Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2013, 11:59   #1
أم أفنان السلفية
مشرفة من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 30
افتراضي [تفريغات]شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


صفحة تفريغات شرح "أصول السنة" للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله/ شرح الشيخ علي الرملي حفظه الله


[الدرس الأول]

ملاحظة: التسجيل مبتور في هذا الدرس ومَن عنده إياه تاماً فليرفعه في هذه الصفحة جزاه الله خيرا.


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

فإن العقيدة الإسلامية التي جاءت بها الأنبياء والرسل، عقيدة منزلتها عظيمة في الإسلام ومَن أتقنها وتمسك بها واتبع سبيل المرسلين نجا عند الله سبحانه وتعالى، ومن خالفها فهو على خطر.

ولِعظم مكانة العقيدة اهتم علماء الإسلام بها اهتماماً عظيماً فألَّفوا فيها المؤلفات، فمن ذلك كتاب "أصول السنة" للإمام أحمد رحمه الله. ومنه أيضاً "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد. و"السنة" للخلّال .و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي.و"الشريعة" للآجري. و"التوحيد" لابن خزيمة. و"الإيمان" لأبي عبيد وغيرها كتب كثيرة. ومن هذه الكتب ما كتبه أو قاله الإمام أحمد رحمه الله وهي "أصول السنة".
والأصول جمع أصل، والأصل ما يبنى عليه غيره . الأصل في اللغة: ما يُبنى عليه غيره، فتقول: أصل البناء أي أساسه الذي يُبنى عليه، أساسه الذي يبنى عليه البناء. هذا معنى الأصل وهو المراد هنا . والمراد بــ "السنة": الشريعة: العقيدة والمنهج.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
((أصول السنة عندنا-أي عند أهل السنة والجماعة-التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين)).
[الشرح]:
أصل الأصول هو اتباع كتاب الله وسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على منهج السلف الصالح رضي الله عنهم، ونعني بالسلف: الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان. فهذا الأصل الأصيل هو الذي يبنى عليه دين الله بالكامل، اتباع كتاب الله واتباع سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-. قال الله تبارك وتعالى: { أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ }1 ، وقال أيضاً: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }2، وقال: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا }3.
فالواجب اتباع كتاب الله وسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة.
وأما اتباع منهج السلف الصالح رضي الله عنهم، فقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }4، فقال في الآية: ويتبع غير سبيل المؤمنين، إذن يجب أن يتبع المرء سبيل النبي-صلى الله عليه وسلم- وسبيل المؤمنين أيضا. وقال جل في علاه: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ }5، رضي الله عنهم ورضوا عنه، عمَّن؟ عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فمن اتبع المهاجرين والأنصار بإحسان فقد رضي الله تبارك وتعالى عنه. وقال -صلى الله عليه وسلم-:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عظوا عليها بالنواجذ". وقال-صلى الله عليه وسلم-:"اقتدوا باللذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر". هذه كلها الأدلة تدل على لزوم اتباع منهج السلف الصالح رضي الله عنهم وعدم جواز الخروج عنه، فإن منهج السلف الصالح هو الذي يضبط لك فهمك فلا تشطح في فهمك للكتاب والسنة ولا تفهمهما فهماً خاطئاً إذا التزمت بفهم السلف الصالح رضي الله عنهم والأدلة قد ذكرناها.
قال: (التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-) للأدلة التي ذكرناها آنفاً.
(والاقتداء بهم): أي التأسي بهم، أي تقول بما قالوا، وتفعل بما فعلوا من العبادات والطاعات سواء كان ذلك في العقائد أو في الأمور الفقهية أو في المعاملات والعبادات، فما أجازوه أجزناه وما اعتقدوه اعتقدناه وما قالوه قلناه.
قال: (وترك البدع): فأصول السنة التمسك بما كان عليه أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- وترك البدع. أيضاً من أصول السنة ترك البدع. ما هي البدع؟ البدع هي المحدثات في الدين، الأقوال والعقائد والعبادات المتنوعة التي لا أصل لها لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-. هذه تعتبر من المحدثات، فإذا اعتقد الشخص أن القرآن مخلوق فقد ابتدع بدعة لم يأتِ بها أحد من قبله ممن سلف، ومن اعتقد أن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم كذلك قد ابتدع بدعة جديدة، ومن اعتقد كفر مرتكب الكبيرة من المعاصي والذنوب فقد ابتدع بدعة جديدة وأخذ بها .
هذه العقائد التي ذكرناها عقائد مبتدعة جديدة، لم تكن لا على عهد السلف رضي الله عنهم ولا جاءت لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بل أدلة القرآن والسنة وما جاء عن السلف رضي الله عنهم يدل على بطلانها وردِّها وكلام السلف في ردها صريح واضح.
قال: (وكل بدعة فهي ضلالة). كل بدعة: لفظ عام يشمل جميع البدع، فلا تنقسم البدع إلى حسنة وسيئة، البدعة بدعة، كلها ضلالة وانحراف عن الطريق تضل بك الطريق وتنحرف بك عن جادة الصواب، فهي ضلالة وانحراف عن الحق، كل بدعة فهي ضلالة وهذا أصله ما جاء عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في قوله:"كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" أي صاحب الضلالة يكون في النار بسبب ارتكابه للبدعة .
(وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء): ترك الخصومات وترك المراء والجدال والخصومات في الدين .
ذَكَر أمرين:
___ ترك الخصومات.
___ وترك الجلوس .
أما الخصومات والمراء والجدال فكلها تؤدي إلى معنى واحد، وهو الجدال والمخاصمة في كتاب الله وفي سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مع أهل البدع والضلال، فأنت تقول قولاً وهو يقول قولاً، ثم يبدأ كلٌ منكما بإبطال قول الآخر!
هذه الخصومات في الدين وقد كان السلف رضي الله عنهم ينهون عن ذلك. قال عمر ابن عبد العزيز، وهو الأموي الأمير العادل المعروف رحمه الله: (من جعل دينه عُرضة للخصومات أكثر التنقل) ما معنى هذا الكلام؟
يوضحه لنا الإمام مالك رحمه الله، جاءه رجل فقال له: أجادلك في مسألة. فقال له: إن غلبتني؟ قال: اتبعتني. قال: فإن غلبتُك؟ قال: أتبعك. قال: إن جاء ثالث وغلبنا؟ قال: نتبعه. قال: أما أنا فعلى بيِّنة من ديني واذهب أنت إلى شاكٍّ مثلك وجادله6.
فالمراد من كلام عمر بن عبد العزيز أنه يجعل دينه عرضة للخصومات وأنه أكثر التنقل إذا فعل ذلك، المراد من ذلك أنه إذا جادل أهل الأهواء والبدع وغلبوه في جداله وكان ضعيفاً والتصقت الشبهة في قلبه انحرف عن الحق واتجه إلى طريقهم وسلك مسلكهم، ثم إذا جاء آخر بعقيدة جديدة وخاصمه أيضاً انحرف معه ومشى. فلذلك الخصومات في الدين والجدال في الدين خطير على المرء وأيضاً فيه تشكيك في دين الله تبارك وتعالى على من لا يفقه مثل هذا.
وقد جاء في الحديث أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"المراء في القرآن كفر" فلا جدال، وكان أيضاً جاء في الحديث أن النبي-صلى الله عليه وسلم-خرج على قومٍ يتجادلون في القدر، فالبعض يقول قال الله كذا، ويرد عليه الآخر فيقول: قال الله كذا وكذا، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-مغضباً وقال:" أتضربون كتاب الله بعضه في بعض اقرئوا ما ائتلفتم عليه واجتمعتم" أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-7، فالمراء والجدال في دين الله ممنوع عند السلف رضي الله عنهم لما ذكرنا.
وجاء أيضاً عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لرجل عندما قال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين، فقال الرجل: إنا نضع عليهم لنُحاجهم بها ، فقال عبد الرحمن: أتدفع الباطل بالباطل؟ إنما تدفع كلاماً بكلامٍ. فنهاه عن المجادلة والمخاصمة بالكلام.
وأما الجلوس مع أصحاب الأهواء. المراد بالأهواء: مأخوذ من الهوى وهو ميل النفس إلى ما تحب، الهوى: ميل النفس إلى ما تحب وهو مذموم كما سيأتي إن شاء الله. وأصحاب الأهواء أي الذين مالوا إلى ما يحبون من عقائد وأفكار.
قال: الجلوس إليهم ممنوع. من السنة ترك الجلوس إلى أصحاب الأهواء وذلك لأن أصحاب الأهواء يفسدون على الشخص دينه فقد جاء في الحديث بما معناه أن النبي-صلى الله عليه وسلم-ذكر الدجال وذكر ما معه من الشبهات، قال: من سمع به فلينأى عنه، فليبتعد عنه ولا يقترب منه، فإن الرجل يأتيه وهو يظن أنه قادر عليه ثم ينحرف معه8، فلذلك أصحاب الأهواء لا يجالَسون خشية أن ينحرفوا بك عن دينك وينحرفوا بك عن الصواب.
قال أبو قلابة الجرمي وكان أدرك سبعين من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أحد أئمة التابعين، أدرك سبعين من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: لا تجالسوا أصحاب الأهواء -وقال: أصحاب الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبِّسوا عليكم بعض ما تعرفون.
فتكون عارفاً للحق راضياً به فيأتي صاحب الضلالة إذا جالسته وألقى إليك الشبهة، وألقى إليك المرض الذي عنده فأنت عندئذ كما قال معمر بن راشد: القلوب ضعيفة والشُّبَه خطّافة تخطف القلب. لذلك نهى السلف رضي الله عنهم عن مثل هذه المجالسة.
وجاء رجلٌ إلى محمد ابن سيرين، فقال له: أريد أن أكلمك كلمة. قال: ولا كلمة. قال: أقرأ عليك آية. قال: ولا آية. فقالوا لمحمد بن سيرين بعد أن ذهب الرجل: لِما لم تسمح له أن يكلمك، قال: إني أخاف إن قرأ علي آية أن يغيِّر فيها شيئاً فيقع في قلبي. فمنعه من الكلام معه.
وقال ابن طاووس أيضاً عندما جاءه أحد أهل البدع يريد أن يكلمه، وضع أصبعيه في أذنيه وقال لابنه: يا بني ضع أصبعيك في أذنيك واشدد فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة.
فما كان السلف رضي الله عنهم يجالسون أصحاب الأهواء وكانوا ينهون عن ذلك لِما ذكرنا.


ثم قال المؤلف رحمه الله : ((والسنة عندنا آثار رسول الله-صلى الله عليه وسلم-والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء...)) هنا انقطعت المادة

___________________
1[ النساء/59].
2 [ النور/63].
3 [ الحشر/7].
4 [ النساء/115].
5 [ التوبة/100].
6قال مَعْنُ بْنُ عِيسَى: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُو مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمُكَ بِهِ وَأُحَاجُّكَ وَأُخْبِرُكَ بِرَأْيِي قَالَ: فَإِنْ غَلَبْتَنِي؟ قَالَ: إِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي قَالَ: فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَكَلَّمَنَا فَغَلَبَنَا؟ قَالَ: نَتَّبِعُهُ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينٍ وَاحِدٍ، وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ . الشريعة للآجري(1/437)، والإبانة الكبرى لابن بطة(2/507)، وسير السلف للأصبهاني(2/1045).
7 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية وهذا ينزع آية فكأنما سفي في وجهه حب الرمان فقال:" ألهذا خلقتم أم بهذا أمرتم لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا ما أمرتم به فاتبعوه وما نهيتم عنه فاجتنبوه .حسنه الشيخ الألباني(ظلال الجنة/406).
8"من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات ، أو لما يبعث به من الشبهات " أخرجه أبو داود في السنن (4319). وصححه الإمام الألباني والإمام الوادعي.
__________________
تكحيل العيون في الرد على رسالة الكاهن المفتون
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3592

الرد على المدعو " عمر بن الصادق " صاحب مقالة السوء
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3600

الرمح الجزائري في نحر ابن الصادق الكذاب المفتري
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3591

طريقة إزالة الصور من جميع مواقع الانترنت وتصفحها بشكل آمن

آخر تعديل بواسطة أم أفنان السلفية ، 18-01-2013 الساعة 09:13 سبب آخر: العنوان
أم أفنان السلفية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2013, 11:03   #2
أم أفنان السلفية
مشرفة من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 30
افتراضي

[الدرس الثاني]


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد..
فاليوم هو الدرس الثاني من شرح أصول السنة للإمام أحمد رحمه الله
قال المؤلف رحمه الله:((والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الصحاح وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - صحيح، رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا.))
[الشرح]: هاتان مسألتان ذكرهما الإمام أحمد رحمه الله:
المسألة الأولى: مسألة رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، وهذه الرؤية قد صحت فيها الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغت التواتر، أي أنها جاءت من عدة طرق مختلفة. من هذه الأحاديث، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته"، فهذا حديث صريح واضح على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة.
وجاء في كتاب الله أن الله تبارك وتعالى قال: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }1 فتنظر إلى الله تبارك وتعالى، وهذه وجوه المؤمنين، وجوه المؤمنين تكون ناضرة من النُّضرة وهو الحُسن، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } من النَّظر وهو الرؤية أي يرون الله تبارك وتعالى كما يرون القمر.
هذا تشبيه للرؤية بالرؤية، أي كما يرون القمر يرون الله تبارك وتعالى، وليس تشبيهاً للمرئي بالمرئي، أي ليس هو من تشبيه الله تبارك وتعالى بالقمر، لا، وإنما تشبيه الرؤية بالرؤية فقط.
وأنكر أهل البدع هذه الرؤية، أنكر أهل البدع رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فقالوا: إثبات الرؤية يلزم منه إثبات الجهة، فأنت إذا نظرت إلى أحد تنظر إليه في جهةٍ معيَّنة. فقال لهم أهل السنة: ماذا تريدون بالجهة؟
إن أردتم بالجهة شيئاً مخلوقاً فالله سبحانه وتعالى ليس في شيء من خلقه. وإن أردتم بالجهة علو الله تبارك وتعالى على خلقه، فهذا نثبته وليس فيه أي محذورٍ شرعا، فإن الله تبارك وتعالى قد أثبت العلو لنفسه. فمثل هذه الألفاظ، لفظة الجهة، مثل هذه الألفاظ لا نسلِّم للمجادل بها مباشرة، هذه لم ترِد لا في الكتاب ولا في السنة لذلك نقف عندها ونقول للمتكلم ماذا تريد بها؟ فإن أراد بها معنى حق أثبتنا المعنى الحق، وإن أراد بها معنى باطلاً رددنا المعنى الباطل. وأما نحن فنتكلم بما جاء في كتاب الله أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كأن نقول مثلاً: الرحمن على العرش استوى، وكأن نقول: الله تبارك وتعالى في السماء. هذا معنى علا وارتفع، علا على السماء.
هذه المسألة الأولى وهي مسألة الرؤية.
أما المسألة الثانية وهي هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أم لم يره؟ وذلك ليلة الإسراء عندما أسري به هل رأى ربه أم لم يرَ ربه؟
اختلف القول فيه، فعائشة رضي الله عنها تقول: ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه. وابن عباس يقول رآه. ولكن جاءت روايات عن ابن عباس مطلقة هكذا يقول رأى ربه، وجاءت روايات أخرى مقيَّدة يقول فيها: رأى ربه بفؤاده -أي بقلبه- فليست رؤية عينية وإنما رؤية قلبية، وفرقٌ بين الأمرين.
فعلى ذلك فلا يكون هناك اختلاف بين قول عائشة وقول ابن عباس رضي الله عنهما، فعائشة تنفي الرؤية العينية، وابن عباسٍ يثبت الرؤية القلبية.
وأما الإمام أحمد فقد روي عنه الإطلاق والتقييد، عندنا هاهنا أطلق وقال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ولم يقيِّد ذلك بالفؤاد -أي بالقلب- وإنما أطلق ذلك، وهذا إذا أطلق فيُحمل على الرؤية العينية، ولكن لما جاءت رواية أخرى عنه مقيَّدة بالفؤاد، حمل بعض أهل العلم كلام أحمد المطلق على المقيَّد، فقالوا: مراده أنه رأى ربه بفؤاده لا بعينه.
ثم قال المؤلف رحمه: ((وَالْإِيمَان بالميزان يَوْم الْقِيَامَة كَمَا جَاءَ "يُوزن العَبْد يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يزن جنَاح بعوضة" وتوزن أَعمال الْعباد كَمَا جَاءَ فِي الْأَثر، وَالْإِيمَان بِهِ والتصديق بِهِ والإعراض عَن من رد ذَلِك وَترك مجادلته))
[الشرح]: من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بالميزان، والميزان هو الذي توزن به الأشياء.
وهل توزن الأعمال أم توزن الصحف أم يوزن الأشخاص؟
جاءت أحاديث تدل على أن هذه الثلاثة توزن. فالحديث الذي ذكره المؤلف قال فيه: "يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة" هذا يثبت الميزان أولاً وأن العباد يوزنون. ويثبت ثانياً أن العبد نفسه يوزن. وجاء في حديثٍ آخر وهو حديث ابن مسعود عندما ارتقى على شجرة، رأى الصحابة دقة ساقَيْ ابن مسعود رقيقة رفيعة، فضحك الصحابة منهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :"أتعجبون من دقة ساقي ابن مسعود؟ فإنهما أثقل في الميزان من جبل أحد".
فهذا أيضاً يدل على أن الأشخاص أنفسهم يوزنون.
وأما ما يدل على أن الأعمال توزن فقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"
كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ ، ثقيلتانِ في الميزانِ ، حبيبتانِ إلى الرحمنِ : سبحانَ اللهِ وبحمدِه ، سبحانَ اللهِ العظيمِ

. هذا يدل على أن العمل يوزن.
هذا لا أعلم فيه خلافاً على أن الأعمال توزن وهذا الحديث يدل على ذلك، ويدل أيضاً على الميزان وأنه موجود.
وأما السجلات والصحف فقد جاء فيها حديث البطاقة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي تُعرض عليه أعماله فإذا بها في تسعةٍ وتسعين سجلاً، فيقال له: هل لك عمل؟ هل لك من خير؟ يعني تسع وتسعين سجل كلها أعمال سيئة، فيقال له: هل لك من عمل خيِّر؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول الله تبارك وتعالى: بل لك عندنا حسنة ولا يظلم ربك أحدا، فتوضع لا إله إلا الله في كفة وتوضع هذه السجلات التسعة والتسعون سجلاً في كفة فترجح بهما لا إله إلا الله لأنه لا يثقل مع اسم الله شيء. فهذا الحديث يدل على أن السجلات أيضاً، الصحف توزن، ويدل أيضاً على الميزان، ويدل على أمرٍ ثالث وهو أن الميزان له كفتان .
هذا ما نستفيده من الحديث الأخير.
إذن فنؤمن بالميزان للأحاديث التي ذُكرت. وأيضاً جاء ذكر الميزان في كتاب الله فقال الله تبارك وتعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً }2 ، وقال أيضاً: { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ }3، وقال: { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ }4. هذا كله يدل على إثبات الميزان وأن أعمال بني آدم توزن.
وأنكر هذا الميزان بعض أهل البدع.
ثم قال المصنف رحمه الله:((وَأَن الله تَعَالَى يكلم الْعباد يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ بَينهم وَبَينه ترجمان، والإيمان به والتصديق بِهِ))
[الشرح]: هذا أيضاً يثبت أن الله تبارك وتعالى يكلم عباده يوم القيامة، وقد تقدم الكلام في صفة كلام الله تبارك وتعالى، وهذا فيه إضافة أن الله تبارك وتعالى يكلم العباد، وقد جاء في الحديث"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان" وهذا الحديث متفق عليه.
ثم قال المؤلف رحمه الله:((وَالْإِيمَان بالحوض وَأَن لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حوضا يَوْم الْقِيَامَة ترد عَلَيْهِ أمته، عرضه مثل طوله مسيرَة شهر، آنيته كعدد نُجُوم السَّمَاء على مَا صحت بِهِ الْأَخْبَار والآثار من غير وَجه))
[الشرح]: لو تأملت هذه الأشياء التي يذكرها المؤلف رحمه الله لوجدتها كلها أمور غيبية، كلها أمور غيبية، إنما نعتمد في الإيمان بها على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقط، وهذه الأمور الغيبية هي التي كثر إنكارها من أهل البدع والضلال.
الحوض: هو مجمع الماء. هذا أصله، مكان يجتمع فيه الماء يسمى حوضاً.
والمراد به هنا حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - له حوض خاص به. وجاء في حديث لا أدري مدى صحته الآن أن "لكل نبي حوضاً "5.
قال:(والإيمان بالحوض) وذكرنا معنى الحوض والمراد بالحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وأدلة الحوض كثيرة أيضاً، منها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء مَن شرب منها فلا يضمأ أبدا" متفق عليه.
كيزانه: يعني آنيته، يعني الكؤوس التي يشرب بها. كنجوم السماء: أي عدداً، عددها كثير جداً.حوضي مسيرة شهر: أي الراكب إذا سار على جمله مدة شهر كامل يصل إلى آخره، يبدأ من أوله ويركب على دابته ويسير شهراً كاملاً حتى يصل إلى آخره فهو كبير جداً.
ماؤه أبيض من اللبن: هذا في لونه.
وريحه أطيب من المسك: في طعمه.
وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يضمأ بعدها أبدا.
ثم بعد ذلك يكون شُرْب أهل الجنة للمتعة فقط.
والحوض موجود الآن ودليل وجوده قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"إني والله لأنظر إلى حوضي" وهو حديث متفق عليه. فالحوض موجود الآن، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان موجوداً كان ينظر إليه.
ثم قال المؤلف رحمه الله:((والإيمان بعذاب القبر-غيبي أيضاً- وأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتُسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به))
[الشرح]: هذا أيضاً من عقيدة أهل السنة والجماعة، وهذه المسألة وهي مسألة عذاب القبر قد أجمع عليها أهل السنة والجماعة وأحاديثها متواترة تواتراً معنوياً.
فالتواتر قسمان: تواتر لفظي وتواتر معنوي. التواتر اللفظي هو أن يروي الحديث جمعٌ عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب من أوله إلى آخره، ويكون مستندهم الحس.
هذا تعريف المتواتر في أصله.
وأما المتواتر اللفظي فهو أن يأتي بنفس اللفظ الحديث من طرقٍ كثيرة، كحديث مثلاً: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" هذا الحديث قد جاء متواتراً، رواه جَمْعٌ عن جمع من أوله إلى آخره، ويستحيل تواطؤهم على الكذب، وكان مستند الصحابي الذي نقله هو السماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - . هذا يسمى متواتراً.
هذا معنى المتواتر، يرويه جمع عن جمع من أول الإسناد إلى آخره، وهؤلاء الجمع يستحيل أن يتواطئوا أو يتفقوا على أن يكذبوا في هذا الخبر. ويكون مستند الطبقة الأولى وهي طبقة الصحابة في الحديث يكون أخذهم للخبر الذي ينقلونه، مستندهم في ذلك الحس أي أنهم رأوه أو سمعوه، مستندهم الحس.
هذا يكون متواتراً، المتواتر اللفظي يأتي بنفس اللفظ، يرويه جمع عن جمع، ويرويه هؤلاء الجمع بنفس اللفظ"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" هكذا يرويه أنس ابن مالك، ويرويه مثلاً أبو هريرة"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، يرويه ابن عباس"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، هذا يسمى متواتراً لفظياً.
وأما المتواتر المعنوي، فالأحاديث تكون مختلفة لكنها تتفق على المعنى الذي نريده، ومثاله هو ما بين أيدينا، وهو حديث عذاب القبر.
جاء في حديثٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على قبرين فقال:" إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"، هذا الحديث الأول نستخرج منه أن الإنسان يعذب في قبره.
إذن نثبت صفة عذاب القبر.
وجاء في حديث آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا في آخر صلاتنا أن نقول: "وأعوذ بالله من عذاب القبر".
المتن مختلف، هذا حديث وهذا حديث آخر، لكن هذا فيه إثبات صفة عذاب القبر، وهذا أيضاً فيه إثبات صفة عذاب القبر.
حديث ثالث: جاءت يهودية ودخلت عند عائشة، فقالت لها: أعاذكِ الله من عذاب القبر. فسألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا، هل الناس يعذبون في قبورهم؟ فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"نعم يعذبون في قبورهم"6.
الحديث مختلف ولكنه أيضاً يدل على عذاب القبر.
جاء في حديث آخر، حديث البراء بن عازب وهذا يهمنا هنا نذكره بطوله لأن له علاقة في تتمة كلام الإمام في كتابه.
حديث البراء بن عازب انطلقوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معهم أنصارياً قد مات، فذهبوا ليدفنوه فلم يكن القبر قد حفر بعد، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس الصحابة حوله وقال - صلى الله عليه وسلم - لهم:"استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين، استعيذوا بالله من عذاب القبر، قال:"إذا وضع العبد في قبره يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في هذا الرسول الذي بُعث فيكم؟ فإذا كان مؤمناً قال: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقال له: من أين لك هذا أو كيف علمت ذلك؟ يقول: قرأت كتاب الله. وإذا كان غير ذلك قال: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.فيأتيه ملك فيضربه بمرزبة تكون معه فيصير تراباً ويصرخ صرخة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم ترجع إليه روحه ويضغطه القبر ضغطة تختلف أضلاعه. قال: وينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له فتحة إلى النار.7 هذا الحديث هو مستند ما ذكره المؤلف رحمه الله هاهنا فقال: والإيمان بعذاب القبر، فالأدلة التي ذكرناها كلها هذه أدلة متواترة أي أنها أحاديث مختلفة، ولكن كلها يدل على عذاب القبر وهذا معنى المتواتر تواتراً معنوياً.
ثم قال: (وأن هذه الأمة تفتن في قبورها) على الحديث الذي ذكرناه، (فتُمتحن وتختبر في قبورها) تختبر وتمتحن في ماذا؟ في الله، وفي رسوله، وفي دين الإسلام فلا بد على المرء أن يكون عارفاً بربه، يعرف بأنه موجود، ويؤمن بذلك ويؤمن بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. ويؤمن بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وأنه مبعوث من عند الله تبارك وتعالى بكتابٍ وبدينٍ، فيصدقه في نبوته ويصدقه فيما يخبر به ويطيعه فيما يأمر به ولا يعصيه فيما ينهى عنه، ويعرف أيضاً دين الإسلام الذي أراده الله تبارك وتعالى منه، وهو الأوامر والنواهي التي وردت في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فهذه كلها هي دين الله تبارك وتعالى.
(فيُفتن الناس في قبورهم) أي يُختبرون ويمتحنون، (وتُسأل عن الإيمان والإسلام ومن ربه ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير)هما الملكان اللذان يسألانه في قبره من ربك وما دين وماذا تقول في هذا النبي الذي بعث فيكم؟ ،(كيف شاء الله عز وجل) بالصورة التي يشاؤها ربنا تبارك وتعالى يكون هذا كله، (وكيف أراد والإيمان به والتصديق به).
وأهل البدع والضلال ينكرون مثل هذه الأمور لأنها لا توافق أهواءهم وضلالاتهم.
ثم قال المؤلف رحمه الله: ((والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحماً، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة -كما جاء الأثر- كيف شاء الله، وكما شاء الله، وإنما هو الإيمان به والتصديق به))
[الشرح]: الشفاعة في الاصطلاح هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة. وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة في أحاديث صحيحة.
وللنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع شفاعات:
__ الشفاعة العظمى وهي الشفاعة في الناس في الموقف، بعد أن يُبعث الناس من قبورهم ويخرجون ويجتمعون في عرصات القيامة - معنى العرصات أي الساحات الواسعة- في عرصات القيامة يجتمعون هناك تقترب منهم الشمس قدر ميل، والشمس إذا اقتربت منهم قدر ميل كانوا في حرٍ شديد وعذاب، فالعرق الذي ينزل منهم بسبب هذه الشمس يصل إليهم بمستويات مختلفة، فمنهم من يصل عرقه إلى كعبيه ومنهم من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما -يعني يصل إلى فمه محل اللجام- فيشتد الأمر عليهم جداً ويعسر ويريدون فرجاً من هذا، فيبحثون فلا يجدون إلا الأنبياء أقرب الناس إلى ربهم تبارك وتعالى، فيأتون إلى آدم، فيقول: نفسي نفسي ويذكر ذنباً، ثم يأتون إلى نوح، فيقول: نفسي نفسي ويذكر ذنباً، ويأتون إلى موسى وعيسى حتى يقول لهم في النهاية: اذهبوا إلى محمد، فيأتون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: "أنا لها أنا لها ويذهب ويسجد عند عرش الرحمن، ويذكر أذكاراً ويدعو الله عز وجل ثم يقول له ربنا تبارك وتعالى: سَلّ تعطى، واشفع تُشفَّع، فيشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يبدأ الحساب، فيبدأ الحساب بعد ذلك". هذه الشفاعة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهي الشفاعة العظمى.
__ والشفاعة الثانية: الشفاعة لأهل الجنة ليدخلوا الجنة، فلا يدخل أحد الجنة إلا بعد أن يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فهو يكون أول من يفتح باب الجنة. فقد جاء في الحديث الصحيح قال:"فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة -أي تقرب وتُفتح- فيأتون آدم... إلى أن قال: فيأتون محمداً فيقوم فيؤذن له-يؤذن له أي بفتح الجنة-"8.
__وأما الشفاعة الثالثة: فهي الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها، وهذه الشفاعة ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، الأنبياء يشفعون والصالحون يشفعون والشهداء أيضاً يشفعون في إخراج أصحاب المعاصي والذنوب من النار، لكن لا يخرج من النار إلا الموحد، الكافر لا يخرج من النار. وهذه الشفاعة إنما تكون للمؤمنين فقط، وهي الشفاعة في أصحاب الكبائر الذين دخلوا النار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وأحاديث الشفاعة كثيرة في هذا .
وأيضاً جاء في الحديث: "يخرج قومٌ من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين" .
__ وأما الشفاعة الأخيرة وهي أيضاً خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي شفاعته في أبي طالب، في عمه أبو طالب، وأبو طالب وإن كان مات كافراً إلا أنه بعونه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومساعدته له على نشر دعوته ودينه أذن الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالشفاعة فيه فشفع فيه فأُخرج من قعر جهنم إلى ضحضاحٍ منها- أي إلى أعلاها- وقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - :"إن أخف الناس عذاباً يوم القيامة رجلٌ توضع في أخمص قدميه جمرةٌ من النار يغلي منها دماغه"9 وهذا هو أبو طالب فبعد الشفاعة وصل إلى هذه الدرجة -نسأل الله العافية والسلامة- .
هذه هي أنواع الشفاعة التي جاءت في الأحاديث الصحاح وكل هذا نؤمن به ونصدق وينكره الخوارج والمعتزلة الذين يكفِّرون أصحاب الكبائر، أو يقولون هم في منزلة بين المنزلتين. الخوارج يقولون: صاحب الكبيرة مخلد في نار جهنم، فإذا دخلها لا يخرج منها وهو كافر في الدنيا.
وأما المعتزلة فيقولون: هو في الدنيا في منزلة بين المنزلتين، لا هو مؤمن ولا هو كافر، ولكنه في الآخرة مخلد في نار جهنم، فهؤلاء ينكرون الشفاعة لأنها لم توافق أهواءهم التي ذكرناها لكم.
ثم قال المؤلف رحمه الله:((والإيمان أن المسيح الدجال خارج -أيضاً أمور غيبية، أمورٌ كلها غيبية- مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن ))
[الشرح]: هذا أيضاً من عقيدة أهل السنة والجماعة، أنه يخرج هذا الدجال، وهو رجل عينه عوراء، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه أعور العين اليمنى مكتوب على جبهته كافر، لكن لا يقرؤها إلا المؤمنون. وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة تحذر منه، وأيضاً قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما جاء نبي من قبله إلا وحذر أمته منه وذلك لعظم فتنته -أعاذنا الله منها-، فله فتنة عظيمة وشر كبير، هذا الرجل حتى إنه إذا دعا كنوز الأرض أن تخرج خرجت، وإذا قال للسماء أمطري أمطرت. فهذه فتنة عظيمة على الناس، فالذي يكون إيمانه ضعيفاً أو لا علم عنده يفتن بهذا الرجل .
والأحاديث التي جاءت فيه كثيرة ومنها هذا الذي ذكرناه لكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني أنذركموه وسأقول لكم شيئاً ما قاله أحد قبلي إنه أعور العين اليمنى"10 وأيضاً جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمنا أن نقول في آخر صلاتنا :"أعوذ بالله من فتنة الدجال" ففتنته عظيمة وشره كبير.
وقال المؤلف رحمه الله أيضاً:(( وأن عيسى ابن مريم عليه السلام ينزل فيقتله بباب لدّ ))
[الشرح]: جاء في الحديث أن الدجال هذا يخرج ويتَّبعه اليهود، ويتبعه المنافقون والكفرة، ويقاتلون المسلمين، فينزل عيسى ابن مريم ويدركه عند باب لُدّ، وَلُدّ هي مدينة في فلسطين، مدينة في فلسطين يدركه عند بابها فيقتله هناك. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فبينما هو كذلك-أي الدجال يفسد في الأرض ويقتل أشخاصاً ويردهم إلى الحياة في ظاهر الحال- قال: "فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم -وهو عيسى- فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان اللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات.. الحديث" ، وفي الحديث نفسه قال: "إنه يدرك الدجال بباب لد فيقتله هناك" والحديث في صحيح مسلم.
ثم قال المؤلف رحمه الله:((والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، كما جاء في الخبر: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"))
[الشرح]: الإيمان في عقيدة أهل السنة والجماعة هو اعتقاد وقولٌ وعمل. والاعتقاد يشمل التصديق ويشمل أيضاً كل الأعمال القلبية. والقول معناه لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأما أعمال الجوارح فالمقصود بها كل عمل يعمله المرء بيديه ورجليه كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك من أعمال الجوارح. فهذه كلها عند أهل السنة والجماعة من الإيمان، فالإيمان والدين هو هذا. كل هذه الأشياء التي ذكرناها. ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"الإمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" فلا إله إلا الله من الإيمان وهي أعلى شعب الإيمان، وأدناها أقلها إماطة الأذى عن الطريق أي إزالة الأذى ما يضر الناس وما يؤذيهم عن طريقهم، والحياء شعبة من الإيمان.
(لا إله إلا الله): قول.
(إماطة الأذى عن الطريق): فعل،فعل الجوارح. فالقول وفعل الجوارح وأيضاً الاعتقاد جاء فيه الحياء (والحياء شعبة من الإيمان): والحياء من أعمال القلوب.
فهذه الثلاثة هي من الإيمان.
وخالفت في ذلك طائفتان: طائفة المرجئة، قالوا: بأن أعمال الجوارح ليست من الإيمان، فنفوا أن تكون أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، والمرجئة بجميع طوائفها اتفقت على هذا القول وقالوا بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في الإيمان ثم اختلفوا، بعضهم قال الإيمان هو التصديق، وبعضهم قال: الإيمان هو المعرفة، وبعضهم قال: الإيمان هو التصديق والقول باللسان فقط، ولكنهم جميعاً اتفقوا على أن أعمال الجوارح غير داخلة في مسمى الإيمان.
وقد رد عليهم أهل السنة والجماعة بالحديث الذي ذكرناه وكذلك بقول الله تبارك وتعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }11، فسمى هذا كله ديناً: وهو الإيمان، سمى إخلاص العمل لله تبارك وتعالى، وسمى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ديناً أي إيماناً، فإذن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من الإيمان. فأعمال الجوارح داخلة في الإيمان، والحديث الذي ذكرناه يدل على ذلك، "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"، وإماطة الأذى عن الطريق عمل، وإماطة الأذى عن الطريق عمل من أعمال الجوارح ومع ذلك أدخله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإيمان.
وكذلك قال الله تبارك وتعالى: { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }12، وهذه اتفق جميع العلماء، علماء التفسير على أن المقصود بإيمانكم هاهنا الصلاة، فسمى الصلاة إيماناً. فإذن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان وهذا أمرٌ متفق عليه بين أهل السنة والجماعة.
والإيمان يزيد وينقص، واستدل المؤلف على أن الإيمان يزيد وينقص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" فجعل إذن المؤمنين يتفاوتون في الإيمان، وقد وردت آيات في كتاب الله تدل على أن الإيمان يزيد كقوله تبارك وتعالى:{ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً }13، و{ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ }14، وغير ذلك من الآيات جمعها الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه صحيح البخاري.
وزيادة الإيمان ونقصانه تنكره المرجئة وتنكره أيضاً الخوارج.
الخوارج وإن كانوا يقولون في تعريف الإيمان بأنه اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان كما يقوله أهل السنة، إلا أنهم يختلفون عن أهل السنة بشيء، وهو أن أعمال الجوارح عندهم إذا ذهب بعضها، إذا لم يكن هذا البعض مكفراً لا يكفر الشخص به، كأن يترك الشخص الصيام مثلاً لا يكفر عندهم، إذا ترك الصيام أو ترك عملاً واجباً آخر غير الصلاة، الصلاة حصل فيها خلاف بينهم فإذا ترك العبد الصيام أو ترك الزكاة أو ترك الحج لا يكفر بذلك عند أهل السنة والجماعة. أما الخوارج فعندهم إذا ارتكب العبد كبيرة من الكبائر كَفَر، وعندهم الإيمان لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، بمعنى أن الشخص إذا زنا أو سرق أو ترك زكاة أو ترك الحج يكفر مباشرة، أما عند أهل السنة فلا. عندهم وإن كانت هذه الأعمال من الإيمان لكن إذا ذهب بعضها لا يكفر الشخص بذلك عند أهل السنة والجماعة، ويستدلون بالأدلة التي وردت في إقامة الحدود على من زنا ومن سرق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل أحداً منهم، فلو كان هذا الفعل ردة لقتلهم. وكذلك يستدلون بأحاديث الشفاعة التي فيها إخراج أصحاب الكبائر من النار، هذه تدل على أن أصحاب الكبائر ليسوا كفاراً، فلو كانوا كفاراً ما خرجوا من نار جهنم.
طيب نكتفي بهذا القدر إن شاء الله
_____________________
1[ القيامة/22/23].
2[ الأنبياء/47].
3 [ المؤمنون/103].
4 [ القارعة/6/7/8/9].
5قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (4/1589) و
بعدما خرج شواهد الحديث: و جملة القول : إن الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح.
6عن عائشةَ -رضي الله عنها- أن يهوديةً دخلَتْ عليها ، فذكرَتْ عذابَ القبرِ ، فقالت لها : أَعَاذَكِ اللهُ من عذابِ القبرِ . فسألَتْ عائشةُ -رضي الله عنها- رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن عذابِ القبرِ ، فقال :" نعم ، عذابُ القبرِ حقٌ" .أخرجه البخاري في صحيحه(1372).
7وعن البراء بن عازب قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال : " استعيذوا بالله من عذاب القبر " مرتين أو ثلاثا ثم قال : " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان " قال : " فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض " قال : " فيصعدون بها فلا يمرون - يعني بها - على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة - فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال : " فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولون له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن قد صدق فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة " قال : " فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره " قال : " ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي " . قال : " وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله " قال : " فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا - حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحاثم قرأ : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق )فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك : فيقول : هاه هاه لا أدرى فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث فيقول : رب لا تقم الساعةوفي رواية نحوه وزاد فيه :إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم . وتنزع نفسه يعني الكافر مع العروق فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن لا يعرج روحه من قبلهم " . أخرجه أحمد في مسنده (18534) .
8قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا إلى ربك فيقول : لست لها ولكن عليكم بابراهيم فإنه خليل الرحمن فيأتون إبراهيم فيقول لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيأتون موسى فيقول لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد فيأتوني فأقول أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يارب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يارب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامدوأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يارب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردلة من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامدوأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يارب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " . متفق عليه
9"إنَّ أهوَنَ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ لرجلٌ ، تُوضَعُ في أخمَصِ قدمَيْه جَمرةٌ ، يَغلي منها دِماغُه" أخرجه البخاري في صحيحه (6561).
10 " إني أُنْذِرُكُموهُ ، وما من نبي إلا قد أنْذَرَهُ قومهُ، لقد أنْذَرَه نوحٌ قومهُ، ولكن سأقولُ لكم فيهِ قولًا لم يَقُلْهُ نَبيٌّ لقَوْمهِ : تعلمون أنه أعْوَرُ، وأنْ اللهَ ليس بأعْوَرَ "أخرجه البخاري في صحيحه(3057)، وفي رواية "وإنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى" .
11 [ البينة/5].
12 [ البقرة/143].
13 [ التوبة/124].
14 [ الفتح/4].
__________________
تكحيل العيون في الرد على رسالة الكاهن المفتون
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3592

الرد على المدعو " عمر بن الصادق " صاحب مقالة السوء
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3600

الرمح الجزائري في نحر ابن الصادق الكذاب المفتري
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3591

طريقة إزالة الصور من جميع مواقع الانترنت وتصفحها بشكل آمن
أم أفنان السلفية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2013, 09:03   #3
أم أفنان السلفية
مشرفة من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 30
افتراضي

[الدرس الثالث]


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد..
قال المؤلف رحمه الله: ((ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله))
[الشرح]: ترك الصلاة إذا كان عن جحدٍ لها فهو كفرٌ بإجماع علماء الإسلام، فمن جحدها وأنكرها فهو كافر خارج من ملة الإسلام بالإجماع. وأما إذا كان ترْكُ الصلاة عن تهاون وتكاسل فهذا اختلف فيه العلماء وعلى قولين: فقولٌ قال بكفره أيضا، ويحتجون بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"(1) و" بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة"(2).
والقول الثاني: أن ترك الصلاة ليس بكفرٍ مخرج من ملة الإسلام بل هو كفرٌ دون كفر، وهذا الثاني هو قول جمهور العلماء، والقول الأول هو قول جمهور الصحابة. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة).
ولكل قومٍ دليل، وقد ذكر الكثير من الأدلة الحافظ ابن القيم رحمه الله في كتابه "تارك الصلاة"، والخلاف مشهور بين العلماء في هذه المسألة، والإمام أحمد رواية عنه بالتكفير، ورواية أخرى عنه بعدم تكفير تارك الصلاة. وها هنا قال بكفره، قال:(ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة) فمن ترك الصيام لا يكفر، من ترك الزكاة لا يكفر، من ترك الحج لا يكفر، وهكذا، وإنما يكفر إذا ترك الصلاة فقط على خلاف معروف بين العلماء، من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله.
تارك الصلاة يُحد وحده الضرب بالسيف، يُقتل إذا أصر على تركها، يُستتاب ويقال له : صلِّ، فإذا أصر على الترك يُقتل، ولكن هذا من عمل ولاة الأمور لا من عمل أي أحد، إقامة الحدود من عمل ولاة الأمور يعني الحكام هم الذين يقيمون الحدود وليس أي أحد يقيم الحد، وإلا صارت الأمور فوضى من أراد أن يقتل آخر ذهب وقتله وقال: أقمت عليه الحد! ما يصلح هذا، الأمور تصبح فوضى وأهل المقتول يقومون على القاتل، وأهل القاتل يدفعون عن صاحبهم وتدب الفوضى في البلاد. فالحدود من حق الولاة فقط.
وقال المؤلف رحمه الله:((وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدٌ وطلحة، كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمامٌ، ونذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر "كنا نعد و رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حي وأصحابه متوافرون: أبو بكرٍ ثم عمر، ثم عثمان ثم نسكت))
[الشرح]: هذا ما عليه أهل السنة والجماعة. أن أفضل الناس بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعد الأنبياء هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأفضل الصحابة : أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي بن أبي طالب. ويحتج أهل السنة بما ذكره الإمام أحمد رحمه الله، قال ابن عمر: كنا نعد و رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حي، وهذه سنة تقريرية أقرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك.
(وأصحابه متوافرون) أي موجودون، أبو بكرٍ ثم عمر، ثم عثمان، ثم يسكتون، وأهل السنة ربَّعوا بعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه. فهؤلاء هم الخلفاء الراشدون كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون، ويقدَّم في الأفضلية أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ابن أبي طالب عند أهل السنة والجماعة. وأما فضل الصحابة فقد وردت فيه أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }[ التوبة/100]، وقال: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [ الفتح/18]، وقال جل في علاه: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [ الفتح/29]، وهذه الآية الأخيرة تدل على فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- واستدل بها الإمام مالك رحمه الله على كفر الشيعة الرافضة، استدل بها الإمام مالك رحمه الله على كفر الشيعة الرافضة استدل بقول الله تعالى:{ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } [ الفتح/29]، فلما كان الصحابة ممن يغتاظ منهم الشيعة الرافضة قال الإمام مالك: فهُم من الكفار لأنهم يغتاظون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآيات تدل على فضل صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومكانتهم.
وجاء في الأحاديث الشيء الكثير الذي يدل على هذا أيضاً، منها: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :"لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"(3) لا مد أحدهم ولا نصف المد هذا مما أنفقوا في سبيل الله، وقال -صلى الله عليه وسلم- :"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"(4)ثم ذم القرون التي بعدهم. وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكرٍ وعمر"(5) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمدٍ خير قلوب العباد، ووجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء. والمراد بالمسلمين هنا هم الصحابة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تسبوا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فلمقام أحدهم ساعة (يعني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) خيرٌ من عمل أحدكم أربعين سنة. هذا ما قاله ابن عباس رضي الله عنه.
فهذا يدل على فضل الصحابة وعلى مكانتهم ولا يجوز الطعن فيهم ولا غمزهم البتة، وما وقع بينهم نسكت عنه ولا نتدخل فيه أبداً فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ الحشر/10]، فنحن مأمورون بأن نترحم على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن نمسك عن القول فيهم بأي شيء فيه أذى لهم .
هذا موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
قال رحمه الله:((والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البَرِّ والفاجر، ومن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين))
[الشرح]: السمع والطاعة للأئمة من المسلمين، إذا كان الحاكم مسلماً فيجب السمع والطاعة. وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة نذكرها للأهمية.
جاء عن سلمة بن يزيد الجُعفيّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه. ثم سأله، فأعرض عنه. ثم سأله في الثانية أو الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم"(6) فسيحاسبهم الله على ما كلفهم به، وسيحاسبكم الله على ما كلفكم به".
وعن ابن عباس قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتة جاهلية"(7).
وعن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إنه يُستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم-من أنكر بقلبه- ولكن من رضي وتابع" قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال:"لا ما صلوا"(8).
وعن عوف بن مالك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم" قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال:"لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة"(9).
وعن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"(10).
وقال -صلى الله عليه وسلم- :"ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"(11).
وعن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فقال: دعانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا أن تروا كفراً بواحا عندكم من الله فيه برهان"(12).
هذه أحاديث بعضٌ من أحاديث قد وردت في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- تدل على لزوم السمع والطاعة للإمام المسلم إلا في معصية الله تبارك وتعالى ولا يجوز الخروج عليه بالسيف إلا أن نرى كفراً بواحا كما قال -صلى الله عليه وسلم- .
وقال المؤلف: (والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البَرِّ والفاجر) للأحاديث التي ذكرناها.
( ومن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين) سواء كان هذا الخليفة قد وضعه الناس وأمَّروه أو تسلط عليهم بالسيف وغلب على الحكم بالسيف، فإذا كان مسلماً فالسمع والطاعة له واجبة بالنصوص التي ذكرناها.
ثم قال المؤلف رحمه الله:(( والغزو ماضٍ مع الإمام إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم.
ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً.
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة -من كانوا- برهم وفاجرهم، فالسنة بأن يصلي معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة لا يكن في صدرك من ذلك شيء))
[الشرح]: (الغزو ماضٍ مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يُترك)، فالجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، وقد أمر الله تبارك وتعالى بالجهاد في سبيله، والجهاد لا بد له من أمير يقوده، أميرٌ للمؤمنين يقود هذا الجهاد، وإذا كان هذا الأمير مسلماً وأمر بالجهاد فالجهاد معه واجب، الجهاد معه واجب لأنه أمير مسلم مكلف أيضاً بالجهاد. وعلى هذا مضى السلف الصالح رضي الله عنهم، يجاهدون مع الأمير سواء كان صالحاً أو طالحاً، ما دام هذا الأمير مسلماً.
(وقسمة الفيء): الفيء مالٌ يؤخذ من الأعداء من غير قتال، يؤخذ من الأعداء من الكفار من غير قتال، يأخذه المسلمون فيقسمه الأمير أو الحاكم هو الذي يقسم مال الفيء، هذا من عمله الموكل هو به.
(وإقامة الحدود) كذلك للأئمة وليس لأي أحد من الناس لأن إقامة الحدود إذا وُكلت للناس أفسد الناس في الأرض، فربما الشخص يقيم الحد على الآخر بدعوى باطلة ولا يكون ذاك مستحقاً لهذا العقاب، ثم حتى لو كان مستحقاً للعقاب فإن عائلته وقبيلته ستغضب له وتقوم على القاتل، ويقوم أهل القاتل أيضاً ليعينوا صاحبهم، فتدب الخلافات والشرور بين المسلمين، لذلك جُعلت إقامة الحدود من عمل ولي الأمر فقط.
قال:(وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ) أي دائماً على هذا الحال، (ليس لأحد أن يطعن عليهم) إذا أقاموا حد الله في الأرض وقسموا الفيء فليس لأحد أن يعترض على تقسيمهم أو إقامتهم للحدود فهم موكلون بذلك يجب عليهم أن يعملوا به بحق الله بما يوصلهم إليه اجتهادهم فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر واحد كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد" ولكن شرطه أن يحكم ويريد بذلك أن يصل إلى حكم الله ويجتهد من أجل أن يصل إلى حكم الله لا يجتهد بما تمليه عليه نفسه ولا يتبع هواه .
(ولا ينازعهم) لا يخاصمهم وينازعهم أحد فيما يقومون فيه من عمل.
( ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة)، دفع الصدقات أي دفع الزكاة . الزكاة الظاهرة كان يأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- ويجمعها من الناس كالإبل والبقر والغنم وأمثالها كانت تُجمع ويأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم كان الأمر للأمراء من بعده، فالزكاة إذا جمعها الولي، إذا جمعها ولي الأمر وأخذها من الناس فقد أجزأت عنهم، وإذا دفعها الشخص لولي الأمر فقد أجزأت عنه. ثم بعد ذلك أمرُ الحاكم إلى الله، إن وضعها في موضعها أثيب على ذلك وإن وضعها في غير مواضعها أثم على ذلك، لكن الذي دفع أجزأت عنه وهي نافذة صحيحة لا تُطلب منه مرة أخرى .
(من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجرا) سواء كان الحاكم براً، يعني صالحاً أو كان فاجراً أي كان طالحاً إذا دفع الشخص زكاة ماله إلى الحاكم فقد برأت ذمته.
(وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين) صلاة الجمعة خلف الإمام سواء كان هذا الإمام صالحاً أو كان طالحاً، الصلاة خلفه جائزة، فأهل السنة يصلون خلف الإمام المسلم سواء كان صالحاً أو كان طالحاً أو مَن وكَّله الإمام المسلم، فالأئمة الذين يصلون الآن في المساجد هؤلاء موكلون من قبل ولاة الأمور، نصلي خلفهم بما أنهم من المسلمين فنصلي خلفهم والصلاة خلفهم صحيحة جائزة ولا يسعك إلا أن تصلي معهم الجمعة ولا يجوز لك أن تترك الجمعات وأن تنفصل عنهم حتى تصلي الجمعة معهم ركعتين وتعتقد في نفسك أن هذه الصلاة صلاة صحيحة ولا تردها.
قال:(من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار) من أعاد الركعتين اللتين صلاهما خلف الإمام، سواء كان براً أو فاجراً، قال: فهو مبتدع، ابتدع شيئاً جديداً ما جاء هكذا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا فعل ذلك أصحابه الكرام، فلا يجوز له أن يفعل هذا الفعل ويعتبر مبتدع مخالف للسنة.
(ليس له من فضل الجمعة شيء) لأن الذي يبتدع بدعة ترد عليه بدعته إذا لم يرَ الصلاة خلف الأئمة مَن كانوا، برهم وفاجرهم فالسنة بأن يصلي معهم ركعتين ويدين بأنها تامة، أي يتدين بذلك ويعتقده بأن صلاته تامة وصحيحة (لا يكن في صدرك من ذلك شك).
ثم قال: ((ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.))
[الشرح]: من خرج على إمامٍ من أئمة المسلمين بشرطه أن يكون مسلماً، كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة، الناس جميعاً اجتمعوا على أن يكون هذا خليفة وأقروا له بأن يكون خليفة عليهم، (بأي وجه كان) أي بأي طريقة تسلط هذا الشخص على الحكم، (بالرضا) أي برضا الناس به، (أو بالغلبة) أو بالسيف،(فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين) فلا يجوز لأحد أن يخرج على الحاكم المسلم، ومن خرج عليه شق عصا المسلمين أي فرَّق بين المسلمين بخروجه وخالف الآثار، خالف الأدلة التي ذكرناها قبل قليل من عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم.
(وخالف الآثار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية) كما جاء في الحديث الذي ذكرناه بأن الشخص إذا خرج على الحاكم المسلم ومات وهو خارج عليه وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية أي مات كما يموت أهل الجاهلية، وأهل الجاهلية ما كانوا يعرفون بيعة ولا يعرفون إماماً ولا شيء من هذه الأمور فيموت عاصياً لله تبارك وتعالى كما كان حال أهل الجاهلية.
ثم قال المؤلف رحمه الله:((ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق))
الشرح: (لا يحل قتال السلطان) أي حاكم المسلمين لا يحل قتاله ولا الخروج عليه، (لأحد من الناس) أي شخص لا يجوز له الخروج على الحاكم المسلم، (فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة) لأنه رد أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- التي ذكرناها لكم كلها، (على غير السنة والطريق) الذي رسمه لنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا كله شرَعه الله تبارك وتعالى دفعاً لمفسدة الخروج على الحاكم، تلك المفسدة العظيمة. إذا كان الحاكم مسلماً فلا يجوز الخروج عليه لأن الخروج عليه يؤدي إلى مفسدة عظيمة من سفك للدماء، وانتهاك للأعراض، وذهاب للأموال وغير ذلك وتسليط أيضاً الكفار وأعداء الإسلام على رقاب المسلمين فالخروج على الحاكم يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف قوتها وهذا يؤدي إلى طمع الكفار في بلاد المسلمين.
ثم قال رحمه الله:((وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنها بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، وإنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده ألا يقتل أحداً، فإن مات على يديه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول، وإن قُتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رَجوتُ له الشهادة كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله ولا اتباعه ولا يجهز عليه إن صُرع أو كان جريحاً، وإن أخذه أسيراً فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه))
[الشرح]: تقدم معنا في غير هذا الموضع أن الأصل تحريم قتال المسلم للمسلم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إذا التقى المسلمَيْنِ بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"(13). ولكن هناك حالة تخرج من هذا التحريم، وهي حالة الدفاع عن النفس، الدفاع عن النفس، الدفاع عن العِرض، الدفاع عن المال، الدفاع عن الأهل، هذه الحالة يجوز فيها القتال، قد أجيز له أن يقاتل، فيقاتل لأجل أن يدافع عن نفسه وماله وعرضه وعن أهله، يجوز له أن يقاتل لكن هذا القتال قتال ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها فإذا اندفع هذا الشخص الذي جاء ليأخذ مالك أو نفسك أو يأخذ أهلك أو عرضك، إذا استطعت أن تدفعه بمقاتلته فقط وفرَّ من بين يديك فلا يجوز لك أن تكمل عليه وأن تقتله أو أن تتبعه فتقتله لا يجوز هذا لأن الغاية قد حصلت، وهي أن تدافع عن نفسك لا أن تقتله، فهذه الضرورة أجيز لك قتال هذا الشخص للضرورة، والضرورة هنا قد انتهت لما فر من بين يديك، لذلك قال المؤلف بأنه لا يتبعه إذا فر، لا يلحقه ولا يتبع آثاره ولا يبحث عنه، وإذا صُرع، يعني إذا سقط هذا الشخص فلا يجهز عليه لا يقتله، يأخذه ويأسره ويذهب به إلى ولي الأمر.
هذا ما ذكره المؤلف وذكر بأنه يجوز له أن يقاتله لكن لا يجوز له أن يقتله، لكن إذا ما استطاع أن يرده إلا بقتله عندئذ له أن يقتله. ودليل هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله رجل فقال: أرأيت إذا أراد رجل أخذ مالي؟ قال:لا تعطه"قال: فإن قاتلني؟قال:"قاتله" قال: فإن قتلني؟ قال:"فأنت شهيد"، قال: فإن قتلته؟ قال:"هو في النار"(14). وفي حديث آخر قال -صلى الله عليه وسلم- :"من قُتِل دون نفسه فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتل دون دينه فهو شهيد"(15) دون كذا أي وهو يدافع عن نفسه أو عن دينه أو عن ماله، أو عن عرضه. إذاً فإذا هجم لص على الشخص أو هاجمه أحد الخوارج والخوارج هؤلاء هم الذين يستبيحون دماء المسلمين، يُكفِّرون المسلمين ويستبيحون دماءهم، هؤلاء إذا هجموا على الشخص وأرادوا قتله أو أرادوا أخذ ماله أو أهله أو أرادوا أن ينتهكوا عرضه، هذا له أن يقاتلهم بقدر ما يستطيع ويدفعهم بأقل ما يمكن من خسائر، فإذا استطاع فالحمد لله، ما استطاع واضطر إلى قتلهم فله ذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال له: فإن قتلته؟ قال:"هو في النار" . هذا معنى ما ذكره المؤلف رحمه الله.
هذا بالنسبة للفرد إذا جاءه أحد اللصوص أو أحد الخوارج.
أما بالنسبة لولاة الأمور فهؤلاء لهم حكم آخر.
قال: (ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين) هم الذين لهم أن يبحثوا عن اللصوص وعن الخوارج أين هم ويخلصوا المسلمين من شرهم. هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله.
قال:((ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله ))
الشرح: الشخص إذا كان مسلماً فهذا لا نشهد له لا بجنة ولا بنار. المؤلف قال: (ولا نشهد على أحد من أهل القبلة) أي من المسلمين، لا نشهد عليه بأنه من أهل الجنة أو بأنه من أهل النار، إلا مَن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك كما جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- أن عمر بن الخطاب في الجنة، أبو بكر في الجنة، عثمان في الجنة، عائشة كذلك في الجنة، بلال بن رباح في الجنة، أبو الدحداح في الجنة ... الخ، شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لكثيرين. فمن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة شهدنا له بالجنة، ومن شهد له بالنار شهدنا له بالنار، ومن لم يشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- لا نشهد له لا بجنة ولا بنار، فإن هذه الأمور بالنسبة لنا غير معلومة وأمرها إلى الله سبحانه وتعالى.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في رجلٍ كان يقاتل قال:"هو في النار" فتعجب المسلمون من ذلك، يقاتل في سبيل الله في ظاهر الأمر، ثم قال:"هو في النار" فقال -صلى الله عليه وسلم- :"إنه في النار" فلما تتبَّعه رجل من المسلمين وأراد أن يعرف حاله بالضبط فما كان من هذا الرجل عندما أصابته جراحة إلا أن أخذ سهمه واتكأ عليه فمات فقتل نفسه، لذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إنه في النار"(16). وأيضاً جاء في حديثٍ أن الصحابة قالوا في رجلٍ: فلان شهيد، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إن الشملة التي غلها لتلتهب عليه في نار جهنم"(17) الشملة التي غلها يعني أخذ شيئاً من أموال الغنيمة وخبأها عنده، فهذه تسمى غلول، والغلول هذا أمره خطير فصاحبه يستحق النار فلذلك قال فيه -صلى الله عليه وسلم- :"إن الشملة التي غلها لتلتهب عليه ناراً" مع أنه ظاهر الحال، قالوا: هو شهيد، لكن قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إن الشملة تلتهب عليه ناراً" إذاً نحن لا نعلم حال الشخص أهو إلى الجنة أو إلى النار، لذلك لا نقول في شخص إنه شهيد لماذا؟ لأنك إذا قلت هو شهيد معنى ذلك أنه في الجنة، تشهد له بالجنة وما أدراك؟ أصلاً الشهيد لا يكون شهيداً حتى يقاتل لإعلاء كلمة لا إله إلا الله كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- سألوه -صلى الله عليه وسلم- أي ذلك في سبيل الله؟ من الذي يقاتل في سبيل الله؟ قالوا له: الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال -صلى الله عليه وسلم- :"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"(18)، إذاً الشهيد هو هذا. طيب ما أدراك أنت في المقاتل هذا الذي قاتل وقُتل لماذا كان يقاتل؟ لا تدري. إذاً الأمر يرجع إلى النفس فلذلك لا يُشهد لأحد معيَّن بأنه شهيد، بل نقول: نحسبه شهيداً والله حسيبه، يعني نظنه كذلك والله حسيبه، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم أهو شهيد أم غير شهيد . الشاهد في كلامنا أننا لا نشهد لأحد معيَّن بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار إذا كان من أهل القبلة ولكن نرجو للصالح أن ينجيه الله وأن يكون من أهل الجنة، نرجو له ذلك ونخاف عليه أن لا يكون من أهل الجنة، ونخاف على المسيء المذنب أن يعذبه الله بذنبه ونرجو له رحمة الله تبارك وتعالى. هذا ما نقوله ولا نزيد على هذا وما كنا نعلمه هو هذا الذي هو ظاهر الحال ونحكم على ظاهر الحال، وحقائق الأمور يعلمها الله تبارك وتعالى.
نكتفي إلى هنا إن شاء الله
__________________________
(1): رواه الخمسة إلا أبا داود، وصححه الشيخ الألباني.
(2): رواه أحمد(14979) والترمذي(2619). وبلفظ "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" رواه مسلم والبيهقي، وبلفظ "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، وبلفظ "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ" رواه الترمذي(2620)، وبلفظ "بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلاَةِ" رواه الترمذي(2618)، وبلفظ "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ" رواه النسائي(328)، والدارقطني(1755).
(3): رواه الستة إلا الترمذي وابن ماجه.
(4): رواه السبعة إلا أبا داود وابن ماجه.
(5): رواه أحمد(23245)، والترمذي(3662)، وصححه الشيخ الألباني.
(6): رواه مسلم(1846).
(7): رواه مسلم(1849)، والبخاري بلفظ"إلا مات ميتةَ جاهليةٍ"(7054).
(8): رواه مسلم(1854).
(9): رواه مسلم(1855).
(10): رواه البخاري(7052)، وأحمد(3641).
(11): رواه السبعة إلا أبا دواد وابن ماجه.
(12): رواه مسلم(1709).
(13): رواه السبعة إلا الترمذي.
(14): رواه مسلم(140).
(15): "من قُتِلَ دونَ مالِهِ فَهوَ شَهيدٌ ومن قتلَ دونَ دينِهِ فَهوَ شَهيدٌ ومن قتلَ دونَ دمِهِ فَهوَ شَهيدٌ " رواه الترمذي(1421)، وأحمد(3/119)، والنسائي(4106) وصححه الشيخ الألباني. ولفظة"من قتل دون ماله فهو شهيد" رواها السبعة وغيرهم، ولفظة"من قتل دون نفسه فهو شهيد"صححها الشيخ الألباني في حديث علي بن أبي طالب"الغريق شهيد والحريق شهيد...".
(16): عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم ، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه ، فقيل : ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إنه من أهل النار " ، فقال رجل من القوم : أنا صاحبه ، قال : فخرج معه كلما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه ، قال : فجرح الرجل جرحا شديدا ، فاستعجل الموت ، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنك رسول الله ، قال : " وما ذاك ؟ " قال : الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار ، فأعظم الناس ذلك ، فقلت : أنا لكم به ، فخرجت في طلبه ، ثم جرح جرحا شديدا ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه في الأرض ، وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : " إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ، فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ، فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة " رواه البخاري(2898) ومسلم(112).
(17): "إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي غَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتُشْعَلُ عَلَيْهِ نَارًا" رواه البيهقي في السنن الكبرى(18202) والصغير(2875)، وبلفظ "إن الشملةَ التي أخَذها يومَ خَيبرَ من المغانمِ، لم تُصِبْها المَقاسِمُ، لَتَشتَعِلُ عليه نارًا " رواه البخاري(6707)، وبلفظ" إن الشملة . لتلتهب عليه نارا، أخذها من الغنائم يوم خبير . لم تصبها المقاسم " رواه مسلم(115).
(18): رواه السبعة وغيرهم.
__________________
تكحيل العيون في الرد على رسالة الكاهن المفتون
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3592

الرد على المدعو " عمر بن الصادق " صاحب مقالة السوء
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3600

الرمح الجزائري في نحر ابن الصادق الكذاب المفتري
http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=3591

طريقة إزالة الصور من جميع مواقع الانترنت وتصفحها بشكل آمن

آخر تعديل بواسطة أم أفنان السلفية ، 18-01-2013 الساعة 09:09
أم أفنان السلفية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 14:21.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي