Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-12-2012, 15:29   #1
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي * مكتمل * تفريغات مجالس شرح متن المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث.

(الدرس الأول )


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اعلموا رحمكم الله أن الله تبارك وتعالى أنزل على رسوله الكتاب والسنة؛ قال سبحانه ]وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [ ، وقال: ]وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْهُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[ فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم القرآنوالسنة النبوية وأمره بتبليغهما للناس، قال سبحانه: ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُبَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَرِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَالْكَافِرِينَ[.
فبلَّغ عليه الصلاة والسلام أكمل تبليغ، وما مات حتى أكمل الله تبارك وتعالى به الدين، وشهد له أصحابه بذلك؛ فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: نعملقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة .
وقال آخر: ما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم منه علما.
وشهد أصحاب النبيصلى الله عليه وسلمله بالتبليغ ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم (أيأمر أصحابه) أن يحملوا هذه الأمانة وهي الرسالة الربانية وأن يبلغوها للناس؛ فحملوها رضي الله عنهم وأرضاهم وطافوا بها البلاد وحمَّلوها للناس وبلغوهم إياها، كيف لا وهمالذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل، وأثنى الله عليهم في كتابهالكريم، وبعد أن أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه وحيه؛ تكفل بحفظ الكتاب والسنة .
فقال جل في علاه ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ فحفظالله تبارك وتعالى الكتاب بأن نقله أهل الإسلام بالتواتر؛ نقله جمْع عن جمع عن جمع إلى أنوصل إلينا صافياً نقيا كما أراده الله تبارك وتعالى.
وحفظ السنة بجبال الإسلام وجهابذة السنة وأشياخها أصحاب الحديث رضي الله عنهم وأرضاهم، وعلى رأسهم صحابة رسولالله صلى الله عليه وسلم فقد كانوا رحمهم الله وأحسن إليهم من أحسن الناس حرصاً على هذا الدين،وحماية له.
ثم بعد أن نقلها الصحابة (أي بعد أن نقل الصحابة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بعدهم ) وفي آخر عهدهم وفي أول عهد التابعين بدأت تظهر الفتن وبدأيظهر أهل البدع والأهواء، وكما تعلمون البدعة تجر إلى ما بعدها من فساد وكذب علىرسول الله صلى الله عليه وسلم بل أحياناً تجر إلى الكفر - عياذاً بالله - فجرتالبدعة أهلها؛ فبدأ الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بظهور أهل البدع.
فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكنيُكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنها.
بدأ الناس يكذبون فصار الصحابة رضي الله عنهم يفتشون وينقبون، وقال ابن سيرين رضي الله عنه: لميكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهلالبدع فلا يؤخذ حديثهم؛ لأن أهل البدع هم الذين يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم كي يُقَوُوا بدعهم ويُقَوُوا حُججهمالواهية فهم بحاجة إلى الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
والفتنة المرادة هنا من كلام ابن سيرين: هي فتنة المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي كان يعطي الدنانيريعطي الأموال للناس حتى يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن كانالجهابذة لهم بالمرصاد.
فبدأ أهل العلم، علماء السنة، علماء الحديث بوضع القواعد والضوابط والأصول والمصطلحات التي يحفظون بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا لذلك.
قال محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
فلابد من التحري ومن البحث والتفتيش عن الشخص الذي سيؤخذ عنه هذا الدين.
كان ابن سيرين رحمه الله يحث الناس على أن يأخذوا دينهم، أن يأخذوا السنة؛ من أهل السنة؛ الذين لا يكذبون على رسولالله صلى الله عليه وسلم.
ونحن الآن نحثكم على أخذ هذا الدين من أهل السنة الذين هم أمناء على دين الله تبارك وتعالى، أهل السنة الذين يحملون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبذلون في سبيلهما الغالي والنفيس.
إخواني: قبل أن تفكر في طلب العلم فكِّر فيمن ستأخذ عنه العلم، هل هو ممن يؤتمن على دينك؟
هل هو ممن يصلح أن تأخذ عنه عقيدتك؟
هل عُرف بأخذ العلم عن أهله؟
هل عُرف بين أهل العلم بالكتاب والسنة وبحرصه عليهما والتمسك بهما أم لا؟
فإن كان كذلك فَخُذ منه، واطمئن إليه.
وإن لم يكن كذلك ففر من المجذوم فرارك من الأسد.
وبعد أن بدأ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ العلماء بوضع القوانين ووضع القواعد والمصطلحات لحفظ سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلمواستنبطوها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ومنهج صحابةرسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرواية.
فخَلُصَ من جهدهم وعملهم هذا الفن الذي بين أيدينا.
وعلم الحديث كما يسمى عند أهله - فيسمى مصطلح الحديث ويسمى علم الحديث - هذا المصطلح أو هذا العلم؛ علم شريف، علم جليل لأنه يتعلق بسنةرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما تعلق بشريف فهو شريف، والسنة هي المصدرالثاني من مصادر التشريع فمكانتها عظيمة وعلمها جليل.
وثمرة تعلم هذا العلم؛ معرفة الثابت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير الثابت، معرفة الحديثالمقبول من الحديث المردود.
وهذا يفيدك بأن تتمكن من الحكم على الأحاديث بنفسك، وكذلك الحكم على الآثار ومعرفة الصحيح من الضعيف منها.

فإن قلت: قد حكم علماء الحديث على الكثير من الأحاديث إذا لم نقل على كلها؟
نقول لك: إن حكمك على الحديث بنفسك بعد معرفتك بأصول العلم يعطيك اطمئناناً لصحة الحديث وإيماناً بالحديث أكثر وأكثر. هذه فائدة.
فائدة ثانية: وهي خروجك من التقليد إلى الاجتهاد، فالذي لا يتقن هذا الفن لا يتمكن من معرفة الصحيح من الضعيف من الأحاديث، فيضطر إلى التقليد حتى ولو كان فقيها.
فائدة ثالثة: وهي أنه يمكنك من الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ورد شبه أهل البدع والضلال التي يوقعونها عليها وخصوصاً من ناحيةثبوتها؛ فبِتعلُّمك لهذا الفن وتَمَكُّنِك فيه تستطيع أن تدفع عنها شبه أهل الباطل هذه بعضثمار تعلم هذا العلم.
والآن وقبل أن نبدأ بشرح المنظومة البيقونية نبدأ بتعريف هذا العلم أولا.
تعريف هذا العلم: مصطلح الحديث:
المصطلح بمعنى الاصطلاح، والاصطلاح في اللغة مِن اصطلحوا على أمر إذا تعارفوا واتفقوا عليه،اصطلحوا على الشيء أي تعارفوا واتفقوا على هذا الشيء هذا من الناحية اللغوية (أي فياللغة).
في الاصطلاح: هو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم يُنقَل عن موضوعه الأول، عبارة عن اتفاق قوم (جماعة) يأتون ويتفقون على تسمية شيء معين (معنى منالمعاني) يسمونه باسم، يأخذون هذا الاسم من اللغة.
وأعطيكم مثالاً على ذلك: فلنأتِ إلى الواجب في اللغة وفي اصطلاح الأصوليين.
الواجب في اللغة: هو الساقط واللازم.
الآن في الاصطلاح: جاء جماعة من الناس وهم الأصوليون اتفقوا فيما بينهم على أن يضعوا اسم الواجب )هذا الذي أخذوه من اللغة)اتفقوا أن يجعلوا هذا الاسم على معنى آخر؛ وهو ما أمر به الشارع على وجه اللزوم.
فاتفاقهم هذا على أن يجعلوا لهذا المعنى - وهو ما أمر به الشارع على وجه اللزوم - أن
يجعلوا لهذا المعنى اسم الواجب الذي أخذوه من اللغة، هذا يسمى اصطلاح؛ اتفقواوتعارفوا على أن يسموا هذا المعنى الذي هو ما أمر به الشارع على وجه اللزوم؛ اتفقواواصطلحوا على أن يسموه واجباً، من أين أخذوا الواجب؟ من اللغة الذي هو بمعنىالساقط واللازم هذا معنى كلمة اصطلاح.
ولا بد أن يكون بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي علاقة (ارتباط) ولا يكون منفصلاً انفصالاً تاماً عنه، لا بد أن يكون بينهما علاقةومناسبة كما مثّلنا عند الأصوليين.
الواجب في اللغة: الساقط واللازم.
في الاصطلاح: ما أمر به الشارع على وجه الإلزام.
فالمناسبة التي بينهما هي الإلزام.
نمثِّل مثالاً في علم الحديث:
الشاذ في اللغة: هو الفرد.
في اصطلاح المحدثين: مخالفة المقبول لمن هو أَوْلى منه (أولى منه إما عدداً أو صفة سيأتي التفصيل).
مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، هذا المعنى اتفق أهل الحديث على أن يسموه شاذا؛ فهذا اصطلاح اتفقوا عليه،تعارفوا واتفقوا على هذا المعنى أن يسموه شاذاً، من أين أتوا بكلمة شاذ؟
من اللغة التي هي بمعنى الفرد.
ما العلاقة بين الشاذ في اللغة والشاذ في اصطلاح أهل الحديث؟ هو التفرد، العلاقة هي التفرد هناك الفرد بمعنى التفرد وهنا التفرد برواية زيادةأو مخالفة أقوام في روايتهم، هذا هو معنى الاصطلاح.
مصطلح الحديث: وأما الحديث فلغة هو الجديد والخبر، تقول: اشتريت سيارة حديثة أي جديدة.
أريد أن أحدثك حديثاً؛ أي أريد أن أخبرك خبراً.
هذا من ناحية الوضع اللغوي.
أما في الاصطلاح (في اصطلاح أهل الحديث) الحديث هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قولأو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية. وبعض أهل الحديث أضاف إضافة وهي: أو إلىصحابي أو تابعي.
فلنفسر هذا الكلام واحداً واحداً.
قال: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي شيء أضفته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الأنواع التيستأتي منقول -يعني أي قولٍ تضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني إذا قلتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" هذا قول نسبته لمن؟ للنبي صلى الله عليه وسلم أضفته للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا يكون حديثا عند أهل الحديث، ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل يعني إذا قلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع على يمينه، فأنت هاهنا أضفت هذا الفعل لمن؟ للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا عند أهل الحديث يسمى حديثاً، وما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقريرٍ، ماذا يعني التقرير؟يعني أن يُفعل فعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم (أن يفعله غيره) ويقرالنبي صلى الله عليه وسلم فاعله عليه ولا ينكره عليه يعني يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولا ينكره على الشخص.
لو قلت: أكل خالد بن الوليد ضبّاً أمام النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يسمى حديثاً عند أهل الحديث؛ لأن التقريرحجة، إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وعدم إنكاره له، حُجَّة، فهوحديث منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أو صفة خَلقية أو خُلُقية:
الصفة الخَلقية: أي صفة للنبي صلى الله عليه وسلم خلقه الله عليها كقول البراء بن عازب رضي الله عنه: "كان وجهه كالقمر" هذه صفة للنبي صلى الله عليه وسلم خلقه اللهعليها فهذه الصفة عندما تصف النبي صلى الله عليه وسلم بها تسمى عند أهل الحديثحديثاً أو صفة خَلقية أو خُلقية.
أي: صفة من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كأن تقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، بالعطاء والصدقةصلى الله عليه وسلم، كان أجود الناس بالخير، هذه صفة للنبي صلى الله عليه وسلم تسمى حديثاً –ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أوتقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية؛ فهذا الحديث عند كثير من أهل الحديث
وبعضهم أضاف للحديث ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء وما أضيف إلىالصحابي والتابعي من قول أو فعل، يعني أدخلوا في الحديث أقوال وأفعال الصحابةوالتابعين.
الصحابي من هو؟ هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على ذلك ولم يغيّر ولم يبدّل فهذا يسمى صحابياً.
التابعي:هو من لقي الصحابي أو من سمع من الصحابي.
فبعض أهل الحديث يُدخل أقوال وأفعال التابعين في الحديث وبعضهم لا يدخلها، ويقصر الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم هذا تعريف الحديث، وأما تعريف مصطلح الحديث، أما تعريف هذا العلم؛ فهو: معرفةالقواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي.
يعني ذكرنا بأن العلماء وضعوا قواعد ووضعوا مصطلحات لحماية سنة النبي صلى الله عليه وسلم معرفة هذه القواعد التي توَصِّل إلى معرفة حال الراوي، أي الذييروي الحديث، الراوي هو الذي يروي الحديث.
أعطيك مثالاً: مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو مثلاً لو أخرج البخاري حديثاً عن عبدالله بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، هؤلاء: عبد الله بن يوسفالتنيسي والبخاري ومالك ونافع وابن عمر، هؤلاء كلهم رواة للحديث.
هذا هو الراوي أما المروي يعني الذي رواه هؤلاء الرواة الذي هو متن الحديث، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات".
قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات: هذا هو المروي، هذاالذي رواه الرواة، هذا معنى الراوي والمروي.
فمعرفة القواعد التي توصلك إلى معرفة حال الراوي هل تُقبل روايته أو لا تُقبل؟ هل هو أهل للوثوق به أم لا؟ هل المرويصحيح أم ليس بصحيح؟ فيه خطأ أم ليس فيه خطأ؟ هذا هو علم مصطلح الحديث.
موضوع علم مصطلح الحديث: نعني بالموضوع محل البحث، يعني علم مصطلح الحديث يتخصص في السند والمتن، كالطبمثلاً: علم الطب شغله في ماذا؟ في بدن الإنسان من حيث ما يَعرض عليه من أمراض،من مرض أو صحة، أما علم الحديث فموضوعه السند والمتن، من أي ناحية؟ من ناحية القبولوالرد.
ما هو السند؟ وما هو المتن؟
السند والإسناد يُطلقان عند أهل الحديث على معنى واحد، وهو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن.
الرواة الذين مثلنا بهم قبل قليل:البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الرواة هؤلاء، هذهالسلسلة المتتابعة تسمى عند أهل الحديث سنداً أو إسناداً لا بأس، المعنى واحد عندأهل الحديث.
أما المتن: هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، هذا عند أهل الحديث يسمى متناً.
السند سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن.
المتن: الكلام الذي بعد أن ينتهي الإسناد تبدأ به، هذا الكلام يسمى عند أهل الحديث متناً.
سلسلة الرواة تسمى إسناداً.
الشغل في هذا الإسناد والمتن ومعرفة حال الإسناد وحال المتن وهل هو ثابت؟ أم غير ثابت؟ مقبول أم مردود؟ الرواة ثقات أوضعفاء؟ المتن فيه علة أم ليس فيه علة؟ هذا كله يسمى مصطلح الحديث، القواعد والضوابط التي توضع لهذا تسمى مصطلح الحديث.
قال الإمام البخاري رحمه الله : حدثنا الحُمَيْدي (عبد الله بن الزبير) قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى .." إلى آخر الحديث.
فقوله: أخبرنا وسمعت وحدثنا؛ هذه تسمى صيغة تحديث.
الحميدي عبد الله بن الزبير: هذا راوٍ.
قال: حدثنا: هذه صيغة تحديث.
سفيان: راو.
عن: صيغة تحديث.
يحيى بن سعيد الأنصاري: راو.
أنه سمع: صيغة تحديث.
علقمة بن وقاص الليثي: راو.
يقول: سمعت: صيغة تحديث.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه : صحابي جليل وهو راو.
على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيغة تحديث (سمعت).
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نبينا الجليل - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول: "إنما الأعمال بالنيات": هذا متن.

سلسلة الرواة: إسناد.
هذا المتن: "إنما الأعمال بالنيات".
الكتاب الذي نريد أن ندرسه في هذا العلم هو كتاب للمبتدئين وهو كتاب نَظم البيقوني، نظم شعري في مصطلحالحديث في هذا العلم.
وهو نظم صغير وسهل نظمه ناظمه ليكون للمبتدئين ولم يحتوِ على جميع أنواع علوم الحديث.
احتوى على بعضها؛ ولكنه احتوى على مهمات هذا العلم التي يَحسن بطالب العلم المبتدئ أن يبتدئ بمعرفتها فرحمه الله، بارك الله له في هذا النظم وتلقاهالعلماء بالقبول فكم من شارح له وكم من مستدرك عليه وكم من مكمِّل له.
اهتمام العلماء بالكتاب بهذا الشكل يدل على أنه كتاب ذو أهمية وذو نفع. والله أعلم وهو الموفق
.


آخر تعديل بواسطة أبو زيد رياض الجزائري ، 18-04-2014 الساعة 14:03
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2012, 15:32   #2
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

(الدرس الثاني)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
قال الناظم رحمه الله :
أبدأُ بالحمدِ مُصلّياًعلَى *** محُمدٍ خيرِ نبيٍّ أُرسِلا.
بدأ الناظم رحمه الله تعالى بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
والحمد: هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيما. وصف المحمودبكل صفات الكمال محبة له وتعظيما.
مصلياً: أي حال كوني مصلياً.
والصلاة على النبي: معناها طلب الثناء عليه من الله. وأما صلاة الله عليه؛ فكما قال أبو العالية الرياحيرحمه الله: ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، والملأ الأعلى هم المقربون من الملائكة،فالملأ هم الأشراف الذين يملئون المجالس عظمة وإجلالا.
فبدأ رحمه الله بالصلاةوالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول: الحمد لله والصلاة والسلامعلى رسول الله خيرِ رَسولٍ أرسله الله تبارك وتعالى.
ثم قال رحمه الله :
وذِي مِنَ اقسَامِالحَديثِ عِدَّه وكُلُّ واحدٍ أَتَى وحَدَّه
وذي: اسم إشارة بمعنى وهذه.
منأقسام الحديث عِدَّة: أي وهذه جملة من أقسام الحديث.
ومن هاهنا تبعيضية؛ أي سيذكر المؤلفرحمه الله بعضاً من أقسام الحديث.

وعدة: أي عدد (جملة أو مجموعة) من أقسام الحديث.فيكون معنى كلامه رحمه الله: وهذه عدة من أقسام الحديث ستحتوي عليها هذه المنظومة.
فسيذكر لنا رحمه الله جملة من أقسام الحديث وأنواعه في هذه المنظومة.
ذكر الناظمرحمه الله ما يقارب اثنين وثلاثين نوعاً، وغيره من العلماء ذكروا خمسةً وستين نوعاًوأكثر.
ثم قال رحمه الله:
وكل واحد أتى وَحَدَّه: يعني سيذكر المؤلف رحمه الله أقساماً منأقسام الحديث قسماً قسماً وسيذكر كل قسم ومعه تعريفه.
وحَدَّهُ: أي تعريفه.
سيذكر المؤلفرحمه الله أقسام الحديث وسيذكر تعاريفها.
والمشهور عند أهل الحديث أن أقسام الحديثقسمان أو ثلاثة، بعضهم يُقسم الحديث أو ينوع الحديث إلى نوعين وبعضهم ينوعهإلى ثلاث، بعضهم يقول: الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف فقط، والبعض الآخر يقول: هوينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف، فيزيد قسماً ثالثاً وهو الحسن.
وبقية الأنواع الأخرى تدخلفي هذه الثلاث؛ لأن هذه الثلاث لها تعلُّق بالقبول والرد، وما لا يتعلق بالقبول والردفهو مكمِّل لهذه الأنواع، فأصبح عند أهل الحديث، الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف(بالجملة).


ثم بدأ رحمه الله يذكر لنا أنواع الحديث وأقسامه قسماً قسماً فقال:
أوَّلُها الصَّحيحُ وهوَ ما اتَّصَلْ ْإسنادُهُ ولمَ يَشُذَّ أو يُعـَلّ.
يَرْويهِعَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلهِ مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونَقْلــــِهِ.
الآن كمايقولون سنبدأ بالأهم، فالآن نحتاج زيادة في التركيز وزيادة في التنبه، بارك الله فيكم.
بدأ رحمه الله بالصحيح، وهو النوع الأول من أنواع علوم الحديث، وهذا النوع مهمجداً إتقانه.
قال رحمه الله:
أولها الصحيح: أي أول أقسام الحديث التي سأذكرها هوالصحيح، فما هو الصحيح؟
الصحيح لغة: هو ضد السقيم.
تقول: رجل صحيح أي ليس به مرض ولاعلة، هذا من الناحية اللغوية.
أما من الناحية الاصطلاحية، أي عند أهل الحديث؛ الصحيح: هوما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللَّاً.
هذاتعريفه عند أهل الحديث.
أرجو الانتباه حيث سنوضح كل قيد من هذه القيود التي ذُكِرت في الصحيح؛ ما معناها وما المراد منها؟
قال أولاً: الصحيح هو ما اتصل إسناده: يعني يُشترط فيالحديث كي نسمِّيه صحيحاً أن يكون إسناده متصلا، ما معنى اتصال السند؟
في درسناالماضي عرَّفنا السند -من المهم جداً لطالب العلم أن يحفظ التعريفات والمصطلحات،المصطلحات والتعريفات والقواعد مهمة جداً لكي يتقن الطالب المادة–
وقد ذكرنا في الدرس الماضي أن الإسناد والسندعند أهل الحديث بمعنى واحد فذكرنا أن السند والإسناد عند أهل الحديث ماذا يُقصد بهما؟ يقصد بهما سلسلةالرواة الموصلة إلى المتن، ذكرنا مثالاً على ذلك: قلنا قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر .
هذه السلسلة : عبد اللهبن يوسف التنيسي: راو، مالك: راو ، نافع: راو ، ابن عمر: راو.
فهذه سلسلة الرواة تسمىإسناداً.
الشرط الأولفي الصحيح أن يكون هذا الإسناد متصلاً، ماذا يعني أن يكون متصلا؟يعني أن يكون البخاري قد سمع من شيخه عبد الله بن يوسف، وسمع عبد الله بن يوسف منشيخه مالك، وسمع مالك من شيخه نافع، وسمع نافع من شيخه ابن عمر، وسمع ابن عمر من النبيeفإذا كان الإسناد بهذه الصورة فيسمى إسناداً متصلا.
هذا هوالشرط الأول من شروط الصحيح.
طيب إذا كان في الإسناد راوٍ لم يسمع من الذي بعدهكأن نقول مثلاً: لو حدث الإمام البخاري عن الإمام مالك مباشرة، طيب ننظر في ترجمةالإمام البخاري، ننظر في ترجمة الإمام مالك، نجد أن بين البخاري وبين مالك مسافة،وأن البخاري لم يسمع من الإمام مالك فماذا نقول؟ نقول: هذا الإسناد ليس متصلاً.
إذاً؛ فلا يصح أن يسمى صحيحاً؛ لأنه؛ من أين أتى به الإمام البخاري؟ إذا لم يكن سمعه منمالك فقد سمعه من غيره، من هو هذا الغير؟ وما هو حاله؟ لا نعرف عنه شيئاً.
إذاً؛ فلا يعتبر هذا من قسم الصحيح، يسمى شيئاً آخر سيأتي تفصيله وبيانه في الأنواعالقادمة إن شاء الله.
المهم الآن أن نفهم أن شرط الصحيح؛ أن يكون الإسناد متصلاً.
جاءك شخص وأخبرك قال لك: قال الشيخ الفلاني كذا وكذا، وأنت تعلم أن هذا الشخص لميلقَ الشيخ الفلاني ولا جالسه وهذا الكلام ليس موجوداً له في شريط ولا في كتاب ماذاستقول له؟ من أين لك هذا؟ من أين علمت أن الشيخ الفلاني قال هذا؟ لماذا؟ لأنك تعلمأنه لم يسمع منه فإذاً هذا يعتبر إسناداً منقطعاً غير متصل فليس من شرط الصحيح.
إذاً من شرط الصحيح أن يكون متصلاً هذا هو الشرط الأول.
فقال: الصحيح ما اتصل إسناده، إذا لم يتصل إسناده فليس بصحيح.
بنقل العدل: ننتقل إلى الشرط الثانيمن شروط الصحيح وهي العدالة، أي يجب أن يكون الشخص الذي يروي الحديث عدلاً، ماذا نعنيبالعدل؟
العدل:هو المسلم البالغ العاقل الخالي من أسباب الفِسق وخوارم المروءة.
هذه خمس شروط يجب أن تتوفر في الراوي حتى نقبل حديثه، هذه شروط الصحيح.
شروط تنفعك في كل خبر تسمعه وليست فقط في علم الرواية تنفعك في جميع الأخبار التي تسمعها.
فإذاً شرط قبول الخبر أو الرواية أن يكون الشخص مسلماً بالغاً عاقلاً خالياً من أسبابالفسق وخوارم المروءة.
فلنقف مع هذه الشروط والقيود واحداً واحدا.
أن يكون مسلماً: إذاً شرط العدل أن يكون مسلماً، فإذا كان كافراً فلا يكون عدلاً.
الشرط الثاني: أن يكون بالغاً وماذا نعني بالبالغ؟ أن يكون قد وصل إلى سن التكليف، هذا معنى البلوغ، أن يكون وصل إلى مرحلة التكليف، مرحلة التكليف هذه كيف نعرفها؟ كيف نعرف أن الشخص هذا بالغأم ليس ببالغ؟ هناك عندنا ضوابط ممكن أن نعرف بها الشخص هل هو بالغ أم ليس ببالغ؟
الأول: إذا تم له خمس عشرة سنة قمرية يحصل بذلك البلوغ، يسمى هذا بالغاً، إذاأكمل خمس عشرة سنة قمرية (يعني الحساب يكون بالهجري وليس بالميلادي).
إذا أكمل خمس عشرة سنة قمرية يكون بالغاً هذه العلامة الأولى.
العلامة الثانية: أن ينبت حول قُبُلِهِ شعر خشن قوي صُلب وليس الشعر الخفيف الناعم الذي يكون عادة مع بعض الناس، لا، إنماالمقصود هنا الشعر الخشن الصلب الذي يخرج على كبر بعد أن يكبر الشخص وليس وهو صغير، لا يكون معهوهو صغير؛ إنما يحصل على كبر.
إذاً، إما أن يبلغ خمس عشرة سنة يكملها أو أن ينبت الشعر الصلب حول قبله.
والثالثة: أن ينزل المني، إن أنزل منياً يكون في هذه الحالة قد بلغ.
هذه ثلاث علامات يُعرَف بها البالغ.
والرابعة: خاصة بالنساء وهي الحيض، أيما امرأة حاضت فقد بلغت، وأيما امرأة أو رجل أنزلا منياً فقد بلغا، وأيما رجل أو امرأة بلغا خمسعشرة سنة فقد بلغا، وأيما رجل أو امرأة أنبتا حول القبل شعراً خشنا صلباً فقد بلغا.
هذه علامات البلوغ، فهذا هو الذي يصل إلى سن البلوغ هو الذي تقبل منه الرواية.
العاقل الخالي من أسباب الفسق: نحن إلى الآن ما زلنا مع الشرط الثاني من شروطالصحيح.
الشرط الأول: اتصال السند.
الشرط الثاني: العدالة.
قلنا العدالة ماذا تعني؟ أن يكون الشخص مسلماً بالغاً عاقلاً خالياً من أسباب الفسق.
ما هي أسباب الفسق التي يجب أن يخلو منها الراوي كي يُقبل خبره؟
أسباب الفسق هي فعل الكبيرة والإصرار على الصغيرة، هذه هي أسباب الفسق، فإذا فعل شخص كبيرةمن الكبائر ولم يتب منها؛ لا يقبل منه خبر، وإذا وقع في صغيرة وأصر عليها - أي لازمهاوداوم عليها - فعندئذ لا يقبل خبره؛ لأنه يكون في هذه الحالة فاسقا، فلا يقبل منه خبر.
إذاً؛ شرط العدل أن يكون خالياً من أسباب الفسق.
وما هي أسباب الفسق؟
الوقوع في الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة، هذه هي أسباب الفسق.
طيب ما هي الكبيرة إذا، التي يجب على العدل أن يجتنبها؟
الكبيرة: هي ما تُوُعِّدَ عليه بغضب أو لعنة أو رُتب عليه عقاب في الدنيا أو عذاب في الآخرة. هذه الكبيرة.
نعطيكم أمثلة على ذلك: قال الله تبارك وتعالى: ]وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداًفِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[.
إذاً؛ قتل المؤمن هنا ماذا؟ كبيرة، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال ]وَغَضِبَاللّهُ عَلَيْهِ[ بما أن فيها غضبا؛ إذاً فهي كبيرة.
وقال الله تبارك وتعالى: ]إنَّالَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِمَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُوَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ[ هذه ماذا؟ كتمان ما أنزل الله كبيرة من الكبائر،كتمان العلم الذي أنزله الله كبيرة من الكبائر، لماذا؟
لأن الله سبحانه وتعالى لعن عليها.
وما رُتِّب عليه عقاب في الدنيا؛ كقول الله تعالى ]وَالسَّارِقُوَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا[، هذا عقاب في الدنيا، تُقطع يد السارقفي الدنيا فهذا العقاب الذي رُتِّب على السرقة دليل على أن السرقة كبيرة من كبائرالذنوب.
وما رتب عليه عذاب في الآخرة؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسفلمن الكعبين من الإزار ففي النار" أخرجه البخاري.
قول النبي صلى الله عليه وسلم أنّه في النار (يعني صاحب الإزار)؛ دلّ ذلك على أن إسبال الإزار أسفلالكعبين كبيرة من كبائر الذنوب.
هذا هو الضابط في معرفة الكبيرة.
فمن وقع فيكبيرة من الكبائر لا يكون عدلاً، وبناء عليه فلا تُقبل روايته ولا يُؤخذ منه خبر.
إذاً؛ العدل: هو المسلم البالغ العاقل الخالي من أسباب الفسق.
وقلنا: أسباب الفسق: ارتكاب الكبيرةأو الإصرار على الصغيرة.
وخوارم المروءة؛ هذا الشرط الخامس في العدالة، أن لا يقعالراوي في خوارم المروءة.
قالوا: المروءة هي ترك المذموم عُرفاً، يعني أن يفعل الشخصفعلاً هو من الناحية الشرعية ليس محرماً؛ ولكنه عند الناس، في عرف الناس؛ مذموم، عمل لايقبل من مثل هذا الشخص في أعين الناس وفي نظرهم.
هذا معنى المروءة، والذي يخرمالمروءة فعل هذا الشيء المذموم.
لكن هذا الشرط حصل فيه شيء من النزاع بين أهل العلم، هل هو شرط فعلي وحقيقي في العدالة، أم هو مجرد شرط نظري يقرَّر في الدراسة ولكن منناحية التطبيق العملي لا وجود له، حصل خلاف ونزاع بين أهل العلم والذي يترجح عنديأن خوارم المروءة لا تعتبر قادحاً في عدالة الشخص، والله أعلم.
هذا بالنسبة لشرطالعدالة وهو الشرط الثاني من شروط الصحيح.
قلنا: الصحيح ما هو؟ ما اتصل إسنادهبنقل العدل الضابط؛ إذاً؛ لا بد أن يكون الإسناد متصلاً من قِبَل رواة هم عدول فيأنفسهم أي لا يكذبون ولا يفعلون المحرمات ويفعلون ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم، فهم أناس صالحون تُقبل أخبارهم ويُؤتمن جانبهم.
بنقل العدل الضابط: من الممكن أن يكونالشخص عدلاً في نفسه ولا يكذب ولا يتجرأ على الكذب؛ ولكنه لا يتمكن من الحفظ من حفظالرواية بشكل جيد.
وهذا القيد احتراز من وقوع الخطأ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قالوا لا بد أن يكون الراوي حافظاً، والحفظ كيف يكون؟
الحفظ نوعان:حفظ صدر وحفظ كتاب.
حفظ الصدر: الذي نسميه نحن اليوم حفظ عن غيب.
وحفظ الكتاب: هو أن يكتب في كتابه الحديث الذي سمعه من شيخه ويحفظ الكتاب عنده بحيث لا يتمكن أحد منإفساد كتابه عليه؛ بإدخال ما ليس من حديثه في كتابه أو تخريب شيء من أحاديثه.
المهم أن يحفظ كتابه عنده بشكل جيد بحيث لا تمتد إليه أيدي الناس وتعبث به.
بالتعبير العلمي:
يكون ضبط الصدر: هو أن يثَّبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
هذا هو ضبط الصدر؛ هو أن يثبت ما سمعه من أحاديث، يثبتها في قلبه تثبيتاً جيداً بحيث يسردهامتى طُلِب منه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، هذا ضبط الصدر.
وضبط الكتاب: و هو صيانته لديه مُذْ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه، هذا ضبط الكتاب.
فإذا لم يكن الشخص عنده حفظ عن غيب جيد فله أن يكتب في كتابه وأن يحفظ كتابه إلى أن يؤدي منه.
هذا الشرط الثالثفي قبول حديث المحدث، وفي كون الحديث صحيحاً.
الشرط الرابع:وهو عدم الشذوذ.
·قلنا في تعريفه: ما اتصل إسناده (هذا واحد).
·بنقل العدل (هذان اثنان).
·الضابط (هذا ثالث).
عن مثله: يعني يُشترط في الإسناد أن يكون جميع الرواة بهذه الصفة عدول ضابطين.
بنقل العدل الضابط عن مثله:
الإمام البخاري : عدل ضابط، عن مثله : عبد الله بن يوسف التنيسي (عدل ضابط)،
عن مثله: الإمام مالك (عدل ضابط)، إلى آخر الإسناد بهذه الصورة، هذا معنى عدل ضابط عن مثله من أول الإسناد إلى آخر الإسناد بهذه الصورة.
إلى منتهاه: يعني إلى منتهى الإسناد من البداية إلى النهاية.
·ولا يكون شاذاً: هذا الشرط الرابع من شروط الصحيح؛ أن لا يكون الحديث شاذاً، وما معنى الشاذ عند أهل الحديث؟
الشاذ لغة: هو الفرد، شذَّ فلان عن القوم أي تفرَّد.
وأما اصطلاحاً: فهو مخالفة المقبول لمن هو أَوْلى منه.
(أريد منكم مبدئياً أن تحفظوا ثلاثة ألفاظ من ألفاظ الجرح والتعديل).
الأولى: لفظ ثقة، وهذا يطلق على صاحب الحديث الصحيح الذي اجتمع فيه وصف العدالة والضبط - يعني الحفظ الكامل - يُقال فيه ثقة في ميزان الجرح والتعديل، فإذا قيل في شخصثقة؛ فهو من صاحب الحديث الصحيح، فإذا الإسناد كلهثقات يسمى الحديث صحيحاً بالنسبةللرواة، هذه المرتبة الأولى.
المرتبة الثانية: مرتبة صدوق، مرتبة صدوق تُطلق على صاحب الحديث الحسن.
وما الفرق بين الصدوق والثقة؟
كلاهما عدلان لكن الفرق في الحفظ، الثقة حفظه أكبر وأعلى من الصدوق.
الصدوق حافظ ولكنه لم يملك الحفظ الكامل.
حفظه نزلت رتبته عن رتبة صاحب الصحيح فهذا يسمى صدوقاً.
المرتبة الثالثة: مرتبة ضعيف، وهذه مرتبة صاحب الحديث الضعيف، يعني إذا كان في الإسناد راوٍ ضعيف فهذا الحديثإسناده يسمى إسناداً ضعيفاً.
مبدئياً أريد أن تحفظوا هذه الثلاث:
·ثقة: لصاحب الحديث الصحيح وحديثه مقبول.
·صدوق: لصاحب الحديث الحسن وحديثه مقبول.
·ضعيف: لصاحب الحديث الضعيف وحديثه مردود غير مقبول.
الآن نرجع إلى الشاذ:
قالوا: مخالفة المقبول من هو؟ يعني الثقة والصدوق، يعني صاحب الحديث الصحيح وصاحب الحديث الحسن.
مَن تم حفظه وقوي تماماً، ومن ضعف حفظه شيئاً قليلاً بحيث يُخطئ ولكن خطأه ليس شديداً، هذان يدخلان فيلفظ المقبول.
فنقول الآن: مخالفة المقبول لمن هو أَوْلى منه في الحفظ وأَوْلى منه في الصواب.
الأَولى هنا إما أن تطلق على الصفة أو العدد سنوضح ذلك إن شاء الله:
الآن افرض أنه جاءك ثلاثة أشخاص ينقلون لك خبراً يقولون لك: للشيخ الفلاني درس غداًالساعة العاشرة مساءً.
اثنان قالا لك هكذا، جاء الثالث وقال: للشيخ الفلاني درس غداً الساعة التاسعة ليلاً، الآن هؤلاء الثلاثة تنظر إلى حالهم هل هم عدول؟ نعمالثلاثة عدول، هل هم من ناحية الضبط والحفظ متساوون؟ نعم عندكم في نفس المستوى فيالحفظ، طيب لماذا اختلفوا؟ اثنان يقولان الساعة العاشرة مساءً، وواحد يقول: الساعة التاسعة مساءً، ستُرجِّح أنت من نفسك رواية الاثنين أم رواية الواحد؟تلقائياً ستقول: سأرجح رواية الاثنين، لماذا؟ تقول: لأن الاثنين أَوْلى بالحفظ منالواحد وأبعد عن الخطأ من الواحد.
إذاً؛ رواية هذا الشخص الواحد ماذا سنسميها؟ في اصطلاح المحدثين رواية شاذة.
إذاً؛ ما معنى رواية شاذة؟
رواية العدل الضابط ولكنه يخالف من هو أقوى منه، أقوى منه عدداً أو حفظاً.
الآن قلنا نحن في المثال الذي ضربناه أن الاثنين اللذين خالفاه في نفس المستوى معه في العدل والضبط؛ لكنهماغلباه في العدد.
طيب مثال على الصفة:
أن يأتيك رجلان أحدهما عدل حافظ تماماً قوي في الحفظ والثاني عدل ولكنه في درجة صدوق وليس في درجة ثقة، فأخبرك الثقة خبرا كهذا، قاللك للشيخ الفلاني درس غداً الساعة العاشرة.
وقال لك الصدوق: للشيخ الفلاني غداً درس الساعة التاسعة ستقدِّم خبر من؟ وتُخَطِّئ خبر من؟ ستقدم خبر الثقة؛ لأنه أقوى عندكفي الحفظ - ففي العدالة متساوون - لكنه أقوى عندك في الحفظ، الصدوق عدل ولكنه في حفظهبعض الشيء فهو أَولى بالخطأ من الثقة، فتُسمي رواية المخطئ رواية شاذة لماذا؟ لأنهخالف مَن هو أَوْلى منه بالحفظ فكان الشخص هذا أَولى منه من ناحية الصفة (صفة الحفظ).
أما الصورة الأولى فخالف مَن هو أولى منه في العدد، أولى منه من ناحية العدد فلذلككانت روايته شاذة.
هذا هو الشاذ: مخالفة المقبول لمن هو أَوْلى منه.
نذكر لكم مثالاً من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – : أخرج الترمذي رحمه الله من حديث عبدالواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلمحديثاً قال فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ]إذا صلى أحدكم ركعتيالفجر فليضطجع عن يمينه[.
انظروا إلى هذه الرواية، من يرويها؟
عبد الواحد بنزياد، عن من؟ عن الأعمش ...إلى آخره.
طيب نظرنا إلى بقية أصحاب الأعمش الذين روواعنه هذا الحديث فكيف رووا هذا الحديث؟ رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على يمينه (مِنفعله وليس من قوله).
عبد الواحد بن زياد رواه عن الأعمش كيف؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بينما بقية أصحاب الأعمش وهم جمع رووه عن الأعمش أنه من فِعْلالنبي صلى الله عليه وسلم فماذا نسمي رواية عبد الواحد بن زياد هنا؟ نسميهاشاذة، وإن كان عبد الواحد بن زياد ثقة؛ لكنه خالف من هم أكثر منه عدداً، فروايته هذهماذا نسميها؟ رواية شاذة.
هذا معنى الشاذ، هذا الشرط الرابع.
الشرط الأخير:
قال: ولا يكون شاذاً ولا معللا.
هذا الشرط الأخير، ما هو المعلل؟
المعلَّل ما فيه علة منالناحية اللغوية يُقال معلل أي فيه علة.
والعلة في اصطلاح أهل الحديث: سبب خفي قادح، يقدح في صحة الحديث مع أن ظاهره السلامة منها، في الظاهر عندما تنظر إلى الإسناد وإلىالمتن تجده ظاهره سالماً، لكن عندما تجمع طرق الحديث تتبين لك هذه العلة الخفيةالباطنة التي هي حقيقةً قادحة ومفسدة لهذا الحديث.
فالمعلَّل من الناحية الاصطلاحية: هوما فيه علة خفية قادحة.
العلة منها ما هو ظاهر ومنها ما هو خفي، ومنها ما هو قادحومنها ما هو ليس بقادح.
العلة الظاهرة: مثل أن يكون في الإسناد راوٍ ضعيف هذه علة فيالحديث تجعلنا لا نقبله ولكنها علة ظاهرة مباشرة أول ما تنظر في الإسناد إذا كانعندك معرفة بالرجال مباشرة تقول: فيه فلان وهو ضعيف، انتهى الأمر.
يمر عليك إسنادفيه ابن لَهِيعَةْ تقول: هذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة، انتهى الأمر.
فإسناد ظاهره فيه علةظاهرة واضحة هذه تُسمى علة ظاهرة وهي علة قادحة أيضاً، لماذا؟ لأنها أثَّرت في الحديثوضعَّفته وضَعُفَ الحديث بسببها.
هناك علة غير قادحة مثل ماذا؟
أن يأتي راو ويستبدلمكان راو راويا آخر، ولكنه ثقة كأن يقول شخص مثلاً: يحدِّث عن سفيان بن عيينة فيُخطئ فيهويقول عن سفيان الثوري.
هذه علة في الحديث ولكنها غير قادحة لماذا؟
لأن سفيان بنعيينة وسفيان الثوري ثقات.
وإن كان الراوي أخطأ في تسميته إلا أنه لا يؤثر في صحةالحديث؛ لأنه سواء كان سفيان الثوري أو كان سفيان بن عيينة كلاهما ثقة.
هذه علةفي الحديث لكنها لا تقدح في صحته.
هذه العلة الظاهرة، والعلة القادحة،والعلة غير القادحة.
بقي عندنا العلة الأخيرة وهي العلة الخفية ما ذكرنا لها مثالاً.
أذكر لكم هذه القصة وبها تعرفون معنى العلة الخفية.
هناك راوٍ اسمه أبو أسامة حمَّاد بن أسامة ويُكنَّى أبو أسامة الكوفي (من أهل الكوفة)، وهناك راويان من أهلالشام واحد يسمى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وواحد يسمى عبد الرحمن بن يزيد بنتميم.
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي ضعيف.
وحمَّاد بن أسامة ثقة من أهل الكوفة.
انطلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي ودخل الكوفة وحدَّث فيها فسمع منه أهل الكوفة، ولكن حماد بن أسامة لم يسمع منه، فرحل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر إلى الشام وجاء بعده عبد الرحمن بن يزيد بن تميمإلى الكوفة، ذهب حماد بن أسامة إليه وسمع منه، وقبل أن ينصرف قال له ما اسمك؟
قال: اسمي عبد الرحمن بن يزيد.
حماد بن أسامة ظنه مَن؟ ظنَّه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الثقة، فصار يحدِّث عنه، ماذا يقول؟ يقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
انظر، روايته عن من؟ عن ابن تميم الضعيف، ولكنه أخطأ وظنّ أن الذي حدثه عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر، وأضاف (ابن جابر)، وسمّاه باسم الثقة.
أنت إذا لم تكن تعلم هذه القصة، عندما يمر بك إسناد فيه حماد بن أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ماذا تقول؟حماد بن أسامة ثقة، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة فالإسناد صحيح.
لكن علماء العلل نُقّاد الحديث الحُفّاظ عرفوا هذا الأمر لماذا؟ لأن الواحد منهم رحمهم الله كان يحفظأحاديث الشيخ وأحاديث تلاميذه وأحاديث شيوخه، فكانوا رحمهم الله يحفظون أحاديث عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ويعرفونها، ويحفظون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميمويعرفونها.
فلمّا أخذ حماد بن أسامة يُحدِّث بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وينسبها إلى ابن جابر عرفوا العلة ونبَّهوا عليها فقالوا: هذا أخطأ فيه حماد بن أسامة، وحصل معهكذا وكذا من أين عرفوا ذلك؟ مِنْ حفظهم.
مجرد باحث عادي لا يستطيع أن يُخرِّج هذه العلة ولا أن يتنبه لها؛ لأنه لا يحفظ جميع أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ولا يحفظ جميعأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ فنحن نعتمد على هؤلاء النُّقاد في مثل هذه العللالخفية.
هذه صورة من صور العلة الخفية.
طيب كيف نعرف أن الحديث فيه علة خفية أو ما فيه؟
قال علي بن المديني رحمه الله: الباب إذا لم تُجمَع طرقه لا تُعرف علته، فإذا أردت أن تعرف صحة الحديث من عدم صحته لا بد أن تجمع جميع طرقه وجميع رواياته من كتبالسنن والمسانيد والمجاميع إلى آخره، فتتبين عندئذ علة الحديث.
وسيأتي تفصيل ذلك أكثر وأكثر في موضعه إن شاء الله.
فهذه شروط خمسة لا بد أن تتوفر كي يُقبل الحديث ويسمى صحيحاً :
·الأول: اتصال السند.
·الثاني: عدالة الراوي.
·الثالث: ضبط الراوي.
·الرابع: عدم شذوذ الراوي.
·الخامس: عدم وجود العلة القادحة في الحديث.
هذه خمسة شروط لا بد من توفرها.
وتعرفون من ذلك مدى حرص علماء الإسلام على تصفية حديث النبيصلى الله عليه وسلم وتنقيته مما ليس منه فرحمهم الله وجزاهم الله عنا وعن الإسلامخيرا .

هذا الدرس مهم جداً وفيه كثير من الاصطلاحات فمن فهمه واستوعبهستسهل عليه كثير من اصطلاحات هذا الفن.

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 13-12-2012 الساعة 07:25
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2012, 15:33   #3
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

(الدرس الثالث)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذبالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد؛ فإنخير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمورمحدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، أما بعد ؛
فهذاالمجلس الثالث من مجالس شرح البيقونية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لناالأجر والمثوبة وأن ينفعنا وينفع إخواننا به.
معنا اليوم قول الناظم رحمه الله:
وَالَحسَنُ الَمعْرُوفُ طُرْقاً وغَدَتْ *** رِجَالُهُ لا كالصّحيحِ اشْتَهَرَتْ.
يريد الناظم رحمه الله من هذا البيت أن يُعرِّف الحديث الحسن، وكما ذكرنا في الدروسالماضية أن الحديث عند أهل الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
إلى صحيح وحسن وضعيف.
وعندقوم منهم ينقسم إلى صحيح وضعيف، والحسن عند هؤلاء يدخل ضمن الصحيح.
فأراد الناظمرحمه الله الآن أن يُعرف القسم الثاني وهو الحسن، وهو النوع الثاني من أنواع الحديثالمقبول أي الذي يُعمل به.
الصحيح حديث مقبول يُعمل به، والحسن كذلك حديث مقبوليُعمل به، إلا أنه أقل قوة من الحديث الصحيح.


فما هو تعريف الحسن؟ قال الناظم رحمهالله:
وَالَحسَنُ الَمعْرُوفُ طُرْقاً وغَدَتْ *** رِجَالُهُ لا كالصّحيحِ اشْتَهَرَتْ.
على حسب تعريف الناظم، يكون تعريف الحسن: ما عُرِفَتْ طُرقه واشتَهَر رجاله لا كَشُهرة رجال الصحيح.
طيب نقف مع هذاالتعريف.
يقول الحسن: المعروف طرقاً.
قالوا: المراد بالطرق هنا الرجال، يعني الحسنعنده الذي عُرفت رجاله واشتهر رجاله أيضاً لكن شهرتهم ليست كشهرة رجال الصحيح.
هكذاعرَّفه رحمه الله.
ولكن ماذا يعني بقوله المعروف طرقاً؟
هل يعني أن رجاله معروفون بالعدالة والضبط وسماع كل منهم عن الآخر؟
الظاهر أنه يعني ذلك، ورجالهأيضاً مشهورون بالعدالة، مشهورون بالضبط، إلا أن شهرتهم ليست كشهرة رجال الصحيح فيالضبط (في الحفظ) لأن الفارق بين الصحيح والحسن هاهنا (في الحفظ فقط).
إذاً أحد رواة الإسناد قَلَّ حفظه عن رجال الصحيح صار الحديث حسناً.
وهذا التعريف من الناظمرحمه الله قريب جداً من تعريف الخطّابي وفيه شيء من الإجمال، فيه إجمال وليس بواضحوعليه انتقادات كثيرة حيث إنه لم يشترط عدم الشذوذ وعدم العلة وعليه انتقادات أخرى.
الذي يهمنا الآن أن نأخذ الراجح من أقوال أهل العلم في تعريف الحسن: هو نفس تعريفالصحيح إلا أنه يختلف عنه بأمرين:
الأمر الأول:بأن تقول ما اتصل إسناده، بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللا.
هذاالصحيح فيما ذكرنا في الدروس الماضية.
الآن نُعرِّف الحسن ماذا نقول؟
ما اتصلإسناده بنقل العدل (ليس الضابط) الذي خفَّ ضبطه، ولا نقول: عن مثله، نقول: عن المقبول، لماذا أعرضنا عن كلمة (عن مثله)؟
لأننا لو قلنا: (عن مثله) لَلَزِمَ أن يكون جميع رواةالإسناد قد خفَّ ضبطهم حتى نحكم على الحديث بأنه حسن، وهذا ليس شرطاً ولا هو اصطلاحأهل الحديث، إذاً؛ اصطلاح أهل الحديث لو راوٍ واحد فقط خف ضبطه يسمى الحديث حسناً.
إذاً؛ لا نقول: (عن مثله) نقول: (عن المقبول)، كي يدخل فيه راوِ الحديث الصحيح وراوِ الحديث الحسن، فيصبح التعريف كالتالي:
ما اتصل إسناده بنقل العدل الذي خف ضبطه عنالمقبول إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللا.
إذاً، يتبين عندنا من هذا التعريفأن الحسن والصحيح سَيّان (نفس الشيء) إلا أنهما يفترقان في ماذا؟ أن أحد رجالالحسن قد خف ضبطه عن رجال الصحيح.
نعطيك مثالاً: لو وجدنا إسناداً ونظرنا في رجالالإسناد فوجدناهم ثقة عن ثقة عن ثقة عن ثقة عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر الحديث.
وهذا الثقة قد سمع من الذي بعده، والذي بعده سمع من الذي يليهوهكذا إلى أن وصلنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخَلِيَ من الشذوذ ومن العلة، ماذا نحكم عليه؟
نقول: هذا حديث صحيح.

وقد اتفقنا نحن في درسٍ ماضٍ أن الثقة العدل الضابطيعطى لقب ماذا؟ ثقة.
في سُلَّم الجرح والتعديل هذا اللقب يستعمل للعدل الضابط، يقالفيه ثقة، فإذا وجدنا الإسناد ثقة عن ثقة عن ثقة عن ثقة يسمى صحيحاً إذا تحققتفيه بقية الشروط وانتفت الموانع.
طيب ماذا بقي عندنا؟
مثال للحسن: لو أننا وجدناإسناداً آخر فيه ثقة عن ثقة عن صَدوق عن ثقة عن ثقة عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نحكم على هذا الإسناد؟ نحكم عليه بأنه حسن (حديث حسن) لماذا؟لأننا وجدنا فيه راوياً قد خف ضبطه عن بقية الرواة، كيف عرفنا أنه خف ضبطه ؟ عرفناذلك بلقب صَدوق، هذا اللقب لا يعطيه علماء الحديث إلا لمن خف ضبطه عن درجة ضبط صاحبالحديث الصحيح، يعني أن ضبطه ليس مائة بالمائة، أقل من ذلك.
طيب إذا وجدنا فيالإسناد اثنين قد خف ضبطهما، وقلنا مثلاً: ثقة عن ثقة عن صدوق عن صدوق عن ثقة عن صحابيعن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نقول في هذا؟
كذلك نسميه حسناً.
إذاً؛ الكثرةليست عبرة، العبرة في أن يكون في الإسناد واحد، إن كان أكثر فكذلك يسمى حسناً، وإنكان فيه أكثر من راوٍ أخذ رتبة صدوق (أي خف ضبطه عن ضبط صاحب الصحيح).
هذا هوالراجح في تعريف الحديث الحسن، وهذا هو الفارق بين الصحيح والحسن، وكلهم في درجةالمقبول؛ أي أن حديثهم يُعمل به في الأحكام الشرعية، وفي الدروس القادمة إن شاء الله(في دروس الباعث) نتوسع ونتحدث عن الصحيح لغيره وعن الحسن لغيره، نحن الآن فيصدد الكلام عن الصحيح لذاته والحسن لذاته، وأما الصحيح لغيره والحسن لغيره؛ فسنذكرهما في شرح أكبر من هذا إن شاء الله تعالى.
قوله في النظم: وغدت: أي صارت.

ثم قال الناظم رحمه الله:
وكُلُّما عَنْ رُتبةِ الُحسْنِ قَصُر *** فَهْوَ الضعيفُ وهوَ أقْسَاماً كَثُرْ
أراد الناظم رحمه الله أن يُعّرف الضعيف، وهو القسم الثالث من أقسام الحديث.
القسم الأول: الصحيح.
القسم الثاني: الحسن.
والقسم الثالث: الضعيف.
وهذا القسم: من أقسام المردود (غير المقبول) أي أنه لا يُعمل به في الأحكام الشرعية.
الصحيح والحسن: مقبولان.
الضعيف: مردود غير مقبول.
فما هوتعريفه؟
قال الناظم:
وكُلُّ ما عَنْ رُتبةِ الُحسْنِ قَصُر *** فَهْوَ الضعيفُ وهوَأقْسَاماً كَثُرْ
الناظم يقول لنا: الضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفاتالحديث الحسن.
هذا تعريف جيد ومنضبط.
فالحديث الذي لم تجتمع فيه صفات الحسن، هو الذي لم يتصل إسناده أو أنه لم ينقله عدل أو لم ينقله ضابط أو كان فيه شذوذ أو فيه علة.
هذا هو الحديث الضعيف.

وإذا كانت شروط الحسن لم تتحقق في الضعيف فَسُمِّيَ ضعيفاً، فكذلكيستلزم ذلك أن شروط الصحيح كذلك لم تتحقق، أي أن شروط الحسن إذا لم تتحقق في الحديثفكذلك شروط الصحيح لم تتحقق، لأننا قلنا الفرق بين الصحيح والحسن ما هو؟ أن صاحبالحديث الحسن أخف ضبطاً من صاحب الحديث الصحيح، فإذا قلنا بأنه ليس بضابط، لذلك صارضعيفاً؛ فهو أيضاً ليس بصحيح لأنه غير ضابط.
فالحديث الضعيف هو الذي لمتتحقق فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن.
فالحديث الذي لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفاتالحسن نسمّيه ضعيفاً فلا يُقبل.
لا بد أن تُحفظ شروط الصحيح وشروط الحسن حفظاًجيدا.
ثم قال : وهو أقساماً كَثُر .
أقسام الضعيف كثيرة، كل شرط من شروط الصحيحأو من شروط الحسن يختلّ (كل شرط يختل) يُولِّد قسماً من أقسام الضعيف أو أكثر.
مثلاً: عندنا شرط اتصال الإسناد، إذا اختل اتصال الإسناد يولد عندنا أقسام من الضعيف.
يولد: المنقطع والمُعضَل والمُعَلَّقْ وغيرها، كلها تؤثر في هذا الشرط وهذه كلهاأنواع من الضعيف سيأتي تفصيلها إن شاء الله تبارك وتعالى.

ثم قال الناظم رحمه الله:
وما أُضيفَ للنبي المرْفوعُ *** وما لتَابِعٍ هُـوَ المقْطــُوعُ
يريدالناظم الآن أن يُعَرِّف لنا نوعين جديدين من أنواع الحديث.
النوع الأول الذي يريدأن يعرفه: المرفوع.
والنوع الثاني: المقطوع.
فإذا قال المحدِّث: هذا حديثمرفوع أو هذا حديث مقطوع فماذا يعني به؟
قال: وما أضيف للنبي المرفوع.
أيالمرفوع هو الحديث الذي أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم، أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية (نفس تعريف الحديثالذي عرَّفناه في الدرس الأول).
في الدرس الأول ذكرنا أن تعريف الحديث عند بعض أهلالحديث ما هو؟
ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أوصفة خَلقية أو خُلقية وبيَّنّا معنى هذا الكلام.
وعند بعضهم يضيف: أو إلى صحابيأو تابعي قولاً أو فعلاً (بعضهم يزيد هذا).
فالطائفة الأولى التي لم تزد هذا،تعريف المرفوع وتعريف الحديث عندهم واحد.
الذي يهمنا الآن أن نفهم أن المرفوع هوما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلممن قول:
إذا قلت: عنعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]إنماالأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى[ أضفتَ هذا القول وهو (إنما الأعمالبالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى مرفوعاًلأنك رفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأضفته إليه.
أو فعلٍ: أي فعَلَالنبيُّ صلى الله عليه وسلم فِعْلاً وأضفت إليه هذا الفعل، فيسمى هذا حديثاً.
إذاقلت مثلاً: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعاً على يمينه، فأنت هاهنا أضفتهذا الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيسمى مرفوعاً (فيسمى هذا حديثاً مرفوعاً).
أو تقريرٍ: أي أن يفعل شخص أمام النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ويسكتالنبي صلى الله عليه وسلم عنه، يُقِرُّه عليه، ذكرنا مثالاً: أن خالد بنالوليد رضي الله عنه أكل ضبّاً أمام النبي صلى الله عليه وسلم فأقره النبيصلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه هذا الأكل، فهذا يسمى حديثاً مرفوعاً.
أو صفةخَلقية أو خُلقية: إذا وصفت النبي صلى الله عليه وسلم بصفة خَلقية (أيخلقه الله سبحانه وتعالى عليها) كأن تقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجههكالقمر، هذا يسمى حديثاً مرفوعاً.
أو أن تصفه بصفة خُلقية، أي من أخلاقه كما قالتعائشة رضي الله عنها: كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، هذا أيضاً يسمىحديثاً مرفوعاً.
هذا هو الحديث المرفوع.
فأنت ربما يمر عليك في أثناء قراءتك لكلامأهل الحديث، يقولون: وهذا حديث يرفعه أبو هريرة.
ماذا يعني؟ يعني أنه يضيفه إلىالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث مرفوع، يعني أنه مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا معنى المرفوع.
ثم قال: وما لتَابِعٍ هُـوَ المقْطــُوعُ.
قبل أن نُعرِّف المقطوع نحتاج أن نَعرف من هو التابعي؟
التابعي: هو مَن لقيالصحابي.
الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات علىذلك.
هذا يسمى صحابياً؛ من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يسمى صحابياً، ومنلقي الصحابي يسمى تابعياً.
المقطوع: هو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل.
إذانُسِبَ قولٌ من الأقوال إلى أحد الذين لقوا الصحابة، هذا يسمى حديثاً مقطوعاً.
لماذا؟ لأنه أضيف للتابعي (إما من قوله أو من فعله)، مثال ذلك:
قال البخاري رحمهالله: قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع.
قال أبو العالية في تفسير قولالله تبارك وتعالى ]ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء[ في تفسير هذه الآية قالأبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع.
وقال مجاهد: استوى: علا على العرش، فيتفسير ]الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[، هذان الحديثان يسميان حديثين مقطوعين.
قال أبوالعالية: استوى إلى السماء أي ارتفع، هذا حديث مقطوع، لماذا سميناه مقطوعاً؟لأن أبا العالية الرياحي وهو رُفَيْعُ بن مِهران تابعي يروي عن علي بن أبيطالب وعن ابن عباس، لقي علياً ولقي ابن عباس وهما صحابيان فهو تابعي، وعندما يتكلمبكلام ننسبه إليه يكون هذا الكلام حديثاً مقطوعاً.
وقال مجاهد: استوى: علا علىالعرش، هذا تفسير معنى ]الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[، مجاهد هو مجاهدبن جَبْر تلميذ ابن عباس، روى عن جماعة من الصحابة ولقيهم فهو تابعي.
إذاً؛ ماأضفناه إليه من الكلام يسمى حديثاً مقطوعاً.
أو أن تقول: فعل مجاهد كذا وكذا أوفعل أبو العالية كذا وكذا، أيضاً هذا يسمى حديثاً مقطوعاً.
فما أضفته إلى تابعيمن قولٍ أو فعل يسمى مقطوعاً.


انظر الآن إلى المثالين اللذين أتيتك بهما، مثالانفي العقيدة، يرسخ في ذهنك من هاهنا أن السلف رضي الله عنهم كانوا يُمِرّونَ الصفات كماجاءت، على معناها الحقيقي، لا يصرفونها عن حقيقتها.
انظر كيف للمدرِّس أو للشارح أوللشيخ أن يُدخل عقيدته على تلاميذه، مِن الممكن للشيخ أن يُدخِل عقيدته على تلاميذهفي أي مادة يريد أن يُدَرِّسها، (في أي مادة) من الممكن أن يُدخِل عقيدته التييريدها على تلاميذه؛ لذلك نحن دائماً نحذِّر الطلبة؛ ألاّ يطلبوا العلم إلا على شخصيثقون بعلمه ودينه، ويثقون بمنهجه وعقيدته؛ لأنه سيُدخل عليهم العقيدة التي يحملها منحيث يشعرون أو لا يشعرون، فالواجب على المسلم أن يتحرى لدينه وأن يَحذر، والعجب منبعض الشباب الذين عندما تحذرهم من هذا الأمر يقولون لك: يا شيخ أنا أستطيع أن أميز ! آخذ منه ألحق وأترك الباطل!
أقول: سبحان الله!
إن كنتَ قد ألممتَ بالعقيدة(بعقيدة أهل السنة) إلماماً عظيماً كهذا، بحيث لا يستطيع أن يُدخِل عليكَ شيئاًفلماذا تطلب العلم أنت؟!
أنت ينبغي أن تكون شيخاً مدرساً!!
إخواني: ينبغي علىالإنسان أن لا يثق بنفسه ثقة زائدة عن الحد، وينبغي عليه أن يستمع لكلام أهل العلمونصائحهم خير له في دينه وفي دنياه.
هذا بالنسبة لتعريف المرفوعوالمقطوع.


البيت الأخير الذي سنأخذه في هذا الدرس وهو قول الناظم رحمه الله:
وَالُمسْنَدُ الُمتَّصِلُ الإسنادِ مِنْ *** رَاويهِ حتَّى الُمصْطفى ولْميَبـِنْ
يُعَرِّف الناظم رحمه الله هاهنا المُسند فيقول في تعريفه: هو المتصلالإسناد من راويه؛ أي من أول الإسناد (الذي رواه بداية) أي مَخْرَج الحديثكالبخاري ومسلم وأحمد.
مِنْ رَاويهِ حتَّى الُمصْطفى ولْم يَبـِنْ؛أي من بدايته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقطع.
ولم يبن؛ أي لم ينقطع.
فالمسند عند المصنف رحمه الله: المتصل الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا تعريفه: المتصل الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذايسمى مُسنداً عند المصنف رحمه الله، فإذا سمعت محدثاً يقول: هذا حديث مُسند فمعناهعند الناظم رحمه الله أنه حديث متصل الإسناد ومرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا معنى الحديث المسند في هذا الموضع.
وللحافظ ابن حجر رحمه الله تعريف آخر يخالففيه الناظم بعض الشيء، قال الحافظ ابن حجر بناءً على استقرائه لكلام أئمة الحديثوتصرفاتهم، قال في تعريف المُسند: ما أضافه من سمع النبي صلى الله عليه وسلم إليه بسند ظاهره الاتصال.
فهوالمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند ظاهره الاتصال، عند الناظم بسند متصل، ما هو الفرق بين القولين؟
الفرق بينهما أن ما فيه انقطاع خفيف كالتدليس والإرسال الخفي - وسيأتي تعريفهما إن شاء الله - هذايدخل في المُسند عند أهل الحديث على قول الحافظ، أما على قول الناظم فلا يدخل فيه؛ فالذي فيه انقطاع خفيف لا يسمى مسنداً عند الناظم، ويسمى مسنداً عند الحافظ ابن حجر.
هذا معنىالمسند عند أهل الحديث.

الأسئلة على هذا الدرس:
السؤال الأول: يقول السائل : عندما نجد عدة أحاديث في نفس السياق يمكننا أن نُحَسِّنه؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب: ما المقصود بنفس السياق؟
إذا كنت تعني: عدة أحاديث بنفس المعنى، وهذه الأحاديث وردت بطرق ضعيفة؛ ولكن ضعفها خفيف وليس شديداً، فنعم يُحسَّن الحديث.
وهذا النوع الذي يسمى: الحسن لغيره، أي أن الحديث في أصله يكون ضعيفاً؛ في سنده راوٍ ضعيف، لكن هذا الضعف ليس شديداًبحيث يقال في الراوي متروك أو كذاب، لا، ضعفه خفيف يقال فيه: ضعيف، سيء الحفظ،كلمة كهذه تُبين بأن ضعف هذا الراوي خفيف.
ووجدنا حديثاً آخر كذلك، فيه ضعف خفيفوالمعنى واحد، من الممكن أن نقوِّي أحد هذين الحديثين بالآخر ويرتقي الحديث ويصبححسن لغيره. هذا هو الحسن لغيره.

السؤال الثاني: نعلم أن العلماء قد اختلفوا فيمايخص الاستدلال بالحديث الضعيف وبالأخص في فضائل الأعمال، فما قولكم شيخنا في هذهالمسألة؟ أرجو التوضيح بالتفصيل وبارك الله فيكم.
الجواب: الاستدلال بالحديثالضعيف واستنباط حكم شرعي منه؛ هذا ليس فيه خلاف أنه لا يجوز فيما أعلم. أما في فضائلالأعمال، فالمراد من ذلك أن تَذكر حديثاً يدل على فضل العمل مع أن العمل في أصلهثابت في حديث صحيح. مثلاً: الترغيب بركعتي الفجر (الترغيب بسنة الفجر) ورد فيهاأحاديث صحيحة كثيرة تدل على شرعيتها وأنها مشروعة، فإذا رَوَيت بعد ذلك حديثاً يدل علىفضلها فقط وهذا الحديث لم يكن شديد الضعف وبيَّنت ضعفه للناس الذين رويت لهم هذاالحديث، فإذا كانت المسألة بهذه الشروط وبهذه القيود، هنا وقع الخلاف بين أهلالحديث، هل يُروى الحديث الضعيف في فضائل الأعمال أو لا يُروى؟ الذين قالوا يُروى، قيَّدوا الأمر بهذه الشروط: أن تبيِّن أن الحديث ضعيف، وأن لا يكون الحديث شديد الضعف، وأن يكون الحكم الذي فيه ثابتا بحديث آخر صحيح.
أنت عندما تحتاج أن تَذكر حديثاوتتقيد بهذه القيود ماذا تريد أن تفعل به؟ عندما تأتي تحدث الناس حديثاً في فضائلالأعمال وتقول لهم: هذا الحديث ضعيف، ما الفائدة؟
فالراجح أن أحاديثالنبي صلى الله عليه وسلم التي تُنسب إليه ينبغي أن يكون الإنسان متحرزاً فيها،ولا يذكر إلا الأحاديث الصحيحة، وفي الأحاديث الصحيحة بحمد الله غنية عن كل الأحاديثالضعيفة في فضائل الأعمال وفي غيرها، يوجد عندنا أحاديث صحيحة في فضائل الأعمالالصحيحة الثابتة أحاديث كافية لمن وفقه الله سبحانه وتعالى للعمل بطاعته.

السؤال الثالث: ما المقصود بالانقطاع الخَفي؟
الجواب: الانقطاع الخفي، المقصود بهأن يكون هناك إرسالاً خفياً أو تدليساً في الإسناد. إرسالاً خفياً: أي أن يكونالراوي قد عاصر شيخه ولكنه لم يسمع منه. هذا يسمى إرسالا خفيا (مخفيا) ربما ينطليأمره على بعض طلبة العلم، لذلك يسمى انقطاعاً خفياً، وسيأتي تفصيل هذا كله إنشاء الله في مواضعه.

السؤال الرابع: هل صحيح أن الشيخ الألباني متساهل في التصحيحوالتحسين؟
الجواب: الشيخ الألباني رحمه الله إمام من أئمة أهل الحديث مجتهد، لهرأيه وله اجتهاداته التي بناها على العلم، فهو عالم مجتهد، وأحكامه معتمَدة - رحمه الله - فهو إمام.
السؤال الخامس: ما معنى الحسن لذاته؟ الجواب: الحسن لذاته: هو حديث حسن بإسناده الذي ورد فيه، وليس محتاجاً إلى تقوية خارجية كي يصبححسناً بها. حسن لغيره أي جاءته قوة من الخارج وأصبح حسناً؛ أي لوجود غيره من الأسانيد قد دعمه، أما الحسن لذاته: لا يحتاج لإسناد آخر لكي يصبح حسنا، هو داعم نفسه بنفسهفأصبح حسناً لذاته أي لنفسه وليس محتاجاً لغيره كي يكون حسناً لغيره.
هذا المعنىبشكل سهل.

السؤال السادس: ما هي أهم الفوارق بين منهج أهل الحديث ومنهجالمَلِيْبَاريين؟ ومَن هم أهم رؤوسهم؟
الجواب: المهم - بارك الله فيك – أن تعلم منهج أهلالحديث المعروف هو ما قُرِّر وكُتِب في كتب المصطلح. فالمهم لطالب العلم أن يكونمجتهداً وعارفاً بمصطلحات أهل العلم، ويكون قصده هو الوصول إلى الحق وليس قصده الطعن فيكتب أهل العلم وكتب السنة.
فالحذر الحذر من الطعن في كتب السنة وخصوصاً صحيحالبخاري وصحيح مسلم، ينبغي على المسلم أن يكون عنده من الورع والتقوى ما يجعلهيتوقف عندما توقف عنده علماء الحديث الذين قبله ولا يتجاوز ذلك ..نعم.
نكتفي بهذا القدربارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله علي بداني ، 13-12-2012 الساعة 07:32
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2012, 07:22   #4
عبد الصمد بن أحمد السلمي
عضو
 
تاريخ التسجيل: 8 / 12 / 2012
المشاركات: 1
افتراضي

بارك الله فيك أخانا علي الشلفي
عبد الصمد بن أحمد السلمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2012, 09:00   #5
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

جزاك الله خيراً على المرور والتعليق
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2012, 07:24   #6
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي ( الدرس الرابع )


( الدرس الرابع )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله ربالعالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابهأجمعين، أما بعد؛ فهذا المجلس الرابع من مجالس شرح البيقونية.
قال الناظم رحمه الله:
مُسَلْسَلٌ قُلْ مَا عَلَى وَصْفٍ أتَى *** مِثْلُ أمَا واللهِ أنْبانِيالفــَتـــــــــى
كــــذَاكَ قَـــــــــدْ حَدَّثَنِيهِ قائمــــــــــــــــــــــاً *** أوْ بَعْدَ أنْ حَــــــــــــــدَّثَنِيتَبَسَّــــــــــــــــمَا
يُعَرِّف الناظم رحمه الله في هذين البيتين نوع المسلسَل.
المسلسل لغة: هو المتصل بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديث؛ لأن حلقاتها متصلة بعضها ببعض.
والحديث المسلسل في اصطلاح أهل الحديث: هو ما تتابع رجال إسناده على صفة واحدة.
كمامثَّل الناظم رحمه الله مِثل أن يقول الراوي: أمَا والله أنْبأنِي الفــَتى: أيأنبأني شيخي (أنبأني الراوي)، كالحديث الذي يذكره علماء الحديث في كتب المصطلح وهوحديث معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ]يا معاذ: والله إنيأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكركوحسن عبادتك[.
فعندما حدَّث معاذ بن جبل بهذا الحديث قال للذي يريد أن يأخذه عنه:إني أحبك فلا تدعن ... إلى آخر الحديث.
والذي بعده كذلك، والذي بعده كذلك.
فكلواحد منهم أراد أن يحدِّث بهذا الحديث قال: إني أحبك ... ثم حدَّث به، فكان هذاالحديث مسلسلاً بالمحبة، هذه صورة.
وصورة أخرى: كالتسلسل بالفعل، كأن يحدِّث مثلاًالنبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الحديث وهو قائم، ويأخذه أبو هريرة مثلاً أوغيره من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحدثه لمن بعده وهو قائم، والذيبعده يحدثه للذي بعده وهو قائم إلى آخره، فيكون هذا الحديث مسلسلاً بالقيام.
أيضاً كالحديث الذي يكون مسلسلاً بالفعل، وهو التبسم مثلاً، كأن يتبسم النبيصلى الله عليه وسلم ويحدِّث الصحابي بالحديث، ثم يتبسم الصحابي ويحدث التابعيبالحديث، ثم يتبسم التابعي ويحدث الذي بعده بالحديث، وهكذا، فيكون هذا مسلسلاً بالتبسم.
أو أن يكون رواة الحديث مثلاً متصفون جميعاً بصفة واحدة كأن يكونوا - مثلاً - جميعاًمن أهل البصرة، فيكون الإسناد مسلسل بالبصريين.
أو أن يكونوا من أهل الشام، يكونالإسناد مسلسلاً بالشاميين، أو أن يكون الإسناد مسلسلاً بالمصريين - مثلاً - يكونجميع رواة الإسناد من أهل مصر فيكون مسلسلاً بالمصريين.
أو يكون التسلسل بصيغةالتحديث كأن يُروى حديث مثلاً من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتكون صيغة التحديث بين كل اثنين هي (حدّثنا)، يقول مالك: حدثنانافع، يقول نافع: حدثنا ابن عمر، يقول ابن عمر: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يكون مسلسلاً بالتحديث.
هذه صورة الحديث المسلسل.
يقول أهل الحديث: فيالغالب الأحاديث المسلسلة تكون ضعيفة.
هذا وصف التسلسل في حد ذاته لا علاقة لهبقبول الحديث أو ردِّه، يعني لا يُقال في الحديث لأنه مسلسل ضعيف أو لأنه مسلسلصحيح، لا.
يُنظر إلى الحديث وإلى شروط الصحيح وشروط الحسن وشروط الضعيف، ما هوالمتوفر فيه منها؟ ويُحكَم عليه بما يناسبه.

ثم قال الناظم رحمه الله:
عَزيزُمَروِيْ اثنَيِنِ أوْ ثَلاثهْ *** مَشْهورُ مَرْوِيْ فَوْقَ ما ثَلاثــَهْ
يريد الناظم في هذا البيت أن يُعَرِّف الحديث العزيز والحديث المشهور.
نحنبالمناسبة نذكر أقسام الحديث باعتبار وصوله إلينا.
فمن حيث وصول الحديثإلينا إما أن يكون الحديث قد وصل إلينا بإسناد أو بإسنادين أو بثلاث أو بأسانيدمتعددة (الحديث الواحد).
مثلاً: حديث ]إنما الأعمال بالنيات[ ممكن أن نبحث عن هذاالحديث ولا نجده إلا بإسناد واحد أو نبحث عنه فنجده بإسنادين أو بثلاث أو بأربعة أوبأكثر من ذلك، بهذا الاعتبار قسَّم العلماء، الحديث إلى قسمين: حديث متواتر وحديث آحاد.
فماهو الحديث المتواتر؟
الحديث المتواتر: هو الحديث الذي رواه جمع عن جمع يستحيلتواطؤهم على الكذب (من أوله إلى آخره) ويكون مستندهم في النقل؛ الحس.
ماذا يعني هذاالكلام؟
هذا الكلام يعني: أن يكون الحديث مثلاً قد رواه جمع، مثلاً نقول: رواهعشرون رجلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عن العشرين، عشرون مثلهم أوأكثر (أو ثلاثون أو أربعون) الكثرة لا تهم، المهم أن يكون أقل طبقة فيه فيها جمع، عن جمع عن جمع من أول الإسناد إلى آخره، ويُشترط في هذا الجمع منالرواة أن يكونوا بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب - يعني يستحيل أن يتفقوا على الكذبلا قصداً ولا خطأً - إذا كان الإسناد من أوله إلى آخره على هذه الصورة وكان مستند نقلهمفي الأصل هو الحس (يعني المشاهدة أو السماع) لا مجرد الرأي العقلي؛ لا، المشاهدة أوالسماع يكون هذا الحديث متواتراً.
كأن يسمع جماعة من الصحابة حديثاً من النبي صلى الله عليه وسلم هذا مستنده الحس لأنهم أخذوه بالسمع، والسمع من الحواس فأخذوهبالسمع فكان مستندهم هو السمع، فإذا نُقل الحديث على هذه الصورة التي ذكرناها يكونمتواتراً لماذا؟ لأنه يفيد اليقين في هذه الحالة، إذا كان الحديث متصفاً بهذهالصورة أفاد اليقين أي استيقن الشخص أن هذا الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة للحديث المتواتر.
أما حديث الآحاد؛ فهو ما ليس بمتواتر؛ أيْ أيّحديث لم تجتمع فيه شروط التواتر فهو حديث آحاد.
وهو ثلاثة أنواع: غريب وعزيز ومشهور (حديث غريب، وحديث عزيز وحديث مشهور).
المؤلف عندنا هاهنا عرَّف العزيز والمشهوروسيعَرِّف الغريب في بيت آت.
نحن نذكرها كلها استطراداً وعندما يأتي نشير إليهإشارة.
فقال رحمه الله في العزيز: َعَزيزُ مَروِيْ اثنَيِن أوْ ثَلاثةْ.
فالعزيز عند الناظم رحمه الله: ما كان في أقل طبقة من طبقات سنده راويان أو ثلاثة.
نقف هاهنا وقفة نبين ما المراد بالطبقة أولاً:
الطبقة: هم الرواة المتشابهون فيالسن أو الأخذ (يعني الأخذ عن الشيخ).
إما أن يكون الرواة قد اتفقوا في السن كأن يكونسنهم واحدا أو قريبا من بعضه؛ فهؤلاء يسمون طبقة، أو أن يكون الرواة قد اشتركوا فيالأخذ عن شيخ معين فيسمَّون هؤلاء طبقة.
وهذا النوع الثاني هو الذي نريده.
الطبقةعندنا ها هنا هم الرواة الذين اتفقوا في الرواية عنالشيخ كأن يروي مثلاً: زيد وعمر يرويان مثلاً عن أبي الحسن، هذان الراويان في هذاالمكان يسمَّيان طبقة، طبقة زيد وعمر (طبقة)، طبقة أبي الحسن (طبقة)، فإذاً، كلجهة من هذه الجهات تسمى طبقة.
مثلاً لو روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلمأبو هريرة، ورواه عن أبي هريرة أبو صالح، فهنا أبو صالح نسميه طبقة وأبو هريرةنسميه طبقة ثانية؛ فإن روى الحديث آخر عن أبي هريرة؛ مثلاً: إن رواه الأعرج عن أبيهريرة مع أبي صالح، أبو صالح والأعرج يكُونان طبقة واحدة لأنهما اتفقا في الأخذ عنأبي هريرة.
هذا معنى الطبقة.
فطبقات الإسناد يعني مثلاً عندنا مالك عن نافع عن ابنعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
مالك: طبقة.
ونافع: طبقة.
وابن عمر: طبقة.
إذا نظرنا في الإسناد فوجدنا أن ابن عمر روى الحديث معه اثنان من الصحابة، ورواه عنالثلاثة عن الصحابة هؤلاء خمسة، ورواه عن الخمسة، عشرة من الرواة، إذاً، نقول: الطبقة الأولى التي هي طبقة الصحابة كم راوٍ فيها؟ فيها ثلاثة.
الطبقة الثانية الذينهم يروون عن الصحابة كم فيها؟ خمسة.
الطبقة الثالثة كم فيها؟ عشرة.
هكذا تكونالحسبة عندنا هاهنا.
إذاً؛ أقل طبقة عندنا في هذا الإسناد ثلاثة.
الثلاثة هذه هي العبرة، هي التي ننظر إليها، لا ننظر إلى الكثرة، الكثرةليست مهمة عندنا، المهم أن ننظر في أقل طبقة كي نحكم على الحديث أنه غريب أو عزيزأو مشهور، فإن كانت أقل طبقة من طبقات السند اثنين (أي فيها راويان) أو ثلاثة (أي ثلاثة رواة) فهذا عند الناظم رحمه الله يسمى ماذا؟ هذا الحديث يسمى عزيزاً.
عند بعض أهل الحديث لا يسمون ما كانت فيه أقل طبقة من طبقاتالسند ثلاثة، لا يسمونه عزيزاً؛ يسمونه مشهوراً.
فيقولون: الغريب ما كان في أقل طبقةمن طبقات سنده واحد، والعزيز ما كان في أقل طبقة من طبقات سنده اثنان، والمشهور: ما كان في أقلطبقة من طبقات سنده ثلاثة فأكثر ما لم يصل إلى درجة المتواتر (ثلاثة فأكثر ما لم يصلالحديث إلى حد التواتر).
هذا هو الغريب والعزيز والمشهور.
الغريب: ما كان في أقلطبقة من طبقات سنده راو واحد.
بمعنى أننا إن وجدنا طبقة من طبقات السند ليس فيها إلاراوٍ واحد لم يتابعه أحد على رواية هذا الحديث نسميه غريباً.
إن كان في أقل طبقة منطبقات السند ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ إلى حد التواتر نسميه مشهوراً.
هذا تعريفالغريب والعزيز والمشهور.
بقي عندنا أن نَعرف أن المشهور يُطلق على معنيين: علىمعنى اصطلاحي ومعنى غير اصطلاحي.
المعنى الاصطلاحي هو الذي ذكرنا.
أما المعنى غيرالاصطلاحي فيُطلق على ما اشتهر على الألسنة، مثاله: حديث ]أبغض الحلال إلى اللهالطلاق[، هذا حديث مشهور عند عامة الناس اليوم ومشهور عند الفقهاء، لكن مشهور بمعنىماذا؟
مشهور على ألسنة الفقهاء والعامة، وليس معناه أن أقل طبقة في طبقاته ثلاثةرواة، لا، معناه أنه مشهور عند الفقهاء وعند عامة الناس.
فالمشهور إذاً عند أهلالحديث يطلق على هذين المعنيين.
ثم قال الناظم رحمه الله:
مُعَنْعَنٌ كَعَنسَعيدٍ عَنْ كَرَمْ *** وَمُبهَمٌ مَا فيهِ رَاوٍ لْم يُسَـمْ
الناظم رحمه اللهيريد أن يُعرِّف في هذا البيت الحديث المُعَنْعَنْ، والحديث المبهم، فما هو نوع المعنعن؟ وما هو نوع المبهم؟
المعنعن: هو الحديث الذي يرويه أحد رواته أو أكثر من واحدعمَّن فوقه بصيغة (عن).
لو نظرت إلى إسناد من الأسانيد ورأيت واحداً من الرواةقال فيه: عن فلان فهذا الإسناد يسمى إسنادا معنعناً، أي فيه عنعنة (فيه راوٍ منالرواة قال: عن فلان) و (عن) هذه صيغة من صيغ التحديث.
صيغ التحديث منها: حدثنا، سمعت، أخبرنا.
يقول الإمام البخاري: حدثنا عبد اللهبن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هناك صيغة تحديث: حدثنا.
صيغة تحديث: سمعت.
صيغة تحديث: أخبرنا.
صيغة تحديث: أنبأنا.
ويوجد صيغة تحديث اسمها: عن.
فلماذا أفرد علماء الحديث هذه الصيغة بالذاتبالكلام؟
لأن صيغة: حدثنا وسمعت وأخبرنا وأنبأنا كلها صيغ سماع صريحة ما تحتاجإلى وقفة، عندما يقول لك شخص: حدثني فلان؛ ما عندك إشكال ولا شك أن هذا الشخص قدسمع الحديث مباشرة من شيخه.
وأما (عن) ففي أصل وضعها اللغوي لم توضع كصيغة سماعأو تحديث صريحة، فإن قلت: فلان عن فلان أي: أخذ الحديث عنه، لكن هل يلزم من ذلكالسماع؟
اصطلاحاً: هو محمول على السماع، اصطلاحاً وليس بالوضع اللغوي، لكناصطلاحاً لفظة (عن) محمولة عند أهل الحديث على السماع عند جمهور أهل الحديث، وهناكخلاف ولكنه خلاف شاذ.
لكن متى تحمل على السماع؟ هكذا مطلقاً لا، هناك شروط، ماهي هذه الشروط؟
عندنا ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الراوي عدلاً من الناحيةالدينية، ومن ناحية الحفظ حتى نحمل كلمة (عن) منه على السماع، ينبغي أن يكون الراويعدلاً؛ كي لا يكون قد كذب في التحديث، ويكون حافظا كي لا يكون قد أخطأ إذا كان سيء الحفظ ربما يخطئ.
الشرط الثاني: ثبوت لقاء الراوي لشيخه؛ لأنك ممكن أن تجد راوياً يحدث عمن يليه بصيغة عن وهو لم يلقه، يقول: عن فلان وهو حقيقة لم يسمع منه ولم يلقه أصلاً فهذا تجده في الأسانيد.
إذاً؛ لا بد أن يَثبت عندك أن هذا الراوي الذي قال عن شيخه؛ أنه لقيه، ولوثبت عندك في حديث واحد قال حدثنا أو سمعت في حديث واحد، خلاص يثبت عندك أنه قدلقي شيخه وأخذ عنه فتطمئن بعد ذلك لبقية الأحاديث.
هل يجب أن يثبت عندك اللقاء؟يعني لا بد أن تكون قد وقفت على تحديث أو سماع من هذا الراوي عن شيخه أم يُكتفىفقط بأن يكون قد عاصره ومن الممكن أن يلقاه؟
ها هنا حصل خلاف بين أهل العلم سنتوسعفي ذكره في الباعث إن شاء الله تعالى، ولكنني أفهمكم الموضوع بشكل عام.
ثبوت اللقاءكما ذكرنا لكم يجب أن يثبت عندك أن هذا الراوي قد التقى بشيخه وهذا كيف يثبت عندك؟بأن تجده في أحد الأسانيد يقول: حدثنا فلان، أو سمعت فلان، هذا يثبت لنا أنه قدلقي شيخه لأنه هو ليس كذاباً، هو عدل وهو حافظ، إذا قال: حدثنا أو سمعتإذاً، فقد ثبت عندنا أنه لقيه.
أو أن تجد حديثه عن شيخه في صحيح البخاري أو فيصحيح مسلم.
في صحيح البخاري: البخاري اشترط أن لا يضع في صحيحه حديثاً إلا بهذهالصفة، أن يكون قد ثبت عنده أن هذا الراوي قد لقي شيخه حتى يضع حديثه في كتابه.
مسلم شرطه أخف من شرط البخاري، ما هو؟
مسلم يشترط أن يثبت عنده أن هذا الشيخ قدعاش في نفس العصر مع شيخه الذي يروي عنه بصيغة (عن)، وإمكانية اللقاء بينهما ممكنةكأن يعيشا مثلاً في بلاد واحدة، يكون هذا مثلاً بصرياً وشيخه بصري، إذا ثبت عندناأنهما عاشا في عصر واحد وأنهما عاشا في بلاد واحدة فالغالب على الظن أنه قد سمع منه، هذا شرط مسلم. البخاري لا يكتفي بهذا، لا بد أن يثبت عنده أنه لقيه.
هذا هو الفرق بينشرط البخاري وشرط مسلم في السماع.
الشرط الثالثكي نحمل (عن) على السماع: أن لا يكون الراوي مدلساً.
الراوي المدلس: هو الذي ثبت له السماع من شيخه لكنه يروي عنهأحاديث بصيغة العنعنة وهو لم يسمعها منه أصلاً.
هو في الأصل سمع منه أحاديث لكنحديث أو حديثين سمعهما من شخص آخر ولم يسمعهما من شيخه مباشرة، فحذف الشيخ الآخروروى هذا الحديث عن شيخه بصيغة (عن) أوْهم الناس هكذا بأنه أخذه عن شيخه مباشرة،فالذي يطَّلع على الإسناد يقول: فلان قد سمع من شيخه وثبت عندنا أنه سمع منشيخه فإذاً هذا الإسناد يُحمل على السماع.
لكن عندما يَثبت أنه مدلس وأنه يفعل هذاالأمر وأنه يحدِّث عن شيخه بصيغة (عن) بأحاديث لم يسمعها منه، مع أنه شيخه وسمع منهفي الأصل ولكنه يحدث عنه بأحاديث لم يسمعها منه؛ عندما يثبت عنه مثل هذا لا نقبل منه أنيقول لنا في الحديث (عن)، فمتى نقبله؟
نقبله إذا قال: حدثنا أو سمعت؛ لأنهليس كذاباً ولكنه مدلِّس، إذا قال: حدثنا أو سمعت أو أخبرنا أو أنبأنا صيغة صريحةلا تحتمل، إذا حدَّث بصيغة صريحة قبلنا خبره وإذا لم يحدث بصيغة صريحة لم نقبلعنعنته، هذا الشرط الثالث.
إذاً؛ انتهى عندنا هنا أن صيغة (عن) من الرواةمقبولة بثلاثة شروط:
·الأول: أن يكون الراوي ثقة.
·الشرط الثاني: أن يكون قد ثبتعندنا أنه التقى بشيخه.
·الشرط الثالث: أن لا يكون الراوي مدلساً أي يروي عن شيخهما لم يسمعه منه من الأحاديث بصيغة (عن).
فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة حكمنا علىصيغة (عن) بأنها صيغة مقبولة ويُقبل الحديث التي وردت فيه.
هذا معنى العنعنة.
فالناظم رحمه الله قال: مُعَنْعَنٌ كَعَن سَعيدٍ عَنْ كَرَمْ
فذكر المعنعن وذكرمثالاً له (ذكره بالمثال).
ثم قال: وَمُبهَمٌ مَا فيهِ رَاوٍ لْم يُسَـمْ
المبهم: عرَّفه الناظم بقوله: ما فيه راوٍ لم يُسَم، يعني أي إسناد فيه راوٍ لم يسم؛ فهذا الإسناد يسمى إسنادا مبهماً، كيف لا يسمى؟
كأن يقول الراوي حدثني شيخ.
منهذا الشيخ؟
لا نعرفه، لم يسم، لم يقل بكر ولا علي ولا زيد ولا ... إلى آخره، قال حدثني شيخ: هذا لفظ المبهم ليس فيه بيان، أو حدثني رجل أو حدثتني امرأة، فكلهذه ألفاظ مبهمة لم يسم الراوي، أو حدثني الثقة: هذا أيضاً لفظ مبهم، لكن عندمايقول: حدثني الثقة هذا ننظر إلى حاله هل نقبل توثيقه أم لا؟
المهم هناأن الإسناد إذا كان فيه راوٍ مبهم يسمى إسنادا مبهما.
طيب من حيث القبول والرد: نقول: نجمعطرق الحديث فإن استطعنا أن نقف على اسم هذا الراوي وعرفناه، عندئذ نحكم عليهبما يستحق؛ إن عرفنا أنه ثقة وأنه مقبول الحديث، صححنا حديثه، وإن عرفناه بالضعفوأنه ضعيف ولا يُقبل رددنا حديثه، وإذا لم نعرفه عندئذ نرد حديثه لأننا لا ندري ماحاله لعله يكون ضعيفاً أو متروكاً أو كذاباً أو يكون ثقة لا ندري؛ فلذلك نردحديثه من باب التوقف فيه.
فالإسناد الذي فيه راوٍ مبهم لا يقبل.
والإبهام يكون فيالسند ويكون في المتن.
كيف يكون في المتن؟
كأن يقول الصحابي: جاء رجل إلى النبيe وقال كذا وكذا، أو جاءت امرأة وأخذت بيد النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له كذا وكذا. رجل وامرأة مبهمان، من هما؟ لا نعرفهما؛ لكن الإبهام فيالمتن لا يؤثر في صحة الحديث، إذا كان الإسناد عندنا صحيحا؛ فإذاً، إبهام هذا الرجلالذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يضرنا من ناحية الصحة أو الضعف، فلا يقالفيه بأنه مردود أو مقبول؛ لأن فيه راويا مبهما في متنه، لا، الإبهام يضر إذا كان فيالإسناد.
هذا فيما يتعلق بالمُعَنعن والمبهم.



نسيت أن أنبه على شيء بالنسبة للغريبوالعزيز والمشهور.
بالنسبة للغريب والعزيز والمشهور من ناحية القبول والرد؛ وصْف الحديثبأنه غريب أو مشهور أو عزيز لا يؤثر فيه من ناحية القبول والرد؛ إنما نعرف فقط كم منالرواة روى لنا هذا الحديث.
عندما أقول لك هذا حديث غريب تعرف أن أقل طبقة فيهفيها راوٍ واحد، إذا قلت لك: عزيز؛ تعرف أن أقل طبقة فيه فيها راويان، إذا قلت لك بأنهمشهور؛ تعرف أن أقل طبقة فيه فيها ثلاثة رواة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر، وربمايكون الغريب صحيحاً، وربما يكون ضعيفاً.
وربما كذلك العزيز والمشهور يكونان صحيحين، وربما يكونان ضعيفين.
الأمر يرجع إلى النظر في الأسانيد، أما مجرد الوصفبالغرابة أو بالعزة أو بالشهرة لا يؤثر من ناحية القبول والرد. وإن كان أهل الحديثيقولون: إن غالب الغرائب أو كثيراً منها يغلب عليه الضعف؛ لكن لا يعني ذلك أن كلغريب يعتبر ضعيفاً؛ خير شاهد على ذلك حديث ]إنما الأعمال بالنيات وإنما لكلامرئ ما نوى[، هو حديث غريب تفرد به عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلموتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وتفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيميفهو غريب وثلاث طبقات فيه فيها راوٍ واحد، واحد، واحد، ويحيى بن سعيد كذلك تفرد به ثمبعد ذلك اشتهر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد.
هذا خلاصة ما سنذكره في هذا اليوم نسألالله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
الأسئلة على هذا الدرس:
السؤال الأول: متىيصل الحديث إلى حد التواتر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الجواب: الراجح من كلامأهل العلم فيهذا الأمر أنه ليس له عدد معين (أن الحديث المتواتر ليس له عدد معين) لكن إذا رواه جمع (من الرواة) يستحيل في هؤلاء الجمع أن يتفقوا على الكذب أووُصِف هؤلاء الرواة بأوصاف أو احتفَّت به قرائن تقويه وتدعمه مع الكثرة، عندئذ يكون الحديثمتواتراً، يعني إن الحكم على الحديث بالتواتر سيختلف من عالم لآخر على حسب ماينقدح في نفسه وعلى حسب ما تحتفّ به من القرائن التي تكون مقنعة للمحدِّث.
السؤالالثاني: ما الفرق بين (حدثنا) و (أخبرنا) عند المحدِّثين؟
الجواب: (حدثنا) و (أخبرنا) عند كثير من المحدثين لا فرق بينهما، وأنهما صيغتان للتحديث وهناك من فرقبينهما بأن جعل (حدثنا) للسماع من الشيخ، و (أخبرنا) للقراءة على الشيخ، لكنالكثير من أهل الحديث لا يفرقون بينهما بتاتاً.
السؤال الثالث: بارك الله فيكم هلتُعَدّ طبقات الحديث في طريق واحد أو باجتماع الطرق للحديث الواحد؟
الجواب: إذا جمعت طرق الحديث بالكامل ونظرت فيها، عندئذ تحكم عليه بالغرابة أو بالعزة أوبالشهرة، وليس فقط بالنظر إلى طريق واحد.
السؤال الرابع: ما هي أهم الكتب التيأفردت المتواتر بالذكر؟
الجواب: هناك كتاب للسيوطي اسمه (قطف الأزهار المتناثرةفي الأخبار المتواترة).
السؤال الخامس: ما هو الفرق بين الحديث الغريب وحديثالآحاد؟
الجواب: الحديث الغريب من أحاديث الآحاد، قلنا حديث الآحاد هو الغريبوالعزيز والمشهور، فحديث الآحاد أعمّ من الحديث الغريب والحديث الغريب يدخل فيأحاديث الآحاد، أي: حديث الآحاد ينقسم إلى غريب وعزيز ومشهور.
السؤال السادس: هل العزيز شرط للحديث الصحيح؟
الجواب: لا أبداً ليس بشرط، الحديث الصحيح ممكن أنيكون غريباً، وممكن أن يكون عزيزاً، وممكن أن يكون مشهوراً، وممكن أن يكون متواتراً؛ فليس من شرط الصحيح أن يكون عزيزاً والذي اشترط هذا مخطئ، ومن ادعى أن البخاري أو مسلما اشترطا ذلك، فهو مخطئ خطأ واضحا وبيّنا؛ وأكبر دليل على هذا الخطأ حديث ]إنماالأعمال بالنيات[ . وهو أول حديث ذكره البخاري رحمه الله.
السؤال السابع: هل هناك كتبذكرت طبقات الرواة؟
الجواب: بالطبع هناك (طبقات الثقات) لابن حبان، وهناك(الطبقات الكبير) لابن سعد رحمه الله وهو أفضل كتب الطبقات، إلا أنه شانه بكثرةروايته عن الواقدي، لكن الكتاب بالجملة مفيد ونافع.
السؤال الثامن: يقول: شيخنابارك الله فيكم ما هي أنواع المبهم؟ وما هو حكمه؟
الجواب: ذكرنا أن المبهم منهما هو مبهم في الإسناد ومنه ما هو مبهم في المتن، هذه أنواعه، مبهم في السندومبهم في المتن.
وقلنا إن الإبهام إذا كان في السند ولم نعرف الشخص المبهم فيكونالحديث ضعيفاً، أما إذا بحثنا ووجدنا له طرق ثانية بينت لنا مَن هذا المبهم؟ فنحكمعليه بحسب حاله بعد أن نعرفه.
وأما الإبهام في المتن فلا يؤثر في الحديث من ناحيةالصحة والضعف.
السؤال التاسع: إذا وجدنا سندين فيهما راويان مجهولان هل يمكنناتقوية أحدهما بالآخر؟
الجواب: نعم إذا كانت الجهالة جهالة حال وليست جهالة عين،هناك فرق بين مجهول الحال ومجهول العين، إذا كانت الجهالة جهالة حال عرفنا عينالراويين، وكانت جهالتهما جهالة حال فنَعم يتقوى أحد الإسنادين بالآخر ويصبح الحديثحسناً لغيره ..نعم.
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2012, 20:59   #7
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي ( الدرس الخامس )

( الدرس الخامس )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربالعالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وأصحابهأجمعين، أما بعد؛ فهذا الدرس الخامس من دروس شرح البيقونية.
قال الناظم رحمه الله:
وكُلُّ مَا قَلَّت رِجَالُهُ عَلا *** وضِدُّهُ ذَاكَ الذِي قَدْ نَــــزَلا
الناظم رحمه الله أراد أن يُعرِّف في هذا البيت العالي والنازل.
العلو في السند هوقلة الوسائط فيه، قلة الوسائط في السند إذا توفرت سمِّي الإسناد إسناداً عالياً، ومعنى قلّة الوسائط: أي قلة الرجال.
بطريقة أوضح، لو نظرنا في أسانيد الإمامالبخاري رحمه الله لوجدناها في الغالب تدور ما بين خمسة إلى ستة رواة ما بين البخاريوالنبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أننا لو عددنا الرواة الذين بين البخاريوالنبي صلى الله عليه وسلم لوجدناهم خمسة أو ستة، فإذا وجدنا للبخاري إسناداًللبخاري، بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثة رواة فقط؛ يكون هذا الإسنادإسناداً عالياً؛ كأن يقول البخاري رحمه الله: حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيدبن أبي عبيد عن سلمة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ]من يقل عليما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار [.
فلنعدّ الآن الرجال الذين بين البخاري وبينالنبي صلى الله عليه وسلم:
قال البخاري: حدثنا المكي بن إبراهيم (هذا واحد).
قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد (هذان اثنان).
عن سلمة - وهو ابن الأكوع - (هذا ثلاثة).
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
إذاً الرواة الذين بين البخاري وبينالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة.
هذا الإسناد بالنسبة لأسانيد البخاري يُعتبرإسناداً عالياً، هذا الإسناد علا فيه البخاري رحمه الله بحيث إنه كان بينه وبينالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رواة فقط، وإذا نظرنا في أسانيد البخاري وجدناللبخاري أسانيد سُباعية (أي أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رواة) فهذا الإسناد بالنسبة لأسانيد البخاري يعتبر إسناداً نازلاً (أي نزل فيه البخاري)لأن عدد الرواة في الإسناد قد كَثر، هذا معنى الإسناد العالي والإسناد النازل.
والمقارنة بين الإسنادين إما أن تكون بالنسبة لبقية أسانيد الراوي أو بالنسبةلأسانيد أهل عصره؛ بمعنى أن البخاري رحمه الله في عصره كانت أعلى الأسانيد، الأسانيد الثلاثية، في عهد الإمام مالك كانت أعلى الأسانيد، الأسانيد الثنائية(بمعنى أنه لا يكون بين مالك وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رجلان)، في عهدالحافظ ابن حجر كانت أعلى الأسانيد، الأسانيد العشرية أي أنه يكون بين الحافظ ابنحجر وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رواة.
ويختلف العلو من عصر إلى عصر، ومنطبقة إلى طبقة أخرى.
أو المقارنة تكون بالنسبة لأحاديث نفس الراوي.
أو تكون المقارنةبين إسنادين لنفس الحديث، بمعنى أن يُخَرِّج الراوي الحديث من طريقين (بإسنادين)، إسناد يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثلاً أربعة رواة، وإسناد آخريكون فيه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خمسة رواة، فالأول يكون عالياًبالنسبة للثاني، والثاني يكون نازلاً بالنسبة للأول.
نأخذ مثالاً من صحيح البخاري: أخرج البخاري رحمه الله حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قالفيه: ]ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان[ نظرنا في هذا الحديث فوجدنا البخارييرويه من طريقين (حديث أنس هذا يرويه بإسنادين) الإسناد الأول:
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنّى (هذا واحد).
قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي (هذان اثنان).
قال: حدثنا أيوب (هذا ثالث).
عن أبي قِلابة (أربعة).
عن أنس بن مالك (خمسة).
عنالنبي صلى الله عليه وسلم، كم عندنا راوٍ هنا ؟ خمس رواة في هذا الحديث.
ورواه بإسناد آخر عن أنس فقال البخاري رحمه الله:
حدثنا سليمان بن حرب (واحد).
قال: حدثنا شعبة (اثنان).
عن قتادة (ثلاثة).
عن أنس بن مالك (أربعة).
إذاً؛ الإسناد الأول كم راوٍ فيه؟ خمسة.
الإسناد الثاني كم راوٍ فيه؟ أربعة.
والحديث واحد؛ حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ]ثلاث من كنّفيه وجد حلاوة الإيمان[.
فالإسناد الذي فيه أربعة رواة فقط بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم يسمى إسناداً عالياً، أي بالنسبة للإسناد الثاني.
والإسناد الذيفيه خمسة رواة يسمى إسناداً نازلاً أي بالنسبة للإسناد الأول.
هذا معنى الإسنادالعالي والإسناد النازل عند علماء الحديث، والنظر هنا بالنسبة للعلو والنزول، النظرفيه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلميعني هل علا البخاري أو نزل بوصوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويُطلقالعلو والنزول أيضاً بالنسبة لإمام حافظ من الأئمة، بمعنى أن البخاري رحمه الله- مثلاً - يخَرِّج حديثاً عن الإمام مالك رحمه الله، فإذا وصل البخاري إلى مالك برجلواحد يعتبر هذا الإسناد بالنسبة له إسناداً عالياً، البخاري لم يدرك مالك سمع منهبواسطة، ونقلت له الأحاديث عن مالك بواسطة، بواسطة كم واحد؟ إذا كانت الواسطة بينالبخاري ومالك واحدا فقط؛ فهذا يسمى إسناداً عالياً بالنسبة للبخاري في روايته عنمالك. وإذا كانت الواسطة راويين فهذا يسمى إسناداً نازلاً بالنسبة لرواية البخاري عنمالك.
أعطيكم مثالاً واقعا؛ قال البخاري رحمه الله: حدثنا إسماعيل قال: حدثنامالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونةأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة سقطت في سمن.. إلى آخر الحديث.
انظر الآن إلى هذا الحديث، كم بين البخاري ومالك؟
واحد الذي هو إسماعيل، قالالبخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، إذاً بينه وبين مالك راوٍ واحد فقطفهذا بالنسبة للبخاري قد علا فيه إلى مالك، ولو نظرنا في الحديث نفسه وجدناهأخرجه من طريق أخرى عن مالك فقال فيه: حدثنا علي بن المديني قال حدثنا معن قالحدثنا مالك به.
كم بين البخاري ومالك هنا؟ راويان، فهنا قد نزل البخاريفيه بالنظر إلى الإمام مالك رحمه الله، أصبح هناك مسافة طويلة شيئاً ما عنالمسافة الأولى التي بين البخاري ومالك.
إذاً؛ الإسناد يكون عالياً بالنسبة للنبيe ويكون عالياً أيضاً بالنسبة إلى إمام من الأئمة، بالنظر إلىإمام من الأئمة أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا معنى العلو والنزول عندعلماء الحديث.
ما فائدة الإسناد العالي أو الإسناد النازل؟ وهل يترتب على ذلك صحة أو ضعف؟
بالنسبة للصحة أو الضعف لا يترتب عليه صحة ولا ضعف.
الإسناد العالي منالممكن أن يكون صحيحاً ومن الممكن أن يكون ضعيفاً، والإسناد النازل كذلك من الممكن أن يكون صحيحاً ومن الممكن أن يكون ضعيفاً إذاً ما الفائدة؟
قالوا: الفائدة أن قلة الرجال تقلل من نسبة الخطأ والزلل، لا شك عندما ينقل لك الخبرثلاثة أو أربعة، تكون احتماليةالخطأ من ثلاثة ليست كاحتمالية الخطأ من أربعة إذ كل راوٍ يزيد تزيد نسبة إمكانيةوجود الخطأ في الحديث لذلك قالوا كلما قلَّ عدد الرواة كلما كان الإسناد احتماليةالخطأ فيه أقل، هذه هي الفائدة المرجوة من علو الإسناد.
ثم قال الناظم رحمه الله:
ومَا أضَفْتَهُ إلى الأصْحَابِ مِنْ *** قَوْلٍ وفعْلٍ فهْوَ مَوْقُوفزُكـِنْ
يريد الناظم رحمه الله هنا أن يُعرِّف الموقوف.
والموقوف: هو ما أضيف إلىالصحابي من قول أو فعل. تقدم معنا في دروس ماضية أن المرفوع هو ما أضيف إلى النبيصلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
والمقطوع: هو ما أضيف إلىالتابعي من قول أو فعل. طيب فما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل يسمى موقوفاً،فالموقوف هو ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل، لذلك قال الناظم:
ومَا أضَفْتَهُ إلى الأصْحَابِ مِنْ *** قَوْلٍ وفعْلٍ فهْوَ مَوْقُوفزُكـِنْ
الصحابي من هو؟ هو من لقي النبيصلى الله عليه وسلممؤمناً به ومات على ذلك.
من لقي النبي صلى الله عليه وسلممؤمناً به: أي عندما لقي النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على الإيمان حتى وإن تخلَّل ذلك ردة؛ لكن بماأنه مات على الإيمان فهذا يسمى صحابياً، هذا هو الصحابي.
وقوله (أي قول الناظم): زُكِن،زكن بمعنى عُلِم وفُهِم، وهذه أُتى بها لتكميل البيت فقط.
فإذاً؛ أصبح عندنا هنا: المرفوع، والموقوف، والمقطوع.
ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمىمرفوعاً.
وما أضيف إلى الصحابي يسمى موقوفاً.
وما أضيف إلى التابعي يسمى مقطوعاً.
ثمقال رحمه الله:
وَمُرْسلٌ مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ *** وقُلْ غَريبٌ مارَوَى رَاوٍ فَقـَطْ
الآن يريد رحمه الله أنيعرِّف المرسل والغريب.
نوع المرسلهذا مهم، وهو نوع من أنواع الحديث الضعيف، فالمرسل ضعيف، قال الإمام مسلم رحمه الله: والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة.
فما هو المرسل؟
يقولالناظم رحمه الله: وَمُرْسلٌ مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ. هكذا عرّفَه رحمه الله.
عندنا إسناد قال فيه مثلاً الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافععن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نمثِّل كثيراً بهذا المثال كي يُحفظوتصبح عندكم معرفة رجاله سهلة، مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابي هنا ابن عمر، لماذا كان صحابياً؟ لأنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم.
التابعي عندنا هنا هو نافع، لماذا كان تابعياً ولم يكن صحابياًمثلاً؟ لأن نافعا لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم كي يسمى صحابياً أدرك من؟أدرك الصحابة، فنافع هنا يروي عن ابن عمر الصحابي فهو لقي ابن عمر فلذلك سميناهتابعياً.
قال الآن الناظم: وَمُرْسلٌ مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ، فعرَّف الناظمرحمه الله المرسل بأنه ما سقط منه الصحابي، فلو أتينا نحن الآن مع بعضنا وأسقطناالآن ابن عمر من الإسناد ماذا تصبح صورة الإسناد؟ مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، نافع لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم هل عرفنا الواسطة أملم نعرفها؟ عرفناها صحابي، طيب هل يصبح الآنالإسناد ضعيفا أم صحيحا؟ يصبح الإسناد صحيحاً لماذا؟ لأننا عرفنا الواسطة هو صحابيوالصحابة كلهم ثقات عدول سواء عرفنا أنه ابن عمر أو غيره من الصحابة، الصحابة كلهمثقات عدول، فسقوط الصحابي من الإسناد لا يؤثر في صحة الحديث فيبقى الحديث صحيحاً.
فإذا قلنا بأن المرسل هو ما سقط منه الصحابي وقلنا بعد ذلك بأن المرسل من قسمالضعيف فقد تناقضنا!
هذا خطأ إذاً ماذا؟ إذاً إما أن نقول بأن المرسل ما سقط منهالصحابي وهو صحيح (وهو من قسم الصحيح).
أو أن نقول: المرسل ما أضافه التابعي إلىالنبي صلى الله عليه وسلم وهو من قسم الضعيف.
إذاً التعريف الثاني هو التعريف الصحيح للمرسل؛ لأنالمرسل كما علمنا من قول مسلم رحمه الله أنه ليس بحجة، إذاً تعريف الناظم يكونخطأً فما هو التعريف الصحيح؟
التعريف الصحيح للمرسل هو ما أضافه التابعي إلى النبيصلى الله عليه وسلم، طيب نقول: ألا يحتمل عندنا هنا أن يكون الساقط هو الصحابي؟نقول نعم الاحتمال وارد، واحتمال أن يكون صحابيا وتابعيا ثانياً أيضاً وارد واحتمال أنيكون صحابياً واثنين من التابعين كذلك وارد، واحتمال أن يكون صحابيا وثلاثة من التابعينكذلك وارد إلى أن تصل إلى سبعة، فأكثر ما وُجد من رواية التابعين بعضهم عن بعضسبعة، فمن الممكن إذاً أن يكون الساقط صحابيا، أو صحابيا وتابعيا، أو صحابيا وتابعيان، أو صحابياوثلاثة من التابعين.
فنحن لا نعلم من الذي سقط حتى نحكم على هذا الإسنادبالصحة أو بالضعف، فلذلك المرسل عندنا هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدد الذين سقطوابين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم مجهول عندنا لا ندري من هم، إذاعلمنا أن الساقط صحابي فقط يكون هذا الحديث عندنا صحيح، فإذا علمناأنه صحابي وتابعي نحتاج أن نعرف ما حال هذا التابعي؟ الصحابة كلهم ثقات عدول لكن التابعي هذا من هو؟ وما حاله؟ هل هو صادق؟ هل هو كاذب؟ هل هوسيء الحفظ؟ هل هو حافظ كل هذه التساؤلات ستطرح، لذلك نقول المرسل من قسم الضعيف،وربما يكون صحابيا وتابعيين كذلك نحتاج إلى أن نعرف التابعي الأول ما حاله منناحية العدالة؟ ما حاله من ناحية الحفظ؟ كذلك التابعي الثاني ما حاله من ناحيةالعدالة؟ ما حاله من ناحية الحفظ؟
المهم في النهاية أن الصحيح في تعريف الحديث المرسل، أنه ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من قسم الضعيف،هذا هو تعريف الحديث المرسل.
المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لماذا كان ضعيفاً؟ لأننا لا ندري من الذي سقط بين هذا التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم، ربما يكون صحابياً وربما يكون صحابياً وتابعيين وربما يكونصحابياً وثلاثة من التابعين أو صحابي وتابعي .. إلى آخره، الاحتمالات كثيرة لذلكيكون هذا الحديث (المرسل) يكون حديثاً ضعيفا.
ثم قال :
وقُلْ غَريبٌ ما رَوَىرَاوٍ فَقـَطْ. عرَّفنا الغريب مع قسيميه (المشهور والعزيز) في الدروس المتقدمة.
قلنا الحديث إذا تفردبه راوٍ واحد أو كانت أقل طبقة من طبقاته فيها راوٍ واحد فقط هذا يسمى حديثاًغريباً.
إذا كان فيه راويان يسمى حديثاً عزيزاً، إذا كان فيه ثلاثة فأكثر ما لميبلغ حد التواتر يسمى حديثاً مشهوراً.
فالغريب قسيم للعزيز والمشهور.
الحديثعندنا إما متواتر أو آحاد، والآحاد ثلاثة أقسام: مشهور وعزيز وغريب.
أما من حيثالصحة والضعف فمن الممكن أن يكون كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة صحيحاً ومنالممكن أن يكون ضعيفاً.
الغريب من الممكن أن يكون غريباً صحيحاً ومن الممكن أنيكون غريباً ضعيفاً.
العزيز كذلك، المشهور كذلك.
من الغرائب الصحيحة حديث ]إنماالأعمال بالنيات[ فإذا نظرنا إلى هذا الحديث مثلاً ننظر في طبقة الصحابة كم صحابيرواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ سنجد أن راويه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد، كم رواه من التابعين أو من الطبقة التي بعد طبقة الصحابي،كم رواه عن الصحابي؟ واحد، يعني رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط منالصحابة عمر بن الخطاب (أي بإسناد صحيح)، طيب كم واحد رواه عن عمر بن الخطاب؟بحثنا فلم نجد إلا علقمة بن وقاص الليثي وهو تابعي، يرويه عن عمر بن الخطاب، هذهالطبقة الثانية.
الطبقة الأولى طبقة الصحابة (طبقة عمر بن الخطاب)، طبعاً هنا فيالأسانيد ليس شرطاً أن نقول الطبقة الأولى يجب أن يكون فيها صحابي والثانية يكون فيها تابعي!
لا، ممكن أن تكون الطبقة الأولى والثانية روايةصحابي عن صحابي أو تكون الثانية والثالثة والرابعة رواية تابعي عن تابعي عن تابعي، فالمهم عندنا النظر في الشيخوالتلميذ، الآن كم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ واحد، هو من؟ عمر بنالخطاب، كم رواه عن عمر بن الخطاب؟ واحد، الذي هو علقمة بن وقاص الليثي، كمرواه عن علقمة بن وقاص الليثي؟ واحد الذي هو محمد بن إبراهيم التيمي، كم رواه عنمحمد بن إبراهيم التيمي؟ واحد الذي هو يحيى بن سعيد الأنصاري.
ويحيى بن سعيدالأنصاري ومحمد بن إبراهيم التيمي وعلقمة بن وقاص الليثي هؤلاء ثلاثة من التابعينيروي بعضهم عن بعض، انظر: إذاً، ممكن صحابي يروي عن صحابي وتابعي يروي عن تابعي، وتابع تابعي يروي عن تابع تابعي، هنا عندنا في الغرابة والعزة والشهرة نعني بالطبقة هيالنظر إلى الشيخ والتلميذ، الشيخ يعتبر طبقة والتلميذ يعتبر طبقة وأنت نازل وهكذا، فالآن عندنا طبقة عمر بن الخطاب وعلقمة بن وقاص الليثي ومحمد بن إبراهيم التيميويحيى بن سعيد الأنصاري، كل واحدة فيها راوٍ راوٍ راوٍ راوٍ ونحن شرطنا كي يكونالحديث غريباً أن يكون ولو في طبقة واحدة فيها واحد، بعد هذا ليس مهماً، فكيف إذاتوفر عندنا أكثر من طبقة فيها راو واحد؟!
لا شك أنه حديث غريب.
وهذا الحديث أي حديث إنما الأعمال بالنيات من قسم الغريب ثم اشتُهر بعد ذلك هذا الحديث عن يحيىبن سعيد الأنصاري.
إن وجدنا راويا ثانياً يرويه مثلاً عن عمر بن الخطاب، ورواه آخر مع عمر بن الخطاب من الصحابة يعني رواه عنالنبي صلى الله عليه وسلم اثنان (عمر بن الخطاب مثلاً وأنس بن مالك) ثم رواهعن عمر بن الخطاب أكثر من واحد، ورواه عن أنس أكثر من واحد، تكون الطبقة الأولىهنا عندنا (التي هي طبقة عمر بن الخطاب وأنس بن مالك) كم فيها؟ فيها اثنان، هذابماذا يوصف الحديث؟ وبحثنا في بقية الطبقات فلم نجد طبقة أخرى فيها أقل من اثنينفهذا يوصف بالعزة يسمى عزيزاً وهكذا. هذا بالنسبة للغرابة.
ثم قال الناظم رحمهالله:
وكلُّ مَا لْم يَتَّصِلْ بِحَالٍ *** إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُالأوْصـــــَالِ
الناظم هنا يريد أن يعرِّف المنقطع، المنقطع نوع من أنواعالضعيف، وهنا نذكر أربعة أنواع كلها من الضعيف وبينها اشتراك في الانقطاع(انقطاع السند) هذه الأنواع الأربعة كلها انقطاع ظاهر في السند: المعلّق والمنقطعوالمعضل والمرسل، هذه الأربعة.
هذه الأربعة كلها انقطاعات في السند، المرسل تقدم وهوما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
المعلق: ما حُذف من مبتدأإسناده واحد فأكثر.
فلنقل إن الإسناد يبدأ من عند الإمام البخاري رحمه الله فإذاحَذف الإمام البخاري رحمه الله شيخه ولم يذكره وذكر شيخ شيخه فما فوق، هذا يسمىمعلقاً، علّقه تعليقا ولم يصله، هذا يسمى معلقاً كأن يقول الإمام البخاري مثلاً: قالمالك أخبرني زيد بن أسلم ثم يذكر الخبر، نحن علمنا من خلال درسنا الماضي أنالبخاري لم يدرك الإمام مالك، البخاري بينه وبين مالك أقل شيء واحد، إذاً نقولهذا الإسناد إسناد معلق وليس متصلاً، البخاري لم يسمع من مالك إذاً، هناك واسطةقد حذفت.
فإذا حذف البخاري شيخه أو أكثر (ممكن يحذف شيخه وشيخ شيخه) ويروي مثلاًعن نافع مباشرة يقول البخاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: كذا وكذا.
بل ربما يحذف الإسناد بالكامل، يقول: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، كل هذا يعتبر من قبيل المعلق، بما أن شيخ المؤلف قد سقط فهومعلق سواء سقط أكثر من شيخه أم لم يسقط، كله يسمى معلقاً، هذا بالنسبة للمعلق،ذكرناه استطراداً.

النوع الثالث: المنقطع.
المنقطع: هو ما سقط منه واحد أو أكثربشرط عدم التوالي، ماذا يعني واحد أو أكثر؟ يعني عندنا إسناد قال البخاري حدثناعلي بن المديني عن معن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم،لو سقط من الإسناد مثلاً: مالك وكانت الرواية: معن عن نافع عن ابن عمر، هذا يسمىمنقطعاً لماذا؟ لأنه سقط منه واحد. طيب لو سقط منه اثنان؟ لكن ليس على التوالي،يعني ليس واحد وراء الآخر يعني ما نقول مثلاً: سقط مالك ونافع بعده مباشرة، لا، مثلاً نقول: البخاري روى عن علي بن المديني ثم سقط من روايته معن ثم ذكر مالكا ثمسقط نافع ثم ذكر ابن عمر، فهنا السَّقط كم واحد؟ اثنان، لكن ليسوا وراء بعضهم، واحدثم أُثبت واحد ثم أسقط الذي بعده، هذا يسمى منقطعاً في موضعين من السند وليس فيموضع واحد لكن الموضعين متفرقان (كل واحد في جهة) طيب إذا كان السقط راويان فأكثرولكن متتابعان ماذا يسمى هذا؟ يسمى معضلاً، إذا كان السقط متتابعاً يعني أن نقولمثلاً: البخاري روى عن علي بن المديني: أُسقط معن وأُسقط مالك ثم ذكر نافع.
سقط اثنان وراء بعضهما (معن ومالك)؛ فهذا يسمى معضلاً. إذاً؛
المعضل: هو ما سقط منه راويان أو أكثر بشرطالتوالي. أي بشرط أن يسقط الأول وراءه الثاني مباشرة.
أما إن سقط الأول وأُثبت الثانيثم سقط الثالث فهذا يسمى منقطعاً، هذا الفرق بين المنقطع والمعضل وأرجو أن يكونواضحاً.
هذه الأربعة: المعلق والمرسل والمنقطع والمعضل هي انقطاعات ظاهرة واضحةفي الإسناد، وكلها من قسم الضعيف.
إذا قيل: هذا إسنادمعضل؛ فهو من قسم الضعيف، منقطع من قسم الضعيف، معلق: من قسم الضعيف.

ثم قال الناظم رحمه الله:
والُمعْضَلُالسَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَــــانِ *** ومَا أتى مُدَلَّســـــــــــاً نَوعــــَــــــانِ
الأوَّلالإسْقاطُ للشَّيخِ وأنْ *** يَنْقُلَ عَمنْ فَوْقَهُ بعــــَنْ وعـــــنْ
والثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لكنْ يَصِفْ *** أوْصَافَهُ بما بهِ لا يَنْعــــَرِفْ
الآن يريد الناظم رحمه الله أن يعرِّف المدلَّس.
وهذا النوع مهم جداً، التدليس لغة مشتقمن الدّلس وهو الظلمة.
واصطلاحاً ينقسم إلى قسمين: تدليس إسناد وتدليسشيوخ، ما هو تدليس الإسناد؟
قالوا: هو أن يروي الراوي عمَّن سمع منه ما لم يسمعهمنه.
مثلاً: تعلمون أنتم أنني سمعت من الشيخ مقبل رحمه الله، سمعت منه أحاديثوأخبارا كثيرة، ووجد خبر معيَّن - أنه قال مثلاً: زيد ثقة - أنا لم أسمعه من الشيخولكن أخبرني به أحد تلاميذ الشيخ من الذين أعرفهم.
فماذا أفعل؟ أُسقِط هذا التلميذ ولاأذكره لك، وأقول لك: عن الشيخ مقبل رحمه الله أنه قال: زيد ثقة، أنت ماذا تتوهممباشرة؟ أنني سمعت هذا الخبر من الشيخ مقبل مباشرة، ولكنني حقيقة لم أسمع منه، أنتلماذا توهمت هذا التوهم؟ لأنك تعلم أنني جالست الشيخ وسمعت منه فعندما أُخبركبحديث عنه وأقول: عن الشيخ مقبل أنه قال كذا وكذا فمباشرة تتوهم بأنني سمعت هذاالخبر منه، لكنني حقيقة قوله: زيد ثقة، لم أسمعه منه، سمعته بواسطة، ولكنني أسقطّالواسطة وأوهمتك أنني سمعته من الشيخ مباشرة، هذا يسمى تدليس إسناد.
هذا إذا ذكرهالراوي بصيغة (عن) أو (أن) فلاناً قال: هذا لا يقبل منه إذا علمت أنه مدلس، إذا عرفناأن هذا الشخص مدلساً لا نقبل منه أن يقول: عن الشيخ كذا وكذا أو أن الشيخ كذا وكذايعني صيغ محتملة للسماع وعدم السماع، لا نقبلها منه، لا نقبل منه إلا أن يقول: حدثنا الشيخ أو أخبرنا الشيخ أو سمعت الشيخ، نص صريح بالتحديث كي نضمن أنه لم يدلسعلينا.
هذا حكم التدليس.
فإن وجدنا في الإسناد مدلساً قال: عن فلان كذا أو أن فلانا قالكذا لا نقبل منه ونضعِّف الإسناد به.
لا نقبل منه حتى يقول: حدثنا أو أخبرنا أو سمعتأو أنبأنا، صيغ صريحة بالتحديث؛ لأنه هو لا يكذب، هو عدل ولكنه يدلس، يوهمك أنهسمع وهو حقيقة لم يسمع وهذا ليس كذباً لكنه إيهام؛ فهذا لا يُقبل منه خبره إلا أنيقول: حدثنا أو سمعت أو أخبرنا أو أنبأنا، يصرح بالتحديث، عندئذ نقبل خبره.
هذاهو تدليس الإسناد.
أن يروي الراوي عمَّن سمع منه ما لم يسمعه منه، أنا رويت عنالشيخ مقبل الذي سمعت منه رواية لم أسمعها منه، سمعتها بواسطة ولكن رويتها بصيغة(عن) أو بصيغة (أن)، مثلاً أقول لكم عن الشيخ مقبل رحمه الله قال زيد ثقة، (عن) هذهليست صيغة فيها تصريح بالسماع، فأنا لم أكذب قلت: عن الشيخ مقبل أي أحدثكم خبراً عنالشيخ مقبل، فهنا لا نقبل من هذا الشخص الذي علمنا عنه هذا الفعل إلا أن يصرِّحبالتحديث.


النوع الثاني من أنواع التدليس وهو تدليس الشيوخ، هنا تدليس الشيوخ لايُسقِط أحداً، يذكر جميع رواة السند ولكن ماذا يفعل؟
يصف شيخه بما لا يشتهر به مناسم أو لقب أو نسب، يقولون في تعريف تدليس الشيوخ هو أن يصف شيخه بما لم يشتهر بهمن اسمٍ أو لقبٍ أو نسبة يعني مثلاً لو حدثتكم أنا وقلت لكم الآن: حدثنا أبو عبدالرحمن بن قائدة الخِلَالي، تعرفونه؟ الكثير منكم لا يعرف من هذا؟ وهو حقيقة الشيخ مقبل، الشيخ مقبل رحمه الله اسمه مقبل بن هادي بن مقبل بنقَائِدَة الهمْدَاني الوادِعي الخِلالي، وكنيته أبو عبد الرحمن.
فهذه الأسماء التي ذكرتها لكم موجودةفي اسم الشيخ، ومن اسم الشيخ؛ لكنني ذكرته بها لأنها غير مشهورة عند الناس فيتوهمالناس أنه شيخ آخر، هذا يسمى تدليس الشيوخ.
يعني أن يسمي شيخه باسم غير مشهور به، أو ينسبه بنسبة أو يصفهبصفة غير مشهور بها، هي له لكنه غير مشهور بها؛ فيتوهم السامع بأنه شيخ آخر غيرالشيخ الذي يعرفونه.
هذا كل ما يتعلق بمسألة التدليسالتي نريد أن نتكلم عنها في هذا الموضع.

الأسئلة :
السؤال الأول: ما معنى الحديث الشاذ مع ضربالمثال بارك الله فيكم؟
الجواب: الشاذ هو من موضوع الدرس القادم إن شاء الله، وقلنا: الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أَولى منه. أعطيكم مثالاً: حديث تحريكالأصبع في الصلاة، هذا الحديث رواه ثلاثة عشر راوياً كلهم يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه السبابة، اثنا عشرة راوياً رواه بهذا اللفظ،زاد واحد منهم وهو زائدة ابن قدامة زاد " يحركها "، زاد هذه الزيادة، طيب نحتاج أنننظر الآن لماذا لم يروِ هذه الزيادة الرواة الاثنا عشر؟ لماذا لم يزدها إلا هذا؟ قالوا: هذه تفسيرية فَسرت لنا معنى الإشارة.
قلنا التفسير ممن؟ من النبي صلى الله عليه وسلم أم من زائدة؟ إن قلتم من النبي - صلى الله عليه وسلم قلنا لكملماذا لم يذكره الاثنا عشر؟!
وإن قلتم من زائدة بن قدامة نقول لكم إذاً هي منكلامه وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، من تفسيره من اجتهاده، إذاً،فهي رواية شاذة أي خالف فيها زائدة بن قدامة الاثنا عشر راوياً الذين رووا هذا الحديث ولم يذكروا التحريك، هو الذي تفرد بذكر التحريك، إذاً فذكر التحريكفي هذا الحديث يعتبر شاذاً وسيأتي التفصيل في درس الغد إن شاء الله.
السؤال الثاني: هل الأسانيد المعلقة في الصحيحين ضعيفة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب: لا يطلقالقول فيها لا بالصحة ولا بالضعف؛ بل يُبحث عنها ويُنظر إلى أسانيدها فإن صحت حُكمبصحتها وإن ضعفت حُكِم بضعفها، ولا نطلق القول فيها لا بالصحة ولا بالضعف؛ إذإنها ليست من شرط الصحيح أصلاً.
البخاري عندما أدخلها في صحيحه لم يشترط أنتكون من ضمن أصل مادة الكتاب؛ لأنه أصلاً عندما سمى كتابه سماه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه، والمسند هوالذي فيه أحاديث متصلة، فإذاً لا بد أن يكون له إسناد ومتصل حتى يكون الحديث من شرطالصحيح، فإذا لم يصله؛ فمعنى ذلك أنه لم يُرد أن يدخله في أصل الكتاب.

السؤالالثالث: كيف يُعرف الراوي المدلس من غيره؟
الجواب: نعم هذا سؤال في محله وأنانسيت أن أذكره في خلال الدرس. يُعرَف الراوي المدلِّس من غيره بالرجوع إلى كتبالرجال. عندما يمر بك راوٍ من الرواة، ترجع إلى كتب الرواة، كتب الرجال كي تعرف حاله، كيف ستعرف حال هذا الرجل؟ بالرجوع إلى كلام أهل العلمبالجرح والتعديل، وهو الموجود في كتب الرجال، فإذا نص العلماء وقالوا بأنه مدلس أوأنه يروي عن الشخص الذي سمع منه بلفظ (عن) ولم يكن قد سمع منه؛ فعندئذ تحكم عليه بالتدليسوقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله المدلسين في كتاب له سمّاه مراتب المدلسين واسمهبالكامل (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس).
السؤال الرابع: هل صح سماع الشعبي من أمهات المؤمنين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب: ليس عندي شيءالآن في جميع أمهات المؤمنين، أما في بعضهن فلم يصح سماعه فيما أذكر الآن من أم سلمة، لم يصح سماعه من أم سلمة، ولكن في بقية أمهات المؤمنين لا أذكر شيئا الآن ..نعم
السؤال الخامس: هل بمجرد ما نجد راوٍ مدلس في إسنادٍ ما ثم وجدنا بعده صيغة (عن)أو (قال) نحكم على الإسناد بالضعف؟
الجواب: ينبغي بداية قبل كل شيء أن نبحث فيبقية الأسانيد، نجمع طرق الحديث وننظر فيها، ربما الراوي لم يصرِّح بالسماع في الإسناد الذيبين يديك، ولكنه صرَّح في موضع آخر، قال: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت، فإذا وجدنا لهتصريحاً في موضع آخر حكمنا عليه بالصحة إن كانت قد توفرت فيه بقية شروط الصحة؛ وإلا فلا. وفي المدلسين تفصيل ذكره الحافظ في طبقات المدلسين. والله أعلم.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2012, 07:30   #8
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي ( الدرس السادس )

( الدرس السادس )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا المجلس السادس من مجالس شرح البيقونية.

قال الناظم رحمه الله:
وما يُخالفْ ثقةٌ بهِ المَلاَ *** فالشاذُّ والمقلُوبُ قسمانِ تلَاَ

إبـــــــــــدالُ راوٍ ما براوٍ قِســــمُ *** وقلبُ إسنــــــــــــــــــــادٍ لمتنٍ قِســـــــمُ


الملأ: هم الجماعة، أراد الناظم رحمه الله في هذين البيتين أن يعرف الحديث الشاذ والحديث المقلوب.

نبدأ بالحديث الشاذ: الشاذ لغة: هو الفرد.

واصطلاحا: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه.

قولنا المقبول؛ يدخل فيه صاحب الحديث الصحيح وصاحب الحديث الحسن، أي الثقة والصدوق.

وقولنا أقوى منه: أي: أقوى منه حفظا أو أكثر منه عدداً، فإذا خالف الراوي المقبول من هو أوثق منه في الحفظ يعتبر حديثه شاذاً، وإذا خالف جماعة أكثر منه عددا يعتبر أيضاً حديثه شاذاً.

مثاله: روى ابن خزيمة رحمه الله؛ قال حدثنا بندار قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: ]صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكبر حين دخل في الصلاة ورفع يديه، وحين أراد أن يركع رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع رفع يديه ووضع كفيه وجافى يعني في السجود وفرش فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة[ يعني في الجلوس في التشهد.

هذا هو شاهدنا من الحديث قال: " وأشار بأصبعه السبابة".

الإسناد: يرويه شعبة بن الحجاج، عن عاصم بن كليب عن أبيه كليب، عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا الحديث قال فيه شعبة عندما رواه عن عاصم بن كليب: "وأشار بأصبعه السبابة" فقط.

وروى هذا الحديث مع شعبة - أي تابع شعبة عليه - أحد عشر راوياً.

أي: اثنا عشر راويا مع شعبة، رووا هذا الحديث: وأشار بأصبعه السبابة.

ورواه ابن خزيمة أيضا من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، لاحظ أن الشيخ هنا عاصم بن كليب متحد، تلاميذ عاصم بن كليب هم الذين اختلفوا، شعبة من تلاميذ عاصم بن كليب، سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، هؤلاء كلهم من تلاميذ عاصم بن كليب، جلسوا عنده، وسمعوا منه الحديث؛ حدث به اثنا عشر راويا بهذا اللفظ: "وأشار بأصبعه السبابة"، أو بمعناه، وحدث به زائدة بن قدامة وحده عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال فيه: "وأشار بأصبعه السبابة يحركها" ، فزاد لفظة "يحركها".

قال ابن خزيمة رحمه الله ليس في شيء من الأخبار يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره، أي زائدة بن قدامة هو الذي زاده.

جلس ثلاثة عشر راويا عند عاصم بن كليب يسمعون الحديث، ثم خرجوا من عنده، فحدثوا بهذا الحديث، كلهم قال: "وأشار بأصبعه السبابة"، ما عدا واحدا قال: "وأشار بأصبعه السبابة يحركها"؛ فماذا يكون حكم هذه الزيادة؟

هذه الزيادة لو كانت محفوظة لرواها بقية الرواة، فلماذا رواها هذا الواحد؟! الغالب على الظن أن هذه الزيادة ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لم يروها بقية الرواة وإنما رواها زائدة وحده فلذلك حكمنا على هذه الزيادة أي زيادة زائدة بأنها شاذة؛ لأن زائدة وإن كان ثقة لكنه خالف اثني عشر راويا، رووا هذا الحديث بغير هذه الزيادة التي رواها زائدة، فهذه الزيادة تعتبر مخالفة عند أهل الحديث ويحكم عليها بالشذوذ.



وللفائدة أقول:

قال ابن رشد الحفيد المالكي في كتابه "بداية المجتهد": واختلفوا في تحريك الأصابع لاختلاف الأثر في ذلك، والثابت أنه كان يشير فقط.

أي من غير تحريك وهذا هو الصحيح.

وأما المخالفة في الإسناد فكأن يروي أحد الرواة الحديث موصولاً، ويرويه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا مرسلاً، فيكون الوصل شاذاً وهي مخالفة في الإسناد، خالف أحد الرواة من هو أقوى منه.

والمخالفة في المتن مثّلنا لها في الدرس الماضي بحديث أبي هريرة الذي قال فيه عبد الواحد بن زياد بدل "أن صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الفجر ثم يضطجع"؛ قال: "إذا صليتم سنة الفجر فاضطجعوا على يمينكم"، فجعلها أمراً، وبقية أصحاب أبي صالح يروون هذا الحديث فعلاً للنبي صلى الله عليه وسلم وليس قولاً له، وأيضا جاء الحديث عن غير أبي هريرة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، فمخالفة عبد الواحد بن زياد في روايته لهذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح، ومخالفة أصحاب أبي صالح مع وجود شيء من النكارة أصلا في رواية عبد الواحد بن زياد، حكمنا على روايته هنا بالشذوذ.

هذه صورة الحديث الشاذ، والخلاف يقع كثيرا في هذه الزيادات، وحكم العلماء عليها، فكن حذرا جدا من أي زيادة تجدها في حديث ، يكون أصل الحديث في الصحيحين ، أي إن وجدت حديثا أصله في الصحيحين، وروي هذا الحديث خارج الصحيحين وفيه زيادة فكن حذرا من هذه الزيادة، ولا أعني بذلك أن كل الزيادات التي خارج الصحيحين ضعيفة، ولكن كن حذرا من ذلك؛ لأن الضعف فيها كثير وكثير جداً، فإن البخاري ومسلما قد يكونا أعرضا عنها لشذوذها، وبعض طلبة العلم يتساهلون في قبولها على طريقة الفقهاء، فإن قبول الزيادة مطلقا يتماشى مع طريقة الفقهاء، لا مع طريقة المحدثين.

فعليك بالحذر من مثل هذه الزيادات فإنها في الغالب تكون أوهاما و ليست روايات صحيحة.

وأما بالنسبة للحديث المقلوب، فالقلب يكون في السند ويكون في المتن.

القلب في الإسناد؛ قد يكون خطأ من بعض الرواة؛ في اسم راوٍ أو نسبه؛ كأن يقول أحد الرواة مثلا: عن كعب بن مرة بدلا من مرة بن كعب، فأصله مرة بن كعب فيقلبه الراوي عندما يذكر هذا الاسم فيجعله كعب بن مرة، فهذه صورة من صوره، فقلب اسم الأب جعله اسما للابن، واسم الابن جعله اسما للأب.

أو أن يبدل راوياً ما براوٍ آخر كأن يكون الحديث مثلا مشهوراً عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه، فيأتي أحد الرواة فيجعل مكانه نافعاً مولى ابن عمر، والحديث ليس لنافع ولا يعرف عن نافع، إنما المعروف أن سالما هو راوي هذا الحديث، فيأتي أحد الرواة الذين يريدون أن يرووا الغرائب ليقبل الناس على حديثهم، ويجدون عندهم أشياء جديدة؛ فيقلبون صاحب الحديث؛ يغيرون سالما ويجعلون مكانه نافعا، فيصبح هذا الحديث غريبا لا يعرفه المحدثون، فالمحدثون يعرفون أن هذا الحديث من رواية سالم عن ابن عمر، فإذا وجدوا الحديث من رواية نافع عن ابن عمر، يجدون حديثا غريبا فيأخذونه من هذا الذي فعل هذا الفعل، وهذا في الغالب يقع من الكذابين الوضاعين الذين يغيرون ويبدلون في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا القسم الأول الذي قال الناظم رحمه الله فيه: إبدالُ راوٍ ما براوٍ قِسمُ.

ثم ذكر القسم الثاني وقال: وقلبُ إسنــــــــادٍ لمتنٍ قِسمُ.

القسم الثاني من المقلوب الذي ذكره الناظم رحمه الله وهو إبدال إسناد كامل لحديث بإسناد آخر.

مثلاً: حديث إنما الأعمال بالنيات يرويه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم: ]إنما الأعمال بالنيات..[، وحديث آخر ]نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته[، وإسناده: شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا جاء شخص وقلبها؛ فجعل الإسناد الأول للحديث الثاني، والإسناد الثاني للحديث الأول، فيصبح الحديث كالتالي: شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات.

و الثاني: عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته".

فهذا قلب إسناد لمتن؛ أخذ الإسناد من الحديث الأول وجعله للحديث الثاني، وأخذ الإسناد من الحديث الثاني وجعله للحديث الأول، وهذه الصورة هي التي فعلها محدثو بغداد - فقد كان من عادة المحدثين رحمهم الله أن يختبروا بعضهم البعض ليعرفوا مدى حفظ الراوي فإنه لما دخل محمد بن إسماعيل البخاري بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري واخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث.

فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم. ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.

ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه.

فلم يزل يلقى عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه.

ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه، فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.

ويكون القلب أيضا في المتن، مثاله ما رواه مسلم في "صحيحه" في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، قال في أثناء ذكره للسبعة، قال: ]ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله[، فجعل المنفق الشمال وليست اليمين، بينما الصواب في الحديث ما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" : ]حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه[، فقلب المتن، وهذا هو القلب في المتن، وهذا الحديث يسمى حديثا مقلوبا.

ثم قال الناظم رحمه الله:
والفردُ ما قيّدْتَهُ بثقةِ *** و جمعٍ أو قصرٍ على رواية


الحديث الفرد قسمه الناظم رحمه الله إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول؛ المقيد بثقة؛ أي الذي لم يروه ثقة إلا واحد معين.

حديث لم يروه إلا راو واحد وهو ثقة، فهذا يسمى عندهم فردا.

والقسم الثاني؛ المقيد بأهل بلد، أي الذي لم يروه إلا أهل بلد معين كالشام والمدينة مثلاً، أو البصرة أو الكوفة؛ بمعنى أنه إذا تفرد أهل بلد معين برواية حديث يسمى حديثاً فرداً، وهذا الفرد من نوع الفرد النسبي، وأشار لهذا النوع بقوله "أو جمع" أي يرويه جمع لكن هؤلاء الجمع قد اختصوا بصفة معينة، كأن يكونوا من بلد معينة.

القسم الثالث؛ المقيد بقصره على راو مخصوص، أي: لم يروه عن فلان إلا فلان، بمعنى أن الحديث يرويه مثلا نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرويه عن نافع ثلاثة؛ مالك بن أنس والليث بن سعد وعبيد الله بن عمر، ويرويه عن عبيد الله بن عمر جماعة وعن الليث بن سعد جماعة، لكن لا يرويه عن مالك بن أنس إلا واحد، فلنقل مثلا عبد الله بن مسلمة القعنبي، فإذا وجدنا الحديث بهذه الصورة، أي يروي عن كل من الرواة عن نافع جماعة إلا مالكا تفرد بالرواية عنه واحد فقط؛ فهذا الفرد النسبي.

أي أنه صحيح أن القعنبي تفرد به؛ لكن ليس مطلقا، إنما تفرد به عن مالك فقط، بينما التفرد المطلق هو الذي يرويه راو واحد من جميع الوجوه، هذا يسمى تفرد مطلق، فرد مطلق وهو نفس الغريب، وهو ما تفرد به راوٍ تفرداً مطلقاً.

وأما الفرد النسبي؛ فهو فرد لكن بالنسبة لشخص معين، أو بالنسبة لجماعة اتصفوا بصفة معينة.

أهل الكوفة تفردوا برواية حديث؛ نسميه فردا، هو في الحقيقة ليس فردا، فالذين رووه جماعة، ولكن هؤلاء الجماعة لما تفردوا به كان فردا نسبيا أي بالنسبة إليهم، بالنسبة للوصف الذي اشتركوا فيه هو فرد، ولكنه في الحقيقة ليس فردا، كذلك التفرد عن راوٍ معين كما مثلنا، عندما يتفرد عبد الله بن مسلمة عن الإمام مالك هو فرد، لكنه فرد نسبي حقيقة، ولم يتفرد به عبد الله بن مسلمة القعنبي مطلقا فقد رواه عن نافع ثلاثة، ورواه عن اثنين من هؤلاء الثلاثة جماعة، ولكنه لم يروه عن مالك إلا عبد الله بن مسلمة، فعبد الله بن مسلمة تفرده فقط بروايته عن مالك، لا تفرداً مطلقاً.

هذا هو معنى الفرد المطلق والفرد النسبي، المطلق أن يتفرد به الراوي مطلقا لا يشاركه في روايته أحد، الفرد النسبي أن يتفرد به بوجه من الوجوه وليس مطلقاً.




ثم قال رحمه الله:
وما بعلةٍ غُمُوضٍ أو خفَا *** مُعلّلٌ عِنْدَهُمُ قد عُرِفَا


المعلل لغة: هو ما فيه علة.

واصطلاحا: ما فيه علة خفية قادحة.

والعلة: سبب خفي قادح يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منها.

يأتيك الحديث، تنظر في إسناده فتراه إسناداً صحيحاً، وتظن أن هذا الحديث صحيح، فإذا جمعت طرقه تبين لك ما فيه من علة قادحة، فهذا الحديث يسمى حديثا معللاً.

ومثّلنا له في الدروس الماضية حين ذكرنا المعلل؛ بقصة حماد بن أسامة، فذكرنا أنه وجد راويان أحدهما عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو ثقة، والآخر عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف، دخل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الثقة الكوفة وحدث بها، ففات أسامة بن حماد السماع منه، ثم خرج عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من الكوفة ودخلها عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف، فسمع منه حماد بن أسامة، وبعد ما سمع منه سأله عن اسمه، فقال: أنا عبد الرحمن بن يزيد، فظن حماد بن أسامة أنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الثقة، فصار يحدث عنه بأحاديث ويقول في تحديثه: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

فأنت عندما تمر على إسناد كهذا، تراه إسنادا متصلاً، وترى رجاله عدولاً حفاظاً، فتقول هذا حديث صحيح، فإذا رجعت إلى كلام أهل العلم الحفاظ الذين حفظوا حديث الشيخ وحديث تلاميذه؛ تجدهم قد عرفوا أن حماد بن أسامة لا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما يروي عن ابن تميم، كيف عرفوا ذلك؟! بحفظهم أحاديث ابن تميم وأحاديث ابن جابر، فلما أخذ حماد بن أسامة يحدث بأحاديث ابن تميم ويقول عن ابن جابر عرفوا أنها ليست أحاديث ابن جابر بل أحاديث ابن تميم، وأن الأمر قد اختلط على حماد بن أسامة؛ فحذروا منه.

فهذه القصة تبين لك عظم علم الحفاظ النقاد الذين كانوا يحفظون أحاديث الشيخ وأحاديث تلاميذه، فإذا حفظوا هذا الحفظ الشديد القوي عرفوا إذا أخطأ الشخص ورى حديثا ليس من حديث شيخه، وبينوا ذلك.

هؤلاء النقاد الكبار عندما ينقدون حديثاً، ويقولون هذا الحديث ليس من حديث فلان، فليس لنا إلا أن نُسَّلم لهم بهذا الكلام؛ لحفظهم وعلمهم ونقدهم ولا نستطيع أن نصل لما وصلوا إليه.

فكيف يعرف الآن الحديث المعلل؛ كما قال علي بن المديني رحمه الله : "الباب الذي لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".

وقال الخطيب البغدادي: "والسبيل إلى معرفة علة الحديث، أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانتهم في الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط".

بهذه الطريق يمكن معرفة الحديث إذا كان معللا أم لا.

وأعرف الناس بهذا النوع وهو نوع دقيق؛ من جمع بين العلم والحفظ والخبر، وهؤلاء أمثال عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان والإمام أحمد وعلي بن المديني والنسائي والدارقطني، وغيرهم رحمهم الله، فهؤلاء كان لهم نقد ولهم علم وحفظ يقدمون على غيرهم لأجل ذلك.

ويأتي بعدهم أصحاب المرتبة الثانية الذين كانوا يجمعون بين العلم والخبرة وفاتهم حفظ الذين قبلهم، ولم يصلوا إلى خبرتهم وقوتهم العلمية؛ كالذهبي والمزي والحافظ ابن حجر وغيرهم.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2012, 07:36   #9
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي ( الدرس السابع )

(الدرس السابع)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد.
فهذا المجلس السابع من مجالس شرح البيقونية .
قال الناظم رحمه الله:
وذُو اختلافِ سَندٍ أو متنِ *** مضطربٌ عندَ أُهيلِ الفَنِ
الناظم رحمه الله عرّف في هذا البيت المضطرب، والحديث المضطرب هو نوع من أنواع الحديث الضعيف.
وتعريفه: هو الحديث الذي يُروى على أوجه مختلفة متساوية ولا يمكن الجمع ولا الترجيح بينها.
هذا الكلام يعني أن يُروى عندنا حديث واحد، ولكن هذا الحديث يرويه الرواة على أوجه مختلفة، لا يتفقون على روايته بوجه واحد بل يختلفون فكل منهم يرويه على وجه، ويكون هؤلاء الرواة على نفس المستوى في القوة.
مثال ذلك أن يروي أصحاب الزهري رحمه الله عنه حديثا؛ مرة يرويه أحد الرواة عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومرة يرويه راوٍ آخر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أي يرويه مرسلا، الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم، الزهري تابعي أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مرسل.
والأول متصل؛ الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث من أصحاب الزهري يرويه موقوفا على أنس بن مالك أي لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه ثلاثة أوجه مختلفة، فما هو الصواب في الحديث؛ هل الحديث متصل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أم أنه مرسل، أم أنه موقوف على أنس رضي الله عنه؟
ها هنا ثلاثة رواة من أصحاب الزهري رووا عنه حديثا و اختلفوا عليه على ثلاثة أوجه كما رأيتم، فإذا كان هؤلاء الرواة في نفس المستوى من القوة، فلا يمكننا الترجيح بين الروايات، كأن نقول مثلا: رواية الأول قوية لأن الأول أقوى من الثاني فنرجح الرواية الأولى، ما عندنا أحد أقوى من الآخر، الأول قوته بنفس درجة الثاني والثاني بنفس درجة الثالث، فلا نستطيع أن نرجح، ولا نستطيع أن نجمع بين هذه الروايات، إذن هذا الحديث ماذا يسمى؛ يسمى حديثا مضطربا، أي اضطرب واختلف الرواة على أوجه لا نستطيع الجمع بينها ولا الترجيح بينها.
فلَم نعرف الرواية الصواب من الرواية الخطأ؛ لذلك حكمنا عليه بالاضطراب، واضطراب رواته على هذا الشكل يدل على أنهم لم يحفظوه جيداً، فلذلك يحكم عليه أهل العلم بالاضطراب ويردونه ولا يقبلونه.
والاضطراب يكون في السند ويكون في المتن؛ مثاله في السند؛ كما مثلنا.
أما الاضطراب في المتن فكحديث أنس في الجهر بالبسملة، فإنه رواه الرواة عن أنس واختلفوا عليه؛ فبعضهم يقول كانوا يفتتحون القراءة بـ ]الحمد لله رب العالمين[، هذا وجه، والآخر قال كانوا يفتتحون القراءة بـ ]بسم الله الرحمن الرحيم[، والثالث قال: ]كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم[، والرابع قال: ]كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم[ وهكذا الروايات مختلفة.
فإذا كان الرواة الذين رووا حديث أنس هذا متساوون في القوة؛ حكمنا على الحديث بالاضطراب؛ لأن الأوجه مختلفة تماما، ولا يمكن الترجيح بينها؛ لأن الرواة في نفس الدرجة من القوة، ولا يمكن الجمع بينها؛ لأنها متناقضة متضادة تضاد شديد، فأحدهم يقول كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني يقول كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، الثالث يقول كانوا يفتتحون القراءة بـ ]الحمد لله رب العالمين[، والرابع يقول كانوا يفتتحون القراءة بـ ]بسم الله الرحمن الرحيم[، فهناك اضطراب واختلاف شديد في الألفاظ، فمثل هذا الحديث يسمى حديثا مضطربا، وهو من قسم الضعيف كما ذكرنا لكم أي لا يُقبل، فالحديث إذا حكمنا عليه بالاضطراب لا يقبل.
ألّفَ الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في هذا الفن كتابا مستقلا سماه المقترب في الحديث المضطرب، ولكن هذا الكتاب لم يطبع، والله أعلم هل له مخطوطات أم لا، وأخونا الشيخ أحمد بازمول حفظه الله له كتاب ألفه في هذا النوع وسماه بنفس اسم كتاب ابن حجر وهو مطبوع.

ثم قال الناظم – رحمه الله-:
والمُدرجاتُ في الحديثِ ما أتتْ *** منْ بعضِ ألفاظِ الرَّواةِ اتصلتْ
أراد رحمه الله هنا أن يعرف المدرج من الحديث؛
الإدراج لغة، الإدخال، تقول أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه.
واصطلاحاً: هو ما أدخل في متن الحديث أو في سنده وليس منه.
مثاله في الإسناد؛ قصة موسى بن ثابت الزاهد مع شريك، فقد كان شريك يُحدث بحديث في مجلس من المجالس، وفي أثناء تحديثه لهذا الحديث ذكر الإسناد؛ فقال: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً.
وسكت ريثما يكتب المستملي؛ فدخل موسى بن ثابت الزاهد من الباب فرآه شريك، فنظر إلى وجهه وكان رجلاً عابداً زاهداً فقال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار، وهذه العبارة قالها عن موسى بن ثابت، فسمع موسى الإسناد وهو يدخل، فظنّ أن هذا الكلام الذي ذكره شريك هو متن الإسناد الذي قدمه، فأصبح ثابت يُحّدث بهذا الحديث؛ عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا؛ قال: من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه في النهار.
فظنّه كلام النبي صلى الله عليه وسلم فأدخله على الإسناد الذي ذكره شريك، فهذا صورة من صور الإدراج في الإسناد.
مثاله في المتن؛ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.
عندما جمع أهل الحديث روايات هذا الحديث تبين عندهم أن كلمة: أسبغوا الوضوء، ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، ظنها بعض الرواة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أدرجها فيه، فأصبح يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار.
جاءت رواية عند البخاري في "صحيحه"، قال: عن أبي هريرة ]أسبغوا الوضوء[ – أي لم يضفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم – فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ]ويل للأعقاب من النار[، هذه الرواية بينت لنا ما هو من كلام أبي هريرة وما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمنا أن قوله أسبغوا الوضوء من كلام أبي هريرة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض الرواة ظنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فأدرجه في كلامه صلى الله عليه وسلم.
والمدرج عموما يعرف بجمع طرق الحديث، إذا جمعت طرق الحديث عرفت ما أدرج في الحديث وليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فلو مرَّ معنا حديث أبي هريرة ]أسبغوا الوضوء ...[ من غير أن نجمع طرقه؛ لظنّنا أن لفظة أسبغوا الوضوء من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن عند جمع طرقه، وجدنا التفصيل عند البخاري، ففصل وميّز ما هو من كلام أبي هريرة وما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ هذه الطريقة الأولى.
الطريقة الثانية: بتنصيص حافظ من الحفاظ عليه، إذا نص هذا الحافظ الذي يعرف ما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وما هو من كلام غيره؛ إذا نص وقال إن هذه اللفظة مدرجة في الحديث، سلمنا له وأخذنا بكلامه.
الطريقة الثالثة: بتنصيص الذي أدرج على إدراجه، أي الشخص الذي يدخل كلامه على كلام النبي صلى الله عليه وسلم يُنصص ويقول هذه الفقرة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذه من كلامي، مثاله: كقول ابن مسعود في حديث ]من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار[.
قال ابن مسعود في رواية أخرى: قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا الأخرى، تبين لنا أن أحد هاتين الجملتين؛ ]من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار[، تبيّن لنا أنها ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهاتان الجملتين؛ قال ابن مسعود كلمة منها، وقال عليه السلام الثانية.
عرفنا هذا من رواية أخرى، قال ابن مسعود فيها: قال النبي كلمة، وقلت أنا الثانية.
إذن الرواية الأولى لم تبين لنا شيئا بل أظهرت أن الكلمتين من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، الرواية الثانية بينت لنا أن إحدى الكلمتين من كلام ابن مسعود.
ووجدنا رواية ثالثة بينت لنا أن الكلمة الثانية هي التي من كلام ابن مسعود، فعلمنا أن في هذه الرواية إدراج؛ أي إدخال ما ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه صلى الله عليه وسلم، هذا معنى الإدراج، وهذه إحدى طرق معرفته.
الطريقة الرابعة التي نستطيع أن نعرف الإدراج بها :
باستحالة كون الكلام خارجا من النبي صلى الله عليه وسلم، أي إذا نظرت إلى الكلام؛ قلت: يستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم.
مثاله: قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم]للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك[.
فقوله: ]للعبد المملوك أجران[، هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قوله: ]والذي نفسي بيده[ إلى آخر الحديث من كلام أبي هريرة، لأنه يمتنع منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الرقّ، وقد شرّفه الله بالنبوة، هذا الأمر الأول.
والأمر الثاني: لأن أمّه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك لم تكن موجودة حتى يبرها، فقد ماتت قبل البعثة، فهذان الأمران يدلان أن هذا الكلام ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل من كلام أبي هريرة.
فهذه طرق معرفة الإدراج في الحديث.
وقد صنفت فيه مصنفات، منها "الفصل للوصل المدرج في النقل" للخطيب البغدادي، ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه في كتابه "تقريب المنهج بترتيب المدرج".
ثم قال الناظم – رحمه الله-:
وما روى كلُّ قَرينٍ عن أخِهْ *** مُدَبّجٌ فاعْرِفهُ حقاً وانتَخِهْ
هنا الناظم رحمه الله يعرف لنا نوعا جديدا من أنواع الحديث، وهو المدبج.
المدبج لغة: هو المزين.
واصطلاحا: هو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر.
فمن هم الأقران؟
الأقران: هم المتقاربون في السن أو الإسناد (أي الأخذ عن الشيخ)، فإذا وجدنا اثنين متقاربان في السن وأخذا عن شيخ واحد فهما قرينان.
وبعض أهل العلم يكتفي بأن يكونا قريبين في السن أو أن يشتركا في الشيخ، فواحدة منهما تكفي ليسمي الشخصين قرينين، فإذا روى مثلا أبو هريرة عن عائشة، وروت عائشة عن أبي هريرة - وهما قرينان لأنهما اشتركا في الأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم - فإذا روى كل واحد منهما عن الآخر فهذا يسمى مدبجاً.
لكن لو كانا قرينين وروى أحدهما عن الآخر ولم نجد للثاني رواية عن الأول؛ فهذا لا يسمى مدبجاً، بمعنى لو وجدنا رواية لأبي هريرة عن عائشة، ولم نجد رواية لعائشة عن أبي هريرة، فهذا لا يسمى مدبجاً، وإنما يسمى رواية الأقران بعضهم عن بعض.
وإذا روى مالك عن الأوزاعي، و الأوزاعي عن مالك فهذا يسمى مدبجاً؛ لأن مالكا و الأوزاعي قرينان اشتركا في الأخذ عن الشيوخ.
فائدة هذا النوع، وهو المدبج:
قالوا: الفائدة من ذلك الأمن من ظن الزيادة في الإسناد.
فمثلا لو وجدت رواية مالك عن الأوزاعي عن الزهري؛ و أنت تعرف أن مالكا و الأوزاعي يرويان عن الزهري، فربما ظننت أن الأوزاعي هنا زيادة في السند، فتقول مالك يروي عن الزهري و الأوزاعي يروي عن الزهري، وهما قرينان فلماذا يروي أحدهما عن الآخر، فلا بد أن يكون في السند زيادة، لرفع هذا التوهم ذكروا نوع المدبج.
الفائدة الثانية:
الأمن من ظن إبدال الواو بعن، فلو مرت بك رواية مالك عن الأوزاعي عن الزهري، كي لا تظن أن الرواية الصحيحة هي "مالك و الأوزاعي عن الزهري" أي أبدلت (و) ب(عن)؛ عرفوك أن هناك نوعا اسمه المدبج، أي إنه من الممكن أن تجد رواية مالك عن الأوزاعي، فلا تظن أن "عن" هنا خطأ وأن صوابها "و".
وقول الناظم: وما روى كل قرين عن أخه؛ فهنا كلمة أخه هي نفسها أخيه، ولكنها لغة عند العرب.
وقوله: انتخه: أي افتخر بمعرفته، أي افتخر بمعرفة هذا النوع الذي عرفك المؤلف به.
ألف في هذا النوع الدارقطني كتابا اسمه "المدبج" ولكن لا نعرف أطبع أم لا.

قال الناظم – رحمه الله-:
متّفقٌ لفظاً وخطاً متّفِقْ *** وضدّهُ فيما ذكرنا المُفترِقْ
يريد الناظم هنا أن يعرف المتفق والمفترق، وهذا يختص بالرواة، وهو مفيد.
والمتفق: هو ما اتفقت أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا، خطاً ولفظاً واختلفت أشخاصهم.
مثاله: الخليل بن أحمد، عندنا ستة أشخاص اشتركوا في هذا الاسم، كل واحد من هؤلاء الأشخاص اسمه الخليل واسم أبيه أحمد، ولكن أشخاصهم مختلفة، ومنهم الخليل بن أحمد شيخ سيبويه العالم النحوي المعروف، وخمسة غيره، فهؤلاء تتفق أسماءهم وأسماء آبائهم ولكنهم في أنفسهم وفي ذاتهم مختلفون.
ومثل محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري، اثنان في عصر واحد يسميان بنفس الاسم، اسم الشيخ واسم أبيه وجده ونسبته أيضا اتفقت في شخصين، وكلاهما شيخ للحاكم؛ الأول أبو العباس الأصم، والثاني أبو عبد الله الأخرم الحافظ، فهذا من المتفق الذي اتفق فيه الاسم واختلف فيه الشخص، فهو اسم واحد لشخصين.
فائدة هذا النوع:
الأمن من اللبس، فربّما ظنّ الأشخاص شخصاً واحداً، بمعنى أنك لو كنت تعرف محمد بن يعقوب بن يوسف ومرَّ معك في إسناد وكنت تعرف أنه أبو العباس الأصم، مضيت على ذلك، فربما يمر بك أبو عبد الله الأخرم وأنت لا تدري، فتظنه أبا العباس الأصم، فكي لا يحصل هذا الخلط بينوا لك المتفق والمفترق، بينوا لك أن محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري هذا من المتفق والمفترق أي أن هناك شخصين يتسميان بهذا الاسم، أولهما أبو العباس الأصم وثانيهما أبو عبد الله الأخرم الحافظ.
صنف في هذا النوع الخطيب البغدادي – رحمه الله – مصنفا اسمه "المتفق والمفترق".

ثم قال الناظم – رحمه الله-:
مُؤتَلِفٌ مُتّفِقُ الخطِّ فقطْ *** وضِدُّهُ مُختَلِفٌ فاخشَ الغَلَطْ
في هذا البيت أراد الناظم – رحمه الله – أن يعرف نوعا جديدا وهو المؤتلف والمختلف، وهذا أيضا يختص بالرواة.
وهو ما تتفق في الخط صورته، وتفترق في اللفظ صيغته.
بمعنى لو كتبنا اسم سلَام – بتخفيف اللام من غير شدة - وسلاّم – بتشديد اللام -، لو كتبناهما من غير تشكيل، كيف ستكون كتابتهما؛سلام: سين لام ميم (سَلَام).
سلام: سين لام ميم (سَلَّام).
فهما قد اتفقا في صورة الخط، مؤتلفان في الخط؛ لكن عند النطق بهما تقول في الأول سلام – بتخفيف اللام -، وفي الثاني سلَّام – بتشديد اللام -، اختلفا في النطق وسبب الاختلاف، الاختلاف في التشكيل أو في التنقيط.
فإذا قلت سلَّام، اللام هنا عليها شدة، وسلام اللام عليها فتحة، فاختلفا في النطق ولكن الرسم واحد.
وكذلك عُمارة و عِمارة، عند النطق تقول عُمارة وعِمارة اختلفتا في النطق واتفقتا في الرسم وسبب الاختلاف هو الشكل فالعين في (عُمارة) مضمومة، وفي (عِمارة) مكسورة.
وكذلك غنّام و عثام اتفقتا في الرسم من غير تشكيل أو تنقيط، ولكن إذا نقطتها اختلفت، فسبب الاختلاف هي النقط، وهي التي فارقت بين الاثنين، فالضبط بالشكل نفسه، من حيث حركاتها، ولكنهما اختلفا في النقط.

وكذلك عباس و عياش الشكل واحد والاختلاف في النقط.
فهذا معنى المؤتلف والمختلف ائتلف في رسمه واختلف في نطقه.
مثال أخير:
حزام و حرام سبب الاختلاف هنا أمران التشكيل والتنقيط فمن ناحية التشكيل؛ (حِزام) مكسورة الحاء، و (حَرام) مفتوحة الحاء، ومن ناحية التنقيط (حِزام) فيها الزاي عليها نقطة، و(حَرام) الراء بغير نقطة.
وكذا بشار ويسار: بشار: الحرف الأول (ب ) عليها نقطة من تحت، والثاني (شـ) عليها ثلاث نقط ومشددة، والكلمة الثانية (يسار) حرفها الأول (ي) عليها نقطتان من تحت، وحرفها الثاني (سـ) بلا نقط ومخفف.
هذا هو المؤتلف والمختلف، وهو فن مهم جداً ومن لم يعرفه يكثر خطأه ويخلط بين الرواة.
أفضل ما ألف فيه كتاب "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" للحافظ ابن حجر- رحمه الله-.
سيكون الدرس القادم آخر درس في البيقونية ثم نبدأ بالباعث الحثيث، إن شاء الله تبارك وتعالى.

أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2012, 07:38   #10
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي (الدرس الثامن)

(الدرس الثامن)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد؛
فهذا المجلس الأخير من مجالس شرح البيقونية وهو المجلس الثامن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق ويعين.
قال الناظم – رحمه الله-:
والمنكرُ الفردُ بهِ راوٍ غدَا *** تعديلُه لا يحمِلُ التفرُّدَا
أراد الناظم – رحمه الله – في هذا البيت أن يعرف الحديث المنكر.
المنكر نوع مهم جداً، ويمر معنا كثيراً في كتب العلل؛ فما المقصود بالمنكر عنده، يقول الناظم: والمنكر الفرد به راوٍ غدا – أي: صار - تعديله لا يحمل التفرد.
فعرفه الناظم بأنه: ما تفرد به الراوي الذي لا يحتمل منه التفرد ولا يمكن أن يقبل.
والمنكر في اللغة: هو ضد المعروف .
وأما اصطلاحا: فقال بعض أهل الحديث؛ هو مخالفة الضعيف للمقبول.
وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل الحديث في تعريف المنكر، واختلفوا فيه اختلافا كثيرا، وسبب اختلاف علماء المصطلح في تعريف المنكر؛ هو اختلاف أفهامهم في فهم اصطلاح العلماء المتقدمين للمنكر؛ لأن علماء المصطلح عندما ألفوا في علم المصطلح، ما ألفوه باصطلاحات جديدة من عندهم، حتى نقول هناك فرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالمتأخرون عندما ألفوا وكتبوا في علم المصطلح بنوا ما ألفوه وفهموه على كلام المتقدمين وعملهم، وبناء على استقرائهم لعمل المتقدمين فهموا وقرروا علم المصطلح.
فلا يُقال إن للمتقدمين منهجاً مستقلاً، وللمتأخرين منهجاً مستقلاً؛ هذا خطأ.
ومن يقول هذا يقوله بناء على استقرائه وفهمه لكلام المتأخرين على أنه مغاير لكلام المتقدمين، فسيقول إن المتأخرين من علماء المصطلح لهم منهج يخالف منهج المتقدمين؛ لأن استقراءه كان شاذا وكان خطأ، لذلك قال منهج المتقدمين مغاير لمنهج المتأخرين وهو خطأ منه، كما فعل الأشاعرة في فهم كلام السلف على أنه تفويض، فقالوا هذا هو منهج السلف وبناء عليه خطّأوا أهل السنة والجماعة.
ولو أنه استقرأ كما استقرأ علماء المصطلح؛ لما قال إن هناك فرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين.
نعم قد يختلف علماء المصطلح في فهم بعض أنواع الحديث كما اختلفوا في المنكر ها هنا، بعضهم يقول هو والشاذ واحد، وبعضهم يقول هو تفرد الراوي، بعضهم يقول هو مخالفة الضعيف للمقبول، والسبب في ذلك هو استقراؤهم لعمل المتقدمين؛ إذ المتقدمون لم يكن الواحد منهم يقول: المنكر عندنا لغة هو كذا واصطلاحا هو كذا؛ بل كانوا يحكمون على الحديث فيقولون هذا حديث منكر.
فاستقرأ علماء المصطلح كلامهم وحاولوا أن يفهموا معنى المنكر عندهم من خلال الاستقراء.
ولا شك أن الاستقراء يختلف من واحد لآخر لذلك نتج الخلاف بينهم، لكن لا يقال المنهج الذي بناه المتأخرون يختلف عن المنهج الذي بناه المتقدمون؛ نعم، ولا شك هناك من العلماء المتأخرين من توسع في قبول الزيادات والروايات الشاذة والمنكرة، وبعض المتأخرين أيضا توسع في تصحيح الأحاديث وانتهج نهج الفقهاء، لكن لا يعني هذا أن كلهم على هذا المنهج وعلى هذا الطريق، فكل له اجتهاده وله نظره في انتقاء القواعد التي يحكم بها على الحديث، وفي فهم كلام العلماء المتقدمين وفي معرفة الصواب من الخطأ من هذه القواعد.
فإطلاق القول بأن منهج المتأخرين يختلف تماما عن منهج المتقدمين، خطأ، غير صحيح.
فالمنكر كما قال بعض أهل العلم – وهو قول قريب جداً من الصواب -، قالوا: هو مخالفة الضعيف للمقبول، ومن استقرأ ونظر وجد كثيراً من أهل العلم النقّاد يطلقون اسم المنكر على هذا النوع، ولا يعني هذا أنهم يقيدونه بهذا المعنى.
قال المعلمي – رحمه الله -: والأئمة – رحمهم الله يقولون للخبر الذي تمتنع صحته أو تبعد منكر أو باطل، ومن نظر في كتب علماء العلل وجد أنهم يطلقون على الحديث الخطأ أنه منكر.

قال الناظم – رحمه الله - :
متروكُهُ ما واحدٍ به انفردْ *** وأجمعُوا لضعْفِه فهو كَرَد
يقول الناظم رحمه الله: الحديث المتروك: هو ما انفرد به راو مجمع على ضعفه.
وعرفه الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: بأنه الحديث الذي في إسناده راوٍ متهم بالكذب، إذا مرَّ معك حديث وجدت في إسناده راوياً متهماً بالكذب، حكم المحدثون على الراوي بأنه متهم بالكذب، فيكون حديثه متروكا.
متى يتهم الراوي بالكذب؟
يتهم الراوي بالكذب إذا عُرف بالكذب في حديث الناس، لأنه صار متهما بأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا وجدت حديثاً فيه راوٍ متهم بالكذب فاحكم على هذا الحديث بأنه متروك.
لكن هذا النوع من الحديث لم يذكره جميع علماء المصطلح في كتبهم، بل ذكره البعض منهم، وهو من حيث الاستعمال لو نظرت في كلام علماء العلل لن تجده بكثرة في كلامهم.
ثم قال الناظم في آخر كلامه:
وأجمعوا لضعفه فهو كرد.
أي: مثل المردود.
الحديث المتروك كالحديث المردود، والحديث المردود هو الذي يرد على راويه ولا يقبل، ويطلق أحيانا على الموضوع وحده، ويطلق أحيانا على المنكر، ويطلق أحيانا على الحديث المتروك أنه مردود.
بقي معنا النوع الأخير من أنواع الحديث وهو الحديث الموضوع.

قال الناظم – رحمه الله-:
والكذبُ المختلَقُ المصنوعُ *** على النبيْ فذلكَ الموضوعُ
فعرفه الناظم بقوله: هو الكذب المختلق المصنوع على النبي صلى الله عليه وسلم.
الكذب معروف.
الاختلاق وهو الافتراء.
المصنوع من الصناعة.
وكلها كلمات بمعنى المكذوب.
والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة من كبائر الذنوب وعظيمة من العظائم.
قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث المتواتر: ]من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار[، أي فليتخذ له منزلاً في نار جهنم، أعاذنا الله وإياكم منها، فهذا يدل على أنه كبيرة من الكبائر.
ولا تجوز روايته – أي الحديث الموضوع – إلا مع بيان حاله، وكيف يكون بيان حاله؟
يكون بيان حاله بأن تتكلم بكلام تبين به حال الحديث على حسب ما يفهم منك الناس، أي أنك لا تأتي أمام العامة وتقول لهم هذا حديث موضوع، وهم لا يفهمون معنى الموضوع؛ لا، بل تقول لهم: هذا الحديث كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقله صلى الله عليه وسلم، بهذه الألفاظ التي يفهمها الناس.
فمتى أردت أن تذكر حديثا موضوعا، أو ذُكر أمامك حديث موضوع فأردت أن تبين أنه موضوع؛ فلا بد من البيان بطريقة يفهمها الناس الذين تتحدث معهم.
والحديث الموضوع يعرف بالقرائن؛ منها:
إقرار الواضع بالوضع؛ بأن يقر الشخص الذي وضع الحديث أنه وضع حديثا من عنده.
القرينة الثانية: أن يكون في السند كذاب تفرد بالحديث، فإن وجدت في السند راوٍ قالوا فيه إنه كذاب، وقد تفرد بالسند ولم يتابعه عليه أحد؛ فقل: إنه موضوع.
القرينة الثالثة: ركاكة لفظ الحديث ومعناه، أي أن يكون لفظ الحديث ومعناه ركيكاً، لا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعرفه أهل الحديث الذين مارسوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا معه فهؤلاء يعرفون الحديث الركيك في لفظه ومعناه والحديث القوي، كحديث: إن للحديث ضوءً كضوء النهار وظلمة كظلمة الليل تنكر، فهذا حديث موضوع.
وهناك قرائن غير هذه، ذكرنا هذه منها للأمثلة فقط.
وهناك مؤلفات ألفت في هذه النوع من علم الحديث من أشهرها كتاب "الموضوعات" لابن الجوزي، إلا أنه توسع وأدخل فيه ما ليس منه، ومنها أيضا "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي – رحمه الله -، هذا ما أردنا ذكره في هذا النوع.

قال الناظم – رحمه الله - :
وقد أتَتْ كالجَوهرِ المَكنُونِ *** سمّيتُها مَنظومَةَ البَيقُونِي
يتكلم الناظم هنا عن المنظومة، فيقول إنها أتت كالجوهر المكنون، أي كالجوهر المحفوظ المصون، وأما تسميتها فكان من عند الناظم البيقوني نفسه؛ لأنه يقول: سميتها منظومة البيقوني، فنسبها لنفسه.
ثم يقول :
فوقَ الثّلاثينَ بأربعٍ أتَتْ *** أبياتُها تمّتْ بخيرٍ خُتِمَتْ
أي أن عدد أبياتها أربع وثلاثون بيتاً.
نسأل الله أن يجزي الناظم خيراً، وأن لا يضيع أجره وتعبه في هذا النظم الذي بارك الله تعالى له فيه، وأرجو الله أن لا يحرمنا أجر شرحه وبيانه لإخواننا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا فيما قدمنا وأن ينفعكم به.
سيكون المجلس القادم بإذن الله هو أول درس من دروس الباعث الحثيث، وأنا أحثكم على فهم المعاني التي ذكرناها والاصطلاحات، وكذلك على حفظ التعريفات، فحفظ التعريفات وفهم معانيها هو أهم شيء، وحفظ النظم أفضل وأفضل.

الأسئلة :السؤال الأول :
هل صح عن السلف أنهم ذموا التأليف، وسمعنا أن الشيخ مقبل قال عن السيوطي أنه حاطب ليل؟
الجواب: أذكر أن الشيخ مقبل قال عن السيوطي أنه جمّاع، وهو من حيث الجمع جمّاع أي قادر على جمع كلام أهل العلم في المبحث الذي يريده، ومن تتبع كتب السيوطي لاحظ فيها أن الرجل جمّاع – رحمه الله.
نعم الشيخ مقبل قال: إنه حاطب ليل، ومعنى حاطب ليل أي أنه يذكر في كتبه ما صح وما لم يصح من الأحاديث والأقوال.
أما بالنسبة لذم التأليف من السلف، فلا أذكر أنهم ذموه مطلقاً.
وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 13:25.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي