عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:33   #8
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي التعليق على السؤال الثامن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...

فمعنا اليوم السؤال الثامن من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره وعمله.
السؤال يقول :هل تخالط الجماعات أم تهجر ؟
أجاب الشيخ حفظه الله بالتفصيل في المسألة ، ونحن نرجع في ذلك إلى ما قرره السلف الصالح رضي الله عنهم، فمنهجنا هو منهج السلف ، فنعرض هذه المسألة على السلف رضي الله عنهم، فما حكم مخالطة الجماعات المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ، الجماعات المبتدعة ؟
هنا عندنا اصل بارك الله فيكم في التعامل مع المبتدعة عموما ؛ أننا نقسم المبتدعة إلى قسمين :
قسم هم أصحاب شبهات ، إذا جالستهم أثروا عليك بشبهاتهم وألقوها في قلبك ، فربما يعلق شيء منها في قلبك فتضل ؛ هؤلاء خطيرون جدا على دينك ، وهؤلاء هجرهم هو الواجب في الشرع .
القسم الثاني وهم من عامة الناس لكنهم مع هؤلاء المبتدعة ؛ هؤلاء يترفق بهم ويصبر عليهم وينصحون ، حتى يكون التأثير من قبل أهل الحق عليهم .
وذلك أن السلف رضي الله عنهم في كلامهم كانوا يحذرون أشد التحذير من مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ومصاحبتهم ؛ لأن الأمر كما ذكرنا بارك الله فيك ؛ ربما يلقي المبتدع عليك شبهة فتضل .
الأصل في هذا عندنا حديث الدجال ، جاء في الحديث عند أبي داود وغيره من حديث عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات " أو " لما يبعث به من الشبهات " وفي رواية : " مما يرى من الشبهات " هذا هو الضابط بارك الله فيكم، هذا الدجال تكون معه شبهات ، فإذا رآها الشخص وهو يحسب أنه مؤمن ؛ يعني يعتمد على إيمانه ، فبدل أن يفر منه خشية أن يقع أو أن تلتبس عليه شبهاته فيقع في الضلال يذهب ويسمع منه ويرى، وعنده شبهات قوية ، فينحرف هذا الشخص معه ، وهكذا الحال مع أهل البدع جميعا ، قال : " من سمع منكم بالدجال فلينأ عنه " ، فمن سمع منكم بضال مبتدع صاحب شبهات فلينأ عنه فليهرب يفر يبتعد عنه ، وليس أن يقترب منه ويجالسه ويصاحبه ، لا ؛ لأن هذه الشبهات تؤثر على القلوب وأنت لا تأمن على قلبك ؛ فقلوب العباد بين أصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من المبتدعة لعظم خطرهم على الدين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " وليس اذهبوا وجالسوهم .
وجاء في الحديث الآخر : ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أو بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر يا رسول الله ؟قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " قال : ثفهم لنا يا رسول الله ؟قال : " هم أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء .
وقال عليه الصلاة والسلام في الخوارج : " يخرج من ضئضيء هذا اقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " تحذير من الخوارج ، فرقة من فرق الضلال والبدع ، لماذا حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لعظم خطرهم وقوة شبهاتهم على الناس ، وخاصة أنهم يظهرون للناس العبادة والزهد والتقوى ، فهكذا تكون الأمور أشد في التلبيس على الناس وخداعهم ؛فلذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هذه الأوصاف الخاصة التي ينخدع المسلمون بها .
الآن اهل البدع ماذا يفعلون كي يخدعوا الناس ؟ يستعملون القرآن ؛ فيفتحون مراكز لتحفيظ القرآن -زعموا - وللتجويد وما شابه ، الأشياء التي تميل نفوس الناس إليها ، ولكن الحقيقة من وراء ذلك ، يربونهم على الحزبية وعلى منازعة الحكام ويستعملونهم حطبا للوصول إلى الكراسي ، هذه الحقيقة ، هؤلاء كذلك عندهم عبادة ، يظهرون لك العبادات والطاعات فتغتر بهم وتنخدع ، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم أنك لا تنخدع بمثل هذا ؛ لذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوصاف ، فهي أوصاف تحذيرية ، إحذر لا تنخدع بمثل هذا ، قال : " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " مع أنهم تحقر صلاتك إلى صلاتهم وقراءتك إلى قراءتهم ، لكن هذه القراءة لا تجاوز حناجرهم ؛ لأنهم لا يتأولون القرآن كما يتأوله السلف ، يعني لا يفسرونه كتفسير السلف ؛ بل يفسرونه على أهوائهم ومرادهم ويعملون به بناء على ذلك .
رأيتم بارك الله فيكم ؟البدعة خطيرة جدا على الدين والدنيا ، فلا تستخفوا بالبدع كما يفعل المميعة ، ولا تستخفوا بمجالسة أهل البدع لأنهم يؤثرون عليكم ، هذه تحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم.
واما آثار السلف في هذا فكثيرة وكثيرة جدا ، ومنها أثر ابن سيرين ؛ جاءه رجلان وأرادا أن يكلماه ،قال : ولا كلمة ، قالوا نقرأ عليك آية ، قال : ولا آية ، قال إما أن تذهبوا أو انا أذهب.
لا يجالسونهم ، إما أن تخرجوا أو أخرج ، وخرجوا ، فقالوا له يا محمد ما منعك أن يقرأوا عليك آية ؟ ما المشكلة مع آية يقرؤنها هي آية من القرآن ؟قال : إني أخاف ان يحرفاها فيقع ذلك في قلبي .
وهذا محمد بن سيرين الذي يتكلم ، يعني انت لا تغش نفسك بنفسك وتظن نفسك أنك قادر على مواجهة الشبهات ؛ لا ، لا تفعل كذاك الذي قد وثق بإيمانه وذهب إلى الدجال ووقع في شبهاته ، إحذر على نفسك ، سلامة دينك لا يعدلها شيء أبدا ، مهما ظننت من مصالح ومفاسد فأعظم من هذه المفسدة والمصلحة لا يوجد وهي حفظ دينك فقط ، إجعل هذا ميزانا دائما في حياتك ، ما يحفظ عليك دينك وينجيك من خطر زواله أو نقصه هو المقدم عندك في حياتك كلها ومنها هذه مخالطة أهل البدع مجالستهم ، أمر قد أجمع السلف رضي الله عنهم على تحريمه ، وأجمع السلف رضي الله عنهم على وجوب هجر أهل البدع وبغضهم ومفارقتهم ، نقل هذا الإجماع البغوي في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ، والآثار عن السلف في هذا كثيرة، انظروها في شرح السنة لللالكائي ، وفي الشريعة للآجري وغيرها من الكتب التي اعتنت بنقل مذهب السلف في العقيدة .
هذا هو ديننا .
ولما فتح المميعة على أنفسهم مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ونقضوا هذا الأصل الذي عندنا -هذا أصل من الأصول المنقوضة عند المميعة -تأثروا بهم وأحبوهم واخذوا عنهم وصاروا يوالون ويعادون فيهم ، فحاربوا أهل الحق ، حاربوا أهل السنة لأجلهم ، وصاروا يدافعون عن المبتدعة ويصفون أهل السنة بالغلاة ، لماذا ؟ لأنهم ماعوا فصاروا يرون الحق غلوا ، والميزان الذي بيننا وبينهم الذي نتحاكم إليه هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم الذي يزعمون أنهم عليه ؛ كذبا وزورا ، رأيناهم وسمعنا كلامهم في مجالستهم لأهل البدع وتأثرهم بهم ودفاعهم عنهم ؛ بل صاروا يبغضون أهل السنة لكلامهم في أهل البدع ، هذه من الأصول المنقوضة عندهم ، ومن الأصول التي خالفونا فيها ، ومازلنا ننبه على أصولهم التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ؛ حتى لا يغتر الناس بهم ، نحن نعيش في وسطهم ؛ لذلك نحن من أعلم الناس بهم في هذا الزمن ، والله المستعان .
هذا التفصيل الذي ذكرته هو الذي عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، فتمسكوا به فالأمر مهم وجاد ، فيه حفظ دينك يا عبد الله ،وسلامة دينك لا يعدلها شيء ، وضع نصب عينيك حديث الدجال هذا الذي ذكرناه لك دائما واحفظه جيدا ، وكلما رأيت متدعا عنده شبهات يلقيها على الناس فتذكر هذا الحديث وفر منه وليسلم لك دينك .
يستثنى من ذلك إقامة الحجة على أهل البدع ، توسع بعض الشباب في هذه القضية فصاروا يذهبون ويجالسون بعض أصحاب الشبهات وأولئك يلقون عليهم الشبهات ولا يستطيعون إجابتها ، والله رسائل كثيرة ومكالمات تصلني ؛كلمت فلان وقال لي كذا وكذا كيف نرد ، كيف نجيب ، لماذا ؟ لماذا تضع نفسك في هذا المقام ؟ أنت لست أهلا لمثل هذا ؛ هذا خاص بالعلماء الذين يعرفون كيف يردون الشبهات ، هل ذهب إلى الخوارج الذين خرجوا في علي بن أبي طالب؛ هل ذهب رجل من عامة الناس أو من أنصاف المتعلمين ليقيم عليهم الحجة ويبين لهم المحجة ؟ لا ، من الذي ذهب ؟ حبر من أحبار الأمة وإن صغر سنه في ذاك الوقت ؛ إلا أنه حبر إمام قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم ، هذا الذي ذهب وناقشهم ، وبين لهم الحق بأدلته ، لست أنت يا مسكين ، لاتحسن الظن بنفسك وبعلمك واترك هذا المجال لأهله ، لا تعرض دينك للخطر ، واليوم الأمر مختلف ؛والحمد لله العلم بين واضح منتشر في كل مكان ، الذي يريده يبحث عنه يجده ، والمعرض عنه لا حيلة فيه هذا ، ماذا نفعل له ؟نذهب نلقمه العلم تلقيما ؟ ما نحتاج ما كلفنا الله بهذا ، كلف الله العلماء بالبيان والنصح ونشر الخير بين الناس ، وهم قائمون بحمد الله على قدم وساق بهذا العمل ، تأتي لي في مدينة طالب علم مبتدع العلم فيها منتشر وتقول أريد أن أذهب وأقيم عليه الحجة ؛ ما يحتاج لإقامة حجة ؛ الحجة قائمة ، بينة بالنسبة له ، لو أراد الحق لاتبعه ؛ بل هم يأخذون كلام أهل العلم من أهل السنة وأهل التوحيد وينشرونه ويردون عليه أيضا ، إذن انتهينا ، في حال وجدت مجموعة خرجت ببدعة جديدة واحتجنا أن نرد على هذه البدعة نرسل إليها عالما حبرا متمكنا لا تنطلي عليه الشبهات غالبا ؛ وإلا لايوجد أحد يسلم هو في الحقيقة ، فيذهب ويكلمهم أو يرسل إليهم رسالة ، يكفي هذا ، وكلما وجدت طريقة لسلامة دينك فهي الأولى .
اضطر شخص أمام السلطان يناظر مبتدعا لبيان الحق من الباطل للسلطان من أجل أن ينصر الحق ؛عندئذ نقول له أنت مضطر لابد لك من أن تقوم في هذا المقام .
وجد شخص حصل عليه تلبيس اضطربت عنده الأمور ويريد أن يعرف الحق ؛ نرشده إلى عالم من العلماء يذهب ويجلس معه ويناقشه حتى يبين له الحق من الباطل .
هذه حالات استثنائية ، وقد ذكرها الآجري رحمه الله في الشريعة.
هذا هو الذي يجالس ويناظر فقط من أجل إقامة الحجة عليه فقط أو لإظهار الحق من الباطل ، لكن لا نكون له جلساء وأصحاب وأصدقاء دائما ، لا ؛ انتهى مجلس مجلسان على قدر ما تقتضيه الحاجة وينتهي الأمر .
هذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم وهذا ما نعلمه عنهم والله أعلم والحمد لله .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس