عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:49   #19
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال التاسع عشر والعشربن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد...
معنا اليوم إن شاء الله السؤال التاسع عشر والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
السؤال التاسع عشر يقول : انتشر بين الشباب اليوم أنه يلزم الموازنة في النقد ؛ فيقولون إذا انتقدت فلانا من الناس في بدعته وبينت أخطاءه يلزمك أن تذكر محاسنه ، وهذا من باب الإنصاف والموازنة، فهل هذا المنهج في النقد صحيح ؟ وهل يلزمني ذكر المحاسن في حالة النقد ؟
هذا السؤال بارك الله فيكم أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بما يشفي ويكفي ، وذكر هو نفسه أن هذه المسألة تقدم الجواب عنها ، وهي مسألة منهج الموازنات مع أهل البدع .
وفصَّل الشيخ هنا جزاه الله خيرا تفصيلاً زائداً ماتعاً ؛ ارجعوا إليه فهو نافع ، ونحن نكتفي به إن شاء الله .

ثم انتقل إلى السؤال الذي بعده ؛ قال السائل : ما تقول فيمن يقول : *إنّ خصومتنا لليهود ليست دينية ؛ لأن القرآن الكريم حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم ؟*
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بكلام نفيس طيب وذكر أن هذا الكلام فيه خلط وتضليل ، وذكر أن اليهود كفار وقد كفرهم الله تعالى ولعنهم ، وكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنهم ؛ إلى آخر ما أجاب به من كلام طيب جزاه الله خيرا.
وهذه المسألة مما يدندن بها كثيراً الإخوان المسلمون ويعتقدها الكثير منهم ؛ وهي عدم كفر اليهود والنصارى وموالاتهم ومحبتهم ومصادقتهم ؛ هذا يدندن به كثيراً - الإخوان المسلمون - وتجده في إعلاناتهم وفي إذاعاتهم وتجدهم أيضأ يدْعون إليه بقوة بين الناس .
كان كفر اليهود والنصارى عند الناس من الأمور المسلَّمات ، اليوم قد تزعزعت هذه العقيدة في نفوس كثير من الناس بسبب هؤلاء القوم وبسبب غيرهم أيضاً ممن لهم نفوذ ولهم أيدٍ طويلة في التأثير في أفكار الناس ، فبدأ ينتشر هذا الأمر بين الناس وأنهم أهل كتاب ، طيب تقول للناس : ماذا يعني أهل كتاب ؟
يقولون لك: ليسوا كفاراً .
طيب، ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : { *لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين* } ؛ الله سبحانه وتعالى سمى أهل الكتاب في كتابه أنهم كفار .
ثم كفّر ربنا تبارك وتعالى اليهود والنصارى في كتابه الكريم وبيَّن ذلك بياناً واضحاً لا يجعل فيه مجالاً للشك لأحد ، لو لم يكن من كفرهم إلا أنهم يكذِّبون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به ؛ لكان كافياً ، قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم* } وقال : { *وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا* } وقال سبحانه أيضاً في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة* } .
الآيات في هذا المعنى كثيرة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين كذَّبوا به عليه الصلاة والسلام: " *لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار* " .
فتكفيرهم موجود نصاً صريحاً في كتاب الله ؛ فمن لم يكفرهم فقد كذَّب بكتاب ربه تبارك وتعالى ؛ فهو كافر .
راجعوا نواقض الأسلام ؛ الناقض الثالث ، *رسالة نواقض الإسلام الناقض الثالث ؛ من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم كَفَر* ، وانظروا إلى شرحه بشرح الشيخ صالح الفوزان ؛ فهو أفضل شرح على هذه النواقض فيما أظن - والله أعلم - شرح نفيس ، فصَّل في هذا الموضوع تفصيلاً ماتعاً ، وبيَّن كفر اليهود والنصارى ، وذكر أنّ هناك اليوم مؤتمرات تقوم على تقرير وحدة الأديان ، يُسمّونه ( *حوار الأديان*) ؛ لكن هو ليس حقيقة حواراً من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل ، لا؛ وإنما هو حوار من أجل الوئام والأخوة الدينية كما يريدونها ؛ وهي كفر صُراح ، هذه الأخوة الدينية تكذيب لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ينبني على مسألة كفرهم وعدم كفرهم ؛ الموالاة ، وهذه التي يريدها الإخوان ويدعون إليها ؛ موالاة اليهود والنصارى ومحبتهم .
*هذه العقيدة كلها عند الإخوان أسَّسها حسنُ البنا* ، ثم بعد ذلك تبنّاها كثير من الإخوان المسلمين، وقبل مدة ليست بالطويلة أخرجتْ حركةُ حماس - وهي من الإخوان المسلمين - وثيقة قررت فيها هذا الأمر ؛ *أن نزاعنا مع اليهود ليس نزاعاً دينياً ؛ وإنما هو نزاع على الأرض* .
إذن نزاع دنيوي ، ليس نزاعاً دينياً ، طيب لماذا إذن تُلبِّسون على الناس أنكم حزب ديني وإسلامي والشهادة في سبيل الله والجهاد في سبيل الله... إلخ ؛ أين ذهب هذا كله ؟ انتهى ، نُقِض كلُّه ، حتى تعلموا أن هذا الحزب وظيفته هي التلبيس والكذب على الناس ؛ " *من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله* " هذا الجهاد في سبيل الله ، وأنتم لا يهمكم هذا الأمر ؛ لأن اليهود إخوتكم والنصارى إخوتكم كما تقولون - أنتم بأنفسكم - والصراع معهم ليس دينياً ؛ لذلك تُدخلون في حزبكم من النصارى ؛ معكم في الحزب نصارى ، أين الجهاد في سبيل الله والكفاح وغيرها... إلخ ؟ ذهب كله أدراج الرياح ، فصار حزبكم حقيقة هو حزب دنيوي بحت يبحث عن الكراسي وتحقيق المصالح الدنيوية ؛ قولوها صريحة ولا تلبسوا على الناس وأريحونا واستريحوا ؛ هذا واقعهم .
الله سبحانه وتعالى أمر بعدم اتخاذهم أولياء -اليهود والنصارى - وحذر من ذلك وبيَّن أنّ من اتخذهم أولياء فهو منهم { *يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي* } .
وقال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *فمن يتولهم منكم فإنه منهم* } ، { *لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض* } .
آيات كثيرة وصريحة في هذا الأمر ؛ فكونوا على حذر بارك الله فيكم ، وارجعوا كما ذكرت لكم إلى الناقض الثالث من نواقض الإسلام بشرح الشيخ ؛ فيه تفصيل طيب وزيادة على ما ذكرنا .
الآن الذي يهمنا هنا هو بيان هذه المناهج المبتَدَعة ، وأن الأمر كما قال السلف رضي الله عنهم؛ قالوا : *البدعة بريد الكفر*، تؤدي إلى الكفر - وهذه صورة من الصور .
فاحذروا بارك الله فيكم من هذا الحزب الخبيث الذي يلبِّس على الناس ويغشهم ويخدعهم .
انظروا إلى أفرادهم تأملوهم واعرضوا أفعالهم وأقوالهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح؛ هل تجدون ذلك متحققاً بالفعل فيهم قولاً وعملاً ؟ تجدهم من أبعد الناس عن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبالون بها لايرفعون بها رأساً ، إلى ماذا يدعون ؟ التوحيد لا يبالون به ، السنة لا يبالون بها ، المعاصي يتحايلون عليها بأنواع التحايل من أجل أن يرتكبوها ، هؤلاء هم، وهذه حقيقتهم، ومن عاشرهم عرفهم ، أيّ دين هذا ؟!
بيننا وبينهم الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هو يكشف الحقائق ، اعرضوا أقوالنا نحن وهم وأفعالنا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح؛ وهو الفاصل في الأمر ، حتى تعلموا أن هؤلاء القوم من أبعد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن هدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
وأحذِّرُ أشدَّ التحذير من هذه العقيدة الفاسدة - عقيدة وحدة الأديان - التي ينشرها الإخوان ومن كان على طريقتهم في هذا الأمر بين الناس .
اليهود والنصارى كفرهم أوضح من عين الشمس في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزاع النبي صلى الله عليه وسلم معهم من يوم أن ظهر في المدينة إلى يومنا هذا، هو وأصحابه ومن كان على طريقته ، هم دين ونحن دين ، وأنت تقرأ في كل يوم أكثر من سبعة عشر مرة في صلاتك : { *إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين* } غير اليهود ولا النصارى ، ثم تأتي وتقول هم إخوتنا ؟! وتواليهم وتحبهم وتناصرهم وهم يبغضونك ويعادونك ويحاربونك في الدين لا لشيء آخر ؟
يخرج كبير من كبارهم يقول لك : الحرب الصليبية بدأت على الإسلام ، يتراجع - سياسة - لكن هذه الحقيقة .
ويستلم الآن رأس آخر من رؤوسهم ويُصرِّح بعدائه للإسلام وبتعصُّبه للنصرانية .
اليهود في فلسطين يربون أبناءهم على بُغض الإسلام والمسلمين .
العمليات الأرهابية في أوروبا وفي أمريكا ضد المسلمين؛ لأنهم مسلمون من قِبَل النصارى على قدم وساق.
في وسط أفريقيا يُذبح المسلم لأنه مسلم من قِبَل العصابات النصرانية .
اليهود في فلسطين يذبحون المسلمين لأجل أنهم مسلمون .
ويأتيك هذا الأحمق ويقول لك هم إخوتنا !
والله المستعان .
{ *ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم* } هكذا ربنا قال لك ، يكذِّب اللهَ في كتابه ويذهب يصدقهم في أكاذيبهم .
أي إسلام هذا الذي هم عليه ؟!
أما آن لك أيها المخدوع أن تَصْحُوَ .
والله المستعان ، ولعل في هذا إن شاء الله كفاية لمن كان له عقل ؛ أن يتنبَّه لما يدور من حوله ، ولا يكن حطباً من الحطب الذي تجمعه جماعة الإخوان المسلمين لليوم الذي يُعِدُّون له العدَّة .
والله المستعان .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس