عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:52   #20
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الحادي والعشرين والثاني والعشرين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الحادي والعشرون والثاني والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
*أما السؤال الحادي والعشرين فيقول فيه السائل* : هل ترى قراءة الصحف والمجلات في المسجد من باب إنكار ما فيها من المنكر وبيانه للناس ليحذروه جائزاً ؟
السؤال الذي بعده قال* : إذا كانت هناك أخطاء في جريدة ألا ننكر عليها ونبيِّن أمرها للناس ؟*
الأمر الأول ؛ وهو إدخال الجرائد والصحف إلى المسجد ؛ هذا لا شك أنه منكر ؛ وذلك لأن هذه الصحف والمجلات لا تخلو اليوم من منكر ؛ إما صور وخصوصاً من صور المتبرِّجات السافرات وهذه صور معاصي ، وإما كلام فيه محادَّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، بل وربما يكون فيها شركيَّات كالأبراج وغيرها ؛ فإدخال مثل هذه المعاصي إلى المساجد منكر ، استخفاف بحرمات الله سبحانه وتعالى ، المساجد هذه جُعلت لطاعة الله سبحانه وتعالى ؛ لا لمعصيته ، وإدخال المعصية إلى المسجد محرَّم .
ومما انتشر اليوم بين الناس ؛ إدخال الموسيقى إلى المساجد ؛ وهذا أمر منكر عظيم ، يعني عندما ي
يَدخلون بجوَّالاتهم وتجد رنَّات هذه الجوالات موسيقى ، فعندما نكون في وسط الصلاة تبدأ الموسيقى تعزف ؛ هذه مشكلة والله .
كذلك الإذاعة عندما تفتح أيضاً يتركها بعض المؤذنين وتظهر فيها الموسيقى ؛ هذا أيضاً من المنكرات ويَحْرُم فعلُ هذا كلّه ويجب إنكاره على من كان قادراً على هذا أن يغيَّره ؛ كالإمام مثلاً أو غيره ممن يقدر على مثل هذا الأمر أن يغيره ؛ يجب عليه أن يغيَّره .
لكن موضوع إدخال الجرائد والمجلات إلى المسجد مع ما فيها من منكرات ؛ لماذا ذُكرَ هنا في هذا الكتاب ؟
السؤال الذي بعده بيَّن السبب ؛ وهو أنه مثل هذه الجرائد والمجلات تكون فيها منكرات ، فصار المبتدعةُ يتخذون هذا ذريعة إلى تهييج الشباب وإلى استقطاب الشباب ، فصاروا يُدخلون هذه الجرائد والمجلات إلى المساجد ؛ بدعوى إنكار ما فيها ، وإنكار ما فيها هذا ربما يكون المنكر الذي فيها منكراً من قِبَل ولاة الأمور ، أو يكون منكراً من أصحاب الجرائد ، أو يكون منكراً منشوراً من أعمال الناس .
فالذي يركِّز عليه المبتدعة والحزبيون في إدخالها للمسجد ؛ هي أفعال ولاة الأمور ؛ لكي يستغلُّوا ذلك في تهييج قلوب الشباب وإشعالها ؛ هذا كله - بارك الله فيكم - من قبيل الإعداد ، عندهم هم يعدُّون الشباب يثوِّرونهم يشحنونهم ، ثم بعد ذلك في اللحظة المناسبة -يترقبون طبعاً -إلى أن يأتي الوقت المناسب يحركونهم بالفتاوى التي تجيز للشباب التفجير والتدمير والتخريب ، فيتحركون ،فيكون هؤلاء الشباب قد أُعدُّوا وجُهِّزوا من داخل المساجد ، ثم بعد ذلك يحرقون الأخضر واليابس .
هذا واقع مشاهد وقصة متَّبعة من قديم - وليس من اليوم أو أمس - في زمن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان سفر الحوالي وسلمان العودة يتبعون هذه السُبل هذه الطرق ؛ فلذلك كنت تجد الطلبة عند سفر وسلمان أكثر من الطلبة الموجودون عند العلماء ، لماذا ؟ لأن هؤلاء يحركون العواطف ، يهيجون المشاعر ، يحكون للشباب أشياء واقعية تمسُّ حياتهم ؛ فتجد الشباب مقبلين عليهم ؛ ما يعرفون ؛ شباب مساكين ، كثير منهم مساكين - في بداية الأمر طبعاً - لكن بعد ذلك الهوى يغلبهم ويستمرون في هذه الطرق ؛ فيكونون حطباً لأغراض الحزبيين هؤلاء .
هذا هو الهدف والغاية من فتح المجال للجرائد والمجلات لدخولها إلى المساجد ؛ يستغلون ذلك في تهييج الشباب واستقطابهم - الحزبيون يعني - .
لذلك طُرِح هذا الأمر - هذا السؤال - في هذا الموطن ، نحن سبق وتكلمنا عن كيفية إنكار المنكر إذا كان المنكر من ولاة الأمور ، *أما إذا كان المنكر قد شاع وانتشر بين الناس ؛ فهذا سواء كان في جريدة أو في مجلة أو كان معلوماً بين الناس ؛ فهذا يكفي علمه عند الناس أن تذكره على المنبر وتبيِّن أنه باطل وأنه محرم وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بهذه الطريقة ؛ لا إشكال في هذا الأمر إذا انتشر المنكر بين الناس وعُلِم ، فأنت تبيِّن الأمر وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ويكون هذا من باب النصيحة* .
كذلك إذا كان المنكر منتشراً في الجرائد من أعمال أصحاب الجرائد والمجلات ؛ تبيِّنُ هذا الأمر كحكم شرعي وتنصح في هذا ؛ لا إشكال .
لكن إذا كان المنكر من وليِّ الأمر ؛ فقد علمنا في السابق كيف يكون الإنكار على ولاة الأمور والنصح لهم ؛ وهذا يكون بالسرّ حتى لا يؤديَ ذلك إلى تهييج الشباب وإثارة الفتن بين المسلمين .
لكن هذا السبب الذي نحن نقول كما قال سلفنا الصالح رضي الله عنهم أنه لايجوز الإنكار على ولاة الأمور علناً لكي لا يؤديَ إلى هذا ؛ هذا الغرض هو الذي يريدونه أصلاً - يعني الحزبيين - ؛ فلذلك هم يحرصون عليه ، وإن صادم منهج السلف الصالح.
*إذن لماذا تسمون أنفسكم بالسلفية وأنتم كذبة ؟ من باب الغش والخداع* .
فتنبهوا بارك الله فيكم والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس