عرض مشاركة واحدة
قديم 13-05-2015, 15:35   #5
أبو زيد رياض الجزائري
مدير من طلبة العلم
 
تاريخ التسجيل: 28 / 11 / 2012
المشاركات: 76
افتراضي

تفريغ الدرس الخامس :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :

معنا اليوم الباب الرابع من أبواب شرح كتاب التوحيد ,

قال المؤلف رحمه الله تعالى : " باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله " ذكر المؤلف في بداية الكتاب تفسير التوحيد , وعرفنا ما هو التوحيد ؟ ثم ذكر فضل التوحيد كي يرغّبنا به , وذكر التخويف من الشرك الذي يُضادّ التوحيد , فأنت علمت _ فيما تقدّم _ أنه يجب عليك أن تتعلم التوحيد , وأن تعتقد معناه وأن تعمل بمقتضاه , بعد ذلك , لا تكتفي بنفسك , بل يجب عليك أيضاً أن تدعو الناس إلى التوحيد , لذلك أتى المؤلف رحمه الله بهذا الباب , وقال : " باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله " , شهادة أن لا إله إلا الله عرفنا معناها فيما تقدّم , وهي التوحيد ." الدعاء " : يعني : دعوة الناس إلى توحيد الله تبارك وتعالى , فهذا الباب معقود ليبيّن لك المؤلف وجوب دعوة الناس إلى التوحيد , كل مسلم يجب عليه أن يدعو الناس إلى التوحيد , وإلى طاعة الله سبحانه وتعالى وإلى شرعه , بحسب قدرته , وحسب ما يمرّ به من أناس , يبدأ بأهل بيته ومن حوله , أي نعم , فيدعو الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ولا يبقى ساكتاً , كل إنسان يجب عليه أن يدعو إلى دين الله سبحانه وتعالى بقدره , بالقدر الذي عنده من العلم , والقدر الذي يستطيعه . قال المصنّف رحمه الله تعالى : " وقول الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} " " قل " : يا محمد " هذه سبيلي " : هذه , التي هي , الطاعة التي أتيت بها , والدين الذي جئت به , دين التوحيد , والسنة , والطاعة . " هذه سبيلي " : أي : هذه الدعوة التي أدعو إليها هي طريقي , طريقتي , ودعوتي , فالسبيل هو الطريق , فهذا الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو طريقه , هو هديه . " أدعو إلى الله " : إذاً من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ومن هديه الدعوة إلى الله , ماذا يعني أن تدعو إلى الله ؟ يعني : أن تدعو الناس أن يوحّدوا الله سبحانه وتعالى وأن يدخلوا في دين الإسلام , وأن يطيعوا ربّهم تبارك وتعالى ويتّبعوا نبيّهم , هكذا تكون الدعوة إلى الله , تدعو الناس إلى أن يرجعوا إلى ربهم بالتوحيد وبالطاعة وباتّباع هدي النبي صلى الله عليه وسلّم , هذا معنى أن تدعو الناس إلى الله سبحانه وتعالى , لأن الذي يدعو كثير , اليوم خاصّةً نراهم كُثُر يدعون , وكلٌّ يدّعي أنه يدعو إلى الله لكن في الحقيقة , البعض يدعو إلى الله , والبعض يدعو إلى غير الله سبحانه وتعالى , الدعوة واحدة , كلّهم يقولون , يدّعون أنهم يدعون إلى الله , لكن الحقيقة خلاف ذلك . البعض يدعو إلى الله سبحانه وتعالى على الوجه الذي ذكرنا , والبعض يدعو إلى نفسه , وهذا كثير , واليوم كثيرٌ جدّاً , الذين يدعون الناس إلى تعظيمهم ومحبّتهم والتعلّق بهم , هكذا يكون المرء داعياً إلى نفسه , يدعو الناس أن يعظموه وأن يحبّوه وأن يطيعوه ولا يخالفوا أمره , ولا يذهبوا إلى غيره , هذا موجود , وموجودٌ بكثرة كما قلت لكم , هذا يدعو إلى نفسه , لا يدعو إلى الله , يغضب إذا سمع أن أحداً من الطلبة ذهب إلى غيره , حتى لو كان الذي ذهب إليه من أهل السنة , وربّما يكون أعلم منه , لكنه يغضب , يغضب إذا سمع أن شخصاً ترك أمره وذهب وأخذ بأمر غيره , حبّ الرياسة , حبّ الصدارة , حبّ المشيخة , هؤلاء هم الذين يدعون إلى أنفسهم , همّه أن يكثّر الناس من حوله _ الذين يحبّونه ويعظّمونه ويسمعون أوامره _ هذا هو الذي يدعو إلى نفسه , لا يدعو إلى الله سبحانه وتعالى هذا حقيقة , وإنِ ادّعى أنه يدعو إلى الله , لكنّه كاذب . ومن الناس من يدعو إلى حزبه , كجماعة التبليغ مثلاً , هؤلاء لا يدعون إلى الله , يدعون إلى حزبهم , عندهم نقاط يوالون ويعادون عليها ويدعون الناس إليها , هذه طريقة جماعة التبليغ , أصلهم العظيم : هو الخروج , افعل ما شئت من الشرك , من الضلالات , بما أنّك تخرج معهم , توافقهم في نقاطهم , تعظّم رئيسهم , فأنت منهم , حبيبهم , من جماعتهم , يوالونك ويحبونك , إذا لم تفعل ذلك يبغضونك , وإن أظهروا لك الوجه الحسن , هذا الوجه الحسن مؤقتاً ريثما يسحب قدمك , إن استطاعوا , فهؤلاء حقيقة يدعون إلى حزبهم , إلى جماعتهم , إلى طائفتهم , كذلك جماعة الإخوان المسلمين , يقف في المسجد ويتكلم , وقال الله , قال رسول الله , ولمّا تركّز في كلامه تجده في النهاية يدعوك إلى حزبه , إلى طائفته , هذا يدعو إلى حزب , لا يدعو إلى الله سبحانه وتعالى , معنى أن تدعو إلى الله : أن تعلّق الناس بكتاب الله , وبسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبمنهج أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم , منهج السلف الصالح , الأئمة الأربعة , أبو بكر , عمر , عثمان , علي , ومن انتهج نهجهم من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين , تُعلِّق الناس بهذا وتعلق الناس بالأئمة الذين ساروا على نهج هؤلاء , هذا معنى أن تدعو إلى الله سبحانه وتعالى لا أن تدعو إلى حزبية وطائفية , منحرفة عن الجادّة , هذه صور من الدعوة إلى غير الله سبحانه وتعالى , وانتبه , ستميّز أنت في دعوات الناس , هناك دعوات كثيرة مختلفة في الساحة , الذي يدعوك إلى الله هو من دعاك إلى كتاب الله , تتمسّك به , تعمل بما فيه من صغير وكبير , دعاك إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإلى منهج السلف الصالح , وإلى الأخذ بكلام الأئمة الربّانيين الذين ساروا على ذاك المنهج , هؤلاء هم الذين يدعون إلى الله , واحذر ممن يدعون إلى غير الله بدعوى أنهم يدعون إلى الله , إذا رأيته يدعوك إلى نفسه , إلى محبّته , إلى تعظيمه , إلى الأخذ بأقواله , وعدم الخروج عن أقواله , هذا يدعو إلى نفسه , محبٌّ للرياسة والصدارة , هؤلاء كُثُر كما ذكرنا , إذا رأيته يدعوك إلى حزبه , إلى جماعته , إلى نقاطه التي يوالي ويعادي عليها , فاحذره فهو حزبي . " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله " : هذا الواجب , وهذه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم , يدعو إلى الله , وأعظم الدعوة إلى الله أن تدعو الناس إلى توحيده . " على بصيرة " : الدعوة إلى الله يجب أن تكون على علم , البصيرة هي العلم , العلم بثلاثة أمور : العلم بشرع الله تبارك وتعالى وهذا الذي يفتقده أكثر الدعاة في هذا الزمان , جُهّال , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من صدور العلماء , ولكن ينتزع العلم بقبض العلماء , فإذا لم يُبقِ الله عالماً , اتّخذ الناس رؤوساً جهّالاً , فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا " هذا زماننا الذي نعيشه , وليس معنى هذا الحديث أن العلماء ينتفون تماماً , لا , لأن الطائفة المنصورة باقية , وأسُّ الطائفة المنصورة وأصلها هم العلماء , لكن يقلّون جدّاً , ويصيرون مغمورين بين الناس , وهذا الواقع الذي نعيشه تماماً , هؤلاء أصحاب الحزبيّات المختلفة , هم ممّن يدعون إلى الله بجهل , وبعضهم يدعو إلى غير الله أصلاً , فأنت تحذر , لا بد من العلم , العلم بشرع الله سبحانه وتعالى ولا تدع إلى الله بجهل , ما تعلّمته بلّغه وما جهلته فاسكت عنه , العلم بشرع الله , والعلم بحال المدعوّ : وهذا أمرٌ مهمٌّ جدّاً أيضاً , ويدلّنا عليه الحديث الآتي إن شاء الله في حديث معاذ قال له النبي الله صلى الله عليه وسلم : إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فبين له حال الذين يريد أن يأتي عليهم حتى يعدّ نفسه لدعوتهم بالطريقة التي يفهمونها , ويعدّ نفسه لشبهاتهم ... الأمر الثالث : العلم بكيفية إيصال الدعوة , يعني , الطريقة الموصلة , الطريقة الصحيحة الموصلة إلى الثمرة التي تبتغيها من الدعوة , كيف تدعو الناس ؟ يحتاجون إلى رفق , يحتاجون إلى حكمة في التعامل , يحتاجون إلى أدب , إلى أخلاق منك فتنظر إلى الطريقة الصحيحة في الدعوة الناس , لا تتنازل عن دين الله وشرعه من أجل أن تدعو الناس , لا....لكن لابد أن تراعي أحوال الناس وأن تدعوهم بحكمة , رفق , لين , بأدب , بخلق , حتى يقبلوا منك ..{ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } ربَّنا – سبحانه وتعالى – يقولها لنبيه عليه الصلاة والسلام , ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه)) , ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفّر الناس , فامتنع عن قتل المنافقين , حكمة في الدعوة , وبابها عظيم , تعرفها وتتمرس بها من خلال العلم , تحتاج أن تتعلم , يوم على يوم تأتيك , تتمكن منها إن شاء الله , { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } أي : هذا هو هديِ , وهذه طريقتي : أدعوا إلى الله على بصيرة , أنا أدعو إلى الله على بصيرة , ومن اتبعني - كذلك – يدعو إلى الله على بصيرة , فمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم صار على نهجه , وأخذ سنته في ذلك , فيدعو الناس على علم ٍ , { وَسُبْحَانَ اللَّه } ينزّه الله – سبحانه وتعالى – عن النقائص , سبحان الله تنزييه الله – سبحانه وتعالى – عن النقائص , { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } من النقائص لله – سبحانه وتعالى – أن تجعل لله نداً تدعوه ُ وتعبده , فنزّه الله – سبحانه وتعالى – عن النقائص ومنها هذه , وقال { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } لستُ من المشركين , بل أنا من الموحدين , وأدعو الناس إلى توحيد الله – سبحانه وتعالى - , الشاهد من هذه الآية : أن هديَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس إلى التوحيد , وكذلك يجبُ أن يكون هديُ من اتبع النبي صلى الله وسلم , لأنه يسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم , فواجب – أذاً – علينا أن ندعو الناس إلى توحيد الله – تبارك وتعالى – بعد أن نتعلّم ونعمل , نعم ثم قال المصنف –رحمه الله تعالى - : ((عن ابن عباس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن ....)) النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن ليدعو الناس إلى دين الله – سبحانه وتعالى – ولم يكن أهلُ اليمن ,- وقتها – قد دخلوا في الإسلام , نلاحظ – أولاً – من الذي أرسلهُ النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أرسل معاذاً , ومعاذ هذا , هو معاذ بن جبل , أحد علماء الصحابة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يأتي يوم القيامة , يتقدم العلماء بركب (بخطوة) , فهو عالم , فلم يُخرج النبي صلى الله عليه وسلم جاهلاً يدعو الناس إلى الله (كما يفعل جماعة التبليغ , وغيرهم من الجماعات ) إنما أرسل عالماً وبهذا نعلم أن الذي يخرج إلى دعوة الناس إلى الله هم أهل العلم , لأن عندهم علمٌ يستطيعون أن يُبلغوه , أما الجاهل ماذا عنده ؟ فاقد ُ الشيء لا يعطيه , هذا واجبهُ , أن يجلس ويتعلّم عند العلماء , لا يخرج ويقوم في المساجد ويتكلم بجهل ,فَيَضِلّ ويُضلّ , هذه طريقة أهل الضلال , أهل البدع الذين يخترعون في دين الله ما ليس منه , ما كان هذا حال الذي عليه جماعة التبليغ موجود على زمن النبي صلى الله عليه وسلم , ولا على زمن الصحابة , كان يتولى الدعوة العلماء , يخرجون و يبلغون الناس , ولا يخرجون على طريقة جماعة التبليغ , يخرجون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج , كما كان الصحابة من العلماء يخرجون و يبلغون الناس, و يعلمونهم , ((لما بعث معاذا ً إلى اليمن قال له : إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب )) لاحظ هنا ماذا أخبره ؟ قال له : إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب , أخبره ُ بحال ِ القومِ الذين سيذهبُ إليهم , هو عالم سيدعو إلى الله ِ على علمٍ (على بصيرةٍ) عالم بشرع علّمه حال المدعو (وهم أهل الكتاب) فيعرف كيف سيناظرهم ويتكلّم معهم , قال : (( فليكن أوّلُ ما تدعوهم إليه )) يصحّ أن تقول : أوّلُ أو أوّلَ , الأمر سهل – إن شاء الله – قولان للعلماء , وأمر في هذا واسع ((فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أن لا إله إلا الله )) شهادة أن لا إله إلا الله , يصحّ أن تقول : شهادةُ... إذا قلت في الأولى : فليكن أولُ , تقول : شهادةَ , و إذا قلت : فليكن أولَ , تقول : شهادةُ , لأنها اسم كان و خبرها , هذا من أجل الحفظ فقط ..... فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أن لا إله إلا الله , إذاً , أولُ دعوتك عندما تصل إلى أهل الكتاب تُكلّمهم في ماذا؟ في التوحيد , هي أولُ دعوة الأنبياء , وإلى هذا كانوا يُرسلون أصحابهم , إلى دعوة التوحيد, وقد شرحنا معنى شهادة أن لا إله إلا الله , والشاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً ليدعو أهل اليمن إلى توحيد الله – تبارك وتعالى – وهي أولُ دعوةٍ , قال : ((وفي رواية إلى أن يوحدوا الله )), المعنى واحد , شهادة أن لا إله إلا الله , و يوحدوا الله , واحد , ((فإن هم أطاعوك لذلك )) شوف الآن كيف الانتقال في المراحل ؟ تبدأ بالأهم فالمهم بعد ذلك , تقدم الأهم , ثم المهم .... أهم شيء التوحيد .... فإن يطيعوا فلا داعي لأن تكمل معهم ... لأنه من غير التوحيد لا ينفع شيء , لا ينفع عمل , وإن هم جابوا (( فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يومٍ وليلة )) أركان الإسلام الخمسة تدرّج فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – (بني الإسلام على خمس : خمس أن لا إله إلا الله , وأن محمد رسول الله , واقام الصلاة , و إيتاء الزكاة , و صوم رمضان , والحج ), هذه أركان الإسلام الخمسة , أول شيء التوحيد , لأن هو أعظمها , ثم الصلاة , أعظم , الأعمال , و أول ُ ما يحاسب عليه العبد من العبادات , ((فإن هم أطاعوك لذلك)) تنتقل للتي بعدها (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة ً تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم )) وهي الزكاة ((فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم )) يعني : إذا أطاعوك , أعطوا الزكاة , فأحذر أن تأخذ أنفس ما عندهم من أموال ((واتق دعوة المظلوم)) وإياك أن تظلم عبداً بأن تأخذ منه ما ليس بحقٍّ , و إياك ودعوة الظلوم واتق دعوة المظلوم , لماذا؟ قال : (( فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) أخرجاه , يعني : تصل إلى الله مباشرةً , ويستجيب الله - سبحانه وتعالى – لها مباشرة فأحذر من دعوة المظلوم .... ما من ظالم إلا وسينالُ عاقبة ظلمه , أخرجاه , يعني : في الصحيحين , الشاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً لكي يدعو أهل اليمن إلى توحيد الله – سبحانه وتعالى – فبعد أن تعلم معاذٌ , وعمل , دعا إلى الله – سبحانه وتعالى – وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك , فلا بدّ – إذاً من دعوة الناس إلى التوحيد , وإلا كيف ينتشر الإسلام ؟ وكيف تنتشر دعوة التوحيد ؟ إذا لم ينشط كل واحدٍ منا بالدعوة إلى ما تعلمه من ذلك . قال المصنف رحمه الله تعالى "ولهما" يعني : البخاري ومسلم عن سهل بن سعد بن مالك الخزرجي , صحابي مشهور ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر )) يوم خيبر , يعني يوم غزوة خيبر , وخيبر مدينة بالقرب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكنها اليهود , قال صلى الله عليه وسلم : ((لأعطينّ الراية غداً , رجلاً يحب اللهَ ورسولهُ , ويحبه اللهُ ورسولهُ , يفتح الله على يديه)) لأعطينّ الراية غداً يعني وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سيفتح على يديه , وهذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر أنه سيفتح على يديه , وقد فُتح على يديه – كما أخبر عليه الصلاة والسلام – قال : لأعطينّ الراية , الراية هو الذي نسميه اليوم : العلم , نفس الصورة , يكون هذا العَلَم مع الجيش , يدل على – يعني – جماعتهم , وعلى – يعني - انفصالهم عن غيرهم , فمن كان تحت هذه الراية , فهو يكون منهم واختلف العلماء في الفرق بين الراية واللواء , ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا فرق بين الراية واللواء , كلاهما واحد , والبعض قال : الراية هي التي نسميها اليوم بالعَلَم , و أما اللواء فهو الذي يكون عبارة عن عصا ملفوف في أعلاها خرقة لفّ , هذا يسمى لواءٌ , يعني العَلَم يكون يرفرف , أما اللواء يكون ملفوف لف على عصا , هذا الفرق بينهما , ولا يصح – عندي – حديث لون راية النبي صلى الله عليه وسلم , ما جاء من روايات بأنها كانت سوداء لا يصح منها شيء , قال: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله , وهذه منقبة لهذا الرجل الذي سيُعطى هذه الراية فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحبه , وأن النبي صلى الله عليه وسلم – أيضاً – يحبه , ويحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم , فهذه شهادة بالإيمان , وهذه الشهادة لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه , فنحن نحبه لأن الله يحبه , ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه , لكننا لا نغلو فيه كما غلت فيه الشيعة , - أيضاً- نجفو فيه كما جفت فيه الناصبة , والخوارج , كفروه ... الخوارج كفرته , والنواصب فسقته ,لا هكذا ولا هكذا , نحن معتدلون في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , نحبّهم و نتولّاهم , ولا نغلو فيهم , لا نعطيهم أكثر من حقهم , هم بشر , قال : يفتح الله على يديه , يعني : أن الله – سبحانه وتعالى – سينصره وسيفتح خيبر , وقد فُتحت ((فبات الناس يدوكون ليلتهم )) بات الناس في الليل يدوكون , يعني : يخوضون , يتناقشون , من هو هذا الشخص الذي سيأخذ هذه الراية وسيحصل على المنقبة المذكورة هذا المهم عندهم , هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , كانوا أصحاب دين وإيمان , ما كان يهمهم الرياسة , الصدارة , والإمارة , إنما كانوا يريدون المنقبة التي ذُكرت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم , يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله , فأخذوا يدوكون في ذلك , يتناقشون مَن الذي سيكون أهلاً لأخذ الراية هذه ؟ أو من الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ((فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يُعطاها )) كل واحد منهم يتمنى أن يعطاها لأجل أن يحصل على هذه المنقبة ((فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم )) غدوا , يعني: ذهبوا مبكرين , فالغدوة هي الذهاب في الصباح الباكر , فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح الباكر((كل يرجو أن يعطاها )) لماذا ؟ للمنقبة , لا حرصاً على الإمارة , ((فقال : أين عليُّ بن أبي طالب ؟ فقيل هو يشتكي عينيه )) – مريض – به مرض في عينيه , يسمى داء الرَّمَد ((فأرسَلوا إليه فأُتي به , فبصق في عينه ودعا لهُ , فبرأ كأن لم يكن به وجعٌ )) من أدلّة نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً , فهذا الحديث فيه دليلان على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم , الأول : أنه أخبر بفتح خيبر على يد عليّ وقد فتحت , والثاني : هذا , بصق في عيني عليّ ودعا لهُ فبرأ , كأن لم يكن به وجع , يعني : عاد صحيحاً تماماً ((فأعطاهُ الراية )) , إذاً من كان صاحب تلك المنقبة ؟ هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه , فقال : (يعني : النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ ) (( انفذ على رسلك )) يعني : انطلق واذهب , على مهلك , كما نقول اليوم – شوي شوي - , ((حتى نزل بساحتهم )) يعني : إلى أن تصل إلى ما يقرب منهم , وما حولهم , هذه تسمى ساحتهم , بحيث تتمكن من الكلام معهم – يعني : ((ثم أدعهم إلى الإسلام )) هذا الشاهد , النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عليّاً – معه الجيش – وأوصاه أن يدعو الناس إلى الإسلام , وأصل الإسلام التوحيد , إذاً , لابد أن يدعو الناس للتوحيد , يدلنا هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أصحابه لدعوة الناس إلى التوحيد , لكن في أُناس عندهم عناد , تدعوهم إلى التوحيد ولا يقبلون , يعاندون , لهم مصالح , مآرب , التوحيد هذا سيفسد مصالحهم , كالجاه , الرياسة , ذهاب الأموال .... أي شيء من هذه الأمور ...., فذلك ما كانوا يستجيبون لدعوة التوحيد , هؤلاء لابد من إزالتهم من طريق نشر الدين , لأنهم يمنعون إيصال الدين إلى الناس , هؤلاء رؤوس يكونون في أقوامهم فلا بد من إزالة هذه العقبات أمام نشر الإسلام , الناس – أصلاً – خلقوا من أجل التوحيد , من أجل عبادة الله – سبحانه وتعالى – ما خلقوا للهو واللعب وتضييع الأوقات , لأ , خلقوا لعبادة الله , إذاً , لابد من أنم نبلغ الناس هذه الدعوة , و أن ندعوهم إلى دعوة التوحيد فإذا كان هناك عقبات , فلابد من إزالتها , فلذلك شُرع الجهاد , القتال , قتال الكفار , ليس هدف الإسلام القتل , القتل ليس غاية في دين الله – سبحانه وتعالى - , القتال وسيلة فإذا احتجنا إليه فعلناه , وإذا لم نحتج إليه ابتعدنا عنها , القتل ليس غاية كما هو الحال عند الخوارج , الخوارج عندهم القتل غاية , يريدون أن يقتلوا , يسفكوا الدماء , كداعش وغيرها , أما في الإسلام , لا .... لاحظ قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يتحدّث الناس محمد يقتل أصحابه ) امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل من كانوا يستحقون القتل , لأجل ألا يكون ذلك عقبة في طريق الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – وهؤلاء يقتلون من لا يستحق القتل , ينفرون الناس عن دين الله – سبحانه وتعالى – لا والله ما هم على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا على طريقته , قال ((ثم ادعهم إلى الإسلام )) , إذاً , قبل القتال لابد من دعوة الناس إلى الإسلام , مَن لم تبلغه الدعوة , من بلغته الدعوة لا يجب على المقاتل قبل أن يقاتل أن يدعوهم إلى الإسلام , لأن الدعوة قد بلغتهم , لذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سمع الأذان في قرية لم يغر عليها , وإذا لم يسمع الأذان أغار , هذا محمول على أنه يغير على من الأقوام الذين يعلم أن الدعوة قد بلغتهم , وهذا الحديث – الذي معنا – على أقوام لم تبلغهم الدعوة , لابد من بلاغ الدعوة أولاً .. فقال : ثم ادعهم إلى الإسلام الشاهد هو هنا , دعوة الناس إلى التوحيد , ((وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه )) يعني : من حق الله تعالى , في الإسلام , يعني : لابد أن يعلموا أنه يجب عليهم إقامة الصلوات والزكاة , والصيام وما شابه من أحكام , قال ((فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمُر النّعم )) , لأن يهدي الله بك رجلاً واحد , شوف فضيلة الدعوة إلى التوحيد , هذه فضيلة عظيمة ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليها , تدعو الناس إلى التوحيد , تدعوا الناس إلى السنة , تدعو إلى الطاعة , لأنه إذا هُدي إنسان على يديك , إذا هداه الله – سبحانه وتعالى – وفقه إلى الحق على يديك يكون لك فضل عظيم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير لك من حُمر النّعم ... حمر جمع أحمر , والنّعم هي الإبل , والإبل الحمراء هذه هي أنفس أموال العرب التي كانت عندهم , وكانوا يحرصون جداً عليها لنفاستها , فهذه الأموال النفيسة لا تساوي شيئاً أمام أن يهدي الله – سبحانه وتعالى – على يديك رجلاً واحد , شخص واحد أن يهُدى على يديك وتكون أنت سبباً في هدايته , تحصل على خير عظيم عند الله – سبحانه وتعالى – لا يقارن به خير الدنيا , هذا الزائل , الفرق بين الحُمْر و الحُمُر , حُمْر (الميم ساكنة ) حمُر (الميم مضمومة ) عندما تقول : حُمُر : هذا جمع حمار , والحُمْر : جمع أحمر .... فإذاً , هذا الحديث فيه الدعوة إلى التوحيد , وفيه فضيلة من يهدي الله – سبحانه وتعالى – على يديه رجلاً واحداً , وفضيلة الدعوة إلى التوحيد .... قال : ((يدوكون أي يخوضون )) .. هذه تفسيرية , تفسر معنى الكلمة التي تقدمت في الحديث ... هذا ما أردنا أن نبيّنه في يومنا هذا , والحمد لله وخلاصته : أنه يجبُ على من تعلّم التوحيد وعمل به , أن يدعوا الناس إليه , كلٌّ على حسب علمه , وعلى حسب قدرته { لا يكلف الله نفساً } ... وفقنا الله وإياكم لطاعته , وسبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك
أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس