عرض مشاركة واحدة
قديم 16-10-2013, 13:19   #25
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

تفريغ المجلس الثالث والعشرون من شرح كتاب لبّ الأصول

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:
فكنا توقفنا عند قول المؤلف رحمه الله: "ولولا حرف معناه في الجملة الإسمية امتناع جوابه لوجود شرطه، وفي المضارعية التحضيض والعَرْض، والماضية التوبيخ، ولا تَرِد للنفي ولا للاستفهام في الأصحّ".
لولا: حرف وله أحوال:
أن يدخل على جملة إسمية فيكون معناه امتناع لوجود، لذلك تسمع أهل الإعراب عندما يعربون ماذا يقولون؟ يقولون: هو حرف امتناع لوجود، والمراد: امتناع حصول جوابه لوجود شرطه، شرط لولا: هو الذي يليها مباشرة، وجوابها الذي يأتي بعدها، مثال ذلك: لولا زيدٌ لأكرمتك، المقصود من ذلك لولا وجود زيد لحصل إكرامي لك، فما الذي امتنع الآن؟ امتنع اكرامك، فلم يحصل الإكرام، ما سبب امتناعه؟ سبب امتناعه وجود زيد، فهو حرف امتناع لوجود، فيمتنع الجواب لوجود الشرط، هذه الحالة الأولى أن يدخل على جملة اسمية، في المثال الذي ذكرنا: لولا زيدٌ لأكرمتك، دخل على جملة اسمية.
الحالة الثانية: أن يدخل على جملة فعلية تبدأ بفعل مضارع، وهذا معنى قول المؤلف: "وفي المضارعية"، يعني في الجملة التي تبدأ بفعل مضارع، أن يدخل على جملة فعلية تبدأ بفعل مضارع، نحو: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ، فهو هنا للتحضيض، مرَّ معنا في اللغة معنى التحضيض، وهو طلب بحثٍ، وأيضاً يأتي إذا دخل على الجملة الفعلية للعَرْض، يأتي للعرض إذا دخل على الجملة الفعلية كذلك، مثّلوا لذلك بقوله تبارك وتعالى: ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ، لولا أخرتني، قالوا: لولا تأخرني، فتكون تأخرني فعل مضارع فهي هنا للعَرْض، والمقصود بالعَرْض طلب بلين ورفق، تمام.
إذن عندنا الحالة الأولى أن تدخل على الجملة الإسمية فهي امتناع لوجود.
ثانياً: ان تدخل على الجملة الفعلية التي تبدأ بالفعل المضارع وهي تكون للتحضيض والعَرْض.
الحالة الثالثة: أن يدخل هذا الحرف على جملة فعلية تبدأ بفعل ماضٍ، نحو: ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ، قالوا: هنا يكون معناها للتوبيخ، ما المقصود بالتوبيخ؟ التأنيب، الذي نسميه نحن بالعامية بهدلة، وبعضهم قال تأتي نافية بمعنى: لم النافية، وتأتي للاستفهام، أي: للسؤال، والمؤلف ردّ هذا وذاك وقال: لا تأتي لا للاستفهام ولا للنفي، قال في آخره: "ولا تَرِد للنفي ولا للاستفهام في الأصحّ".
قال المؤلف: "ولو شرطٌ للماضي كثيراً ثم قيل هي لمجرد الربط، والأصحّ أنّها لانتفاء جوابها بانتفاء شرطها خارجاً وقد تَرِد لعكسه علماً ولإثبات جوابها إن ناسب انتفاء شرطها بالأولى، كـ: لو لم يخف لم يعصِّ، أو المساوي، كـ: لو لم تقم ربيبة ما حلّت للرضاع، أو الأدون كـ: لو انتفت أخوة الرضاع ما حلّت للنسب، وللتمني وللتحضيض وللعَرْض وللتقليل، نحو: ردّوا السائل ولو بظِلفٍ محرقٍ، ومصدرية".
هنا للتقليل وقع فيها تصحيف في بعض النسخ للتعليل وهو خطأ.
لو: سنذكرها بطريقة أسهل مما ذكرها المؤلف لأنّنا سنتبع فيها طريقة الجمهور، لأنّ المؤلف أخذ مذهباً آخر فيها، ففهمه قد يكون فيه شيء من الصعوبة على البعض، فالذي لا يفهم سنذكره بطريقة أسهل، الأمر سهل، المهم في الأمر أن يفهم مذهب الجمهور لأنّه هو الصحيح إن شاء الله.
لو حرف شرط يأتي للماضي كثيراً، ويأتي للمستقبل قليلاً.
مثال الماضي: لو جاء زيد لأكرمته، هذا كلّه للماضي.
ومثال المستقبل: أكرم زيداً ولو أساء، المقصود أكرم زيداً وإن أساء في المستقبل، وأمّا معناها ففيه أقوال: منها:
أنّها لمجرد الربط، ما المقصود بالربط؟ أن تربط الجواب بالشرط، تربط السبب بالمسبب، كقولك: لو جاء زيد لأكرمته، فربطت بذلك الإكرام بمجيء زيد فقط، هذا هو المقصود منها، طيب، فيه قضية امتناع أو غير امتناع؟ نقول لك: لا، مسألة الامتناع لا علاقة لنا بها هنا، إن دلّت عليه فتدل عليه من أمر خارجي، ليست من دلالة لو بالذات، وهذا القول قد شنّعوا عليه وغلّطوا صاحبه.
ومنها وهو الذي رجّحه المؤلف: لانتفاء جوابها بانتفاء شرطها خارجاً، أي: في الخارج، يعني: في الواقع، لمّا انتفى شرطها انتفى جوابها، لانتفاء جوابها بانتفاء شرطها، فالجواب أصلاً انتفاءه تابع لانتفاء الشرط.
قال: "وقد ترِد لعكسه علماً"، ليس واقعاً في الخارج، لا، في العلم، ترد لعكسه، هنا قد للتقليل، قد ترد لانتفاء شرطها بانتفاء جوابها، هنا الأصل في الانتفاء، لماذا؟ للجواب، والشرط تابع له، عكس الأول، لكن علماً، مثّلوا لذلك بقوله تعالى: ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ، فيُعلم انتفاء تعدد الآلهة الذي هو شرطها بالعلم بانتهاء الفساد الذي هو الجواب، يعني: انتفاء تعدد الآلهة بني على انتفاء الفساد، فلمّا انتفى فساد الأرض عُلِم انتفاء تعدد الآلهة، هذا مراد المؤلف.
قال: "ولإثبات جوابها إن ناسب انتفاء شرطها بالأولى أو بالمساوي أو بالأدون"، أي ويأتي معناها أيضاً يُثبت الجواب، ليس ينفي، يثبت الجواب إن ناسب ذلك انتفاء الشرط، ويناسبه بأن يكون أولى منه أو مساوياً له أو أقل منه، ومثّل بقوله: لو لم يخف لم يعصِّ، هذا بالنسبة للأولى، إذا كان لو لم يخف لم يعصِّ، فلو خاف من باب أولى أنه لم يعصِّ، ومثّل أيضاً بقوله: لو لم تكن ربيبة ما حلّت للرضاع، فسبب عدم حلّها اثنان: كونها ربيبة وكونها بنت أخ في الرضاع، وهما متساويان، حرمتها كربيبة مساوية لحرمتها بالرضاع، ومثّل للأدون: لو انتفت أُخوة الرضاع ماحلّت للنسب، فهي محرمة لسببين: للنسب ولأُخوة الرضاع، لكن أُخوة الرضاع أدنى من النسب، والنسب أقوى، فهو أثبت الانتفاء لسببين، هذا ما ذهب إليه المؤلف من معنى: لو، والجمهور قالوا: هي حرف امتناع لامتناع، ولذلك تجد المعربين قد مضوا على ذلك فتقول له عندما يأتي يعرب لو، يقول لك: هو حرف امتناع لامتناع، ما المقصود بامتناع لامتناع؟ لمّا تقول: لو جاء زيد لأكرمتك، امتنع الجواب لامتناع الشرط، فحرف امتناع لامتناع أي امتناع الجواب لامتناع الشرط، بخلاف لولا، حرف امتناع لوجود، هذا على مذهب الجمهور أن معنى لو حرف امتناع لامتناع، هذا المعنى الأول لها، وهو المعنى الأصلي.
المعنى الثاني: للتحضيض: وهو الطلب بحثٍ كما تقدم، نحو: لو فعلت كذا لكان كذا وكذا، أي افعل كذا، فهو أمرٌ فيه حثٌ على الفعل.
المعنى الثالث: العَرْض: نحو: لو تنزل عندنا، هذا ماذا؟ تعرض عليه أن يأتي عندك، عرض.
المعنى الرابع: التقليل: ومثّل له المؤلف بالحديث الضعيف: "ردّوا السائل ولو بظلف محرق"، الظلف الذي هو ظفر البقر والغنم وما شابه، مُحرَق يعني مشوي، يعني أعطي السائل ولو شيء قليل، أي ردّ السائل ولو بشيء قليل، فهي تأتي للتقليل.
المعنى الخامس: مصدرية: وعلامتها أن يصلح موضعها أن المصدرية، كقول الله تبارك وتعالى: ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ، احذف لو وضع مكانها أن، يود أحدهم أن يعمر ألف سنة، صحت؟ صحت، فهي مصدرية.
قال المؤلف: "ولن حرف نفي ونصب واستقبال"، وهذا قد تقدم معنا كلّه في كتب النّحو، "والأصحّ أنّها لا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده وأنّها للدعاء".
حرف نفي ونصب واستقبال، لن يضرب زيد عمرو، فلن حرف نفي ونصب واستقبال، ما معنى النفي؟ تنفي الفعل، والنّصب: تنصب الفعل المضارع، والاستقبال: تدلّ على حدوث الفعل بعد التكلم، لن يضرب زيدٌ عَمراً، أي: في المستقبل، هذا معنى لن، قال: "والأصحّ أنّها لا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده"، هذه الجملة هي ردّ على الزمخشري، الزمخشري في الكشاف قال: إنّها تفيد تأكيد النفي، فالنفي يكون مؤكداً، وتفيد تأبيده، ما معنى تأبيده؟ عندما تقول: لن يضرب زيد عَمراً، أي: لن يضربه أبداً، تمام، قال ابن مالك وكان سنياً في عقيدته بخلاف الزمخشري الذي كان معتزلياً: "وحمله على ذلك -على الدعوة التي ادعاها الزمخشري- اعتقاده أنّ الله لا يُرى وهو باطل"، يعني لماذا قال هذا؟ يريد أن يستدل بقول الله تبارك وتعالى لموسى: ﯜ ﯝ ﯞأي: أبداً، تمام، أنظر كيف الأهواء لمّا تلعب بصاحبها يبدأ يُغير ويُبدل حتى في القواعد حتى يُقوي مذهبه.
قال المؤلف: "وأنّها للدعاء"، أي: وترد للدعاء، نحو: ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ، قالوا: معناها فاجعليني لا أكون ظهيراً للمجرمين، وردّ ذلك ابن مالك وابن هشام، قالوا: لا ترِد للدعاء بل هي على معناها الأصلي هنا.
قال المؤلف: "وما: ترِد اسماً موصولة أو نكرة موصوفة وتامة تعجبية وتمييزية ومبالغية واستفهامية وشرطية زمانية وغير زمانية، وحرفاً مصدرياً لذلك ونافية وزائدة كافة وغير كافة".
يقول: "ما: ترِد اسماً وحرفاً":
فالاسم ترِد موصولة: لمّا تكون موصولة تكون بمعنى: الذي، نحو: ﭷ ﭸ ﭹ، يعني: الذي عندكم ينفد.
ونكرة موصوفة: ولمّا تكون نكرة موصوفة تقدرها بشيء، نحو: مررت بما معجب لك، أي: بشيء.
وتامة تعجبية:أي للتعجب، نحو: ما أحسن زيداً.
وتمييزية:أي: تُعرَب تمييز، وهي اللاحقة لنِعم وبِئس، نحو: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ، فما نكرة منصوبة على التمييز، أي: نعما شيئاً هي.
ومبالغية: أي للمبالغة في الإخبار عن أحدٍ بإكثار فعلٍ كالكتابة مثلاً، نحو: إن زيداً مما أن يكتب، أي إنّه من أمر كتابة، أي مخلوق من أمر هو الكتابة، فما نكرة بمعنى شيء للمبالغة لكثرة كتابته كأنّه خلق منها.
واستفهامية: نحو: ﭓ ﭔ ، سؤال، هنا تأتي للاستفهام، أي: ما شأنكم؟.
وشرطية زمانية: نحو: ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ أي: استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم.
وشرطية غير زمانية: نحو: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ.
هذا كلّه بالإسمية تأتي على هذه المعاني.
وأمّا الحرفية: مصدرية: وقوله لمّا قال: "وحرفاً مصدرياً لذلك"، يعني بـ: لذلك: للزمان، زمانية وغير زمانية.
مصدرية زمانية:نحو: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ، أي: مدّة استطاعتكم.
وغير زمانية: نحو: ﭳ ﭴ ﭵ، أي: بنسيانكم.
الأولى: تقدر بالمدّة لأنّها زمن، الثانية: ما تقدر بالمدّة لأنّها ليست زمانية.
ونافية: نحو: ﭪ ﭫ ﭬ .
وزائدة كافة: يعني لا تعمل، نحو: قلّما يدوم الوصال.
وزائدة غير كافة: يعني: تعمل، نحو: شتان ما بين زيد وعمرو.
قال المؤلف: "ومِن لابتداء الغاية غالباً ولانتهائها وللتبعيض وللتبيين وللتعليل وللبدل ولتنصيص العموم ولتوكيده وللفصل وبمعنى الباء وعن وفي وعند وعلى".
أصل معنى مِن ابتداء الغاية، خرجت مِن البيت إلى المسجد، بداية ما قصدته هو الخروج مِن البيت، غايته وانتهاؤه المسجد، فمِن لابتداء الغاية وإلى لانتهاء الغاية، قال: "غالباً"، في غالب الأحيان تكون هكذا، وأحياناً تأتي بمعنى إلى لانتهاء الغاية، نحو : قربت منه، أي: قربت إليه، فهي بمعنى إلى لانتهاء الغاية.
وللتبعيض: نحو: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ، أي: من بعضه، من بعض ما تحبون.
وللتبيين:أي تكون مبيّنة مفسرة، كقوله تعالى: ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ، فبينت الذين كفروا من هم، من أهل الكتاب ومن المشركين، وعلامتها أن يصلح محلها الذين هم: قلنا هنا مثلاً: لم يكن الذين كفروا الذين هم أهل الكتاب والمشركون، هذه علامة التفسيرية.
وللبدل: نحو: ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ، أي: أرضيتم بالحياة الدنيا بدلاً عن الآخرة.
ولتنصيص العموم: وهي الداخلة على النّكرة، لا تختص بالنفي، نحو: ما في الدار مِن رجلٍ، الآن عندما تقول: ما في الدار رجل، تحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة، لكن إذا قلت: ما في الدار مِن رجل، انتهى، فهي نص في العموم، فرفعت الاحتمالين، صارت نصّاً في العموم، لذلك قال: "لتنصيص العموم"، وهذه الآن التي هي لتنصيص العموم هي الداخلة على النّكرة، مِن التي تدخل على النّكرة عندنا؟ رجل: نكرة، مِن: دَخَلت عليه فصارت العبارة: ما في الدار مِن رجل، فهو بدون مِن ظاهر في العموم وليس نصاً لوجود الاحتمال، نفي الوحدة فقط، عندما نقول: ما رجل في الدار، يعني ربما لا يكون رجل يكون فيه اثنين أو ثلاث، هذه التي تسمى لنفي الوحدة، مثل: لا، لكن عندما تأتي مِن تصبح تنصيص في هذا العموم، فتنفي هذا الاحتمال.
ولتوكيد تنصيص العموم: وهي الداخلة على نكرة تختص بالنفي، نحو: ما في الدار مِن أحدٍ، دَخَلت على أحدٍ التي هي خاصة بالنفي، فلمّا دخلت عليها أكدت التنصيص على العموم.
وللفصل: أي تفصل بين الأشياء وتميز بينها، نحو: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ، وهذه تعرف بدخولها عل ثاني المتضادين، نعرف نحن المتضادان، المفسد ضد المصلح، نسميه نحن العكس، نقول عكسه، فتدخل على الثاني، يُذكر الأول ثم هي تدخل على الثاني كما عندنا في المثال: والله يعلم المفسد، هذا الضد الأول، ثم يأتي الضد الثاني وهو المصلح، فهي تدخل على المصلح، هذه علامتها فهذه مِن التي تسمى: مِن التفصيلية، التي تميز وتُفصّل بين الأشياء.
وبمعنى الباء: نحو: ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ، ينظرون بطرف خفي.
وبمعنى عن: نحو: ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ، أي كنا في غفلة عنه.
وبمعنى في: نحو: ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ، أي : إذا نودي للصلاة في يوم الجمعة.
وبمعنى عند: نحو: ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ، لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم عند الله شيئاً.
وبمعنى على: نحو: ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ، نصرناه على القوم الذين كذبوا.
قال المؤلف: "ومَن موصولة أو نكرة موصوفة وتامة شرطية واستفهامية وتمييزية".
مَن: من معانيها أنّها بمعنى الذي الموصولة، كما في قوله تعالى: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ، تقدير الكلام: ولله يسجد الذي في السماوات والذي في الأرض.
ونكرة موصوفة: نحو: مررت بمن معجب لك، أي بإنسان معجب لك.
وشرطية: نحو: ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ، فلها فعل الشرط وجواب الشرط من يعمل سوءاً يجز به.
واستفهامية: نحو: ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮﯯ، سؤال.
وتمييزية: يعني: تأتي تمييز، نِعم مَن هو في سرٍ وإعلان، قالوا: مَن هنا تمييز بمعنى: رجلاً، وفاعل نِعم مستتر.
قال المؤلف: "وهل لطلب التصديق كثيراً والتصور قليلاً".
الأصل في هل لطلب التصديق، وتأتي للتصور قليلاً عند المؤلف وعند غيره لا تأتي للتصور أصلاً، ولا يُطلب بها التصور وإنّما يُطلب بها التصديق، لأنّه فسرنا التصور والتصديق سابقاً.
التصور هو العلم بالمفردات، أي يُسأل بها عن الماهية، عن حقيقة الشيء.
والتصديق هو النسبة، أي إسناد شيء إلى شيء، هل جاء يد ؟ هذا سؤال عن ماذا؟ تصديق، وليس سؤال عن الحقيقة فلا تسأل وتقول: هل الإنسان؟ وأنت تسأل عن حقيقة الإنسان، بل تسأل عن شيء تصديقي.
قال المؤلف: "والواو العاطفة لمطلق الجمع في الأصحّ".
هذه الواو العاطفة التي ذكرناها مع الفاء وثم وقلنا أنّ الواو لمطلق الجمع، عندما تقول جاء زيد وعمرو، فمعنى ذلك أنّها تفيدك مجيء زيد ومجيء عمرو من غير ترتيب ولا معية، أمّا الفاء وثم فتفيدان الترتيب والتعقيب، الواو لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً، بعض أهل العلم قال بأنّها تفيد ذلك، لذلك قال المؤلف: "لمطلق الجمع في الأصحّ"، وهو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.
وبذلك نكون قد انتهينا من مبحث الحروف بحمد الله تبارك وتعالى، وفي الدرس القادم نبدأ بإذن الله تعالى بمواضيع هي من أهم مباحث أصول الفقه وهو الأمر والنهي.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس