عرض مشاركة واحدة
قديم 19-03-2018, 14:30   #5
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي السؤال 05

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال اليوم هو السؤال الخامس وكان السؤال عن أيهما أشد عذابا العصاة أم المبتدعة ؟
جواب الشيخ جزاه الله خيرا بأن المبتدعة أشد عذابا من العصاة ، وأن البدعة اسوأ من المعصية ، وهذا ما عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وكلامهم كثير في مثل هذا ، ومنه ما قاله سفيان الثوري أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن المعصية يتاب منها وأما البدعة فلا يتاب منها .
هذا وجه من أوجه المفارقة ما بين البدعة والمعصية .
قبل ذلك ؛ البدعة هي أي عبادة تتقرب بها إلى الله ولا أصل لها في الكتاب ولا في السنة ولا كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم ، سواء كانت عبادة قولية أو عملية أو اعتقادية ؛ تتقرب بها إلى الله ولا يكون لها أصل في شرع الله ؛ فهذه بدع .
وهذه البدع خطرها من جهتين :
الجهة الأولى على المبتدع نفسه ، فهذا قد ارتكب ذنبا عظيما وارتكب ضلالة ، البدعة ذنب لا يتاب منه ، هذا المبتدع غالبا لا يتوب إلا أن يشاء الله أمرا ، لماذا ؟ لأنه يظن نفسه على حق ، هو من الذين يظنون أنفسهم بأنهم يحسنون صنعا ، فلا يتوب ، يتوب من ماذا وهو يتقرب إلى الله بهذا العمل ويظن نفسه على خير !!لن يتوب إلا أن يشاء الله أمرا .
أما صاحب الذنب صاحب المعصية ، المعصية هي ما دون الكفر وما ليست ببدعة ، هذا المقصود بها هنا ، كالزنا والسرقة وما شابه ،صاحبها يعلم من نفسه أنه مرتكب لذنب وأن ما يفعله لايرضي الله سبحانه وتعالى ، فربما يأتيه يوم ويرجع إلى الله في أي لحظة ويستغفر ويتوب وينتهي كل شيء .
هذه الناحية الأولى في الفرق ما بين البدعة والمعصية .
الناحية الثانية
أن البدعة تغيير في دين الله وهذه أخطر ،المعصية ليس فيها تغيير في دين الله في أصلها ؛ إذ الدين محفوظ والكل يقول لك هذا حلال وهذا حرام لا إشكال .
لكن البدعة تغيير في دين الله ،إحداث لدين جديد لا يحبه الله ولا يرضاه ولا يريده ، الله أراد منا أن نعبده ؛ لكن أراد منا أن نعبده كما هو يحب وكما هو يرضى لا بأهوائنا يعني ليس على مزاجنا ، شرع صلاة الظهر أربع ركعات إذا لا يحب أن تقام إلا اربع ركعات ، لا خمسة ولا ثلاث ، وهكذا العبادات ؛ شرع لك عبادة إذا يحب لك أن تتقرب إليه بها ، لم يشرعها إذا لم يحب أن تتقرب إليه بها وإن ظننتها أنت حسنة .
إذا البدعة خطرها الأكبر أنها تغيير في دين الله .
انظروا إلى الأقوام الذين فتحوا أبواب البدع ولم يحاربوها وتقربوا إلى الله بها ، انظروا إلى الشيعة والصوفية مثالان عظيمان لذلك ، فتحوا أبواب البدعة على أنفسهم وصاروا يرتكبون أنواع البدع إلى أن صار عندهم دين جديد تماما ، لا تكاد تجد عندهم من دين الله إلا الشيء القليل النادر الذي شرعه الله في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
هذه خطورة البدع صار هناك دين جديد يتعبد إلى الله به وذهب الدين القديم الذي شرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
هذا أعظم مخاطر البدعة بارك الله فيكم لذلك قال الإمام مالك رحمه الله : " من ابتدع في دين الله بدعة فقد ادعى أن محمدا خان الرسالة " هذا صحيح ، من اين انت أتيت بهذه العبادة الجديدة ؟ لو كانت مشروعة لجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ، كونه لم يأت بها وأنت تقول هي مشروعة إذا محمد خان الرسالة وما بلغها .
أو امر آخر ما قاله الشافعي رحمه الله ، قال :"من استحسن فقد شرع " استحسنت عبادة جديدة فقد شرعت شريعة جديدة ،إذا جعلت نفسك مشرعا بدل رب العالمين تبارك وتعالى فالتشريع لله .
هذه لوازم .
من هنا يكون خطر البدعة ، فالأمر عظيم بارك الله فيكم فيه ضياع لدين الله سبحانه وتعالى الذي أمر الله تبارك وتعالى بحفظه وإقامته وبالولاء والبراء عليه .
المبتدع لا ؛ يغير ويبدل في شريعة الله كما يشاء ويشرع ما يريد من عنده ، وهذا متبع لهواه .
والمبتدع يتبع المتشابهات ويتعلق بها ويأت بشرع جديد .
هذه خطورة البدعة بارك الله فيكم ، لذلك أهل السنة هم أشد الناس حربا للبدعة وأهلها ؛ للمحافظة على شرع الله ، على دين الله صافيا نقيا .
لو أن سلفكم الصالح رضي الله عنهم لم يحابوا البدعة ولا المبتدعة ، هل كان سيصلكم دينا صحيحا ؟ لا ، لن يصل صافيا نقيا كما هو الحال اليوم ؛ لأن الكل إذا سكت ولم يبين واستحسن الجميع البدعة والمخالفات ؛في كل زمن من الأزمان تجد أشياء جديدة ، يغير دين الله لايبقى منه شيء ؛ فنصير نحن والشيعة ونحن والصوفية واحد .
لكن من نعمة الله علينا وفضل الله سبحانه وتعالى أولا ثم ما قدمه علماء السلف رضي الله عنهم من جهاد واجتهاد في حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة وصلكم الدين صافيا نقيا .
فواجبنا نحن الآن أن نقوم بما قام به سلفنا الصالح رضي الله عنهم وبما أوجب الله علينا من حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة كي يبقى الدين صافيا نقيا ، أيهما أعظم في نفوسنا وأولى عندنا ؛ حفظ دين الله والحرص عليه وإبقاءه صافيا نقيا كي يصل لمن بعدنا كما وصلنا أم حب الرجال وتعظيم الرجال ؟
الأول هو الأعظم عندنا في نفوسنا وهو الذي أمرنا الله به ، الرجل يحيى ويموت وينتهي كل شيء لكن الدين هو الباقي .
وهذه المسألة بارك الله فيكم؛ المقارنة بين المعصية والبدعة وأن البدعة أشد من المعصية ؛ هي من الفوارق بيننا وبين المميعة ، المميعة وإن كان في نفس البدعة يرون أنها شديدة ، إلا أن المبتدعة عندهم أفضل حالا من العاصي ، هذا الواقع الذي نشاهده ، تعرفون لماذا ؟ لأنه يقول لك هذا المبتدع معذور دائما عندهم واجتهد فأخطأ، هذه كلمتهم ؛فلذلك يوالونه ويحبونه ويجالسونه ويدافعون عنه ويحاربون السني الذي يحذر منه ومن طريقته .
هذه من الأصول الفارقة بيننا وبين المميعة .
هؤلاء حقيقة إما أنهم لم يفهموا معنى الاتباع الذي يجب علينا أن نأخذ به والذي أوجبه الله علينا وهو أصل منهجنا أصلا ؛ إما انهم لم يفهموا معنى الاتباع أو أنهم فهموه ولكن أرادوا التلبيس على من حولهم .
كيف يجتمع الاتباع مع الاجتهاد في المسائل التي يجب عليه فيها الاتباع ؟ لا يجوز له أن يجتهد في هذه المسائل ، هو مأمور بالاتباع ، تأتي وتقول لي والله اجتهد الأشعري في نفي الصفات وأخطأ، ألم يؤمر الأشعري بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنج السلف الصالح رضي الله عنهم؟ ألم يؤمر الخارجي بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنهج الصحابة رضي الله عنهم؟ فلماذا خالف ذلك وذهب يجتهد ؟ اجتهد في موطن يجب عليه فيه الاتباع فخالف المنهج الذي أمر به ، فليس معذورا .
هذا من أعظم الفوارق بيننا وبين المميعة .
إذا حقيقة الأمر هم ليسوا متبعة ؛بل هم مبتدعة يوالون المبتدعة ويناصرونهم ويحبونهم بزعم أنهم مجتهدون وأخطأوا .
هذه القاعدة في ذاتها مبتدعة ، بدعة .
هل السلف لم يعلموا أن المبتدعة اجتهدوا وأخطأوا ؟فلماذا حاربوهم ؟ لماذا شنعوا عليهم ؟ لماذا أجمعوا على وجوب بغضهم ومفارقتهم والتحذير منهم ؟ .
نقل البغوي الإجماع في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة .
وآثار السلف على ذلك كثيرة طافحة في كتاب اللالكائي وفي كتاب الآجري وفي كتاب الخلال وفي كتاب عبدالله بن أحمد في السنة وغيرها كثير ، راجعوها .
فاحذروا بارك الله فيكم
فخلاصة الأمر : البدعة أشد من المعصية وأخطر على دين الله والمبتدع مخالف لأمر الله بالاتباع ، أمره بالاتباع فخالفه وذهب واجتهد بغض النظر عما في قلبه ؛ هل اجتهد اتباعا لهواه أم لم يتبع هواه ؛ لا علاقة لنا بهذا ، نحن لنا في ظاهره ؛ اجتهد في موطن وجب عليه فيه الاتباع فضل .
فقط هذا الذي نقوله وهذا الذي ندين الله به وهذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم.
متى يكون الرجل مبتدعا ؟
هذا نؤجله إلى الدرس القادم إن شاء الله فهو هناك أنسب .
نكتفي بهذا القدر كي لا نطيل والحمد لله رب العالمين .
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس