عرض مشاركة واحدة
قديم 29-09-2013, 11:30   #22
أبو عبد الله علي بداني
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 216
افتراضي

تفريغ الدرس العشرون من شرح كتاب لبّ الأصول

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
فقال المؤلف رحمه الله: "الحروف".
هذا مبحث الحروف التي يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها، وذكر المؤلف رحمه الله الحروف على وجه التغليب وإلّا فسيذكر بعض الأسماء أيضاً، فقوله: "الحروف" تغليباً، وكما ذكرنا هذه الحروف مهمة لطالب العلم لأنّها يُبنى عليها فهم أدلة القرآن والسنة، سواء كان الدارس مفسراً أو فقيهاً او محدثاً كلّهم يحتاجون إلى هذا، وهو مبحث مهم ومفيد.
قال المؤلف رحمه الله: "إذن: للجواب والجزاء قيل دائماً وقيل غالباً".
هذا الحرف الأول الذي بدأ به المؤلف وهو حرف: إذن، فقال لنا مبيناُ لنا معناها: "للجواب والجزاء، قيل دائماً وقيل غالباً"، ما معنى الجواب والجزاء؟ إذا قال لك شخص: أزورك غداً، فهو مُنتظِر منك جواباً، فأنت تقول له: إذن أُكرمَك، فهنا أجبته، لذلك تُسمى جواباً، وجازيته على زيارته بالإكرام، وهذا معنى الجزاء، فهي تُعطي معنيين: معنى الجواب والجزاء معاً، طيب، دائماً تأتي للجواب والجزاء معاً، أم أنّها أحياناً تأتي فقط للجواب؟ اختلف العلماء في ذلك، فقال ابن هشام في مغني اللبيب: قال سيبويه معناها الجواب والجزاء، أي إذن، فقال الشلوبين (هذا من أهل النحو، من علماء اللغة): في كلّ موضع، أي أنّها دائماً للجواب مع الجزاء، وقال أبو علي الفارسي: في الأكثر، يعني: غالباً تأتي للجواب مع الجزاء، وقد تتمحض للجواب، يعني قد تكون للجواب محضاً فقط، بدليل أنّه يُقال لك: أحبك، فتقول: إذن أظنك صادقاً، فيه جواب؟ فيه جواب، فيه جزاء؟ ما فيه جزاء، ما جازيته بشيء، فلذلك قال هنا: بأنّها تارة تتمحض للجواب، وهذا هو الصحيح، ولعلّ الشلوبين ما وقف على ما وقف عليه أبو علي الفارسي، طيب، هذا معنى ما ذكر المؤلف رحمه الله.
ثم قال: "وإنْ للشرط وللنفي وللتوكيد".
إن: حرف، هذا الحرف يأتي على عدة معاني، منها الشرطية كما في قوله تعالى: ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ، ما معنى الشرط؟ معنى الشرط: تعليق أمر على أمر، فلا يتمّ أحد الأمرين إلّا بإتمام الأول، هنا ماذا قال في الآية؟ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ، فمغفرة ما قد سلف مبنية على ماذا؟ ومتعلقة بماذا؟ بانتهائهم، ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ، وإذا لم ينتهوا لا يُغفر لهم ما قد سلف، هذا معنى الشرطية، ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ، إذن فنصرة الله لنا متعلقة بنصرتنا لله، كيف تكون نصرتنا لله؟ ليست بالسيف، باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وطاعة الله تبارك وتعالى في أمره ونهيه، هكذا تكون نصرتنا لله تعالى، هذا معنى الشرطية.
وتأتي للنفي، كقوله تبارك وتعالى: ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ، ما معنى اتيانها للنفي؟ تأتي بمعنى ما النافية، وإذا صّح أن تضع مكانها ما النافية فهي إذن النافية وليست الشرطية، ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ، انزع إنْ وضع مكانها ما، ما الكافرون إلا في غرور، ليس الكافرون إلّا في غرور، نفس الشيء، كلّها للنفي، طيب، ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ، هذه شرطيه أم نافية؟ هذه نافية، ما من أحد منكم إلّا وسيردها، نافية وليست شرطية.
وتأتي للتوكيد، هذه التي يسميها أهل النحو بالزائدة، كقولهم مثلاً: ما إن أتيتُ بشيء أنت تكرهه، لو حذفنا إن ماذا سيصبح؟ يصبح: ما أتيتُ بشيء أنت تكرهه، ما غيرت شيء، فهي زائدة، لماذا يُؤتى بها؟ لتوكيد النفي في مثل هذه الحالة، مثل هذه الصورة التي ذكرناها جاءت لتوكيد النفي، لذلك قال: "وللتوكيد"، في الغالب تأتي بعد ما النافية.
وذكر ابن هشام إن رابعة وهي: المخففة من الثقيلة، وهذه المخففة من الثقيلة يعني أصلها إنّا وخففت فصارت إنْ وهذه مذكورة في كتب النحو.
قال المؤلف رحمه الله: "وأو للشك أو للإبهام أو للتخيير ولمطلق الجمع وللتقسيم وبمعنى إلى وللإضراب".
تأتي للتشكيك: القائل الذي يتكلم يكون شاكاً في كلامه، فيقول مثلاً: قام زيد أو عمرو، وهو شاك من القائم، هل هو زيد أو عمرو، فهذه تستعمل حتى عندنا اليوم يستعملونها بكثرة على هذا النحو.
وتأتي للإبهام: يعني التغطية على السامع، فتقول: قام زيد أو عمرو، نفس الجملة لكنّك مستيقن وتعلم من الذي قام، ولكن تريد الإبهام على السامع فتقول له: قام زيد أو عمرو، فيختلط الأمر على السامع، فالشك يكون من المتكلم، أمّا الإبهام فيكون على السامع.
وتأتي للتخيير: أيضاً، كقول أحدهم لك مثلاً: تزوج هنداً أو اختها، هذه للتخيير، إمّا هذه أو هذه، وبعضهم زاد الإباحة، وقال تأتي أيضاً للإباحة، كقولهم مثلاً: جالس الحسن أو ابن سيرين، يعني: أبيح لك هذا أو هذا، وجعل الفرق بين التخيير والإباحة أنّ التخيير لا يجوز الجمع فيه وأمّا الإباحة فيجوز الجمع فيه، الآن في المثالين الذين تقدما لمّا قال لك مثلاً: تزوج هنداً أو اختها، يجوز لك أن تجمع بين هند و اختها؟ لا يجوز، الجمع بين الأختين محرم، طيب قال لك: جالس الحسن أو ابن سيرين، يجوز أن تجمع بين الاثنين؟ يجوز، فقالوا إذا جاز فهي إباحة، وإذا لم يجز فهو تخيير، وقال لهم آخرون: لا، هذا التفريق لا حقيقة له من ناحية اللغة، ولكن وُجدت قرينة هي التي جعلت ذاك ممنوعاً وهذا جائزاً الجمع بينهما: القرينة الأولى: قرينة شرعية، وُجد النص الشرعي على عدم جواز الجمع بين البنت وأختها وإلّا لما قلنا بعدم ذلك، نحن نتحدث عن اللغة صافية من دون قرينة الشريعة أو غيرها من القرائن، فقالوا إذن هي واحدة في النهاية أو هذه واحدة ولا فرق بنيهما.
والتخيير والإباحة يكونان في الطلب، كما ذكرنا هنا: جالس الحسن أو ابن سيرين، هنا أطلب منك طلباً، فالتخيير والإباحة تكون في الطلب، وأمّا الشك والابهام فيكون في الخبر، قام زيد أو عمرو، تخبر خبراً وتعطيه معلومة.
ولمطلق الجمع: هنا تكون بمعنى الواو، لأنّ الواو هي التي لمطلق الجمع، ما معنى مطلق الجمع؟ يعني أقول لك: جاء زيد وعمرو، أنت الآن جمعت بينهما في المجيء فقط، بدون نظر إلى متقدم ومتأخر، ومنفردين أو مجتمعين، ما لنا علاقة بكلّ هذا، الذي أثبته لك: هو أن زيداً وعمرو قد اجتمعا في المجيء، قد اشتركا في المجيء هذا هو مطلق الجمع، قالوا وأو أيضاً تأتي لمطلق الجمع كالواو، ومثّلوا لذلك بقول الشاعر:
وقد زعمت ليلى بأنيَ فاجرٌ *** لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقالوا هنا: لنفسي تقاها أو عليها فجورها، فهنا: أو بمعنى الواو، أي لمطلق الجمع.
ثم قال: وللتقسيم: يعني تأتي أيضا –أو- للتقسيم، ما معنى التقسيم؟ قول أهل النحو مثلاً: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، فهنا ذكرت الأقسام أقسام الكلمة، هذا معنى: "للتقسيم"، أي تأتي لذكر أقسام الشيء.
ثم قال: وبمعنى إلى: كقول الشاعر:
لأستسهلنَ الصعبَ أو أدركَ المُنى *** فما انقادت الآمالُ إلّا لصابرٍ
الشاهد قوله: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى، فهنا تقدير الكلام: لأستسهلن الصعب إلى أن أدرك المنى. فهنا –أو- جاءت بمعنى إلى، وفي هذه الحالة يكون الفعل بعدها منصوباً بأن مضمرة بعد أو، الشاهد أنّها تأتي بمعنى إلى.
يقول لك: تأتي بمعنى كذا، تعرف مباشرة الضابط في ذلك، تنزع الكلمة وتضع تلك مكانها، فإذا صحّت فهي بمعناها وإلّا فلا.

وتأتي للإضراب: أصل حرف الإضراب هو بل، كذلك أو تأتي للإضراب، كقول الشاعر:
ماذا ترى في عيالٍ قد بَرمتُ بهم *** لم أُحْصِ عدّتهم إلّا بعداد
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيـــة *** لــــولا رجاؤك قـــــد قتلـتُ أولادي
الشاهد قوله: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية، فهنا أو للإضراب: كأنك قلت: كانوا ثمانين بل زادوا ثمانية، نفس المعنى، ومعنى الإضراب أنّ ما قبلها في حكم المسكوت عنه، أي كأنّك لم تذكره أصلاً، تضرب عليه تماماً.
هذه سبعة معاني ذكرها المؤلف: للشك وللإبهام والتخيير ولمطلق الجمع وللتقسيم وبمعنى إلى وللإضراب، هذه سبع معانٍ تأتي بها، وابن هشام ذكر أكثر من ذلك في مغني اللبيب.
قال المؤلف: "وأَيْ بالفتح والتخفيف: للتفسير ولنداء البعيد في الأصحّ وبالتشديد للشرط وللاستفهام موصولة ودالة على الكمال ووصلة لنداء ما فيه الـ ".
وأَيْ هذه بالفتح أي بفتح الهمزة، همزة أي، والتخفيف: تخفيف الياء، وهذا يريد أن يفرق بين أَيْ وأيُّ، التي سيأتي الحديث عنها، قال هذه: تأتي للتفسير، فتقول مثلاً وأنت تقرأ في كتب الشروح والتفاسير عندما تمر جملة: أي كذا، هذه هي: أي التفسيرية، كقولهم مثلاً: عندي عسجد أي ذهب، إذا أردت أن تفسر تقول: أي كذا، وتقول رأيت غدنفراً أي أسداً، فأي هذه تأتي للتفسير، وما بعدها يكون في إعرابه عطف بيان على ما قبلها أو بدلاً، فيكون تابعاً له في الإعراب، لمّا تقول: عندي عسجد، العسجد هذا مرفوعة فتأتي بالتفسير تقول: أي ذهبٌ، تكون ذهب مرفوعة لأنّها تكون عطف بيان على عسجد، أو بدلاً منه، وتقع تفسيراً للمفرد وتفسيراً أيضاً للجملة.
قال: "ولنداء البعيد في الأصح"، أي أنّها تُستعمل أيضاً في النداء، فلا إشكال في استعمالها في النداء كما جاء في عدة أحاديث أنّ المَلَكَ يقول: "أَيْ ربّ نطفة أَيْ ربّ علقة"، وفي أحاديث أخرى يقول: "أَيْ رَبّ" يا ربّ، فهي للنداء، لكن هل تُستعمل لنداء القريب أم الوسط أم البعيد؟ هنا حصل خلاف شديد بين العلماء، والمؤلف رحمه الله رجّح أنّها تُستعمل لنداء البعيد، فقال: "ولنداء البعيد في الأصحّ"، وابن هشام تركها من غير ترجيح.
انتهى من أَيْ المخففة فهي تأتي للتفسير وتأتي للنداء.

ثم انتقل إلى المشددة أيُّ، قال: "وبالتشديد للشرط"، ففي حال التشديد، المشددة تأتي شرطية، هذه مرّت معنا في النحو، ومثالها قوله تعالى: ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ، أيّما الأجلين: المشددة التي هي أَيّ وما: هذه زائدة يعربونها صلة، فأيّ هذه اسم شرط جازم يجزم فعلين وهي منصوبة والناصب لها هو الفعل الذي بعدها وهو قضيت، وما: زائدة والأجلين مضاف إليه، وقضيت فعل الشرط وجواب الشرط فلا عدوان علي، ومعنى كونها شرطية طبعاً كما تقدم في إن، أنّ جواب الشرط متعلق على ما تقدم، وقوله: ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ، هنا العدوان منفي في حال قضاء أحد الأجلين، وعندما تقول مثلاً: إن جاء زيد ذهبت معك، هذا شرط، إن جاء زيد ذهبت معك، فذهابك معه معلق بمجيء زيد، هذا معنى الشرطية، الشرطية معناها التعليق.
قال: وللاستفهام، أي تأتي أيّ مشددة للسؤال، كما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى أنّه قال والقول أصلاً للمنافقين: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ، هنا استفهام، سؤال، ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ، يسألون من منكم زادته هذه إيمانا.
وتأتي موصولة، بمعنى الذي، كما في قوله تعالى: ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ،الشاهد أيّهم أشد، أي لنزعن الذي هو أشد، فهنا موصولة بمعنى الذي.
وتكون دالة على معنى الكمال، أي تدل على صفة الكمال، عندما تقول مثلاً: زيدٌ رجلٌ أيُّ رجلٍ، أيّ رجلٍ هو أي أنّه متصف بصفات الرجولة الكاملة، زيدٌ رجلٌ أيّ رجلٍ، أي كامل في صفات الرجولة، فتكون هنا صفة للنكرة، رجل نكرة وأيّ صفة لرجلٍ، أمّا إذا جاءت بعد المعرفة تكون حالاً كقولهم مثلاً: مررت بزيدٍ أيَّ رجلٍ، الآن زيدٌ معرفة فأيّ هنا تكون حال، والحال دائماً منصوب، لذلك جاءت منصوبة هنا.
قال: ووصلة لنداء ما فيه الــ، نحو: يا أيّها الرّجل، ومعنى وصلة نداء أي نتوصل بها إلى نداء الاسم المعرّف بالـ، يا أيّها الرّجل، يا: حرف نداء، وأيّ هذه الواصلة، يا أيّها الرّجل.
قال المؤلف رحمه الله: "وإذ للماضي ظرفاً، ومفعولا به وبدلاً منه ومضافاً إليها اسم زمان وكذا للمستقبل وللتعليل حرفاً وللمفاجأة كذلك في الأصحّ".
مختصر إذ وإذا التي ستأتي بعدها: إذ ظرف لما مضى من الزمان هذا أصلها، كقول الله تبارك وتعالى: ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ، فهنا إذ تكون ظرفاً لما مضى من الزمان، هذا أصل إذ، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان، أكرم زيداً إذا جاءك، هنا إذا جاءك متى؟ في المستقبل، طيب، أكرم زيد إذ جاءك، أي بما أنّه قد جاء في الماضي فأكرمه، هذا الفرق بين إذ وإذا، هذا الأصل في إذ، قال بعد ذلك: بعد ثلاث مراحل وكذا للمستقبل، أي وتأتي أيضاً للمستقبل أي تأتي بمعنى إذا للزمان المستقبل كقوله تعالى: ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ، الأغلال في أعناقهم متى ستحصل؟ ما زالت، يوم القيامة، ما حصلت، إذن فهي للمستقبل، لكن نازع بعض أهل العلم في هذا وقالوا: هذا خطأ، لا تأتي إذ بمعنى إذا، قالوا: وهذا نزّل المستقبل منزلة الماضي لتحقق وقوعه، لمّا كان وقوعه متحققاً جاء بلفظ الماضي، يعني يأتيك بلفظ الماضي كي يقول لك هو واقع يقيناً لا شكّ في ذلك، وهذا أسلوب عربي معروف، فقال هنا عندنا: "وإذ للماضي ظرفاً" يعني أنّها تكون ظرفاً، والظرف إمّا زماني أو مكاني، ومفعولاً به، أي وترد مفعولاً به نحو: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ، أي اذكروا حالتكم هاته، وترد بدلاً منه، أي بدلاً من المفعول به، كقوله تعالى: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ، أين المفعول به هنا: مريم، ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ، المفعول به: مريم، إذ انتبذت: فهنا إذ بدل من مريم التي هي المفعول به وهذا بدل اشتمال، قال: "ومضافاً إليها اسم زمان"، أي ترد وقد أضيف إليها اسم زمان كقول الله تبارك وتعالى: ﯯ ﯰ ﯱ، فبعد: هنا ظرف وهو مضاف، وإذ: مضاف إليه، وكذلك: يومئذ، يوم: ظرف وهو مضاف، وإذ: مضاف إليه، قال: "وللتعليل حرفاً"، يعني أنّها تأتي حرف تعليل لبيان العلّة والسبب، كقوله تبارك وتعالى: ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ، أي: ولن ينفعكم اليوم لظلمكم، فهي بمعنى: لام التعليل، وللمفاجأة، بأن يكون بعد بين أو بينما هذا ضابطها، مثل قولك مثلاً: بينا أنا كذا إذ جاء زيد، أو: بينما أنا أكتب أو أقرأ إذ جاء زيد، فإذ جاء، إذ: هنا للمفاجأة أي فاجأني بمجيئه وأنا على تلك الحال، قال: "وللمفاجأة كذلك في الأصح"، أي وتأتي حرف مفاجأة كما تأتي حرف تعليل.
قال المؤلف رحمه الله: "وإذا للمفاجأة حرفاً في الأصحّ وللمستقبل ظرفاً مضمّنة معنى الشرط غالباً وللماضي والحال نادراً".
الحرف السابع حرف إذا، وهي حرف في الأصحّ عند المؤلف، يعني فيها خلاف، المؤلف يذهب إلى أنّها حرف، وتقع بين جملتين الثانية منهما اسمية، مثل: خرجت فإذا الأسد بالباب، خرجت: هذه الجملة الأولى، والأسد بالباب: هذه الجملة الثانية، وجاءت إذا بينهما، والذي بعدها مباشرة اسم، خرجت فإذا الأسد بالباب، أي تفاجأت به عند خروجي.
وللمستقبل ظرفاً مضمنة معنى الشرط غالباً، يعني ترد للمستقبل أيضاً وتكون ظرفاً، لكن فيها معنى الشرط، قال: "غالباً"، يعني أحياناً تتخلص من معنى الشرطية، فتقول مثلاً: إذا جاء زيدٌ فأكرمه، ففيها معنى الشرط وإلا لا؟ فيها معنى الشرط، إذا جاء زيد فأكرمه فهنا ظرف لما يُستقبل من الزمان وفيه معنى الشرطية، لأنّه فيه تعليق، هذا معنى الشرطية، فيه تعليق الإكرام بالمجيء.
قال: وترد للماضي والحال، هي الأصل فيها أنّها للمستقبل، لكن ترد أيضاً للماضي والحال ولكن هذا نادراً، فتكون مثل إذ في حال كونها للماضي، كقوله تعالى: ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ، طيب، لمّا نزلت هذه الآية الرؤيا والانفضاض كان حاصلاً وإلّا غير حاصل؟ لمّا نزلت هذه الآية كان حاصلاً، إذن فهو أمر ماضي، وهنا جاءت للماضي، ومثال الحال: ﮖ ﮗ ﮘ، والغشيان والليل مقترنان مع بعضهما، فهذا مثال للحال، فتأتي للحال لا للمستقبل، ولكن كما ذكرنا هذا نادر وليس هو الأكثر.
طيب، الباء الحديث فيها طويل وهي مهمة جداً لكثرة ورودها في الكتاب والسنة نؤجلها إن شاء الله للدرس القادم ونكتفي بهذا القدر إن شاء الله.
هذه طبعاً من أراد أن يُتقنها لا بدّ من حفظها، تُحفظ هذه الحروف، كلّ ما ذُكر في الحروف وخصوصاً ما في المتن، من أراد أن يتقن معانيها ويفهمها جيداً فلابدّ من حفظها.
أبو عبد الله علي بداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس