عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:38   #13
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثالث عشر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثالث عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
سأل السائل فقال : هل من تسمى بالسلفية يعتبر متحزبا ؟
فأجاب الشيخ : التسمي بالسلفية إذا كان حقيقة لا بأس به ، أما إذا كان مجرد دعوى ؛ فإنه لا يجوز له أن يتسمى بالسلفية وهو على غير منهج السلف .
ومثل الشيخ حفظه الله بالأشاعرة الذين يتسمون بأهل السنة والجماعة وهم كذبة في هذا .
التسمي بالسلفية ؛ تقول أنا سلفي ؛ هل هذا جائز أم أنه يعتبر من ألوان التحزب الموجودة اليوم في الساحة ؟
هذا يقول أنا إخواني ، والآخر يقول أنا تبليغي ، والثالث يقول أنا سلفي ، بعض دعاة الضلالة يحاول أن يقحم هذه التسمية مع التسميات الحزبية الأخرى ؛ كي يشعر الناس بأنها فرقة ضالة كبقية الفرق ؛هذا موجود ؛ لذلك الآن تسمع البعض يقول : لا دعونا من هذه التفرقات ؛ إخواني تبليغي سلفي إلى آخره ، لا ؛ هذا تلبيس وتضليل لعباد الله .
ما هي السلفية ؟
هي اختصار ولفظ معبر عن معنى .
ما هو هذا المعنى ؟ واختصار لماذا ؟
اختصار لبيان منهجك الذي تسير عليه في دينك .
ما هو منهجك ؟ منهجي اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان ؛ هذا هو منهجي .
فبدل أن أجرد لك هذه المقالة كاملة ،لما تقول لي : أنت على أي منهج ؟ أقول لك الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ أقول لك : أنا سلفي ؛ اختصرت هذا كله .
فهذه التسمية هي اختصار لهذا المعنى ، فهي بيان لمنهج تسير عليه ، بيان لطريقة السلف الصالح رضي الله عنهم التي تتبعها ، فكأنك عندما تقول أنا سلفي ؛ تقول أنا بريء من جميع فرق الضلال وأنا على الطريق المستقيم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومن اتبعهم بإحسان .
هذا معنى أنا سلفي .
فعندما تقول أنا سلفي تعبر عن هذا المعنى ، وهي بنفس معنى كلمة أنا من أهل السنة أو من أهل السنة والجماعة أو أنا من الطائفة المنصورة أو أنا من الفرقة الناجية أو أنا من أهل الحديث ؛ هذه الألقاب جميعا تدل على منهج واحد، وعلى طريقة واحدة ، وهي معبرة عن منهج لا عن انتماء إلى حزب أو إلى فرقة من الفرق الاثنتين وسبعين ، لا ؛ بل هي تعبير عن اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ، فهي مفخرة يفتخر بها العبد ؛ لأنه على طريق الحق ، بشرط أن يكون القائل قد قالها بصدق ، وأن يكون صادقا في اتباعه لهذا المنهج ، فإذا كان بصدق متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام، يضع خطواته في هذه الحياة الدنيا على نفس آثار خطواتهم ؛ عندئذ يحق له أن يتسمى بهذا الاسم ، وهذا الاسم يكون مفخرة له .
أما إذا كان كاذبا فلا يحل له أن يتسمى به .
والذين يكذبون في تلقيب أنفسهم به كثير ، لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا المنهج هو المنهج الحق ؛ فيقبل عليه الناس الذين يريدون دين الله الحق وليست لهم أهواء في مخالفته ، فيرى أهل البدع إقبال الناس عليه؛ فيحتاجون أن يلبسوا عليهم وأن يخدعوهم ؛ فلذلك يظهرون لهم أنهم هم أصحاب هذا المنهج .
ومثل الشيخ بالأشاعرة .
ماذا حصل مع الأشاعرة ؟
الأشاعرة هم فرقة من فرق المتكلمين .
من هم المتكلمون ؟
المتكلمون هم فرق ضالة انحرفت عن شريعة الله في أسماء الله وصفاته ، بالأخص ، وإلا انحرفت في بقية العقائد أيضا أو في كثير منها ، يتفاوتون ما بين مقل ومستكثر ، لكن الذي اتفقوا عليه في الانحراف ؛ في الأسماء والصفات ؛ في أسماء الله وصفاته .
وهم يتفاوتون أيضا ؛ فبعضهم ينفي أسماء الله وصفاته عنه فيكفر بها ويكذب بها ولا يؤمن بأن الله رحمن رحيم كريم .. إلى آخره من أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته ، هؤلاء هم المتكلمون.
وبنوا عقيدتهم على الحكم على الله بعقولهم ؛ هذا هو دينهم ، ما الذي يجوز على الله وما الذي لايجوز عليه ، هل يجوز أن أقول إن الله له يد ؟ هل يجوز أن أقول أن الله علا على عرشه ؟هل يجوز أن أقول أن الله تبارك وتعالى يأتي وينزل إلى السماء الدنيا ؟ هذا كله يقول لك قاعدتهم ما هي ؟ نعرض هذا كله على عقولنا؛ فإن قبلته آمنا به ، وإن رفضته كذبنا به .
إذن الحاكم عندهم ماذا ؟العقل .
هذه قاعدة متفق عليها بينهم ؛ تقديم العقل على نصوص الشرع .
أهل السنة ماذا يقولون ؟ يقولون : ماثبت في كتاب الله وفي سنة رسول اللهﷺ وما كان عليه السلف الصالح آمنا به وصدقنا ، الله أعلم بنفسه منا ، فالله هو الحاكم في الأمر ، فالذي يخبرنا عن نفسه به آمنا به ، فإن أخبرنا بأن له يد ؛قلنا له يد ، إن أخبرنا بأنه يأتي ؛قلنا يأتي ، إن أخبرنا بأنه عال على عرشه ؛ قلنا هو عال على عرشه، إذا أخبرنا بأنه يحب وأنه يبغض؛ قلنا هو يحب وهو يبغض ، لكن هذا كله ليس كالبشر ، ليس كالمخلوقين ؛ إنما هي صفات تليق به تبارك وتعالى .
هذه عقيدة أهل السنة والجماعة ، التي من أين أتوا بها ؟ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح.
إذن هم الذين يستحقون أن يسموا أهل سنة وجماعة ؛ لأنهم تمسكوا بالسنة واجتمعوا عليها .
هم الذين يستحقون أن يتسموا بأهل الحديث ؛ لأنهم أخذوا بالقرآن والسنة ؛ فالقرآن يسمى حديثا والسنة تسمى حديثا ؛ فهم أهل الحديث .
هم الذين يستحقون أن يسموا الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية هم الذين قال فيهم النبي ﷺ : " ما أنا عليه وأصحابي "، " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
هم الذين تمسكوا بهذا كله ، فهم الذين يستحقون هذه التسمية، هذا حكم بإنصاف بينهم وبين الأشاعرة .
الأشاعرة سموا أنفسهم بعد ذلك - وهم من الذين ينفون الصفات أيضا ويثبتون بعضها فقط التي ركبت على عقولهم - يسمون أنفسهم أهل سنة وجماعة، هل هي تسمية حق أم باطل ؟ تسمية باطل ؛ لأننا تحاكمنا إلى شرع الله في هذا ورجعنا إليه فوجدناهم يحكمون على صفات الله سبحانه وتعالى بعقولهم .
إذن هل حكموا السنة ؟ لا؛ طرد السنة هنا وما آمنوا بها ؛ بل حكموا عقولهم ؛فكيف يكونون أهل سنة وجماعة؟ تتعجب من بعض أهل الضلال كيف يصفهم بهذا الوصف أو يصفون أنفسهم بهذا الوصف ، من أين لكم ؟ إن كنت تريد أن تكون من أهل السنة والجماعة فكن يا أخي ونحن أحب إلينا هذا الأمر ، لكن كن بصدق ،حكم الكتاب والسنة على نفسك ، حكم الكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة حتى تكون من أهل السنة والجماعة، أما لا تكن كالأشاعرة وغيرهم من العقلانين ؛ إذا ركبت السنة على عقلك أخذت بها ، وإذا خالفت عقلك وهواك تركتها ، هذا باطل ، وهذا الكلام الذي نقلته عنهم كله موجود ومسطر في كتبهم لم نأت بشيء من عندنا .
فلا يصح البتة أن تسمي أشعري أهل سنة وجماعة وهو يقدم العقل على النقل ؛ أبدا ، النقل الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ضرب به الحائط وهو يضعه خلف ظهره ثم بعد ذلك تأتي وتقول لي هو من أهل السنة والجماعة ، كيف هذا ؟ ما يركب.
كما لا يصح اليوم أن تسمي حزبيا سلفيا وتقول هو سلفي ، أو خارجي من الخوارج تقول هو سلفي ، من أين جاءته السلفية ؟ هو لم يتقيد بمنهج السلف الصالح ؛ إما في العقيدة أو في المنهج أو في الدعوة ، اتبع هواه وترك هذا ، ولكنه يقول أنا سلفي تلبيسا على الناس وخداعا لهم ؛ حتى يسحب أقدامهم إليه .
انظروا إلى الدواعش وجماعة القاعدة ومن شابههم من الخوارج يقولون لك نحن سلفيون ، طيب سلفيون ، تعال نعرض ما تفعلونه من سفك دماء المسلمين وتفجير مساجدهم واستباحة دماء حتى أئمة المساجد ؛ نعرضها على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هل يتوافق أم يخالف ؟هو بتوافق تماما مع الخوارج ومع منهج الخوارج ؛ إذن فأنتم خوارج ، هذه التسمية هي الصحيحة .
فنحن لا يهمنا ماذا تسمي نفسك ؛ يهمنا أن نعرض تسميتك هذه ، نعرض أقوالك وأعمالك على منهج السلف ؛فنرى هل أنت صادق أم أنك كاذب ؟ بهذا يكون الفصل في الأمور .
لا نكذب على أحد ، ولا نخدع أحدا ؛ بل نبين ونوضح كل شيء؛ ليكون كل شيء صاف نقيا ، ثم بعد ذلك كل واحد يختار لنفسه ، نحن علينا البيان {إن عليك إلا البلاغ } فما علينا إلا أن نبين ونوضح الطريق ونوضح ما الذي يشوش على هذه الطريق ، بعد ذلك أنت حر انتق لنفسك ، لكن أنا وظيفتي أن أبين لك الصادق في تسميته والغشاش الكذاب الذي يريد أن يخدعك ، بعد ذلك أنت اختر لنفسك ، أنا لا أنتظر منك درهما ولا دينارا ، لا عندي جماعة وحزب أقول لك تعال اجتمع معي عليها - على هذا الحزب - أو اجعلني رئيسا لك أو قائدا أو كن متبوعا لي ، ما عندي هذا كله ، خذ الحق وسر عليه هذا ما أوصيك به فقط والله معك ، لا أنتظر منك شيئا .
هذه طريقتي وهذا منهجي وأخذناه عن علمائنا ومشايخنا الصادقين فيما نحسبهم والله حسيبهم ، وهم أخذوا عن مشايخهم وعلمائهم ، وهكذا إلى النبي ﷺ، بحمد الله هذا إسنادنا وهذه طريقتنا مشايخي معروفين ، منهجي معروف؛ أنا وغيري من مشايخ أهل السنة الذين يتبعون منهج السلف الصالح بصدق.
وأوصيكم وأوصي الجميع : اعرضوا كلامي وكلام غيري على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، نعرضه ، مبتغانا هو الحق ، دين الله الصافي النقي ، أنا أسمي نفسي سلفيا ، أسمي نفسي من أهل الحديث ، أسمي نفسي من أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ؛ لأني أعمل جهدي كله كاملا من أجل أن أبقى على هذا الطريق وأن نلقى الله عليه وأن نوضح هذا الطريق ونصفيه للناس وأن نرشدهم إليه وأن نحذر الناس مما يخالفه ومن الذين يحاولون أن يغشوا ويخدعوا الناس ويلبسوا عليهم أمر دينهم .
هذا ديننا وهذا ما أمرنا الله به وهذا ما نحاول أن نبينه على نفس خطا مشايخنا وطريقتهم من اتباع منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد ، هذا ما أردنا أن نذكره هنا والله أعلم والحمد لله .
بقيت ملاحظة أخيرة نسيت أن أنبه عليها ؛ وهي :
أنك عندما تسمي نفسك سلفيا ربما تكون في بيئة لا تعرف عن هذه التسمية إلا ما عليه أهل البدع من الخوارج والحزبيين ومن شابههم ؛ لذلك في ذاك الوقت وفي ذاك المكان لا تكتفي بمجرد أن تسمي نفسك سلفيا ؛ بل بين للناس ما معنى هذه الكلمة ، ووضح لهم أنك بريء من تلك الفئة وذاك الحزب الذي عرف في أذهان أنه هو الذي يحمل هذا الاسم .
في بعض البلاد لا يعرفون السلفية أصلا ، الدعوة فيها شبه ميتة إلا ما ندر من الأفراد ، فلما حدثت الحوادث السياسية التي يهتم بها كثير من الناس أكثر من دينهم فتجذب انتباههم ويعرفون السلفية من خلال هذه الفئة الضالة الفاسدة ، فينطبع في أذهانهم كلمة سلفي على هذا الشخص أو على هذه الفرقة ؛ عندئذ تحتاج أن تبين توضح عندما يسألك أحد من هذه البلاد ؛ هل أنت سلفي ؟ تقول له : ماذا تريد بالسلفي ؟إن أردت اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ فنعم أنا سلفي ، أما إن أردت طريقة الخوارج التي ارتسمت في ذهنك بأنها هي السلفية ؛ فهذا باطل ولايجوز تسميتها بالسلفية .
هكذا ؛ لا تطلق فقط أنا سلفي وتمضي ؛ لأنك تريد أن تفهم ما الذي في ذهنه حول السلفية ؛ هذا مهم جدا .
والله أعلم والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس