟
ينصبه، يكون منصوباً، "لن يضرِبَ زيدٌ" فــ "يضرب" فعل مضارع منصوب بــ "لن" وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره؛ فالفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب نُصِب بالفتحة.
"ولم يتّصل بآخره شيء".
الشرح: أخرج الفعل المضارع إذا اتّصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وهو في هذه الحالة يكون من الأفعال الخمسة، والأفعال الخمسة قلنا أنّها تُنْصَب بحذف النّون كما سيأتي.

ثمّ قال:
** نيابة الألف عن الفتحة **
قال: "وأمّا الألف تكون علامة للنّصب في الأسماء الخمسة".
ما هي الأسماء الخمسة؟
"أبوك، أخوك، حموك، فوك، ذو مال" هذه الأسماء الخمسة "أبو، أخو، حمو، فو، ذو"، وهذه الأسماء الخمسة تُرْفَع بماذا؟ بالواو.
هنا أخبرنا بأنّ الأسماء الخمسة تُنْصَب بالألف نيابة عن الفتحة؛ فتقول: "رأيتُ أباك" فهنا يكون "أباك" منصوباً بالألف نيابة عن الفتحة؛ لأنّه هنا موضعه من الإعراب مفعول به، والمفعول به دائماً منصوب.
مَنْ هو المفعول به؟ الذي وقع عليه الفعل: "ضرب زيدٌ عمراً" مَن المضروب؟ "عَمْرو"، صح؟ فهذا الذي وقع عليه الفعل، مَنْ الذي ضرب؟ "زيد" فــ "زيدٌ" فاعل، "عَمْرو" مفعول به، مضروب.
فهنا نقول: ضرب: فعل، زيد: فاعل، عَمْرو: مفعول به.
الفاعل دائماً مرفوع، المفعول به دائماً منصوب.
هنا تقول: "رأيتُ أباك".
رأى: فعل، والتّاء (ضمير المتكلّم هذا): فاعل، أباك: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنّه من الأسماء الخمسة، وأبا: مضاف، والكاف: مضاف إليه.
هكذا يكون إعرابها.
فإذاً الألف تكون نائبة عن الفتحة عند النّصب في "الأسماء الخمسة" فقط.
قال: ""رأيت أباك، وأخاك" وما أشبه ذلك"
أي بقيّة الأسماء الخمسة.

ثمّ قال:** نيابة الكسرة عن الفتحة **
هذه المفروض أنّها كلّها قد حفظت معكم لأننا أعطيناكم إياها كاملة في آخر الدّرس الماضي،
نيابة الكسرة عن الفتحة.

قال: "وأمّا الكسرة فتكون علامة للنّصب في جمع المؤنّث السّالم".
جمع المؤنّث السّالم عندما يُنْصَب لا يُنْصَب بالفتحة، الأصل في النّصب أن يكون بالفتحة؛ لكن هذه الأشياء التي ذكرها الآن مستثناة، الأسماء الخمسة، والآن معنا جمع المؤنّث السّالم.
جمع المؤنّث السّالم الذي زيد فيه ألف وتاء مَزِيدَتان، الذي أُلْحِق به ألف وتاء مَزِيدتان؛ هذا الجمع في حال الرّفع يُرْفَع بماذا؟
"جاءت المؤمناتُ"، الآن "المؤمناتُ" هذه فاعل مرفوعة بماذا؟ بالضمّة؛ إذاً جمع المؤنّث السّالم يُرْفَع بالضمّة طيب.
في حال النّصب لا يُنْصَب بالفتحة كما هو الأصل، لا، هنا يُنصَب بالكسرة.
نقول: "إنّ الفتياتِ عفيفاتٌ" إنّ: هذا حرف نصب وتوكيد، الأصل فيه أنّه ينصب الأسماء؛ إذا جاء قبل اسم نصبه، هنا "الفتيات" الآن منصوبة؛ لكن ما في عليها فتحة، عليها كسرة؛ لأنّ "الفتيات" جمع مؤنّث سالم، وجمع المؤنّث السّالم يُنْصَب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنّث سالم، هكذا تقول في إعرابه.
هذا الموطن هو الموطن الوحيد الذي تكون فيه الكسرة نائبة عن الفتحة عند النّصب.
** نيابة الياء عن الفتحة **
قال: "وأمّا الياء فتكون علامة للنّصب في التّثنية، والجمع".
في موضعين، الياء تكون علامة للنّصب في "التّثنية"، و"الجمع" يعني جمع المذكّر السّالم
"رأيتُ مُسلمَيْن"، "مُسْلِميْنِ" مثنّى أم لا؟

مثنّى، ليس مفرداً ولا جمعاً، هو مثنّى، "رأيتُ مسلمَيْنِ".
رأيتُ: فعل وفاعل.
مسلمين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة.
الأصل في النّصب ما هو؟ الفتحة، إذاً فنيابة عن الفتحة؛ لأنّه مثنّى، والنّون عِوَض عن التّنوين في الاسم المفرد، هكذا يكون تتمّة الإعراب.
"وأمّا الياء فتكون علامة للنّصب في التّثنية، والجمع"، "رأيتُ المسلمِينَ"، الفرق الآن "رأيتُ المسلمَيْنِ"، كم؟ رأيت اثنين.
أمّا "رأيتُ المسلمِينَ"، رأيت كم؟ جمع، جمع مذكّر وإلّا جمع تكسير؟ جمع مذكّر؛ لأنّه لمّا تردّه إلى المفرد، ما هو المفرد؟ "مسلم"، أضفنا إليه ياء ونون فقط؛ هذا جمع المذكّر السّالم، صيغة مفرده تبقى كما هي، يضاف عليها إضافة، الواو والنّون، أو الياء والنّون حسب موقعها من الإعراب.
فــ "رأيتُ المسلمِين" الآن "المسلمين"، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكّر سالم، والنّون عوضٌ عن التّنوين في الاسم المفرد.
ما معنى النون عوض عن التّنوين في الاسم المفرد؟
الاسم المفرد لــ "المسلمين"، ما هو؟ مسلمٌ، فيها تنوين؛ لكن هنا في جمع المذكّر ما في تنوين، جاءت النّون هذه لتعويض النّون التي في الاسم المفرد؛ فإذا مرّت معك في الإعراب تكون فاهم ما معنى هذه الكلمة، وهذه تُقال في المثنّى وفي جمع المذكّر السّالم؛ في المثنّى فيه نون في الأخير هي عوض عن التّنوين في الاسم المفرد، وكذلك في جمع المذكّر السّالم، فيه نون عندنا هي عوض عن التّنوين في الاسم المفرد.
ثمّ قال:

** نيابة حذف النّون عن الفتحة **
إذاً حذف النّون يكون علامة من علامات الإعراب.
أين يكون ذلك؟
قال: "وأمّا حذف النّون فيكون علامة للنّصب في الأفعال الخمسة التي رفْعُها بثبات النّون".
ما هي الأفعال الخمسة؟ يضربون، تضربون، تضربان، يضربان، تضربين.
فهذه الآن الأفعال الخمسة التي ذكرناها وما كان على وزنها يُرْفَع بماذا؟ بثبوت النّون.
يضربون – تقول: مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون، والواو: فاعل.

تضربين: مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون.
في حال النّصب؟ "لن يضربُوا"، "لن"، و "يضربُوا"، "لن يضربوا" هذه ما هي؟
فعل مضارع من الأفعال الخمسة أصله "يضربون"، تمام؟
أين ذهبت النّون؟
عندما جاء حرف "لن" الذي يعمل النّصب في الفعل المضارع ماذا فعل؟
نصب هذا الفعل المضارع، نصبه، عندما ينصبه ماذا يفعل به؟ يُطَيِّر النّون فنقول: فعل مضارع منصوب بــ "لن" وعلامة نصبه حذف النّون، والواو: فاعل.
كذا نكون قد انتهينا من علامات النّصب.
** علامات الخفض **
يعني الجرّ.
ما أصل علامة الخفض؟ ما هي؟ الكسرة.
فيه حركات تنوب عن الكسرة في بعض المواضع، نبيّنها لكم.
قال: "وللخفض ثلاث علامات: الكسرة، والياء، والفتحة".
الكسرة التي هي الأصل، ثمّ يأتي بعد ذلك ما خرج عن الأصل وهي: الياء، والفتحة.
قال: "الكسرة ومواضعها: فأمّا الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد الـمُنْصَرِف، وجمع التّكسير الـمُنْصَرِف".
الآن دخلنا على تقسيم جديد، فيه عندنا اسم مفرد مُنْصَرِف، واسم مفرد غير مُنْصَرِف، وعندنا جمع تكسير مُنْصَرِف، وجمع تكسير غير مُنْصَرِف.
ماذا يعني مُنْصَرِف وغير مُنْصَرِف؟
الـمُنْصَرِف: يعني تلحقه التّنوين، تدخل التّنوين عليه؛ فالاسم إذا دخلت عليه التّنوين يُسَمَّى "مُنْصَرِفًا"، لأنّ الصّرف هو التّنوين.
تقول: "ذهبتُ إلى محمّدٍ"، "محمّد"، مصروف وإلّا غير مصروف؟ مصروف، مُنْصَرِف، "محمّد" مُنْصَرِف، لماذا "مُنْصَرِف"؟ دخلت عليه التّنوين؛ فعلمنا أنّه مُنْصَرِف؛ إذاً الصّرف هو التّنوين؛ فعندما تقول: الاسم مُنْصَرِف يعني أنّ التّنوين يدخل عليه.
إذا قلت: الاسم غير مُنْصَرِف يعني أنّه لا يُنَوَّن، لا تدخل التّنوين عليه، مثل: "إبراهيم"، إبراهيم اسم نبيّ، هل يُنَوَّن؟ لا يُنَوَّن؛ فــ "إبراهيم" لا يُنَوَّن، لا تقول: إبراهيمٌ، لا يصح، هذا الاسم اسم مفرد غير مُنْصَرِف، ممنوع من الصّرف.
محمّد: اسم مفرد مُنْصَرِف.
سيأتي الضّابط في كيفيّة معرفة الــمُنْصَرِف من غير الــمُنْصَرِف، الآن المهمّ أن نعرف أنّ الاسم المفرد الــمُنْصَرِف، أي التي تدخل عليه التّنوين؛ هذا يُجَرُّ بالكسرة، "ذهبتُ إلى محمّدٍ"، "إلى": حرف جرّ، و "محمّد": اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة؛ لأنّه اسم مفرد، ومُنَوَّن، منصرف.
"وجمع التّكسير الــمُنْصَرِف"، كذلك جمع التّكسير منه ما هو منصرف، ومنه ما هو غير منصرف، الــمُنْصَرِف منه يُجَرُّ بالكسرة.
"وجمع المؤنّث السّالم"، كذلك جمع المؤنّث السّالم عندما يُجَرُّ، يُجَرُّ بالكسرة، تلخّص عندنا في جمع المؤنّث السّالم: أنّه يُرْفَع بالضمّة، ويُنْصَبُ ويُجَرُّ بالكسرة. هذه فقط تحتاج منكم إلى حفظ.
** نيابة الياء عن الكسرة **
قال: "وأمّا الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: في الأسماء الخمسة".
الأسماء الخمسة: "أبوك، أخوك، حموك، فوك، ذو مال".
فهنا في حال الجرّ تقول: "ذهبتُ إلى أبيك"، فهنا "إلى": حرف جرّ، و"أبي": اسم مجرور وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة.
"وفي التّثنية".
أيضا تنوب الياء عن الكسرة في التّثنية، "مررْتُ برجلَيْنِ"، "الباء": حرف جر، و"رجلين": مثنّى، هو اسم ليس مفرداً؛ ولكنّه مثنّى مجرور وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنّى.
"والجمع".
كذلك جمع المذكّر السّالم، "مررتُ بالمسلمِينَ"، "الباء": حرف جرّ، و"المسلمين": اسم مجرور وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه جمع مذكّر سالم.

هكذا الإعراب يكون.
قال:** نيابة الفتحة عن الكسرة **
هذا الموضوع هو الذي يحتاج للفهم جيّداً.
قال: "وأمّا الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف".
الفتحة تكون علامة للجرّ في موطن واحد؛ يحتاج إلى تفتيح أذهانكم قليلاً.
الفتحة تكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف.
ما معنى الاسم الذي لا ينصرف؟
الاسم الذي لا يقبل التّنوين.
التّنوين علامة من علامات الاسم، صح؟ أي أنّه يدخل على الأسماء، لا يدخل على الأفعال.
فيه عندنا أسماء لا يدخلها التّنوين؟
نعم، الاسم الذي لا ينصرف، لماذا لا يدخله التّنوين؟ لأنّ فيه شبه بالفعل؛ فلمّا أشبه الفعل مُنِع من التنوين، منع من الصّرف، طيب، ما هو الضّابط في كونه اسماً ممنوعاً من الصّرف؟ كيف نعرف ذلك؟
قالوا: إذا أشبه الفعل في وجود علّتين فرعيّتين، إحداهما ترجع إلى اللّفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو وُجِد فيه علّة واحدة تقوم مقام العلّتين، إمّا أن يوجد في الاسم علّتان، أو يوجد فيه علّة واحدة؛ يعني فيه وصفان إذا وُجِدا في الاسم كان ممنوعاً من الصّرف، أو إذا وُجِد فيه وصف واحد يكون ممنوعاً من الصّرف، فما هي هذه الأوصاف التي يسمّيها علماء النّحو: العلل؟

العلل التي توجد في الاسم وتدلّ على الفرعيّة وهي راجعة إلى المعنى اثنتان:
الأولى: العَلَميّة.
والثّانيّة: الوصفيّة.
الاسم إذا كان عَلَماً، عَلَم يعني اسم على شخص "محمّد، زيد، بكر" هذا يسمّى علم، أو كان صفة كــ: "كريم، لئيم" هذه صفات، زيد كريم: صفة، إمّا أن يكون الاسم علم، أو أن يكون صفة.
هذه علّة من العلل.
علّة العَلَميّة لا بدّ أن تشترك معها علّة ثانية حتّى يُمْنَع الاسم من الصّرف، وعلّة الوصفيّة كذلك لا بدّ أن تشترك معها علّة ثانية حتّى يُمْنع الاسم من الصّرف.
العلل التي تشترك مع العلميّة ستّة:
·التأنيث بغير ألف.
·العُجْمة.
·التّركيب.
·زيادة الألف والنون.
·وزن الفعل.
·العَدْل.
هذه ستّة؛ فإذا جَمَع الاسم بين العلميّة وزيادة الألف والنّون يكون ممنوعاً من الصّرف.
مثاله: "مروان"، النّقطة الأولى التي نريد أن ننظر إليها، "مروان"، علم أم ليس بعلم؟ علم، نحتاج إلى علّة ثانية من الستّة التي ذكرناها، ما هي هنا؟ زيادة الألف والنّون، الألف والنّون في "مروان" زائدة أم ليست بزائدة؟ زائدة، كيف تعرف أنّها زائدة أم ليست بزائدة؟ علامة زيادة الألف والنّون في الأعلام أن يكون قبلهما أكثر من حرفين، قبل الألف والنّون إذا فيه أكثر من حرفين؛ فالألف والنّون زائدة، إذا ما فيه أكثر من حرفين؛ فالألف والنّون ليست زائدة، هذه العلامة التي تُعَرِّفك أنّ الألف والنّون زائدة في العلم أم ليست زائدة.
"مروان" أصلها "مرو" كم حرف هذه التي قبل الألف والنّون؟ ثلاثة؛ إذاً الألف والنّون زائدة.
"عثمان" كم حرف قبلها؟ ثلاثة حروف؛ إذاً الألف والنّون زائدة.
فهنا إذاً، كونها زائدة؛ إذاً توفّرت عندنا العلّتان وإلّا ما توفّرت؟ توفّرت.
الأولى: العلميّة، والثّانية: زيادة الألف والنّون في هذا العَلَم؛ فيكون هذا الاسم ممنوعاً من الصّرف؛ فإذا كان ممنوعاً من الصّرف فعندك حُكمين مباشرة تستحضرهما -إذا سمعت أنّ الاسم ممنوع من الصّرف-:
الأوّل: أنّ التّنوين لا تدخل عليه.
الثّاني: أنّه يُجَر بالفتحة، لا بالكسرة.
"مررت بعثمانَ"، اللهمّ صلِّ على إبراهيمَ، ما تقول: "إبراهيمِ" لماذا؟
لأنّه ممنوع من الصّرف، هو مجرور؟ نعم؛ لكن يُجَرُّ بالفتحة.
تذكّر الصّلاة الإبراهيميّة تتذكّر هذا.
اللهمّ صلِّ على إبراهيمَ، وعلى آل إبراهيمَ؛ فإذاً هنا إبراهيم ممنوعة من الصّرف فيها علّتان؟ نعم، فيها علّتان:
الأولى: العَلميّة موجودة؟ موجودة، صح؟ إبراهيم: علم، اسم لشخص. طيب، ما هي العلّة الثّانية؟
العُجْمَة، ماذا تعني العُجْمة؟

أي أنّ أصل الاسم ليس عربيًّا، أصل الاسم ليس عربيّا اسم أعجميّ؛ هذه العلّة الثّانية؛ فإذا اجتمع في الاسم أن يكون علماً، وأن يكون أعجميًّا؛ فهذا يكون ممنوعاً من الصّرف كــ "إبراهيم"، "إبراهيم": علم وهو أعجميّ؛ فهو ممنوع من الصّرف، هذه العلّة الثّانيّة، العلميّة مع العُجْمة.
ما معنى العُجْمة؟
أن يكون أصل الاسم أعجميًّا وليس عربيًّا.
العلامة الثّالثة التي تجتمع مع العلميّة: التّأنيث بغير ألف، مثل: فاطمة، زينب، حمزة، هذه ثلاثة أمثال مختلفة؛ لذلك مثّلنا بها، "فاطمة"، "زينب"، "حمزة"، "فاطمة" علم وإلّا ليست علماً؟ علم.
مؤنّث أو غير مؤنّث؟
مؤنّث، مؤنّث في معناه، ومؤنّث في لفظه، في لفظه فيها التّاء مربوطة، "فاطمة" ومعناه هو اسم لأنثى.
"زينب" مؤنّث وإلّا ليس بمؤنّث؟ مؤنّث ولكن بمعناه، لفظه ليس مؤنّثاً، "حمزة" علم.
مؤنّث وإلّا ليس بمؤنّث؟
مؤنّث في لفظه "حمزة" فيه تاء التّأنيث في الأخير؛ فإذاً هنا التّأنيث بغير ألف، لا يُشْترط أن لا يكون فيه غير ألف مثلاً: "سلمى"، "سلمى" مؤنّث وإلّا ليس بمؤنّث؟ مؤنّث؛ لكن آخره ألف، ليس هذا كلامنا، ليس هذا هو موضوعنا، نريد التّأنيث بغير ألف، التّأنيث بغير ألف مثل فاطمة، زينب، حمزة، "فاطمة" جمعت بين التّأنيث اللّفظي والمعنوي، "زينب" تأنيث معنوي، وليس لفظيًّا، "حمزة" تأنيث لفظي، وليس معنويًّا، كلّه شامل موضوعنا هذا؛ فتقول: "مررتُ بحمزةَ" هو ممنوع من الصّرف، "حمزة" ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث؛ لأنّه علَم، وأيضاً مؤنّث؛ فعندما تريد أن تقول: ممنوع من الصّرف تأتي بهذه العلّة، تقول: "حمزة" ممنوع من الصّرف، لماذا؟ لأنّ فيه العلميّة والتّأنيث.


هذه العلّة الثّالثة التي تجتمع مع العلميّة، أخذنا كم علّة؟ ثلاثة:
·العلميّة مع زيادة الألف والنّون.
·العلميّة مع العُجْمَة.
·العلميّة مع التّأنيث.
·الرّابعة: العلميّة مع التّركيب.
أخذنا في بداية الدّرس عندما عرّفنا الكلام، قلنا: هو: "اللّفظ المركّب" صح؟
التّركيب هناك غير التّركيب هنا، ذاك التّركيب سمّيناه التّركيب الإسنادي، التّركيب هنا تركيب مَزْجي، ما معنى التّركيب المزجي؟
تأخذ كلمتين تُرَكِّبهما في بعضهما وتُخرج منهما كلمة واحدة، هذا التّركيب المزجي، مثل: "مَعْدِكَرِب"، "بَعْلَبَك"، مثل هذه الكلمات الآن أصلها كلمتين مُزِجتا فصارتا كلمة واحدة؛ هذا التّركيب يُسَمَّى تركيباً مزجيًّا وهو المقصود هنا، فــ "بعلبك" الآن هذا علم؛ وهو مركّب تركيب مزجيّ؛ فهو ممنوع من الصّرف.
·العلّة الخامسة: العَلميّة مع وزن الفعل.
الفعل له أوزان عند العرب؛ إذا جاءت الكلمة على وزن معيّن فتكون فعلاً؛ لأنّ هذا الوزن عندهم لا يُسْتَعمل إلّا في الأفعال، كوزن مثلاً: "أَفْعَل"، الوزن هذا يستعمل عندهم في الأفعال، لا في الأسماء؛ وإذا أُخِذ واُشْتُقَّ اسم من هذا الوزن صار ممنوعاً من الصّرف؛ لأنّه جمَع بين العلميّة ووزْن الفعل، يعني جاء على وزن هو مختصٌّ بالأفعال، "أحمد"، "يَشْكُر" يَفْعُل، هذا الوزن تأتي منه اشتقاقات في الأفعال، إمّا يأتي على وزن الماضي، أو على وزن الفعل المضارع، أو على وزن الفعل الأمر، أيَّ اسم يأتي على هذه الأوزان التي هي في الأصل تأتي أفعالاً، مثل هذا يكون ممنوعاً من الصّرف للعلميّة ووزن الفعل؛ لأنّ الوزن الذي جاء عليه من أوزان الأفعال لا من أوزان الأسماء.
مثل: "أحمد، يَشكر، يزيد، تغلِب، تَدمُر"، هذه كلّها أوزان أصلاً كانت تستخدم للأفعال واشتُقّ منها اسم، فــ "أحمد" الآن ممنوع من الصّرف للعلميّة ووزن الفعل؛ فتقول: "مررت بأحمدَ".
·العلّة الأخيرة من الستّة التي تجتمع مع العلميّة: العدل.
وهذه وزنها مُنْضَبِط، أن يكون الاسم على وزن "فُعَلْ" مثل: "عُمَر، زُفَر، قُثَمْ" وزنه ما هو؟ فُعَل، كلّها على وزن فُعَل، عُمَر، قُثَم، زُفَر، جُمَح، زُحَل، هي تقريباً هذه معنى قولهم: العدل أنّه معدول، يعني هو مأخوذ من أصل، له أصل، ما هو أصله؟
عُمَر قالوا: أصله عامر، زُفَر أصله زافر، وهكذا.
فقالوا هنا: هي معدولة، يعني أصلها هكذا على وزن فاعل ثمّ غُيِّرت وعُدِل بها إلى هذا الوزن الذي بين أيدينا وهو وزن "فُعَل"، هي تقريبا أسماء محصورة، الأسماء السّماعية في هذا، محصورة بتسعة عشر اسماً، أكثرها استخداماً هي التي ذكرناها: عُمَر، زُفَر، قُثَم، هُبَل، زُحَل، جُمَح، قُزَح، مُضَر، هذه أكثرها استخداماً، وجُحا أيضاً.
إذاً الآن إذا اجتمع في الاسم علّتان: العَلميّة والستّة المذكورة وهي:
التّأنيث بغير الألف، العُجْمة، التّركيب، زيادة الألف والنّون، وزن الفعل، العدل؛ إذا اجتمع واحدة من هذه الستّة مع العلميّة يكون الاسم ممنوعاً من الصّرف.
طيب، الآن انتهينا من العَلميّة، نأتي إلى الوصفيّة، أن يكون الاسم وصفاً وليس علماً، هذا إذا اجتمعت معه ثلاث علل فقط، هذه الثّلاثة هي:
·زيادة الألف والنّون.
·وزن الفعل.
·العدل.
·ثلاثة من الستّة المتقدّمة، الوصفيّة مع زيادة الألف والنّون، هذه لها وزن معيّن، ما هو؟
وزن فَعْلان، إذا جاء الوصف على وزن فعلان ولا يكون تأنيثه بالتّاء المربوطة، يكون ممنوعاً من الصّرف للوصفيّة وزيادة الألف والنّون، مثاله: سَكْران هذا وصف وإلّا علم؟ وصف، طيب، وصفية تحقّقت.
جاء على وزن "فعلان"، سكران على وزن فعلان، تعال نؤنّثه، كيف نؤنّثه؟ سكرانة، هي صحيح لغة من لغات العرب؛ لكن ليست هي اللغة المعروفة والمشهورة عند العرب، المعروف عند العرب في تأنيث سكران: سَكْرى، وعطشان عطشى، فإذاً هذه تكون ممنوعة من الصّرف؛ لأنّ تأنيثها ما فيه تاء مربوطة هي وصف على وزن فعلان، وعندما يؤنّث لا يؤنّث بالتّاء المربوطة؛ فإذاً هذا يكون ممنوعاً من الصّرف، هذا ضابطه.
الألف والنّون هنا عندما يكون على هذه الصّفة تكون زائدة.
العلّة الثّانية: وزن الفعل، الوصفية مع وزن الفعل، إذا جاء على وزن أفْعَل وكذلك لا يكون مؤنّثه بالتّاء؛ فهنا تكون فيه علّتان: علّة الوصفيّة مع وزن الفعل مثل: "أحمر" مؤنّثه ماذا؟ حمراء، أحمر على وزن أفْعَل أم لا؟ على وزن أفعل، وصف على وزن أفعل وعندما تؤنّثه لا يؤنّث بالتّاء المربوطة؛ هذا يكون قد تحقّقت فيه الشّروط المطلوبة:
اجتمعت فيه الوصفية ووزن الفعل، "أكرَم" كذلك، "أفضل، أجمل"، كذلك.
العلّة الثّالثة: الوصفيّة مع العدل، وهذه تقريباً محصورة، ما كان على وزن "مَفْعَلْ"، و "فُعَال" من الأعداد، "الأُحَاد والــمَوْحَد" إلى "مَعْشَر وعُشَار، مثنى، ثلاث، رباع"، هذه هي، إضافة إلى كلمة "أُخَر" كذلك، هذه التي ذكرناها الآن اجتمعت فيها الوصفيّة مع العدل؛ فتكون ممنوعة من الصّرف، ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ (النساء/3)، انتهينا الآن من الأسماء التي تجتمع فيها علّتان، عندنا علّتان، يقولون الواحدة منهما تقوم مقام العلّتين، يعني إذا وُجِدت هذه العلّة وحدها تكفي في كون الاسم ممنوع من الصّرف، ما هما؟ صيغة منتهى الجموع: يعني عندما تَجمَع الكلمة ربّما تجمعها على أكثر من جمع، الجمع الأخير الذي ينتهي، بعد ذلك ليس جمعاً بعده؛ هذه تُسَمّى صيغة منتهى الجموع، ما كان على وزن "مَفَاعِل، مَفَاعِيل"، الكلمة إذا جاءت على وزن "مفاعل"، و"مفاعيل" فهي ممنوعة من الصّرف، "دخلتُ إلى مساجدَ"، "مساجدَ" على وزن مفاعل، فتكون ممنوعة من الصّرف، خلاص هي علّة واحدة تكفينا هذه، اسمها صيغة منتهى الجموع، إذا كان الاسم على وزن مفاعل أو مفاعيل، "مررت بمصابيحَ"، "مصابيحَ" على وزن مفاعيل؛ فإذاً تكون ممنوعة من الصّرف؛ لأنّها من صيغ منتهى الجموع.
منابر على وزن ماذا؟ على وزن مفاعل، أفاضل على وزن مفاعل، مفاتيح؟ على وزن مفاعيل، عصافير؟ مفاعيل، هكذا.
إذاً، إذا كانت الكلمة على وزن "مفاعل" أو "مفاعيل" فهي من صيغ منتهى الجموع فتكون ممنوعة من الصّرف.
العلّة الأخيرة التي تقوم أيضاً مقام العلّتين: ألف التأنيث المقصورة والممدودة.
عندنا ألف تأنيث مقصورة، وألف تأنيث ممدودة.
ما هي ألف التّأنيث الممدودة؟
في آخرها همزة، مثل: حمراء، دعجاء، حسناء، بيضاء، آخرها همزة، ألف تأنيث ممدودة، هذه الهمزة جاءت للتّأنيث، تسمّى ألف تأنيث ممدودة.
ألف التّأنيث المقصورة، مثل: حُبْلى، ما جاءت تدلّ على التّأنيث، وتسمّى مقصورة، إمّا أن تُكتب مثل صورة الياء، أو أن تُكتب مثل صورة الألف، "حبلى" كيف تُكْتَب؟
مثل صورة الياء إلّا أنّها ما في تحتها تنقيط "حبلى"، "دنيا" كيف تُكتب؟ بالألف
ألف التّأنيث هذه، الآن تقدّم معنا التّأنيث الذي هو علّة من العلل الستّة، ذاك التأنيث بغير ألف، هذا التّأنيث بألف، التّأنيث بألف وحده كافٍ في المنع من الصّرف، أمّا التّأنيث بغير ألف، لا، لا بدّ أن تجتمع معه العلميّة.

وكي تحفظ هذه كلّها بسهولة بإمكانك أن تحفظ قول القائل:
اِجْمَعْ وَزِنْ عَادِلًا أنِّثْ بِـمَعْرِفَة ... رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فَالوَصْف قد كَمُلا
اجمع: صيغة منتهى الجموع.
وزِنْ: وزن الفعل.
عادلاً: العدل.
أَنِّث: التّأنيث، سواء كان التّأنيث بألف، أو التّأنيث بغير ألف، كلّ أنواع التّأنيث تدخل في كلمة "أَنِّث"
بمعرفةٍ: العلميّة.

ركّب: التّركيب.
وزِدْ عُجْمَة: العجمة.
فالوصف: الوصفيّة.
هذه كلها.
للفائدة:إذا دخلت الألف واللّام على الكلمة رجَّعتها إلى أصلها؛ فينتهي عندك كلّ هذا، الألف واللّام إذا دخلت على الاسم حتّى وإن كان ممنوعاً من الصّرف يرجع إلى الصّرف؛ فيُجَرُّ بالكسرة.
وكذلك الإضافة، لذلك جاء في كتاب الله ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ(البقرة/187)، بالكسرة صح؟
مساجد على وزن مفاعل، ممنوعة من الصّرف، كيف؟

دخلت عليها الألف واللّام.
إذا دخلت عليها الألف واللّام أو الإضافة أرجعتها إلى أصلها وصُرِفت، صُرِفت طبعاً بمعنى أنّها مش صُرِفت بمعنى التّنوين لأنّ التّنوين والألف واللّام لا يجتمعان؛ لكن نعني بذلك أنّها إذا دخلت عليها الألف واللّام أو الإضافة جُرَّت بالكسرة لا بالفتحة، هذا ما نعنيه، ولا نعني أنها صُرِفت يعني نُوِّنَت؛ لأنّ الإضافة والألف واللّام لا يجتمعان أصلاً مع التّنوين
نكتفي بهذا القدر -إن شاء الله-.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2012, 09:28   #8
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس السادس من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو
بقيت معنا في العلامات علامتا الجزم.
** علامة الجزم **
قال: "وللجزم علامتان: السّكون، والحذف".
فقط الجزم ليس له إلّا علامتان: السّكون، والحذف.
موضع السّكون:
قال: "فأمّا السّكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصّحيح الآخر".
الفعل المضارع الصّحيح الآخر الذي ليس آخره حرف علّة، الفعل المضارع هذا، السّكون هي التي تكون علامة للجزم فيه، تقول: "لم يضربْ"، فالسّكون في "يضربْ" هي علامة الجزم في الفعل المضارع هذا.
قال: مواضع الحذف.
قال: "وأمّا الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتلّ الآخر، وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النّون".
وهذا الفعل المضارع الذي آخره حرف علّة كــ: "يخشى" مثلاً، "يرمي"، "يغزو" هذه الواو والياء والألف حروف علّة في آخر الفعل المضارع، في حال الجزم تحذف حرف العلّة، "لم يخشَ" فهنا الألف في الأخير تكون محذوفة وعلى الشّين فتحة.
"لم يرمِ" كذلك الياء في الأخير تُحْذَف وتُرْسَم على الميم كسرة، و "لم يغزُ" الواو تكون محذوفة في الجزم.
في حال الجزم هكذا تفعل بالفعل المضارع الذي آخره حرف علّة.
وكذلك في الأفعال الخمسة الحذف علامة، يكون على الجزم، في الأفعال الخمسة: "تضربون" تقول: "لم تضربُوا" فتُحْذَف النّون.
"تضربين" تقول: "لم تضربي" فتُحْذف أيضاً النّون.
فحذف النّون يكون علامة للجزم في الأفعال الخمسة وفي الفعل المضارع الذي آخره حرف علّة.
وبهذا يكون قد انتهى من علامات الإعراب.
** الـمُعْرَبات **
قال: "فصلٌ: المعربات قسمان".
أي ما يُعْرَب من الأسماء والأفعال قسمان:
"قسمٌ يُعْرَب بالحركات، وقسمٌ يُعْرَب بالحروف".
هذا الباب الذي عقده الآن هو عبارة عن إجمال لما تقدّم تفصيله، وقد أعطيناكم الخلاصة في هذا الموضوع.
"قسمٌ يُعْرَب بالحركات"، ما هي الحركة؟ الضمّة حركة أو حرف؟ الضمّة حركة، الفتحة حركة، الكسرة حركة، السّكون حركة.

الواو حرف، الألف حرف، النّون حرف، وهكذا.
فمن الكلمات التي تقدّمت معنا ما يُعْرَب بالحركات، ومنها ما يُعْرَب بالحروف، وقد تقدّم إيضاح ذلك كلّه.
** الـمُعْرَب بالحركات **

قال: "فالذي يُعْرَب بالحركات أربعة أشياء: الاسم المفرد، وجمع التّكسير، وجمع المؤنّث السّالم، والفعل المضارع الذي لم يتّصل آخره بشيء".
الأصل في إعراب ما يُعْرَب بالحركات وما خرج عنه.
قال: "وكلّها تُرْفع بالضمّة، وتُنْصَب بالفتحة، وتُخْفَض بالكسرة، وتُجْزَم بالسّكون، وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء: جمع المؤنّث السّالم يُنْصَب بالكسرة، والاسم الذي لا ينصرف يُخْفَض بالفتحة، والفعل المضارع المعتلّ الآخر -أي الذي آخره حرف علّة- يُجْزَم بحذف آخره".
هذه الطّريقة التي سردها الآن أسهل في الحفظ ممّا تقدّم، فهذه كلّها التي ذكرها هنا التي هي الاسم المفرد، وجمع التّكسير، وجمع المؤنّث السّالم، والفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء، كلّه يُعْرَب بالحركات، والأصل فيه أنّه يُرْفع بالضمّة، ويُنْصَب بالفتحة ويُخْفَض بالكسرة ويُجْزَم بالسّكون إلّا ما استثناه في كلامه، إلّا ما استثناه بعد ذلك.
** المعربات بالحروف **
قال: "والذي يُعْرب بالحروف أربعة أنواع: التّثنيّة، وجمع المذكّر السّالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة وهي: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين".
·إعراب المثنّى:
قال: "فأمّا التّثنيّة فتُرْفع بالألف، وتُنْصَب وتُخْفَض بالياء".
المثنّى يُرْفع بالألف، ويُنْصَب ويُجرّ بالياء.
·إعراب جمع المذكّر السّالم:
قال: "وأمّا جمع المذكّر السّالم فيُرْفع بالواو ويُنْصب ويُخْفض بالياء".
·إعراب الأسماء الخمسة:
قال: "وأمّا الأسماء الخمسة فتُرْفع بالواو، وتُنْصَب بالألف، وتُخْفَض بالياء".
·إعراب الأفعال الخمسة:
قال: "وأمّا الأفعال الخمسة فتُرْفع بالنّون، وتُنْصَب وتُجْزَم بحذفها".
"تُرْفع بالنّون" أي تُرْفع بثبوت النّون، وتُنْصَب بحذف النّون، وتُجْزَم بحذف النّون.
هذا كلّه كالمراجعة لما تقدّم، وينبغي أن يكون قد حُفِظ وفُهِم جيّدا -إن شاء الله-، وعند الامتحان سننظر.

طيب، الآن بعد أن انتهى من هذا، من علامات الإعراب وعلى ما تدخل كلّ علامة بدأ الآن بالحديث عن الأفعال، وأنواع الأفعال.
يذكر لنا كيفيّة إعرابها أو بنائها.
** الأفعال وأنواعها **

قال: باب الأفعال.
قال: "الأفعال ثلاثة".
وهذا كلّه قد تقدّم معنا.
"ماضٍ، ومضارع، وأمر، نحو: ضرب، ويضربُ، واضربْ".
"ضربَ": فعلٌ ماضٍ؛ لأنّ تاء التّأنيث تدخل عليه، هذه علامة الفعل الماضي المميّزة له عن غيره.
و"يضربُ":فعل مضارع، أحسن علامة للفعل المضارع "لم"، حرف "لم"، أدخل على الكلمة حرف "لم"، فإذا قبلته فهي فعل مضارع، "لم" لا تدخل إلا على الفعل المضارع، فهي أحسن علامة له.
"لم يضربْ": إذاً، يصحّ أن تدخل "لم" على هذا الفعل، فيكون فعلاً مضارعاً.
و"اضربْ":"اضرب" فعل أمر لقبوله ياء المخاطبة؛ ولأنّه يدلّ على الطّلب، هذه علامة الفعل الأمر.
طيب، هذا بالنّسبة لأنواع الفعل وقد تقدّمت معنا وتقدّم معنا تعريفها، وتقدّمت معنا أيضاً علاماتها.

** أحكام الفعل **
كيف يُعْرَب أو يُبْنى الفعل.
قال: "فالماضي مفتوح الآخر أبدًا"، دائماً يكون مبنيّا على الفتح، هذا هو الأصل فيه، فيه عندنا استثناءات لكن ستأتي في كتب أكبر من هذا -إن شاء الله-.
"فالماضي مفتوح الآخر أبداً، والأمر مجزومٌ أبداً"، الأمر مبني على السّكون.
"والمضارع ما كان في أوّله إحدى الزّوائد الأربع التي يجمعها قولك: "أَنَيْتُ"".
الفعل الذي يبدأ بإحدى الزّوائد الأربع والتي هي: الألف، والنّون، والياء، والتاء، المجموعة في كلمة: "أَنَيْتُ" هذا الفعل يكون فعلاً مضارعاً؛ لكن هذه ليست علامة له، الفعل المضارع أحياناً يبدأ بهذه الحروف، هذه ليست علامة فالفعل المضارع يبدأ بهذه الزّوائد؛ لكن لا يعني ذلك أنّ غيره من الأفعال لا يبدأ بها، لا، فيبدأ إمّا بالألف، أو بالنّون، أو بالياء، أو بالتّاء، هذا يُسَمّى فعلاً مضارعاً وعلامته كما ذكرنا لكم، هي "لم".
"وهو": أي الفعل المضارع.
"مرفوعٌ أبداً": هذا هو الأصل فيه، الأصل في الفعل المضارع أنّه مرفوع دائماً، إمّا أن يُرْفَع بالضمّة، أو أن يُرْفَع بثبوت النّون.
"حتّى يدخل عليه ناصب أو جازم": يعني الأصل في الفعل المضارع أنّه مرفوع، إلاّ إذا دخل عليه ما يعمل فيه النّصب، أو الجزم.
وهذه النّواصب، والجوازم محصورة، وهي التي سيكون الكلام فيها بعد ذلك.
متى يكون الفعل المضارع منصوباً، ومتى يكون مجزوماً؟
الأصل فيه أنّه يكون مرفوعاً، فإذا دخلت عليه أداة من أدوات النّصب نُصِب.
وإذا دخلت عليه أداة من أدوات الجزم جُزِم، فما هي هذه الأدوات؟

قال رحمه الله:
** نواصب المضارع **
هذا هو أصل درسنا اليوم، نواصب المضارع.
قال: "فالنّواصب عَشَرة، وهي: أنْ، ولنْ، وإذن، وكي، ولام كي، ولام الجحود، وحتّى، والجواب بالفاء والواو، وأو".
هذه هي نواصب الفعل المضارع، إذا دخلت على الفعل المضارع نصبته، حوّلته من الرّفع إلى النّصب.
النّواصب قسمان، هذه النّواصب قسمان:
·قسم ينصب الفعل المضارع بنفسه.
·وقسم ينصب الفعل المضارع بـــ "أنْ" مُضْمرة بعدها.
ماذا نعني "أنْ" مضمرة؟
"أنْ" هذه التي هي أوّل حرف من حروف النّصب، تأتي بعد هذه الحروف ويُنْصَب الفعل المضارع بها؛ لكن لا تكون ظاهرة، مُضْمرة، مخفيّة، سيأتي مثالها والتفصيل فيها.
نبدأ أوّلاً بالقسم الأوّل: "أنْ"، و "لَنْ"، و "إذَنْ"، و "كَيْ" هذا القسم الأوّل.
هذه الأربع تنصب الفعل المضارع بنفسها.
1-"أنْ": حرف مصدر ونصب واستقبال.
أوّل أمر تعرفه: أنّ "أَنْ"هذه حرفٌ، ليست اسماً ولا فعلاً، هي حرفٌ.
الأمر الثّاني: أنّها حرف مصدر ونصب واستقبال.
ماذا نعني بحرف مصدر؟ نعني بذلك أنّ هذا الحرف إذا جاء معه فعل مضارع، من الممكن أن تدمج هذا الحرف بالفعل المضارع وتحوّل الفعل المضارع إلى مصدره.
مثال:ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ(النساء/28).
"أَنْ"، و "يُخَفِّفَ".
"يُخَفِّف" هذا فعل مضارع.
أدْخِل عليه "لم"، لم يُخَفِّفْ، تصح، إذاً فهو فعل مضارع.
طيب، الآن هذا الفعل المضارع عندما تريد أنّ تُصَرِّفه تأتي بالماضي، وتأتي بالمضارع، وتأتي بالمصدر
ماذا تقول؟ خفّف يُخَّفِّفُ تخفيفاً هذا هو المصدر، مصدر "يُخَفِّف" هو التّخفيف، فبإمكانك أن تقول في معنى الآية: (يريد الله التّخفيف عنكم) اتّضح معنى الآية، هذا معنى أنّ حرف "أنْ" حرف مصدر؛ لأنّه يُؤَوَّل مع فعله إلى مصدر،ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ(النساء/28): يريد الله التّخفيف عنكم.
حذفنا الفعل المضارع وأتينا مكانه بمصدر ذاك الفعل.
إذًا "أنْ" حرف مصدر ونصب، ماذا تعني نصب؟
يعني أنّه يفعل في الفعل المضارع النّصب، ينصب الفعل المضارع.
لاحظ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ(النساء/28)، "يُخَفِّفَ" فهو فعل مضارع منصوب بــ "أنْ" وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره، هكذا إعرابه.
أنْ: حرف مصدر ونصب واستقبال.
يُخَفِّفَ: فعل مضارع منصوب بــ "أنْ" وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
طيب، إذاً "أنْ" هذه من النّواصب التي إذا دخلت على الفعل المضارع تنصبه.
حرف مصدر ونصب واستقبال، ماذا يعني استقبال؟
يعني تجعل الفعل المضارع هذا الذي دخلت عليه خالصاً للاستقبال.
طيب، الفعل المضارع للاستقبال!!
الفعل المضارع للاستقبال وللحال أيضاً؛ لكن هنا عندما تدخل "أنْ"على الفعل المضارع خلاص تزيل الحال، ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ(النساء/28)، أي فيما سيأتي، خلاص الحال انتهى الآن، هذا معنى الاستقبال تجعله خالصاً للاستقبال.
هذا بالنّسبة لـ "أَنْ"فلاحظتم الآن أنّ الفعل المضارع نُصِب بــ "أَنْ"،إذًا "أَنْ"هذا حرفٌ ينصب الفعل المضارع بنفسه، إذًا فهو من القسم الأوّل.
نحن قسّمنا أدوات النّصب إلى قسمين:
قسم ينصب الفعل المضارع بنفسه، هذه "أَنْ" أوّلاً.
"وأَنْ"هذه لا تختصّ بالفعل المضارع؛ بل تدخل حتّى على الفعل الماضي؛ لذلك نحن ذكرنا في درس ماضٍ أنّ النواصب لا تختصّ بالدّخول على الفعل المضارع، منها ما يدخل على الأسماء، ومنها ما يدخل على الفعل الماضي كهذه مثلاً، تقول: "أعجبني أَنْ صُمْتَ" يعني أعجبني صيامك.
المهم، نحن أخذنا علامة الفعل المضارع هي التي تُعْتَمد، دخول "لم" على الفعل يدلّ على أنّه فعل مضارع.
طيب، انتهينا من "أَنْ".
2-الحرف الثّاني الذي يعمل النّصب أيضاً في الفعل المضارع "لَنْ".
ما هو "لَنْ"هذا؟ حرف نفي ونصب واستقبال.
ماذا يعني نفي؟ أي أنّه ينفي حدوث الفعل، ﮭ ﮮ ﮯ(البقرة/55) خلاص قد نفينا حدوث هذا الإيمان، لن يحصل.
ونصب: أي أنّه يعمل في الفعل المضارع النّصب، ويكون ناصباً.
واستقبال: مثل "أَنْ" يجعل الفعل المضارع خالصاً للاستقبال.
قال الله تبارك وتعالى: ﭑ ﭒ ﭓ (آل عمران/92)، ما هو إعراب "تنالوا" يا أبا حنيفة؟
أبو حنيفة: فعل مضارع.
الشيخ: فعل ماذا؟
أبو حنيفة: مضارع.
الشيخ: ما باله؟ أكمل ما ينفع فعل مضارع فقط، منصوب؟ مرفوع؟ مجزوم؟
أبو حنيفة: منصوب.
الشيخ: منصوب بماذا؟
أبو حنيفة: بالفتحة.
الشيخ: منصوب بــ "لن"، وعلامة نصبه؟ انتبه!! ارسمها أمامك وانظر، "لن تنالوا" أصل الكلمة؟ تنالون، صح؟ طيب في حال النّصب ماذا حصل لها؟
طالب: حذف النّون.
الشيخ: أحسنت هذا هو.
إذًا "لن تنالوا" : فعل مضارع منصوب بـ "لن" وعلامة نصبه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، "تنالون" "تفعلون".
3-وأمّا "إذن"فحرف جوابٍ وجزاءٍ ونصب.
لماذا سُمِّي حرف جواب؟
لأنّه يأتي جواباً لكلام سبق، تقول مثلاً: "سأجتهد في دروسي".
أُجيبُك أنا فأقول: إذن تنجحَ.
الجملة التي ذكرتها أنا، هي كانت جواب لماذا؟ لقولك: "سأجتهد في دروسي"، أجبتك وقلت لك: "إذن تنجحَ" هذا معنى الجواب، أنّها تقع في جملة جواب لكلام تقدّم عليه.
وجزاء: يكون فيها جزاء على ما تقدّم.
"سأجتهد في دروسي"، جزاء اجتهادك ماذا؟
جزاء اجتهادك النّجاح، إذًا الجملة تكون جواباً، ويكون فيها جزاء على ما فُعِل وذُكِر في الجملة الأولى، هذا معنى كون هذا الحرف جواباً وجزاءً.
ونصب: أي ينصب الفعل المضارع.
لكن هذا الحرف لا ينصب مطلقاً، عنده شروط، يشترط قبل أن ينصب، ما هي شروطك؟
يقول: عندي ثلاثة شروط:
• الأوّل: أن أكون في صدر جملة الجواب، إذا ما كنت أنا المتصدّر لا أريد أن أنصب لكم.
كيف؟ سأجتهد في دروسي، تقول: إذن تنجحَ، يأتي الأوّل في الصّدارة، في البداية، في بداية الجملة، يقول: إذا ما أتيت في بداية الجملة لا يعمل النّصب، هذا الشّرط الأوّل فيه.
فإذا جاء في ضمن الجملة فلا يعمل النّصب.
لاحظ الآن أنت لو قلت مثلاً لشخص قال لك: سأجتهد في دروسي.
إذا قلت له: والله إذن تنجحُ، ترفعها، إذًا هنا ما جاءت في صدر الجملة.
أمّا إذا قلت: إذن والله تنجحَ، هنا تنصبها؛ لأنّ "إذن"جاءت في صدر الجملة، واضحة الصورة؟ فلابدّ إذًا أن تكون "إذن" في الصّدارة، في البداية، في بداية الجملة.
• الشّرط الثّاني: أن يكون المضارع الواقع بعدها دالّاً على الاستقبال، الفعل المضارع الذي يأتي بعدها يجب أن يدلّ على الاستقبال، فإذا دلّ على الحال لا تنصب الفعل المضارع.
• الثّالث: أن لا يفصل بينها وبين المضارع فاصل.
"إذن تنجحَ" فيه فاصل بين "إذن"و "تنجح"؟ ما فيه، "تنجحَ" جاءت بعد "إذن" مباشرة.
فإذا فصل بينهما فاصل لا تعمل إذن، خلاص؛ إلا ثلاث فواصل مقبولات:
قال:
·غير القسم، كأن تقول: إذن والله تنجحَ، هذه تعمل.
إذا فصل بين "إذن" وفعلها فاصل القسم تعمل.
·وإذا فصل بينهما النّداء، "إذن يا محمّدُ تنجحَ" أيضاً تعمل.
·وكذلك "لا النّافية"، "إذن لا تنجحَ"
هذه الفواصل فقط هي التي تعمل معها "إذن"، أمّا غير هذا إذا فصل بين "إذن" وبين الفعل المضارع فاصل غير هذه الثّلاث لا تعمل، هذا التّفصيل الذي فيها.
هي جاءت في القرءان هكذا وهكذا، جاءت عاملة، وجاءت غير عاملة؛ لكن إذا أردت أن تتحدّث وتسهّل على نفسك وأن تهملها نهائيّا من العمل فلك ذلك؛ لأنّ سيبويه -رحمه الله- نقل عن بعض العرب أنّهم كانوا يهملونها، لا يُعمِلونها، فلك إذًا أن تهملها مطلقاً ولا تجعلها من النّواصب؛ لكن لابدّ أن تعرف هذا لأنّها جاءت في القرءان عاملة النّصب في بعض الأفعال التي دخلت عليها.
هذه هي شروط "إذن"، هذه إذًا الحرف الثّالث.
4- الحرف الرّابع الذي ينصب بنفسه أيضا "كي".
"كي"أيضاً حرف مصدر ونصب.
"جِئْتُ لكي أتعلّم" قلنا: "كي" حرف مصدر، صح؟ طيب.
ماذا يعني حرف مصدر؟ يعني أنّها تؤوّل مع فعلها إلى مصدر، "جئتُ لكي أتعلّم" الآن نريد أن نحوّل الأمر ونَسبِكها إلى مصدر، فماذا نقول؟ جئت للتعلّم، هذا هو معنى المصدر في "كي".
ونصب: أي أنّها تعمل النّصب في الفعل المضارع، ولابدّ أن يتقدّم عليها كي تعمل النّصب اللّام (لام التّعليل)؛ إمّا أن تكون هذه اللّام ظاهرة، أو مقدّرة.
ليست مشكلة، المهم أنّه لابدّ من وجود هذه اللّام ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ (الحديد/23).
"تأسوا": هنا فعل مضارع منصوب بــ "كي" وعلامة نصبه حذف النّون، أصل الكلمة "تأسون" فحُذِفت لمّا دخلت عليها "كي" النّاصبة، و"كي" هذه سُبِقت باللّام ﯧ ﯨ طيب.
ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ (الحشر/7)، "يكونَ" فعل مضارع منصوب بالفتحة، طيب.
ما الذي عمل فيه النّصب؟ الفعل المضارع يكون مرفوعاً، ما الذي عمل فيه النّصب؟
"كي لا" أين اللّام ؟ قلنا : "كي" لا تعمل النّصب إلّا أن تُسْبَق بلام، أين اللّام؟
اللّام مقدّرة، أي: (لكي لا يكونَ دولة).
هذه هي الحروف التي تعمل النّصب بنفسها، وهي أربعة: "أنْ"، و "لن"، و "إذن"، و "كَيْ".

·الآن نبدأ بالحروف التي تعمل النّصب؛ لكن لا بنفسها، بل بغيرها.
1-أوّل ذلك: "لامُ كي"ويقول بعض أهل النّحو "لام التّعليل" وهي واحدة، "لام كي"، "لامُ التّعليل" واحدة، يعني تأتي لبيان العلّة، السّبب.
"لامُ كي"و"لام التعّليل" تعمل النّصب في الفعل المضارع ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ (الفتح/2).
ﭗ ﭘ ﭙ هنا الآن "يغفر" فعل مضارع منصوب بــ "أَنْ" مضمرة بعد اللّام.
هذا الحرف لا يعمل النّصب بنفسه، يعمل النّصب بــ "أَنْ" تكون بعده؛ لكنّها مضمرة مخفيّة، غير واضحة.
"ليغفرَ": "يغفر" فعل مضارع منصوب بــ "أنْ" مضمرة بعد اللّام، وعلامة نصبه الفتحة.
2-"لام الجحود"هذه لام الجحود: سُمِّيت لام الجحود لأنّها للنّفي، لام النّفي، وبعض أهل النّحو يسمّونها بهذا، يقولون: لام النّفي، فيقال لها: لام الجحود، وسُمِّيت جحوداً لأنّها للنّفي.
ما هو ضابطها هذه اللّام؟
أن يأتي قبلها "ما كان"، أو "لم يكن"، مثل: ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ (الأنفال/33)، فهذه اللّام لام جحود، لام نفي، نفي للتّعذيب، وما كان الله ليعذّبهم، فهنا "يعذّبهم" أصل الكلمة (فكّها عن بعضها؟)
يُعَذِّبَ، والهاء ضمير، (ما كان الله ليعذّب) فعل مضارع أم لا؟
منصوب أم ليس منصوباً؟ منصوب.
منصوب بــ "أَنْ" مضمرة بعد لام الجحود، وعلامة نصبه الفتحة.
قلنا ضابطها أن تُسْبَق بــ "ما كان"، أو "لم يكن" ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ (النساء/137).
أين الفعل المضارع؟ "يغفر"، منصوب أم مرفوع؟ منصوب.
ما النّاصب له؟ "أنْ" مضمرة بعد لام الجحود، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
3-و"حتّى"هذه أيضاً من القسم الثّاني الذي ينصب الفعل المضارع؛ لكن لا بنفسه بل بغيره، لذلك بعض أهل النّحو ريّح رأسه قال: علامات النّصب أربعة؛ لأنّ هذه كلّها -أنتم رأيتم- هذه التي تنصب الفعل المضارع بغيرها لا بنفسها ليست هي النّاصبة.
ما النّاصب؟ "أنْ".
إذًا في النّهاية هي مرجعها إلى ماذا؟ إلى "أَنْ".
إذًا هي أربع حروف؛ لكن هذه لمّا وجدوا أنّ هذه الأحرف يأتي الفعل المضارع بعدها منصوباً، بعضهم قال هي تكون ناصبة ولكن يكون النّصب بــ "أنْ" مضمرة بعدها.
والبعض قال: لا، هذه ليست نواصب ولكن أنّ الــ "أَنْ" تأتي بعدها، "أنْ" المضمرة هذه تأتي بعدها فلذلك عندما توجد، وجودها يكون علامة على وجود "أَنْ" هنا مضمرة.
المهم، "حتّى"هذه تفيد الغاية أو التّعليل.
-ما معنى الغاية؟ أنّ ما قبلها ينتهي وينقضي بحصول ما بعدها ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ (طه/91).
متى ينقضي الاعتكاف؟ برجوع موسى، فقبْل "حتّى"الذي هو الاعتكاف لا ينقضي إلا برجوع موسى الذي هو بعد "حتّى"،وما قبل "حتّى"لا ينقضي إلّا بتحقّق وحصول ما بعد "حتّى"،فما قبلها ينقضي بحصول ما بعدها؛ هذه تسمّى "حتّى"التي هي للغاية، الانتهاء، انتهاء الأمر لا يحصل إلّا بحصول ما بعده.
-وتأتي أيضا للتّعليل، ما قبلها علّة لحصول ما بعدها، ما قبلها يكون علّة، سبباً لحصول ما بعدها، كقولك مثلاً: "ذاكرْ حتّى تنجحَ".
هنا ما قبلها: المذاكرة، وما بعدها: النّجاح.
هل يحصل النّجاح من غير مذاكرة؟ لا.
إذًا هنا ما قبلها علّة لحصول ما بعدها، المذاكرة علّة لحصول النّجاح، هذا معنى "حتّى"التّعليليّة.
بطريقة أسهل قدّر مكان "حتّى""إلى" أو قدّر مكانها "كي".
"إلى" هي أصلاً تدلّ الغاية، خرجت من البيت إلى المدرسة، فغايتي هي المدرسة، فقدّر مكان "حتّى" "إلى" فإذا صحّت فتكون للغاية، وإذا لم تصحْ فقدّر مكانها "كي"، فإذا صحّت فتكون للتّعليل؛ لأنّ "كي" أصلاً تأتي للتّعليل.
تعالوا نجرّب بالأمثلة التي ذكرناها، ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ (طه/91). الآن لو قدّرنا "كي" ماذا يكون هنا معنى الآية؟ أنّهم أرادوا الاعتكاف من أجل أن يرجع موسى، هذا معنى الآية، لكن هذا غير مراد، هم مرادهم أن يبقوا معتكفين إلى أن يرجع موسى، فرجوع موسى انتهاء مدّة الاعتكاف هذا الذي أرادوه، ما أرادوا أنّهم إذا بقوا معتكفين سيأتي موسى، وإذا لم يعتكفوا لم يأْتِ، لا.
فإذاً، هنا التّقدير الصّحيح أن يُقال: لن نبرح عليه عاكفين إلى أن يأتي موسى ، صحّت العبارة.
واضح الصورة؟
"ذاكرْ حتّى تنجحَ" تصحّ بالمعنيين وعلى حسب مرادك.
إمّا أن تريد منه أن يبقى يذاكر إلى أن يحصل النّجاح وهنا تكون بمعنى "إلى أن" وتكون للغاية؛ لكن نحن الآن ذكرنا هذه الجملة لا، أردنا التّعليل أي: ذاكرْ تنجح، وإذا ما ذاكرت ما تنجح، فالمذاكرة علّة للنّجاح، فهنا تكون بمعنى "كي" "ذاكرْ كي تنجح" فجعلنا النّجاح مترتّبا على المذاكرة، وليس توقيتاً لها.
عرفت الفرق الآن بين الصّورتين؟
التّعليل يكون سبباً، الشيء لحصول الآخر.
الغاية عبارة عن توقيت، مدّة انتهاء.
طيب "حتّى يرجعَ"، يرجع هنا ماذا؟
هل هو فعل أو اسم؟
الطلبة : فعل.
الشيخ : فعل ماذا؟
الطلبة : مضارع.
الشيخ : ما باله الآن؟ أنظر الآية "حتّى يرجعَ" منصوب وإلّا مرفوع؟ منصوب، ما الذي نصبه؟
الطلبة : حتّى.
الشيخ : حتّى؟!! النّاصب له "أَنْ" مضمرة بعد "حتّى"، قلنا "حتّى" وحدها ما تنصب يا جعفر!!، قلنا هذه تنصب بغيرها لا بنفسها، فأعني النّاصب هنا "أَنْ" مضمرة بعد "حتّى".
طيب نتوقف إلى هنا.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2012, 09:31   #9
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس السابع من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ننتهي اليوم -إن شاء الله- من مباحث الفعل وطريقة إعراب الأفعال، ثمّ الدّرس القادم نبدأ في مبحث الأسماء، آخر شيء معنا اليوم بقيت معنا ثلاثة أحرف لم نذكرها في الدّرس الماضي من النّواصب، وهي :"أو، وفاء السّببيّة وواو المعيّة".
"أو": أيضاً تنصب الفعل المضارع بعدها بــ "أنْ" مضمرة، بــ "أنْ" مضمرة تأتي بعد "أو"، يُنْصَب بها الفعل المضارع، وضابط ذلك أن تأتي "أو"بمعنى "إلّا" أو بمعنى "إلى"، فإذا جاءت "أو" بمعنى "إلّا"، أو بمعنى "إلى" وجاء بعدها الفعل المضارع، نُصِب الفعل المضارع بــ "أنْ" مضمرة تكون بعد "أوْ".
مثاله: "لأقتلنّ الكافر أو يُسْلِمَ".
الآن هنا جاءت "أو يُسْلِمَ" بمعنى ماذا؟ لأقتلنّ الكافر إلّا أن يسلمَ فلا أقتلنّه، فهنا تكون "يسلمَ": فعل مضارع منصوب بـ "أنْ" مضمرة بعد "أو" وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره، ضابط "أو" هنا جاءت بمعنى "إلّا" لذلك انظر عندما قدّرنا ماذا قدّرنا؟
قلنا: "إلّا أن" ظهرت هنا "أنْ" المقدّرة، جاءت كلمة "إلّا" بدل عن "إلى" وظهرت "أن" المقدّرة، فصار تقدير الكلام: "لأقتلنّ الكافر إلّا أن يسلمَ".
والثّانيّة مثالها قول الشّاعر:
لأستسهلنّ الصعب أو أُدركَ المنى *** فما انقادت الآمال إلّا لصابرِ
الشّاهد في أوّله: "لأستسهلنّ الصعب أو أدركَ المنى"، الأمور الصّعبة لأجعلنّها يسيرة وأمشي في طريقي "أو أُدْرِكَ المنى" ما معنى "أو" هنا الآن؟ "إلى أن أدركَ المنى"، الأشياء الصّعبة العسرة سأستسهلها وأمشي في طريقي إلى أن أدرك المنى، فهنا تكون "أو" بمعنى "إلى أن"، حذفنا "أو" ووضعنا مكانها "إلى" وتظهر عندئذ "أن" فيصبح تقدير الكلام: "لأستسهلنّ الصّعبَ إلى أن أدرك المنى"، هنا الفعل المضارع يكون منصوباً بــ "أن" مضمرة بعد "أو" وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
هذا بالنّسبة لــ "أو".
بقي معنا آخر حرفين:
·الحرف الأوّل: "فاء السّببيّة".
·والحرف الثّاني: "واو المعيّة".
فاء السّببيّة التي تأتي لبيان السّبب، كقول الله -تبارك وتعالى-: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ (فاطر/36)، فسبب موتهم القضاء عليهم، يُقْضى عليهم فيموتوا، فسبب الموت هو القضاء عليهم، فتكون هذه الفاء هي فاء السّببيّة.
وأمّا "واو المعيّة"فهي التي بمعنى "مع"، فإذا جاءت بمعنى "مع" فتكون هذه الواو "واو المعيّة".
طيب، هذه "فاء السّببيّة"، و"واو المعيّة"لا يُنْصَب الفعل المضارع بعدهما إلّا بشرط: أن يُسْبقا بنفي أو طلب كالآية التي مثّلنا بها ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ (فاطر/36)، هنا "يموتوا": فعل مضارع منصوب بــ "أنْ" المضمرة بعد "الفاء" وعلامة نصبه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، هنا نُصِب الفعل المضارع لمجيء فاء السّببيّة قبله، ويُنْصَب بــ "أن" المضمرة؛ لكن متى يُنْصَب بــ "الفاء السّببيّة"؟
قلنا: إذا سُبِق بنفي، الآن الآية ماذا فيها؟ﮫ ﮬ ﮭ ، الآية منفيّة بدايتها أو لا؟ منفيّة، الــ "لا" هذه لام النّفي، فالجملة في بدايتها منفيّة ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ (فاطر/36)، فهنا الفاء سُبِقت بنفي، فلمّا سُبِقت بنفي عملت النّصب في الفعل المضارع، وكما ذكرنا "فاء السّببيّة"، و"واو المعية" لا تعمل النّصب إلاّ أن تُسْبق بنفي أو طلب، النّفي عرفناه ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ (فاطر/36)، طيب.
الطّلب ما هو؟ ثمانيّة أشياء، الأشياء الثّمانيّة هذه، هي أنواع الطّلب، لأنّ الطّلب أنواع ليس نوعاً واحداً:
الطّلب ثمانيّة أشياء:
·الأمر طلب.
·الدّعاء طلب.
·النّهي طلب.
·الاستفهام طلب.
·العرض.
·التّحضيض.
·التّمنّي.
·الرّجاء.
هذه كلّها طلب.
·أمّا الأمر فهو: طلب من مُسْتَعلٍ على آخر، هو طلب؛ لكن يكون على وجه الاستعلاء كما سيأتي في الأصول إن شاء الله، تحقيق مسألة الطّلب ستأتي في الأصول؛ لكن الآن نعرف أنّه طلب معه استعلاء، ماذا يعني استعلاء؟ يعني أن تجعل نفسك في مكان أعلى من المطلوب منه، وهذا يكون في طريقة الطّلب، إن طلبت بشدّة وتأكيد، هذا يكون أمراً، يكون هذا الأمر مثلاً من الأب لابنه، من السّارق لصاحب المال يكون وإلا ما يكون؟ يكون، يأتي السّارق ومعه السّلاح ويقول أعطني مالك، الآن قول السّارق لصاحب المال: أعطني مالك، أمرٌ أم ليس أمرًا؟ أمر، يأمره بذلك، وهو يستعلي عليه الآن في مثل هذا الموطن، هذا هو الأمر.
وإذا كان الطّلب من مساوٍ، ومَنْ يجعل نفسه مساويًا للآخر فهذا ماذا يكون؟ يكون التماساً، لا يكون أمرًا، كأن يقول الصّديق لصديقه: اسقني ماءًا، فهذا يكون التماساً.
·أمّا إن كان من الأدنى للأعلى فهو دعاء: ﯫ ﯬ ﯭ (آل عمران/147)، اغفر لنا، الآن طلبك للمغفرة من الله I هذا وإن جاء بصيغة الأمر لكنّه ليس أمرًا؛ لأنّه من الأدنى للأعلى فهذا يعتبر دعاء، هذا الفرق بين الأمر والدّعاء والالتماس.
الصّيغة واحدة، إن كنت مساوياً للآخر، أو كنت أعلى منه، إذا قلت له: (..) فهي صيغة واحدة؛ لكن إذا كانت على وجه الاستعلاء فهي أمر، وإذا لم تكن على وجه الاستعلاء فهي التماس إذا كان من المساوي، وإذا كان من الأدنى إلى الأعلى فتكون دعاءً.
فإذاً، انتهينا بهذا من الأمر ومن الدّعاء وكلاهما يدخلان في الطّلب، كلاهما طلب، سواء كان أمراً أو كان دعاءً.

·النّهي أيضاً طلب؛ لكنه طلب ترك.
·والاستفهام: طلب السّؤال، عندما تستفهم عن شيء تسأل عنه، فأنت تطلب الإجابة.
·والعرض: طلب برفق، كأن تقول للشّخص: "ألا تزورنا"، الآن هذا يعتبر عرضاً، تطلب منه طلباً مصحوباً برفق ولين، هذا له صيغ، من صيغه "ألا"، "ألا" هذه تستعمل للعرض، "ألا تزورنا" الآن هذا يُسَمَّى عرض، فيه طلب وإلاّ ما فيه طلب؟ هو طلب، يطلب منه الزيارة، ولكن برفق.
·والتّحضيض: طلب مع حثٍّ وإزعاج، من أدواته "هلّا": "هلّا أدّيْتَ واجبك" فهذا طلب؛ لكن فيه حثٌّ وإزعاجٌ للمطلوب منه فهذا يُسَمَّى تحضيضاً، تحضّه على العمل، فأطلب منه مع حثٍّ وإزعاجٍ له في ذلك، فهذا يُسَمَّى تحضيضاً، وهو أيضاً طلب.
·وتمنّي: طلب المستحيل، أو ما فيه عُسْر، نحو:
"ألا ليت الشّباب يعود يوماً *** فأخبرَه بما فعل المشيب"
الآن عودة الشّباب هذا أمرٌ ممكن أو غير ممكن؟ غير ممكن، مستحيل؛ فهذا يُسَمَّى تمنِّي، أتمنّى هذا الشّيء، وهو أيضاً من الطّلب، يطلب أن يعود الشّباب إليك؛ ولكنّه يعلم أنّه طلب مستحيل.
·وأمّا الرّجاء: طلب الأمر القريب الحصول، أنت تعتقد أنّ حصوله قريب منك فهذا يُسَمَّى رجاءً: "لعلّ الله يشفيني فأزورَك"، هذا الآن شفاؤك من المرض أمرٌ قريب الحصول، متوقّع، فلذلك يُسَمَّى هذا رجاءً.

هذه هي أنواع الطّلب كلّها أنت إذا تأمّلتها تجد فيها كلّها طلب من أوّلها إلى آخرها إلّا أنّها أنواع، ويجمع الطّلب مع النّفي بأنواع الطلب يجمعها قول الشّاعر:
مُرْ، وادْعُ، وانْهَ، وسَلْ، واعْرِضْ، لحضِّهِمو *** تَمَنَّ، وارْجُ، كذاك النّفي قد كملا.
هذه هي الأنواع كلّها.
مُرْ:الأمر، وادعُ:الدعاء، وانه: النهي، وسلْ: السّؤال، واعرضْ: العرض، لحضّهمو: التّحضيض، تمنَّ: التمنّي، وارجُ: الرّجاء، كذاك النّفي قد كملا، أي هذه كلّها أنواع الطّلب، ثمّ كملت بذكر النّفي.
فإذاً لابدّ أن يتقدّم على "فاء السّببيّة وواو المعيّة" هذه الأنواع.
باختصار: أن يتقدّم عليه نفيٌ أو طلب، سواء كان الطّلب رجاءً، تمنيّاً، تحضيضاً، إلى آخره.
هذه هي نواصب الفعل المضارع.


** جوازم المضارع **

موضوعنا الأساسي اليوم هو جوازم المضارع، متى يُجْزَم الفعل المضارع؟
قال: "والجوازم ثمانيّة عشر".
ثمانية عشرة أداة، تُفرّقون بين كلمة أداة وكلمة حرف؛ عندما أقول: أداة فربّما تكون هذه الأداة حروفاً وربّما تكون أسماءً، لكن إذا قلت مثلاً: ثمانيّة عشر حرفاً فمعنى ذلك أنّها كلّها حروف؛ لكن الآن نقول هي: ثمانيّة عشر أداةً، فإذا كانت أداة فجائز أن تكون حروفاً، وجائز أن تكون أسماءً.
قال: "وهي: لم، ولــمّا، وألم، وألــمّا، ولام الأمر والدّعاء، و(لا) في النّهي والدّعاء، وإن، ومَنْ، وما، ومهما، وإذما، وأيْ، ومتى، وأين، وأيّان، وأنّى، وحيثما، وكيفما، وإذا في الشّعر خاصّة".
هذه ثمانية عشر أداةً، منها ما هو حرف، ومنها ما هو اسمٌ، وهي تنقسم إلى قسمين:
هذه الأدوات تنقسم إلى قسمين:
·قسم يجزم الفعل المضارع بعده، يجزم فعلاً واحداً.
· وقسم آخر يجزم فعلين.
نبدأ بالقسم الأوّل وهو الذي يجزم فعلاً واحداً، فهذه ستّة أحرف، كلّها حروف -الحرف يريّحنا في الإعراب-: "لم، ولــمّا، وألم، وألــمّا، ولام الأمر والدّعاء، ولا في النّهي والدّعاء" هذه الستّة تجزم فعلاً واحداً فقط، والباقي يجزم فعلين.
·أوّلها: "لم"هذا نقول في إعرابه: حرف نفي، وجزم، وقلب.
ماذا نعني بذلك؟
حرف نفي: ينفي الفعل، "لم يضربْ زيدٌ عمراً" نفيت الضّرب، الضّرب لم يحصل، هذا معنى النّفي.
وجزم: يجزم الفعل المضارع، "لم يضربْ"، هذا فعل مضارع أم لا؟ مضارع، من أي أنواع الفعل المضارع؟ كم نوع للفعل المضارع عندنا؟ ثلاثة، صح؟
فعل مضارع لم يتّصل بآخره شيء، وفعل مضارع اتّصلت به حروف العلّة، والفعل المضارع التي هي الأفعال الخمسة، وفيه نوع آخر سيأتيكم -إن شاء الله تعالى- في كتب أكبر من هذا، ما اتّصلت به نون النِّسوة أو نون التّوكيد، لكن هذا ليس موضوعنا الآن، الآن التي أخذناها نحن ثلاثة:
* الفعل المضارع الذي هو من الأفعال الخمسة، وهذه تُعْرَب بثبوت النّون رفعاً، وبحذف النّون نصباً وجزماً.
* الفعل المضارع الذي آخره حرف علّة إمّا أن يُعْرَب بالحركات المقدّرة أو بحذف الحرف.
* الفعل المضارع الذي لم يتّصل بآخره شيء هذا الذي نريده الآن، يُعْرَب كيف؟
بالضمّة رفعاً، وبالفتحة نصباً، وبالسّكون جزماً، الفعل المضارع إمّا أن يُرْفع، أو يُنْصَب، أو يُجْزَم، فيُجزم بالسّكون، ويُرْفع بالضمّة، ويُنْصب بالفتحة.
إذًا الآن: "لم يضربْ زيدٌ عمراً".
لم: قلنا حرف نفي، وجزم، وقلب.
يضربْ: فعل مضارع لم يتّصل بآخره شيء فهو مجزوم بــ "لم"، وعلامة جزمه السّكون.
زيدٌ: فاعل.
عمراً: مفعول به.
ليس موضوعنا "لم يضربْ" الآن، "يضربْ" فعل مضارع دخلت عليه "لم" فجعلت الفعل منفيًّا، الضّرب لم يحصلْ، وجزمت الفعل المضارع وعلامة الجزم وجود السّكون.
وقلب: ماذا يعني قلب؟
تقلب الفعل المضارع إلى ماضٍ، "لم يضربْ" متى؟ في الماضي، "لم يضربْ" في الماضي، إذًا قُلِب الفعل الآن، هذا معنى القلب، فمعنى القلب هو أن تقلب المضارع إلى ماضٍ.
"لم يسقنِي زيدٌ": الآن أم بعد؟ قبْل الكلام، الآن النّفي نفي لفعل كان حصل قبل الكلام ليس معه، ولا فيما هو آتٍ.
هذا معنى كون الحرف هذا حرف نفي، وجزم، وقلب، هذا كلّه يعينك على فهم كتاب الله، وعلى فهم سنّة رسول الله r، لمّا تأتي آية ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ(البينة/1)، ﮑ ﮒ ﮓ (الحجرات/14)، ماذا تفهم من هذا؟ أنّ الإيمان لم يحصل عندما نزلت هذه الآية، ممكن أن يحصل بعدُ؟ ممكن.
طيب، هذا بالنّسبة لحرف "لم"،وذكرنا أنّه يجزم فعلاً واحداً، وهذا معناه.
·وأمّا "لــمَّا"فحرفٌ مثل "لم"، في ماذا؟ في النّفي، والجزم، والقلب، نفس الشّيء، ﮦ ﮧ ﮨ (ص/8)، "لمّا"هذه ماذا تقول في إعرابها؟
تقول: "لمّا": حرف نفي وجزم وقلب.
يذوقوا: فعل مضارع مجزوم بــ "لمّا" وعلامة جزمه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة.
هذا من حيث الإعراب.
ما الفرق بين "لم" و "لــمّا"؟
الفرق بينهما أنّ "لــمّا"تفيد استمرار نفي الفعل إلى زمن الحال، بخلاف "لم"، بالمثال يتّضح الأمر.
تقول: "لــمّا يأتِ زيدٌ" الآن لمّا قلت لكم هذا، هل تُجَوِّز أن يكون قد أتى قبل ما تكلّمت أنا هذا الكلام؟ لا، ولا يصحّ أن تقول: لــمّا يأتِ زيد ثمّ جاء، لا يصحّ، أنت الآن تنفي، ولكن يصحّ أن تقول :"لم يأتِ زيدٌ " ثمّ أتى، أمّا "لـمّا" فلا.
إذًا "لــمّا"تفيدك عندما تقول: لــمَّا يأتِ، أستفيد أنا عندئذ أنّ الإتيان لم يحصل إلى أن تكلّمت أنت بكلامك.
و"لــمّا"يُرْجى حصول ما بعدها، يُرْجى حصول الفعل بعد النّطق بها، "لــمّا يأتِ زيدٌ" تشعر بأنّي أنتظر مجيئه، ومجيئه قريب، فتقول: لــمّا يأتِ زيدٌ، فتشعر من الكلمة هذه أنّ إتيانه قريب أو جائز الحصول بشكل كبير.
·وأمّا "ألم"هو نفس حرف "لم"، ما الفرق بينه وبين "لم"؟
الهمزة، هذه الهمزة تُسَمَّى همزة التّقرير، أنظر الآن هذه الهمزة هي همزة، حرف صغيرٌ؛ لكن قلَبَ المعنى، همزة تُسَمَّى همزة التّقرير، ماذا يعني؟ لمّا قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ (الشرح/1)، ماذا تفهم من هذه الآية؟ شرح الصّدر حصل وإلّا ما حصل؟
طالب: حصل.
الشيخ:إذًا هو ليس نفيًا، "لم" نفيٌ، لو قال: لم نشرح، إذًا الشّرح لم يحصل، منفيٌّ؛ لكن هنا تقرير أي حصل، ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ (الشرح/1)، أي: قد شرحنا لك صدرك، هذا الفرق، همزة صغيرة؛ لكن عملها كبير.
"ألم" بمعنى: "أن لم"، وفي إعرابها تقول: حرف تقرير وجزم.
·وأمّا "ألــمَّا"فهو "لــمَّا" أيضاً وزيدت عليه همزة التّقرير، نفس ما حصل مع "لم" و"ألم".
تقول في إعرابها: "ألـمّا": حرف تقرير وجزم.
"ألــمّا أُحْسِن إليك"، "أُحْسِنْ": هنا فعل مضارع وإلاّ ليس مضارع؟
ما هو ضابط المضارع يا أبا علي؟ كيف تعرف أنّ الفعل فعل مضارعٌ؟ أحسن علامة للفعل المضارع ما هي؟
أبو علي: لم.
الشيخ: أحسنت، "لم"، أدخل عليه "لم"، يصح وإلّا ما يصح؟ "لم أُحْسِنْ" صحّت؟ صحّت، إذًا فهذا "أُحْسِنْ" فعل مضارع.
طيب، فتقول: "ألـمّا أُحْسِنْ إليك"، "أُحْسِنْ": فعل مضارع مجزوم بــ "ألــمّا" وعلامة جزمه السّكون.
"ألــمّا": حرفُ تقريرٍ وجزم.
·وأمّا "اللّام"، قال المؤلّف: "ولامُ الأمر والدّعاء".
الفرق بين لام الأمر ولام الدّعاء العلوّ والدنوّ، فقط، إذا كان من أعلى لأدنى فهو أمرٌ، وإذا كان من أدنى لأعلى فهو: دعاء، فعند اللّفظ لا فرق، عند اللّفظ واحد.
قال r: "فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ".
"فليقلْ خيرًا": الفاء هذه على حسب ما قبلها، انسوا أمرها الآن، "ليقلْ": اللّام هذه أصل الكلام ما هو؟ "لام" بعدها "يقلْ"، اللّام هذه "لام الأمر"، هنا الكلام صادر من أعلى إلى أدنى وإلا لا؟ لا شكّ من النبيّ r لأمّته، فهنا اللّام لام أمر، و"يقلْ": فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه السكون.
هكذا تُعْرَب اللّام هذه، تقول: لام أمر فقط.
قال الله -تبارك وتعالى- على لسان أهل النّار ﭨ ﭩ ﭪ(الزخرف/77)، اللّام هذه لام ماذا؟
الكلام كلام أهل النّار، اللام هذه لام الدّعاء، فتقول هذه لام الدّعاء في إعرابها.
و"يقضِ": أريد شخصا هكذا أسأله، عندك يا أبا إبراهيم.
الطالب: لام الدعاء.
يقضِ: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة.
الشيخ: أحسنت، يقضِ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلّة؛ لأنّه فعل مضارع آخره حرف علّة، فيجزم بحذف حرف العلّة.
·وأمّا "لا"، ذكر المؤلّف أنّها تأتي للنّهي، وللدّعاء.
الدّعاء: إذا كان من الأدنى إلى الأعلى، النّهي: إذا كان من الأعلى إلى الأدنى.
"لا تخَفْ" إذا كان هذا الكلام من الأعلى إلى الأدنى هنا الــ "لا" هذه ماذا؟ "لا" ناهيّة، صح؟ تنهى عن الخوف، "لا" ناهيّة، حرف لا محلّ له من الإعراب.
"تخفْ": فعل مضارع مجزوم بـ "لا النّاهيّة"، وعلامة جزمه السّكون.
ﯥ ﯦ ﯧ (البقرة/286)، الـ "لا" هذه ماذا؟ "لا" الدعائية، الــ "لا" التي هي للدّعاء.
"تؤاخذنا"؟
طالب: ... الشيخ: أحسنت.
الطالب: فعل مضارع مجزوم.
الشيخ: مجزوم بماذا؟
الطالب: مجزوم بـ "لا" الدّعائيّة.
الشيخ: مجزوم بـ"لا" الدّعائية وعلامة جزمه السّكون، أحسنت، هكذا يكون إعرابها.
هذا بالنّسبة للقسم الأوّل، انتهينا منه، الآن يحتاج إلى أن تركّزوا معي قليلاً.
وهو القسم الثّاني: ما يجزم فعلين، يُسَمّى أوّلهما فعل الشّرط، والثّاني جواب الشّرط والجزاء.
·الفعل الأوّل الذي يجزمه يسمّى فعل الشّرط.
·والثّاني يسمّى جواب وجزاء الشّرط.
الأنواع البقيّة التي ذكرها هي التي تجزم فعلين، التي هي: [إن، ومَنْ، وما،...] إلى آخره.
·الحرف الأوّل: الذي يجزم فعلين هو حرف: "إنْ"وهذا حرفٌ بالاتّفاق، هو ليس اسماً، أنتم تفرّقون لماذا نذكر أنّ هذه الأداة حرف، وإلّا اسم، تختلف معك في ماذا؟ في الإعراب، في الإعراب الحرف تقول: حرف مبني لا محلّ له من الإعراب وينتهي الأمر، أمّا الاسم لا، له محلّ من الإعراب، يحتاج أن تعرف محلّه ما هو، فهذا حرفٌ مبني على السّكون؛ لكنّه يجزم فعلين.
هذه لماذا سُمِّيت الأدوات بهذا الاسم: أدوات شرط؟
لكي تفيدنا فائدة أنّ ما يليها شرط وسبب لما يلي ما يليها، فهي موضوعة لتعليق معنى جملة الجزاء بمعنى جملة الشّرط بحيث تكون الجملة الأولى سبباً للجملة الثّانيّة، بطريقة أكثر وضوحاً:
الآن عندنا هذا حرف "إنْ"الذي هو حرف الشّرط، هنا هذه جملة، وهذه جملة.
هذه الجملة تتكون من فعل وفاعل، وهذه الجملة تتكوّن من فعل وفاعل، أين الفاعل؟ ضمير مستتر، عندما تعرب تقول: "تَقُمْ": فعل مضارع مجزوم بـ "إنْ" وعلامة جزمه السّكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره "إن تَقُمْ أنت" هنا الفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت".
طيب، هنا "أَقُمْ" فعل مضارع أم ليس مضارعاً؟
الطلبة: مضارع.
الشيخ: مضارع، فعل مضارع ماله؟ مجزوم أيضاً، مَنْ الذي عمل فيه الجزم؟ "إنْ"، قلنا "إنْ" ماذا تفعل؟
تجزم فعلين، هذا الأول وهذا الثّاني.
الفاعل ضمير مستتر تقديره "أنا".
إذًا هذه جملة فعل وفاعل، وهذه أيضاً جملة فعل وفاعل.
هذه الشرطية تبيّن لنا الآن أنّ قيامي موقوف على قيامك، وقيامك سبب لقيامي وشرط له، لا أقوم، لا يحصل قيامي إلّا بقيامك، وإذا حصل قيامي فقيامي سببه قيامك، هذا معنى الجملة الشّرطيّة.
وعندما تريد أن تُعْرِب، هذا يسمّى فعل الشّرط، وهذا جوابه وجزاؤه.
جوابه عندما تقول: "إنْ تَقُم"، أجب؟
تقول: أَقُمْ.
تقول: إن تَقُمْ كأنّه صدر جواباً لقولي ...، تأمل الصورة كتمثيل فقط أنّها خرجت من اثنين، شخص قال: "إنْ تَقُمْ" والآخر أجابه بقوله: "أَقُمْ"، هذا للتّقريب فقط، وإلا هي جملة واحدة.
وكذلك هي جزاء، الآن قيامي حصل جزاءً لماذا؟ لقيامك، هذا معنى الجواب والجزاء، واضح إلى هنا؟
فإذًا عند الإعراب نقول: "إنْ": حرف شرط جازم يجزم فعلين، مبني على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
تَقُمْ: فعل مضارع مجزوم بـ "إنْ" وعلامة جزمه السّكون، وهو فعل الشّرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنت".
أَقُمْ: فعل مضارع مجزوم بــ "إنْ" وعلامة جزمه السّكون، وهو جواب الشّرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره "أنا".
واضح إلى هنا؟ إذا فهمنا هذا فهمنا الموضوع.
إذاً، الحرف الأوّل الذي يجزم فعلين هو "إنْ".
"إنْ تُذاكرْ تنجحْ" جزاء مذاكرتك النّجاح، وسبب نجاحك المذاكرة.
فعل الشّرط: "تُذاكرْ"، جوابه وجزاؤه: "تنجحْ".
·الأداة الثّانية "مَنْ"، الدّروس هذه مهمّة جدّا، تتعلّق بمبحث اللّغة وتتعلّق بمبحث أصول الفقه، وترد معك لفهم كتاب الله وسنّة رسول الله r، والاستدلال بشكل كبير وكثير جدّاً.
"مَنْ"كذلك شرطيّة، ذكرها المؤلّف، "مَنْ يُكْرِمْ جارَه يُحْمَدْ".
الآن "مَنْ"هذه ليست حرفاً، "مَنْ": اسم وتستعمل فيما يعقل.
فلا تستعملها مثلاً في الحيوانات، تقول: مَنْ يُسْرِع من الحيوانات يَسْبِقْ، لا يصح.
إذا أردت استعمال مثل هذا للحيوانات أو لما لا يعقل تستعمل "ما" التي ستأتي بعدها.
"مَنْ يُكْرِم جارَه يُحْمَدْ"
"مَنْ"كيف تُعْرَب؟ تقول: اسم شرط جازم، يجزم فعلين، فعل الشّرط، وجواب الشّرط، وهو مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ.
أنظر الآن صار له محلّ من الإعراب أم لا؟
هذا هو الفرق بين الاسم والحرف، الاسم لابدّ أن يكون له محلّ من الإعراب، الحرف مبني وينتهي الأمر، يريحك.
هنا قلنا في إعرابه: في محلّ رفع مبتدأ، مكانه الذي وُجِد فيه مكان المبتدأ، والمبتدأ ماذا يكون؟
مرفوعاً؛ لذلك قلنا هو مبني على السّكون؛ ولكنّه في محلّ رفع مبتدأ.
"مَنْ يُكْرِمْ":
ما هو إعراب "يُكْرِمْ" هنا الآن؟ فعل مضارع مجزوم بـ "مَنْ" وعلامة جزمه السّكون، وهو فعل الشّرط.
"مَنْ يُكْرِمْ" أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره "هو".
جارَه: مفعول به وهو مضاف، والهاء مضاف إليه.
"يُحْمَدْ"، الآن "يُحْمَدْ" يا يحي ما إعرابها؟
يحيى: فعل مضارع مجزوم بــ "مَنْ".
الشيخ: مجزوم بــ "مَنْ" وعلامة جزمه؟
يحيى: علامة جزمه السّكون.
الشيخ: لماذا جُزِم بــ "مَنْ"؟
يحيى: لأنّه اسم شرط.
الشيخ: لا، "مَنْ" اسم شرط؛ لكن يُحْمَد لماذا جُزِم الآن هنا؟ ما دخلت عليه مباشرة "مَنْ" فلماذا جُزِم؟
يحيى: لأنّه حرف "مَنْ" يجزم فعلين.
الشيخ: جيد، الفعل الثّاني ماذا يُسَمَّى؟
يحيى: جواب الشّرط.
الشيخ: لأنّه جواب الشّرط، فقط، هذا هو، لأنّه جواب وجزاء الشّرط.
طيب هذا بالنّسبة لــ "مَنْ".

·بعدها تأتي: "ما".
"ما تَصنَعْ تُجْزَ به".
تصنعْ: فعل مضارع مجزوم بــ "ما" وعلامة جزمه السّكون، وهو ماذا؟ طيب.
الآن أريد أن أنتقي.
أنت (يشير الشيخ لأحد الطلبة)
"تُجْزَ" ما إعرابها؟ الجملة: "ما تصنعْ تُجْزَ به"، "تُجْزَ" ما إعرابها؟
الطالب: جواب الشّرط، أحسنت، جواب الشّرط ماذا يكون؟ مجزوم بـ "ما"، وعلامة جزمه ..؟
الشيخ: أحسنت ممتاز حذف حرف العلّة، طيب.
·"أيُّ": "أيَّ كتابٍ تقرأْ تستفدْ منه" لأنّ هنا يكون اسم شرط جازم منصوب بـ "تقرأْ"
وأيُّ: مضاف، وكتاب: مضاف إليه، وتقرأْ: هنا فعل الشّرط، وتستفدْ: جواب الشّرط.
تقرأْ: فعل مضارع مجزوم بـ "أيُّ"، وتستفدْ: جواب وجزاء الشّرط وهو فعل مضارع مجزوم بــ "أيّ" وعلامة جزمه السّكون، كذلك الأوّل.
فإعرابها تقول هي اسم شرط جازم.
·و"متى": هذه أيضاً اسم شرط جازم يجزم فعلين، وهو ظرفٌ زماني، "متى" تسأل عن ماذا؟ عن الوقت، فهو ظرفٌ زماني.
·و "أيّان": كذلك اسم شرط جازم يجزم فعلين، وهو ظرفٌ زماني كذلك.
·و"أينما": كذلك اسم شرط جازم، يجزم فعلين، كلّ هذه الأسماء بإمكانك أن تُعْرِبها بالطّريقة هذه.
تقول: اسم شرط جازم يجزم فعلين، الفعل الأوّل فعل الشّرط، والفعل الثّاني: جواب الشّرط، بالطّريقة هذه تكون أسهل عليك.
·و "كيفما":كذلك اسم شرط جازم.
·"إذما، ومهما": كذلك أيضاً تقول: اسم شرط جازم.
وإعرابه يكون مبنيًّا، أمّا محلّ الإعراب فعلى حسب الجملة التي يأتي فيها.
هذا موضوع الجوازم.

أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2012, 09:43   #10
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

المجلس الثامن من مجالس شرح متن الآجرومية في النحو

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلّف -رحمه الله-: عدد المرفوعات وأمثلتها.
قال: باب مرفوعات الأسماء.
"المرفوعات سبعةٌ وهي: الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، والمبتدأ وخبره، واسم "كان" وأخواتها، وخبر "إنّ" وأخواتها، والتّابع للمرفوع وهو أربعة أشياء: النّعت، والعطف، والتّوكيد، والبدل".
الشرح: هذه مرفوعات الأسماء.
بدأ المؤلّف الآن بما يُرْفع من الأسماء وذكر أنّها سبعة، ثمّ ذكر هذه السّبع بالتّفصيل: الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، والمبتدأ وخبره ... إلى آخره، وهذا سيأتي تفصيله واحداً واحداً.
قال المؤلّف -رحمه الله-:
** باب الفاعل **

الشرح: هذا الأوّل من الأسماء المرفوعة دائماً، وهو الفاعل.
عرّف الفاعل فقال: "هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله".
الشرح: إذًا من هذا التّعريف نتبيّن أنّ الفاعل لابدّ أن يكون اسماً، فلا يكون فعلاً، ولا يكون حرفاً، هذا الفاعل.
"الاسم المرفوع"، الفاعل لابدّ أن يكون مرفوعاً دائماً، لا يأتي إلّا مرفوعاً.
"المذكور قبله فعله"، لا يأتي هو قبل الفعل أبداً، دائماً فعله يكون سابقاً له.
"قام زيدٌ"، الآن "قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
والفاعل هو "زيدٌ"، "قام زيدٌ"، زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
لكن لا يمكن أن تقول "زيدٌ قام"، ثمّ تُعْرِب "زيدٌ" على أنّه فاعل، لا يمكن هذا، عندئذ يكون مبتدأ.
فإذًا الفاعل: 1 - يكون اسماً.
2 - ويكون مرفوعاً.
3 - ويكون مذكورًا بعد فعله.
قال: "أقسام الفاعل وأنواع الظّاهر منه".
قال: "وهو على قسمين:"، أي الفاعل يكون على قسمين.
"ظاهر"،وهو ما ليس بمضمر.
"ومضمر"، وسيأتي تفصيل المضمر.
"فالظّاهر نحو قولك: "قام زيدٌ""، أعربنا هذه الجملة.
قام: فعل، وزيد: فاعل.
"ويقوم زيدٌ"، يقوم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
زيدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
إذا نظرت إلى "زيد" وجدته اسماً.
وإذا نظرت إلى رفعه ونصبه وجدته مرفوعاً.
وإذا نظرت إلى فعله وجدت أنّ فعله جاء قبله مباشرة.
"وقام الزّيدانِ، ويقوم الزّيدانِ، وقام الزّيدونَ، ويقوم الزّيدون، وقام الرّجال، ويقوم الرّجال".
إلى هنا الآن الفاعل الأوّل: "قام زيدٌ" هنا مفرد، جاء أوّلاً بمثال للفعل الماضي الذي يأتي فاعله مفرداً.
ثمّ جاء بمثال للفعل المضارع الذي يأتي فاعله مفرداً.
ثمّ جاء بمثال للفعل الماضي الذي يأتي فاعله مثنّى "الزّيدان".
ثمّ بفعل مضارع يأتي فاعله أيضاً مثنّى "الزّيدان"، "قام الزّيدان"، و"يقوم الزّيدان".
لاحظ أنت حال الفعل، الفعل الماضي والفعل المضارع، تغيّر فيهما شيءٌ؟
لم يتغيّر فيهما شيء، مع المفرد، مع المثنّى، مع جمع المذكّر السالم، مع جمع التّكسير، لم يتغيّر حال الفعل الماضي والمضارع، كلّه قام، ويقوم.
"وقامت هندٌ، وتقوم هندٌ"،ما الذي تغيّر الآن؟
الفعل الماضي فقط، ماذا حصل عليه؟
عندما دخل عليه اسمٌ مفرد مؤنّث، ماذا حصل فيه؟
دخلت عليه تاء التّأنيث التي دلّت على أنّ الفاعل مؤنّث.
قال: "قامت هندٌ"، كيف تُعْرِب "قامت هندٌ"؟
طالب: "قامت": فعل ماضي مبني على الفتح، والتاء تاء التّأنيث السّاكنة لا محلّ لها من الإعراب.
هندٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
الشيخ: أحسنت، طيب، هذه هي.
قامت: قام فعل ماض مبني على الفتح، والتاء تاء التأنيث السّاكنة لا محلّ لها من الإعراب.
وهندٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
فـ "قامت" هنا عندما جاء الفاعل اسم مفرد مؤنّث دخلت "تاء التّأنيث" التي تدلّ على أنّ الفاعل هنا مؤنّث، فأنّثت الفعل.
"وتقوم هندٌ"، بقيت كما هي، إنّما دخلت تاء التّأنيث على الفعل الماضي فقط.
"وقامت الهندان"، كذلك نفس ما حصل، بما أنّ الفاعل مؤنّث، والفعل ماضٍ تدخل عليه تاء التّأنيث.
"وتقوم الهندان، وقامت الهندات، وتقوم الهندات، وقامت الهنود"، الآن "الهندات" هذا جمع مؤنّث سالم
و"الهنود" جمع تكسير.
"وتقوم الهنود، وقام أخوك"، الآن الفاعل ما هو؟ أحد الأسماء الخمسة.
وهنا "قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
و"أخو": فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة.
وأخو: مضاف، والكاف مضاف إليه.
"ويقوم أخوك، وقام غلامي"، هنا التّمثيل للاسم الذي آخره ياء المتكلّم.
الآن في إعرابه ماذا تقول يا عبد الله، "قام غلامي"؟
عبد الله: قام: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
وغلامي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على آخره، لاشتغال المحلّ بحركة المناسبة.
الشيخ: أحسنت، غلامي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على آخره، التي هي على الميم، مقدّرة على الميم؛ لأنّ الميم اشتغلت بحركة المناسبة التي هي الكسرة التي تناسب الياء.
"ويقوم غلامي، وما أشبه ذلك"، هذا كلّه أمثلة للفاعل الظّاهر.
ثمّ قال -رحمه الله-: "أنواع الفاعل المضمَر"
قبل أن نبدأ بأنواع الفاعل المضمر نُعَرِّف المضمر وأنواع المضمر.
يقال: الضّمير، ويقال: المضمر، لفظان لمعنى واحد، اسمان لمعنى واحد، يقال له: الضمير ويقال له: المضمر.
وهو ما وُضِع للدّلالة على متكلّم أو مخاطَبٍ أو غائبٍ، هذا هو الضّمير أو المضمر.
ينقسم إلى قسمين:
القسم الأوّل: الضمير المتّصل.
والقسم الثّاني: الضّمير المنفصل.
الضمير المتّصل ما هو؟
هو الذي يُبْتَدأ به الكلام ولا يقع بعد "إلّا".
تقول: "أنا مجتهدٌ" الآن "أنا" هذا ضمير، ضميرٌ للمتكلّم، "أنا" تتحدّث عن نفسك، هذا يُسَمَّى ضميرًا للمتكلّم. فتقول: "أنا مجتهدٌ" فهذا ضمير منفصل وإلّا متّصل؟ منفصل، هذا لم يتّصل بشيء.
دليل أنّه منفصل أنّه يُبْتَدأ به الكلام، أوّل ما بدأت قلت: "أنا مجتهدٌ" فبدأت بكلمة "أنا"،
إذاً يُبْتَدَأ به الكلام وإلاّ لا؟ نعم.
يأتي بعد "إلّا"؟ نعم، يأتي بعد إلّا.
"سيأتي القوم إلّا أنا" جاء بعد "إلّا" وإلّا لا؟ جاء بعد إلّا.
إذًا فهو ضميرٌ منفصل، هذا هو ضابطه.
وفي مقابله وعكسه هو الضّمير المتّصل، فما هو الضّمير المتّصل؟
هو الذي لا يُبْتَدأ به الكلام، ولا يأتي بعد "إلّا"، تقول :"قمتُ" التّاء هذا ضمير متّصل للمتكلّم.
هل يُبْتَدأ به الكلام؟ لا يُبْتَدأ به، لا يأتي إلّا متّصلاً، ولا يمكن أن يأتي بعد "إلا" فهذا يُسَمَّى ضميراً متّصلاً،
ولكلّ واحد منهما أنواع.
فالضمّير المتّصل:
1 - ضمير المتكلّم الواحد، كــ :"ضَرَبْتُ".
2 - ضمير المتكلّم المتعدّد، أو الواحد المعظّم نفسه، "ضربنا" هنا الكلام عن مجموعة، "ضربنا" إمّا أن يكون الكلام المقصود به أنّ جماعة قد وقع منهم الضّرب، أو أن يكون شخصاً واحداً؛ ولكنّه عظّم نفسه فأطلق لفظ الجماعة على نفسه "ضربنا" ويعني به نفسه، وهو عظّم نفسه بهذا الشّيء، فيُطْلق هذا:
إمّا - ضمير المتكلّم هذا- إمّا للمتعدّد، أو الواحد المعظّم نفسه.
3 - "وضربتَ"، ضمير المخاطَب الواحد، "ضربْتَ" أنت.
4 - "ضربْتِ"، ضمير المخاطَبة الواحدة المؤنّثة، "ضربتِ" كسرة وليست ياء في آخره.
5 - و "ضربتُما"، ضمير المخاطَبَيْن الاثنين، "ضربتُما" مطلقاً سواء كان مؤنثاً، أو مذكّراً، لا يُنْظر، في حال التّثنيّة في الضّمائر لا تنظر إلى التّذكير والتّأنيث، "ضربتُما" تطلق على الذّكرين، وعلى الأنثيين، فهو ضمير المخاطَبَينِ الاثنين، مذكّرين أو مؤنّثين.

6 – و "ضربتُم"، هذا ضمير المخاطَبِين من جمع الذّكور، "ضربْتُم".
7 – و "ضربتُنَّ"، ضمير المخاطَبَات من جمع الإناث.
8 – و "ضربَ" ،ضمير الواحد المذكّر الغائب.
9 – و "ضربَتْ"، ضمير الواحدة المؤنّثة الغائبة.
10 - و"ضربَا"، ضمير الاثنين الغائبين مطلقاً، " ضربا" يُذكر للمذكّرين، وللمؤنّثين "ضربا".
11 - و"ضربوا"، ضمير الغائبين من جمع الذّكور.
12 – و "ضربْنَ"، ضمير الغائبات من جمع الإناث"ضربْنَ".
هذه الضّمائر مهمّة جدّا في علم اللّغة، لابدّ من حفظها، هذه الضّمائر هي التي تُسَمَّى بالضّمائر المتّصلة.
أمّا الضّمير المنفصل فأنواعه:
1 - أنا: للمتكلّم الواحد.
2 - نحن: للمتكلّم المتعدّد، أو الواحد المعظِّم نفسه.
3 - أنت: للمخاطَب المفرد المذكّر.
4 - أنتِ:للمخاطبة المفردة المؤنّثة.
5 - أنتما:للمخاطَبَين مذكّرين أو مؤنّثين.
6 - أنتم: لجمع الذّكور المخاطَبين.
7 - أنتنّ: لجمع الإناث المخاطَبات.
8 - هو: للغائب المذكّر.
9 - هي:للمفردة الغائبة المؤنّثة.
10 - هما:للمثنّى الغائب مطلقاً، مذكّراً كان أو مؤنّثاً.
11 - هم:لجمع الذّكور الغائبين.
12 - هنّ:لجمع الإناث الغائبات.
هذه أنواع المضمر المتّصل والمنفصل.
الآن في موضوعنا قال المؤلّف: "والمضمر اثنا عشر"، هذا الفاعل الذي يأتي مضمراً اثنا عشر.
"نحو قولك"، هي المضمرات المتّصلة التي مرّت معنا، كلّها تأتي فاعل.
"ضربْتُ"كيف تقول في إعرابها؟ "ضربتُ"، نعم يا أبا علي.
أبو علي: فعل ماضٍ مبني على السكون.
الشيخ: أحسنت، "ضرب" هنا فعل ماض مبني على السكون، لماذا بُنِي على السكون؟
أبو علي: لاتّصاله بالتّاء.
الشيخ: لاتّصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء؟
أبو علي: ...
الشيخ: نريد تفصيل، الآن الاختصار بعدين بعدما نعتاد على هذا وخلاص، بعدين نختصر، نعم.
ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع فاعل، هكذا يكون إعراب الضّمائر، هكذا تكون الضمائر مبنيّة؛ لكن لها محلٌّ من الإعراب، ليست كالحروف، الحرف يكون مبنيّاً لكن لا محلّ له من الإعراب، أمّا هذه الضّمائر هي أسماء، والأسماء لها محلّ من الإعراب، فلمّا جاءت مبنيّة إذًا الإعراب واقع في محلّها.
فنقول: "ضربْتُ" التاء ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع فاعل.
"وضربنا"،كذلك نفس الإعراب.
"وضربْتَ"،كذلك نفس الإعراب؛ لكن هنا تكون التّاء مبنيّة على الفتح، وليست على الضمّ، على حسب ما تظهر عندك تذكر بناءها، إلى آخر ما مثّل به المؤلّف -رحمه الله-.
"سافر المرتضى"،يا أسد اعربْ، سافرَ ما هو إعرابها؟
أسد: فعل ماضي مبني على الفتح.
الشيخ: سافر فعل ماض مبني على الفتح، تمام، "المرتضى"؟
أسد: "المرتضى": فاعل مرفوع وعلامة رفعه.
الشيخ: من أي قسم هو من أقسام الأسماء التي تقدّمت معنا؟ "المرتضى"؟ مَنْ يجيب؟ تفضل يا أبا حنيفة؟
أبو حنيفة: المرتضى فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة منع من ظهورها التعذّر.
الشيخ: أحسنت، علامة رفعه الضمّة مقدّرة على الألف منع من ظهورها التّعذّر، هذا مثّلنا له بالفتى، تذكرون وإلا لا؟ مثلنا بالفتى وهو اسم مقصور، فهذا الاسم المقصور ذكرنا بأنّ الضمّة تُقَدّر عليه للتعذّر، الظاهر أنّ الحفظ ضعيف قليلاً، لابد من الحفظ.
طالب: لا نقول لاتّصاله بحروف من حروف العلة؟ الألف المقصورة.
الشيخ: الاسم المقصور هو الذي اتّصلت به الألف، هذه الألف التي في آخره سُمِّي مقصوراً لاتّصالها به، طيب، النّائب عن الفاعل، الآن انتهينا من مبحث الفاعل، النائب عن الفاعل كذلك من الأسماء المرفوعة.

قال: باب المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله.

الشرح: يُسَمَّى مفعولاً أو يقال فيه مفعول لم يُسَمَّ فاعله، أو يقال فيه: نائب الفاعل، تسميتان لشيء واحد.
"وهو: الاسم المرفوع الذي لم يُذْكر معه فاعله".
أنظروا معي الآن أصل الجملة، هذه الجملة عندنا: "ضرب زيدٌ عمرا" عند إعرابها تعربها بشكل طبيعي.
ضرب: فعل ماض مبني على الفتح.
زيدٌ: فاعل.
عمرا: مفعول به.
الفاعل دائماً يكون مرفوعاً، والمفعول به يكون منصوباً.
هذا "عمرو" يُكتب هكذا في حال النّصب "عمرا".
في حال الرّفع "عمرٌو" ليس كما يتكلّم بعض النّاس يقولون: "عَمْرو" غلط هذا، هذا غلط، هي تكتب في الخلف واو، صحيح؛ لكن هذه الواو لا تُنْطَق، هذه جيء بها للتّفريق بين "عَمْرو"، و "عُمَر".
عندما ترى الواو تعرف أنّه "عمرو" وليس "عُمَر" لذلك في حال النّصب تُحْذف؛ لأنّ الفارق يكون قد حصل بالنّصب "عُمَر" لا يُنَوَّن، لماذا لا يُنَوَّن يا أسد؟ لماذا لا يُنَوَّن عُمَر؟
أحد الطلبة: لأنّه من الأعجميّة؟
الشيخ: "عُمَر" أعجمي؟!! أصلحك الله يا أخي.
اسم "عُمَر" ليس أعجميًّا، اسم "عمر" عربي معروف.
عبد الله: على وزن "فُعل".
الشيخ: أحسنت، صحيح هو ممنوع من الصّرف؛ لأنّه للعلميّة والعدل، ففي هذه الحالة لا يُنَوَّن، فلمّا يأتي "عمرًا" هنا منوّناً إذًا حصل الفرق بينهما، لا يمكن أنّ تظنّ بأنّه "عُمَر" لذلك حُذِفت الواو، لكن في حال الرفع فيُشْكل عليك الأمر؛ لذلك أدخل العرب الواو على "عمرو" كي يحصل الفارق، هذا تنبيه هكذا فائدة جانبيّة، ليس موضوعنا.
نرجع إلى موضوعنا الآن الجملة: "ضربَ زيدٌ عمرًا"، الآن أريد أن أكلّمك وأقول لك بأنّ ابنك قد ضُرِب، تمام؟
ولا أريد أن أذكر لك الفاعل لأنّي لا أعرفه، فماذا أقول لك؟
"ضُرِبَ عمرٌو" هكذا، حذفنا الفاعل وأقمنا المفعول به مكان الفاعل، فصار مرفوعاً، أخذ الرفع منه.
لكن ماذا فعلنا بالفعل؟ ضممنا أوّله، وكسرنا ما قبل آخره، وسيأتي -إن شاء الله-؛ لكن المهم عندنا هنا، الآن هذا الفعل يُسَمَّى فعل مبني للمجهول.
و "عمرٌو" هنا يُسَمَّى نائب فاعل، ناب عن الفاعل، فيُسَمَّى نائب فاعل، ونائب الفاعل يكون مرفوعاً.
فنائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
هنا قال: نائب الفاعل أو المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله.
انظر لماذا قال المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، لأنّ حقيقته مفعول به؛ لكن فاعله لم يُسَمَّ.
وسبب عدم تسميّة الفاعل أسباب كثيرة: منها الجهل به، لا نعرف من هو فنقيم المفعول به مقامه.
ومنها الأدب أيضاً كما جاء في قول الله -تبارك وتعالى-: ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ(الجن/10).
أين الفعل المبني للمجهول في الآية؟ أُرِيدَ، هذا فعل مبني للمجهول.
المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وهو:
"الاسم المرفوع"، إذًا علمنا من ذلك أنّ نائب الفاعل لا يكون إلّا اسماً، ولا يكون إلّا مرفوعاً.
"الذي لم يُذْكر معه فاعله"، إذًا علمنا أنّ الفاعل يجب أن لا يكون مذكوراً حتّى يكون نائب الفاعل هو الموجود مكانه.

قال: تغيير الفعل بعد حذف الفاعل
الآن نريد أن نُرَكِّب نحن من عندنا جملة بهذه الصّورة سواء كان الفعل فعل ماضي، أو فعل مضارع، فماذا نفعل؟ عندنا جملة: "ضَربَ زيدٌ عمرًا"، و "يضربُ زيدٌ عمرًا" نريد أن نحوّل هاتين الجملتين إلى فعل مبني للمجهول، ونائب فاعل، ماذا نفعل؟
قال المؤلّف: "فإن كان الفعل ماضياً ضُمَّ أوّله وكُسِر ما قبل آخره، وإن كان مضارعاً ضُمَّ أوّله وفُتِح ما قبل آخره".
القضيّة سهلة: "ضَرب" ماذا تفعل بها الآن؟ كم حرف؟ ثلاثة حروف.
الأوّل: ضاد، والثّاني: راء، والأخير: باء.
قبل الأخير ما هو؟ الرّاء، الأوّل؟ الضّاد.
في حال أن يكون الفعل ماضياً ماذا تفعل؟ تضمّ الحرف الأوّل، بدل "ضَ" تقول: "ضُ".
وتكسر ما قبل الأخير الذي هو معنا في المثال "الرّاء" فتُصْبح: "ضُرِبَ".
و "عمرًا" بدل أن تكون منصوبة تحوّلها إلى رفع؛ فتُصْبِح الجملة: "ضُرِبَ عمرٌو".
في الفاعل المضارع، قال لنا المؤلّف: "ضُمَّ أوّله وفُتِح ما قبل آخره".
الفعل المضارع في أوّله نفس الماضي، لا فرق، دائماً على طول تضمّ الأوّل.
لكن في قبل آخره حصل اختلاف، تفتح قبل الأخير لا تكسر في الفعل المضارع.
"يَضرِبُ زيدٌ عمرًا" ماذا تقول؟ "يُضْرَبُ عمرٌو" هذه طريقة البناء للمجهول.

** أقسام نائب الفاعل **

قال: "وهو على قسمين: ظاهرٌ، ومضمر"، نفس الحال في الفاعل.
"فالظّاهر نحو قولك: ضُرِب زيدٌ"، إعرابها يا أبا معاذ؟
أبو معاذ: ضُرِبَ: فعل ماض مبني للمجهول.
الشيخ: تقول "ضُرِب" فعل مبني للمجهول، وهو؟
أبو معاذ: مبني على الفتح.
زيدٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
الشيخ: أحسنت، إذًا نقول، ضُرِب: فعل ماضي مبني للمجهول وهو مبني على الفتح.
وزيدٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
"ويُضْرَبُ زيدٌ"، نفس الوضع، تقول: يُضْرَبُ: فعل مضارع مبني للمجهول وهو مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
وزيدٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة على آخره.
هذا في حال أن يكون ظاهراً.
أمّا في حال أن يكون مضمراً فصورته "ضُرِبْتُ" نفس الشّيء، ما غيّرنا شيء فقط وضعنا ضمير متّصل.
الآن في الماضي ماذا تقول؟ "ضُرِبْتُ" هي مبني للمجهول إذًا، واحد ضربك لا تدري من هو.
"ضُرِبْنا، وضُرِبْتَ، وضُرِبْتِ"
الآن في التّمثيل المتقدّم تقول: ضُربْتُ، وضُرِبنا، وضُربْتَ، هذا في حال أن يكون فعل وفاعل، فعل غير مبني للمجهول.
أمّا في الفعل المبني للمجهول كهذه الصّورة التي معنا "ضُرِبْتُ" بضمّ أوّله وكسر ما قبل آخره، وتضيف إليه الضّمير المتّصل.
في الإعراب تقول:
"ضُرِبْتُ": فعل مبني للمجهول وهو مبني على السّكون، والتّاء ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع نائب فاعل.

قال المؤلّف -رحمه الله-:
** المبتدأ والخبر **

هذان اسمان جديدان أيضاً يكونان مرفوعين، المبتدأ والخبر.
قال: "باب المبتدأ والخبر، المبتدأ هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللّفظية"، هذا تعريف المبتدأ.
"الاسم"،إذًا المبتدأ لا يكون فعلاً ولا حرفاً، لا يكون إلّا اسمًا.
"المرفوع"،إذًا المبتدأ لا يكون إلّا مرفوعاً، لا يكون منصوباً، ولا مجروراً، ولا مجزوماً بطبيعة الحال لأنّه اسم.
"العاري عن العوامل اللّفظية"،أي الذي لم تدخل عليه العوامل اللّفظيّة.
ما هي العوامل اللّفظيّة؟
كان وأخوات كان، إنّ وأخواتها، ظنّ وأخواتها والتي ستأتي -إن شاء الله- هذه تُسَمَّى عوامل لفظيّة.
هو: عامل لأنّه يعمل في غيره، يعمل فيه الرّفع أو النّصب أو الجزم، لذلك يُسَمَّى عاملاً.
ولفظياً لأنّه ملفوظ به، أخرج المعنوي.
"والخبر هو الاسم المرفوع المسند إليه".
الخبر اسم مرفوع مثله مثل المبتدأ، الفرق بينه وبين المبتدأ أن المبتدأ مُسْنَد، والخبر مُسْنَدٌ إليه.
أي الذي يُسْنَد إلى المبتدأ فيُتِمُّ مع المبتدأ معنًى تاماً، يعطي مع المبتدأ معنى تاماً.
تقول: "زيدٌ قائم".
قال: "نحو قولك زيدٌ قائمٌ"،كيف تُعْرِبها هذه؟
زيد: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
بما أنّه اسم وجاء في المقدّمة في البداية، إذًا فالغالب أن يكون مبتدأ.
فتقول: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
وقائم: هذا كونه اسم أيضاً ومرفوع، وأيضاً مسند إلى ما قبله الذي هو "زيد" فيكون خبراً مرفوعاً وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره، هذا المبتدأ والخبر.
"والزّيدان قائمان"، هذا مثنّى.
المثال الأوّل في المفرد، "زيدٌ" اسم مفرد، والاسم المفرد يعرب بماذا عند الرّفع؟ بالضمّة.
والمثال الثّاني هذا مثّل للمثنّى.
إذًا فيأتي المبتدأ مفرداً، ويأتي مثنّى، ويأتي أيضاً جمعاً.
"والزّيدان قائمان"، "الزّيدان": مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف بدل عن الضمّة لأنّه مثنّى.
و"قائمان": خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف عوضاً عن الضمّة؛ لأنّه مثنّى.
"والزّيدون قائمون"، كذلك أيضاً.
لكن أشار بالأمثلة هذه إلى أنّ المبتدأ والخبر يأتيان مفردان ومثنّيان ويأتيان أيضاً جمعاً، مجموعان،
وأشار أيضاً بالمثال إلى أنّ الخبر يلتحق بالمبتدأ في إفراده وتثنيته وجمعه.
رأينا نحن: "زيدٌ قائم"، "الزّيدان قائمان"، "الزيّدون قائمون".


** أقسام المبتدأ **

"المبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر"، لاحظ قضيّة الظّاهر والمضمر كيف تتكرّر الآن وستأتي في باب آخر أيضاً.
قال: "والمبتدأ قسمان: ظاهرٌ، ومضمر"، عرفنا معنى الظّاهر، ومعنى المضمر.
"فالظّاهر ما تقدّم ذكره"، يعني الأمثلة التي ذكرها "زيد قائم، الزّيدان قائمان، الزّيدون قائمون"كلّه هذا من الظّاهر في المبتدأ.
"زيدٌ": اسم ظاهر، "الزّيدان": اسم ظاهر، "الزّيدون": اسم ظاهر.
"والمضمَر اثنا عشر وهي: أنا، ونحن، وأنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتنّ"،هذا كلّه للمتكلِّم والمخاطب.
"وهو، وهي، وهما، وهم، وهنّ"،هذا للغائب.
"نحو قولك: أنا قائمٌ"،فهنا "أنا" ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ.
قائمٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
الشاهد أنّ المبتدأ جاء ضميراً منفصلاً.
هل يأتي المبتدأ ضمير متّصل؟ لا يأتي ضميراً متّصلاً، نحن ذكرنا المبتدأ يكون في بداية الكلام.
وذكرنا أنّ الضّمير المتّصل لا يأتي في بداية الكلام.
قال: "نحو قولك: أنا قائمٌ، ونحن قائمون، وما أشبه ذلك".

** أقسام الخبر **

قال: "والخبر قسمان: مفرد وغير مفرد؛ فالمفرد نحو: زيد قائم، وغير المفرد أربعة أشياء: الجارّ والمجرور، والظّرف، والفعل مع فاعله، والمبتدأ مع خبره، نحو قولك: زيدٌ في الدّار، وزيدٌ عندك، وزيدٌ قام أبوه، وزيدٌ جاريتُه ذاهبةٌ".
الآن هذا الموضوع موضوع مهم.
الخبر لا يكون دائماً مفرداً، يأتي مفرد ويأتي غير مفرد أيضاً.
المفرد سهل كما مثّل به المؤلّف -رحمه الله-، الآن يقول لنا بأنّ الخبر يأتي مفرداً وغير مفرد.
ما المقصود بالمفرد في باب المبتدأ والخبر؟
هنا في باب المبتدأ والخبر إذا ذكرنا المفرد فنعني به ما ليس جملة ولا شبه جملة، يُعْتَبَر مفرداً.
"زيدٌ قائمٌ": هذا مبتدأ وخبر، وهو مفرد، الخبر هنا "قائم" صح؟ هل قائم هذه جملة وإلّا شبه جملة؟
لا هي جملة ولا شبه جملة، فهذا يُسمى مفردًا.
وغير المفرد أربعة أشياء:
الأولى: جارٌّ ومجرور ومثّل لها فقال: "زيدٌ في الدّار".
الآن إعراب "زيدٌ" ماذا؟ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
في: حرف جر.
الدّار: اسم مجرور.
أين الخبر؟ كلّ مبتدأ يحتاج إلى خبر فلابدّ من وجود خبر، الخبر هنا يكون شبه الجملة، هذه نعني بقولنا "شبه الجملة" الجار والمجرور والظّرف.
هنا شبه الجملة جاءت جارّ ومجرور أي: حرف جرّ واسم مجرور.
فهنا في الإعراب ماذا تقول؟ زيدٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
في: حرف جرّ.
الدّار: اسم مجرور بـ "في" وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
ثم تقول: والخبر متعلّق بشبه الجملة هاهنا، متعلّق باسم محذوف، الخبر الذي هو الجار والمجرور.
أو تقول: والجار والمجرور متعلّق بالخبر المحذوف وتقديره كائنٌ أو مستقرٌّ.
فهنا الجار والمجرور يكون متعلّقاً بالخبر المحذوف الذي تقديره "كائنٌ" أو "مستقرّ" هذا في الإعراب.
فتقول: "زيد" مبتدأ.
"في الدّار": جارٌّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف، وتقديره "كائنٌ" أو "مستقرّ".
هذا بالنّسبة للجار والمجرور.
"الجار والمجرور والظّرف"، هذا الذي يُسَمَّى شبه جملة.
"زيدٌ عندك"، "زيدٌ": ما إعرابها هنا؟ مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
و"عند": ظرف مكان، لأنّ "عند" هنا تدلّ على المكان، فهي ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ.
وعند: مضاف.
والكاف: مضاف إليه، مبني على الفتح في محلّ جرّ.
فإعراب الظّرف وإعراب الجارّ والمجرور بنفس الطّريقة، تقول: متعلّق بخبر محذوف، وتقديره كائنٌ أو مستقرٌّ
"والفعل مع فاعله"، مثّل له وقال: "زيدٌ قام أبوه".
مثال الجار والمجرور قال: "زيدٌ في الدّار".
مثال الظّرف: "زيدٌ عندك".
الآن مثال الفعل مع فاعله: "زيدٌ قام أبوه"، انظر في المتن عندك.
عند الإعراب ماذا تقول؟ زيدٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
الآن بدايةً ننسى مسألة الخبر ونُعْرِب الجملة، ننسى المبتدأ وننسى الخبر، ونُعْرِب الجملة على أنّها جملة فعليّة فماذا نقول؟ قام: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
أبوه: أبو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه من الأسماء الخمسة، وأبو مضاف والهاء مضاف إليه.
انتهينا من إعراب الجملة الفعليّة.
نرجع الآن نستذكر "زيد" والخبر
"زيدٌ" مبتدأ، أين الخبر؟
الجملة الفعليّة المكوّنه من "قام أبوه" هذه الجملة كلّها خبر للمبتدأ، "زيدٌ قام أبوه".
فتقول: الجملة الفعليّة ترجع إلى الرّبط وتقول: الجملة الفعليّة خبر للمبتدأ.
زيدٌ قام أبوه، أوّل شيء تفعله في الإعراب تستحضر المبتدأ والخبر.
فتقول: "زيدٌ" مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره، انتهيت؟ اِنْسَ موضوع "زيد" وموضوع الخبر، ارجع إلى الجملة الآن "قام أبوه" ابدأ بإعراب الجملة كأنّها جملة فعليّة.
بعد أن تنتهي استحضر من جديد "زيدٌ" الذي هو المبتدأ وأنّه يحتاج إلى خبر فتُعْرِب الجملة كلّها التي أعربتها على أنّها خبر للمبتدأ.
فإذًا هنا يكون الخبر مفرداً ويكون شبه جملة ويكون أيضاً جملة، يكون جملة فعليّة كما مثّلنا، ويكون أيضاً جملة إسميّة.
لذلك أتى بالمثال الثّاني وهو الذي ذكر وقال: "والمبتدأ مع خبره".
أي المبتدأ مع خبره أيضاً يكون خبراً للمبتدأ الأوّل، يعني أنّ الجملة التي تأتي خبراً، إمّا أن تكون جملة فعليّة أو جملة اسميّة، مثال الجملة الاسميّة قال: "وزيدٌ جاريتُه ذاهبةٌ".
رأيتم كيف فعلنا بالجملة الفعليّة نفعل كذلك بالجملة الاسميّة، ماذا نفعل؟
نُعْرِب أولاً "زيدٌ".
"زيدٌ": مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره.
ننسى "زيدٌ" وننسى موضوع الخبر.
نرجع إلى الجملة التي بعدها.
"جاريتُه ذاهبةٌ": جارية ما إعرابها هنا؟ مبتدأ، اسم بُدِأ به الكلام فهي مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على التاء، والجارية مضاف، والهاء مضاف إليه.
ذاهبةٌ: خبر لـ "جارية" الذي هو المبتدأ الثّاني.
والجملة هنا الآن نرجع نستحضر "زيد" والخبر الذي يريده.
فنقول: الجملة هنا خبر للمبتدأ الأوّل، هكذا يكون إعرابها.
فصار عندنا مبتدأ أوّل ومبتدأ ثاني.
والمبتدأ الثّاني مع خبره خبر للمبتدأ الأوّل هكذا يكون إعرابها.

نكتفي بها القدر -إن شاء الله-
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 08:38.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي