عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:40   #14
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الرابع عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
معنا اليوم السؤال الرابع عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
يقول السائل في السؤال :
من المعلوم أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى العلم الشرعي ؛ فهل هذا العلم هو حفظ الكتاب والسنة ؟ وهل يكفي العلم الذي يدرس في المدارس والجامعات للدعوة إلى الله ؟
فأجاب الشيخ : العلم هو حفظ النصوص وفهم معانيها ، فلا يكفي حفظ النصوص فقط ، لا يكفي أن الإنسان يحفظ نصوص القرآن والأحاديث ؛ لابد من معرفة معانيها الصحيحة ... إلى آخر ما أجاب به جزاه الله خيرا .
أنت مأمور في الدعوة إلى الله بأمرين ؛
الأمر الأول : الدعوة إلى الله بعلم ، { أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، الحكمة هي ما نزل على النبي ﷺ من الوحي ؛ الكتاب والسنة .
إذن لابد أن تدعو إلى الله بعلم ، هذا العلم ليكون نافعا لابد أن يكون عندك الآية أو الحديث وتعرف معناها وتؤدي وتبلغ الآية والحديث مع معناها ، فالآية وحدها من غير أن يفهم معناها أو الحديث وحده من غير أن يعرف المعنى المراد منه؛ ما فائدته ؟ أنت حملت آية لاتفهمها ونقلتها لإنسان لايفهمها أيضا ، هو بحاجة إلى فهم معناها .
إذن فالبلاغ الصحيح للعلم الصحيح ، أن تكون عندك الآية أو عندك الحديث وتفهم معناها وتؤديها بلفظها ومعناها ، إما أن تحفظها هي -الآية أو الحديث - أو أن تحفظ المسألة الشرعية وتنقلها وتؤديها بدليلها؛ هكذا تكون قد بلغت ما أنزل على محمد ﷺ ؛" بلغوا عني ولو آية " توصل الآية لغيرك بمعناها ، هكذا يكون العلم نافعا لك ولغيرك .
أما الدعوة إلى الله بجهل فلا نفع منها ؛ فاقد الشيء لايعطيه يدعو إلى ماذا ؟، أنت مأمور بدعوة الناس إلى التوحيد والسنة والطاعة وإلى تحذيرهم من الشرك والبدعة والمعصية التي هي ضد الثلاثة الأولى ؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء، لأن هذه هي معاني النصوص الشرعية التي أريدت اصلا من النصوص الشرعية؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء ؛ للعلم بها ؛ كيف ستؤديها ؟
فلذلك الدعوة بجهل لاتصلح ؛ فاقد الشيء لايعطيه ، تدعو إلى ماذا وأنت ليس عندك علم بشيء ؟ كدعوة جماعة التبليغ - وهذا من الأشياء التي أخذت على جماعة التبليغ - طبعا هو عملهم من أوله إلى آخره مليء بالبدع ؛ لأنهم لايهتمون بالعلم ولايهتمون بالسنة ،حتى لو جلسوا في بعض مجالس رياض الصالحين التي يفعلونها يقولون هذه للتبرك للبركة فقط ليست للتعلم ، ولا يهتمون بالعلم ؛ المهم عندهم والأصل الأصيل هو الخروج فقط ، الخروج إلى ماذا ولماذا ولمن ؟ تخرج هكذا فقط ؛ عندهم عبادة ، كيف تذهب أنت وتصلي ركعتين ؛ هم عندهم أنت تخرج ثلاثة أيام ، فقط عبادة مستقلة .
الخروج ليس عبادة في ذاته ، الخروج هذا والدعوة إلى الله على العلماء وليس على جميع المسلمين؛ هذا أولا ؛ لأن هذا ما وجدنا عليه النبي ﷺ والصحابة الذين كانوا يخرجون ويسافرون ويقطعون المسافات من أجل إبلاغ الرسالة ، هم العلماء لأنهم عندهم علم يبلغونه ، أما أنت جاهل فاقد للشيء تخرج لماذا ،ماذا تفعل ؟هو يتعبد بهذا الخروج ؛ وهذه بدعة جديدة ، والدليل على أنهم يتعبدون بذلك ؛أنهم يعينون ثلاثة أيام أربعين يوما ، ثم يستدلون على ذلك ؛ دين جديد شرعه محمد بن إلياس، وأنت واجبك أن تنظر ما الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة وتتبعه ؛ لأن نبيك هو محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي وليس محمد بن إلياس ، فتنظر طريقته في الدعوة إلى الله وتسير عليها ، هكذا تكون داع إلى الله سبحانه وتعالى.
أما جماعة التبليغ فهمهم هو الخروج ودعوة الناس إلى حزب التبليغ فقط ، المهم أن تخرج معهم ، ليس مهما ماذا تفعل بعد ذلك في دينك ؛ لا توحيد ولاسنة ولاشيء من هذه الأمور مهم ، وما الذي يدخلك الجنة أو يدخلك النار ؟ أليس التوحيد والشرك ؟والسنة والبدعة ؟ والطاعة والمعصية ؟ هذا هو الذي يدخلك الجنة أو النار .
فأنت مأمور بالدعوة إلى الله بحكمة وموعظة حسنة أيضا ؛ أسلوبك ؛ في طريقة الدعوة إلى الله، الموعظة الحسنة ، كلمة طيبة ، رفق ، لين ؛ هذا هو الأصل في الدعوة ، خصوصاً في زمننا هذا ، وقد نص عليه الشيخ ابن باز رحمه الله ؛ قال زمننا هذا يحتاج إلى لين رفق بالناس، الناس قد أبعدت عن دين الله كثيرا في هذا الزمن ، اشتغلت بدنياها ، والفتن عصفت بها من كل جانب؛ فتن الشهوات وفتن الشبهات ، والإيمان في القلوب قد ضعف جدا ؛ حتى إن كثيراً من الناس إذا مرت بهم فتنة قلبتهم على أعقابهم ، هذا موجود بكثرة ؛ فأنت بحاجة إلى أن تترفق بالناس وتلين لهم ، لا نقول لك تنازل عن الدين ، لا ؛ إرفق بهم ولن لهم ، إلى أن تجد الذي أمامك لا يريد الحق ، تجده صادا عن دين الله ، صاحب هوى ، ميت ؛ عندئذ تقلب من الرفق واللين إلى الشدة كما فعل موسى عليه السلام؛ أمره الله سبحانه وتعالى أن يقول لفرعون فقال : { فقولا له قولاً لينا } ابدآ معه بالرفق واللين ، فلما فعل موسى ذلك ووجد من فرعون الكبر والعناد ، قال له : { إني لأظنك يا فرعون مثبورا}هالك ، فشد معه غلظ معه في الكلام ، هذا التغليظ والشدة تناسب صاحب الهوى المعاند ، أما بداية والغالب على دعوتك يكون بالرفق واللين ورحمة الناس .
الفتن عظيمة كبيرة ، والحق ثقيل على نفوس الناس؛ فلا تزده ثقلا بأسلوبك وطريقتك ومعاملتك للناس ، كن رفيقا لينا هينا مع الناس رحيما بهم ، كن من داخلك راغبا بالفعل أن يوفق الله هؤلاء العباد إلى طاعته وأن ينجوا عند الله سبحانه وتعالى ، هذا ما أمرت به {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } اللين والرفق والحكمة في الدعوة أساسيات لنجاح الداعية .
في النهاية أنت لابد أن تتعلم قبل أن تسير في مسيرة الدعوة ، تتعلم النصوص الشرعية بألفاظها ومعانيها ، وتتعلم أسلوب إيصالها للناس ، وهذا تستفيده من سنة النبي ﷺ وطريقته ، ومن مجالستك للعلماء والتخلق بأخلاقهم وأساليبهم في التعامل مع الناس ، الناس طباع مختلفة وأشكال وألوان ، كل واحد يناسبه نوع من التعامل ، كي تتعلم هذه الأشياء تحتاج أن تتابع سنة النبي ﷺ وأن تجالس العلماء ؛ تتعلم منهم ،لاتسئ الظن بهم إذا رأيت شيئا يخالف ما في عقلك ؛ بل تحسن الظن به مادام الأمر فيه متسع للاجتهاد ، وسل عما أشكل عليك ؛ فبسؤالك هذا تزيل الشبهة إذا بقيت عندك شبهة وفي نفس الوقت تتعلم ، إذا كان الشيخ أهلا لإحسان الظن به ؛ فواجب عليك إحسان الظن به كي تتعلم منه وتستفيد .
أسأل الله لنا ولكم التوفيق .
وأكتفي بهذا القدر .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس