Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تسجيل الدخول
التسجيل
 
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 26-09-2013, 21:06   #21
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

تفريغ الدرس التاسع عشر من شرح كتاب لب الأصول

قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ويكون بشكلٍ وصفةٍ ظاهرةٍ وباعتبار ما يكون قطعاً أو ظنّاً ومضادةٍ ومجاورةٍ وزيادةٍ ونقصٍ وسَبَبٍ لمُسَبَبٍ وكلٍّ لبعضٍ ومتعلِقٍ لمتعلَقٍ والعكوس وما بالفعل على ما بالقوة".
تقدم في الدروس الماضية أنّه يُشترط لصحة المجاز علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، ولولا اشتراط هذه العلاقة لجاز إطلاق كلّ لفظ على كل معنى، وذكر المصنف رحمه الله أنواعاً من أنواع العلاقة:
الأولى: علاقة المشابهة في الشكل، كأن ترسم صورة أسدٍ على حائط أو في ورقة وتطلق عليها اسم الأسد، فهنا أنت أطلقت اسم الأسد على هذه الصورة مجازاً لا حقيقة، الآن هذا الأسد المرسوم على الصورة ليس أسداً حقيقياً، لماذا أطلقت عليه اسم الأسد؟ للمشابهة، أطلقت عليه اسم الأسد للمشابهة في الشكل، هذه العلاقة الأولى.
الثانية: المشابهة في الصفة الظاهرة: -الواضحة- عندما تكون الصفة ظاهرة وواضحة في الشيء ينتقل الذهن إليها، كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع، الآن صفة الشجاعة في الأسد صفة ظاهرة –واضحة- لا تخفى على أحد، فعندما تُطلق هذا اللفظ على رجل شجاع مباشرة ينتقل الذهن إلى هذا المعنى، بخلاف إطلاق الأسد على الرّجل الأبخر، الرجل الأبخر الذي في فمه رائحة كريهة، الآن معروف عن الأسد بأنّ لفمه رائحة كريهة، لكن هذه الصفة ليست صفة ظاهرة -صفة خفية-، فلا يصحّ أن تُطلق على الرّجل لفظ الأسد لهذا المعنى، هذا معنى كلامه بقوله: "وصفة ظاهرة"،
ثالثاً: قال: "وباعتبار ما يكون قطعاً أو ظنّاً"، هذه العلاقة تُسمى علاقة الاستعداد، وهي تسمية الشيء باعتبار ما يصير إليه، سواء كان سيصير إليه يقيناً أو ظنّاً، سواء كان سيصير إلى ذلك الشيء يقيناً أو ظناًّ، ظنّاً راجحاً أو غالباً، مثال ذلك: قول الله تبارك وتعالى: ، طيب، الآن هو ميت عند نزول هذه الآية؟ أكان ميتاً النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما كان ميتاً، ولا كان أصحابه أيضاً ميتون، ولكن باعتبار ما سيكون يقيناً، لا شكّ فيه، وكقول الله تبارك وتعالى عن الذي رأى الرؤيا قال: ، طيب، الآن سمى العنب خمراً، لماذا؟ على اعتبار ما سيصير إليه في الغالب المظنون، في غلبة الظنّ، كانوا في الغالب يعصرون العنب ويجعلونه خمراً، تمام، أو العصير الذي هو من العنب وما شابه يتحول إلى خمر، فهنا سمّى الشيء بما سيصير إليه في غلبة الظنّ، هذا معنى قوله: "وباعتبار ما يكون قطعاً أو ظناً".
رابعاً: ثم قال: "ومضادة"، أي علاقة مضادة، ماذا تعني المضادة؟ التي نحن نسميها العكس؟ نحن نقول لها العكس، أي الخلاف، هذا بخلاف هذا، أي بضده، كقول الله تبارك وتعالى: ، الآن سمّى القصاص سيئة، مع أنّ القصاص ليس بسيئة، ولكن سُمّي سيئة في مقابلة السيئة الأولى، الذي هو جزاء سيئة سيئة مثلها، هو بضد السيئة، القصاص ضد السيئة فسمّاه بضده.
خامساً: المجاورة: علاقة المجاورة هي تسمية الشيء بما يجاوره، كتسمية قربة الماء راوية، والراوية في اللغة اسم الدّابة التي تحمل القربة، فسُميت القربة راوية مع أنّ الراوية اسم الدّابة، ولكنّ القربة نفسها التي تحملها الدّابة سميت راوية لمجاورتها للدّابة.
سادساً: وعلاقة الزيادة، يمثّلون لذلك بقول الله تبارك وتعالى: ، فيقولون هنا: الكاف زائدة، والتقدير ليس مثله شيء،
سابعاً: وعلاقة النقص يمثّلون لها بقول الله تعالى: ، فيقولون هنا فيه نقص كلمة، وهي: أهل القرية.
ثامناً: علاقة السببية وهي إطلاق اسم السبب على المسبب، كقولهم: سال الوادي، الوادي هو السبب في السيلان لا هو الذي سال، ما الذي سال؟ الماء، سبب السيلان؟ الوادي، فأطلقوا اسم السبب الذي هو الوادي على الماء، ما هي العلاقة بينهما؟ أنّ هذا سبب وهذا مسبب، علاقة السببية، إذا مررت عند آية: ، ماذا تجد الأشاعرة يفسرونها؟ بالنعمة، أو النصرة، يقولون لك هذا من المجاز، مجاز ماذا؟ ماهي العلاقة بين اليد والنعمة؟ السببية، اليد هي السبب في النعمة، فهي التي توصل النعمة، فسمّوا الشيء باسم سببه، واضح، هذا الكلام باطل من أصله، لكن عندنا نحن هذه اليد يد حقيقية ولا يوجد قرينة تدلّ على هذا الصارف، هم عندهم القرينة قرينة ماذا؟ عقلية.
تاسعاً: قال: "وكل لبعض"، يعني علاقة الكلية والبعضية، كأن يُطلَق الكلّ -يشمل كلّ الشيء- وهو يريد بعضه فقط، كقول الله تبارك وتعالى: ، الأصبع هذا كامل من أوله إلى آخره إلى أن تبدأ باليد نفسها، تمام، هذا كلّه أصبع، الآن هم عندما يريدون أن يغلقون آذانهم يجعلون أصابعهم بالكامل في آذانهم؟ لا، وإنّما الأنامل فقط، فهو أطلق الكلّ وأراد البعض، ما هي العلاقة بين الأصبع والأنملة؟ أنّ الأنملة بعض من الأصبع، فالعلاقة علاقة الكلّية والبعضية.
عاشراً: قال: "ومتعلق لمتعلق"، علاقة التعلق، أي تسمية المتعلِق باسم المتعلَق، والمراد التعلق الحاصل بين المصدر واسم الفاعل واسم المفعول، كقوله تعالى: ، مستورا ما هو؟ اسم مفعول، فهو واقع عليه الستر، تمام، لكنّ المراد من الآية، أنّه ساتر، فالمراد اسم الفاعل، فهو من إطلاق المفعول على اسم الفاعل.
احدى عشر: قال: "والعكوس"، أي العكس للثلاثة الأخيرة، يعني: علاقة إطلاق المسبَب على السبب، والبعض للكلّ، ومتعلَق لمتعلِق، عكسنا الثلاثة الأخيرة.
اثنا عشر: قال: "وما بالفعل على ما بالقوة"، أي إطلاق لفظ الشيء المتصف بصفة الفعل على الشيء المتصف بتلك الصفة لكن بالقوة، ما معنى أنّ فلاناً من الناس مثلاً متصف بالصفة بالقوة لا بالفعل، عندما يمرّ بك شخص لم يضرب إنساناً قط، ولم يضرب شيئاً ولكنّه قادر على الضرب، هل تصفه بأنّه ضارب، نعم، تصفه بأنّه ضارب، لكن هذه الصفة ماذا؟ بالقوة لا بالفعل، أي عنده القدرة على الفعل ولكنّه لم يفعل، هذا معنى هذا الكلام، فهنا يقول لك: "وما بالفعل على ما بالقوة"، أي يصحّ إطلاق الشيء المتصف بصفة الفعل على الشيء المتصف بتلك الصفة لكن بالقوة لا بالفعل، مثال ذلك: إطلاق المسكر على الخمر الذي في الجرار، لأنّ في الخمر قوة الإسكار، فيُقال: شرب مسكراً، لأنّ الخمر فيه قوة الإسكار، أطلقنا الإسكار على الخمر، هذا معنى ذلك.
هذه العلاقات التي أراد المؤلف رحمه الله ذكرها.
ثم قال: "والأصحّ أنّه يكون في الإسناد والمشتَق والحرف لا العلم".
يعني قد لا يقع المجاز في المفردات ولكن يقع في التركيب، هذا معنى قوله في الإسناد -في التركيب-، تركيب الجملة كقول الله تبارك وتعالى: ، تأمل هذه الآية: ، كلّ لفظ اُستعمل في معناه، الأرض هي الأرض، وأثقالها هي أثقالها، طيب، أين المجاز في الموضوع؟ قالوا: المجاز هنا في الإسناد، أي في نسبة الإخراج إلى الأرض، الذي أخرج حقيقة هو الله سبحانه وتعالى، فهنا نسبوا الإخراج إلى الأرض، قالوا: هذا مجاز تركيب، مجاز في التركيب -في الإسناد- فيسمى مجازاً إسنادياً، ويقال له مجاز عقلي، إذا كان التجوز في الإسناد فيُسمى مجازاً عقلياً، صار عندنا المجاز قسمان:
· مجاز لغوي: والتجوز فيه تكون في المفردات في الألفاظ.
· ومجاز عقلي: والتجوز فيه يكون في التركيب، كقولهم مثلاً: أنبت الربيع البقل، المنبت حقيقة هو الله سبحانه وتعالى فأسند الإنبات إلى غير صاحبه فهذا يُسمى مجازاً عقلياً.
قال: "والمشتَق"، المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول وما شابه، معروفة في كتب النحو تذكر في باب خاص –المشتقات-، ويعني المؤلف أنّ المجاز يكون في الفعل والمشتَق، ومثّلوا للفعل بقوله تعالى: ، المؤلف ذكر الإسناد وذكر المشتّق وزدنا الفعل، قال: ، عند نزول هذه الآية هل حصل النداء من أصحاب الجنة؟ لم يحصل، طيب، هو قال: نادى، فعل ماضي، لكن هنا أطلق الفعل الماضي على المستقبل، نداء أصحاب الجنة سيكون في المستقبل ما كان في الماضي، ولكنّه نزّله منزلة الماضي لتحققه، وهذا أسلوب عربي معروف، مذكور في البلاغة، في كتب البلاغة تجدونه يُطلقون الفعل الماضي على ما هو مستقبل للدلالة على تحقق الوقوع، يعني كأنّه أمرٌ حاصلٌ، منتهي الأمر فيه، ما يحتاج إلى نقاش، فيغيرون الفعل المضارع إلى الماضي.
قال: "والحرف"، أي ويكون المجاز في الحروف أيضاً، ومثّلوا له بقوله تعالى: ، ومعروف أنّ الصلب لا يكون في داخل النخل وإنّما يكون عليها، فالتقدير ولأصلبنكم على جذوع النخل، فقالوا هنا هذا استعمال –في- بمعنى –على- مجاز، والذين يقولون بأنّه لا مجاز في القرآن -وهو الصحيح- يقولون: العرب تستعمل بعض الحروف بمعنى البعض الآخر وهذا معروف عنهم، فتأتي –في- بمعنى –على- في لغة العرب، وفي استعمالاتها يُحدد المعنى المراد السياق والقرائن.
قال: "لا العَلَم"، أي العلم لا يدخله المجاز، فلا تُسمي شخصاً مثلاً علي وتأتي تقول خالد مجازاً، ما يصحّ مثل هذا، خالد، علي، فضل، مبارك، سعاد، كلّ هذه أعلام، لا يدخلها المجاز.
قال المؤلف: "وأنّه يُشترط سمع في نوعه".
الأنواع التي ذُكرت في المجاز أُخذت من استعمال أهل اللغة وباستقراء ذلك، فلا يجوز لك أن تستعمل المجاز في نوع لم يرد عن العرب، فلا بدّ أن يكون نوع المجاز الذي استعملته وارداً عن العرب، هذا معنى كلامه هنا.
قال: "ويُعرف بتبادر غيره لولا القرينة وصحة النفي وعدم لزوم الاطراد".
هذه علامات تعرف بها المجاز، وتفرق بينه وبين الحقيقة.
أولاً:قال: "ويُعرف بتبادر غيره لولا القرينة"، يعني أول ما يخطر على بالك هذا معنى التبادر إلى الذهن، ما هو المعنى الذي يخطر على بالك مباشرة؟ إذا خطر على بالك معنى غير المعنى الذي أراده المتكلم لولا وجود القرينة، يعني لو حذفنا القرينة وخطر على بالك مباشرة معنى آخر فاعلم أنّ هذا المعنى مجاز وليس بحقيقة، مثال ذلك: رأيت أسداً على حصان، أنا ما الذي أريده؟ أريد بذلك الرجل الشجاع، تمام، طيب، لو حذفنا كلمة: على حصان، هذه القرينة التي جعلتنا نفهم أنّ المراد ماذا؟ الرجل الشجاع، لو حذفنا: على حصان، وقلت: رأيت أسداً ما الذي يتبادر إلى ذهنك؟ الحيوان المفترس، قال: كون المعنى الذي تبادر إلى ذهنك اختلف عن المعنى الذي دلّ عليه اللفظ بقرينته دلّ ذلك على أنّ هذا اللفظ مجاز وليس بحقيقة.
"وصحة النفي"، يعني: المجاز يجوز نفيه، وهذه قاعدة متفق عليها، وهي علامة مميزة للمجاز، المجاز يجوز نفيه، ماذا يعني هذا الكلام؟ لو قال لك قائل: زيد حمار، يريد أنّه بليد لا يفهم، يصحّ أن تقول له: لا، ليس بحمار، فالمجاز يجوز نفيه، لكن لو قال لك قائل: حمار زيد، وأراد هذا الحيوان المعروف البليد، تستطيع أن تقول له: هو ليس بحمار؟ لا تستطيع، لأنّ هذا حقيقة وذاك مجاز، هذا معنى كلامه.
"وعدم لزوم الاطراد"، أي عدم وجوب الاطراد، الاطراد: يعني الاستمرار في الشيء، أي لا يجب استعماله دائماً في جميع المحَّال التي وُجد فيه المعنى، لا يجب، عندما تستعمل لفظ الحمار على الشخص البليد لا يجب أن تُطلق لفظة الحمار على كل شخص بليد، وكما في قوله تعالى: مثلاً، تمام، استعملت القرية بمعنى أهل القرية، لا يلزمك بعد ذلك أن تستعمل ذلك في البساط مثلاً، فتقول واسأل البساط، وتعني أهل البساط، طيب.
ثم قال: "وجمعه على خلاف جمع الحقيقة".
يعني جمع المجاز يكون مختلفاً عن جمع الحقيقة، مثّلوا لهذا كالأمر مثلاً، قالوا: الأمر حقيقة يأتي بمعنى القول، هذا يُجمع على أوامر، لكن إذا أطلقت الأمر على الفعل يُجمع على أمور، فالجمع مختلف بين الحقيقة والمجاز، هذا ما ذكره المؤلف.
قال المؤلف: "والتزام تقييده".
يعني لابدّ أن تذكر معه قيداً يبين المعنى الذي تريده منه، بخلاف الحقيقة لا يلزمك أن تُقيّد، كما لو استعملت كلمة جناح وأطلقت هكذا، فيُفهم المعنى الحقيقي للجناح كجناح الطير ولا تحتاج أن تُقيّد بالطير، بخلاف الاستعمال المجازي كجناح الذّل، هنا لا بد أن تُقيّد، إذا ما قيدت ما يُفهم عليك هذا، لا بدّ أن تذكر الذّل معه، هذا معنى قوله "والتزام تقييده"، يعني لا بد أن يكون هناك تقييد، وإن وجد في الحقيقة تقييد لكن ليس بلازم كالمجاز، المجاز لابدّ، الحقيقة يوجد لكن ليس لازماً.


قال المؤلف: "وتوقفه على المسمى الآخر".
أي من علاماته أيضاً أنّ المجاز يتوقف على المسمى الآخر الذي يُذكر معه أحياناً، ومثّلوا لذلك بقول الله تبارك وتعالى: ، هنا قالوا: ومكر الله مجاز والمسمى الآخر مكروا، فهذا المجاز متوقف على ذاك المسمى وهو المكر الأول الحقيقي، هذا على قولهم بالمجاز، لكن نحن نقول هذا حقيقي وهي من صفات المقابلة التي لا تكون كمالاً إلّا بالمقابلة.
قال: "والإطلاق على المستحيل".
كيف يُطلق على المستحيل، مثّلوا لذلك بقوله تعالى: ، فيه عندنا شيء مستحيل هنا؟ نعم، ما هو؟ سؤال الجدران، حملوا معنى القرية هنا على جدران القرية، وقالوا: يستحيل أن تذهب وتسأل جدران القرية فهي لا تجيب، جمادات لا تتكلم، فلمّا كان الأمر مستحيلاً دلّ على أنّ المراد ماذا؟ المجاز لا الحقيقة، هذا معنى قوله.
قال المؤلف: "والمعرّب لفظ غير علمٍ استعملته العرب فيما وُضع له في غير لغتهم والأصحّ أنّه ليس في القرآن".
بدأ أولاً بتعريف المعرّب ثم ذكر هل في القرآن معرّب أم لا، ما هو المعرّب؟ قال المؤلف: "لفظ غير عَلَم"، لفظ من الألفاظ لكنه ليس من الأعلام، لا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا شيء من هذه الأعلام ، لأنّ الكلام في هذه الأعلام مُستثنى في هذا الموضوع، غير داخل فيما نتحدث عنه نحن، وجود هذه الأعلام في القرآن أمرٌ مجمع عليه، لا خلاف فيه، مع أنّها هي ليست عربية أصلاً، موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وما شابه هذه كلها ليست عربية، بل قالوا: جميع أسماء الأنبياء ليست عربية إلّا أربعة: محمد وآدم وصالح وشعيب، لكن هذا ليس موضوعنا، لأنّ هذا موجود في القرآن بالاتفاق، وهذا لا يدلّ على أنّ الكلام المذكور ليس عربياً، يعني شخص عربي إذا تكلم ونطق باسم أجنبي لا يُقال بأنّ هذا الشخص قد تكلم بغير لغته، وهذا أمرٌ منتهي، لكن قال: "استعملته العرب فيما وضع له"، إذن هو لفظ ليس عربياً أساساً ولكن أخذه العرب واستعملوه، ثم قال: "والأصحّ أنّه ليس في القرآن"، طيب، عرفنا ما هو المعرّب، هل هو موجود في القرآن مثل هذا أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: قالوا هو موجود، واستدلوا على ذلك ببعض الألفاظ كاستبرق: وهو نوع من الحرير، وكذلك قسطاس: وهو الميزان، ومشكاة: وهي الكوّة التي لا تنفف، هذه الكلمات: استبرق قالوا فارسية، قسطاس قالوا رومية، مشكاة قالوا هندية.
والقول الآخر قالوا: لا يوجد ألفاظٌ غير عربية في القرآن، وماذا ردوا على هذه الدعوى التي ذكرها أصحاب القول الأول، قالوا: لا يمنع وجود اشتراك في بعض الألفاظ بين اللغات فتكون هذه الكلمات من الألفاظ المشتركة، فهي من الألفاظ التي حصل فيها اتفاق ما بين اللغات، فربما تكلم الهنود بهذه الللغة وتكلم العرب بهذه اللغة، من أين لكم أنّها عند الهنود قبل أن تكون عند العرب؟ ما تستطيعون أن تقيموا حجّة على ذلك، طيب، أصحاب القول الأول ماذا يقولون في وصف الله تبارك وتعالى للقرآن كلّه بأنّه عربي: ، ووصَفَ القرآن بأنّه كلّه عربي، قالوا: وجود مثل هذه الألفاظ القليلة لا يمنع من وصف الكلام بالكامل بأنّه عربي، هذا الكلام صحيح لكن القول الثاني هو الصواب أنّه لا يوجد ألفاظ غير عربية في القرآن، أمّا عن الأعلام طبعاً لا نتحدث عنها، فهذه الألفاظ غير موجودة لأنّ دعوى أنّ هذه الكلمات التي ذكروها هندية وفارسية وكذا وليست هي عربية في الأصل هذه دعوى تحتاج إلى بينة ولا بينة على ذلك.
ثم قال المؤلف: "مسألة: اللفظ حقيقة أو مجاز أو هما باعتبارين وهما منتفيان قبل الاستعمال".
يعني بهذا أنّ الألفاظ إمّا أن تكون حقيقة أو أن تكون مجازاً أو لا تكون حقيقة ولا مجازاً أو تكون حقيقة ومجازاً باعتبارين، بالنظر إلى أمرين، هذا معنى كلامه هنا، والحقيقة والمجاز قد بيناه فيما تقدم، الألفاظ التي تكون حقيقية وتكون مجازاً، وأمّا التي تكون حقيقة ومجازاً باعتبارين كالعام المخصوص، كقولنا مثلاً: أكرم الطلبة، وقولنا لا تكرم زيداً، وزيد من الطلبة، هذا لفظ عام، قوله: أكرم الطلبة لفظ عام يشمل زيد، لكن جاء تخصيصه فأخرج زيد، فإذا نظرنا لقوله: أكرم الطلبة، إذا نظرنا للأفراد الذين دخلوا في اللفظ لا في الذين خرجوا نقول: هذا لفظ اُستعمل في الحقيقة، وإذا نظرنا إلى زيد فنقول هذا مجاز لا حقيقة، فاللفظ نفسه باعتبار حقيقة وباعتبار آخر مجاز، هذا معنى كلامه، طيب، وقد يكون أيضاً حقيقة ومجازاً باعتبار آخر، باعتبار الوضع، فكلمة الدّابة مثلاً إذا نظرت إلى اللغة وكان المعنى المراد كلّ ما دبّ على الأرض فهو حقيقي، وإذا نظرت إلى المعنى العرفي كان مجازاً، تمام، فإذن هي حقيقة باعتبار، مجاز باعتبار آخر، هذا المعنى الذي أراده المؤلف رحمه الله، وقد لا يكون حقيقة ولا مجازاً، ما هو هذا الذي لا يكون حقيقة ولا مجازاً؟ هو اللفظ قبل استعماله، اللفظ قبل الاستعمال، وضعته العرب ولم يُستعمل في شيء، هذا لا يُسمى حقيقة ولا مجازاً، نحن قلنا: الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له، المجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة، طيب، هنا ما فيه استعمال أصلاً، إذن لا هو حقيقة ولا هو مجاز، مجرد لفظ، فرّقنا نحن بين الوضع والاستعمال والحمل، طيب.


قال المؤلف رحمه الله: "ثم هو محمول على عرف المخاطِب، ففي الشرع الشرعي فالعرفي فاللغوي في الأصحّ".
هو محمول على عرف المخاطِب، أي الكلام والمعنى المراد منه دائماً يُفهم على حسب المتكلِم، حسب عرفه، فإذا كان المتكلِم هو الشارع فتفهم الألفاظ على المعنى التي أرادها الشارع، هذا الأصل، ففي الشرع: الشرعي هو المقدم، لماذا هو المقدم؟ لأنّ الشرع جاء لبيان الشريعة، لبيان الدين ما جاء لبيان اللغة، فلا يصحّ أن نقول نحمله على المعنى اللغوي، لا، دائما تحميل تلك الألفاظ في القرآن والسنة على المعاني الشرعية، هذا الأصل وهو الأول، ولا تتحول وتنتقل من المعنى الشرعي إلى المعنى الآخر إلّا مع وجود دليل، فإذا أُطلقت الصلاة وكان المتكلِم الشرع، في القرآن أو في السنة، تَفهم الصلاة على المعنى الشرعي لا المعنى اللغوي، قال: "فالعرفي فاللغوي في الأصح"، إذا تعذر حمل المعنى على الشرعي تنتقل إلى العرفي، لماذا قلنا إلى العرفي؟ لتبادر الذهن إليه، مباشرة الذهن أول ما يفهم يفهم منك المعنى العرفي، فإذا لم يكن المعنى شرعي تنتقل إلى المعنى العرفي مباشرة، "فاللغوي" آخر شيء إذا كان ما فيه معنى عرفي خاص تنتقل إلى المعنى اللغوي، "في الأصحّ" أي في المسألة خلاف في ذلك، وهذا الذي ذكره هنا هو الصواب في ذلك.
قال المؤلف: "والأصحّ أنّه إذا تعارض مجاز راجح وحقيقة مرجوحة تساويا".
إذا غلب الاستعمال المجازي على الحقيقي وصار هو المشتهر كالدّابة مثلاً، وهي في اللغة كل ما يدبّ على الأرض ثم انتقلت إلى ذوات الأربع وكثر الاستعمال في ذلك، حتى صارت حقيقة عرفية وصار الوضع الأول مجازاً، بالنسبة إلى أهل العرف، لقلة استعماله فيهم، فإذا تعارضا أي المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة يقول المؤلف: "يتساويا" يعني يكون الكلام مجملاً يحتاج إلى بيان، هذا في حال أنّ الحقيقة لم تُهجر كلّياً، ولم يعد الناس يستعملونها عندئذ يتساويا، إذا هجرت يُقدم المجاز بالاتفاق.
قال المؤلف رحمه الله: "وأنّ ثبوت حكم يمكن كونه مراداً من خطابٍ لكن مجازاً لا يدلّ على أنّه المراد منه فيبقى الخطاب على حقيقته".
هذه مسألة مهمة، إذا كان للخطاب حقيقة ومجاز، أي ممكن أن يُفهم على حقيقته وممكن أن يفهم على مجازه، ووجدت حكماً شرعياً، خلاص أترك هذه النقطة على جنب الآن، بعد ذلك تعال ابحث حكماً شرعياً له علاقة بهذا الموضوع وإذا حملت الخطاب على المعنى الحقيقي أو على المعنى المجازي تجده يتوافق مع الحكم الذي وجدته عندك، يعني الحكم إذا حملت الخطاب عليه تقول: والله معنى ذلك أنّ هذا الخطاب معناه كذا وكذا، لماذا؟ لأنّ هذا الحكم دلّ عليه، وضحت الصورة، بالمثال يتضح الأمر، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ، حقيقة اللمس ماهي؟ الجس باليد، طيب، ويطلق اللمس أيضاً على الجماع، تمام، وثبت عندنا حكم شرعي في هذه المسألة، فالإجماع منعقد على جواز التيمم للجماع، الشخص يجوز له أن يتيمم إذا جامع أهله ولم يجد الماء مثلاً، فيجوز له أن يتيمم، هذه المسألة متفق عليها، طيب، إذن عندنا هذا الحكم، إذن يصحّ أن نحمل الآية على معنى الجماع استناداً لهذا الحكم، هذه مسألة المؤلف، ويقول المؤلف: "وأنّ ثبوت حكمٍ"، ما هو الحكم الذي عندنا، مثّلنا به؟ التيمم من الجماع، طيب، "يمكن كونه مراداً من خطاب لكن مجازاً"، يمكن هذا الحكم أن يكون مراداً من قول الله تبارك وتعالى: ، إذا حملنا هذا الخطاب على المجاز لا على الحقيقة، "لا يدلّ على أنّه المراد منه"، لا يدلّ، إذن المؤلف يقول: وإن وجد هذا الحكم، وإن توافق مع الخطاب مجازاً، يقول: لكن لا يدل هذا على أنّه المراد منه، على أنّ المراد من هذا اللفظ هو الجماع لا اللمس، فيبقى الخطاب على حقيقته، يعني لا نعتمد على هذه القرينة البتة، ويبقى الخطاب عندنا على الحقيقة لأنّها مقدمة، وضحت الصورة، تمام.
قال المؤلف: "اللفظ إن اُستعمل في معناه الحقيقي للانتقال إلى لازمه فكناية فهي حقيقة أو مطلقاً للتلويح بغير معناه فتعريض فهو حقيقة ومجاز وكناية".
انتقل المؤلف الآن إلى تعريف الكناية والتعريض، وهل هما من الحقيقة أم من المجاز، فقال في تعريف الكناية: "لفظ استعمل في معناه الحقيقي للانتقال إلى لازمه"، لفظ اُستعمل في معناه الحقيقي، لم يتغير اللفظ، موضوع لمعنى واُستعمل لذاك المعنى، هذه الحقيقة، الحقيقة: استعمال اللفظ فيما وضع له، إذن قلنا هو: لفظ استعمل في معناه الحقيقي، فهو حقيقة وليس بمجاز أي كناية، للانتقال إلى لازمه، ما المراد من هذا اللفظ؟ ليس المراد المعنى نفسه، وإنّما المراد هو لازم المعنى، وإن كان هذا المراد إلّا أنّه استعمل الألفاظ في مواضعها ما تلاعب في الألفاظ، لكن مراده وقصده ليس نفس المعنى، وإنّما شيء لازم للمعنى لا ينفك عنه، مثال ذلك: قول العرب إذا أرادت أن تصف رجلاً بالكرم، والعرب ما كانت عندهم غازات كاليوم، عندهم حطب، طيب، الآن استعمال العرب في وصف الرجل الكريم بكثير الرماد، معروف الرماد؟ الرماد: عندما تحرق الحطب آخر شيء يبقى معك الرماد، كثير الرماد ماذا يريدون من هذا؟ الآن استعمال اللفظ في موضعه وإلّا ليس في موضعه؟ في موضعه، كلّ شيء في موضعه، وفعلاً الرجل يكون كثير الرماد، طيب، عندما تقول في رجل كثير الرماد وأنت ماذا تريد؟ لا تريد أن تخبر الشخص الذي أمامك بأنّ الرماد الذي عنده كثير، هو ما جاء يطلب منك رماداً حتى تخبره بهذا الشيء، ماذا تريد من هذا؟ تريد أن تصف الرجل بالكرم، إذن فيه عندنا تلازم ما بين الكرم وكثرة الرماد، ما هو هذا التلازم؟ من أين جاء؟ الكرم هو الإغداق بالإعطاء، إعطاء المال، إعطاء الطعام، الشراب، طيب، هذا الكرم، إطعام الطعام كيف يكون؟ بالطبخ، الطبخ يحتاج إلى حطب ونار، تمام، الحطب عندما يحترق يصبح رماداً، كثرة الحطب دليل على كثرة الطبخ، كثرة الطبخ دليل على الكرم، إذن هو هذا المعنى الذي أراده، كثير الرماد، وإذا أرادوا أن يصفوا رجلا بالطول قالوا: طويل النجاد، غمد السيف متى يكون طويلاً ؟ إذا كان صاحبه طويلاً، أي نعم، طيب، هذه تُسمى كناية، وهي من ضمن الحقيقة لا من ضمن المجاز على الصحيح، لذلك قال المؤلف: "فهي حقيقة ليست بمجاز"، طيب، قال: "أو مطلقاً للتلويح بغير معناه فتعريض"، إذن التعريض استعمال اللفظ مطلقاً لكنّك لا تريد من اللفظ معناه، تريد شيئاً آخر يدلّ عليه اللفظ، لكن لا من قريب، من بعيد، استعمال اللفظ في معناه سواء كان المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي عند المؤلف لذلك قال: مطلقاً، لم يخصه بالاستعمال الحقيقي، فيكون استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أو في معناه المجازي أو قل في معناه أو في غير معناه، فيكون التعريض عنده حقيقة ومجاز وكناية، ما فيه فرق، هذا قوله لذلك قال في النهاية: "فهو حقيقة ومجاز وكناية"، هذا التعريض، وهو استعمال اللفظ وإرادة المعنى البعيد لا المعنى القريب، مثال ذلك: قوله تبارك وتعالى عن إبراهيم:ﭿ، وأشار بأصبعه الكبير، الآن المعنى القريب للفظ أنّ الصنم الكبير هو الذي حطّم الأصنام الصغيرة، هذا المعنى الذي يُفهم ويُتبادر إلى الذهن من اللفظ، لكنّ إبراهيم ما أراد هذا، أراد المعنى البعيد وهو أنّه فعله كبيرهم هذا أي أصبعه، أي أنّه حطّمها بيده، هذا يُسمى تعريضاً، هذا ليس من الكذب، لكن من حيث الحكم الشرعي فيه تفصيل.
وبهذا نكون قد انتهينا من مبحث الحقيقة والمجاز وسيبدأ المؤلف إن شاء الله بالحروف وهو مبحث مفيد جداً في فهم الكتاب والسنة.
نكتفي بهذا القدر إن شاء الله.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 12:16.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي