عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:35   #10
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال العاشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال العاشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
يقول السؤال : هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
فأجاب الشيخ قال : إذا ذكرت محاسنهم فمعناه انت دعوت لاتباعهم ، لا ؛ لاتذكر محاسنهم ، إلى آخر ما أجاب به الشيخ حفظه الله وبارك فيه.
هذه المسألة صارت تعرف في وقتنا الحاضر بمنهج الموازنات ؛ هكذا تسمى .
وماذا يعني منهج الموازنات ؟ يعني أن توازن بين الحسنات والسيئات .
معنى هذا الكلام ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من مبتدع وتقول مثلا فلان مبتدع خارجي احذره ابتعد عنه ؛ يقول لك يجب يلزم أن تذكر محاسنه مع التحذير ، يعني كما قلت هو خارجي تقول أيضا هو رجل صالح يصلي يصوم يزكي رجل يفعل الخير يصل الرحم إلى آخره ، هذا ما يلزمنا به أهل البدع ، هذا معنى منهج الموازنات ، يعني توازن بين الحسنات والسيئات ؛ فتذكر حسناته كما ذكرت سيئاته .
هذا المنهج منهج مبتدع ، ابتدعه أهل البدع ، لماذا ؟ حتى يتخلصوا من فائدة التحذير ، هم لما رأوا أن أهل السنة في تحذيرهم منهم قد نفروا الناس عنهم وقبل الناس من أهل السنة كلامهم فيهم أرادوا أن يدافعوا عن أنفسهم وعن من هم مثلهم ؛ فاخترعوا هذا المنهج ؛ليبطلوا فائدة التحذير ، الآن حاولوا في البداية أن ينفروا الناس عن التحذير من أهل البدع ، وذكر أن هذا من الغيبة وما شابه ، فلما جوبهوا بالأدلة التي ذكرناها في الدرس الماضي ؛ حاولوا بطريقة أخرى ، وهكذا مكر أهل البدع مستمر لاينتهي ، فاخترعوا هذه البدعة الجديدة ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من شخص لابد أن تذكر محاسنه .
طيب ما فائدة التحذير بعد ذلك ؟ أنت تحذر من الشخص لماذا ؟تحذر يعني تريد من الناس أن يحذروا منه أن يخافوا منه أن يبتعدوا عنه حتى لا يقعوا في مصيبته ولا يصابوا بمصابه ، كيف ، ثم بعد ذلك لما تأتي وتقول لهم والله فلان مبتدع لكن رجل صالح وطيب ؛ ما فائدة التحذير منه بعد ذلك ؟ لم يعد للتحذير فائدة ؛ لأن الناس ستقول والله -عامة الناس خاصة - يقولون ماشاء الله إذا كان عنده كل هذه الحسنات خلاص ، ليست مهمة هذه السيئة ضعها وراء ظهرك ، كما نسمع حتى من أهل البدع هذا الكلام ، ومن المميعة بالذات ؛ يقولون هذا الكلام ؛ تهدرون كل محاسنه من أجل سيئة واحدة ؛ الله أكبر ، هذا ما نسمعه ؛ صحيح أم لا ؟
فلما تكون عند الناس هذه القاعدة أو عند العامة أو عند غيرهم ، ثم يسمع منك التحذير ويسمع منك الثناء والمدح ، ماذا ستكون النتيجة ؟ لا فائدة من التحذير ، هذا الذي يريدون أن يصلوا إليه .
منهج الموازنات هذا منهج باطل بسنة النبي صلى الله عليهوسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم؛ لما جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألته عن معاوية وعن أبي جهم ؛ ماذا قال لها صلى الله عليه وسلم ؟ قال :" أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فضراب للنساء " هل ذكر محاسنهم ؟ لم يذكر مع أنهم صحابة ؛ معاوية كاتب الوحي ومع ذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم محاسنه في هذا المقام ؛ لأن المقام بارك الله فيكم مقام تحذير وليس مقام مدح ، هناك فرق بين المقامات ، لماذا سألك السائل ؟ حتى يعلم ما عنده ؛هل يأخذ عنه أم يحذر منه ؟ فأنت تذكر عنه تحذر منه ، هو مسلم يصلي يصوم يزكي ، هذا الأصل في كل مسلم ، فلا داعي لذكره ؛ المهم أن تذكر ما الذي يجب عليه أن يحذره منه وأن يبتعد عنه ، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأدلة كثيرة .
أما السلف فإثارهم كثيرة لا يسع المقام لذكرها ، وقد ذكرت بعضها في مقالتي عن منهج الموازنات موجودة على شبكة الدين القيم .
فمنهج الموازنات بارك الله فيكم باطل يبطل فائدة التحذير من أصله، فما عاد له فائدة التحذير من أهل البدع .
وصاروا يستدلون على ذلك بأمرين :
الأمر الأول وهو حديث الخوارج ، قالوا انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته " قالوا هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهم محاسن ؛ صلاة وصيام وقراءة من أحسن ما يكون ، وحذر منهم ؛ إذن جمع بين الحسنات والسيئات .
وهذا القول باطل ، وهو غباء في الاستدلال أو هو غباء في الاستدلال ناتج عن هوى حقيقة ؛ ﻷن بعض الذين استدلوا هم يعرفون أن هذا لا يصلح للاستدلال ، لكن الهوى ما الذي يفعله بصاحبه ؟ يصبح ينتقي أي شبهة دليل ويتعلق بها ، هذه طريقتهم ؛ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم "؟ لأن علامة أهل البدع هذه ؛ أنه يتعلق بالمتشابهات ويترك الأدلة الواضحة الصريحة ويذهب إلى أدلة تحتمل ؛ مع أن هذا لا يحتمل أصلا .
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأوصاف للذم والتحذير لا للمدح ، نعم الصلاة والصيام وقراءة القرآن شيء يمدح عليه فاعله ؛لكن لما لم يكن نافعا لهم ؛ صار مذمة وليس مدحا ، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : " يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " ؟ إذن لا ينتفعون به ، قراءة فقط بدون فائدة ، هذا هو ظاهر حالهم ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء للتحذير لا لبيان حسنات ، وهذه فائدة مهمة لك ياعبد الله ؛عندما ترى المبتدع عنده حسنات وفضائل لاتغتر بها لا تنخدع بها ، هذا معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، الآن أنت تصور نفسك أمام خارجي ، أنظر في حاله التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؛ صيام وقيام ودموع في الليل ؛ماذا سيكون حالك ؟تقول ما شاء الله هذا مستحيل أن يكون خارجي أو يكون على منهج باطل ؛ تغتر وتنخدع وتضيع ، فهنا حذرك النبي صلى الله عليه وسلم من هذا ؛ إذا كان الرجل على بدعة ؛ فلا تغتر بأي عمل يعمله بعد ذلك من الصالحات ، لا تنخدع ؛فمن الناس من يعمل وعمله هذا لا فائدة منه كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج.
إذن لا دليل لهم على هذا ؛ هذا ذكر للتحذير لا لبيان محاسن ، فقراءة القرآن والصلاة والصيام تكون حسنة ونافعة إذا كانت من غير بدع ، صاحبها على السنة فتكون مما يمدح به الشخص ، لكن إذا لم تكن على السنة لم تكن نافعة ، بمعنى أن صاحبها لا يمدح لا يثنى عليه ويتبع ، وليس معنى ذلك أنها تكون باطلة عند الله سبحانه وتعالى ؛ إلا أن تكون بدعة مكفرة .
المهم الآن أن نعلم أننا إذا رأينا مبتدعا وعلمنا منه البدعة لانغتر بعد ذلك بأعماله الصالحة ، وإن رأيناه على عمل صالح .
بقي الدليل الثاني عندهم وهو أن بعض العلماء عندما ترجم للرواة من أهل بدع وغيرهم ذكر المحاسن والسيئات ، أو أن بعض العلماء أحيانا يذكر محاسنا وسيئات لبعض الرواة .
هذا ما أجبنا عنه سابقا وقلنا : المقام يختلف ، أنت عندما تتكلم في الشخص لماذا تتكلم فيه؟ إن كان تحذيرا من مبتدع ؛فهذا لن تجد السلف على ذكر محاسنه أبدا .
أما إذا كان للترجمة كما فعل الذهبي في السير ؛ فهنا تذكر ما له وما عليه؛ لأنك تترجم له ، ماذا يعني تترجم له ؟ يعني تذكر شيئا من سيرته وتعرف الناس به فقط ،هذا هو المراد ، فليس المراد في هذا المقام هو التحذير ؛ إنما المراد التعريف به فقط ، فهذا المقام يختلف .
مقام آخر تتكلم في الراوي من أجل الرواية، لا لأجل البدعة والتحذير من البدعة ؛ فيكون هو في نفسه ثقة لكن في حفظه بعض الشيء، فتجد العلماء يقولون الرجل صالح وعابد وطيب لكن عنده كذا ؛ حتى يميزون لك الأمور وتكون الأمور عندك واضحة ؛فهل تقبل روايته أو لا تقبل ، هذا مقام آخر .
إذن أسباب الجرح والتعديل هي التي تبين لك متى يجوز ذكر الحسنات ومتى لا يجوز؛لماذا تكلمت فيه ؟إن تكلمت فيه للتحذير من البدعة؛وهذا المنهج منهج مبتدع أن يلزمك بذكر المحاسن في هذا المقام ؛ لرد فائدة التحذير .
وبقي أمر أخير أريد أن أنبه عليه ، وهو :
هل تهدرون محاسن المبتدع الذي وقع في بدعة واحدة ، كل هذه الخيرات التي عنده والدعوة وكذا ؛ تهدرونها لأجل مفسدة واحدة لأجل مسألة واحدة ؟
لا تستهن بالمسألة بارك الله فيك ؛ المسألة الواحدة تخلدك في نار جهنم ، المسألة الواحدة تدخلك نار جهنم أحقابا من الزمن ، المسألة الواحدة تجعلك فاسقا في الحياة الدنيا ، المسألة الواحدة توجب عليك حد القتل وحد الرجم ؛ هذه المسألة الواحدة ، هذه كلها أحكام شرعية أدلتها في الكتاب والسنة كثيرة، هل أهدر الله سبحانه وتعالى كل هذه الحسنات من أجل مسألة واحدة ؟ نعم
هل هذا ظلم ؟ لا ؛ بل هو عين العدل ، هذه المسألة عندما تعظم يعظم أمرها ، وعندما تكثر مفسدتها يعظم حكمها ، فتبطل معها أو تضعف معها بقية الحسنات .
أنظر ؛ سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت : يا رسول الله ابن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويطعم الطعام ؛هل ذلك نافعه عند الله تبارك وتعالى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " لا ؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" ؛بطلت الحسنات كلها لأجل أمر واحد ، مسألة واحدة ، هذا في الكفر والإيمان .
أما في المسلم ؛ فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رأس الخوارج ؟ قال : "يخرج من ضئضيء هذا أقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته..." الحديث الذي ذكرنا ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل مع أنه يصلي ومسلم ، ومع ذلك حذر منه ، ذهبت حسناته كلها ، ضعفت أمام البدعة التي سيرتكبها من يأتي من بعده.
الخوارج سيئتهم استباحة دماء المسلمين ، هي سيئة واحدة ، لكن ماذا قال النبي صلى الله عليه ؟ ؛" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" مع ما ذكر عليه الصلاة والسلام من صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن قال :" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " وقال : " هم كلاب أهل النار " ، أين ذهبت هذه الحسنات التي تتحدثون عنها ؟
فانتبهوا بارك الله فيكم لهذه البدعة الجديدة التي ظهرت ، يقول لك انظر إلى حسناته وأعماله ، بارك الله فيكم مع الكفر تحبط جميع الحسنات لا تنفع ، ومع البدعة إذا كانت كفرية كذلك ، أما إذا كانت البدعة فسقية ؛ فتضعفة هذه الحسنات .
والذي يهمنا في هذه الدنيا أن نحافظ على دين الله صافيا نقيا ، وأن نحافظ على عقائد المسلمين سليمة من الضلالات ، هذا ما أوجب الله علينا ، وهذا ما أوجب الله على المسلمين ؛ أن يحذروا من أهل البدع كي يبقوا على الصراط المستقيم ، وكي يبقى الصراط المستقيم واضحا صريحا صافيا ليس فيه غبش؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}، فواجبنا أن نبقي هذا الصراط المستقيم واضحا صافيا نقيا ، وأن نعرف الناس بأئمته ، وأن نحذرهم عمن ينحرف بالناس عنه من أهل البدع والضلال ، هذا ديننا وهذا ما نحن عليه اتباعا لسلفنا الصالح رضي الله عنهم، من رضي فليرض ومن سخط فليسخط، واللقاء بين يدي الله تبارك وتعالى والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس