Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-2015, 09:38   #31
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

الدرس الخامس والعشرون من شرح كتاب التوحيد
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد : وصلنا إلى الباب الأربعين , باب قول الله _ تعالى _ : ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) يعرفون نعمة الله ... ( نعمت الله ) هذه مفرد مضاف , من قواعد الأصولية أن المفرد المضاف يعم , فهو لفظ عام .... عندما تقول : نعمة الله , يعني : نعم الله .. هذا نفس المعنى , هذه عامة تشمل كل نعمة , أنعم الله بها على عباده ... يعرفون نعمة الله ... الكفار كانوا يعرفون أن النعم التي بهم من الله , الرزق , الصحة , العافية , الدروع , الأسلحة ... كل شيء .. كل شيءٍ نعم من الله _تبارك وتعالى _ , كل شيءٍ ينتفع به , فيه مصلحة للعبد , فهو من نعم الله _ تبارك وتعالى_ , كل شيءٍ يسره الله لك فهو من نعمة الله عليك , فهم كانوا يعرفون هذا الكلام ثم ينكرون النعمة ... ينكرون النعمة , سيأتي من كلام مجاهد كيف أنهم كانوا ينكرون النعم ... (وأكثرهم الكافرون ) أكثر هؤلاء القوم يكفرون بالله _تبارك وتعالى _... قال مجاهد _ ما معناه _: ( هو قول الرجل : هذا مالي , ورثته عن آبائي ) هكذا ينكرونها ... هكذا ينكرون النعمة .. يقول الرجل : هذا مالي ورثته عن آبائي ... هذا الكلام ربما يكون حقاً , وربما يكون المال قد ناله بالميراث , هذا صحيح ... فإذا أخبر مجرد خبر مع عدم تناسيه بأن الفضل من الله _تبارك وتعالى _ وهو الذي قدر أن ينتقل هذا المال إليه , وهو الذي شرع أن يرثه , عندئذٍ يكون الخبر صحيحاً ولا غبار عليه , وجائز .. لكن إذا قال هذه الكلمة وتناسى أن الفضل لله _تبارك وتعالى _ في حصوله على هذا المال , عندئذٍ يكون هذا الشرك شرك نعمة , كفر نعمة ... عندئذٍ يكون هذا كفر نعمة ... لكن إذا جعل _ أو اعتقد_ أن المنعم عليه غير الله _ تبارك وتعالى _ عندئذٍ يكون الكفر كفراً أكبر , مخرجاً من الملة , شرك بالله _ تبارك وتعالى _, إذاً , صار عندنا هذا اللفظ يعطى ثلاث أحكام ... هذا مالي ورثته عن آبائي ... إما أن يكون مباحاً : إذا اعتقد أن هذا المال من فضل الله _ تبارك وتعالى _ وحده , ولم يتناسى أن الله _ تبارك وتعالى _ قد من عليه بهذا المال بشرعه وقدره , عندئذٍ نقول : هذه الجملة جائزة ,ما فيها شيء , قال النبي صلى الله عليه وسلم _يوم أن سئل :أتنزل في دارك غداً ؟ _ قال : وهل ترك لنا عقيل من دارٍ أو رباع ؟ فيبين صلى الله عليه وسلم أن هذه الدور انتقلت إلى عقيلٍ بالإرث ... ما ترك لنا من رباع , ومن دور ... ما ورثوا شيء , ورثها عقيل لأن عقيل الذي كان على دين آبائه , فالجملة في أصلها مع الاعتقاد الصحيح , وعدم تناسي فضل الله _تبارك وتعالى _جائزة , لكن إذا قالها وتناسى فضل الله _ تبارك وتعالى _ فهذا يكون كفراً أصغر , هذا كفر النعمة ... وإذا قالها معتقداً أن غير الله هو الذي منً عليه بذلك _ أو مع الله _ فهذا شرك , وهو كفرٌ أكبر مخرج من ملة الإسلام وقال عون بن عبد الله ( أحد أئمة السلف _ رضي الله عنهم _ ) : ( يقولون : لولا فلان لم يكن كذا ) كذلك التفصيل يأتي هنا بما فصلنا في الجملة السابقة ... الخبر مع تذكر أن الله _ تبارك وتعالى _ هو المنعم , و المتفضل ومع اعتقاد أنه هو المنعم المتفضل _ لا غيره _ عندئذٍ تكون العبارة جائزة ... لولا فلان ٌ لم يكن كذا ... لكن مع التناسي أو مع الاعتقاد الفاسد , فتكون شركاً _ إما أصغر أو أكبر كما فصلنا فيما تقدم _ ... وقال ابن قتيبة : ( يقولون : هذا بشفاعة آلهتنا ) هؤلاء مشركون , يعبدون غير الله , ويعبدون هذه الآلهة , يعبدونها ... يتقربون إليها كي تشفع لهم عند الله _تبارك وتعالى _ , فإذا منً الله عليهم بأنواع النعم قالوا : هذه بشفاعة ألهتنا ... أعوذ بالله , وهكذا يكون الكفر بالله _ تبارك وتعالى _ , وبنعمه وفضله , إذاً خلاصة القول : أنك يجب أن تتذكر _ دائماً _ أن المنعم عليك هو الله _ شرعاً وقدراً _ , وأن تعتقد أن الله _ تبارك وتعالى _ هو المنعم لا غيره, فإذا استحضرت الأول واعتقدت الثاني , وقلت مثل هذه العبارات فلا بأس , لكن مع النسيان يكون كفراً أصغر , ومع الاعتقاد الباطل يكون كفراً أكبر ... قال المصنف _ رحمه الله _ : وقال أبو العباس ( هو ابن تيمية _رحمه الله _ ) بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه : 0( أن الله _ تبارك وتعالى _ قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ...) الحديث , وقد تقدم (وتقدم , وتقدم شرحه أيضاً ) : (وهذا كثير في الكتاب والسنة , يذم _سبحانه _من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به ) قال بعض السلف : هو كقولهم : كانت الريح طيبة (انظر , على نفس التفصيل الذي تقدم , واصل العبارات هذه إذا كان معها اعتقاد صحيح , ولم يتناس المرء فضل الله فهي جائزة ... كانت الريح طيبة لذلك سلكت السفينة في البحر دون مشاكل ,لكن كله بفضل الله , من الذي جعل الريح طيبة ؟ هو الله _سبحانه وتعالى _ , إذا لم تتناس ذلك , فلابأس بهذه العبارات ) والملاح حاذقاً ( وكان القبطان الذي يقود السفينة متقناً لقيادته ,لذلك نجت السفينة ... ها .. هذا سبب ... فإذا اعتقدت أنه سبب , وأنه _تبارك وتعالى _ هو الذي تفضل وتكرم عليك , فلا بأس , لكن مقصودهم _ هنا _ بكفران النعم هو هذا : أن تذكر الأسباب , وتتناسى المسبب , تذكر الأسباب , وتعزو الفضل إليها , وتتناسى المسبب أو تعتقد أن غير الله هو الذي فعل ذلك , أو أنه فعله مع الله _ تبارك وتعالى _ )ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير نعم , .... هذا المقصود من الباب , والله أعلم .
قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب قول الله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) الند : هو المثيل والنظير والشبيه ... فلان يند لفلان : يعني مساوٍ له .. فالله _سبحانه وتعالى _ ليس له مساوٍ لا في أفعاله ولا في أسمائه وصفاته ولافي عبوديته , لا أحد يستحق العبادة معه _تبارك وتعالى _ لذلك قال : ( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) أنه هو الذي يستحق أن يكون واحداً , وأن لا يعبد معه غيره , وأن لا يشرك معه غيره في شيءٍ يختص به _ تبارك وتعالى _ ( فلا تجعلوا لله انداداً وأنتم تعلمون ) فهذا نهي عن الشرك بجميع صوره ... قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : وعن ابن عباس _ في الآية _ : ( الأنداد : هو الشرك ) تفسير بالمعنى , الأنداد : والشرك يعني : أن تجعل شريكاً مع الله _تبارك وتعالى _ تجعله نداً لله _ تبارك وتعالى _ هذا شرك , قال : ( أخفى من دبيب النمل ) الشرك منه ظاهر واضح , كأن تأتي بخروف وتتقرب به لصاحب قبر هذا شرك واضح لا إشكال فيه , تأتي لصاحب القبر وتدعوه وتستغيثه , ترجو منه الولد والمطر وغير ذلك ... فمثل هذا شرك واضح, ما يحتاج نقاش, لكن من الشرك ما هو خفي ... يقول ابن عباس: (أخفى من دبيب النمل) شوف دبيب النمل : مشي النمل, تدب, يعني تضع أقدامها على الصخرة (أخفى من دبيب النملة, على صفاة سوداء) يعني .. صخرة سوداء ... النملة أيش لونها؟ أسود .. تمشي على ماذا؟ على صخرة سوداء.. أصلاً النملة عندما تمشي على الصخرة يظهر صوت لوقع أقدامها؟ ما يظهر. (في ظلمة الليل) يعني لا تسمع لها صوتاً ولا ترى لها شكلاً من خفائها, عندما تمشي النملة على صخرة سوداء في ظلمة الليل, ما ترى شي ... والشرك خفي كهذه الصورة ... قال: وهو أن تقول: والله! وحياتك يا فلانة.. هنا شرك من وجهين: والله وحياتك يا فلانة, جمع ما بين الحلف بالله _تبارك وتعالى_ والحلف بغيره.. هذا شرك.. فيه إشراك مع الله _تبارك وتعالى_... الأمر الثاني: أنه حلف بغير الله (وحياتك يا فلانة) حلف بغير الله _تبارك وتعالى_ وهذا شرك, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) لأنك عندما تحلف بشيء تحلف بمعظم في نفسك, شيء عظيم له مكانة في صدرك, لذلك تحلف به, وهذه العظمة هي لله تبارك وتعالى, وهذا التعظيم ينبغي أن يكون لله وحده _تبارك وتعالى_, لكن الناس يعظمون أشياء كثيرة فيحلفون بها, عندنا _هنا_ منتشر كثير.. وعرضك وشرفك, لأنهم عظموا الشرف والعرض حتى صاروا يحلفون به, وحياة أبيك وحياة أمك ... هذا موجود كثير ... هذا كله من الشرك, لأنه عظّم هذا الشيء تعظيماً هو خاص بالله _تبارك وتعالى_ وإذا كان تعظيمه لهذا الشيء الذي حلف به كتعظيمه لله فالشرك أكبر, كفر أكبر مخرج من الملة, وإذا لم يكن تعظيمه كذلك فيكون من الشرك الأصغر هذا التفصيل في الحلف بغير الله _تبارك وتعالى_ وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي (تحلف بحياتك, كذلك هذا من الشرك) الأول من الشرك من جهتين: من جهة الإشراك حلف بالله وبغيره, ومن جهة أنه حلف بغير الله ... هنا شرك واحد (هنا حلف بغير الله _تبارك وتعالى_) وتقول لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص, هذا التفصيل فيه كالتفصيل في الباب الذي تقدم (لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص) ليش فصلنا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) في عمه أبي طالب, وقد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم, هذه العبارة... لكن عليه الصلاة والسلام يعرف أن الفضل لله _تبارك وتعالى_ وهو الذي منّ عليه بقبول شفاعته في أبي طالب, فالفضل من الله _تبارك وتعالى_, والنبي صلى الله عليه وسلم يعتقد التوحيد, ويعلم أنه مجرد سبب ... فإذاً, تجوز هذه العبارة عندما تلحظ المسبب, وتستحضر أن المسبب هو الله _تبارك وتعالى_, والفضل له أولاً وآخراً, وإنما هو سبب فقط, وأن تعتقد أن _سبحانه وتعالى_ هو الفاعل فقط _لا غيره_ ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص (نفس المعنى, الجملة السابقة), وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت ... يعني بمناسبة البط, هي طريقة سلفية قديمة (حماية المكان من اللصوص) اليوم نقرأ في خبر منذ فترة أن إحدى السجون في بلاد (أظنها في أمريكا الجنوبية, أو في أوربا... نسيت الآن) جعلت البط حول السجن كي تمنع أحداً من الفرار ... هذه نذكرها للطرفة , البط له صياح شديد , إذا شعر بالخطر ... يعني , يفزع الدنيا _ زي ما يقولون عندنا _ , هذه طريقة سلفية قديمة في استعمال هذا النوع ... قال : ( ما شاء الله وشئت ) هنا الشرك في استعمال حرف الواو الذي يقتضي التسوية ( مساواة ) ( ما شاء الله وشئت ) فجعل مشيئة الآخر كمشيئة الله _سبحانه وتعالى _وهذا باطل محرم لأن الواو لا تقتضي ترتيباً ,الواو لمطلق الجمع فإذا اعتقد أن مشيئة فلان كمشيئة الله في نفس المستوى , فهذا شرك أكبر , وإذا لم يعتقد ذلك ولكنه تلفظ به , فهذا شرك أصغر شرك لفظي .. الصحيح أن يقول : ما شاء الله ثم شئت .. وقول الرجل : لولا الله وفلان , انظر , لاحظ الفرق بين العبارة الأولى ( لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ) وهذه العبارة : ( لولا الله وفلان ) الأولى ليس فيها ذكر الله أصلاً ..ما قال : لولا الله وكليبة لا ,وفصلنا فيها التفصيل المتقدم أما هذه ففيها ذكر الله قال : لولا الله وفلان _الإشكال في حرف الواو _ لأنه لا يقتضي ترتيباً , إنما هو للمساواة ... فيصح أن تقول : لولا الله ثم فلان , إذا كان حقيقة فلان كان سبباً في الأمر , يصح أن تقول : لولا الله ثم فلان , لأن (ثم ) هذه تفيد الترتيب مع التراخي .. الله أولاً , وبعد مدة يأتي ذكر فلان ... تمام ؟ قال :لا تجعل فيها فلان وهذا أحسن , قل : لولا الله لكذا أفضل , هذا كله به شرك ,يعني : يدخل فيه شيءٌ من الشرك ربما يكون شركاً أصغر , ربما يكون شركاً أكبر , كما فصلنا فيما تقدم ... نعم قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب قول الله تعالى : ( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) الند : هو المثيل والنظير والشبيه ... فلان يند لفلان : يعني مساوٍ له .. فالله _سبحانه وتعالى _ ليس له مساوٍ لا في أفعاله ولا في أسمائه وصفاته ولافي عبوديته , لا أحد يستحق العبادة معه _تبارك وتعالى _ لذلك قال : ( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) أنه هو الذي يستحق أن يكون واحداً , وأن لا يعبد معه غيره , وأن لا يشرك معه غيره في شيءٍ يختص به _ تبارك وتعالى _ ( فلا تجعلوا لله انداداً وأنتم تعلمون ) فهذا نهي عن الشرك بجميع صوره ... قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : وعن ابن عباس _ في الآية _ : ( الأنداد : هو الشرك ) تفسير بالمعنى , الأنداد : والشرك يعني : أن تجعل شريكاً مع الله _تبارك وتعالى _ تجعله نداً لله _ تبارك وتعالى _ هذا شرك , قال : ( أخفى من دبيب النمل ) الشرك منه ظاهر واضح , كأن تأتي بخروف وتتقرب به لصاحب قبر هذا شرك واضح لا إشكال فيه , تأتي لصاحب القبر وتدعوه وتستغيثه , ترجو منه الولد والمطر وغير ذلك ... فمثل هذا شرك واضح, ما يحتاج نقاش, لكن من الشرك ما هو خفي ... يقول ابن عباس: (أخفى من دبيب النمل) شوف دبيب النمل : مشي النمل, تدب, يعني تضع أقدامها على الصخرة (أخفى من دبيب النملة, على صفاة سوداء) يعني .. صخرة سوداء ... النملة أيش لونها؟ أسود .. تمشي على ماذا؟ على صخرة سوداء.. أصلاً النملة عندما تمشي على الصخرة يظهر صوت لوقع أقدامها؟ ما يظهر. (في ظلمة الليل) يعني لا تسمع لها صوتاً ولا ترى لها شكلاً من خفائها, عندما تمشي النملة على صخرة سوداء في ظلمة الليل, ما ترى شي ... والشرك خفي كهذه الصورة ... قال: وهو أن تقول: والله! وحياتك يا فلانة.. هنا شرك من وجهين: والله وحياتك يا فلانة, جمع ما بين الحلف بالله _تبارك وتعالى_ والحلف بغيره.. هذا شرك.. فيه إشراك مع الله _تبارك وتعالى_... الأمر الثاني: أنه حلف بغير الله (وحياتك يا فلانة) حلف بغير الله _تبارك وتعالى_ وهذا شرك, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) لأنك عندما تحلف بشيء تحلف بمعظم في نفسك, شيء عظيم له مكانة في صدرك, لذلك تحلف به, وهذه العظمة هي لله تبارك وتعالى, وهذا التعظيم ينبغي أن يكون لله وحده _تبارك وتعالى_, لكن الناس يعظمون أشياء كثيرة فيحلفون بها, عندنا _هنا_ منتشر كثير.. وعرضك وشرفك, لأنهم عظموا الشرف والعرض حتى صاروا يحلفون به, وحياة أبيك وحياة أمك ... هذا موجود كثير ... هذا كله من الشرك, لأنه عظّم هذا الشيء تعظيماً هو خاص بالله _تبارك وتعالى_ وإذا كان تعظيمه لهذا الشيء الذي حلف به كتعظيمه لله فالشرك أكبر, كفر أكبر مخرج من الملة, وإذا لم يكن تعظيمه كذلك فيكون من الشرك الأصغر هذا التفصيل في الحلف بغير الله _تبارك وتعالى_ وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي (تحلف بحياتك, كذلك هذا من الشرك) الأول من الشرك من جهتين: من جهة الإشراك حلف بالله وبغيره, ومن جهة أنه حلف بغير الله ... هنا شرك واحد (هنا حلف بغير الله _تبارك وتعالى_) وتقول لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص, هذا التفصيل فيه كالتفصيل في الباب الذي تقدم (لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص) ليش فصلنا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) في عمه أبي طالب, وقد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم, هذه العبارة... لكن عليه الصلاة والسلام يعرف أن الفضل لله _تبارك وتعالى_ وهو الذي منّ عليه بقبول شفاعته في أبي طالب, فالفضل من الله _تبارك وتعالى_, والنبي صلى الله عليه وسلم يعتقد التوحيد, ويعلم أنه مجرد سبب ... فإذاً, تجوز هذه العبارة عندما تلحظ المسبب, وتستحضر أن المسبب هو الله _تبارك وتعالى_, والفضل له أولاً وآخراً, وإنما هو سبب فقط, وأن تعتقد أن _سبحانه وتعالى_ هو الفاعل فقط _لا غيره_ ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص (نفس المعنى, الجملة السابقة), وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت ... يعني بمناسبة البط, هي طريقة سلفية قديمة (حماية المكان من اللصوص) اليوم نقرأ في خبر منذ فترة أن إحدى السجون في بلاد (أظنها في أمريكا الجنوبية, أو في أوربا... نسيت الآن) جعلت البط حول السجن كي تمنع أحداً من الفرار ... هذه نذكرها للطرفة , البط له صياح شديد , إذا شعر بالخطر ... يعني , يفزع الدنيا _ زي ما يقولون عندنا _ , هذه طريقة سلفية قديمة في استعمال هذا النوع ... قال : ( ما شاء الله وشئت ) هنا الشرك في استعمال حرف الواو الذي يقتضي التسوية ( مساواة ) ( ما شاء الله وشئت ) فجعل مشيئة الآخر كمشيئة الله _سبحانه وتعالى _وهذا باطل محرم لأن الواو لا تقتضي ترتيباً ,الواو لمطلق الجمع فإذا اعتقد أن مشيئة فلان كمشيئة الله في نفس المستوى , فهذا شرك أكبر , وإذا لم يعتقد ذلك ولكنه تلفظ به , فهذا شرك أصغر شرك لفظي .. الصحيح أن يقول : ما شاء الله ثم شئت .. وقول الرجل : لولا الله وفلان , انظر , لاحظ الفرق بين العبارة الأولى ( لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ) وهذه العبارة : ( لولا الله وفلان ) الأولى ليس فيها ذكر الله أصلاً ..ما قال : لولا الله وكليبة لا ,وفصلنا فيها التفصيل المتقدم أما هذه ففيها ذكر الله قال : لولا الله وفلان _الإشكال في حرف الواو _ لأنه لا يقتضي ترتيباً , إنما هو للمساواة ... فيصح أن تقول : لولا الله ثم فلان , إذا كان حقيقة فلان كان سبباً في الأمر , يصح أن تقول : لولا الله ثم فلان , لأن (ثم ) هذه تفيد الترتيب مع التراخي .. الله أولاً , وبعد مدة يأتي ذكر فلان ... تمام ؟ قال :لا تجعل فيها فلان وهذا أحسن , قل : لولا الله لكذا أفضل , هذا كله به شرك ,يعني : يدخل فيه شيءٌ من الشرك ربما يكون شركاً أصغر , ربما يكون شركاً أكبر , كما فصلنا فيما تقدم ... نعم
قال المؤلف _ رحمه الله تعالى _ : وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف بغير الله فقد كفر, أو أشرك ) رواه الترمذي و حسنه , و صححه الحاكم , عن (عمر بن الخطاب) صوابه : ( عن عبد بن عمر بن الخطاب ) الحديث عند الترمذي و الحاكم من رواية ابن عمر ... ليس من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... قال : ( من حلف بغير فقد كفر , أو أشرك ... إما هكذا أو هكذا ... و على ما مر التفصيل في الموضوع , و قد تحدثنا عن هذا , و الكفر إما أن يكون كفراً أكبر أو أصغر , و كذلك الشرك , إما أن يكون شركاً أصغر أو أكبر ... بناءً على ما يقع في قلب الحالف من التعظيم , فإذا عظم المخلوق كتعظيمه لله ¬_تبارك وتعالى_ فهو شرك أكبر , و كفر أكبر , و إذا لم يعظمه كتعظيمه لله , فهذا يبقى شركاً أصغر , أو كفراً أصغر ... نعم ... قال المصنف _رحمه الله_ : و قال ابن مسعود : ( لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً ) لماذا ؟ لأن الحلف به كاذباً كبيرة من الكبائر , وهي يمين غموس , سماها النبي صلى الله عليه و سلم من الكبائر ... يمين غموس , و سميت غموس لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم ... انظر إلى عظمها ! لكن مع ذلك تبقى معصية , و الشرك أعظم من ذلك ... لذلك قال ابن مسعود _ رضي الله عنه _ : ( لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً ) لأن الحلف بغيره _حتى ولو كنت صادقاً_ هو تعظيم لغير الله _تبارك وتعالى_ في موطن لا يجوز التعظيم فيه إلا لله _تبارك وتعالى_ ... هذا المعنى المراد , فهو شرك _إما أصغر أو أكبر_ ... قال المصنف _رحمه الله_ : وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقولوا : ما شاء الله و شاء فلان ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان ) رواه أبو داود بسند صحيح . و هو الذي ذكرناه سابقاً ... ما شاء الله و شاء فلان , هذا فيه تسوية لمشيئة فلان بمشيئة الله _سبحانه و تعالى_ و هذا شرك , فإن اعتقد أن المشيئة مساوية لمشيئة الله فهذا شرك أكبر , و إن لم يعتقد ذلك فيبقى شركاً أصغراً ( شركاً لفظياً ) , ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان , لأن ( ثم ) هذه تفيد الترتيب مع التراخي , فتكون مشيئة الله عالية متقدمة , و مشيئة غيره تأتي بعد ذلك , فلا يوجد فيها مساواة ... قال المصنف _رحمه الله تعالى_ : و عن إبراهيم النخعي ( و هو من علماء التابعين .. ابراهيم بن يزيد النخعي , من علماء التابعين , تتلمذ على يدي تلاميذ ابن مسعود رضي الله عنه و عنهم و عن إبراهيم _أيضاً_ ) : ( أنه يكره أن يقول الرجل : أعوذ بالله و بك ) لماذا ؟ لأن قوله : ( و بك ) هذا يقتضي المساواة , فالواو لا تفيد ترتيباً و لا تراخٍ ( بنفس المعنى المتقدم ) , و هنا ربما يكون هناك معنىً آخر ... إذا كان سبب الاستعاذة أمراً لا يقدر عليه إلا الله _سبحانه و تعالى_ فهنا يكون شركاً أكبر .. لأننا نحن قدمنا أن الاستعاذة بغير الله شرك , إلا أن نستعيذ بحي قادر : فهنا نقول إذا كانت الاستعاذة من أمرٍ يقدر عليه الشخص , و هو حي , حاضر , قادر .. فهنا نقول .. لا يجوز أن تقول : أعوذ بالله و بك , و لكن قل : أعوذ بالله ثم بك ... لكن إذا كانت الاستعاذة في أمر خاص بالله_ تبارك وتعالى _ لا يقدر عليه إلا هو , استعاذة بالله _ تبارك وتعالى _ تكون , لا بغيره ... هذا الواجب , وهنا لايصح أن تقول : أعوذ بالله ثم بك ... ولا, وبل تقول: أعوذ بالله وحده ... هذا هو التفصيل, قد جاء في الحديث.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وجد ملجأً أو مَعاذاً فليعذ به) دل على أن الاستعاذة تكون جائزة بالتفصيل الذي قدمناه ... قال: ويجوز أن يقول بالله ثم بك يعني أعوذ بالله ثم بك في أمر يقدر عليه الشخص, وهو حاضر قادر.. قال: ويقول لولا الله ثم فلان, جعل معها الله _سبحانه وتعالى_ هنا ذكر الله _سبحانه وتعالى_, فإذا ذكر الله, وأردت أن تذكر غيره معه , فتذكرها بـ (ثم) لا بالواو, أو تقول لولا الله وتسكت ... لولا الله ثم فلان. ولا يقول لولا الله وفلان لأنها تقتضي المساواة ... نعم... هذا خلاصة هذا الباب والله أعلم
قال المؤلف رحمه الله: باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله: يعني: يحلف له بالله, ولم يقنع ولا يأخذ بذلك ما حكمه؟ قال: عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم, من حَلف بالله فليصدق, ومن حُلف له بالله فليرض, ومن لم يرضَ, فليس من الله) رواه ابن ماجه بسند حسن. من نظر إلى ظاهر الإسناد قال ما قال المؤلف (بسند حسن) صحيح _لكن, من جمع طرق الحديث تبينت له علته (وهذه قاعدة معرفة علل الأحاديث: الباب إذا لم تجمع طرقه لا تعرف علته _كما قال علي بن المديني _ رحمه الله_ إمام العلل في زمنه_) فأنت إذا جمعت طرق هذا الحديث تبين لك أمر وهو أن الحديث بلفظ (لا تحلفوا بآبائكم...) في الصحيحين وغيرهما رواه عن ابن عمر جمع, منهم نافع... ورواه عن نافع جمع لم يذكر أحد منهم الزيادة التي تأتي بعد ذلك ... كلهم ذكروا: (لا تحلفوا بآبائكم) لكن قول: (من حلف بالله فليصدق, ومن حلف له بالله فليرض, ومن لم يرض فليس من الله) هذه الزيادة لم يذكرها أحد ممن روى الحديث عن ابن عمر أو ممن روى الحديث عن نافع عن ابن عمر ... إلا محمد بن عجلان, ومحمد بن عجلان في حفظه شيء, فهذه الزيادة تكون زيادة شاذة (وإن كان محمد بن عجلان _يعني_ في أصله حسن الحديث), كما ذكرنا أنك إذا نظرت إلى ظاهر الإسناد تقول: هو حسن, لكن بعد جمع الطرق تظهر لك العلة, لماذا لم يذكرها بقية هؤلاء الرواة الجمع كثر, ما ذكرها إلا هذا الذي في حفظه شيء.. هذا أمر بين على أنها شاذة غير صحيحة, والله أعلم. وفقه المسألة لا يلزمك أن تصدق الكذوب الذي عرف بأنه يحلف بالله كذباً, لا يلزم أن تصدقه... إن كان الحالف موضع صدقاً يُصدّق, وإن لم يكن كذلك فلك أن ترفض يمينه.. لقول حُوَيِّص ومُحَيّص للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف ترضى يا رسول الله بأيمان يهود؟ فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الكلام .. إذاً, هذا هو الفقه الصحيح والحديث _كما ذكرنا لكم
_ بهذه الزيادة شاذة ... وأنا أعطيكم قاعدة تسهّل عليكم: أن الحديث إذا انفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة, فكن منه حذراً, وانتبه... راجع كلام العلماء فيه (علماء العلل) قبل أن تأخذ به مسلّماً فإن لم نقل بأن كل ما تفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة ضعيف, فأكثره ضعيف, خصوصاً إذا كان الحديث في الصحيحين, فكن حذراً... والله أعلم.. و نكتفي اليوم بهذا القدر, وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
الملفات المرفقة
نوع الملف: docx 25.docx‏ (52.1 كيلوبايت, المشاهدات 377)

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 14-10-2015 الساعة 10:16
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2015, 09:39   #32
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

الدرس السادس والعشرون من شرح كتاب التوحيد
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله , وصلنا عند الباب الثالث والأربعين : قال المؤلف _رحمه الله _ : باب قول ما شاء الله وشئت : وقد قدمنا القول في هذا وأنه من الشرك بما فيه من التسوية بين مشيئة العبد ومشيئة الله , قد سوى بينهما بحرف الواو , حرف الواو_ هذا _ لا يفيد ترتيباً ( يأتي واحد ثم بعده الآخر ) لا .. يفيد التسوية فهنا يقال : مثل هذا اللفظ فيه شرك لأن جعلت مشيئة العبد مساوية لمشيئة الله , والصواب في ذلك : أن تقول : ما شاء الله ثم شئت , فإذا الشخص كان (الذي يقول : ما شاء الله وشئت ) معتقداً أن مشيئة العبد مساوية لمشيئة الله , فهذا شرك أكبر , أما إذا لم يكن معتقداً لذلك وإنما هو تلفظ فقط , فهنا يكون من الشرك الأصغر , والصواب أن يقول _ كما جاء في الحديث _ : ما شاء الله ثم شئت , لأن (ثم) تختلف عن( الواو ) مع أنها حرف عطف مثلها , إلا أنها تختلف عن الواو بأنها تفيد الترتيب مع التراخي ... عندما تقول : ما شاء الله ثم شئت , تأتي مشيئة الله في البداية ثم بعد ذلك تأتي مشيئة العبد , ويكون بينهما مسافة بعيدة ( وهذا معنى التراخي ) يكون بينهما ... كأن تقول : جاء محمد ثم عمرو , يفهم من ذلك أن محمد جاء اليوم _ مثلاً _ وعمر جاء بعد سنة , أو سنتين , لأنه فيه تراخ ... مسافة بعيدة , أي نعم , بخلاف لوقلت _ مثلاً _ : جاء محمد فعمرو ... ( الفاء ) _ هنا _ يوجد بينهما مسافة لكنها مسافة قريبة وليست بعيدة , بخلاف الواو ... لا يوجد مسافة أصلاً , هي لمجرد التسوية , لذلك كان هذا التلفظ من الشرك _ كما تقدم سابقاً _ ... قال المؤلف _ رحمه الله _ : عن قتيلة ( قتيلة بنت أصيف الأنصارية , صحابية ) , أن يهوديا ً أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : إنكم تشركون ( كيف ذلك ؟ ) قال : تقولون : ما شاء الله وشئت , وتقولون : والكعبة ( هناك تسوية بحرف الواو , وهنا حلفٌ بحرف (الواو ) , وحروف الحلف , حروف القسم : الباء , التاء , الواو ... هذا حرف القسم , والكعبة ... أي , مثل أن تقول : والله , والكعبة : حلف بالمخلوق , الكعبة مخلوقة ... أي نعم ... فهذا حلف بغير الله , وكما تقدم : الحلف بغير الله يعتبر شركاً , وتقدم التفصيل فيه ) فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : (ورب الكعبة ( إذاً , الحلف _ هنا _ صار بالله _ تبارك وتعالى _ لا بالكعبة ) وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت ) إذاً هذا هو اللفظ الصحيح , إذاً , الشرع جاء _ أيضاً _ بتصحيح الألفاظ كما جاء بتصحيح العقائد والأعمال , الشرع جاء بتصحيح الألفاظ والعقائد والأعمال , فلا يقولن أحد _ عندما نقول له : هذا اللفظ خطأ ولا يجوز _ يقول : والله النية كذا , وقصدي كذا ... ما ينفع , الآن القصد والنية شيء , وتصحيح اللفظ شيء آخر , ولابد لك ... عليك من تصحيح اللفظ أيضاً , لاحظ أنت أن اللفظ الخطأ اُعتبر شركاً أصغر مثل هذا اللفظ , وهو لفظي ... أي نعم .. لكن , لابد _ إذاً_ من تصحيح الألفاظ مع تصحيح العقائد وتصحيح الأعمال , لا تركز فقط على تصحيح العقائد والأعمال ,لابد _ أيضاً _ من تصحيح الألفاظ ... نعم . رواه النسائي وصححه . قال المؤلف _ رحمه الله تعالى _ وله أيضاً ( له : يعني النسائي ) وله أيضاً عن ابن عباس : أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت , قال : ( أجعلتني لله نداً ؟! ) شوف كيف ؟ جعلتني لله مثيلاً ونظيراً عندما جعل مشيئته مساوية لمشيئة الله _تبارك وتعالى _ جعله لله نداً ... قال : (بل ما شاء الله وحده وهذا أفضل ( أن تقول ما شاء الله وتسكت ) هذا أفضل ... لكن أيضاً يجوز أن تقول : ما شاء الله ثم شئت _ كما جاء في الحديث الذي سبق _ إذا كان الأمر بالفعل يحتاج إلى مشيئة العبد , أو إن لمشيئة العبد تعلق ... قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : ولابن ماجه عن الطفيل _ أخي عائشة لأمها _ قال : رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود , قلت إنكم لأنتم القوم , لولا أنكم تقولون : عزير ابن الله ! قالوا : وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ! ثم مررت بنفر من النصارى فقلت إنكم لأنتم القوم , لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله ! قالوا : وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد ,فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته , فقال: هل أخبرت بها أحداً ؟ ! قلت : نعم , قال : فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : ( أما بعد فإن طفيلاً رأى رؤيا , أخبر بها من أخبر منكم , وإنكم قلتم كلمة: كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها , فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد , ولكن قولوا : ما شاء الله وحده ) هذا الحديث يرويه الطفيل , ( هو الطفيل بن عبد الله بن سخبرة , أخو عائشة لأمها ) صحابي ... قال : ( رأيت ) أي في المنام ( رؤيا ) كأني أتيت على نفر من اليهود , جماعة من اليهود ( قلت إنكم لأنتم القوم ) يعني بذلك لأنتم القوم الجيدين ( لولا أنكم تقولون : عزير ابن الله ) يعني هذا الذي أفسدكم ( إنكم تجعلون عزيراً ابن الله ) قالوا : ( وأنتم ) ( الآن النفر اليهودي يقولون للمسلمين ) : وأنتم لأنتم القوم ( أيضاً الجيدين الممدوحين ) لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد , هنا موضع الشرك , ثم مررت بنفر من النصارى ( جماعة من النصارى ) وهذا كله في الرؤيا... , فقلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : المسيح ابن مريم ... ( ابن الله ) عفواً , لولا أنكم تقولون : المسيح ابن الله , وهذا شرك أكبر , وذاك أيضاً شرك أكبر ( عزير ابن الله ) هذي مصيبة اليهود ومصيبة النصارى , قالوا : وأنتم , لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد , فلما أصبحت , استيقظ من نومه , وأخبر بعض الناس , قال : أخبرت من أخبرت , من المسلمين , ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم , فأخبرته فقال : هل أخبرت بها أحداً ؟ من المسلمين ؟ قلت : نعم , قال : فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ خطبه بحمد الله والثناء عليه , ثم يقول : , أما بعد , وهذه كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر في الكلام , الخطب كان يبدأ بها بحمد الله والثناء عليه , وهذا تجدونه كثيراً في خطب النبي صلى الله عليه وسلم ... أما رسائله فكان يبدأها بالبسملة ... هكذا تجدون فعله صلى الله عليه وسلم واضح ... قال :, أما بعد , فإن طفيل رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم , وإنكم قلتم كلمةً كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد , ولكن قولوا : ما شاء الله وحده , إذاً, الشاهد هنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قول : ما شاء الله وشاء محمد , وأنها من الشرك , وأنه حثهم أن يقولوا ما شاء الله وحده : نعم .
قال المؤلف _رحمه الله_ : باب من سب الدهر فقد آذى الله , الدهر : هو الزمن , كان المشركون في السابق , إذا نزلت بهم حادثة أو مصيبة يقولون : يا خيبة الدهر , فيسبون الزمن : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ... أي لا تسبوا فاعل النوازل , وما نزل بكم من مصائب , فإنكم إذا سببتم فاعلها , وقع السب على الله _تعالى_ , لأنه هو الفاعل حقيقة , هو الذي أنزل عليكم المصيبة , فإذا سببتم الدهر , فأنتم حقيقة قد سببتم الله , لأن الله هو الفاعل , فلذلك نهاهم عن سب الدهر ... قال المؤلف _رحمه الله _ : وقول الله _ تعالى _ : ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) هذا كلام الكفار , فيها نسبة الحوادث إلى الدهر , فالنوازل والمصائب , والموت ... إلخ , ينسبونه إلى الدهر , فإذا نسبوا هذه الأفعال إلى الدهر , فسوف يسبون الدهر إذا نزلت بهم ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) إذاً : ما الذي يهلكهم ؟ ....هو الدهر, تقلب الزمان هو الذي يهلكهم , لذلك يسبون ... الدهر , عند نزول المصيبة بهم , والحقيقة أن الله _ سبحانه وتعالى _ هو الفاعل ... المسبة حقيقة ترجع إلى الله , لذلك نهى ربنا _ تبارك وتعالى _ عن سب الدهر , وهذا يقع في أهلينا اليوم , موجود هذا كقول كثير من الناس : يلعن اليوم الي شفتك فيه ! هذا من هذا , هذا سب للدهر , للزمن , وهذا محرم لا يجوز , لأن _ حقيقةً _ الذي قدر رؤيتك لهذا الشخص الذي تسب اليوم لأجله هو الله _ سبحانه وتعالى _ وليس ( اليوم ) الزمن , الحقيقة : المسبة ترجع إلى الله _ تبارك وتعالى _ قال : وفي الصحيح عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : ( قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ) هذه أذية لله _ سبحانه وتعالى _ نعوذ بالله , المؤمن لا يقع منه هذا , ما ينبغي أن يقع منه هذا ( يؤذيني ابن آدم , يسب الدهر وأنا الدهر ) هو يسب الدهر لأن الدهر _ في اعتقاده _ هو الذي أثر عليه في المصيبة , ( وأنا الدهر ) حقيقة : أنا الذي قد قدرت ما حصل له ( أقلب الليل والنهار ) فسر معنى ( أنا الدهر ) أيش معنى أن الله هو الدهر ؟ يعني أن الله _ سبحانه وتعالى _ هو الذي يتصرف في الأمور , ويقلب الليل والنهار ... أذاً : الزمن هو بيده , وهو الذي يفعل ما يشاء وكل خلقٍ موجود فهو من خلقه ... إذاً : فهو الفاعل حقيقةً , فعندما تسب الدهر , حقيقة السب ترجع عليه , لذلك تؤذي الله _ سبحانه وتعالى _ ( وفي رواية : لا تسبوا الدهر , فإن الله هو الدهر ) يعني : الله _ سبحانه وتعالى _ هو الذي يقلب الزمان , يقلب الليل والنهار , ويحدث الحوادث , وينزل النوازل ... هو الله _ سبحانه وتعالى _ , فلا تسبوا الدهر ... هذا المقصود ... والمقصود من هذا أن نمتنع عن سب الدهر تعظيماً لله _ سبحانه وتعالى _ ولعدم أذيته _ تبارك وتعالى _ ... نعم .
قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب التسمي بقاضي القضاة ونحوها : يعني ماحكم ذلك ؟ قال : في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن أخنع اسم عند الله : رجل تسمى ملك الأملاك , لا مالك إلا الله ) قال سفيان : مثل شاهان شاه : يعني بالفارسية ... ملك الأملاك : هذا الاسم خاص بالله _سبحانه وتعالى _ فلا يصح أن يسمى به إلا الله _ سبحانه وتعالى _ فمن تسمى بهذا الاسم فقد جعل نفسه شريكاً مع الله _ تبارك وتعالى _ فهذا يعتبر كفراً بالله ... وهو مناقض للتوحيد ( شاهان شاه ) قال سفيان : مثله , لأنه عبارة عن ترجمة , لكن هل مثله قاضي القضاة ؟ الآن , ملك الأملاك هذا خاص بالله _ سبحانه وتعالى _ , قاضي القضاة , أيضاً هكذا على الإطلاق هو خاص بالله _سبحانه وتعالى _فهو الذي يحكم على القضاة ويقضي بينهم _ سبحانه وتعالى _ , لكن إذا خصص وقيل _مثلاُ _ قاضي قضاة البلد الفلاني ... هنا صار في تخصيص ( قاضي قضاة الأردن , قاضي قضاة مصر ) هنا يقول بعض أهل العلم بجواز هذا , منهم الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ قال في كلامه : قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله _ عز وجل _ فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكاً لله _ عز وجل _ فيما لا يستحقه إلا الله _عز وجل _ وهو القاضي فوق كل قاض , وإليه يرجع الحكم كله , وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز . هذا كلام الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ , (فإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز ) كأن يقال : قاضي قضاة سنة كذا أو يوم كذا , أو قاضي قضاة الأردن , أو قاضي قضاة مصر .. هكذا .. هذا معنى ما ذكر الشيخ , أيش قال الشيخ : وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز لكن الأفضل ألا يفعل , لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله , وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيد ( يعني : لا يقال _ هنا _ بأنه شريك مع الله ) الله _ سبحانه وتعالى _ قضاؤه لا يتقيد فيقال : قاضي القضاة مطلقاً _ بخلاف ما قيد _ فلا يكون فيه مشاركة لله _ عز وجل _ وذلك مثل : قاضي قضاة العراق , أو قاضي قضاة الشام , أو قاضي قضاة عصره ... إلى آخر ما قاله _ رحمه الله_ , هذا هو التفصيل في هذه المسألة , هذا بالنسبة لقاضي القضاة , أما ملك الأملاك لا ... لا يصح , لأنه لا يصح تقييده هنا ... أي نعم ... قال المصنف _ رحمه الله _ وفي رواية : ( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبه ) قوله : ( أخنع ) يعني : أوضع , لما قال : (إن أخنع اسم عند الله ) يعني : أوضع اسم عند الله وأحطه ... ( وأغيظ رجل على الله ) يعني : أبغضه على الله يوم القيامة و أخبثه ( رجل تسمى : ملك الأملاك ) ... نعم .
قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب احترام أسماء الله _تعالى _ وتغيير الاسم لأجل ذلك : باب احترام أسماء الله _تعالى _ : يعني : تعظيم .. يعني : هذا الباب معقود لتعظيم أسماء الله تبارك وتعالى وتقديرها , وتغيير الاسم لأجل ذلك : أي لاحترام الاسم ... قال المؤلف _ رحمه الله _ : عن أبي شريح أنه كان يكنى أبى الحكم , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله هو الحكم , وإليه الحكم , فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني , فحكمت بينهم , فرضي كلا الفريقين . فقال : ( ما أحسن هذا ! فمالك من الولد ) ؟ قلت : شريح , ومسلم , وعبدالله . قال : ( فمن أكبرهم ) ؟ قلت شريح . فقال : ( فأنت أبو شريح ) ) رواه أبو داود وغيره . أبو شريح الخزاععي , اسمه : خويلد بن عمر , صحابي أسلم يوم الفتح ... أنه كان يكنى في قومه وبينهم _ أبا الحكم , لأنه كان يحكم بينهم , هنا يوجد اعتبار لمعنى الكنية , لاحظ.. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله هو الحكم وإليه الحكم .. ثم غير له كنيته , فغير كنيته كي يغير الاسم الذي هو من أسماء الله , وسماه باسم ابنه الأكبر , وفيه سنية التسمي ... التكني بالابن الأكبر ... قال ابن القيم _ رحمه الله _ : والمقصود : أنه لا يجوز لأحد ( أعطيكم خلاصة هذا الباب ) ... والمقصود : أنه لا يجوز لأحد أن يتسمى بأسماء الله المختصة به , إذاً من أسماء الله ما هو مختص به , ومنها ما ليس مختصاً به ... قال : لا يجوز لأحد أن يتسمى بأسماء الله المختصة به , وأما الأسماء التي تطلق عليه وعلى غيره , كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم ... فيجوز أن يخبر بمعانيها عن المخلوق , ولا يجوز أن يتسمى بها على الإطلاق , بحيث يطلق عليه كما يطلق على الرب _تبارك وتعالى _ ذكر ذلك في ( تحفة المودود ) صفحة : مئة وواحد وسبعين , وقال الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ : باب احترام أسماء الله : أي : وجوب احترام أسماء الله , لأن احترامها احترامٌ لله _ عز وجل _ ومن تعظيم الله _ عز وجل _ , فلا يسمى أحد باسم مختص بالله , وأسماء الله تنقسم إلى قسمين : الأول : ما لا يصح إلا لله , فهذا لا يسمى به غيره , وإن سمي وجب تغييره , مثل : الله , الرحمن , رب العالمين .. وما أشبه ذلك .. الثاني : ما يصح أن يوصف به غير الله , مثل : الرحيم , السميع , البصير , فإن لوحظت الصفة , منع من التسمي به , وإن لم تلاحظ الصفة , جاز التسمي به على أنه علم محض , أيش معنى هذا الكلام ؟ يعني : إذا سميت شخصاً بالعزيز , ولم تعتبر معنى العزة , جاز .. , لكن إذا اعتبرت المعنى , فلا يجوز .. انظر هنا في حديث أبي شريح , كان يكنى أبا الحكم .. لماذا ؟ لأنه كان يحكم بين قومه فمعنى الاسم كان معتبراً عندهم , فلوحظ المعنى _ هاهنا _ فيه , فلذلك نقول هنا : لا يجوز ... مع أن الاسم ممكن أن تخبر عن الشخص بأنه حكم , فهو يمارس هذا العمل ويحكم بين الناس , فتقول : فلان حكم , لكن أن تلاحظ هذا المعنى , وتعتبره , عندئذٍ يقال : لا يجوز , هذا كلام الشيخ ابن عثيمين , وهو موافق لكلام ابن القيم _ رحمه الله _ تماماً .. وهذا خلاصة هذا الباب , خلاصة الأمر : أن تعلم أن من الأسماء ماهي خاصة بالله , لا يجوز تسمية أي أحد بها , ومنها ما ليس خاصاً بالله , فيجوز أن تسمي بها , لكن دون ملاحظة المعنى هذا خلاصة الموضوع .. نعم
قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب من هزل بشيءٍ فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول : الهزل : السخرية , مزح , لعب .. هذا الفعل هو الهزل بما ذكر فيه اسم الله _ سبحانه وتعالى _ , أو بما ذكر فيه الله , أو بالقرآن , أو بالرسول صلى الله عليه وسلم ,استخفاف هذا , هذا استخفاف بالقرآن , واستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم , واستخفاف بالله , واستخفاف بشرعه ... لذلك هو كفر , هذا يعتبر كفراً , فالهزل ضد الجد ( مزاح , لعب , سخرية ) هذا يقع من إنسان ليس في قلبه تعظيم لله ولرسوله ولشرعه ... قال المصنف _ رحمه الله _ : وقول الله _تعالى _ : ( ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) هذه الآية هي الدليل على ذلك , يذكر المؤلف لنا سبب نزول هذه الآية .. قال : عن ابن عمر ومحمد بن كعب , وزيد بن أسلم , ابن عمر معروف , ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم من التابعين , وقتادة كذلك _ دخل حديث بعضهم في بعض _ أنه قال : رجل في غزوة تبوك : ما رأينا مثل قرائنا ( القراء عندهم : كانوا العلماء ) هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً , شوف كيف ؟ أرغب بطوناً يعني : شرهين للأكل ( شغل أكل زي ما نسمع من بعض الناس اليوم يتحدث عن المشايخ مستهزأً وساخراً بهم , يقول : والله المشايخ شغل أكل بس ! نفس الكلمة لاحظ) ولا أكذب ألسناً ( وصفهم بالكذب أيضاً ) ولا أجبن عند اللقاء ( يعني : في الحروب والمعارك جبناء ) هؤلاء من : النبي صلى الله عليه وسلم وصفوة الصحابة , يتحدث عنهم , يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء ( العلماء ) فقال له عوف بن مالك : كذبت ولكنك منافق , لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره , فوجد القرآن قد سبقه , نزلت فيه الآيات قبل أن يصل عوف إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فجاء ذّلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته ( يعني : النبي صلى الله عليه وسلم ركب الناقة وتجهز للمسير ) فقال : يا رسول الله ! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب ( يعني كنا نتحدث , ونتسلى , حديث الركب يقطعون فيه الطريق , و نتسلى ونمزح ) نقطع به عناء الطريق . قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقاُ بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكب رجليه ( متعلق بحبل الناقة , وقدماه تتخبط بالحجارة في الأسفل وهو يترجى ) وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب , فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا فقد كفرتم بعد إيمانكم , ما يلتفت إليه , وما يزيده عليه , تاب الله _سبحانه وتعالى _ على بعض , والبعض لم يقبل منهم توبتهم لعلمه بنفاقهم _ تبارك وتعالى _ المهم , الشاهد هنا : أن الاستهزاء بالله أو برسوله أو بشريعته أو بشعائر الإسلام , هذا كفر مخرج من ملة الإسلام ... وهذه الآية دليل واضح على أنه ليس كل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله صار عنده درعاً واقياً لا يمكن أن يكفر به أبداً ... لا غير صحيح هذا الكلام , لا إله إلا الله محمد رسول الله لها شروط ولها نواقض يجب أن تحافظ على شروطها , وأن تحرص على البعد عن نواقضها , ومن نواقضها : الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالقرآن أو بشريعة الله _ تبارك وتعالى _ اللحية _ هذه _ من علم أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسخر منها فقد كفر ... هكذا الأمر يكون , أي نعم .. فالأمر جد خطير , ولا يمكن للعبد أن يكون مسلماً قد وقر الإيمان في قلبه واستقر أن يصدر منه مثل هذا الأمر ,الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالقرآن أو بشريعة الله _ تبارك وتعالى _ , فينبغي الحذر , فهذا من الأمور التي تخل بتوحيد العبد ... نسأل الله أن يحفظنا وإياكم , وأن يبارك لنا في أوقاتنا , وأن ينفعنا بما علمنا ... ونكتفي بهذا القدر ...
الملفات المرفقة
نوع الملف: docx 26.docx‏ (44.0 كيلوبايت, المشاهدات 382)

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 14-10-2015 الساعة 10:17
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2015, 09:39   #33
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

الدرس السابع والعشرون من شرح كتاب التوحيد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد : وصلنا عند الباب الثامن والأربعين , قال المؤلف_ رحمه الله _: باب قول الله تعالى :( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ) مناسبة الباب هذا لكتب التوحيد أن اضافة الإنسان النعمة إلى عمله وكسبه فيه نوع من الاشراك بالربوبية فالذي ينعم علينا هو الله _ سبحانه وتعالى _ , فينبغي عليك أن ترد النعمة إلى من أنعم بها عليك , وهو الله _سبحانه وتعالى _ هذا أول شكر النعمة : أن تعترف بفضل الله _ سبحانه وتعالى _ وبأنه هو المتفضل عليك بها , أن تعترف بأن هذه النعمة من الله , هذي أول مقامات الشكر , ثم بعد ذلك أن تعمل فيها بطاعة الله _ تبارك وتعالى _ , فإذا أنعم الله _تبارك وتعالى _عليك بنعمة المال , نعمة الرزق .. تعترف بأن هذا من الله _سبحانه وتعالى _ , وليس لك فيه شيء , وإنما هو محض تفضل من الله _ تبارك وتعالى _ عليك , ثم بعد ذلك تعمل في هذا المال بطاعة الله , تنفق منه على نفسك ما يقويك على طاعة الله _ تبارك وتعالى _ , وما يعينك على ذلك , وتنفق منه في سبيل الله ... تطعم الفقراء والمساكين , تعطي ذوي القربى ( تصل الرحم به ) , تنفق في سبيل الله , تعطي للمجاهدين , تعطي لطلبة العلم وطلبة العلم _أيضاً _ من المجاهدين في سبيل الله , نعم ... تنفق في سبيل الله في أنواع النفقات , نفقات الخير .. المهم أن تعترف بفضل الله _ سبحانه وتعالى _ وأن تعمل فيه بطاعة الله _ تبارك وتعالى _ , كذلك صحتك ( جسدك ) هذه نعمة من الله _ سبحانه وتعالى _ أن يعطيك الصحة , ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) فإذا أنعم الله عليك بهذه النعمة , فاستغلها في طاعة الله ... اعترف أولاً بأنها من الله _ تبارك وتعالى _ , ولو شاء الله _ سبحانه وتعالى _ لم يعطك هذه النعمة من أصلها , كما تشاهد حولك من أناس مصابين بفقدها , أو أنه يعطيك إياها ثم ينزعها عنك ويحرمك منها , فأنت تعترف بفضل الله _ سبحانه وتعالى _ عليك , وبنعمه ... وأنه منه تبارك وتعالى محض تفضل وتكرم عليك بذلك ثم بعد ذلك تستعمل صحتك _ هذه _ في طاعة الله _ تبارك وتعالى _ , فتصوم وتصلي وتعمل أنواع الطاعات ...أي نعم .. وتساعد _ أيضاً_ تصل رحمك بصحتك هذه , فإذا احتاج أحد من رحمك عملاً معين _ وأنت قادر عليه _ فتعينه في هذا العمل .. وهكذا .. نسأل الله _ سبحانه وتعالى _ أن يوفقنا و إياكم لذلك ... هذه من الأمور المهمة _ بارك الله فيكم _ , من الأمور المهمة ... والتي _ يعني _ جاءت فيها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة , تحث على الاعتراف بنعم الله _ تبارك وتعالى _ , وعلى شكر هذه النعم ,( اعملوا آل داود شكراً ) والشكر لا يكون بمجرد اللسان , نعم , اللسان مطلوب .. والاعتراف بالقلب _ أيضاً _ مطلوب لأن النعمة من الله _سبحانه وتعالى _ , لكن أيضاً الشكر لابد أن يكون بالجوارح , ( اعملوا آل داود شكراً) , وكان عليه الصلاة والسلام يقوم الليل حتى تتفطر قدماه , فيقال له في ذلك , فيقول : أفلا أكون عبداً شكوراً... فهكذا هو شكر الله _ سبحانه وتعالى _ , فلا بد عليكم _بارك الله فيكم _ من الاعتراف بنعم الله _ تبارك وتعالى _ علينا , لفضله ... لأنه _تبارك وتعالى _ أراد أن يتفضل علينا بذلك , وإلا نحن لا نستحق هذا , ونحن ليس منا عمل في ذلك , وإنما هو تفضل من الله _ تبارك وتعالى _ ... فمناسبة الباب .. أن اضافة الإنسان النعمة إلى عمله وكسبه فيه نوع من الاشراك بالربوبية , لأن هذه النعمة من الله_ سبحانه وتعالى _ خالصةً , فينبغي أن تردها إلى الله _تبارك وتعالى _ بالاعتراف بذلك , وإذا أضافها إلى الله , لكنه زعم أنه مستحق لذلك , هذا نوع آخر .. يقول لك : نعم , النعمة من الله ... أعرف , لكنني أنا أستحق ذلك , لذلك أنعم الله بها علي , لا أبداً , ليس لهذا ... بل لأن الله _ تبارك وتعالى _ أراد أن يتفضل عليك بهذه النعمة فقط... لست لأنك أهل لها ,أي نعم ... وإذا أضافها إلى الله لكنه زعم أنه مستحق لها ,أنما أعطاه الله ليس محض تفضل .. ولكن لأنه أهل لذلك ... هذا ففيه نوع تعالي وترفع في جانب العبودية والخضوع والتذلل الذي ينبغي أن يكون عليه _بارك الله فيكم _ هذه مناسبة الكتاب لكتاب ... مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ... نرجع إلى الآيات الآن , يقول المؤلف _ رحمه الله _ : باب قول الله تبارك وتعالى : ( ولئن أذقناه ) (يعني : الإنسان ... ولئن أذقنا الإنسان ... يعني : أنزلنا رحمة منا على الإنسان ) (ولئن أذقناه رحمة منا ) هذه الرحمة ربما تكون غنى , يتفضل الله عليك بأنواع الرزق بعد فقر , تكون فقيراً مسكيناً ثم يفتح الله عليك ويرزقك , أو تكون محروماً من الأولاد ,فيرزقك الله أولاداً , أو تكون محروماً من الصحة , أصابك مرض و داء , فيرزقك الله سبحانه وتعالى الصحة ... (ولئن أذقناه ) ( يعني : الإنسان ) (رحمة منا ) ( تفضلاً من الله _ تبارك وتعالى _ بأنواع النعم ) ( من بعد ضراء مسته ) يعني : بعد ما نزلت به مصيبة , مصيبة الفقر_ مثلاً _ فأغناه الله رحمة منه , أو مصيبة المرض فأصحه الله _تبارك وتعالى _ وشفاه , فأنزل عليه رحمة منه _ أي نعم مثل هذا , قال : ( من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ) شف أيش فعل ؟ بعد أن من الله _تبارك وتعالى _ عليه برحمة منه , بنعمة وفضل منه , تفضلاً منه _ تبارك وتعالى _ , قال (هذا لي ) يعني : كفر بنعمة الله _تبارك وتعالى _ , إعجاباً ... و أعجب بنفسه , فقال : ( هذا لي ) ( هذا ما أستحقه ) , أي نعم .. ( وما أظن الساعة قائمة ) أنظر البلوى والمصيبة الأكبر من هذا , هذا موجود في اليوم , بين الناس , ينعم الله _سبحانه وتعالى _ عليه بالنعم, يقول : أنا أستحق هذه النعمة لذلك أنعم الله بها علي ... ها ... خلاص , بعدما ينغمس في الدنيا ينسى الآخرة ( ما أظن الساعة قائمة ) ما أظن أني سأبعث , أنا أشك في هذه المسألة ... موضوع البعث ... ولئن حصل , إن قدر الله _ سبحانه وتعالى _ وحصل ,كان فعلاً في بعث ( ولئن رجعت إلى ربي ) يعني : إن قدر الله وحصل هذا الشيء ووجد ( أني رجعت إلى الله وصار في بعث ) ( إن لي عنده للحسنى ) يعني : وإن حصل .. أنا أشك في موضوع البعث , لكن إن حصل ووجد فحيكون لي عند الله _سبحانه وتعالى _ فضل أكثر من الفضل الذي آتاني في الدنيا , سأحصل على الجنة وعلى نعيمها ... هذا لو حصل , وكان في بعث ,هذا تقدير كلامه ... ماذا قال الله_ سبحانه وتعالى_ في إنسان كهذا ؟ قال: ( لننبئن الذين كفروا بما عملوا ) يعني : سيخبرهم الله _ سبحانه وتعالى _ بأعمالهم وأقوالهم وعقائدهم هذه يوم القيامة بعد أن يبعثوا , أي أنهم سيبعثون لا شك في ذلك , وسيخبرهم الله _سبحانه وتعالى _ بما قالوا وبما اعتقدوا وبما عملوا .. ( بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) يعني : سينالون بسبب هذا عذاباً غليظاً شديداً من الله_ تبارك وتعالى _ لأنهم كفروا وجحدوا بعد أن أنعم الله _ تبارك وتعالى _ عليهم بأنواع النعم .. قال المصنف رحمه الله تعالى : قال مجاهد : ( هذا بعملي ) يعني : هذا لي , هذا بعملي .. أنكر أن يكون الله _سبحانه وتعالى _ قد تفضل عليه بفضله ومنه وكرمه لا ... يقول لك هذا بعملي , أنا بجدي واجتهادي حصلت على ذلك , فأنكر نعمة الله _ تبارك وتعالى _ عليه كما سيأتي في الذين يُمتحنون , في قصة الأبرص والأقرع والأعمى ... قال : ( هذا بعملي وأنا محقوق به ) يعني : أنا صاحب حق , يعني : لأني صاحب حق وأستحق هذا الفضل جاءني هذا ... جاءتني هذه النعمة ... وقال ابن عباس ( يريد من عندي ) يعني : من عندي ليس من عند الله _ سبحانه وتعالى _ , هذا الفضل الذي جاءني , والرزق والرحمة التي جاءتني ... وقوله : ( قال إنما أوتيته على علم عندي ) . قال قتادة : ( على علم مني بوجوه المكاسب ) يعني : بشطارتي _ زي ما يقال اليوم _ يعني : من وين أوتُيت بهذا الرزق وهذا الفضل ؟ بشطارتي , يعني ليس بفضل الله _سبحانه وتعالى _ . وقال آخرون : (على علم من الله أني له أهل ) هذا قول ثانٍ .. هم أصناف : بعضهم يعترف أن النعمة من الله _ سبحانه وتعالى _ , لكن يقول لك أيش ؟ أنا أهل لها وأستحقها لذلك أوتُيتها ليس فضلاً خالصاً من الله _ تبارك وتعالى _ , أما الأول , فيقول لك : لا , هاي بشطارتي أصلاً , ما هو من عند الله _ سبحانه وتعالى _ . وهذا معنى قول مجاهد : ( أوتيته على شرف ) يعني : لأني صاحب شرف وعز ومكانة ... يعني _ أعطاني الله هذا ... هذه الرحمة ... كلها من جحد نعمة الله _ تبارك وتعالى _ وتفضله على عبده ... نعم
قال المصنف _رحمه الله تعالى _ : وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( هذه قصة سيذكرها لنا النبي صلى الله عليه وسلم , وفيها عظة وعبرة لنا , حصلت في بني إسرائيل ) قال : ( إن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرص وأقرع ,وأعمى ) ( أما الأبرص : برص , مرض يصيب الجلد يغير لونه , وأقرع : لا شعر في رأسه ... معروف , والأعمى معروف , ثلاثة رجال , كل واحد قد أصابه الله _ سبحانه وتعالى _ بمصيبة ) , ( فأراد الله أن يبتليهم ) شوف البلاء , شوف أيش سمى الآن ؟ قال : أراد الله أن يبتليهم , ركز على هذا , الابتلاء _هنا _ المقصود به الاختبار , طيب مش بهم أمراض ( هم مبتلون ) ؟ والنعمة _أيضاً_ تكون بلاءً , اختباراً ... يختبرك الله _سبحانه وتعالى _ بالنعمة التي يؤتيك , فتكون حذراً , أراد الله أن يختبر هؤلاء الثلاثة , يختبر أيمانهم , فهم يظهرون الإيمان , ولكن من سنة الله _ تبارك وتعالى أنه ما يترك الإنسان أن يدعي مجرد دعوة أنه مؤمن , لابد من الامتحان , ثم بعد ذلك إما أن ينجح , أو أن يرسب ( أن يفشل ) هذه سنة الله في خلقه ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) لابد من الفتنة , لابد من الاختبار ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) إذاً , في عندنا اختبارات ... اختبارات بمصائب وبلايا , وفي عندنا اختبارات _ أيضاً _ بنعم وفضل من الله _ تبارك وتعالى _ يكون الاختبار هكذا , ويكون هكذا ربما الإنسان ينجح في اختبار في البدء ولا ينجح في اختبار في النعمة والتفضل من الله _ سبحانه وتعالى _ , هؤلاء بهم بلاء هم صابرون مؤمنون , لكن جاءهم الاختبار في ماذا ؟ في النعمة ... فقال : ( أراد الله أن يبتليهم ) أراد أن يختبرهم , ( فبعث إليهم ملكاً ) ( ملك من الملائكة , جاءهم على صورة رجل ) ( فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ ) شوف كيف ؟ أحب ما تتمنى أنت , يريد أن ينعم عليه نعمة عظيمة ( قال : لون حسنٌ , وجلد حسنٌ , ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به ) يعني : يريد أن يمن الله _ سبحانه وتعالى _ عليه وأن يشفيه من البرص ( قال : فمسحه فذهب عنه قذره ) مسح عليه ذهب كل شيء , ما بقى شيء , برء ( فأعطي لوناً حسناً , وجلداً حسناً ) (ذهب عنه البرص ) ( قال : أي المال أحب إليك ؟ ) شوف , يريد أن يبتليه ويختبره بأنواع النعم , أنعم عليه بأن شفاه من بلاءه وبرصه , ثم أنعم عليه بأن أعطاه أحب المال إليه ( قال : أي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل أو البقر _ شك اسحق _ ) يعني : ما يدري اسحق أيش قال ؟ قال الإبل أو البقر ... المهم ( فأعطي ناقة عشراء ) معانته أنه قال : الإبل , فأعطي ناقة عشراء , يعني : حامل ( فقال : بارك الله لك فيها ) دعا له بالبركة ( قال : فأتى الأقرع ) هذا الثاني ( فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال: شعر حسن , ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به , فمسحه , فذهب عنه ) نفس الشيء ,برء من داء القرع الذي كان به ( وأعطي شعراً حسناً, قال: أي المال أحب إليك ؟ قال : البقر أو الإبل ) شك من الراوي ( فأعطي بقرة حاملاً) يعني : كان اختياره البقر ,( فأعطي بقرة حاملاً, فقال : بارك الله لك فيها ) بقرة حامل ودعا له بالبركة ( فأتى الأعمى ) هذا الثالث ( فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد الله علي بصري , فأبصر به الناس , فمسحه , فرد الله إليه بصره , قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم , فأعطي شاةً والداً, فأنتج هذان وولد هذا ) كلهم أعطاهم , كل واحد يعني أنثى حامل , ثم بعد ذلك دعا لهم بالبركة , فصار عندهم قطيع كامل من الإبل والبقر والغنم , فمن الله عليهم بفضله ( فكان لهذا وادٍ من الإبل , ولهذا وادٍ من البقر , ولهذا وادٍ من الغنم ) فأنعم الله عليهم نعمتين عظيمتين , على كل واحد , شفاه من بلاءه , وأعطاه من أحسن المال الذي يحب ... لكن , ننظر بعد ذلك , هل نجحوا في الاختبار أم لا ؟ ( قال : ثم ... ) ( بعد ذلك ) ( ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته ) ( أتاه كرجل به داء البرص , وفقير.. ومحتاج ) (فقال : رجل مسكين وابن سبيل , قد انقطعت بي الحبال في سفري هذا , فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ) (لا أستطيع أن أصل إلى بلدي التي أريد إلا أن تعطيني أنت من بعض المال الذي يعينني على الوصول .. فما لي إلا الله أولاً ثم أنت ) ( أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن , والجلد الحسن , والمال : بعيراً أتبلغ به في سفري ؟ ) لاحظ هنا في سؤاله ذكره بالحال الذي كان عليه ... فقال : ( أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن , والجلد الحسن ) يعني هذه النعم من الله _تبارك وتعالى_ و أنت لم تكن عندك هذه النعمة , تفضل الله بها عليك , فتذكر نعمة الله واعترف بها واشكرها بالصدقة وأعطني مما أعطاك الله , هذه كلها إشارة في هذا السؤال ... فقال : بس أعطني بعير واحد من هذا الوادي كله , بعير واحد بس أوصل به إلى أهلي . ( فقال : الحقوق كثيرة ) كلمة تسمعها من الأغنياء كثيراً ( الحقوق كثيرة ) , عندما يأتي أهل الخير يطلبون من الأغنياء من أجل أن يشفعوا عند الفقراء .. ماذا يقولون لهم ؟ أو يأتي الفقير .. يقول : والله المصاريف كثيرة .. المال قليل والمصاريف كثيرة , هذا هو (الحقوق كثيرة ) , فقال له : كأني أعرفك ! ) قال : الحقوق كثيرة , يعني : ما أريد أ، أعطيك , حل عني ... فأيش قال له ؟ قال له : كأني أعرفك , يريد الآن يذكره صراحة ( ألم تكن أبرص يقذرك الناس , فقيراً فأعطاك الله المال ؟ ! ) أنت ما كنت على هذا الحال , يذكره بالماضي الذي كان .. وهو نفسه هو الملك الذي جاءه في الأول , يعرفه . ( فقال ) شوف الآن , وهذا الشاهد , أيش قال الآن ؟ ( قال : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ) يعني ليس هو من نعمة الله , بل هو من عندي ( قال : إن كنت ) الآن الملك يقول ) ( قال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت ) يعني أنا ما مريت بمرحلة الفقر الي أنت تتكلم عنها , أنا هذا المال وارثه كابر عن كابر ! وهو من عندي ! فجحد نعمة الله _ تبارك وتعالى _ , أيش قال له الآن ؟ قال : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ماكنت ... فهذا أيش ؟ فشل في الاختبار , رسب , فدعا عليه الملك أن يذهب عنه الفضل الذي أتاه الله _ تبارك وتعالى _ , أنظر .. عدم شكر النعمة والاعتراف بها لله _تعالى _ سبباً في إزالتها منك , وهذا عاجل العقاب , عداك عن العقاب الذي سيكون في الآخرة إذا لأم يتب العبد . ( قال :وأتى الأقرع في صورته وهيئته , فقال له مثل ما قال لهذا ) ( نفس ما حصل مع الأبرص حصل مع الأقرع ) ( ورد عليه مثل مارد عليه هذا , فقال له : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت , قال : وأتى الأعمى ) ( الآن الثالث ) ( في صورته وهيئته , فقال : رجل مسكين ) ( يعني : أنا ) ( رجل مسكين , وابن سبيل ) يعني : فقير محتاج , ومسافر , ليس .. لا يعرفني أحد حتى يعينني , وليس عندي ما يكفيني لوصولي إلى أهلي , ( فقد انقطعت بي الحبال في سفري ) ( خلاص , ما عندي شيء يوصلني إلى أهلي ) ( فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ) يعني : أنت الذي تستطيع أن تساعدني بعد الله _سبحانه وتعالى _ , فساعدني ... قال : ( أسألك بالذي رد عليك بصرك : شاة أتبلغ بها في سفري ) يعني : أطلب منك إنما شاة واحدة بس أصل بها إلى أهلي (فقال : قد كنت أعمى ) شوف الآن رده كيف ؟ شوف هذا الذي ينجح في اختباره .. انظر أيش رد ؟ اعترف بفضل الله أولاً .. قال : ( قد كنت أعمى فرد الله علي بصري ) لا إله إلا الله , شوف الاعتراف بالفضل لله _سبحانه وتعالى _ ما أعظمه ,أن تعترف بنعمة الله عليك , والله هذه نعمة من الله وحدها , تحتاج إلى شكر لله أن وفقك إلى هذا ... قال : ( قد كنت أعمى فرد الله علي بصري , فخذ ما شئت ) انظر الآن شكر النعمة , يشكر النعمة ويتصدق لوجه الله سبحانه وتعالى ( فخذ ما شئت , ودع ما شئت ) خيره , مش شاة واحدة , خذ ما تريد , واترك مالا تريد ( فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله ) يعني : لا أنازعك في شيء أخذته لوجه الله تبارك وتعالى , فقال الملك : ( أمسك مالك ) ( خل مالك عندك , إنما هو اختبار ) ( فإنما ابتليتم ) ( إنما اختبرتم , وامتحنتم ) ( فقد رضي الله عنك , وسخط على صاحبيك ) أخرجاه . إذاً أيش , أيش الشاهد ؟ أصل شكر الله أن تعترف بنعمته وفضله , ثم تعمل فيها بطاعته _ تبارك وتعالى _ , فنسأل الله أن يوفقنا وإياكم لذلك .
قال المؤلف _رحمه الله _ : باب قول الله_ تعالى _( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) هذا الباب معقود لبيان أن تعبيد الأسماء لغير الله شرك , يعني أن تسمي ابنك مثلاً : عبد حسين أو عبد علي ... مثل هذا شرك بالله _ سبحانه وتعالى _ وينافي كمال التوحيد : يعني لا يخرج من الملة , لكن ينافي كمال التوحيد , هذا إذ لم يكن معه اعتقاد , إن المقصود مجرد التسمية , أما إن كان المقصود تعبيد التأله لغير الله فإنه شرك أكبر , ينافي التوحيد , قلت هو عبد الحسين أو عبد حسين , أو عبد علي ... وأردت بذلك الخضوع والتذلل لعلي بمعنى العبودية , فهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام ,أما إن كان مجرد تسمية فقط ولا تعتقد هذه العبودية , فهذا يعتبر من الشرك المنافي لكمال التوحيد , يعني غير مخرج من الملة ... هذه مناسبة هذا الباب , ولذلك ذكره المؤلف .. الآن ذكر هذه الآية : ( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) تناسب الباب في أحد التفسيرين المذكورين لهذه الآية , أحد التفسيرين أن هذه الآية نزلت في آدم وحواء , وبناءً على هذا التفسير يصح إيرادها في هذا الموطن , أول الآية : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ... ) الآن على التفسير الذي أراد المؤلف سنمضي , هناك قول آخر أن المراد ليس آدم وحواء إنما المراد أبنائهم وذريتهم , نحن الآن سنفسر بناءً على أنهم آدم وحواء على ما أراد المؤلف الآن , هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها , النفس الواحدة : أدم ( وجعل منها زوجها ) حواء , (فلما تغشاها ) يعني : جامعها , لما جامع آدم حواء ( حملت ) يعني : علقت رحمها بالنطفة ,( حملاً خفيفاً ) بداية الحمل تكون خفيفة , أولاً يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة , ما يؤثر على المرأة ويكون خفيفاً ( فمرت به ) يعني كانت تتحرك , تذهب , وتأتي , وتعمل , وتمشي , ,تقوم , وتقعد ... أمر خفيف عليها ,( فلما أثقلت ) في وقت ...في طور نفخ الروح ( دعوا الله ربهما ) يعني دعا آدم وحواء ربنا _ تبارك وتعالى _ , ماذا كان دعاءهما ؟ ( لئن آتيتنا صالحاً ) يعني لو أنك رزقتنا ولداً صالحاً سليماً من العيوب , صالحاً في جسده , سليماً من العيوب ,( لنكونن من الشاكرين ) لنشكرك على ما تفضلت به علينا , هذا واجب على كل مسلم , إذا ربنا سبحانه وتعالى أنعم عليه بنعمة أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ... طيب , لكن ؟ ماذا حصل ؟ قال : ( فلما آتاهما صالحاً ) استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائهما وآتاهما ولداً سوياً صالحاً ليس به عيب , (جعلا له شركاء فيما آتاهما ) قال بعض أهل التفسير : ذلك حصل منهما بسبب أن حواء كان لا يعيش لها ولد , فجاءها إبليس فقال لها : سميه عبد الحارث , كي يعيش ... فسمته عبد الحارث , فعاش ... فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ... جعلا له شركاء في طاعة ,أطاعا إبليس : فقال أهل العلم : آدم وحواء , لا يقع منهما الشرك ولكن هذا الشرك المقصود به شرك الطاعة , فأطاعا إبليس , وكان الواجب عليهما أن يطيعا ربهما تبارك وتعالى , فأطاعا إبليس في ماذا ؟ في أن سميا الولد عبد الحارث , فعبّداه لغير الله _تبارك وتعالى _ وهذا شرك في التسمية , وهو الشاهد الذي أراده المؤلف ... بعض العلماء قال : هذا التفسير غير صحيح , ولا يصح فيه شيء , والآثار الواردة فيه ضعيفة .. قالوا : والصحيح ما ذهب إليه الحسن البصري أنه ليس المراد في هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريتهما , قال : الله _ سبحانه وتعالى _ في آخر الآية قال : ( فتعالى الله عما يشركون ) جمع .. فقالوا : ذكر أولاً آدم وحواء كالتوطئة لما بعدها من الآباء والأمهات , قال : وكان شرك أولئك الآباء و الأمهات عندما يرزقهم الله _سبحانه وتعالى _ الأولاد الصالحين يربونهم على اليهودية وعلى النصرانية وعلى المجوسية وما شابه , المهم... المراد الآن عند من كلام المؤلف أن يبين لنا أن التعبيد لغير الله في الأسماء شرك ... هذا أمر مجمع عليه ... قال المصنف _رحمه الله _ : قال ابن حزم : ( اتفقوا على تحريم كل اسمٍ معبدٍ لغير الله : كعبد عمرو , وعبد الكعبة , وما أشبه ذلك ) كما ذكرنا : كعبد الحسين , وعبد علي , وعبد النبي , وعبد الرسول , هذه الأسماء تكثر عند المصريين ( عبد النبي ) تكثر عند الرافضة ( عبد الحسين , وعبد علي ) وهذا كله محرم , إنما الذي حصل فيه خلاف , قال : ( حاشا عبد المطلب ) يعني : ما عدا اسم عبد المطلب هو الذي حصل في خلاف ولم يتفقوا على تحريمه, والصحيح : التحريم مطلقاً , الذين يقولون بالجواز , يقولون : النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا ابن عبد المطلب ) لكن هذا الاسم _ حقيقة _ النبي صلى الله عليه وسلم ذكره على سبيل الإخبار بالاسم , إخبار باسم قد اشتهر وعرف بين الناس , فسمى هذا الاسم , وذكر أنه ابن الشخص المسمى بهذا الاسم , فهو صلى الله عليه وسلم لم ينشىء هذا الاسم , ولا كان موجوداً في أحدٍ من أهل زمنه وأبطله ... أو أقره , عفواً ... يعني : لم يكن موجوداً في أحد من أهل زمنه وأقره , حتى يقال : والله بجوازه ... لا , إنما أخبر عن اسم مسمى به أحد أجداده , فلا يدل هذا على الجواز وقد حقق هذه المسألة ( مسألة التسمية ) ابن القيم _ رحمه الله _ في كتابه النافع ( تحفة المودود في أحكام المولود ) صفحة 156 , خلاصة الأمر : أنه لا يجوز التعبيد في الأسماء لغير الله _ تبارك وتعالى _ وهذا بالاتفاق , حصل خلاف في اسم عبد المطلب , والصحيح : التحريم _ أيضاً _ لأنه فيه تعبيد لغير الله_ سبحانه وتعالى _ , قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : وعن ابن عباس _ في الآية _ قال : ( لما تغشاها آدم حملت , فأتاهما إبليس , فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة , لتطيعنني أو لأجعلن له قريني آيل ) ( هذا نوع من أنواع الغزال , له قرون متشعبة ) ( فيخرج من بطنك فيشقه , ولأفعلن ولأفعلن _ يخوفهما _ , فسمياه : عبد الحارث , فأبيا أن يطيعاه , فخرج ميتاً , ثم حملت , فأتاهما , فقال مثل قوله , فأبيا أن يطيعاه , فخرج ميتاً , ثم حملت , فأتاهما , فذكر لهما , فأدركهما حب الولد , فسمياه : عبد الحارث , فذلك قوله : ( جعلا له شركاء فيما أتاهما ) رواه ابن أبي حاتم . عن ابن عباس , والإسناد إليه ضعيف لا يصح , فلا يعتمد عليها ... قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ :وله بسند صحيح ( يعني : لابن أبي حاتم ) عن قتادة ( قتادة بن دعامة , أحد التابعين ) قال : ( شركاء في طاعته ) ( يعني : أشركا في طاعته ) ( ولم يكن في عبادته ) الشرك كان في الطاعة وليس في العبادة , لم يعبداه , ولم يعبدا غيره مع الله _سبحانه وتعالى _ وإنما أطاعاه فيما ذكر لهما فقط . وله بسند صحيح عن مجاهد _ في قوله _ : ( لئن أتيتنا صالحاً ) قال : ( أشفقا ألا يكون إنساناً ) . وذكر معناه عن الحسن , وسعيد , وغيرهما . وقد ذكرنا الخلاف في هذا الأمر ... نعم .
الملفات المرفقة
نوع الملف: docx 27.docx‏ (50.2 كيلوبايت, المشاهدات 340)

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 14-10-2015 الساعة 10:18
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2015, 14:48   #34
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

الثامن والعشرون
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وقفنا عند الباب الخمسين من أبواب كتاب التوحيد :

قال المؤلف رحمه الله :باب قول الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) عقد المؤلف _رحمه الله _ هذا الباب لبيان وجوب اثبات أسماء الله _ تبارك وتعالى _ له , وعدم جواز الالحاد فيها .. ( ولله الأسماء الحسنى ) المقصود بالحسنى : البالغة في الحسن غايته , فهي أكمل ما يكون في الحسن , ففيها أحسن المعاني , وفيها أشرفها , فلا نقص فيها بوجه من الوجوه ,( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) هذا أمر من الله _ تبارك وتعالى _ بدعائه بأسمائه الحسنى ( التي تثبت له في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تقدم معنى ذكر الأسماء والصفات , والتفصيل في ذلك كله سبق , وكما ذكرنا : هذا الباب معقود لإثبات أسماء الله _ تبارك وتعالى _ له , التي أثبتها لنفسه في كتابه , أو أثبتها له نبيه صلى الله عليه وسلم , وعدم جواز إنكارها ( إما إنكاراً صريحاً , كأن تقول : هذا ... الرحمن , ليس اسماً لله_ تبارك وتعالى _, كما كان يقوله الكفار , هذا إنكار صريح وجحود لها , أو أن تنكر الاسم بأن تحرفه _كما يفعل أهل الباطل من الجهمية وأشباههم _) , ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) الذين يلحدون : يميلون في أسمائه عن الحق , إما بإنكارها مطلقاً أو بتحريفها كما سبق , فلا يثبتون الاسم لله _سبحانه وتعالى _ إما صراحة أو تحريفاً , فهؤلاء من الذين حذر منهم ربنا _ تبارك وتعالى _ وأمر بتركهم , وأمر بإثبات الأسماء له , وعدم جواز الالحاد فيها .. قال المصنف _ رحمه الله _ : ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس : (يلحدون في أسمائه ) : ( يشركون ) , وعنه : ( سمو اللات من الإله) يعني : أخذوا , اشتقوا من أسماء الله _ تبارك وتعالى _ أسماءً لآلهتهم , انظر كيف هذه الآلهة جعلوها شركاء مع الله _سبحانه وتعالى _ , وأخذوا من أسماء الله لها _ أيضاً_ , وهذا نوع _ أيضاً_ من أنواع الإلحاد فيها , أن تأخذ اسماً لله _ سبحانه وتعالى _ أو تشتق من اسم الله _سبحانه وتعالى _ اسماً لمن تعبده مع الله , وتشرك به غيره ... ( والعزى : من العزيز ) وعن الأعمش : ( يدخلون فيها ما ليس منها ) يعني : يدّعون بأن لله أسماءً ليست هي لله _ تبارك وتعالى _ , وقد تقدم القول في أسماء الله وصفاته , وما الواجب في ذلك فيما سبق من الأبواب , قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب: لا يقال : السلام على الله : قال _رحمه الله_ : في الصحيح عن ابن مسعود _رضي الله عنه_ قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: (السلام على الله من عباده , السلام على فلان). فقال النبي صلى الله عليه و سلم:( لا تقولوا : السلام على الله , فإن الله هو السلام) , و جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول _بعد الصلاة_: (أستغفر الله , أستغفر الله... اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال ولإكرام) و معنى أن الله هو السلام: هو السالم من العيوب ,السالم من كل نقص _تبارك و تعالى_, ومن كل تمثيل , فهو الموصوف بكل كمال, المنزه عند كل عيب ونقص .. هذا معنى أن الله _ سبحانه وتعالى _ هو السلام , والسلامة من النقائص والعيوب يكون منه _ أيضاً_ , فـ (اللهم أنت السلام ) : أنت السالم من كل نقص ومن كل عيب , ( ومنك السلام ) : ومنك يأتي ... أو تأتي السلامة من النقائص والعيوب , فالله _ سبحانه وتعالى _ يوصف بالكمال , وأسماؤه وصفاته كلها كمال فلا يجوز نسبة العيب أو النقص في حقه أبداً , فلذلك يقال : الله هو السلام , قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب قول : ( اللهم اغفر لي إن شئت ) : وهذا اللفظ لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه , لماذا نهى عنه ؟ لأنك كأنك أنت _ يعني _ في سؤالك لله تمريض , يعني كأنك تقول لله _ سبحانه وتعالى _ : أنا لست بحاجتك ! إن شئت أن تغفر لي , اغفر لي .. إن شئت ألا تغفر , فلا تغفر , هذا باطل , لا يجوز مثل هذا الأسلوب في طلب المغفرة لله _ تبارك وتعالى _ , وقد جاء في الحديث : بأن الله لا مكره له , أنت لا تكره الله _ سبحانه وتعالى _على شيء حتى تقول : والله أنا أخيرك , إن شئت أن تغفر , وإن شئت ألا تغفر , لا , لا يجوز مثل هذا , ,إنما تعزم في المسألة , وتقول : اللهم اغفر لي , فأنا بحاجة إلى مغفرتك , وإن لم تغفر لي هلكت ... هكذا ينبغي أن تكون ... اللهم أنت لا مكره لك , وأنت تفعل ما تشاء فاغفر لي , هكذا ينبغي أن يكون المعنى المستقر في نفسك , عندما تسأل الله _ سبحانه وتعالى _ المغفرة , قال المؤلف _ رحمه الله _ : في الصحيح عن أبي هريرة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت , اللهم ارحمني إن شئت , ليعزم المسألة ) يعني : يكون جازماً عازماً , بأنه ما يكون متردداً ... والله حصل أو ما حصل ما في مشكلة , لا ... ( فإن الله لا مكره له ) لا أحد يكره الله _ سبحانه وتعالى _ على شيء , حتى يقال : والله إن خيرتك ... لا , ينبغي مثل هذا , ولمسلم : ( وليعظم الرغبة ) شوف كيف ؟ يجعل رغبته في مغفرة الله عظيمة , وفي نفسه , وهو يريد من الله _ سبحانه وتعالى _ أن يغفر له بالإلحاح و بالإصرار , لعلمه أنه إذا لم يغفر الله _ سبحانه وتعالى _ سيهلك , وإن الرحمة بيد الله _ تبارك وتعالى _ , ( فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) ما في شيء عظيم على الله _ سبحانه وتعالى _ أن يعطيك إياه , كل شيء ٍسهل ( كن , فيكون ) الأمر سهل على الله _ سبحانه وتعالى _ , قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب لا يقول عبدي وأمتي : العبد : المملوك ( ملك اليمين ) , لا يقول لعبده الذي هو ملك يمينه : عبدي , والأمَة : التي هي العبدة , نقول لها عبدة , لكن هذا في اللغة غلط , فيقال لها : أمَة . هل يجوز أن تقول لمملوكك : عبدي ؟ ولمملوكتك أمتي ؟ هنا الباب هذا مقعود لذلك , قال المؤلف _رحمه الله _ : وفي الصحيح عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم : أطعم ربك , وضئ ربك ,وليقول : سيدي ومولاي ) هذا في لغة العرب : ربك , يعني سيدك , لكن احتراماً لله تبارك و تعالى تأدباً معه , لا تقل هذه اللفظة , فهذا نهي عنها للتأدب مع الله _سبحانه وتعالى_ , فلا تقل : أطعم ربك , وضئ ربك , ولكن قل : سيدي ومولاي.. (ولا يقل أحدكم : عبدي و أمتي , وليقل :فتاي و فتاتي , وغلامي ) قال أهل العلم : هذا النهي جاء تحقيقاً للتوحيد , وسداً لذرائع الشرك , لما فيها من التشريك في اللفظ , لأنه تعالى هو الرب , هو رب العباد جميعهم , فإذا أطلق على غيره شاركه في هذا الاسم , في مجرد المشاركة في الاسم فقط , فينهى عنه لذلك , إن لم يقصد بذلك التشريك في الربوبية التي هي وصف الله _تعالى وتعالى _, يعني : وإن كان ما أراد هو التشريك , لكن هذا اللفظ بما أنه فيه تشريك , فيُنهى عنه لهذا الاعتبار , قال أهل العلم وإن لم يقصد بذلك التشريك في الربوبية التي هي وصف الله _ تعالى _ , وإنما المعنى أن هذا مالك له , فيطلق عليه هذا اللفظ بهذا الاعتبار , فالنهي عنه حسماً لمادة التشريك بين الخالق والمخلوق , وتحقيقاً للتوحيد وبعداً عن الشرك حتى في اللفظ ... هذا ما ذكروه في هذا الباب ...
قال المؤلف _رحمه الله _ : باب لا يرد من سأل بالله : (من سأل بالله ) يعني من قال لك : أسألك بالله أن تعطيني كذا , هذا سؤالٌ بالله , ( لا يرد ) تعظيماً لله _تبارك وتعالى _ لأنه سأل بعظيم , فتعظيماً لله _ تبارك وتعالى _ تجيبه , لكن هذا مقيد ( كما سيأتي من كلام الشيخ ابن عثيمين _رحمه الله _) , قال المصنف _ رحمه الله _ : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من استعاذ بالله فأعيذوه ) أي : من قال : أعوذ بالله منك _ مثلاً _ فأعذه ( كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم مع إحدى النساء اللاتي تزوجهن , قالت _ عندما أراد أن يدخل بها _قالت : أعوذ بالله منك , فقال : لقد عذتي بعظيم , الحقي بأهلك ) أعاذها , لأنها عاذت بعظيم , فتعظيماً لله _ سبحانه وتعالى _ , ( ومن سأل بالله فأعطوه ) _أيضاً_ تعظيماً لله _ تبارك وتعالى _ لأنه سأل بالله وهذا موضع الشاهد من الحديث , يقول الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ : ( ولا يخل السائل من أحد أمرين : الأول أن يسأل سؤالاً مجرداً ( كأن يقول _مثلاً_ : يا فلان : أعطني كذا , أي ليس فيه سؤال بالله _ سبحانه وتعالى _ , هو قال : يا فلان أعطني سؤال فقط , ليس فيه ذكر الله _ تبارك وتعالى _ قال : فإن كان بما أباحه الشارع له , فإنك تعطيه , كالفقير يسأل شيئاً من الزكاة , والثاني : أن يسأل بالله ,قال : فهذا تجيبه , وإن لم يكن مستحقاً , لأنه سأل بعظيم , فإجابته من تعظيم هذا العظيم , لكن , لو سأل إثماً , أو كان في إجابته ضررٌ على المسؤول فإنه لا يجاب ) إذاً , يقيد بهذا , دفعاً للضرر عن الشخص , أو أن يكون في إجابته إثم لأن الله _ سبحانه وتعالى _ من تعظيمه : أن تطيعه فيما أمر وأن تجتنب ما نهى عنه . قال : ( ومن دعاكم فأجيبوه ) الظاهر في الدعوة _ هنا _ أنها الدعوة إلى الطعام ( من دعاكم إلى طعامٍ فأجيبوه ) كما جاء في أحاديث أخرى كثيرة تدل على ذلك , بشرط ألا يكون في هذه الدعوة منكر , وبإمكانك إذا كان عندك ظرف أن تستأذنه وأن تعتذر لمن دعاك . ( ومن صنع إليكم معروفاً فكافؤه ) من أحسن إليك رد إليه الإحسان إن استطعت بما فيه منفعة له . ( فإن لم تجدوا ما تكافؤه فادعوا له ) ادعو له , ولو أن تقول له : جزاك الله خيراً , ففي هذا ثناء عظيم وفيه _ يعني _ شكر عظيم له , لأنك دعوت له بدعوة عظيمة . ( حتى تروا أنكم قد كافئتموه ) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح . وهو صحيح ثابت والشاهد منه : قوله : ( ومن سأل بالله فأعطوه ) هذا من تعظيم الله _ سبحانه وتعالى _ لذلك ذكره المؤلف في باب التوحيد . قال : باب : لا يُسئل بوجه الله إلا الجنة : وهذا _أيضاً_ من تعظيم , لكن : هذا الباب لا يصح فيه شيء , قال المؤلف عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يسئل بوجه الله إلا الجنة ) وهو ضعيف , في سنده سليمان بن قرم , سيء الحفظ , ولا يصح في هذا الباب حديث . قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب ما جاء في الـ ( لو ) : يعني : في كلمة ( لو ) , هل يجوز قولها أم لا ؟ فيها تفصيل : بأنه قد جاء فيها نهي , وجاء فيها _ أيضاً_ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم استعملها , فكيف نجمع بين هذه الأحاديث ؟ ( باب ما جاء في الـ( لو) , المؤلف ذكر هذا الباب _ هنا _ في كتاب التوحيد , لأن من الاستعمالات ( لو) الاعتراض على القدر , ومن اعتراض على القدر فإنه لم يرض بالله رباً , فإنه لم يحقق توحيد الربوبية , هذا المعنى الذي ذكره المؤلف هذا الباب لأجله في كتاب التوحيد , ( لو ) هذه لها عدة استعمالات , من استعمالاتها الاعتراض على القدر , والقدر _ هذا _ من أفعال الله _ تبارك وتعالى _ , فهو من توحيد الربوبية ... قال المؤلف _ رحمه الله تعالى _ : وقول الله تعالى : ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء ) ( يعني : المنافقين ) ( قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ) أيش قالوا ؟ (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ) هذا الشاهد , وهذا من قول المنافقين ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ) وسيأتي الشاهد من هذا الكلام , قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : وقوله : ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ) الشاهد : قولهم : ( لو أطاعونا ما قتلوا ) يعني : إنهم لو قعدوا عن القتال لما حصل القتل فيهم . قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : في الصحيح عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( احرص على ما ينفعك ) احرص على ما ينفعك في الدنيا والآخرة ولا تضيع جهدك ووقتك في شيء لا ينفع , هذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم ( واستعن بالله ) اجعل استعانتك , طلب العون من الله _ تبارك وتعالى _ لذلك نحن دائماً نقول ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وأنت دائماً تطلب المعونة من الله _ سبحانه وتعالى _ , فلو أن الله خذلك , لضعت , نسأل الله العافية والسلامة . ( واستعن بالله , ولا تعجزن ) ( يعني : لا تفعل فعل العاجز الكسول ) ( وإن أصابك شيءٌ فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا ) هذا يحصل من الناس كثيراً , إذا أصابه شيء , مباشرة يعترض , ويقول : لو فعلت كذا لكان كذا . ( ولكن قل قدر الله وما شاء فعل _ أو : قدر الله وما شاء فعل _ , فإن لو تفتح عمل الشيطان ) . كلمة ( لو ) تفتح عليك وساوس الشياطين ... الشاهد من كل هذا , يذكره لنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله , أو التفصيل في هذا الباب , والجمع بين الأحاديث وخاصة أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت , ما سقت الهدي ) فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم كلمة ( لو ) هذه , لذلك فصل لنا الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ تفصيلاً ماتعاً جيداً , نحفظه جيداً كي نتقن هذا الباب , قال _رحمه الله _ , قال : ( والمؤلف_ رحمه الله _ جعل الترجمة مفتوحة , ولم يجزم بشيء ) يعني : المؤلف قال : ( باب ما جاء في الـ (لو) ) ما قال : ( باب تحريم ( لو )) أو( باب إباحة (لو ) ) , لا ... إنما جعلها هكذا مفتوحة قال : ( باب ما جاء في الـ( لو ) , ما جاء من أدلة في الـ( لو) , تفصل لنا القول فيها , قال :( ولم يجزم بشيء لأن (لو) تستعمل على عدة أوجه ( ركز هنا ) الوجه الأول : أن تستعمل في الاعتراض على الشرع , وهذا محرم , قال الله تعالى : ( ما ماتوا وما قتلوا ) في غزوة أحد , حين تخلف في الطريق عبد الله بن أبي في نحو ثلث الجيش , فلما استشهد من المسلمين سبعون رجلاً , اعترض المنافقون على تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم , وقالوا : لو أطاعونا , ورجعوا كما رجعنا ما قتلوا فرأينا أخيراً من شرع محمد , وهذا محرم وقد يصل إلى الكفر , فهذا فيه الاعتراض على الشرع , على شرع الله_ سبحانه وتعالى _ . الثاني : أن تستعمل في الاعتراض على القدر , وهذا محرم _أيضاً _ , قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) هؤلاء اعترضوا على قدر الله _ سبحانه وتعالى _ , قال المؤلف : أي , لو أنهم بقوا ما قتلوا , فهم يعترضون على قدر الله . إذاً الحالة الأولى الاعتراض على شرع الله , تقولها اعتراضاً على شرع الله , الحالة الثانية تقولها اعتراضاً على قدر الله , وهذا كله مناف لكمال التوحيد أو لأصله . الثالث : أن تستعمل للندم والتحسر , وهذا محرم _ أيضاً_ لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهيٌ عنه , لأن الندم يكسب النفس حزناً وانقباضاً , والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط , قال صلى الله عليه وسلم ( احرص على ما ينفعك , واستعن بالله ولا تعجزن , وإن أصابك شيءٌ فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا , فإن( لو ) تفتح عمل الشيطان ) إلى آخر ما قال المؤلف _رحمه الله _ . الرابع : أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية , كقول المشركين : ( لو شاء الله ما أشركنا ) يعني : هم عصوا وأشركوا , فيجعلون قدر الله حجة لهم في ذلك , وقولهم : ( ولو شاء الرحمن ما عبدناهم ) وهذا باطل , الخامس : أن تستعمل في التمني وحكمه حكم حسب المتمني , إن كان خيراً فخير , وإن كان شراً فشر , وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم _ في قصة النفر الأربعة _ قال أحدهم : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان (هذا تمنى خيراً) وقال الثاني : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان (فهذا تمنى شراً) فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الأول : (فهو بنيته فأجرهما سواء) , وقال في الثاني : (فهو بنيته فوزرهما سواء) السادس : أن تستعمل في الخبر المحض , مجرد خبر , و هذا جائز , مثل : لو حضرت الدرس لاستفدت , و منه قوله صلى الله عليه وسلم : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي , ولأحللت معكم ) إنما هو خبر , يعني : ليس تحسراً على ما مضى , و إنما خبر يخبر به فقط , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو علم أن هذا الأمر سيكون من الصحابة رضي الله عنهم ما ساق الهدي , ولأحل , و هذا هو الظاهر لي , وبعضهم قال : إنه من باب التمني , كأنه قال : ليتني استقبلت من أمري ما استدبرت حتى لا أسوق الهدي , لكن الظاهر أنه خبر لما رأى من أصحابه , و النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنى شيء قدر الله خلافه , وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين , ثم ذكر الآيات التي ذكرها المؤلف_ رحمه الله _ , خلاصة الأمر : عندنا , الحالة الأولى : الاعتراض على الشرع , و الحالة الثانية : الاعتراض على قدر الله _تبارك و تعالى_ , الحالة الثالثة : أن تستعمل في الندم و التحسر , الحالة الرابعة : أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية (و هذه كلها محرمة) , الحالة الخامسة : أن تستعمل في التمني ( وهذا حسب ما تتمناه : إن كان جائزاً فجائز , وإن كانت... و إن كان محرماً فمحرم ) , الحالة السادسة : أن تستعمل في خبر محض يعني : مجرد إخبار , تخبر بأمر معين (فهذه جائزة) والله أعلم , هذا هو تفصيل القول في هذه المسألة .
قال المؤلف _رحمه الله_ : باب النهي عن سب الريح : عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (لا تسبوا الريح) (و هذا نهي عن سب الريح) (فإذا رأيتم ما تكرهون) (يعني : من الريح) (فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح, وخير ما فيها , و خير ما أمرت به , ونعوذ بك من شر هذه الريح , و شر ما فيها , و شر ما أمرت به) صححه الترمذي . الشاهد قوله : (لا تسبوا الريح) وذلك لأن الريح مسيرة , وربنا _تبارك و تعالى_ هو الذي خلقها , وهو الذي سيرها , وما يحصل منها هو بأمر الله _تبارك و تعالى_ فمسبتها _حقيقة_ هي مسبة للفاعل (و هو الله _تبارك و تعالى_) فحالها كحال الدهر تماماً , كسب الدهر الذي تقدم معنا , فلا يجوز سبها لأنه يرجع إلى مسبة الله _تبارك و تعالى_ . قال المؤلف _ رحمه الله_: باب قول الله تبارك وتعالى : (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) الظن السوء , و هذا ظن أهل الجاهلية , فمن ظن بالله ظناً سيئاً فهذا من ظن الجاهلية , فهذا الباب معقود لبيان وجوب إحسان الظن بالله , وذلك بأن تعلم أن ما يفعله الله بك و بالكون كله بحكمة , وأنه _سبحانه_ لا يظلم أحداً , وليس من حسن الظن في الله أن تظن به أنه يريد بك الخير و أنت تعصيه و تترك أمره , فقال المصنف _رحمه الله تعالى _ :باب قول الله تعالى : (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) (المنافقون) (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) يظنون بالله أنه لن ينصر نبيه , و أن أهل الشرك سينتصرون عليه , وأن دعوته ستذهب و تضيع , و هذا ظنٌ سيء بالله تبارك و تعالى , ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء) (يعني: لم نخرج بإرادتنا للقتال , أخرجنا مكرهين) ( هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله) يعني : أن الله _سبحانه و تعالى_ هو الذي قدر خروجكم , و الأمر كله إليه (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) هذا حال المنافقين , يبطنون الشر و السوء و العقائد الفاسدة و يظهرون الخير , و يظهرون لك أنهم معك , (يقولون لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا) لو كان الأمر بأيدينا و اختيارنا , ما خرجنا للقتال , وما قتلنا في هذا المكان , ولكننا أكرهنا (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) يعني : لو كنتم في داخل بيوتكم , لخرج الذين كتب عليهم (كتب الله _سبحانه وتعالى _ عليهم القتل و قدره لهم)(إلى مضاجعهم) , يعني : إلى مصارعهم ,خلاص ؛ الأمر قد قدره الله , لا مفر لكم منه _سواء جلستم في بيوتكم أو خرجتم_ ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) يعني : يختبره , يختبر ما في صدوركم , (وليمحص ما في قلوبكم) (يميزه) (والله عليم بذات الصدور), الشاهد : قوله : (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) و الواجب : إحسان الظن بالله _تبارك و تعالى_ و يحرم إساءة الظن به ,وقوله : (الظانين بالله ظن السوء) من الكفار , و المنافقين ,( يظنون بالله ظن السوء) من الكفار والمنافقين , سماه الله _سبحانه وتعالى_ ظناً سيئاً, أنهم كانوا يظنون بأن الله سيهزم نبيه , وسينصر المشركين , هذا ظنٌ سيء , نعم , تكون الحروب بين المسلمين و بين.. بين النبي و بين الكفار سجال , تارةً له و تارةً لا... لكن في النهاية يكون هو المنتصر , وكلمته تكون هي المرتفعة , وهذا الذي حصل مع نبيه صلى الله عليه وسلم . (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء) (بالذل و العذاب) (وغضب الله عليهم و لعنهم و أعد لهم جهنم و ساءت مصيراً) . قال ابن القيم_ في الآية الأولى_ : (فسر هذا الظن بأنه _سبحانه_ لا ينصر رسوله , وأن أمره سيضمحل ) يعني : سيذهب , و سيزول , وسينهزم النبي صلى الله عليه وسلم (و فسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله و حكمته ) يعني : فسر تارةً بأنهم يظنون بأن الله _سبحانه وتعالى_ لن ينصر رسوله , و فسر _أيضاً_ بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله و حكمته _ فهذا الثاني فيه نفي لقدرة الله و لحكمته , (ففسر بإنكار الحكمة , و إنكار القدر, و إنكار أن يتم أمر رسوله , وأن يظهره الله على الدين كله , و هذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون و المشركون في (سورة الفتح) , و إن ما كان هذا ظن السوء ؛ لأنه ظنوا غير ما يليق به سبحانه , وما يليق بحكمته و حمده و وعده الصادق . فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق ) (يعني : ينصر الباطل على الحق) (إدالة مستقرة ) (يعني : نصراً تاماً , بحيث لا يبقى للحق وجود ) (يضمحل معها الحق) (يعني : يذوب ويذهب) (أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه و قدره , أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد , بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة , ف ( ذلك ...)) يعني (مشيئة مجردة) يعني : مجرد أن الله _سبحانه و تعالى_ شاء الأمر فكان , ليس من وراء ذلك حكمة , من زعم هذا الأمر , فأمره خطير , و عقيدته فاسدة كما يعتقده كثير من الأشاعرة . (فـ(ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) و أكثر الناس يظنون بالله ظن السوء ) (هذا كلام ابن القيم كله ) (في ما يختص بهم , و فيما يفعله بغيرهم , و لا يسلم من ذلك إلا من عرف الله و أسماءه و صفاته , و موجب حكمته و حمده , فليعتن اللبيب الناصح لنفسه ) اللبيب , يعني : صاحب العقل , يعتن و يهتم بنفسه لفهم أسماء الله و صفاته و معرفة ربه , كي لا يظن بالله ظن السوء , (فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا , و ليتب إلى الله , و ليستغفره من ظنه بربه ظن السوء . ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر ) ( تشديد , و اعتراض ) ( و ملامة له ) ( يلوم قدر الله _سبحانه و تعالى_ , و لو أنه استحضر أن كل شيء يكون بحكمة الله لما لام القدر , ولو أنه كشف عن القدر لحمد الله على ما هو فيه , قال : (و أنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا ) (يعني : يعترض على القدر , و يقول : لو كان كذا و كذا ) (فمستقل و مستكثر) و الناس بين هذا , فإما أن يستقل من سوء الظن , أو يستكثر منه , (وفتش نفسك : هل أنت سالم؟ ) كل منا يفتش نفسه . (فإن تنج منها , تنج من ذي عظيمة ***وإلا فإني لا أخالك ناجياً).نسأل الله العافية , و نسأل الله أن ينجينا _وإياكم_ و أن يجعلنا ممن يحسن الظن بربه , و أن يعلم بأن كل ما يحصل في هذا الكون و في نفسه بحكمة من ربه _تبارك و تعالى_ و أن الله لا يظلم أحداً , استحضر هذه المعاني دائماً , و اعلم أن ما فعله الله بك خير لك إذا كنت على طاعة الله _سبحانه و تعالى_, مطيعاً له , غير عاص له , فاعلم _دائماً_ أن ما يفعله الله سبحانه و تعالى بك هو خير لك و نعمة , و الحمد لله , نسأل الله أن يوفقنا و إياكم لطاعته , و إلى ما يحب و يرضى , سبحانك اللهم و بحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك و أتوب إليك . انتهى الدرس الثامن و العشرين بعون الله.
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2015, 14:49   #35
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

الدرس التاسع والعشرون
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد :
وصلنا عند الباب التاسع والخمسين، قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب ما جاء في منكري القدر .
( منكري القدر ) يعني : الذين ينكرون القدر , ما جاء فيهم من أدلة تدل على بيان حكمهم والتشديد والوعيد في أمرهم , الذين ينكرون القدر .. ما هو القدر ؟ المقصود بالقدر هو تقدير الله _ تبارك وتعالى _ للأشياء قبل كونها , علمه _ تبارك وتعالى _ بها قبل أن يحصل الشيء , الله _ سبحانه وتعالى _ يعلمه و يشاؤه , لو ما شاء الله _ سبحانه وتعالى _ ما يحصل أبداً , يعلم الله _ سبحانه وتعالى _ الشيء قبل أن يكون بأنه سيكون , ويشاؤه ولو لم يشأه ماحصل , وكتب عنده في اللوح المحفوظ , وخلقه ... إذا آمنت بهذه المراتب الأربع فقد آمنت بالقدر , تؤمن بأن الله _ سبحانه وتعالى _ يعلم كل ما يحصل في هذا الكون , وكل ما سيحصل في هذا الكون , كله معلوم لله_ تبارك وتعالى _ , لا يفوته علم شيء , الأمر الثاني : تعلم أن الله _سبحانه وتعالى _ شاء وقوعه , ولو لم يشأ وقوعه لما وقع , ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , الأمر الثالث : إن الله_ سبحانه وتعالى _ كتب مقادير كل شيء عنده في اللوح المحفوظ , فكل شيءٍ مكتوب عند الله _ سبحانه وتعالى _ في اللوح المحفوظ بأنه سيكون ... الأمر الرابع أن كل شيء موجود في هذا الكون فهو من خلق الله _ تبارك وتعالى _ كل مخلوق في هذا الكون فهو من خلق الله _ تبارك وتعالى _ , لا شيء يخرج عن خلقه , لا أفعال العباد ولا غيرها ... بهذا تكون قد آمنت بالقدر , وإذا أنكرت القدر فقد كفرت , إنكار القدر كفر لأن الإيمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان الستة , من أنكره كفر , أما من حرف وغير بسبب شبهات عرضت له , وحرف بطريقة تحتملها اللغة , فهذا لا يكفر, يبدع , يضلل على تفصيل معروف في كتب الاعتقاد , وتفصيل ذلك كله يأتي في كتب العقيدة كـ ( لمعة الاعتقاد ) وكـ( الواسطية ) وما شابه من الكتب التي جمعت الحديث في هذه الأمور ... وممن أنكر القدر : المعتزلة , والقدرية _ أيضاً _ لأن المعتزلة هم قدرية في الأساس قالوا : (الأمر أنف , لا قدر) , بعضهم أنكر علم الله _ سبحانه وتعالى حتى للأشياء قبل أن تكون , وهؤلاء كفرهم العلماء , لأنهم يصفون الله _ سبحانه وتعالى _ بالجهل , وبعضهم أثبت العلم ولكن قال : إن الله _ سبحانه وتعالى _ لم يخلق أفعال العباد , هذا كثير من القدرية على هذا القول , وهو ضلال وانحراف , قال المؤلف _ رحمه الله تعالى _ : قال ابن عمر ( والذي نفس ابن عمر بيده ) الله _سبحانه وتعالى_ هو الذي نفس ابن عمر بيده , فهو يحلف بالله , وهذا اليمين كان يحلف به النبي صلى الله عليه وسلم ( والذي نفس ابن عمر بيده , لو كان لأحدهم مثل أحدٍ ذهباً ) تصور , من المال يكون لك كجبل أحد , هذا الجبل الضخم الكبير ( ثم أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منه ) لماذا ؟ لأنه إذا أنكر القدر كفر , وإذا كفر حبط عمله فلا يقبل منه عمل ( حتى يؤمن بالقدر ) لابد من الإيمان بالقدر . ثم استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته ) هذي الإيمان ... هذي أركان الإيمان الستة ( أن تؤمن بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , واليوم الآخر , تؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه مسلم في صحيحه ,وأدلة القدر في الكتاب والسنة كثيرة , كثيرة جداً , ولا ينكر القدر مسلم , أما التحريفات والتفصيلات ربما ينكرها بعض أهل البدع والضلال ... قال المصنف _رحمه الله _ : عن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه : (يا بني ! إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطئك لم يكن ليصيبك , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له : أكتب , فقال : ربي ! وماذا أكتب ؟ قال : أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) يا بني ! سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (من مات على غير هذا فليس مني ) . وفي رواية لأحمد : ( إن أول ما خلق الله تعالى القلم , فقال له : أكتب , فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) . وفي رواية لابن وهب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار ) . هذا الحديث من الأحاديث التي تدل على وجوب الإيمان بالقدر , يقول عبادة بن الصامت لابنه : ( يا بني ! إنك لن تجد طعم الإيمان ) : حلاوته ولذته ( حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ) : ما أصابك بتقدير الله , ما هو مقدر عند الله لا يتغير , لا يمكن أن يخطئك , ( وما أخطأك لم يكن ليصيبك ) : لأن الله _ سبحانه وتعالى _ لم يقدره عليك .. ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما خلق القلم , فقال له : اكتب , قال : ربي وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) إذاً , كل شيء مكتوب عند الله , وهل كتبه الله وهو لا يعلمه ؟ مستحيل .. فهو يعلمه , وشاءه وكتبه وخلقه ... ( يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات على غير هذا فليس مني ) : من مات وهو يكفر بالقدر , هذا ليس على ملة محمد صلى الله عليه وسلم , ( وفي رواية لأحمد أن أول ما خلق الله تعالى القلم , فقال له : اكتب , فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) لذلك كفر العلماء من أنكر علم الله _ تبارك وتعالى _ بالأشياء , لأنه منكر للقدر , قلنا : من مراتب القدر : العلم , والمشيئة , والكتابة , والخلق .. قال : ( وفي رواية لأحمد أن أول ما خلق الله تعالى القلم , فقال له : اكتب , فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) يعني : كتب كل شيء إلى يوم القيامة , فكله معلوم عند الله ... ( وفي رواية لابن وهب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار ) قال الصنف _ رحمه الله _ : وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال : ( أتيت أبي بن كعب , فقلت : في نفسي شيءٌ من القدر ) , ( دخلت عليه شبهة في مسألة القدر ) قال : فحدثني بشيءٍ لعل الله يذهبه من قلبي , فقال : لو أنفقت مثل أحدٍ ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر , وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار ) قال : فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت , فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . حديث صحيح , رواه الحاكم في صحيحه . هذا منهج الصحابة , وهذه عقيدتهم : الإيمان بالقدر , وأن كل شيءٍ مقدر من عند الله ومكتوب , وكل شيءٍ خلقه الله _ سبحانه وتعالى _ وشاءه , فلذلك يكون كما يشاء _ سبحانه وتعالى _, قال أهل العلم : هذا الباب عقده الشيخ ليبين أن الإيمان بالقدر من الإيمان بربوبية الله , وأن من أنكر القدر فقد أشرك في توحيد الربوبية , فالإيمان بالقدر من الإيمان بالربوبية , فإنه لا يؤمن بربوبية الله _ سبحانه وتعالى _ , لأنه جحد قدره وعلمه وأنكر أن يكون ما يجري في هذا الكون بتقدير الله ومشيئته ووصف الله بالجهل والعجز وغير ذلك , هذا ما ذكره أهل العلم من مناسبة ذكر القدر في هذا الكتاب
قال المؤلف _ رحمه الله _: باب ما جاء في المصورين : المصور : الذي يصور الصورة , سواء كان بالرسم أو كان بالنحت , الصنم المنحوت يسمى صورة , والصورة التي ترسمها بيدك _ أيضاً _ تسمى صورة , ما جاء في حكم من يفعل هذا الفعل , من التشديد والتحريم , قال المؤلف _ رحمه الله _ : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ؟! فليخلقوا ذرة ! أو ليخلقوا حبة ! أو ليخلقوا شعيرة )) ! أخرجاه . ولهما عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أشد الناس عذاباً يوم القيامة : الذين يضاهؤن بخلق الله )). ولهما (يعني : للبخاري ومسلم ) عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل مصور في النار , يُجعل له بكل صورة صورها نفس يُعذب بها في جهنم )). ولهما عنه مرفوعا : (( من صور صورة في الدنيا , كُلِّف أن ينفخ فيها الروح , وليس بنافخ )) .
السبب الذي جعل المؤلف _رحمه الله _ يضع هذا الباب في كتاب التوحيد أن الصور سبب من أسباب الشرك بالله _ سبحانه وتعالى _ هذا الأمر الأول , الأمر الثاني أن المصور يشبه نفسه بالله _تبارك وتعالى _ ,الله _سبحانه وتعالى _ هو الذي خلق هذه الصور التي فيها الأرواح , وهذا المصور عندما يأتي يصور صورة كالصورة التي خلقها الله _ سبحانه وتعالى _ يجعل نفسه مشابها لله _ تبارك وتعالى _ في هذا الفعل , فهو من هذه الناحية شرك , مضاهاة بخلق الله , والناحية الثانية سبب للشرك ... الصور كانت هي السبب في حدوث الشرك في قوم نوح , تذكرون القصة في بداية الكتاب ذكرناها ... أنه كان في رجال صالحين في قوم نوح , ولما ماتوا جاءهم إبليس وقال لهم : صوروا لهم تصاوير , فصوروا لهم تصاوير ... وبعد مدة _ لما نسي العلم _ جاءهم وقال لهم .. آباؤكم كانوا يعبدون هذه التماثيل فعبدوها , إذاً , الصور ذريعة إلى الشرك , فلما تصور الصورة وتعلقها , تبروزها , أو تجعلها صنما ... غدا , بعد غد تعبد , يأتيهم الشيطان أحفادك , أبناؤك ويسول لهم أن هذه الأصنام كانت تنفع أجدادكم ويستغيثون بها , تشفع لهم عند الله ... ثم تعبد , هذا السبب الأول ... السبب الثاني , قلنا مضاهاة خلق الله ... يعني : يجعل نفسه مشابها لله _ تبارك وتعالى _ في الخلق , المضاهاة هي المشابهة , فالصور حرمت لسببين وليس لسبب واحد , هنا في الحديث قال ( الأحاديث التي دلت على تحريم التصوير فعل هذا الفعل , قال الله _ تعالى _ : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ) شوف كيف الآن ؟ جعل التصوير خلقا كخلق الله _ تبارك وتعالى _ , ( فليخلقوا ذرة ) نملة صغيرة , وهذا للتعجيز , لا يمكنهم فعل ذلك , ( أو ليخلقوا حبة , أو ليخلقوا شعيرة ) فهذا الأمر أمر تعجيز وتَحَدٍّ , لا يمكنهم فعل ذلك ... إذاً ؛ فليتركوا التصوير , قال _ وفي حديث عائشة : ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهؤن بخلق الله ) أنتم لو ترون اليوم عند الكفار الذين يأتون ويصنعون التماثيل , أو يرسمون الرسم اليدوي ... ركز عليهم ماذا يفعلون ؟ بعضهم سمعت له كلام _ أثناء وهو يعمل عمله _ قال : ( أود أن ينطق ) شوف كيف ؟ سولت له نفسه , وحاول أن يتقن رسمته وتمثاله حتى أراد أن يكون خالقاً كربه _ تبارك وتعالى _ , هذا المعنى المراد هنا ... ( أشد الناس الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهؤن بخلق الله ) فهو قاصد لهذا المعنى و إلا , كيف يكون أشد الناس عذاباً _ إلا أن يكون كافراً_ ؟ فإذا قصد هذا المعنى ورسم هنا يدخل في الشرك بالله , قد جعل نفسه شريكاً لله _ تبارك وتعالى _ في فعله الذي يختص به ( وهو الخلق ) , وإذا لم يقصد هذا , هل يقال : خلاص , بما أنه لا يقصد ... لا , نقول : لا , لا يجوز الفعل نهائياً لأنه إن قصد أو لم يقصد فقد وقع في المحذور , وقع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم , وفيما نهى عنه ربنا _ تبارك وتعالى _ , شوف حديث ابن عباس , قال : ( كل مصور في النار ) ما قال : أراد المضاهاة , أو ما أراد المضاهاة ( يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم ) نسأل الله العافية ... تصور هذا الذي صنع مئة صورة أو مئتين صورة , ماذا يصنع ؟ يعذب عدة مرات ... ( ولهما عنه _ مرفوعاً_: ( من صور صورة في الدنيا , كلف أن ينفخ فيها الروح ) وهل يستطيع أن ينفخ فيها الروح ؟ ما يستطيع لو وقف على رأسه , إذاً , سيبقى يعذب ... ( وليس بنافخ ) ولما يعجز يعذب على فعله ذاك ... إذاً , التصوير محرم غير جائز , التصوير المقصود به صنع التماثيل , أو التصوير اليدوي , الذي هو الرسم اليدوي , التصوير الفوتوغرافي قد تكلم عنه أهل العلم ... قال المصنف _ رحمه الله تعالى _ : ولمسلم عن أبي الهياج قال : قال لي علي : ( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ) . من الخلط الذي نراه عند بعض الشباب : عدم التفريق بين إيجاد الصورة وبين المصور , هما حكمان .. الآن , تحدث المؤلف _ فيما تقدم _ عن المصور , فعل المصور ... هنا الكلام عن الصورة نفسها , هما حكمان وليس حكماً واحداً ,فلا تخلط بين الأمور , هناك خلط عند الشباب يحصل من خلال بعض الكلام الذي يحدث بينهم في مواقع التواصل , أرى عندهم هذا الخلط , ينبغي عليك أن تتنبه , هناك حكم للمصور , وهناك حكم للصورة , هنا الكلام عن الصورة ( قال لي علي : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها , ولا قبراً مشرفاٍ إلا سويته ) الآن , هذه الأحاديث كلها جاءت عن المصور و الصورة ... هل هي على إطلاقها ( كل صورة _ حتى لو كانت صورة عشب , صورة ورد _ ) ؟ لا , إنما الحديث عن ذوات الأرواح , لأنه جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصورة الرأس ) ثم في الحديث الذي تقدم , قال : ( كلف أن ينفخ فيها ) أيش ؟ ( الروح ) إذاً , الكلام عن الصور , صور ذوات الأرواح خصيصاً , و جاء في حديث آخر عن ابن عباس _ رضي الله عنه _ موقوف , قال : (ارسم شجرة) أو ما شابه (ولا ترسم شيئاً فيه روح)(معنى كلام ابن عباس) , وهذه الأحاديث التي ذكرت تدل على ذلك.. طيب , ( لا تدع صورة إلا طمستها ) كيف تطمس الصورة ؟ بإزالة الرأس (الصورة الرأس , كما جاء في الحديث.. و من الأخطاء التي نجدها عند بعض الشباب : يغطي العينين , إيش فائدة تغطية العينين ؟ ما أذهب الصورة , لو رسم شخص شخصاً أعمى ( مطموس العينين ) ما عادت صورة ؟ ما يصح هذا غلط ... إذا أردت أن تطمس الصورة فاطمس الرأس , عندئذٍ يطمس ... تطمس الصورة ... ( ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ) يعني : لا قبراً مرتفعاً عن الأرض إلا سويته بالأرض , لا يسمح برفعه أكثر من شبر , كما جاءت به السنة , وهذا تقدم الحديث عنه , كلامنا الآن في الصورة ( لا تدع صورة إلا طمستها ) الحديث عن الصورة ... الآن لو جئت تقول لي : المصور صورة فوتوغرافية ( بغض النظر _ الآن _ سيدخل في الحكم الذي سبق أم لا ) لكن هذه الصورة الموجودة _ الآن _ ما حكمها ؟ الآن الحديث عن الصورة , عن حكم الصورة نفسها , نقول لك : لا يجوز لك أن تضعها في بيتك للذكرى , لاحظ هنا ... حتى وإن كنت ممن يقول بأن التصوير الفوتوغرافي غير داخل في الصور , فلا يشمله الوعيد المتقدم في المصورين , لو كنت تقول بهذا القول , فهنا إيجاد الصورة وإبقاؤها عندك حكم آخر , مسألة ثانية ... لأن إبقاء الصورة عندك في البيت يؤدي إلى المحذور الآخر ... قلنا نحن : الصور محرمة لسببين , الأول : مضاهاة خلق الله , لو قلت لي : والله الصور الفوتوغرافية ليس فيها مضاهاة لخلق الله , يعني : عبارة عن كبسة زر , يكبسها وينتهي الأمر , ما عنده أي إتقان للموضوع , حبس ظل , عكس ظل , وانتهى الأمر ( مثلما تفعل بالمرآة تماماً ) , يقول لي .... والله ولكن , هذه التي خرجت تسمى صورة ولا ما تسمى صورة ؟ تسمى صورة... إذاً , هل يجوز إبقاؤها في البيت ؟ نقول لك : السبب الثاني موجود ( وهي أن تكون ذريعة إلى الشرك ) فلذلك لا يجوز أن تبقيها عندك في بيتك , اطمسها ... فلا بد إذاً _ من طمس الصورة سواءً كانت باليد مرسومة , أو كانت صنماً , أو كانت فوتوغرافية ... لأن ذريعة الشرك موجودة في الجميع ... نعم .
قال المؤلف _ رحمه الله _ : باب ما جاء في كثرة الحلف : يقال , الحلف , والحلف ( بكسر اللام وبتسكينها ) وهي : اليمين , القسم ... (ما جاء في كثرة الحلف ) يعني : هل يجوز ؟ أم لا يجوز ؟ لماذا ذكر المؤلف هذا الباب هنا ؟ قال أهل العلم : كثرة الحلف بالله , يدل على أنه ليس في قلب الحالف من تعظيم لله ما يقتضي هيبة الحلف بالله , و تعظيم الله _ سبحانه وتعالى _ من تمام التوحيد ... تعظيم الله من تمام التوحيد , فلو كان هذا الشخص في نفسه من تعظيم الله _ سبحانه وتعالى _ الشيء العظيم , تعظم الحلف به , وما أكثر ... لذلك المؤلف ذكر هذا الباب في هذا الموطن ... قال _رحمه الله _ : وقول الله تعالى ( و احفظوا أيمانكم ) هذه الآية اختلف العلماء في تفسيرها , فبعضهم قال : أي لا تحلفوا , فهو نهي عن الحلف , ( وهذا , الظاهر لي أنه بعيد , لأن الحلف قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة , لأنهم إذا احتاجوا إلى الحلف حلفوا ) , والقول الثاني : لا تتركوها بغير تكفير , يعني : إذا حلفت و حنثت ( يعني : خالفت حلفك ) فيجب عليك أن تكفرها , فلا تتركها من غير تكفير .... ( واحفظوا أيمانكم ... وقال بعضهم : احفظوا أيمانكم عن الحنث ... فلا تحنثوا , فلا تخالفوا ما حلفتم عليه ... هذه أقوال في المسألة ... أقوال في تفسير الآية , معنى قول الله _ تبارك وتعالى _ : (واحفظوا أيمانكم ) , المؤلف ساقه هنا بناءً على تلك المعاني , وهو : لا تحلفوا ... قال المؤلف _ رحمه الله _ عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحلف منفقة للسلعة , ممحقة للكسب ) أخرجاه ( يعني : البخاري ومسلم ) منفقة للسلعة : عندما يأتيك شخص يريد أن يشتري منك بضاعة , يقول : والله ثمنها بكذا , يصدقك ... والله وصفها كذا وكذا , يصدقك فيأخذ منك السلعة ...( وهو منفقة للسلعة ) : تذهب , تمشي سلعتك , تبيعها ... ولكنه ممحقة للكسب , لكن هل الحديث على إطلاقه ؟ لا إنما المقصود من ذلك الحلف الكاذب , أن تحلف للناس حلفاً كاذباً , وجاء في بعض الأحاديث أن ... بعض الأحاديث قيد هذا الإطلاق , لأنه حلف كاذب يحلفه الشخص فيكون منفقة للسلعة , ولكنه ممحقة للكسب , فيمحق الله _ سبحانه وتعالى _ بركة البيع ... يريد المؤلف هنا من ذكر الإطلاق ( الحلف منفقة للسلعة , ممحقة للكسب ) : المنع من الحلف وحفظ اليمين ... قال المصنف _رحمه الله _ : عن سلمان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يكلمهم الله , ولا يزكيهم , ولهم عذاب أليم ) هذا كله عذاب لهم وعقاب , ( لا يكلمهم الله ) كما يكلم أهل الإيمان والصلاح ,( ولا يزكيهم ) : لا يوثقهم ولا يعدلهم , ( ولهم عذاب أليم ) , ( أِشيمط زاني ) أشيمط : كبير في السن , وكبير السن تضعف شهوته , لا تكون عنده قوة الشهوة التي عند الشباب , فمبرره للوقوع في الزنا ضعيف , فلماذا يزني إذاً ؟ إلا أن تقوى الله _ سبحانه وتعالى _ في نفسه ضعيفة , ( وعائل مستكبر ) تصور إنسان فقير ويستكبر , يعني الغني عنده مال يدفعه إلى أن يستكبر , ممكن ... لكن الفقير على ماذا يستكبر ؟ ( ورجلٌ جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه ) ( يعني : عالطالعة وعالنازلة زي ما يقولوا عندنا يرمي أيمان ) رواه الطبراني بسند صحيح , ( هذا الحديث يحتاج مراجعة , ما راجعته , يحتاج النظر في صحته ) ... قال المصنف _رحمه الله _ : في الصحيح عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم ) قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثة ؟ الصحيح : أنه قال : ثلاثة قرون كما جاء في حديث آخر : ( خير الناس قرني ) وهم قرن الصحابة ( ثم الذين يلونهم ) هم التابعون ( الذين أخذوا عن الصحابة ) , ثم الذين يلونهم ( هم أتباع التابعين الذين أخذوا عن التابعين ) هذه القرون الثلاثة الفاضلة قال : ( ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون ) لاستخفافهم بالشهادة وعدم معرفة ثقلها ووزنها ... يبادر مباشرة ويستشهد مع علم صاحب الشهادة بأن عنده شهادة ولم يطلبها منه , يأتي هو ويدفع شهادته , لأنه مستخف بها ( ويخونون ولا يؤتمنون ) يعني : يضعف دينهم فتكون ... تنتشر الخيانة للأمانات ( وينذرون ولا يوفون ) كله بسبب ضعف الدين , قلة التقوى , يكثر من النذر , ولا يوفي بنذره .. (ويظهر فيه السمن من الدعة ) والراحة وعدم العمل ... هذا كله حصل بعد القرون الثلاثة الأولى , وهذا كله فيه إشارة إلى رقة الدين وضعفه بعد القرون الثلاثة الأولى , القرون الثلاثة الأولى هي قرون العلم والإيمان والتقوى والصلاح ... ثم بعد ذلك ينتشر الفساد في الناس , والله المستعان , قال المؤلف _رحمه الله _ : وفيه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ,الآن هذا الأول حديث عمران بن حصين , هما كلاهما بنفس المعنى ... الحديث هذا الثاني سيذكره حديث ابن مسعود , والشاهد في حديث ابن مسعود قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) فذكر هنا ثلاثة قرون , ( ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمنه ويمينه شهادته ) هنا الشاهد في الموضوع : أنه مستعجل , إما أن يعطي الشهادة , أو يعطي اليمين , ولا يبالي بذلك , وذلك لخفتها عنده وعدم المبالاة لرقة الدين ... قال إبراهيم : ( كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار ) هذا يبين لنا أن السلف كانوا يربون أبنائهم من الصغر على أيش ؟ على التخلق بأخلاق الإسلام , وعلى العمل بشريعة الله _ تبارك وتعالى _ , وهو وإن لم يكن مكلفاً , لكن هذا التمرين والتدريب والرياضة هي التي تثبته على هذا العمل , فالولد ينشأ على ما يتربى عليه ( أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , فليست المسألة أن تعلمهم ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وينتهي الأمر ... لا أنت تريد أن تعلمه أن يلتزم بشريعة ربه من صغره , هذا ديدن السلف كما جاء في بعض الروايات في الصحيح , قالوا : (كنا نعطي الولد اللعبة من العهن ) من الصوف ( يلتهي بها حتى يكمل صيامه ) هذه طريقة السلف في التربية, ثم هنا أيش يقول ؟ قال : ( كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار ) وهم صغار في السن , الذي يقول بأن الصغير لا يضرب , هذا الكلام خطأ , ما يسلم له ... لكن الضرب يكون ضرباً بحكمة , ضرب تأديبي تعليمي , ليس ضرباً وحشياً , ( يجرح أو يكسر أو يكون الضرب لفش الغل _ زي ما يحصل لكثير من الأمهات ) هذا ما يجوز ... أي نعم .. نكتفي بهذا القدر اليوم إن شاء الله الدرس القادم يكون آخر درس بأذن الله
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2015, 14:49   #36
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

تفريغ الدرس الثلاثين
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وقفنا عند الباب الثاني والستين :
قال المؤلف _ رحمه الله تعالى _ : باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم
أي من الأدلة التي تدل على وجوب الإلتزام بذمة الله وذمة رسوله إذاً أعطيت لأحد , وهذا المقصود بذمة الله وذمة رسوله , يعني : عهد الله وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم .
وهذا الباب عقده المؤلف ليبين أن عدم الوفاء بعهد الله وعهد رسوله هو تنقص لهم , وهذا مخل بالتوحيد ...
قال المصنف _ رحمه الله _ : باب ماجاء في ذمة الله وذمة رسوله، وقول الله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون ) .
قال أهل العلم : هذا مما يأمر الله تعالى به , وهو الوفاء بالعهود والمواثيق , والمحافظة على الأيمان المؤكدة , المحافظة عليها وعدم الإخلال بها . وهذا _ طبعاً_ المحافظة على الأيمان , مخصّص بما إذا حلفت على يمينٍ فرأيت غيرها خيراً منها أن تكفر عن يمينك وأن تأتي الذي هو خير _ كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم _ فكفارتك التي تكفرها _ يعني _ ترفع إثم اليمين ولا يدخل صاحبها في ما هو مذموم من هذا الباب.
فقال الله _ سبحانه تعالى _ : ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) يعني : بعدما أكدتم اليمين بالحلف على الشيء قاصدين الحلف عليه فلا يجوز لكم أن تخلوا بهذا اليمين تعظيماً للذي حلفتم به , أنتم حلفتم بالله _ سبحانه وتعالى _ , فتعظيماً لله _ سبحانه وتعالى _ لا تخلوا به . ولكن أذن الله _ سبحانه وتعالى – لنا إذا رأينا أن الخير في غير ما حلفنا عليه , أن نأتي الذي هو خير , وأن نكفر عن أيماننا , فتكفيرنا عن أيماننا هذا لا يجعلنا _ يعني _ مخلين بتعظيم الله _ سبحانه وتعالى _ باليمين الذي حلفنا .
الشاهد من الآية قوله : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) أمر بالوفاء بالعهد إذا أعطيتموه , وأمر _ أيضاً _ بعدم نقض اليمين , لأن عهد الله واليمين بالله _ سبحانه وتعالى _ هذا كله فيه تعظيم لله_ سبحانه وتعالى _ , فلا ينبغي الإخلال بذلك .
قال المصنف _رحمه الله تعالى _: وعن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيشٍ أو سريةٍ , أوصاه في خاصته بتقوى الله , ينبغي هذا الحديث أن يتعلمه كل من أراد الجهاد في سبيل الله حتى يعرف أحكام الشرع , ليس هذا الحديث فقط , في كل أبواب الجهاد , ينبغي للإنسان إذا أن يتعبد لله بعبادة أن يتعلمها قبل أن يخوض فيها , حتى لا يقع في ما حرم الله , ولا يفعل مالم يرده الله _ سبحانه وتعالى _
هنا قال : ( كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية )
الجيش _طبعاً _ عدد كبير من الرجال ( من المقاتلين ).
والسرية : قالوا عددها تقريباً أربعمئة مقاتل , أو ما يقارب ذلك .
وأما الكتيبة : فهي قطعة من الجيش , أكبر من السرية وأقل من الجيش , فهي قطعة من الجيش , وإن جاء في بعض تفاسير أهل العلم أنها هي الجيش لكن الظاهر أن المقصود أنها قطعة منه كما جاء في تفاسير أخرى _، فهي قطعة من الجيش لكنها أكبر من السرية ، قال بعضهم : تصل إلى ألف مقاتل.
هذه التقسيمات الموجودة عند العرب : السرية : قرابة الأربعمئة والكتيبة : تصل إلى ألف تقريباً والجيش يكون أكبر من هذا ، والجيش العرمرم : يكون جيشاً جراراً وله أكثر من اسم .
قال _ رحمه الله _ : ( أوصاه في خاصته بتقوى الله ) يعني : النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمّر أميراً على جيشٍ أو سريةٍ , كان النبي صلى الله عليه وسلم ... الغزوات في المدينة عندما يرسل الكتيبة أو السرية أو الجيش لقتال , كان يؤمر عليه أميراً , تارة كان يؤمر أبا عبيدة بن الجراح , تارة كان يؤمر خالد بن الوليد , تارة كان يؤمر أسامة بن زيد , فأمر عليه الصلاة والسلام _ مجموعة من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ... فكان إذا أرسل أميراً علمه ما يجب عليه في قيادة الجيش الذي سيقوده إلى المعركة , فأول شيء : أوصاه في خاصته بتقوى الله , لأن الموضع الذي هو فيه الآن ( قيادة جيش ) هذه _ ربما _ تدعو الإنسان ( إذا كان إنساناً _ يعني _ ضعيف في إيمانه ) تدعوه إلى الاغترار بنفسه , وإلى رؤية نفسه وإلى التجبر _ أيضاً _ وعدم رحمة الناس , وإلى مخالفة شرع الله _ سبحاته وتعالى _ لما تهواه نفسه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم من هذا، فيقول : ( أوصاه في خاصته بتقوى الله ) أول شيء عندما تتولى أمراً من أمور المسلمين أن تتذكر دائماً تقوى الله _ سبحانه وتعالى _ أي أمر من الأمور سواءً كنت عالماً أو كنت مجاهداً , أو كنت وزيراً , أو كنت رئيساً أو أي شيء من أمور المسلمين العامة ، إذا توليتها تذكر _ دائماً – أن المسؤولية عليك أعظم وأكبر من المسؤولية التي على غيرك ممن لم يتولى ما توليت , فأنت بحاجة أن تكون صاحب تقوى أكثر من غيرك في هذا الجانب ، فلذلك تستحضر _ دائماً_ تقوى الله _ سبحانه وتعالى _ ، الخوف من الله ، تستحضر _ دائماً _ أن هذا الذي أنت فيه كله زائل ولن ينفعك _ والله الذي لا إله إلا هو _ لن ينفعك ( إذا لم تتق الله _ سبحانه وتعالى _ ولم تخافه ولم تعمل فيه بتقوى الله _ سبحانه وتعالى _ تذكر دائماً إن عصيت الله _ سبحانه وتعالى _ فأنك ستعاقب ، ستعذب ، وسيكون هذا المكان الذي أنت فيه وبالاً عليك، وإذا أطعت الله _ سبحانه وتعالى _ سيكون هذا المكان الذي أنت فيه , رفعة لك عند الله _ سبحانه وتعالى _ فتذكر دائماً هذا الأمر , في أي منصب أو أية مكانة تكون فيها في شرع الله ودينه , وخصوصاً في المسائل العلمية الشرعية الدينية، هذه مراكز حساسة , أن تكون طالب علم تستفتى أو تُعلم , هذا مركز حساس جداً , ومركز يحتاج منك إلى تقوى الله _ سبحانه وتعالى _ وإلى المخافة من الله _ سبحانه وتعالى _ في كل كلمة تتكلم بها ، ومن الأشياء التي ينبغي أن تزيدك خوفاً من الله _ سبحانه وتعالى _ أن ترى من الناس أنهم يسمعون كلامك , ويأخذون بفتواك , هذا الحمل صار مضاعفاً عليك , مضاعفاً وكبيراً على ظهرك لأنك ستسأل عن كل كلمة وعن كل عمل _ يعمله الناس بفتاويك , أسأل الله أن يسلمنا وإياكم.
قال : ( أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصته بتقوى الله ) هذه وصية عامة وليست فقط للأمير , لكن الأمير في مركز احتاج إلى أن يذكر بهذا الأمر , كذلك العالم , وكذلك المجاهد، كلهم , كل من تسلم أمراً من أمور المسلمين , يؤثر على دعوة الله _ سبحانه وتعالى _فينبغي عليه أن يكون أكثر تقوى من غيره من الناس
قال ( ومن معه من المسلمين خيرا) يعني : أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه , يعني : أن يتقي الله هو في نفسه , في أعماله , وأن يتقي الله_ أيضاً_ في المسلمين الذين معه لأنه سيسأل عن هؤلاء الناس الذين هم تحت إمرته. أنظر إلى عظم المسؤولية !
والله إني لأعجب كل العجب من الذين أراهم يستميتون على حب الرياسة والصدارة ! ما الذي يجعلهم يستميتون على ذلك ؟ لا تعرف ! هوى في النفس _ نعوذ بالله _ وإلا لو قدّر الإنسان قدر هذه المسؤولية التي سيضع نفسه فيها , وعرف حقيقة ما سينبني عليها , ما أظنه جرؤ على أن يطلب مثل هذا المكان و لحاول أن يفر منه بكل جهده .
قال: فقال : ( أغزو باسم الله )
يعني : انطلق في فعل الغزو، و الغزو : هو الذهاب لمحاربة العدو.
( باسم الله ) : مستعيناً بالله _ تبارك وتعالى _، وأنت عندما تغزو مستعيناً بالله _ تبارك وتعالى _ يعني ذلك : أن تغزو في سبيل الله , تستعين بالله _ سبحانه وتعالى _ وتغزو غزواً محرماً , لا ينفعك , لابد أن تستعين بالله في غزو شرعي , لذلك قال : (اغزو باسم الله ) , في سبيل الله , يكون غزوك في سبيل الله فقط ولا يكون في سبيل الشيطان , لا تغزو في سبيل الاشتراكية , ولا تغزو في سبيل الديمقراطية , ولا تغزو لأجل جمع المال , والحصول على المراكز والرياسة. انظروا إلى حال كثير ممن يقاتل اليوم , تجدهم من هذه الأصناف: يقاتل من أجل الاشتراكية , يقاتل من أجل الديمقراطية , يقاتل من أجل الحرية . وهذه ينبغي أن نقف عندها وقفة , ماذا تريد من الحرية ؟ أي حرية تريد ؟ هل الحرية لشريعة الله وأحكامه ؟ أم الحرية من ظلم وتجبر الظالم ؟ هنا ينبغي أن تسأل نفسك، عندما تقول : أريد الحرية , ما هي الحرية ؟ الحرية من أحكام الله وشرعه ؟ نعوذ بالله ، المطالبة بذلك وبال على صاحبها , ولا ينال من وراء ذلك إلا الذل والهوان في الدنيا والآخرة، أو الحرية من تسلط الكافر الظالم ؟ هذه مطلوبة , لكن كيف تحصل عليها ؟ ينبغي أن ترجع إلى شرع الله وتسأل كي تعرف الطريقة للحصول عليها , وليست بالفوضى , وليست بالتصرفات العشوائية , أو بما يحلو لك وبما يطرأ على عقلك من أفكار ... لا . المطالبة بالحرية من ظلم الظالم أو تسلط الكافر ينبغي الرجوع فيه إلى العلماء كي يعلموك كيف يكون ذلك ؟ أنها حرية مختلطة وهذا حال كثير للأسف , يريد حرية من شعائر الله ومن دين الله , ويريد حرية من الظالم الكافر , وهذا الذي يطالب بالديمقراطية , هذا معناها , مختلطة هكذا وهكذا ... هل هذا في سبيل الله ؟ لا والله.
( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) هذا الذي يكون قتاله في سبيل الله , وينبغي أن يكون قتالاً شرعياً بعد أن يفتي العلماء بحله وجوازه , فنوازل مثل هذه , افتاءات في الدماء يرجع فيها إلى العلماء الراسخين , لأنهم هم الذين عندهم العلم , وزالت عنهم شهوة الشباب وتسرعه , فيستطيعون أن يحكموا بناءً على ما يرضي الله , لا بناءً على ما يراه الشباب بتسرعهم وبما يحصل في صدورهم من ثوران.
( قاتلوا من كفر بالله ) القتال يكون للكفرة كي تزال العقبات أمام نشر دين الإسلام , دائماً الذين يسيطرون على البلاد _ بلاد الكفار _ يحاولون أن يشوهوا صورة الإسلام , ويحاولون أن يضعوا الموانع التي تمنع وصول الإسلام للناس بالصورة الصحيحة , فهذه الموانع لاتزال إلا بالجهاد ( بالقتال ) , فلما يحصل الجهاد تزال وترفع هذه الموانع ويمنع هؤلاء من الوقوف عقبة أمام نشر الإسلام , هذا جهاد الطلب.
وجهاد الدفع هو لحفظ بيضة المسلمين , حفظ رأس مالهم. هذه الحكمة من الجهاد الشرعي , جهاد الطلب وجهاد الدفع.
وكلا هما الأدلة عليهما متواترة في الكتاب والسنة كثيرة , الجهاد من أصول شرع الله ومن أصول الإسلام , ومن نفاه أو كذب به أو جحده أمره خطير.
هذا معنى الجهاد في سبيل الله : ( قاتلوا من كفر بالله ) لا من آمن بالله , والقتال يكون للكفار يا أيها الخوارج ! لا يكون للمسلمين، لكن عندما أراد الخوارج أن يمهدوا لأهوائهم عند المسلمين ما استطاعوا أن يصلوا إليها إلا بتكفيرهم , فإذا كفروهم استباحوا دماءهم , واستحلوا أموالهم , أما إذا لم يكفروهم ما استطاعوا لا قتلهم ولا أخذ أموالهم لأنهم مسلمون , فلكي يستسيغوا هذا الأمر ويفعلوه باسم الشريعة كفروا المسلمين وصاروا يقاتلون المسلمين على أنهم كفار , هذا حال الخوارج ( الدواعش ومن شابههم ).
( قاتلوا من كفر بالله ) لا من آمن بالله , لذلك ترسل الغزوات ( لقتال الكفار لا لقتال المؤمنين ) , وقتال المسلمين يشرع في بعض الأحيان لا كما يزعم بعض دعاة الضلال أن المسلم لا يقاتل بحال , هذا جاهل . مثل هذا لا أدري كيف يخرج من شخص يدعي أنه معلم ؟ وأنه فقيه ؟ والآيات في كتاب الله تنص على قتال بعض المسلمين البغاة إذا امتنعوا من الصلح ، الخوارج أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم , المحاربون مأمورون بقتالهم , وإن كانوا جميعاً مسلمين , البغاة والخوارج والمحاربين , وهذا كله له تفصيلات طبعاً , يرجع فيها إلى كتب الفقه ليس موضوعنا ... ( أغزوا ولا تغلوا ) اغزو في سبيل الله , قاتلوا المشركين , ونهى عن الغلول , والغلول : هو السرقة من أموال الغنيمة وهذه كبيرة من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم , لما مات أحد من كان يقاتل معه صلى الله عليه وسلم _ قالوا : هنيئاً له الجنة , قال : ( إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه في النار ), فالغلول من كبائر الذنوب ... ( و لا تغدروا ) إذ ا عاهدتم عهداً فلا تغدروا , فالغدر محرم والوفاء بالعهد واجب , حتى إن أحد الصحابة ( أذكر كأنه حذيفة فيما أذكر الآن _ ) وأبوه , أمسكهم الكفار ... فأعطوه عهداً أنهم إذا أطلقوا سراحهم ألا يقاتلوهم مع النبي صلى الله عليه وسلم , فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , استأذنوه في القتال , فمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم إيفاءً بالعهد , انظر إلى هذا المثل وانظر إلى ما يفعله الخوارج ومن شابههم ممن يشوه دين الإسلام ... نعم ,

( ولا تغدروا , ولا تمثلوا ) : ( لا تغدروا ) لا تنقضوا العهود , ( ولا تمثلوا ) التمثيل _هنا _ : هو التشويه في القتل , تشوه القتيل بأن تقطع أنفه مثلاً , تقطع أذنيه , تلعب بجسده بالطريقة هذه , هذا يسمى تمثيلاً وهو منهي عنه , والعلماء ينقلون الاتفاق على ذم الغلول , وتحريم الغدر , قال : ( ولا تقتلوا وليداً) المقصود لا تقتلوا الذراري و الأولاد , ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال _ أو خلال _ فأيتهن ما أجابوك , فاقبل منهم وكف عنهم ) هذا الحديث _ في هذه الفقرة _ ( وإذا لقيت عدوك من المشركين ) لم يخصص أهل الكتاب من غيرهم , فاستدل به العلماء على جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب ومن غيرهم , فالمشركون في حال قوة أهل الإسلام , مخيرون بين ثلاث , هذه التي ذكرت في الحديث , قال : ( فادعهم إلى الإسلام , فإن أجابوك فأقبل منهم , ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ) يعني : المدينة , وهذا كان في أول الأمر وقت أن كانت الهجرة واجبة إلى المدينة على كل من دخل في الإسلام , وهذا بعد فتح قد نسخ ... ( وأخبرهم إنهم إن فعلوا ذلك , فلهم ما للمهاجرين , وعليهم ما على المهاجرين ) لأنهم صاروا مثلهم , فلهم حقوقهم وعليهم واجباتهم ( فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ) , هم مسلمون , يبقون مسلمين , لكن ليس لهم من الحقوق ما للمهاجرين ( يجري عليهم حكم الله تعالى , ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء ) لأنهم لا يقاتلون مع المسلمين ( إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ) فيكون لهم في الغنيمة والفيء ( فإن أبوا ) رفضوا ( فسألهم الجزية ) يعني : اطلب منهم الجزية , والجزية هذه _ مبلغ من المال يفرض على المشركين من أهل الكتاب وغيرهم , تفصيلاته , كم مبلغه ؟ وعمن يؤخذ ؟ في كتب الفقه . ( فإن هم أجابوا فسألهم الجزية , فإن هم أجابوك , فأقبل منهم وكف عنهم , فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) ما بقي إلا الثالثة , إما الإسلام , أو الجزية أو القتال , هذا كله في حال قوة المسلمين أما في حال ضعفهم _ كحالنا اليوم _ فهنا الصلح والعهد . (فسألهم الجزية , فإنهم هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصنٍ ) قلعة , إذا حاصرتها , يعني : أغلقت عليها جميع المنافذ , أن يخرجوا أو يدخلوا إليها , من أن أجل أن يقطع عليهم الإمدادات , والمال , والطعام والشراب , حتى يخضعوا , إن حاصرتها ( فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيّه ) يعني : إذا حصل الحصار , واختنقوا , عندئذٍ يطالبون بالعهود , من أجل أن ينزلوا من حصونهم , فيطالبوا بذمة الله ( يعني : بعهد الله ) , (وعهد نبيّه صلى الله عليه وسلم ) وهذا الشاهد الآن من الكلام , المؤلف ساق الحديث لأجل هذه الفقرة , قال : ( فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ) انظر _ الآن _ ! السبب _ هنا _ هو المراد عند المؤلف , قال له ( لا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ) .. لا تجعل لهم عهد الله وعهد نبيه , لعظم ذلك , أن تعطي عهد الله أو عهد رسوله , هذا أمر عظيم ... ( ولكن : اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ) يعني : عهدك وعهد أصحابك ( فإنكم ) انظر إلى التعليل الآن ( فإنكم إن تخفروا ذممكم ) يعني : تنقضوا عهودكم التي أعطيتموها على أنفسكم ( وذمة أصحابكم , أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه ) لعظمها ( وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ) لأنك لا تدري هل تصيب حكم الله أم لا ( ولكن أنزلهم على حكمك , فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا ) رواه مسلم في صحيحه . أنت تنزلهم على حكمك , ولكنك تحاول أن تصيب فيهم حكم الله _ سبحانه وتعالى _ , لكنك لا تدري هل تصيبه أم تخطئه ؟ فلذلك تنزلهم على حكمك لا على حكم الله _ سبحانه وتعالى _ , هذا فيه بلاءٌ عظيم , لكن المقام لا يتسع لشرحه بالكامل , نكتفي بهذا القدر لشرح هذا الحديث ,والشاهد منه : ما ذكرنا لكم في آخره .
قال المؤلف _ رحمه الله_ :باب ما جاء في الإقسام على الله : يعني : الحلف على الله ... ( ما جاء في الإقسام على الله ) لم يقل : تحريم أو تحليل , ما جاء في الإقسام على الله ... أطلق , قال : ( باب ما جاء في الإقسام على الله ) يعني : من أدلة , لأن الإقسام على الله قسمان , لذلك لم يذكر حكماً واحداً جازماً به , فذكر ( باب ما جاء في الإقسام على الله ) وقد جاء فيه حديثان : حديث يدل على تحريم الإقسام على الله _ سبحانه وتعالى _ وحديث يدل على جواز الأقسام على الله _ سبحانه وتعالى _ ومن أقسم على الله أبره , الحديث الأول : قال المؤلف _ رحمه الله _ : عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله ( قال رجلٌ : والله ! لا يغفر الله لفلان ) فقال الله _ عز وجل _ : ( من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ؟ إني قد غفرت له و أحبطت عملك) رواه مسلم . وفي حديث أبي هريرة إن القائل رجل عابد , قال أبو هريرة ( تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ) ) . تصور إنسان عابد يقول مثل هذا الكلام ! وهي كلمة واحدة , لكنها أفسدت عليه دنياه وآخرته , انظر تبعات اللسان , ( وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟ اللسان _ يا إخوان _ أمره خطير جداً , والإنسان لو علم خطورة ما يخرج من لسانه لأمسك لسانه عن كل مالا ينفع , وما تكلم إلا عند المصلحة الراجحة , وهذا لا يشمل فقط اللسان , بل يشمل حتى الكتابة على الإنترنت , لأن كله يسأل عنه الإنسان يوم القيامة , ما يكتب وما يقول كله مسؤول عنه , فهذا الذي نراه الآن على الإنترنت شيء _ والله _ محزن , منا فسات , ونزاعات , وخصومات , وفتاوى من أناس لا يعرفون شيئاً عن الشريعة إلا بعض الثقافة التي سمعوها من هنا وهناك , جرأة عجيبة , وإنكار في مسائل لا يعرفون حقيقتها _ أصلاً _ وهل هي مسائل محل إجماع ؟ محل خلاف ؟ وما وجه الخلاف ؟ شيء محزن واللهعندما أرى أن التنافسات هذه والعداءات الحاصلة على الإنترنت والله ! أحزن , وأقرأ كلاماً , أقول : هذا لو تعلّم لضحك على نفسه , والله ! لو تعلّم لضحك على نفسه من الكلام هذا الذي يكتبه , و لبكى على نفسه أن كتب كلاماً مثل هذا سيسأل عنه عند الله _ سبحانه وتعالى _ , هذا كثير , وكثير جداً , ينبغي للإنسان أن يكون ورعاً في هذا الجانب _ بارك الله فيكم _ , استفد من الإنترنت , استفد من المشايخ , من العلماء , تابع صفحاتهم , تابع كلامهم , واكتف بهذا ... واسكت , لا تدخل في جدالات ونقاشات مع إخوانك , ومع غيرهم حتى... يعني بعض الإخوة أرى لهم كتابات ... والله ! يجادلون المبتدعة ! من أنت حتى تجادله ؟ أنت من الناحية العلمية فارغ , والله ! أراهم وأرى كتاباتهم , أعرف مستويتاهم العلمية من خلال الكتابات , فارغ , ما عنده شيء .. المبتدع _ ربما _ يناقشه بطريقة عنده فيها علم , وهو يناقش بطريقة جهل , هل أنت محلك هذا ؟ هل مكانك هذا الذي وضعت نفسك فيه ؟ ألم ينهك السلف عن هذا ؟ سبحان الله ويقول لك أنا سلفي ! هل تظن السلفية مجرد دعوى ؟ تقول : أنا سلفي , وخلاص ينتهي الأمر ؟ السلفية اتباع منهج _ بارك الله فيك _ , تعّرض نفسك للشبهات , وتقول : أنا سلفي ؟ ! لن تدوم لك السلفية إلا أن يشاء الله فقط , عندما تضع نفسك في محل الشبهات تتلقفها , ويأتيك _ بعد ذلك _ البعض الآخر , ويرسل لك : قال لي فلان شبهة كذا ! قال لي فلان الشبهة كذا , هذا لا ينتهي ... إلى متى ؟ أنا لا أستطيع أن أجيبك عن كل الشبهات التي تطرأ عليك بما أنك قد فتحت المجال على نفسك ...على كل , نرجع إلى موضوعنا ... هذا الحديث الذي بين أيدينا ( حديث جندب بن عبد الله ) يدل على عدم جواز التألي على الله , يعني : الحلف على الله بأن يغفر الله لفلان أو لا يغفر لفلان , من أنت حتى تحكم على الله أن يغفر لفلان أولا يغفر لفلان ؟ هذا أمر بيد الله _ سبحانه وتعالى _ ولا أحد يحكم على الله في ذلك , فمن تألى على الله معجباً بنفسه , هذا الرجل كان عابداً معجباً بنفسه يرى نفسه أنه على الطاعة , ويرى ذلك أنه على المعصية , فخرجت منه هذه الكلمة , فأهلكته , القسم الثاني : جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما حلف أحد الصحابة الفضلاء أن لا تكسر سن أخته , والله _ سبحانه وتعالى _ أمضى هذا الأمر , وما كسرت سنها , وقبل الذين كسرت أخته سن ابنتهم بالعوض ) قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) رجل كان صالحاً , وعندما أقسم على الله , أقسم من باب حسن الظن بالله , وأقسم في شيء ليس فيه تعدٍ على الله _ سبحانه وتعالى _ فمثل هذا جائز , وقد قال عليه الصلاة والسلام _ أيضاً _ : ( رب أشعث أغبر ذي طمرين , مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) إذاً , الإقسام على الله جائز عند حسن الظن بالله _ سبحانه وتعالى _ , وأن تقسم في شيء يجوز لك القسم فيه , وليس فيه اعتداءٌ على الله _ سبحانه وتعالى _ ولا يجوز عندما تتفاخر يغفر الله لفلان أو لا يغفر لفلان , هذا المقصود من هذا الباب , من تألى على الله فقد أساء الأدب معه , وتحجر فضله , وأساء الظن به , وكل هذا ينافي كمال التوحيد , وربما ينافي أصل التوحيد , فالتألي على الله _ سبحانه وتعالى _ تألٍّ عظيم , والتألي على العظيم يعتبر تنقصاً في حقه _ على هذا الوجه الذي ذكرنا _ انتهى درس اليوم , كان ينبغي أن نكمل الدروس اليوم , لكن قدر الله وما شاء فعل , استطردنا قليلاً لذكر بعض ما يحتاج الناس إليه , فبإذن الله _تعالى _ الدرس القادم سيكون آخر درس , إن يسر الله _ سبحانه وتعالى الأمر وشاءه _ وفقنا الله وإياكم لطاعته .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2015, 16:09   #37
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

المجلس الحادي والثلاثين :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد : وقفنا عند الباب الرابع والستين , قال المؤلف رحمه الله : " باب لا يستشفع بالله على خلقه " : معنى الاستشفاع : طلب الشفاعة , الاستشفاع بالله : يعني أن تجعل الله سبحانه وتعالى شافعاً لك عند أحد , يعني أن تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يشفع لك عند النبي صلى الله عليه وسلم أو عند غيره , وهذا محرم , " باب لا يستشفع بالله على خلقه " , لا تطلب من الله الشفاعة , أن يشفع لك عند أحد من خلقه , طلب الشفاعة - قال أهل العلم - عندما تأتي لزيد من الناس وتقول له اشفع لي عند عمروٍ , يقولون هنا : عمرو يكون أعلى منزلة من زيد , زيد سيشفع عند عمرو , وعمرو يكون أعلى منزلة من زيد , وهذا إذا فعلته مع الله تبارك وتعالى تكون قد استنقصت ربك تبارك وتعالى وجعلته أقل منزلة من نبيّه صلى الله عليه وسلم أو من أحد من خلقه , فلذلك قالوا : هذا منافٍ للتوحيد , هذا معنى هذا الباب , " لا يستشفع بالله " يعني لا تجعل الله سبحانه وتعالى شافعاً لك عند أحد من الخلق , أيش يعني شافع ؟ يعني واسطة , يتوسط لك عند أحد من الخلق لجلب منفعة أو دفع مضرة , هذا معنى الشفاعة وقد تقدم معناها معنا وذكرناه فيما تقدم من أبواب .
قال المؤلف رحمه الله :" وعن جبير بن مطعم قال: ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، نُهكت الأنفس ) يعني ضعفت الأنفس ، ( وجاع العيال، وهلكت الأموال ) يعني الإبل والغنم والبقر التي تعيش على الأعشاب التي تنبت هذه الأعشاب بالأمطار ، ( فاستسق لنا ربك ) استسق : يعني اطلب لنا السقيا , اطلب لنا السقيا من الله سبحانه وتعالى يعني ادع الله سبحانه وتعالى أن يمطرنا , أن ينزل علينا مطراً من السماء , ( فإنا نستشفع بالله عليك ) أي نجعل الله سبحانه وتعالى شافعاً لنا عندك , واسطة يتوسط لنا عندك أن تقبل بدعائه ، ( وبك على الله ) وأنت نجعلك واسطة بدعائك , تدعو لنا ربك تبارك وتعالى كي يمطرنا , ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله! ) كلمة تعجب وتنزيه لله تبارك وتعالى عما حدث من استنقاص بحقه تبارك وتعالى بهذا الكلام , سبحان الله : يعني أنزه الله عن النقائص وعما ذكرتموه , ( فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ) عرفوا كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الكلام , لما فيه من استنقاص بحق الله تبارك وتعالى , والنبي صلى الله عليه وسلم لا يرضى بهذا أبداً ( ثم قال : "ويحك! ) قال للأعرابي : ويحك , هذه كلمة يذكرونها للترحم والزجر عن الفعل ( قال : ويحك ! أتدري ما الله؟ ) أتدري عظمة الله سبحانه وتعالى حتى تقول ما قلت ( إن شأن الله أعظم من ذلك ) وأنت استنقصته بما ذكرت ، ( إنه لا يستشفع بالله على أحد ) الله سبحانه وتعالى يأمر وينهى , لا يتوسط , لا يكون واسطة عند النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو , يأمره يقول : ادع يا محمد , هكذا يفعل ربنا تبارك وتعالى , فشأن الله أعظم من أن يكون واسطة وأن يوضع في هذه المنزلة ( وذكر الحديث، رواه أبو داود ) لكنه حديث ضعيف , لا يصح .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : " باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم
حمى التوحيد وسده طرق الشرك " : حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد , الحمى هو المكان المحمي الذي مُنع منه الغير , والمقصود بحمى التوحيد , يعني حول التوحيد , يعني وإن كان الشيء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ليس شركاً إلا أنه يوصل إلى الشرك أغلق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب وحرّمه كي لا يصل الشخص به إلى الشرك , هذا معنى حمى التوحيد , يعني أنه هو ما يصل إلى أن يشرك , لكن لمّا كان طريقاً يوصله إلى الشرك منع هذا الطريق وسد هذا الباب , هذا معنى حمى التوحيد , وهذه المسألة هي التي تسمى عند علماء الأصول ب"سد الذرائع" , سد الذرائع : يعني إذا كان الشيء ذريعة , طريق يوصل إلى الشيء المحرّم فيغلق هذا الطريق حتى لا نصل إلى الشيء المحرم , يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم عندما نهى عن البناء على القبور , نهى عن البناء على القبور وأمر بتسوية القبر بالأرض قال لعلي : [ ولا تدعنّ قبراً مشرفاً إلا سوّيته ] لماذا ؟ حتى لا تعظَّم هذه القبور , لا يصل الأمر إلى تعظيم هذه القبور وعبادتها , لذلك نهى عن رفع القبور كي لا تُعبَد مع الله تبارك وتعالى , فنفس البناء على القبر , هو في نفسه في ذاته ليس شركاً لكنه يوصل إلى الشرك , فكي لا يوصل إلى الشرك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم , هذا معنى حمى جناب التوحيد , حمى التوحيد , ( وسدّه طرق الشرك ) حَمى جوانب التوحيد , وكل طريق تؤدي إلى الشرك سدّه , تقدّم معنا معنى هذا الباب في باب سابق , وذكر فيه أشياء ,
قال المؤلف : " عن عبد الله بن الشِّخِّير قال: "انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا. فقال: السيد الله تبارك وتعالى. " لاحظ هنا : النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يمنعهم من الغلو , خشي من غلوّهم , فأراد أن يمنعهم من ذلك خشية أن يقعوا في تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم كتعظيمهم لله أو أعظم من ذلك , فسدّ الطريق عليهم صلى الله عليه وسلم , فقال : السيد الله , يعني من عادة العرب كانوا إذا دخلوا على ملك أو على رئيس أو على كبير من الكبراء يمدحونه ويفخمونه بالألفاظ , بألفاظ مختلفة , فقالوا هنا للنبي صلى الله عليه وسلم : أنت سيدنا , فقال عليه الصلاة والسلام : السيد الله تبارك وتعالى , ماذا أراد من ذلك ؟ أراد أن يسد عليهم الباب , باب الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم , مع أنه سيّد , وقال عليه الصلاة والسلام :[ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ] , فإطلاق السيد عليه جائز , ما فيه بأس , لكن هنا أراد أن يغلق هذا الباب ويوقفهم عند حدّهم كي لا يتجاوزوا إلى الغلو فيه , فقال : السيد الله تبارك وتعالى , السيد المطلق الذي له السؤدد التام هو الله سبحانه وتعالى , والسيد هنا : المقصود به : المالك , ومن معاني السيد : المالك , الملك التام المطلق لله سبحانه وتعالى , " قلنا: وأفضلنا فضلا، " شوف الآن كيف !! " وأعظمنا طولا." أفضلنا فضلاً يعني أفضلنا شرفاً , وأعظمنا طولاً يعني أعظمنا غنى , " فقال: قولوا بقولكم " يعني أنت سيدنا أو أنت أفضلنا , قولوا بهذا القول " أو بعض قولكم " أو اقتصروا على البعض مما قلتم " ولا يستجرينكم الشيطان" , استجراه الشيطان : جذبه وجرّه , أي لا يسحبكم الشيطان إلى مجاوزة الحد واحذروا " رواه أبو داود بسند جيد " فأغلق النبي صلى الله عليه وسلم باب الشرك بتعظيمه صلى الله عليه وسلم كتعظيم الله أو أعظم من ذلك , خشي هذا النبي صلى الله عليه وسلم فأغلقَ الباب , سَدَّ الذريعة .
" وعن أنس أن ناساً قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، " كل هذا الكلام حق , هو خيرنا وابن خيرنا , إذا أخذنا على ابن خيرنا إبراهيم وإسماعيل " فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، " قولوا بقولكم الذي ذكرتموه ولا يستهوينكم يعني لا يستميلنكم الشيطان إلى ما تهوى أنفسكم وتتبعوا طرقه , " أنا محمد عبد الله ورسوله، " شوف كيف الآن !! أراد أن يغلق باب الغلو , فقال : أنا عبد الله , أنا محمد عبد الله , فأنا عبدٌ خاضعٌ متذللٌ لله , ولست أكثر من هذا ولا أزيد إلا بأني رسول لله تبارك وتعالى , فلست إلهاً ولا ابن إله , فالله سبحانه وتعالى لا ولد له , كما قالت النصارى في عيسى عليه السلام , فأراد أن يغلق النبي صلى الله عليه وسلم باب الغلو يؤدي إلى ما أدى إليه غلو النصارى واليهود , " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي " شوف كيف " التي أنزلني الله عز وجل " يعني هذه منزلتي : عبد لله ورسول له , لا إفراط ولا تفريط ولا ترفعوني فوق هذا , فسدّ الباب عليهم " رواه النسائي بسند جيد "
قال المؤلف رحمه الله تعالى :" باب ما جاء في قول الله تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} " وما عظموا الله حق تعظيمه , ولو أنهم عظموا الله حق تعظيمه لما أشركوا معه غيره ولأطاعوه ولخضعوا وتذللوا له سبحانه وتعالى خضوعاً تاماً , لو أنهم عظموا الله حق تعظيمه , {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة} , إذا كانت هذه الأرض كلها التي نراها قبضته يوم القيامة , {والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} لاحظ , شوف أنت الأرض هذه كلها قبضته يوم القيامة , والسماوات : هذه المهولة العظيمة مطوية بيمينه , هذه كلها صغيرة جداً أمام عظمة الله تبارك وتعالى , فلو أنك حقيقة تقدر الله سبحانه وتعالى حق تقديره لما أشركت معه غيره , ولعرفت عظمه تبارك وتعالى , انظر قال :{ سبحانه وتعالى } : ينزه نفسه عما يشركون , فكيف يكون له شريك وهو بهذه العظمة سبحانه وتعالى .
( عن ابن مسعود قال: "جاء حبر من الأحبار ) عالم من علماء اليهود , الحبر هو العالم , يقال له حبر ويقال له بحر أيضاً ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، ) السماوات السبع والأرضين السبع ( والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى ) يعني التراب ( على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ : {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية "متفق عليه ) فلو أننا نقدر الله سبحانه وتعالى حق قدره ونعظّمه حق تعظيمه لعبدناه وحده ليل نهار وما أشركنا معه غيره , ولأثبتنا له ما أثبت لنفسه في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونزّهناه عن جميع النقائص .
( وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزّهن فيقول: أنا الملك، أنا الله " , وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى ) يعني التراب ( على إصبع، وسائر الخلق على إصبع" أخرجاه ) يعني البخاري ومسلم في صحيحيهما , هذا ختم به المؤلف الكتاب حتى يبيّن عظمة الله تبارك وتعالى وما يجب علينا من تعظيمنا لله تبارك وتعالى وما يلزم من ذلك من عدم الشرك به وتوحيده تبارك وتعالى بجميع أنواع التوحيد , نعم .
قال المؤلف رحمه الله تعالى :( ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً ) مرفوعاً يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ) الذين يقهرون الناس ويذلونهم ويتكبرون عليهم , هؤلاء هم المقصودون ( ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " )
( وروي عن ابن عباس قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم" ) الخردل : نبت له حب صغير جداً , وبه يضرب المثل في شدة الصغر , تصور أنت هذه الحبة صغيرة جداً في يدك كأنها لا شيء , كذلك السماوات السبع والأرضون السبع في كف الله تبارك وتعالى , هذا يدلًك كله على عِظَم الله تبارك وتعالى وقدر صغر الأشياء أمام عظمته تبارك وتعالى .
( وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" ) الترس يعني في شيء من الفولاذ , الترس هذا هو شيء من الفولاذ يحمله المحارب يتقي به ضربة السيف والرمح .
( قال: وقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض" ) حلقة من حديد ألقيت في فلاة , في مكان واسع من الأرض , فماذا ستكون هذه القطعة في هذه الفلاة ؟ لا تكاد تُذكَر , هذا كله يبين عظمة الله سبحانه وتعالى , وإن هذا الذي ذكره ابن جرير مرسل , يعني من قسم الضعيف .
( وعن ابن مسعود، قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام ) بين السماء الدنيا والسماء التي فوقها خمسمائة عام ، ( وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام ) هن سبع سماوات , بين كل سماء وسماء خمسمائة عام ، ( وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ) يعني بعد الكرسي فيه ماء ، ( والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". ) يعني مع أنه في هذا العلو تبارك وتعالى إلا أنه لا يخفى عليه شيء . ( أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى -، قال: وله طرق )
( وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ "قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" أخرجه أبو داود وغيره ) وهو ضعيف .
على كل حال : المقصود من كل هذا أن يبيّن عظمة الله تبارك وتعالى وقدره , وأن هذه المخلوقات كلها أمام عظمته لا تساوي شيئاً , هذا المقصود من أول الباب إلى آخره , وإذا عظّمنا الله سبحانه وتعالى حق تعظيمه لم نشرك به شيئاً ووحّدناه بجميع أنواع التوحيد , نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوحيد , وأن يحيينا عليه وأن يميتنا عليه وأن يثبتنا على طاعته إلى أن نلقاه خصوصاً في هذا الزمن المليء بالفتن , وأن يشغلنا بطاعته ولا يشغلنا بأنفسنا ولا بالفتن , نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا وإياكم برحمته وأن يعلمنا وأن يجعل علمنا هذا نافعاً لنا وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك , وبذلك نكون قد انتهينا من شرح الكتاب بفضل الله تبارك وتعالى ومنّه وكرمه علينا , نسأل الله أن ينفعنا به , والسلام عليكم ورحمة الله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 3 (0 عضو و 3 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 08:46.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي