عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2013, 09:48   #24
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

تفريغ الدرس الثاني والعشرون من شرح كتاب لبّ الأصول

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:
لعلنا إن شاء الله ننتهي من الحروف في الدرس القادم بإذن الله، ونحن الآن ما زلنا في ذكر معاني الحروف وبعض الأسماء، وذكرنا أنّ هذا البحث من المباحث المهمة في علم الأصول، وهو أصلاً مبحث لغوي، وقد اعتنى به أهل اللغة وبينوا معاني هذه الحروف ووصلنا عند:
قول المؤلف رحمه الله تعالى: "وعلى، الأصحّ أنّها قد ترد اسماً بمعنى فوق، وحرفاً للعلو وللمصاحبة وللمجاوزة وللتعليل وللظرفية وللاستدراك وللتوكيد، وبمعنى الباء ومن، وأمّا علا يعلو ففعل".
يعني المؤلف رحمه الله بهذا الكلام أنّ على تأتي اسماً وحرفاً.
فإذا جاءت اسماً يكون معناها: فوق، وذلك إذا دخل عليها حرف جرّ، حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ، فإذا دخل عليها حرف جرّ تصبح اسماً لا حرفاً، فيكون معناها: فوق.
كقوله: وغدت مِن عليه من بعد ما تم ضمؤها، مِن عليه، أي: مِن فوقه.
وتأتي حرفاً وهو الأكثر ويكون لها عدة معاني:
المعنى الأول: العلوّ: كقوله تعالى: ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ، أي كل من على وجه الأرض.
المعنى الثاني: المصاحبة: كـ: مع، يعني بمعنى: مع، كقوله تعالى: ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ، تقدير الكلام: وآتى المال مع حبّه.
الثالث: المجاوزة:كـ: عن، كقولهم، رَضِيَت عليه، أي: رَضِيَت عنه.
الرابع: التعليل: كقوله تعالى: ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ، أي: لتكبروا الله لهدايته إياكم، فهي تعليلية بينت السبب.
الخامس: الظرفية: بمعنى: في، نحو: ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ، أي دخل المدينة في وقت غفلة أهلها.
السادس: للاستدراك: بمعنى: لكن، نحو: فلان لا يدخل الجنة لسوء فعله على أنّه لا ييأس من رحمة الله، على أنّه: أي فلان لا يدخل الجنة لسوء فعله لكنّه لا ييأس من رحمة الله، فعلى: هنا جاءت بمعنى لكن الاستدراكية.
السابع: للتوكيد: وسمّاها بعضهم الزائدة، وأعرض بعض أهل العلم عن قولهم فيها بأنّها زائدة لأنّ القرآن لا زائد فيه، الزائد زيادة لامعنى له هذا غير موجود في القرآن، ما فيه حرف ولا كلمة ولا اسم ولا فعل إلّا وله معنى في القرآن، لذلك بعض العلماء أعرض عن كلمة زائدة وقال للتوكيد، والذي قال زائدة قال هي زائدة من حيث الاسم لكن من حيث المعنى لها معنى فتأتي للتوكيد.
كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلّا أتيت الذي هو خير و تحللتها"، لا أحلف على يمين، الآن لو حذفنا على لكانت العبارة: لا أحلف يميناً، هل غيرت المعنى الذي أراده صلى الله عليه وسلم؟ ما غيرته، هذا هو ضابط الزائدة، فجاءت على للتوكيد فقط.
الثامن: بمعنى الباء: نحو: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ، أي: واجب بأن لا أقول على الله إلا الحقّ.
التاسع: بمعنى من: نحو: ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ، يعني: إذا اكتالوا من الناس يستوفون، أخذوا حقهم كاملاً.
ثم قال: "أمّا علا يعلو ففعل"، يعني هذه كلمة علا ليست هي نفسها على التي نتحدث عنها، على التي تكتب بشكل الياء هذه هي الحرف، أمّا علا التي تكتب على الألف هذه فعل وليست حرفاً وتصريفها من: علا يعلو علواً، فهذه فعل وليست حرفاً، لذلك نبّه على هذا فقال: "أمّا علا يعلوا فعل"، ليست من هذا الباب، كقوله تعالى: ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ.
ثم قال المؤلف رحمه الله: "والفاء العاطفة للترتيب وللتعقيب وللسببية".
اللغة العربية فيها أكثر من فاء، فيها: الفاء العاطفة وفيها الفاء التي تدخل على جواب الشرط وغيرها، فأخرج كل شيء وأبقى فاء واحدة بقوله: "والفاء العاطفة"، التي يُؤتى بها للعطف، بمنزلة الواو وثم، وهذه الفاء تفيد الترتيب والتعقيب كـ: ثم التي تقدمت في الدروس الماضية، الآن في الدروس الماضية كم حرف عطف مرت معنا؟ عندنا ثلاثة حروف: الواو وثم والفاء، هذه التي تهما الآن يوجد حروف أخرى يعطف بها لكن هذه التي تهم.
· الواو يعطف بها لمطلق الجمع:
ما معنى مطلق الجمع؟ إذا قلت جاء زيد وعمرو، فأنت جمعت بينهما في المجيء، فأنت مجرد الجمع فقط، ولا تستفيد أكثر من هذا بحرف الواو، هذا معنى لمطلق الجمع، أي أنّك تجمع بين ما ذكرتهم في شيء واحد وينتهي الأمر، هذه بالنسبة للواو، فإذا قال لك شخص: جاء زيد وعمرو، فلا تفهم من هذه الجملة إلّا أنّ زيداً جاء وعمرو جاء، جاء مع بعضهما، جاء زيد قبل عمرو، جاءا واحداً تلو الآخر، أم واحد ثم بعد ذلك بفترة جاء الثاني، هذا كلّه لا يفيده حرف الواو، تقديم تأخير الخ، حتى لمّا تمر بك آية في كتاب الله أو يمر بك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تستدل بالواو إذا ذُكر أحد اللفظين قبل الآخر لا تستدل بأنّ الأول هو المقدم والثاني هو المؤخر بحرف الواو، لا، هذا لا تفيده في اللغة، تمام.
· والحرف الثاني: حرف ثم:
وقد تقدم معنا، وذلك يفيد العطف والترتيب والتعقيب، يفيد: الجمع والترتيب والتعقيب، بمعنى أنّك إذا قلت: جاء زيد ثم عمرو، تفهم من هذا ثلاثة أمور،
o الأول: أنّه قد حصل المجيء من زيد ومن عمرو.
o الفائدة الثانية: أنّ زيداً جاء قبل عمرو، لأنّه قُدم في الكلام، قلت: جاء زيد ثم عمرو، الفائدة الثانية: هي الترتيب، فرتبت وقدمت زيد على عمرو، فإذن نفهم من كلامك أنّ زيداً جاء قبل عمرو.
o الفائدة الثالثة: فائدة التراخي، ثم: تفيد التراخي لا تفيد التعقيب، معنى التراخي أنّه قد جاء زيد ثم بعد مدة جاء عمرو، هذه النقطة هي التي تختلف فيها الفاء مع ثم.
· الفاء:
نفس ثم في كونها تفيد الجمع وتفيد أيضاً الترتيب إلّا أنّها لا تفيد التراخي بل تفيد التعقيب، يعني أنّ أحدهما جاء عقب الثاني، فإذا قلت: جاء زيد فعمرو، تفهم أيضاً ثلاثة أشياء:
o تفهم أنّ كلا الرجلين قد جاء.
o وتفهم أنّ زيداً قد جاء قبل عمرو.
o وتفهم أنّ المسافة التي بين مجيء زيد وعمرو ليست طويلة، بل جاء عمرو بعد زيد مباشرة.
هذا هو الفرق بين ثم والفاء، فهذا معنى قول المؤلف: "والفاء العاطفة للترتيب والتعقيب".
للترتيب: أي أنّ الذي يكون في الحكم سابقاً يُقدم والذي يكون في الحكم لاحقاً يُؤخر.
وللتعقيب: كما ذكرنا أنّ أحد الطرفين يكون قد أتى عقب الآخر مباشرة، ليس بين مجيئهما مثلاً فاصل طويل.
قال: "وللسببية"، الفاء تأتي أيضاً لبيان السبب كقوله تعالى: ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ، هذه الفاء فاء السببية، فسبب توبة الله على آدم أنّه تلقى كلمات من ربّه تبارك وتعالى، فتاب الله عليه، فتلقى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه، وكما جاء في بعض روايات الأحاديث: "سهى فسجد"، هذه أيضاً فاء السببية، سبب السجود هو السهو، فالفاء هذه تسمى بفاء السببية، أي بينت السبب، دخلت على السبب.
قال المؤلف: "وفي للظرفية وللمصاحبة وللتعليل وللعلوّ وللتوكيد وللتعويض وبمعنى الباء وإلى ومِن".
عندما يذكر لك حرفاً ويقول لك يأتي بمعنى كذا لعلكم سمعتم العلماء يدندنون ويقولون حروف الجرّ تتناوب، ما معنى أنّها تتناوب؟ أي أنّ بعضها يُستعمل في معنى البعض الآخر كما تقدم معنا صور من ذلك، وهذه الصورة أيضاً، يأتي حرف في ويكون المقصود به نفس معنى الباء أو نفس معنى مِن التي هي للتبعيض وهكذا، وهذه الطريقة هي طريقة الكوفيين من أهل النحو، هم الذين يقررون هذه القاعدة، قال المؤلف هنا: "وفي للظرفية وللمصاحبة وللتعليل وللعلوّ وللتوكيد وللتعويل وبمعنى الباء وإلى ومن".
فيلها معاني أحدها أن تكون لظرف الزمان وظرف المكان، لمّا يقدم لك معنى الحرف يُقدّم المعنى الأصلي له ثم يذكر المعاني الأخرى التي يأتي عليها الحرف، لكن المعنى الأصلي يكون في الصدارة، فالمعنى الأصلي لفي ما هو؟ الظرفية، فيكون في للظرفية المكانية والظرفية الزمانية، ومثالهما قوله تعالى: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ، في أدنى الأرض، مكان وإلّا زمان؟ مكان، وهذا كقوله أيضاً تبارك وتعالى: ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ، وفي بضع سنين؟ هذا زمان، وهذا أيضاً كقوله تبارك وتعالى: ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ، فهنا ظرفية زمانية، وهناك ظرفية مكانية.
المعنى الثاني: المصاحبة: أي بمعنى ماذا؟ ما هو الحرف الأساسي للمصاحبة؟ مع، إذن ففي تأتي بمعنى مع، كقوله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ أي ادخلوا مع أمم.
المعنى الثالث: التعليل: يعني لأجل، هذه لأجل التي تستعمل أصالة للتعليل، كقوله تبارك وتعالى: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ، أي لمتنني لأجله، وكقوله تعالى: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ، أي: لمسّكم لأجل ما خضتم فيه.
المعنى الرابع: العلو: بمعنى على، لأن الحرف الأصلي للعلو هو: على، كقوله تعالى: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ، أي: ولأصلبنكم على جذوع النخل، وكقوله أيضاً: ﭪ ﭫ ﭬ ، أي: سيروا على مناكبها.
المعنى الخامس: التوكيد: كقوله تعالى: ﮎ ﮏ ﮐ أصلها اركبوها، فزيدت في للتوكيد، ما هو ضابط التوكيد؟ حذف الحرف، إذا حذفت والتركيب بقي سليماً فهو زائد، الآن نحن قلنا: اركبوا فيها، احذف في، اركبوها، فصحّت، فهو للتوكيد.
المعنى السادس: للتعويض: عن أخرى محذوفة، كقولك: زهدتُ فيما رغبتَ، هذه العبارة قالوا: أصلها: زهدت ما رغبت فيه، حذفت في الأخيرة وجاءت في التي بعد رغبت مكانها، فصارت: زهدتُ فيما رغبتَ.
المعنى السابع: بمعنى الباء: نحو: ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭞ ﭟ أي: يكثّركم بسبب هذا الجعل.
المعنى الثامن: بمعنى إلى: نحو: ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ، الآن غير في إلى: إلى فتصبح: فردوا أيديهم إلى أفواههم، ليعضّوا عليها من شدة الغيظ، فهي بمعنى إلى.
المعنى التاسع: بمعنى من: كقول امرء القيس: ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال، يعني: ثلاثين شهراً من ثلاثة أحوال.
قال المؤلف رحمه الله: "وكي للتعليل وبمعنى أن المصدرية".
كي: المعنى الأول لها التعليل، ما هو الحرف الأصلي الذي يأتي للتعليل؟ اللام، ضربت زيداً لتأديبه، هنا تعليل، ما هي العلّة؟ هي التأديب، فـ: كي تأتي بمعنى اللام، كقولك: جئتك كي تكرمني، سبب المجيء ما هو؟ هذه العلّة، علّة المجيء: الإكرام، وهذه هي التي تنصب الفعل المضارع، وهذه قد تقدمت في النحو.
والمعنى الثاني تكون بمعنى أن المصدرية، وهذه ضابطها أن تدخل عليها اللام، نحو جئت لكي تكرمني، الأولى ما فيها لام، جئتك كي تكرمني، هذه جئت لكي تكرمني، أي لإكرامي، ما هو ضابط المصدرية؟ أو ما هو الفعل الذي تفعله المصدرية هذه؟ قلنا: تُسبَك بفعلها بمصدر، يعني كأنّك تعجنها مع بعضها والفعل وتطلّع منها مصدر الفعل، دمجنا كي مع الفعل وحوّلنا الفعل إلى المصدر فصارت لإكرامي، فجئت لإكرامي، هذا معنى المصدرية.
ثم قال المؤلف رحمه الله: "وكلّ اسم لاستغراق أفراد المنّكر والمعرّف المجموع وأجزاء المعرّف المفرد".
لكلّ ثلاثة أحوال: أحدها أن تضاف إلى نكرةفهي دالة على استغراق أفراد المضاف إليه، ماذا يعني هذا الكلام؟ قال الله تبارك وتعالى: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ، كلّ حزب، هذا الحزب النكرة هذا عبارة عن أفراد، فقولك: كلّ حزب كلّ فرد لهذا الحزب يدخل في هذا الكلام، فتستغرق الأفراد جميعاً، فدخل في ذلك جميع الأحزاب.
ثانياً: أن تضاف إلى معرّف مجموع، نحو: كلّ الرّجال قاموا، أين المعرّف؟ الرّجال، دخلت عليه الـ التي للتعريف، وهو جمع وإلّا مفرد؟ جمع، فهو مجموع وهو معرف، ودخلت عليه كلّ هنا هي لاستغراق المضاف إليه أيضاً، فقولك: كلّ الرّجال، يشمل كلّ من أطلق عليه لفظ رجل، كلّ الرّجال قاموا، ما فيه ولا رجل بقي جالساً.
الحال الثالث: أن تضاف إلى معرّف مفرد، الحال السابقة تضاف إلى معرّف ولكنّه جمع، هنا تضاف إلى معرّف مفرد وليس جمعاً، نحو: كلّ زيدٍ حسنٍ، زيد مفرد وإلّا جمع؟ مفرد، معرفة وإلّا نكرة؟ معرفة، العَلَم من المعارف، طيب، هذه تفيد: التعميم في أجزائه، ماذا يعني؟ لمّا تقول: كلّ زيدٍ حسنٍ، إذن ما فيه جزء من أجزاء زيد وإلّا وهو موصوف بهذه الصفة، يده، رجله، رأسه، إلخ، كلّه يدخل في ضمن هذا الوصف، فتفيد التعميم في جميع أجزاء المفرد المعرفة إذا أضيف إليها.
قال المؤلف رحمه الله: "واللام الجارّة للتعليل وللاستحقاق وللاختصاص وللمِلك وللصيرورة وللتمليك وشبهه ولتوكيد النفي وللتعدية وللتوكيد وبمعنى إلى وعلى وفي وعند وبعد ومِن وعن".
تأتي لمعان عدة، الأصل فيها أنّها للتعليل، وهذه اللام هي لام الجارّة، والمعنى الأصلي لها هو للتعليل، زرتك لشرفك، سبب الزيارة هو الشرف والمكانة، هذا معنى التعليل، فشرفك علّة لزيارتي، هذه مسائل العلّة والتعليل، ولتسمع هذه الأمور، هذه مهمة، فاء السببية لام التعليل كي للتعليل كلمة لأجل هذه تحفظوها جيداً، لماذا؟ لأنّها تنفعك في باب القياس، ماذا تنفع؟ هذه الحروف عندما تمرّ بك في آية أو حديث تستطيع أن تعرف من خلالها العلّة، وإذا استطعت أن تعرف العلّة استطعت أن تلحق بها غيرها، فهذه المسألة مهمة جداً.
المعنى الثاني: الاستحقاق: مثل النّار للكافرين، ما معنى النّار للكافرين؟ يملكونها؟ لا، لا يملكونها، لكنّهم يستحقونها بأعمالهم.
المعنى الثالث: الاختصاص: كقولك مثلاً، الباب للدار، الدار لا تملك الباب، فإذن هذه اللام لام الاختصاص، فالباب يختص بهذه الدار، هذا معنى الاختصاص.
المعنى الرابع: الِملك:ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ، أي: أنّها مملوكة لله تبارك وتعالى.
الدينار لزيدٍ، ملكٌ له.
المعنى الخامس: للصيرورة: وهي اللام التي تسمى في النحو لام العاقبة، أي ما يصير إليه الأمر، كما جاء في قوله تبارك وتعالى: ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ، الآن هل هم التقطوه لهذا السبب؟ لا، إذن فهي ليست سببية، ليست للتعليل، ولكنّها دخلت على عاقبة الأمر، تبين عاقبة الأمر ومآله، نتيجته هي هذه، هذا معنى الصيرورة، أي: ما يصير إليه الأمر.
المعنى السادس: التمليك: نحو وهبت لزيدٍ ديناراً، ماذا يعني ملّكته الدينار.
المعنى السابع: شبه التمليك: ليس تمليكاً ولكنه يشبهه، ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ، جعل لكم، ليس تمليكاً ولكن شبيه بالتمليك، لأنّه تمليك لبضع المرأة، فسمّوه شبه تمليك.
المعنى الثامن: توكيد النفي: نحو قوله تعالى: ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ، وهذه ضابطها التي تدخل على النفي، تدخل على: ما كان ولم يكن، التي يسمونها لام الجحود.
المعنى التاسع: التعدية: يعني تمّكن الفعل أن تعدى إلى مفعول به، ما أضرب زيداً لعمرو، تعدى الفعل باللام إلى المفعول.
المعنى العاشر: التوكيد: وهي الزائدة، ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ، الآن نريد أن نحذف اللام، ماذا يصبح معنى الكلمة؟ إن كنتم الرؤيا تعبرون، المعنى واحد والجملة مستقيمة، ونحو: ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ، إنّ ربك فعال ما يريد، هذه تسمى توكيدية.
المعنى الحادي عشر: بمعنى إلى: نحو: ﯲ ﯳ ﯴ ، أي: إليها، ونحو: ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ، أي: أوحى إليها.
المعنى الثاني عشر: بمعنى على: نحو: ﭶ ﭷ ﭸ، أي: يخرون على الأذقان.
الثالث عشر: بمعنى في: نحو: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ، نضع الموازين في يوم القيامة.
الرابع عشر: بمعنى عند: نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته"، أي: صوموا عند رؤيته.
الخامس عشر: بمعنى بعد: نحو: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ، أي: بعد دلوك الشمس.
السادس عشر: بمعنى من: نحو سمعت له صراخاً، سمعت منه صراخاً.
السابع عشر: بمعنى عن: نحو: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ، أي: قال الذين كفروا عن الذين آمنوا
هذه المعاني التي ترد بها اللام.
نكتفي بهذا القدر وإن شاء الله ننتهي من الحروف في الدرس القادم بإذن الله تعالى.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس