Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2016, 13:50   #1
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي * متجدد * تفريغات شرح نواقض الإسلام وضوابط التكفير



مركز الخليج


شرح نواقض الإسلام لفضيلة الشيخ أبي الحسن علي الرملي حفظه الله تعالى


الدرس الأول :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد :


فنبدأ اليوم بإذن الله تعالى بشرح كتاب نواقض الإسلام , نواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

النواقض : جمع ناقض , والناقض : هو المفسد الذي يفسد الإسلام , أو إسلام الشخص , فيكون الشخص مسلماً فإذا اعتقده أو قاله أو فعله، أفسد إسلامه وضيّعه وفَكَّه وحَلَّه.
والنقض في أصل لغة العرب هو: الإفساد والفكّ والحل ، يقول أهل اللغة : النقض : إفساد ما أبرمتَ من عقدٍ أو بناء، فيكون النقض: نقض البناء، نقض الحبل، نقض العهد , و { يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } , { كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا } يعني : فكّته ، حلته بعد أن غزلت غزلها فكَّتْه فأفسدته، هذا معنى النقض، كنواقض الوضوء : يعني ما يفسد الوضوء , كذلك هاهنا : نواقض الإسلام أي ما يفسد إسلامك , فإذا فعلته أو قلته أو اعتقدته أفسدت إسلامك.
ما هي هذه الأشياء التي تسمى نواقض الإسلام - أي ما يفسد عليك إسلامك ويفكُّه، يحلُّه فيزيله فيصير الشخص به كافراً خارجاً من ملة الإسلام - ؟ هذا معنى نواقض الإسلام .
المؤلف رحمه الله ذكر لنا عشرة من نواقض الإسلام ، لكن هل هي محصورة في عشرة ؟ لا , نواقض الإسلام كثيرة وكثيرة جداً , من أراد استيعابها بعد أن ينهي هذه الدروس يرجع إلى أي كتاب فقهي في أحكام المرتد أو باب الردة سيجد كلام العلماء عنها هناك , وأكثر ما يتوسع في ذكرها وربما يذكر ما ليس منها : الأحناف , والعبرة بالدليل , ليس كل ما ذكر في تلك الكتب هو من النواقض , هناك توسع عند بعض أصحاب المذاهب غير مرضي , العبرة بالدليل .
إذاً : الذي نريد أن نصل إليه أن نواقض الإسلام - أي مفسداته التي تفسد على المرء إسلامه وتضيعه ويصير بها كافراً - هي أكثر من عشرة , لكن المؤلف رحمه الله ذكر ما هو مشهور ومنتشر فيحتاج إلى تركيز عليه , وهذا يختلف من زمن إلى زمن آخر , فتنتشر وتشتهر بعض النواقض في زمن أكثر من انتشار غيرها بينما في زمن آخر تنتشر أنواع أخرى , أو تنتشر أنواع غير الأنواع المذكورة هنا , لكن هذه الأنواع التي ذكرها المؤلف هي من المهمّات التي ينبغي على كل مسلم أن يتعلمها وأن يعرفها كي يحذَرها ولا يقع فيها .
أول ما ذكر المؤلف , قال : " الأول : الشرك في عبادة الله " هذا الأمر قد تحدثنا عنه في كتاب التوحيد باستفاضة , وما ذكرناه هناك كافٍ في معرفة هذا النوع.
أصل التوحيد الذي جاء الأنبياء به هو دعوة الناس إلى إفراد الله بالعبادة وتركِ عبادة من سواه، هذا معنى الشرك : أن تعبد مع الله غيره , هذا نوع من أنواع الشرك , وهو أهم أنواع الشرك الذي جاء الأنبياء بدعوة الناس إلى تركه، لما بُعثَ الأنبياء بُعِثوا لأجل هذا الغرض لمحاربة الشرك ودعوة الناس إلى إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة , فالناس كانوا من حيث توحيد الربوبية , كثيرٌ منهم كان موحّداً من هذه الحيثية , لكن كان شركهم في ماذا ؟ في عبادة غير الله تبارك وتعالى , لذلك جاء في كتاب الله { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } إذاً هم يقرون ويعترفون بأن الله هو الخالق , وهذا توحيد الربوبية , وأن غيره لا يخلق معه , هذا معنى توحيد الربوبية , إذاً كثير منهم ما كان يشرك في الربوبية , وإن كان وقع الشرك في الربوبية في الخلق وكان البعض يعتقد أن غير الله أيضاً له تصرّف في الكون وأن غير الله أيضاً يخلق ويوجِد , هذا موجود , لكن هذا قليل , ليس هو الشرك الغالب على الناس , الشرك الغالب على الناس هو عبادة غير الله معه , هذا هو , لذلك قال المؤلف هنا :" الأول : الشرك في عبادة الله تعالى " يعني : أن تعبد غير الله معه , هذا نوع من أنواع نواقض الإسلام .
أصل الإسلام قائم على أن تعبد الله وحده وعلى ألّا تعبد معه غيره , لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفار قريش أول ما دعاهم قال : [ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ] أي لا معبود بحق إلا الله، وكان جوابهم : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } ففهموا عليه وردّوا عليه بهذا الرد وقالوا أيضاً :{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } فكانوا يقرّون بربوبية الله سبحانه وتعالى لكنهم كانوا يعبدون معه غيره , لذلك جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوة , وهذه كانت دعوة الأنبياء , { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } يعني : فاعبدوني أنا وليس لي شركاء في عبادتي , { أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } أي : لا معبود بحق إلا هو تبارك وتعالى { فَاعْبُدُونِ } فاعبدوني أنا ولا تعبدوا معي غيري , هكذا يريد الله سبحانه وتعالى منّا ، { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } يعني : اعبدوا الله واتركوا عبادة من سواه , هذه دعوة الأنبياء جميعاً .
إذاً الناقض الأول هو صرف أيِّ نوعٍ من أنواع العبادة لغير الله تبارك وتعالى , وهذا معنى الشرك : [ أن تجعل لله نداً وهو خلقك ] تجعل لله مساوياً في ربوبيته أو في ألوهيته أو في أسمائه وصفاته , في كل ما يختصّ الله تبارك وتعالى به , ويُخَصّ الشرك في العبودية لعظمه وكثرة وقوعه في الناس , لعظم الخلط فيه وكثرة وقوعه في الناس , هذا الناقض الأول وكما ذكرنا أنا لا أريد أن أستفيض في الكلام في هذا الموضوع لأنه قد تقدّم معنا , عرفنا ما ... وإلا نحن الآن بحاجة أن نعرف ما معنى العبادة؟ ومتى تكون عبادة وقربة إلى الله سبحانه وتعالى؟ وبحاجة إلى أن نعرف أن هذه العبادة يجب أن تكون لله، وإذا صرفناها لغير الله فتكون شركاً، ونعرف أن العبادة منها عبادات قلبية ومنها عبادات في الجوارح، كل هذا قد تقدّم معنا في كتاب التوحيد والتوسع فيه هناك، وقد مضى والحمد لله ونحن قد قرّرنا هذا الكتاب بعد ذاك لأن الناقض هذا نكون قد شرحناه وبيّنّاه بطريقة يفهمها الطالب بشكل أوسع، فلذلك نحن الآن لسنا بحاجة إلى الإطالة في ذكر هذا الناقض.
قال المؤلف رحمه الله تعالى : " الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعاً "
لا شك , هذا إجماع صحيح , هذا الثاني هو تابع للأول , لأن هذا أيضاً عبادة لغير الله، وقد عبدوا غير الله , عبدوا هؤلاء الوسائط الذين اتخذوهم واسطة بينهم وبين الله سواء كانت هذه الواسطة أصناماً أو ملائكة أو جنّاً أو غير ذلك، بغض النظر عن الوسيط مَن هو، المهم أنك صرفت العبادة لغير الله , من أسباب صرفهم العبادة لغير الله - الذين هم كفار قريش ومن كان على منهجهم - أنهم كانوا يقولون : هؤلاء الذين نحن نعبدهم، نعبدهم كي يكونوا لنا شفعاء عند الله، الشفيع: هو الواسطة، فيريدونهم واسطة بينهم وبين الله كي يتقربوا بهم إلى الله سبحانه وتعالى فعبدوهم وتقربوا إليهم من أجل هذا الغرض، هذه الوسيلة التي اتخذوها هي الموجودة اليوم أيضاً عند عُبّاد القبور، عُبّاد القبور عندما يأتي للولي - طبعاً بغض النظر عمّن في القبر , ممكن يكون ولي , ممكن يكون غير ولي , المهم عندهم هم أنه ولي , رجل صالح يعني - يأتون إلى قبره ويعبدونه , كيف يعبدونه ؟ يذبحون له , يدعونه كما يدعون الله سبحانه وتعالى؛ ينزل لهم المطر أو يرزقهم الولد أو يرزقهم المال أو يرفع عنهم الضر , كما ندعو الله سبحانه وتعالى نحن تماماً , كما نفعل نحن مع الله هم يفعلون مع أوليائهم , هذا معنى عبادتهم. لماذا يفعلون بهم هذا ؟ كي يكون هؤلاء الأولياء شفعاء لهم عند الله، وهذا صراحة يصرح به هؤلاء، و يقول نحن لا نستطيع أن ندعو الله مباشرة فنحن ندعو هؤلاء ونعبدهم ونتقرب إليهم، طبعاً هم لا يسمونها عبادة، يقول لك : هذه ليست عبادة، لأنهم لم يفهموا ما هي العبادات , طيب مش تفعل أنت معهم ما تفعله مع الله؟ إذاً كيف مش عبادة ؟ أيش الفرق بين ما تفعله أنت الآن مع الولي وما تفعله مع الله سبحانه وتعالى ؟ ما تتقرب به إلى الله وما تتقرب به إلى الولي هذا ؟ أيش الفرق بينهما ؟ لن يستطيع أن يجيب. الحقيقة واحدة؛ أنت تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينزل المطر وأن يرزقك الولد وأن ينعم عليك بأنواع النعم وأن يرفع عنك الضر , كذلك تلجأ إلى الولي وتفعل معه نفس الشيء , تذبح لله سبحانه وتعالى كي يرضى عنك وكي تتقرب إليه وتذبح للولي كي يرضى عنك وتتقرب إليه , نفس الشيء , ما في أي فرق , إذاً أيش هي العبادة ؟!! هذه هي العبادة , فهم يفعلون معهم هكذا , و يقول لك : نحن نفعل معهم هكذا كي أيش ؟ كي يكونون لنا واسطة عند الله سبحانه وتعالى ويدعون الله سبحانه وتعالى لنا , إذاً اتخَذوهم شفعاء , سواء أنت عبدتهم على أنهم هم الذين يفعلون أو هم الذين يوصلونك إلى الله بغض النظر عن السبب , المهم أنك عبدتهم أو ما عبدتهم ؟ هذا هو المهم في الموضوع ، وهذه هي حجة كفار قريش الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى التوحيد وكفّرهم .... إلى آخره. ماذا كانوا يقولون؟ كانوا يقولون كما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } إذاً لماذا يعبدونهم ؟ { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } نفس ما يفعل عبّاد القبور تماماً اليوم , وكذلك قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } , إذاً هذا هو سبب العبادة , إذاً هم يعبدونهم , ما سبب العبادة ؟ أنهم يتخذونهم وسطاء , يتخذونهم شفعاء , لذلك قال المؤلف رحمه الله هنا : " من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم " يعبدهم بالدعاء " ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعاً " , هذا لا خلاف فيه , إذاً هذا الجزء أيضاً تابع للأول وهو عبادة غير الله تبارك وتعالى معه سواء كان سبب العبادة اتخاذهم شفعاء أو أنهم هم ينفعون ويضرون أو أنهم هم الذين يرزقون , السبب لا يضر , العبادة واحدة , صرف العبادة لغير الله , ربما يكون معها شرك آخر كأن تعتقد أنهم ينفعون ويضرون مع الله سبحانه وتعالى , أو أنهم يخلقون وكذا , هذا شرك ثاني يصبح , شرك على شرك , ألوهية وربوبية أيضاً , المهم في الموضوع أن هذا الأمر يرجع إلى الأول وهو عبادة غير الله تبارك وتعالى مع الله سبحانه وتعالى .
أنبه على أمر قبل أن أنتقل إلى الناقض الثالث، وهو خطأ في إجابة سؤالين في الاختبار :
الأول : عندما سألنا عن حكم من حلف بغير الله ؟
البعض أجاب بأنه شرك , لكن هذا الجواب لا يكفيني لأنني أنا فصلت لك في الشرح , فأنا أريد منك التفصيل , أنت طالب علم تريد أن تفتي غداً , جاءك شخص وسألك : تقول له شرك وتمضي ؟!! ما ينفع، تريد أن تفصل الآن , من حلف بغير الله أشرك , ما في شك , لكن أيش نوع الشرك هذا ؟ لا بد من التفصيل , كيف يكون التفصيل , تقول : إن عظّم المحلوفَ به كتعظيمه لله أو أكثر أشركَ شركاً أكبر لأنه جعل المحلوف به مساوياً لله تبارك وتعالى في التعظيم , وإذا لم يعظّمه كتعظيمه لله أو أكثر فيكون شركه أصغر , هكذا يكون التفصيل , هكذا يكون الجواب تامّاً.
أما بالنسبة للسؤال الثاني الذي حصل فيه أيضاً زلل كبير: وهو حكم الذي يطوف حول القبر؟
تخبّطات في الإجابة كثيرة , وهذا السؤال حقيقةً كان اختباراً للفهم , والجواب الصحيح أن يقال : إذا طاف حول القبر لصاحب القبر , أي : قربة له , أشرك شركاً أكبر لأنه صرف عبادة لغير الله ولا يحتاج منك كلاماً أكثر من هذا. البعض قال: إن اعتقد أنه ينفع ويضر وإن لم يــ..... هذا خطأ , ليس هذا موطن ذكر هذا الكلام , فقط - إن لم يعتقد أي شيء - فقط أنه عبد هذا القبر , تقرب إلى صاحبه بالطواف أشرك مع الله سبحانه وتعالى لأنه صرف عبادة لغير الله وإن لم يعتقد أن صاحب القبر ينفع ويضر , لماذا هذا القيد ؟! , خطأ في هذا الموطن , مجرد أن يصرف العبادة لغير الله أشرك , أما إن طاف حول القبر قربة لله لا لصاحب القبر , ولكن بدل أن يطوف حول الكعبة طاف حول القبر , نقول : هذا بدعة , محدثة , وهو ذريعة إلى الشرك , لكن هو ليس بشرك , لأنه ما صرف عبادة لغير الله , هو يعبد الله الآن , لكنه يعبده بشيء لم يشرعه الله تبارك وتعالى فلذلك كان بدعة , وهو ذريعة إلى الشرك لأن الذي يطوف حول القبر لله اليوم , غداً يطوف حول القبر لغيره أو يراه غيره فيظنه يتقرب لصاحب القبر فيقع فيه.
المهم الآن قد فصّلنا في موضوع العبادة ومتى تكون شركاً وذكرنا مسألة الشفاعة وفصّلنا القول فيها في شرح كتاب التوحيد فلا نحتاج إلى أن نستفيض في هذا الأمر في هذا الأمر في هذا الموطن .
الناقض الثالث : وهذا الناقض مهم جداً , ركِّزوا عليه لأنه قد حصل بسببه زلل وانحراف كبير من قِبَل الخوارج وصاروا يكفّرون المسلمين عبثاً بالغلو في هذا الناقض .
الناقض حق، لكن بناءً على فهم العلماء الذين وضعوه.
قال المؤلف :" الثالث : من لم يكفّر المشركين أو شكّ في كفرهم أو صحّح مذهبهم كفر "
ثلاثة أشياء ذكرها المؤلف هنا في هذا الناقض:
- لم يكفر المشركين.
- أو شكّ في كفرهم
- أو صحح مذهبهم
ثلاثة أمور، نبقى مع الأولى الآن: " لم يكفر المشركين ":
أي مشركين المقصودون؟
يقصد بالمشركين هنا: الذين نُصَّ على شركهم في الكتاب والسنة وعلى كفرهم في الكتاب والسنة إما بأعيانهم أو بأوصافهم.
مثلاً : لو جاءكم شخصٌ وقال لكم : أبو لهب ليس بكافر , يكفر ولا ما يكفر ؟ يكفر , ليش ؟ لأنه لم يكفر المشرك , أو جاءنا شخص وقال لنا : كفار قريش الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا مشركين، يكفر ولا ما يكفر ؟ يكفر , لماذا ؟ لماذا من لم يكفر المشركين يكفر؟ لأنه مكذّب لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومأمور بالإيمان بهما وبما جاء فيهما , فإذا أنكر كفر من نُصَّ على كفره في الكتاب والسنة فهو مكذِّب وليس بمؤمن، وهذا هو الكفر. التكذيب أحد أنواع الكفر عند أهل السنة ومن أعظمها , " من لم يكفّر المشركين " لم يكفّر أبا لهب أو لم يكفر أبا جهل أو لم يكفر المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام والذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاء تكفيرهم في كتاب الله وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم , ومن لم يكفرهم فهو مكذِّب لذلك يكفر , هكذا تفهمها , هذا الأول .
الثاني : من تيقّنّا بكفره بأدلة من الكتاب والسنة وبوقوعه في الكفر الواضح الصريح الذي لا مجال فيه للاجتهاد , كأن يأتي شخص ويقول لك صراحة : أنا لا أؤمن بوجود الله , هذا كافر , وتنطبق على من لم يكفره قاعدة : من لم يكفر الكافر فهو كافر، لأن كفره أوضح من عين الشمس , والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ومنهج السلف متواترة , لذلك جاء في كلام ابن تيمية رحمه الله , قال فيمن كان يقرر عقيدة الحلول والاتحاد , قال :[ فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِإِجْمَاعِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ وَمَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ يَشُكُّ فِي كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ ]
نفس الصورة , ليش ؟ لأن الكفر الذي نطقوا به واضح وضوح الشمس ووقوعهم فيه وثبوته عنهم يقيني لا شك فيه , فعندئذ لا يجوز لأحد أن يشك في كفرهم , فليس المقصود من قاعدة :[ من لم يكفر الكافر فهو كافر ] الكفرَ الاجتهادي الذي تنازع العلماء فيه؛ هل هو من الكفر أم ليس من الكفر ؟ أو تنازعوا في الحكم على الشخص إذا وقع فيه هل يكفر أو لا يكفر ؟ هذا الكفر الاجتهادي لا يدخل في قاعدتنا هذه لأنه لا يصح أن يقال فيمن خالف فيه بأنه مكذّب لكتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنه ليس بمصدّق , لا يصح أن يقال هذا , المسألة اجتهادية. لكن الأمر الواضح والذي وردت أدلته في الكتاب والسنة بوضوح أو نُصَّ عليه - على عينه - أو ذُكِر بالعموم ولم يحكم عليه الشخص بالكفر يكفُرُ بذلك.
" من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم " : يعني يأتينا شخص آخر متورّع , كما نرى بعض أصحاب الورع البارد اليوم , تقول له : أيش رأيك في اليهود والنصارى كفار ؟ يقول : والله يا أخي ما أدري ما أستطيع أن أكفرهم أنا , هذه يدخل في هذا , في الكفر , ليش ؟ لأنه غير مصدق بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , الله سبحانه وتعالى قد كفّرهم في الكتاب والسنة , أنت تأتي وتتورّع ورعاً بارداً , أيش هذا الورع ؟ هذا الورع يكفّرك وأنت لا تشعر , ليش ؟ لأنك أنت غير مصدّق بما جاء في كتاب الله وأنت مأمور بالتصديق فإذا شكَكْتَ لم تصدق , الأمر إما أن تكذب أو أن تشك أو أن تؤمن , كذَّبْتَ أو شكَكْتَ : أنت لم تؤمن , فلست بمؤمن , أنت كافر , فإذا كذّب يكفر وإذا شكَّ أيضاً يكفر لأنه لم يصدق، حتى يصدق بما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله , يأتينا شخص كما نسمع اليوم يقول لك :( فرعون ليس بكافر ) يكفُر لأنه غير مصدّق أو مكذِّب , لأنه مكذّب , لو جاء قال لك : والله ما أدري هو كافر ولا مش كافر , ما أدري , أنا شاكٌّ في الموضوع يكفر أيضاً لأنه غير مصدّق بكتاب الله , الله يقول لك : كافر , وأنت تأتي وتقول : والله ما أدري ؟!! أو يقول لك كافر وأنت تأتي وتقول لا والله مؤمن ؟!! مصادّة , تكذيب لخبر الله سبحانه وتعالى .
أما الثالثة :" أو صحّح مذهبهم " : يأتي شخص يقول لك : والله النصارى دينهم صحيح , اليهود دينهم صحيح , ودين الإسلام صحيح , مثل ما نقول اليوم : دعاة من ؟ دعاة وحدة الأديان , هذه دندنتهم , يقول لك : والله دين النصارى صحيح ودين اليهود صحيح , هذا كفر , لأنه تكذيب لكتاب الله ولسنة الرسول صلى الله عليه وسلم , الله سبحانه وتعالى وصفهم بالكفر لمذهبهم الذي هم عليه , النصارى يقولون عيسى ابن الله ويعبدونه مع الله , اليهود يقولون عزير ابن الله , النصارى يكذّبون بمحمد صلى الله عليه وسلم , اليهود يكذّبون بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول لي : دينهم صحيح ؟! إضافة إلى التناقض الذي أنت فيه أصلاً , كيف الإسلام صحيح والنصرانية صحيح ؟ المسلم يقول لك : محمد رسول الله , النصراني يقول لك : محمد ليس رسول الله , المسلم يقول لك : عيسى عبد لله تبارك وتعالى خاضعٌ متذلّلٌ له والله سبحانه وتعالى ليس له زوجة وليس له ولد , النصراني يقول لك : لا , عيسى ابن الله وهو إله واللهُ له زوجة وله ولد , كيف تصحّح هذا وتصحح هذا ؟! , فإما له ولد أو ليس له ولد , إما له زوجة أو ليس له زوجة , إما محمد رسول أو ليس برسول فكيف هذا صحيح وهذا صحيح والأقوال متناقضة ؟ , وهو مع ذلك مكذب لكتاب الله ولسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكذيب كل أقوال اليهود والنصارى ومذاهبهم , فمن صحح مذهبهم فقد كذب بكتاب الله وبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر , ليش ؟ لتكذيب كتاب الله أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم , لذلك كان هذا ناقضاً , فمن جاءنا وقال : والله أنا أشك أن دين اليهود صحيح أم خطأ ؟ أو أن اليهود كفار أو مسلمين ؟ هذا يَكفُر مباشرة , قل له : أنت مكذب بكتاب الله , ربنا سبحانه وتعالى يكفّرهم ويخطئ مذهبهم وأنت تشك في الأمر , لا تصدقه يعني !! هذا معنى هذا الناقض , وهذه تفصيلاته من غير إفراط ولا تفريط , والله أعلم ونكتفي بهذا القدر اليوم .

تفريغ إخواننا بمعهد أورفا جزاهم الله خيرا

مركز الخليج

/
[/right]
الملفات المرفقة
نوع الملف: docx 01.docx‏ (22.8 كيلوبايت, المشاهدات 434)

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 13:08
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2016, 13:26   #2
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

مركز الخليج


الدرس الثاني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :



وصلنا عند قول المصنف رحمه الله :" الرابع : - من نواقض الإسلام - من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر " من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه : الهدي : هو الطريقة , هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو طريقه , شريعته التي جاء بها كله يدخل ضمن الهدي , فمن اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه فهو كافر لأنه مكذب بما جاء من الأخبار التي تدل على كمال هذه الشريعة وأنها أكمل الشرائع وأنها أتمها وأنها ناسخة لما قبلها من الشرائع , قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ] هذا نص واضح في خيرية هدي النبي صلى الله عليه وسلم , فمن كذب بهذا فقد كفر , وكذلك الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الشرائع إذ كان محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء والرسل وأمته خير أمة فشريعته هي أكمل الشرائع وهي التي كانت ناسخة لجميع الشرائع التي قبلها , والله سبحانه وتعالى قد ذكر أنه قد أتمم هذه النعمة وأكملها على نبيه صلى الله عليه وسلم { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } فدين الإسلام هو أكمل الأديان وأتمها ومن اعتقد غير ذلك فقد كفر كما قال المؤلف رحمه الله , قال :" أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر " من اعتقد أن حكم غير الله تبارك وتعالى وحكم غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من حكمهم فهو كافر لأنه مكذب بكتاب الله تبارك وتعالى , قال تعالى :{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } فأحسن الأحكام هو حكم الله تبارك وتعالى , حكم نبيّه الذي جاء في شريعته صلى الله عليه وسلم , هذا أكمل الأحكام , ومن اعتقد أن حكماً غير حكم الله مثل حكم الله أو أفضل من حكم اله فهو كافر مكذّب بما جاء في كتاب الله مما يدل على خلاف ما اعتقده , " كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر " والطواغيت : كل متبوع أو معبود أو مطاع وهو راضٍ فهو طاغوت , فإذا حكم هذا الطاغوت بحكم يخالف كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم واعتقد شخصٌ أن حكمه أفضل من حكم الله سبحانه وتعالى فهذا كافر , وهو داخل في قول الله تبارك وتعالى :{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } , :{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } فهذا مكذب بكتاب الله لذلك يكون كافراً , وقد فصّل أهل العلم مسألة الحكم بغير ما أنزل الله ومتى يكون الشخص كافراً إذا حكم بغير ما أنزل الله , متى اعتقد أن حكم غير الله أفضل من حكم الله فهو كافر , أو أنه مساوٍ أو أن شريعة الله لا تصلح للحكم بها في هذا الزمن , هذا كفر بواح ظاهر , أما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه مرتكب لذنب وأن ما فعله باطل وأن حكم الله هو الحق وهو الذي يجب أن يُحكَم به فهذا لا يخرج من ملة الإسلام , هذا التفصيل الذي عند أهل السنة في هذا , ولم يحمل آية وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } على ظاهرها هكذا إلا الخوارج , نصّ على ذلك ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد وكذلك الآجري في الشريعة وغيرهم من أهل العلم قالوا هذه الآية هي حجة الخوارج في تكفير الناس لأن الحكم بغي ما أنزل الله لا يقتصر على الحكام فقط بل حتى الوالد في بيته إذا حكم بين ولديه بغير ما أنزل الله فقد دخل في هذه الآية وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } , إذاً يلزم على قولهم تكفير أكثر الناس , وهذا الذي التزمه بعضهم , قد التزموا بذلك وكفّروا أكثر الناس بهذه الآية , هذا بالنسبة لما يتعلق بهذا الناقض.

قال المؤلف رحمه الله بعد ذلك : " الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فقد كفر " في بعض النسخ : إجماعاً " وهذا دليله قول الله تبارك وتعالى : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} " : هذه الآية التي يُستدَلّ بها على أن من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , يعني سواءً أبغض الشريعة بأكملها أو أبغض شيئاً منها , حتى بغض تعدّد الزوجات أيضاً يدخل في ذلك , بغض وكراهية حكم الجهاد الشرعي يدخل في ذلك , وأنا مثّلت بهذين المثالين عمداً لأن الأول يكثر السؤال عنه والثاني جاءت فيه آية تبيّن التفصيل , لذلك ذكرت , فهذه الآية التي معنا :{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} ينبغي أن تُفهَم مع الآية الأخرى التي توضح المراد منها التي قال الله سبحانه وتعالى فيها : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } هنا قد كره البعض القتال , وهو مكروه لهم , لماذا ؟ لما يترتب عليه من المشقة وإزهاق النفوس وذهاب الأموال وأشياء كثيرة تحدث في القتال فلذلك كان البعض يكره هذا الشيء , لكن هنالك ليسوا بكفار , لم يكفروا بهذا , لماذا ؟ لأن هناك فرقاً بين البغض والكره للعمل لأنه يؤدي إلى مشقة على النفس ويفوت بعض حظوظها وبين كره العمل لأنه شرع الله ولأن الله شرعه وتكره أن يشرعه الله , هذا هو الفرق بين الصورة الأولى والثانية , وبناءاً عليه تعرف الجواب في تعدد الزوجات , الحاصل عن النساء اليوم , كثير منهن يكرهن أن يتزوج أزواجهن عليهن , طيب , هل يدخلن في هذا ؟ لا , من طبيعة المرأة أنها تغار وأنها لا تحب أن تشاركها أختها في الخير الذي هي فيه لأن طبيعة الإنسان عنده شيء من الأنانية وحب النفس وعدم المبالاة بالآخر , فلذلك لما يحصل هذا الشيء تكره أن يحصل لها هذا الشيء , فهي لا تكره شرع الله ودينه , فلا تدخلُ في الآية السابقة بل تدخل في الآية الثانية , فإذاً الآية التي ذكرنا والقاعدة التي ذكرها المؤلف ينبغي أن تُفهم بناءاً على هذا , على التفريق ما بين كره العمل لأنه يؤدي إلى مخالفة هوى النفس أو إلى مشقة على النفس وبين كره العمل لأن الله شرعه وأنه شرع الله سبحانه وتعالى , فرق بين هذا وهذا , فإذا فرقت بذلك عرفت الضابط لهذه القاعدة , نعم .


ثم قال المصنف رحمه الله :" السادس :
من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثواب الله أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } " المقصود بالاستهزاء السخرية ( المسخرة , نسميها نحن عندنا اليوم ) سخرية واستخفاف بشرع الله ودينه , هذا يدل على عدم تعظيم شريعة الله في النفوس , هذا الاستهزاء وهذه السخرية , فلذلك كان كفراً , { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } , فالاستهزاء والسخرية بالله سبحانه وتعالى أو بآياته وبما شرع تبارك وتعالى أو برسوله صلى الله عليه وسلم يعتبر كفراً , يدخل في ذلك سب الله , سب الرسول صلى الله عليه وسلم , الاستهزاء والسخرية بأحكام الله , كالذي يسخر من رفع الثوب فوق الكعبين , كالذي يسخر من اللحية , هذا كله يدخل في هذا , لكن كما ذكرنا : لا بد من تحقّق الشروط وانتفاء الموانع حتى ننزل الحكم على المعين , وهذا سيأتي إن شاء الله الحديث عنه فلا نستعجل , الأسئلة التي وردتني كثير منها متعلق بالمبحث القادم إن شاء الله , تحقق الشروط وانتفاء الموانع , كالذي يسأل عن - مثلاً - تكفير من لم يقل بكفر والدي النبي صلى الله عليه وسلم , هذا لا يكفر لأنه متأول , هذا المتأول لا يكفر , فالتأويل مانع من موانع التكفير وسيأتي الحديث عنه , فلذلك أنا أجلت الإجابات على كثير من الأسئلة لأنها كلها متعلقة أو أكثرها متعلقة بهذا الجانب , أما من سأل عن السلف فيمن قال بمسألة الطواف حول القبر فيراجع فتاوى الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمه الله , وابن تيمية رحمه الله في هذا الأمر , سيجد التفصيل هناك إن شاء الله , فالاستهزاء والسخرية بالله تبارك وتعالى أو بآياته أو برسوله صلى الله عليه وسلم يعتبر كفراً وردة عن دين الإسلام لأن هذا مستخفّ بشريعة الله ليس معظّماً لها فيكفر , وهذه الآية دليل على كفره : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } قالوا : هذه الآية نزلت أصلاً في أقوام كانوا مؤمنين أو في الظاهر مؤمنون فأخذوا يمزحون ويضحكون ويقولون : ( قادتنا كبار البطون في المعارك يجبنون ) ويعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه , فنزلت فيهم هذه الآية { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } شوفوا المزاح إلى أين أدى !! ما تقول لي : أمزح , لو عَظُمَت آيات الله في نفسك وعظم مقام الله تبارك وتعالى في نفسك وقدرُ نبيّه صلى الله عليه وسلم لما قبلت أن يُمزَح في أمرٍ كهذا , فلذلك يكون كفراً , إذاً الاستهزاء بشريعة الله , بأحكام الله بعد العلم أنها حكم الله سبحانه وتعالى ؛الاستهزاء بها يعتبر كفراً , الاستهزاء والسخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم يعتبر كفراً , الاستهزاء والسخرية بالله سبحانه وتعالى يعتبر كفراً , والآية دليل على ما ذكر المؤلف وهذا محل اتفاق لا خلاف فيه بين العلماء , قال إسحاق بن راهويه رحمه الله - هذا موجود النقل في شرح السنة للالكائي - :[ أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل - يعني أنكره أو كذب به ولم يؤمن به - أو قتل نبيّاً من أنبياء الله عز وجل أنه كافر بذلك وإن كان مقرّاً بكل ما أنزل الله ] لا ينفعه شيء , خلاص , أسأل الله أن يرحمنا وإياكم برحمته ويثبت علينا الإيمان والدين .


قال المؤلف رحمه الله : " السابع : السحر , ومنه الصرف والعطف , فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى :{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } , السحر قد تحدثنا عنه في شرح كتاب التوحيد بما فيه كفاية هناك , لكن نذكر ما يتعلق بمبحثنا , السحر في اللغة : هو كل ما لطف وخفي سببه , في الاصطلاح قالوا : هو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فتمرّض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه , وهو كفر كما قال المؤلف رحمه الله تعالى , قال الله تبارك وتعالى :{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ..... } إلى آخر الآيات , قال القرطبي رحمه الله في تفسيره :[" وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ" تَبْرِئَةٌ مِنَ اللَّهِ لِسُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْآيَةِ أَنَّ أَحَدًا نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْرِ، - قال - وَلَكِنَّ الْيَهُودَ نَسَبَتْهُ إِلَى السِّحْرِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ السِّحْرُ كُفْرًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْرِ ثُمَّ قَالَ:" وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا" فَأَثْبَتَ كُفْرَهُمْ بتعليم السحر ] وقال رحمه الله : [ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنْ قَالَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ إِنَّ السِّحْرَ لَا يَتِمُّ إِلَّا مع الكفر والاستكبار، أَوْ تَعْظِيمِ الشَّيْطَانِ فَالسِّحْرُ إِذًا دَالٌّ عَلَى الْكُفْرِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ] وقال الجصاص في أحكام القرآن :[ { فلا تكفر } - قول الله سبحانه وتعالى :{ فلا تكفر } - يدل على أن عمل السحر كفرٌ ] وكلام أهل العلم في هذا كثير , فالسحر حقيقة لا يكون إلا بالتقرب إلى الشياطين , ولما رأينا نحن التائبين من عمل السحر ووصفوا لنا عمالهم كانت من هذا القبيل , كلها كان فيها تقرب للشياطين , فالشيطان لا ينصاع لأمر الساحر إلا عندما الساحر يتقرب له بأنواع القربات , لذلك يعتبر السحر كفراً , وهذه الآية واضحة في أن السحر كفر , { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } فتعلُّمُ السحر والعمل به يعتبر كفراً كما قال المؤلف رحمه الله هاهنا , قال :" ومنه الصرف والعطف " , الصرف , صرف الزوج عن زوجته , أو صرف الزوجة عن زوجها كي يُفرَّق بينهما كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه , والعطف عكسه , يعني أن يحبب الرجل للمرأة وأن يحبب المرأة للرجل , وهذا موجود , وعندما يفعل السحر للرجل أو للمرأة يصبح في حالة لا يستطيع أن يقاومها من محبته للشخص الآخر ويصبح كالعبد له , نسأل الله العافية والسلامة , هذا هو معنى السحر , وهذا حكمه , والساحر حده في الشرع يقتَل لشدة فساده , الساحر فاسد ومفسد جداً فلذلك لا حل للقضاء على فساده إلا بقتله , يعني الآن شوف في بعض الدول الإفريقية لما كثر فيهم السحر اجتمعوا فيما بينهم وجمعوا السحرة وقتلوهم , ليش ؟ لأنهم أفسدوا فساداً عظيماً في قريتهم , فما وجدوا حلاً إلا هذا لأن هذه نتيجة تعطيل أحكام الله في الأرض , يعم الفساد والظلم والطغيان والتجبير , وتسلط القوي على الضعيف , وهذا الواقع اليوم , هذا الواقع الذي نراه ونشاهده اليوم , نعم , فحدّ الساحر ضربة بالسيف , وهذا قد ورد عن جمعٍ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم , نعم .


قال المؤلف رحمه الله :" الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين , والدليل قوله تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } " هذا الناقض مع الناقض العاشر الذي سيأتي , وهو الإعراض , مع الناقض الذي تقدم , وهو الحكم بغير ما أنزل الله , هذه الثلاثة عليها اعتماد الخوارج , هي حق , هي حق على ما ذكره المؤلف , لكن الخوارج يفهمونها بفهم أسلافهم من الخوارج , أنتم لو ترون شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما ذكر الخوارج قال : [ كفروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالحكم بغير ما أنزل الله ] هذا ذكره في منهاج السنة النبوية , قال :[ وكفروا من معه بالتولي ] , لاحظ ! الآن الخوارج الموجودون اليوم هذه شبههم , تكفير الحكام بالحكم بغير ما أنزل الله وتكفير كل من تحت الحكام بتولي الحكام , حتى إمام المسجد يعدونه متولياً للحاكم فيكفرونه بذلك , طبعاً هم يتفاوتون في التكفير , مش كلهم على درجة واحدة , بعضهم أشد تكفيراً من بعض , حتى أن أحدهم كان يكفر الأمة بالكامل ما عدا هو وزوجته وصديق له بس , فهم يتفاوتون , المهم , هذه الآية من الآيات التي يعتمدونها في تكفير الكثير من المسلمين , ومنهم دولة السعودية , يقولون : السعودية بعقودها التي تفعلها مع أمريكا وغيرها كافرة , ليش ؟ لأنها مظاهرة للمشركين , ما معنى مظاهرة المشركين ؟ هذا الذي لم يفهموه وظنوا الكثير من المعاملات التي تجري بين المسلمين والكفار من المظاهرة , وهو باطل , المظاهرة : هي الإعانة , المساندة , الإعانة , المساعدة , هذا معنى المظاهرة , مظاهرة المشركين , " ومعاونتهم على المسلمين " لأجل الإسلام , على من ؟ على المسلمين , لم يقل على العرب مثلاً , قال : على المسلمين , فهذا وصف معتبر بدلالة التنبيه , والدليل قوله تعالى :{ ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } , { ومن يتولهم منكم } يعني : من يتولى الكفار , من يعاونهم ويساعدهم ويناصرهم { فهو منهم } على من ؟ على المسلمين , لكن ما هو ضابط هذه المساعدة والمظاهرة التي يكفر بها الشخص ؟ على المسلمين , هذا الوصف , لأجل الإسلام أو لأجل الكفر , إن ظاهرهم على المسلمين بغضاً لدين الإسلام أو لكسر المسلمين لأنهم مسلمون , أو محبة لدين الكفار أو لنصرة دينهم , هذا يكفر ويخرج من ملة الإسلام , أما لو فعل ذلك لغاية دنيوية فهذا يعتبر فسقاً وفجوراً ولا يكفر به , الدليل على هذا التفصيل حديث وآثار سلفية , أما الحديث فهو حديث حاطب بن أبي بلتعة , وهذا الحديث شوكة في حلوق الخوارج , لذلك وقفت على مقالة لأحد الخوارج كان يحاول تفنيد هذا الحديث , فلوى عنقه ليّاً عجيباً للنص حتى يتخلص منه , ما استطاع أن يضعفه , لأن أهل البدع طريقتهم في الخلاص من النصوص التي تواجههم إما التضعيف , وهذا لا مجال له هنا في هذا الحديث , أو التحريف وهذا الذي فعله , وكلما كان الحديث أقوى في دلالته كلما كان تحريهم أوضح وأظهر في بطلانه , وهذا الحديث دلالته واضحة وقوية جداً , فما استطاعوا أن يتخلصوا منه فبدل أن يذعنوا وينقادوا له حرفوه ولو بتكلف , المهم أن يتخلصوا منه , حديث حاطب بن أبي بلتعة لما أراد النبي صلى الله عيه وسلم أن يغزو مكة وأراد قتال المشركين فيها , حاطب بن أبي بلتعة أرسل رسالة إلى قريش يحذرهم من هذا الأمر مع امرأة , فأوحى الله سبحانه وتعالى لنبيّه بذلك فأتوا بالمرأة واستخرجوا الكتاب , فسأله النبي صلى الله عليه وسلم : [ ما حملك على ذلك ؟ ] فذكر أنه ما به من ردة عن دين الإسلام , قال :[ لا تعجل عليّ , إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش , ولم أكن من أنفسهم ] وذكر أنه ما فعل ذلك ردة عن الإسلام , كان امرءاً ملصقاً في قريش , يعني : ليس من قريش بل هو داخل عليهم [ ولم أكن من أنفسهم ] فليست له قبيلة أو عشيرة تحمي أبناءه وعائلته وأسرته وأمواله في مكة ,[ وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة ] يعني المهاجرون الذين معك كلهم لهم قرابات يحمون أهلهم أما أنا ما عندي قريب يحمي أهلي لأني لم أكن من نفس قريش , فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي , إذاً الغرض غرض دنيوي وليس غرضاً دينياً , فلم يفعل ذلك بغضاً لدين الإسلام أو محبة في كسر شوكة المسلمين أو هزيمة النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه , ما كان يحب ذلك ولا يريده , ولا يحب دين الكفار ويبغض دين المسلمين , أبداً , ما كان هذا منه , إنما هو عمل لأجل الدنيا , لغرض دنيوي ,[ وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن دينٍ ], لاحظ , كلامه هذا , [ ولا رضىً بالكفر بعد الإسلام ] عرف الأشياء التي يكون بها كفراً إن فعل ذلك , فهذا هو الضابط أعطانا إياه , قال :[ ما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن دين ولا رضىً بالكفر بعد الإسلام ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إنه صدقكم ] , فهذا واضح وصريح بأن معاونة الكفار ومظاهرتهم لأجل أمر ديني يكون كفراً وردة أما لأجل أمر دنيوي فلا , لحديث حاطب بن أبي بلتعة هذا , في هذا الحديث استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله , قال : [ لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ] ربما يقول قائل : والله هو لأجل أنه من أهل بدر لم يكفره الله سبحانه وتعالى ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم , نقول : هذا باطل , الكفر محبط للعمل كما أخبر الله سبحانه وتعالى بذلك , قال الله سبحانه وتعالى :{ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } , { لئن أشركت ليحبطن عملك } , { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } , فالشرك لا مجال فيه للمغفرة وللتجاوز لا لأهل بدر ولا لغيرهم , لذلك أهل العلم قالوا :[ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ] هذا دليل على أن أهل بدر لا يفتنون ولا يرتدون , هذا واضح , ودلالته واضحة وظاهرة , ولكن ما منع من قتله إلا أنه من أهل بدر , لذلك إذا أردتم أن ترجعوا في هذه المسألة فارجعوا إلى كلام أهل العلم في الجاسوس المسلم , الأئمة ؛ أئمة الإسلام في السلف كمالك وأحمد والشافعي وغيرهم ما كفّروهم , الجاسوس , هناك عمل أشد من الجاسوسية في المقاتلة ؟ عمل الجاسوس أشد من عمل مئات الجنود في المعارك , نكايته أشد , ومع ذلك ما كفّره علماء السلف رضي الله عنهم , الجاسوس المسلم , اختلفوا في قتله حداً , هل يقتل أم لا يقتل ؟ درءاً لمفسدته , مالك يقول بأنه يقتل وأحمد والشافعي يقولان : لا يقتل , حتى القتل قالوا لا يُقتل , وليس ردة , وإذا راجعت كلام الشراح في حديث حاطب تجد هذا واضحاً جداً , هذا منهج السلف , وهذا الذي كان عليه علماؤنا رضي الله عنهم , فهذا معنى مظاهرة المشركين التي تكون كفراً , أما المعاملات الدنيوية , شراء الأسلحة منهم , التعاون معهم على عدو ثالث لا قدرة لنا على إيقافه ما في بأس في هذا , وهذا الذي سيحصل في آخر الزمان قبل الملحمة الكبرى , لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم , بل كان النبي صلى الله عليه وسلم , قال :[ لو دعيت إلى حلف الفضول لأجبت ] , حلف الفضول حلف كان في قريش لنصرة المظلوم , لو دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى حلف كهذا لأجاب , وهم كانوا كفاراً , فالتحالف مع الكفار لمصلحة الإسلام المسلمين لا بأس به , قد نص على جوازه غير واحد من أهل العلم , والله أعلم .

مركز الخليج

آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 14:19
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2016, 13:29   #3
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي




مركز الخليج


الدرس الثالث :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد :

فاليوم هو الدرس الأخير من دروس شرح نواقض الإسلام , قال المصنف رحمه الله :" الناقض التاسع : من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر " الأدلة الشرعية والنصوص الصريحة دالة على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه أُرسِلَ إلى الناس كافة ولا يحل لأحد أن يخرج عن شريعته بعد بعثته , وتدل على كفر من سمع به ولم يتبعه وأن الله لا يقبل غير الإسلام ديناً , وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع السابقة , فلا يحل لأحد أن يخرج عنها , من ذلك قول الله تبارك وتعالى :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } وقال :{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } وقال سبحانه :{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وقال :{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي .......] وذكر منها :[ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً ] وهذا الشاهد , أنه بُعث إلى الناس جميعاً , هذا عموم شامل لجميع البشر , فهذه الشريعة قد نسخت جميع الشرائع السابقة ولا يقبل من أحد دين غير دين الإسلام , وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني - يعني أمة الدعوة - ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسِلت به إلا كان من أهل النار ] هذا نص واضح في وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به من رسالة والالتزام بها , وجاء في الحديث أيضاً في الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به،

فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ] هذه النصوص كلها تدل على أن الواجب على الناس جميعاً أن يؤمنوا بالنبي صلى الله على وسلم وأن يؤمنوا بشريعته وأنه لا يقبل من أحد دين غير دين الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من بعد بعثته عليه الصلاة والسلام , ومن زعم أنه يسعه أن يخرج عن شريعة الله , عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي جاء بها فهو كافر , ومن زعم أن أحداً يجوز له أن يخرج فهو كافر مكذب لهذه النصوص كلها التي معنا , هذا ما يتعلق بهذا الناقض , وهذا اليوم نسمع دندنات كثيرة ممن يقعون في هذا الناقض , منهم الصوفية الغلاة الذين يقولون بأن بعض الأولياء يجوز لهم الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما أن الخضر كانت له شريعة خرج عن شريعة موسى عليه السلام , هناك فرق بين شريعة موسى وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم , فشريعة محمد خاصة بأنها عامة , خصّها الله سبحانه وتعالى بأنها عامة للناس جميعاً ولم يكن هذا في شريعة موسى عليه السلام , فمن زعم أن أحداً يجوز له الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذب هذه النصوص السابقة كلها , فهو كافر , ومن هؤلاء الذين يقولون بأن اليهود والنصارى مؤمنون , وهذا كفر أيضاً لأن اليهود والنصارى لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله سبحانه وتعالى قد كفّرهم في كتابه , فمن زعم ذلك فقد نقض إسلامه بناقضين : الأول : أنه مكذب بما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى من تكفيرهم , والثاني أنه مكذب بهذه النصوص التي بين أيدينا , هذا ما يتعلق بهذا الناقض .


ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى :" العاشر : الإعراض عن دين الله تعالى , لا يتعلمه ولا يعمل به , والدليل قوله تعالى :{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } "
الإعراض عن دين الله وعدم المبالاة به وعدم الاشتغال به , ولا كأنه شيء موجود , هذا معنى الإعراض , والإعراض الذي يكون به الشخص كافراً هو الإعراض عما يدخله في دين الإسلام , عن الأصل الذي يكون به مسلماً , يعرض عنه ولا يبالي به , يعني الإنسان يكون مسلماً بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فيعرض عن الشهادتين لا يتعلم معناهما ولا يعمل بمقتضاهما , مثل هذا يكون كافراً , أما إذا أعرض عن عمل مستحب مثلاً أو حتى عن عمل واجب كالصيام مثلاً لا تعلَّمَه ولا عمل به مع أن يعلم أن هناك صيام وأنه يجب عليه أن يلتزمه , لكنه لم يتعلم أحكام الصيام ولم يبالِ بذلك ولم يعمل به , هذا لا يكفر , لكن يكفر إذا ما تعلم كلمة التوحيد وما عرف معناها ولا عمل بمقتضاها , مثل هذا يعتبر كفراً لأنه أعرض عن أصل الإيمان , يقول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن عندما سئل عن هذا , قال :[ إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتاً عظيماً, وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان إذا كان أصل الإيمان موجودا, والتفريط والشرك إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات.

وأما إذا عُدِم الأصل الذي يدخل به في الإسلام وأعرض عن هذا بالكلية, فهذا كفرُ إعراضٍ فيه قوله تعالى: {ولَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} الآية. وقوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونحشره يوم القيامة أعمى } ] قال الشيخ سليمان بن سحمان :[ فتبين من كلام الشيخ أن الإنسان لا يكفر إلا بالإعراض عن تعلم الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام, لا بترك الواجبات والمستحبات ] وهذا شرحٌ وافٍ وبيانٌ لا يحتاج إلى كثرة الكلام معه .
قال المؤلف بعد ذلك :" ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل - يعني المازح , الذي يأخذ الأمور بمسخرة - والجاد الخائف إلا المكره , وكلها م أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه , نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم " لا فرق بين الهازل والجاد , تقدم معنا في ناقض من النواقض أن القوم الذين كانوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يستهزئون ويمزحون , يضحكون ويمزحون , فما كانوا جادّين ومع ذلك كفروا , والخائف كذلك الخوف الذي لا يُعذر به , يخاف من شخص أن يضربه مثلاً , يخاف أن يفوته شيء من حظه من الدنيا , هذا لا يعذر به , الإكراه هو الذي يعذر به , أن يُكرَه على نطق كلمة الكفر مثلاً أو على ارتكاب ناقض من النواقض , إذا أكره , هُدِّد بالقتل وكان التهديد جادّاً فمثل هذا معذور { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } وسيأتي إن شاء الله هذا في ضوابط التكفير , مهم جداً أن نعرف أن هذه الأحكام أحكام عامة مطلقة , أما إذا أردنا أن ننزلها على الواقع فهناك ضوابط لا بد من ضبط هذه المسائل بها وإلا صارت الأمور فوضى كفوضى الخوارج , فلذلك لا بد أن نعتني بضوابط التكفير التي سنتحدث عنها إن شاء الله في الدرس القادم , لكن قبل أن ننهي شرح نواقض الإسلام أريد أن أنبه على أن الكفر من خلال ما مرّ معنا أنواع , الكفر أنواع : منه كفر التكذيب : وهو اعتقاد كذب الرسل أو التكذيب لأنبياء الله تبارك وتعالى أو التكذيب بما جاء به الأنبياء , ودليل هذا النوع قول الله تبارك وتعالى :{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } , والنوع الثاني : كفر الجحود , النوع الأول كفر التكذيب يضاد الإيمان القلبي , التصديق , المؤمن يكون مصدقاً , الكافر يكون مكذباً , الكافر بهذا النوع من الكفر , النوع الثاني : الجحود والإنكار هذا يكون باللسان , لكن القلب مؤمن , مصدق يعني , وهذا النوع هو أن ينكر الحق مع العلم بصدقه في قلبه , هذا لا يسمى إيماناً طبعاً لأنه لا ينفع , الإيمان لا بد أن يكون التصديق القلبي مع التصديق اللساني , تصديق واحد من الاثنين لا ينفع , إيمان قلبي دون الإيمان اللساني لا ينفع مع القدرة على النطق باللسان دون الإيمان العملي لا ينفع , لا بد من الثلاث , هذا النوع : كفر الجحود والإنكار : وهو أن ينكِر الحق مع العلم بصدقه , الأول : هو في قلبه مكذِّب , هذا تكذيب يسمى , وهو يضاد التصديق القلبي , هذا الثاني : كفر الجحود والإنكار , يكون بقلبه مصدقاً لكن بلسانه مكذِّب ككفر فرعون وقومه , قال الله تبارك وتعالى عنهم :{ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } نفوسهم مستيقنة بصدق موسى عليه السلام وما جاء به , لكن جحدوا ذلك بألسنتهم وكذّبوا به بألسنتهم , لماذا ؟ { ظلماً وعلواً } استكباراً , وقال الله سبحانه وتعالى لرسوله :{ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } , وقد يسمى هذا النوع كفر التكذيب أيضاً على أساس أنه تكذيب لساني , التكذيب إما أن يكون تكذيباً باللسان أو تكذيباً بالقلب , فإذا كان القلب مصدقاً واللسان مكذّباً فهو جحود وممكن أن يسمى تكذيباً باللسان , أما إذا كان القلب مكذّباً فهذا تكذيب , والثالث : كفر الإباء والاستكبار مع التصديق , وهو الامتناع عن قبول الحق استكباراً , وذلك ككفر إبليس , قال الله تعالى فيه :{ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } هذا الصنف هو مصدق ويعلم كل شيء بأنه حق لكنه يستكبر على الحق فيأبى أن يخضع له , الرابع : كفر الإعراض : قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين :[ وَأَمَّا كُفْرُ الْإِعْرَاضِ فَأَنْ يُعْرِضَ بِسَمْعِهِ وَقَلْبِهِ عَنِ الرَّسُولِ، لَا يُصَدِّقُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ، وَلَا يُوَالِيهِ وَلَا يُعَادِيهِ، وَلَا يُصْغِي إِلَى مَا جَاءَ بِهِ الْبَتَّةَ ] عرفتم معنى الإعراض وكفر الإعراض ؟ وقال أيضاً في طريق الهجرتين :[ إن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم [إرادتها والعمل بها وبموجباتها . والثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد .... ] إلى آخر ما قال رحمه الله , ودليل هذا الكفر قول الله تبارك وتعالى :{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } , { وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ } , النوع الخامس : كفر الشك : وهو لا يجزم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولا بكذبه , يبقى متردداً شاكّاً فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم , هذا كفرٌ أيضاً , ليش ؟ لأنه غير مصدق , هو شاكّ , فإذاً ما في عنده إيمان فهو غير مؤمن , شاكّ , لا مؤمن ولا مصدق , شاكّ , يعني ما في إيمان , كفر , ربما يلتبس على البعض هنا ويقول : هذا الرجل شك , ما تبين له الحق فكيف يكون كافراً ويكون معذباً بنار جهنم , نقول : هو لم يتبين له الحق لتقصيره , لو أنه صدق في البحث عن الحق والتفتيش عنه لوجده ولتبيّن له , فما أنزله الله تبارك وتعالى على نبيّه من حجج وبراهين وأدلة ساطعة نيّرة كنور الشمس , لا تخفى على مريد الحق إذا صدق في البحث عنه , فيعرفه ويُرشَد إليه , وهذا دليله - الخامس - { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } إلى آخر الآيات , الكفر السادس : كفر النفاق : وهذا واضح , يظهر الإيمان بأعماله الظاهرة ولا يقر بقلبه , فهذا عكس كفر الجحود , كفر الجحود : مصدق بقلبه ومكذب بلسانه , هذا مكذب بقلبه مصدق بلسانه , فهو يظهر الإيمان ويبطن الكفر , قال أبو المظفر السمعاني في تفسيره :[ كفر النفاق أن يعترف باللسان ولا يعتقد بالقلب ] وقال ابن القيم :[ هو أن يظهر بلسانه الإيمان وينطوي بقلبه على التكذيب , فهذا هو النفاق الأكبر ] , هذه أنواع الكفر , فتعرّف أنت الكفر بشكل عام , هو : ضد الإيمان , فمن فيه شيء من هذه الأنواع من الكفر , هذا ليس بمؤمن , فالكفر هو ضد الإيمان , وقد يكون تكذيباً بالقلب , وهو مناقض لقول القلب , وقد يكون الكفر عملاً قلبياً كبغض الله تعالى أو آياته أو رسوله صلى الله عليه وسلم , ويكون الكفر أيضاً قولاً ظاهراً كسبّ الله تعالى أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب دين الإسلام , وتارة يكون الكفر عملاً ظاهراً كالسجود للصنم أو الذبح لغير الله أو النذر لغير الله , فكما أن الإيمان بالقلب واللسان والجوارح فكذلك الكفر يكون بالقلب واللسان والجوارح , لأنه ضده , فأيش ما عرفت الإيمان ضده الكفر , إذا عرفت الإيمان التصديق فضده تكذيب , وهذا قول المرجئة , هم الذين يحصرون الإيمان بتصديق القلب فقط ويعرفون الكفر على أنه التكذيب فقط , أما أهل السنة فلا , عندهم الكفر كما أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل , كذلك الكفر عندهم اعتقاد وقول وعمل , نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى طاعته , ونكتفي اليوم بهذا القدر وفي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ بضوابط التكفير .


مركز الخليج



آخر تعديل بواسطة أم صهيب السلفية الجزائرية ، 22-05-2017 الساعة 14:27
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2017, 09:47   #4
محمد المهدى أبو مالك
عضو
 
تاريخ التسجيل: 26 / 10 / 2016
المشاركات: 3
افتراضي السلام عليكم.

اين تفريغ ضوابط التكفير بوركتم.؟
محمد المهدى أبو مالك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 13:34.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي