منتديات شبكة الدين القيم

منتديات شبكة الدين القيم (http://www.alqayim.net/vb/index.php)
-   منبر الدروس المفرغة (http://www.alqayim.net/vb/forumdisplay.php?f=13)
-   -   * متجدد * تفريغات التعليق على الأجوبة المفيدة للفوزان (http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=70000)

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 09:14

* متجدد * تفريغات التعليق على الأجوبة المفيدة للفوزان
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هذا الكتاب هو عبارة عن أجوبة من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في علمه وعمله.
والشيخ غني عن التعريف، وليس مثلي من يعرف به، فهو الشيخ الذي بلغ صيته المشارق والمغارب، وانتفع الكثير من الخلق بعلمه، وهو من أعلم أهل الأرض في هذا الزمن وفي هذا الوقت تحديدا.
وقد عرضت عليه هذه الأسئلة، وهي أسئلة منهجية وأجاب عنها - جزاه الله خيرا - بأجوبة نافعة مفيدة فيها نصح وتوجيه وإقامة حجة للعباد وعليهم فجزاه الله خيرا على هذه النفائس التي نفع بها عباد الله.
كان السؤال الأول يتعلق بالمراكز الصيفية، هذه المراكز الصيفية هي مراكز أنشئت أساسا من أجل تربية الأولاد والشباب وتعليمهم ؛ هذا الأصل الذي كان ينبغي أن يحصل ؛ فبدل أن يضيع الأولاد في الصيف في الشوارع عند عطل المدارس أو يضيعوا أوقاتهم كلها في اللعب واللهو ؛ اجتهد بعض طلبة العلم في هذا الأمر وهو إنشاء المراكز لاحتواء هؤلاء الشباب، فالغاية الأساسية التي كان ينبغي أن تقام عليها هذه المراكز هي تربية النشء وتعليمهم دين الله الحق الصحيح ؛ فيعلمون العقيدة الصحيحة ويتعلمون الفقه وكيف يتعبدون لله سبحانه وتعالى، ويحذرون من أهل البدع والطوائف المنحرفة كي لا ينزلقوا في تلك المتاهات.
فتجمع هذه المراكز ما بين ترفيه الأولاد كي لا يحصل الملل من تكثيف المواد الدراسية والتشديد على الشباب من ناحية الالتزام بمسيرة واحدة ويحصل لهم ترفيه بشيء من الرياضات كالسباحة ولعب كرة القدم وما شابه، مع بقاء الأصل وهو التربية والتعليم وهذا الذي كان ينبغي أن يحصل وهذا الذي وجه الشيخ صالح حفظه الله وبارك فيه المقيمين على هذه المراكز إليه ، فعندما تتعارض هذه المراكز مع دورات أهل العلم وجه إلى أن الأصل هو تربية الأولاد على تعلم العلم الشرعي وعلى معرفة العلماء والجلوس في مجالس العلماء وليس العكس هذا هو الصواب في هذه المراكز وهذا ما كان ينبغي أن يحصل .
ولكن الذي حصل أن الحزبيين كالإخوان المسلمين ومن سار على نهجهم ممن انشق عنهم كالسرورية والقطبيين سيطروا على هذه المراكز واستغلوها في السيطرة على الشباب ، والشباب هؤلاء نشء جديد والناشئ الجديد هذا إذا وقع بين يدي حزبي تحزب ؛ لأنه لا يعرف من الدين شيئا فعندما يعلمه هذا الحزبي الحزبية وتتمكن من قلبه يصعب جدا أن يتخلص منها ؛ لذلك قال عبد الله بن شوذب أحد أئمة السلف وغيره : "من سعادة الأعجمي والحدث أن يوفقا إلى عالم سنة " ؛ لأن الحدث جديد لا يعرف شيئا والأعجمي كذلك ، لغته تمنعه من التعلم بشكل سليم فحين يبدأ بالتعلم إذا وقع بين يدي عالم سنة علمه السنة وعلمه الحق وعلمه الطريق وحذره من طرق الضلال فكان ذلك له وقاية من البدع والانحرافات وإذا وقع بين يدي مبتدع انحرف عن طريق الحق ولم يرده إلا ربنا سبحانه وتعالى فقط الذي ينجيه من ذلك .
المهم الآن أن هؤلاء الحزبيين استغلوا هذه المراكز الصيفية لنصب الشراك والمصائد لهم من أجل أن يستغلوهم ومن أجل أن ينشؤوهم على هذه الحزبية ، وهذا ما حصل؛ فسيطروا على هذه المراكز الصيفية وصاروا يعطون الشباب من المسائل العلمية الشيء القليل النادر الذي يستطيعون به أن يلبسوا عليهم بأنهم يأخذون شيئا من الدين ؛لأن هذا الناشئ أرسله والداه لكي يتعلم الدين في مكان لا يمل منه ولا يضجر في مكان تكون فيه الأيدي أمينة عليه ، هكذا يظنون مساكين لا يعلمون ما يدور في داخل هذه المراكز لأن هذا الذئب الحزبي جاءهم على صورة حمل وديع إنسان لطيف يريد الخير لهم ولابنهم هكذا أظهر لهم لكنه في الحقيقة قد أضمر لهم سوءا وشرا في تربية ابنهم على حزبيته .
فصارت طريقة هؤلاء الحزبيين الآن جمع الشباب الصغار في هذه المراكز ويركزون على أشياء يعرفون من العامة أنهم يركزون عليها ويريدونها بغض النظر عن كونها نافعة أو غير نافعة للأولاد لا يهمهم المهم في الأمر عندهم أن يقنعوا الآباء بأن يبقوا أبناءهم عندهم.
والأمر الثاني أن يقنعوا الابن أن يبقى عندهم هذا الذي يهمهم.
تجد الحزبيين الآن عندنا هنا في بلادنا من الإخوان وغيرهم يركزون في المراكز الصيفية على تعليم التجويد وعلى تحفيظ بعض ما جاء في القرآن من كتاب الله تبارك وتعالى.
ومن طرق مكرهم التي رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أنهم يأتون بالطالب الذي حفظ مثلا أكثر القرآن وهو جاهز فيأخذونه ويحفظونه جزءا أو جزئين ثم يظهرونه أمام الناس أن هذا حفظ القرآن عندنا من أجل أن تغتر الناس بهذا وتدخل أبناءها .
العامة جزاهم الله خيرا يحبون القرآن ويحبون حفظه لكن يعتقدون أن حفظ القرآن هذا أسمى ما يمكن أن يطلبه طالب العلم ، وهذا من تلبيس الحزبيين الذين يمكنون هذه المعاني في نفوس الناس.
حفظ القرآن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله لاشك في ذلك ومعرفة التجويد شيء طيب لكن لاتلبس على الناس بأن هذا هو الدين ؛ هذا من الدين ، لكن الأهم من ذلك هو أن تفهم القرآن وأن تعمل بما في القرآن وهذا ما لايركز عليه الحزبيون ولا يبالون به أصلا ؛ لأن الناشئ هذا إذا تعلم ذلك نفر منهم وعلم أنهم ملبسون وأنهم كذبة وأنهم خدعة يريدون أن يستغلوه في الوصول إلى الكراسي فهذه هي غايتهم.
فالمراكز الصيفية اليوم على هذا إلا ما رحم ربي من المراكز التي استلمها رجل ناصح سني يريد فقط أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بعمله ويريد أن ينصح للناس وهذا نادر للأسف .
وغالب المراكز الموجودة اليوم - أنا أتحدث عن بلادي - في أيدي الحزبيين يربون هذا الناشئ على الحزبية الولاء والبراء في حزبهم وغاية حزبهم الأصلي هي الوصول إلى الكراسي ومنازعة الحكام هذا الذي يهمهم لايهمهم الآخرة تهمهم الدنيا والسيطرة عليها وعملهم كله أو أكثره في هذه الجهة ينصب.
هذا كلام أخذناه من كتبهم ومن تصرفاتهم وأعمالهم.
فالشيخ جزاه الله خيرا وجه إلى أن هذه المراكز، وأنه ينبغي أن يكون بينها وبين برامج أهل العلم من الدعوة والتعليم تنسيق حتى تؤدي غرضها الأساسي وهو تعليم النشأ وتربيتهم تربية صحيحة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم.
فلذلك أنا أنصح أولياء الأمور أن يتقوا الله في أبنائهم وأن لا يرسلوا ولدا إلى مركز صيفي حتى يعلموا القائم عليه من هو وما هو منهجه وما الذي يريده من وراء هذا التدريس فإذا علموا أن سمعته طيبة من ناحية دينية ومن الناحية المنهجية ومن الناحية الأخلاقية عندئذ يؤمنون على ابنهم ويسلمونه له.
الأمر خطير بارك الله فيكم، القضية تتعلق بالأفكار فأنت تخشى إن وضعت ابنك بين يدي هؤلاء الذئاب أن يحولوه إلى سلاح ضدك أصلا وضد الدين.
ولعلكم سمعتم ذاك الذي تقرب إلى الله بذبح أمه وأبيه وأخته وأخيه في السعودية من أين جاء بهذه الأفكار يكفر عائلته ويذبحها ويتقرب إلى الله بالذين أوصى الله سبحانه وتعالى ببرهم حتى وإن جاهداه على أن يشرك بالله شيئا وصل إلى هذا الانحراف لماذا لأنهم سلموه إلى هذه الذئاب .
حذار حذار بارك الله فيكم وانتبهوا من هذه المراكز الصيفية حتى تصفى وتنقح ونعلم أن الذين فيها نصَحَة وليسوا غششة ليسوا من الحزبيين بل هم من السلفيين الصافين الذين يتبعون الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم والذين يرتبطون بعلماء السنة كهذا الإمام الشيخ صالح الفوزان ومن هم مثله من علماء الأمة النصحة والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر في التعليق على هذا الجواب الذي أجاب به الشيخ صالح الفوزان .
اقرأوا السؤال واقرأوا الجواب قبل أن تسمعوا تعليقي هذا عليهما .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .



تنبيه:
تفريغ ومراجعة جميع المقاطع من جهد غيري من إخواننا جزاهم الله خيرا

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 09:17

السؤال 2
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السؤال الثاني من الأسئلة التي وجهت إلى فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان في كتاب الأجوبة المفيدة وهو السؤال حول ما يقام في المراكز الصيفية من التمثيل والأناشيد ، هذه من أنواع الترفيه التي يقوم بها بعض القائمين على المراكز الصيفية .
هناك أمر لابد من التنبه له بارك الله فيكم
الأمر الأول حكم المسألة في ذاتها .
والأمر الثاني حكم المسألة بالنظر إلى ما تؤدي إليه من مصلحة أو مفسدة
العلماء ينظرون إلى المسائل من هاتين الجهتين ، يعني بعض الذي لم يمارس الفقه ولم يتعلم على أيدي العلماء ربما لا ينتبه إلى المسألة الثانية ويركز فقط على المسألة الأولى ويفوته المقصد من السؤال أو ما يؤدي إليه من مفاسد بعد ذلك .
بارك الله فيكم موضوع التمثيل والأناشيد ينظر إليه من جهتين
الجهة الأولى ماحكم التمثيل والأناشيد في ذاتها .
ثم بعد ذلك ننظر إلى ما توصل إليه والهدف الذي تقام من أجله .
أما حكم التمثيل والأناشيد ؛ فالتمثيل أفتى غير واحد من أهل العلم بتحريمها ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ؛ وقالوا التمثيل لا يخلو من كذب فإما أن يكون الشخص يمثل صورة غير واقعية خيالية أصلا ، أو أن يكون ممثلا لشخصية واقعية ، وهو في هذه الحالة ولا بد أن تقع منه حركات وتصرفات أو أقوال لم تصدر من ذاك الذي مثل صورته فيكون قد وقع في الكذب في هذه الحالة .
فلذلك بارك الله فيكم حرموا التمثيل لذات التمثيل .
وأما الأناشيد ؛ فهذه إن كان معها موسيقى فلا شك في تحريمها لأن الموسيقى محرمة لنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " يأتي زمان على أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " وهذا الحديث لم يضعفه فيما أعلم إلا ابن حزم وتبعه أصحاب الأهواء ؛ لأنه وافق أهواءهم ، وفي مثل هذه المسائل نحن نختبر صاحب الهوى من صاحب الحق ؛ فلو لم يكن صاحب هوى لما ترك علماء الأمة جميعا ومعهم الدليل الصحيح وذهب إلى قول ابن حزم الذي شذ في قوله هذا وخالف الحق وضعف الحديث بطريقة تدل على ضعف في هذا العلم .
وبين علماء الأمة حجتهم في ذلك بشكل واضح بحيث لا يبقى معه لبس ولا خلط ، فمن ترك هذه الحجة مع هؤلاء الأئمة وذهب إلى قول ابن حزم دل ذلك على أنه رجل صاحب هوى يميل إلى هواه ، وبذلك يعرف المبتدع من السني ؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .
فهؤلاء قد اتبعوا المتشابه من الأخبار ومن أقوال أهل العلم وتركوا المحكمات .
أما إذا كانت هذه الأناشيد لا تحتوي على موسيقى ولكنها مثل الغناء في تمطيطها ؛ فهذه أيضا حرمها أهل العلم لأنها من الغناء الذي حلف ابن مسعود وقرره غيره من الصحابة والسلف رضي الله عنهم أنه المقصود في قول الله تبارك وتعالى{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } .
أما إذا كانت الأناشيد لا تحتوي على هذا ولا ذاك ؛ فهنا هذه الأناشيد ينظر إليها إلى ما تؤدي إليه ؛ إذا أدت إلى هجر القرآن -اصلا الغناء من أسباب تحريمه أنه يؤدي إلى هجر القرآن وإلى انشغال القلب بغير كتاب الله سبحانه وتعالى وإشغال اللسان بغير كتاب الله سبحانه وتعالى - فإذا أدت هذه الأناشيد التي هي خالية من الغناء وخالية من الموسيقى ؛ أدت إلى هذا المعنى ، لأن الإنسان إذا غلا فيها أدت إلى هذا المعنى ولابد عنده ؛ عندئذ تصبح محرمة لما أدت إليه.
وكذلك تحرم إذا استعملت لتهييج عواطف الشباب الناشئ من أجل إملاء قلوبهم بالأفكار التكفيرية ، وإملاء قلوبهم غيظا وحقدا على المسلمين ، ثم بعد ذلك إملاء عقولهم بتكفير المسلمين وتهييجهم من أجل القتل وسفك الدماء ؛ فصارت محرمة أيضا .
التمثيل والأناشيد بعد ذلك بغض النظر عن حكمها بنفسها ؛ أيضا إلى ما تؤده بالنظر إلى ما تؤدي إليه .
المراكز الصيفية هذه لما سيطر عليها الحزبيون استعملوا التمثيل والأناشيد لدغدغة عواطف الشباب ولتصوير ما يريدون من تهييج وتثوير لهم على حكوماتهم وعلى المسلمين أيضا .
الآن أنت سمعت لعلك وغيرك سمع ؛ كثير من الذين انحرفوا مع الخوارج والتكفيرين ومع الإخوان وغيرهم ؛ تأتي وتسأله عندما خرجت أنت تقاتل المسلمين من حكام أو محكومين ؛ ما الذي أخرجك ؟
يقول لك أثرت في الأناشيد ، هكذا كلمة كثير منهم ممن تاب ورجع إلى الله سبحانه وتعالى.
فيستعملون هذه الطرق لسحب الشباب وتهييجهم واستخدام عواطفهم من أجل تحقيق مآربهم .
العاطفة بارك الله فبكم إذا لم تضبط بضابط الشرع أفسدت كالثور الهائج إذا لم تحكم إمساكه وربطه هاج وانفلت فأفسد ، أما إذا أحكمت ربطه وقيدته جيدا استفدت منه وروضته ، كذلك العاطفة .
العاطفة الهياجة والغيرة الشديدة إذا لم تضبطها بضوابط الشرع خرجت عن المراد وأفسدت .
وهذا ما يستعمله الحزبيون في المراكز الصيفية في الشباب الناشئ ؛ يستخدمون التمثيل والأناشيد لهذه الأغراض .
نبه الشيخ جزاه الله خيرا على أن مثل هذه الأعمال حتى لو سلمنا أنها من المباحات فهي لا فائدة من ورائها وهذا حق .
لكن عندهم هي من ورائها فائدة كبيرة وهي استغلال هؤلاء الشباب وتحريك عواطفهم من أجل إيصالهم إلى الغاية التي يريدون .
ووجه الشيخ جزاه الله خيرا إلى إشغال الطلبة بما ينفعهم في دينهم ودنياهم .
لا بأس أن يكون هناك رياضة كلعبة كرة قدم كسباحة هذه تعود عليهم بالمنفعة ، وأيضا تبعد عنهم الملل ، هذه لا بأس بها ؛ لكن بشرط أن لا تكون هي المقصود الأساسي ، وأن لا تنفق الأوقات كلها أو أكثرها في مثل هذا ؛ بل هذه تكون فقط في بعض الأوقات من أجل إزاحة الملل عن الطالب وفي نفس الوقت أيضا يستفيد فائدة دنيوية في جسده وصحته ويبقى نشاطه معه ؛ فالنشاط الجسدي أيضا يعين على النشاط الفكري .
والله أعلم .
هذا المطلوب من هذا السؤال والجواب ، والسؤال مقصود ومعلوم المراد منه التركيز على ما يفعله الحزبيون في هذه المراكز الصيفية من استغلال الطلبة من خلاله والله أعلم .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 09:20

السؤال 3
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ..
التعليق على السؤال الثالث من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره وعمله وعلمه .
السؤال كان يدور حول فقه الواقع ،سئل الشيخ عن معنى فقه الواقع .
لماذا هذا السؤال جاء في هذا الكتاب المنهجي ، ما هو فقه الواقع ؟ ولماذا يذكر هنا ؟
خلاصة ما سيدور كلامي حوله هو تعريف فقه الواقع عند الحزبيين ، من هم الحزبيون هذا سنؤجلهم لكم إن شاء الله في السؤال القادم ، وكان بودي أن يكون السؤال القادم هو أول سؤال ثم بعد ذلك تأتي الشبهات التي يتعلقون بها ويصيدون بها الشباب ،ففقه الواقع هذا إحدى المصائد والشراك التي ينصبها الحزبيون للشباب .
فكما قلت ؛ تعريف الحزبيين ، من هم الحزبيون الذين نريدهم، وكيف نشأوا في هذا العصر الحديث ، وما المكر والكيد الذي كانوا يتبعونه لسحب الشباب من حول المشايخ ؛ هذا كله إن شاء الله سنؤجله إلى الجواب عن السؤال القادم بإذن الله تعالى .
ما هي قصتهم ، كيف بدأت الأحداث مع الحزبيين وكيف بدأ الصراع معهم في هذا العصر الحديث ؛ كله إن شاء الله سأذكره لكم في المجلس القادم بإذن الله فهو أنسب .
هنا الآن نتحدث عن فقه الواقع ، أي المصيدة الجديدة من المصائد التي يستعملها الحزبيون لسحب الشباب من بين أيدي العلماء .
فقه الواقع يطلقه الحزبيون على معرفة السياسة ومعرفة أعمال ولاة الأمور والتدخل في أعمال ولاة الأمور وتهييج الشباب على الثورات والانقلابات وما يفعله الكفار ببلاد الإسلام من تقتيل وتدمير وكذا ، استخدام هذا لتهييج الشباب وتثويرهم على حكامهم وعلى أهاليهم وعلى المسلمين لأجل تهيئتهم للانقلابات .
هذا هو فقه الواقع عند القوم ، فالاشتغال بالسياسة بالجرائد والمجلات وما يحصل من قبل السياسين هو المعني عندهم بفقه الواقع .
الفقه في الشرع هو معرفة الأحكام الشرعية عموما في كل شيء ، ولا يختص الأمر بشيء دون آخر ؛ سواء كان في العقيدة في الآداب في المعاملات في النوازل المعاصرة ، كل شيء ، كله داخل تحت الأحكام الشرعية .
لكن الحزبيين استعملوا هذا الاصطلاح -فقه الواقع - من أجل صيد الشباب من بين أيدي العلماء وإلهائهم عن العلم الشرعي الصحيح الذي يناسبهم .
ففقه الواقع كما ذكر الشيخ حفظه الله وغيره من أهل العلم أنهم يريدون من وراء ذلك اقتناص الشباب وإشغالهم بهذا الأمر ، وفي المقابل يحذرون الشباب من العلماء بأنهم لا يشتغلون بالواقع وهم الذين يعرفون فقه الواقع .
من ذلك مثلا لو راجعت كلام عبدالرحمن عبدالخالق في الشيخ الشنقيطي وهو شيخه أصلا ، كان يقول عبد الرحمن عبد الخالق للشباب : الشيخ الشنقيطي رحمه الله مكتبة متنقلة لكنها قديمة تحتاج إلى تصحيح وتنقيح.
انظر إلى الكلام الخبيث ؛ الآن انظر إلى الطالب عندما يسمع هذا الكلام ؛ سيفهم مباشرة أن هذا الرجل وهو محمد أمين الشنقيطي هذا العلامة لا يعرف من العلم إلا ما هو في الكتب ولا يعرف ما الذي يدور حوله ، وما الذي يجري في الساحة ، هذا مقصوده وبذلك يتمكن من قطع الشباب عن هذا العالم .
أنا ماذا أريد كطالب علم جديد لا أعرف في الامور الشرعية شيئا ، لكن عندي حرقة على المسلمين وعندي عاطفة هياجة ناحية الإسلام ، ماذا أريد ؛ أريد هذا العلم الموجود في الكتب فقط ؟ لا ؛ بل أريد علما أطبقه تطبيقا واقعيا ، هذا ما يشعر به الشباب ،فلما يسمعون أن محمد أمين الشنقيطي رجل مكتبة متنقلة كتب قديمة لا تمس الواقع ؛ فمثل هذا يحصل هنا تنفير ونفرة عن هذا العالم وعن أمثاله وإقبال على المتكلم الذي ينتقد هذا العالم ؛ إذ إنه ما انتقده إلا أنه عنده ما هو مفقود ، يعني هو الذي يفهم في فقه الواقع والشيخ محمد أمين الشنقيطي مكتبة قديمة تحتاج إلى تصحيح وتنقيح ، من الذي سيصححها وينقحها ؟ عبدالرحمن عبدالخالق .
هذا المعنى الذي يفهم من سياق كلامه ومثله كثير .
لذلك بارك الله فيكم كانت مجالس سفر الحوالي في السعودية ومن شابهه من الحزبيين في وقت وجود مثل الشيخ ابن عثيمين وغيره ؛ كانت مليئة بطلبة العلم وبالشباب ؛ لأنه كان يشغل طلبة العلم بالجرائد والمجلات وما يحصل في الساحة ويحصل في الواقع وفي السياسة فجذب الشباب ؛ هذا أسلوبهم ،هذه طريقتهم ؛ إذ إن مثلهم يظهرون للشباب أنهم هم الذين يفقهون في الواقع وأن هؤلاء المشايخ القدامى طبعا عندهم علم لا يستطيعون أن ينكروه أمام الشباب ، فيقول لك هم عندهم علم لكن علم قديم لا يمس الواقع الذي نعيشه ؛ إذا لا يناسبكم أيه الشباب ، فيشغلون الشباب بالسياسة وبالقيل والقال الذي لا ينال منه الشاب بعد إلا التثوير والتهييج ، فيهيئونه ويجهزونه للحظة المناسبة عندهم كما يقولون هم في كتبهم وفي صوتياتهم .
طبعا كيف انتشرت هذه الحزبيات في السعودية وفي غيرها من بلاد الإسلام ؟
سنعرف ذلك إن شاء الله كما ذكرت لكم في التعليق على السؤال القادم .
خلاصة الموضوع :
فقه الواقع عندهم هو الاشتغال بالسياسة وبالحكام وبأعمال الحكام .
ماذا يريدون من وراء ذلك ؟
قطع الشباب عن العلماء وتعليق الشباب برؤوس الحزبيين وتهييجهم وتثويرهم وإعدادهم للحظة المناسبة التي يهيئونها لتدمير بلاد المسلمين وإشعال الفتن والنار فيها كما حصل بعد ذلك وسيأتي إن شاء الله ذكره بالتفصيل . والله أعلم

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 09:26

السؤال 4
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
السؤال اليوم يدور حول الجماعات الإسلامية في هذا العصر في أنحاء العالم، يسأل عن أصل هذه التسمية وهل يجوز الذهاب معهم ومشاركتهم فيما هم فيه من أمور أم لا.
بداية أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بجواب فصل في المسألة ونفصل فنقول بداية:
بالنسبة لتعدد الجماعات ؛ هذا لا أصل له في الشرع ؛ جماعة المسلمين هي جماعة واحدة هذا الواجب أن يكون ، وعلى هذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ولكنه بين في نفس الوقت أن الفرقة والاختلاف ستحصل فيما بعد ، فقال علية الصلاة والسلام : "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا ما هي يا رسول الله ؟ ، قال : "الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي " ، فبين عليه الصلاة والسلام من خلال الأدلة الشرعية الكثيرة أن الواجب أن تكون جماعة المسلمين واحدة ، وأن تجتمع على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }، هذا الأصل وهذا الواجب الشرعي ، لكنه بين عليه الصلاة والسلام أن الأمة لن تلتزم بهذا الواجب وستفترق إلى جماعات ، وستفترق إلى فرق ، وأن جماعة واحدة هي التي ستبقى على الحق ، ستبقى على الأصل ، والفرق الأخرى هي التي انشقت عنها ، هذا ما بينه عليه الصلاة والسلام .
جاء في الحديث الذي بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن طريق الحق واحد وأن هذه الفرقة هي التي ستسلكه، لما خط عليه الصلاة والسلام خطا مستقيما ثم خط على جانبيه خطوطا ثم قال: "هذا صراط الله وعلى جانبيه طرق على كل طريق منها شيطان يدعو إليها " ثم قال: "اقرأوا إن شئتم {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}" .
إذا صار عندنا طريق واحد هو طريق الحق والطرق الأخرى هي طرق ضلال، وهذا مبين وواضح في حديث الافتراق الذي ذكرناه " ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة" وأيضا بين عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية الذي ذكره الشيخ في جوابه، قال " وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا " يعني الاختلاف موجود، سيوجد ولابد.
قال: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" فهنا بين النبي صلى الله عليه وسلم الداء وحذر منه ثم بين الدواء، لا يمكن أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته دون بيان فقد جاء ليبين ويوضح أمر الدين، أمر الشريعة بشكل واضح .
فطريق الحق واحد ، وجماعة الحق واحدة ، وفرق أخرى مختلفة هي فرق بدع وضلال ، هذا ما بينه لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين لنا هذه الجماعة ووضح طريقها بشكل لا لبس فيه ولا خفاء ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا " ثم قال : "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " إذا طريق الحق هي الطريق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصحابة ، وهذا يؤكده قول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : { والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ }، إذا بين ربنا تبارك وتعالى أن الذين يتبعون المهاجرين والأنصار سيصلون إلى الجنة وسيصلون إلى مرضاة الله .
وعلمنا في السابق أن طريق الحق واحد؛ إذا هذا هو الطريق الذي يوصلك إلى الجنة.
وقال سبحانه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}؛ فصار اتباع سبيل المؤمنين واجبا، والمؤمنون الذين كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بهذا كله تتضح لنا أمور:
الأول: أن الجماعة؛ جماعة الحق واحدة.
ثانيا: ان هذه الجماعة هي المتبعة لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح رضي الله عنهم من التابعين وأتباع التابعين ومن سار على هذا المنهج.
ثالثا: أن هذه الأمة ستفترق ولابد وأن الفرقة حاصلة والاختلاف حاصل كما قال عليه الصلاة والسلام وكما أخبر، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وحذر من دعاة الضلال كما جاء في الحديث، قالوا: أو بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها"
قالوا: صفهم لنا يا رسول الله، قال: "هم من ابناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " كلام واضح وصريح وتحذير شديد من أمثال هؤلاء.
فمن خالف النهج الذي أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم فهو من هؤلاء، وتحذرهم فإن لهم مكرا وكيدا عظيما كي يوقعوا بالشاب ويصطادونه ويرمون به في أحضان الضلال.
هذا بشكل عام ، منهج الحق وطريقه وطرق الضلال، هذا أمر حاصل ولابد ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو من خذلهم حتى يأتي أمر الله " فهذه الطائفة باقية إلى قيام الساعة .
كيف تعرفها وتفرقها من غيرها ؟
بما ذكرناه لك .
هذه الطائفة تمتاز بأمر ؛ وهو أنها تتبع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم ،ليس عندهم إمام يأخذون بأقواله ويوالون ويعادون عليها إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس عندهم دستور يعقدون الولاء والبراء عليه إلا كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،هذا الذي يفرقهم عن بقية الجماعات ، وهذا الضابط الفاصل في الأمر ، عندهم علماء يحبونهم ويحترمونهم ويعلمون أنهم هم الذين يرشدونهم إلى الطريق ، لكنهم يعلمون أنهم بشر يخطئون ويصيبون، فلا يأخذون بقول واحد منهم ويجعلون قوله كقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا ، الولاء والبراء عندهم لكتاب الاه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ، هذه طريقتهم .
بخلاف الحزبيين الذين سنتحدث عنهم الآن ، هذه كلها مقدمة لما سنذكره عن الحزبيين .
الفرق كثيرة والطوائف كثيرة ذكر في الحديث أنها اثنين وسبعين فرقة ، ذكرها أهل العلم في كتب الاعتقاد وفي كتب الفرق ، يهمنا الآن أن نتحدث عن ثلاث فرق وجماعة ، هذه الأربعة التي كثرت في هذا العصر الذي نعيش فيه ، حتى إننا في قديم الزمان وفي بداية أمرنا لما أفقنا على ما حولنا من أمور الدعوة وجدنا في الساحة فيما حولنا من شباب أربعة أقسام :
جماعة الإخوان المسلمين
وجماعة التبليغ
وأتباع سيد قطب الذين هم ليسوا من الإخوان ولكنهم انشقوا عن الإخوان
والسلفيون .
أربعة ، فكان الشباب الذين هم أكبر منا سنا ،كانوا يقولون لنا عندكم أربع جماعات - هكذا يقولون -؛جماعة التبليغ جماعة الإخوان جماعة الجهاد -هكذا يسمون القطبيين -والسلفيون .
وكان في هذا الأمر حاصل خلط ، في بداية الأمور هذه أنا كنت في ليبيا في المنطقة الشرقية ، فيوجد خلط عند الشباب ويظنون أن هذا كله هو خير ، وكل جماعة من الجماعات تؤدي إلى الجنة ، هكذا قناعاتهم .
طبعا معروف الوضع هناك كيف كان القذافي وكان الضغط ، وشريط الشيخ الألباني كان يهرب تهريبا .
المهم بعد ذلك إلى الآن إلى يومنا هذا لازال الحال على ما هو عليه في هذه الفرق الأربعة ، الآن الشاب إذا أراد أن يستقيم وجد أمامه إما هذه الفرق الأربعة أو من يواليها ويدافع عنها كالمميعة مثلا .
أنتم تعلمون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بأن الله سبحانه وتعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ، في هذا العصر حصل التجديد على أيدي أربعة ؛ الشيخ الألباني في بلاد الشام ، والشيخ ابن باز وابن عثيمين في السعودية والشيخ مقبل الوادعي في اليمن .
وكان لدعوة هؤلاء الأربعة أثرا عظيما في العالم أجمع وهذا لا ينكره ذو عينين .
قبل هذا كانت دعوة الإخوان وجماعة التبليغ ودعوة جماعة سيد قطب موجودة لكنها ضعيفة ، لما وجد أثر دعوة هؤلاء الأربعة الأئمة وانتشرت في العالم وكثر الشباب جدا باتباعها ، بدأ اللبس يحصل عند كثير من الشباب بسبب هذه الجماعات .
ومن هنا جاء هذا السؤال من قبل السائل ، فصار الشاب لما يستقيم يجد حوله فرق وكل منها يزعم أنه على السنة وأنه يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ، فتصيب الشباب حيرة ، لكن لما كان لهؤلاء الأئمة أثرا في قلوب الناس وجعل الله تبارك وتعالى لدعوتهم بركة ،كان الشباب يتبعونهم ويأخذون بأقوالهم ، فماذا فعل القطبيون و السروريون ، هؤلاء الاحزاب ؛ حزب الإخوان المسلمين تعلمون أصله في مصر ثم بدأ ينتشر من هناك ، طبعا من طريقتهم في دعوتهم الثورات والانقلابات فعملوا ثورة في مصر في عهد جمال عبد الناصر وعملوا ثورة في سوريا في عهد حافظ الأسد في حماة ، وأدت ثورتهم هذه إلى أن شردوا وعذبوا وقتلوا وفروا من البلاد التي هم فيها ،فروا إلى الأردن والسعودية وغيرها من البلاد ، استقبلتهما السعودية ، وعمل الكثير منهم في جامعاتها واختلطوا بشبابها ، عملوا في مجال التدريس ؛ أخطر مجال على أفكار الشباب وأهم مجال ، ومن هؤلاء محمد قطب أخو سيد قطب ، فبدأوا يربون الشباب هناك على أفكارهم وأخرجوا مثل سفر الحوالي وأشباهه من رؤوس التكفير ورؤوس القطبية ، فصار لهم وجود ، لكن كانت دعوة الأئمة الأربعة أعظم من دعوتهم وأقوى ، فأرادوا أن يلبسوا على الشباب فدخلوا في الدعوة السلفية ؛ سواء ممن كان من الإخوان المسلمين أصلا أو ممن انشق عنهم وأخذ عن أئمتهم .
ممن كان من الإخوان المسلمين وانشق عنهم مثل محمد سرور زين العابدين ومثل أسامة بن لادن وغيرهم ، انشقوا عنهم وصاروا يريدون أن يعملوا جماعات مستقلة .
محمد بن سرور زين العابدين هذا أدخل نفسه في الدعوة السلفية كي يلبس على الشباب ويستطيع أن يسحبهم ، وهذا ما حصل بالفعل وكذلك غيره أيضا ، فخلطوا ما بين دعوة الإخوان والدعوة السلفية للتلبيس على الشباب ، وهذا ما حصل بالفعل وصاروا يسمون أنفسهم بالسلفيين حتى صارت الحرب في بعض البلاد على السلفية من ورائهم .
هذه القصة متى حصل التميز ؟ في حرب الخليج الأولى في التسعين ، في الحرب أظهر هؤلاء القوم وجوههم الحقيقية وبدأوا في الصراع مع أهل السنة ومع مشايخ السنة.
وممن يذكر له الفضل في هذا المقام حقيقة في كشف هؤلاء القوم وكشف حقيقتهم هو الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ؛ لذلك تجدهم جميعا يبغضونه ويرمونه عن قوس واحدة ؛ ﻷنه كشف ضلالهم بحق ، طبعا لا ننسى جهود الشيخ الألباني وجهود الشيخ مقبل الوادعي وجهود مشايخ السنة جميعا بفضل الله ومنهم المؤلف الشيخ صالح الفوزان في كتابه هذا ، بفضل الله علماء السنة ما تركوا نصيحة ينصحوا بها للأمة إلا ونصحوا وبينوا .
هذه هي قصة هذه الفرق الموجودة اليوم في الساحة .
على ماذا قامت دعوة جماعة التبليغ ؟
جماعة التبليغ تتخذ محمد بن إلياس مؤسس الجماعة كالنبي بالنسبة لهم - لا أقول نبيا لكن كالنبي - يوالون ويعادون على كلامه ويجعلون كلامه هو أصل دينهم ، وإن كان كلامه هذا مبتدعا ومخالفا لشريعة الله ، عندهم ست نقاط يوالون ويعادون عليها وهي دستورهم .
جماعة الإخوان كذلك عندهم تسع نقاط أو عشرة - نسيت الآن - يوالون ويعادون عليها وهي دستورهم .
القطبيون يوالون ويعادون على ما يقرره سيد قطب من مسائل التكفير والخروج ؛ لأنه هو مجدد دين الخوارج في العصر الحالي ، فعندهم سيد قطب هذا شيء لا يمس مع ما عند الرجل من الضلال العظيم في العقائد لكن كله يغض الطرف عنه ؛ لأنه يؤصل منهج الخروج على الحكام وتكفير من هم تحت الحكام ويسمي المساجد معابد جاهلية ؛ لذلك تجدهم يفجرون المساجد ، أرأيت قوما يفجرون المساجد ويدعون أنهم مسلمون ؟!
عجيب
هذه هي حزبيتهم وهذا معنى الحزبية وهو الذي نريده هنا .
الحزبية عقد الولاء والبراء على غير الكتاب والسنة ، إما على شخص أو على كلام لشخص ؛ دستور تضعه لنفسك وتوالي وتعادي عليه ، أنت حزبي ؛ واليت وعاديت على أرض حزبي .
أي شيء توالي وتعادي عليه غير الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنه ؛ إذا أنت حزبي ، خالفت جماعة الحق وانشققت عنها وفرقتها بتحزبك وبدعك التي تأتي بها .
هذا الأمر يجب أن تعلموه جيدا ، فما ذكرناه الآن في تعليقنا على هذا السؤال هو الفيصل الفارق وهو السبب الرئيسي في الحرب بيننا وبين أهل البدع ، الإخوان المسلمون لا يرفعون رأسا بشريعة الله ؛ لا بتوحيد ولا بسنة ولا بشيء من الشريعة إلا أنهم يأخذون من الشريعة ما يعينهم على الوصول إلى غرضهم وهو الوصول إلى عرش الحكم .
هذا الذي يبغونه وهذا الذي يريدونه ؛ ثم بعد ذلك إذا جاءتهم أي مسألة شرعية يسخرونها في سبيل ذلك ، في سبيل الوصول إلى الحكم ، وعندهم قاعدة الغاية تبرر الوسيلة هذا منهج الإخوان المسلمين .
وعندهم دعوة إلى وحدة الأديان الكفرية ، فتجدهم مع اليهودي والنصراني إخوة كما يقولون هم وهذا كفر بواح نسأل الله العافية ، تكذيب لكتاب الله ، وينشرون الآن بين الناس بأن اليهودي والنصراني ليس كافرا ، وهذا تكذيب لله في كتابه صراحة ؛ فمن اعتقد هذا منهم فهو كافر أيا كان .
وجماعة التبليغ صوفية عصرية كما سماها الشيخ الألباني رحمه الله .
والقطبيون هم خوارج العصر .
فهم نسخ مصغرة عن فرق سابقة .
الإخوان جمعوا بلاء الفرق والطوائف والجماعات .
القطبيون هم أخذوا عقيدة الخوارج السابقين.
جماعة التبليغ هم صوفية أساسا في صورة عصرية .
إلا أن هذه الأحزاب توالي وتعادي على دستور عندها ثم بعد ذلك إذا كنت أنت معهم في هذا الدستور فأنت أخوهم حتى وإن خالفتهم في العقيدة ، حتى وإن كنت يهودي أو نصراني عند الإخوان فلا مشكلة ؛ لذلك يوجد في حزب الإخوان المسلمين نصارى .
وجماعة التبليغ كنت صوفيا كنت غير صوفي لا يهمهم ، المهم في الموضوع أن توالي وتعادي على الدستور الذي وضعه محمد بن إلياس .
هذه مناهج القوم وهذا دينهم .
أما أهل السنة والجماعة فدستورهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم فقط .
هذا هو الفارق بيننا وبينهم .
وأرجو بذلك أن اكون قد وضحت الصورة الموجدة في الساحة والفرق الموجودة حاليا .
وانصح في النهاية وأنصح بشدة بقراءة كتاب الشيخ أحمد النجمي المورد العذب الزلال تكلم عن هذه الفرق جميعا معاصرة
وانصح بكتب الشيخ ربيع وأهم شيء جماعة واحدة لا جماعات في الرد على عبد الرحمن عبد الخالق نفيس في هذا الباب .
وأما القطبية فكتاب القصة الكاملة أنا لا اعرف صاحبه، مؤلفه، لكن ككتاب قرأته كتاب نفيس في بابه متعوب عليه، قد عمل صاحبه جهدا كبيرا في جمع كلام القطبيين من كتبهم ومن صوتياتهم ، إذ إنه قائم على الدليل ديننا كله من أوله إلى آخره يقوم على الدليل .
هذا ما انصح به وأكتفي بهذا القدر فقد أطلت في هذه المسألة ولكن لأن هذا أصل كل الكتاب من أوله إلى آخره .
والحمد لله وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:30

السؤال 05
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال اليوم هو السؤال الخامس وكان السؤال عن أيهما أشد عذابا العصاة أم المبتدعة ؟
جواب الشيخ جزاه الله خيرا بأن المبتدعة أشد عذابا من العصاة ، وأن البدعة اسوأ من المعصية ، وهذا ما عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وكلامهم كثير في مثل هذا ، ومنه ما قاله سفيان الثوري أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن المعصية يتاب منها وأما البدعة فلا يتاب منها .
هذا وجه من أوجه المفارقة ما بين البدعة والمعصية .
قبل ذلك ؛ البدعة هي أي عبادة تتقرب بها إلى الله ولا أصل لها في الكتاب ولا في السنة ولا كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم ، سواء كانت عبادة قولية أو عملية أو اعتقادية ؛ تتقرب بها إلى الله ولا يكون لها أصل في شرع الله ؛ فهذه بدع .
وهذه البدع خطرها من جهتين :
الجهة الأولى على المبتدع نفسه ، فهذا قد ارتكب ذنبا عظيما وارتكب ضلالة ، البدعة ذنب لا يتاب منه ، هذا المبتدع غالبا لا يتوب إلا أن يشاء الله أمرا ، لماذا ؟ لأنه يظن نفسه على حق ، هو من الذين يظنون أنفسهم بأنهم يحسنون صنعا ، فلا يتوب ، يتوب من ماذا وهو يتقرب إلى الله بهذا العمل ويظن نفسه على خير !!لن يتوب إلا أن يشاء الله أمرا .
أما صاحب الذنب صاحب المعصية ، المعصية هي ما دون الكفر وما ليست ببدعة ، هذا المقصود بها هنا ، كالزنا والسرقة وما شابه ،صاحبها يعلم من نفسه أنه مرتكب لذنب وأن ما يفعله لايرضي الله سبحانه وتعالى ، فربما يأتيه يوم ويرجع إلى الله في أي لحظة ويستغفر ويتوب وينتهي كل شيء .
هذه الناحية الأولى في الفرق ما بين البدعة والمعصية .
الناحية الثانية
أن البدعة تغيير في دين الله وهذه أخطر ،المعصية ليس فيها تغيير في دين الله في أصلها ؛ إذ الدين محفوظ والكل يقول لك هذا حلال وهذا حرام لا إشكال .
لكن البدعة تغيير في دين الله ،إحداث لدين جديد لا يحبه الله ولا يرضاه ولا يريده ، الله أراد منا أن نعبده ؛ لكن أراد منا أن نعبده كما هو يحب وكما هو يرضى لا بأهوائنا يعني ليس على مزاجنا ، شرع صلاة الظهر أربع ركعات إذا لا يحب أن تقام إلا اربع ركعات ، لا خمسة ولا ثلاث ، وهكذا العبادات ؛ شرع لك عبادة إذا يحب لك أن تتقرب إليه بها ، لم يشرعها إذا لم يحب أن تتقرب إليه بها وإن ظننتها أنت حسنة .
إذا البدعة خطرها الأكبر أنها تغيير في دين الله .
انظروا إلى الأقوام الذين فتحوا أبواب البدع ولم يحاربوها وتقربوا إلى الله بها ، انظروا إلى الشيعة والصوفية مثالان عظيمان لذلك ، فتحوا أبواب البدعة على أنفسهم وصاروا يرتكبون أنواع البدع إلى أن صار عندهم دين جديد تماما ، لا تكاد تجد عندهم من دين الله إلا الشيء القليل النادر الذي شرعه الله في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
هذه خطورة البدع صار هناك دين جديد يتعبد إلى الله به وذهب الدين القديم الذي شرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
هذا أعظم مخاطر البدعة بارك الله فيكم لذلك قال الإمام مالك رحمه الله : " من ابتدع في دين الله بدعة فقد ادعى أن محمدا خان الرسالة " هذا صحيح ، من اين انت أتيت بهذه العبادة الجديدة ؟ لو كانت مشروعة لجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ، كونه لم يأت بها وأنت تقول هي مشروعة إذا محمد خان الرسالة وما بلغها .
أو امر آخر ما قاله الشافعي رحمه الله ، قال :"من استحسن فقد شرع " استحسنت عبادة جديدة فقد شرعت شريعة جديدة ،إذا جعلت نفسك مشرعا بدل رب العالمين تبارك وتعالى فالتشريع لله .
هذه لوازم .
من هنا يكون خطر البدعة ، فالأمر عظيم بارك الله فيكم فيه ضياع لدين الله سبحانه وتعالى الذي أمر الله تبارك وتعالى بحفظه وإقامته وبالولاء والبراء عليه .
المبتدع لا ؛ يغير ويبدل في شريعة الله كما يشاء ويشرع ما يريد من عنده ، وهذا متبع لهواه .
والمبتدع يتبع المتشابهات ويتعلق بها ويأت بشرع جديد .
هذه خطورة البدعة بارك الله فيكم ، لذلك أهل السنة هم أشد الناس حربا للبدعة وأهلها ؛ للمحافظة على شرع الله ، على دين الله صافيا نقيا .
لو أن سلفكم الصالح رضي الله عنهم لم يحابوا البدعة ولا المبتدعة ، هل كان سيصلكم دينا صحيحا ؟ لا ، لن يصل صافيا نقيا كما هو الحال اليوم ؛ لأن الكل إذا سكت ولم يبين واستحسن الجميع البدعة والمخالفات ؛في كل زمن من الأزمان تجد أشياء جديدة ، يغير دين الله لايبقى منه شيء ؛ فنصير نحن والشيعة ونحن والصوفية واحد .
لكن من نعمة الله علينا وفضل الله سبحانه وتعالى أولا ثم ما قدمه علماء السلف رضي الله عنهم من جهاد واجتهاد في حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة وصلكم الدين صافيا نقيا .
فواجبنا نحن الآن أن نقوم بما قام به سلفنا الصالح رضي الله عنهم وبما أوجب الله علينا من حفظ هذا الدين ومحاربة البدعة والمبتدعة كي يبقى الدين صافيا نقيا ، أيهما أعظم في نفوسنا وأولى عندنا ؛ حفظ دين الله والحرص عليه وإبقاءه صافيا نقيا كي يصل لمن بعدنا كما وصلنا أم حب الرجال وتعظيم الرجال ؟
الأول هو الأعظم عندنا في نفوسنا وهو الذي أمرنا الله به ، الرجل يحيى ويموت وينتهي كل شيء لكن الدين هو الباقي .
وهذه المسألة بارك الله فيكم؛ المقارنة بين المعصية والبدعة وأن البدعة أشد من المعصية ؛ هي من الفوارق بيننا وبين المميعة ، المميعة وإن كان في نفس البدعة يرون أنها شديدة ، إلا أن المبتدعة عندهم أفضل حالا من العاصي ، هذا الواقع الذي نشاهده ، تعرفون لماذا ؟ لأنه يقول لك هذا المبتدع معذور دائما عندهم واجتهد فأخطأ، هذه كلمتهم ؛فلذلك يوالونه ويحبونه ويجالسونه ويدافعون عنه ويحاربون السني الذي يحذر منه ومن طريقته .
هذه من الأصول الفارقة بيننا وبين المميعة .
هؤلاء حقيقة إما أنهم لم يفهموا معنى الاتباع الذي يجب علينا أن نأخذ به والذي أوجبه الله علينا وهو أصل منهجنا أصلا ؛ إما انهم لم يفهموا معنى الاتباع أو أنهم فهموه ولكن أرادوا التلبيس على من حولهم .
كيف يجتمع الاتباع مع الاجتهاد في المسائل التي يجب عليه فيها الاتباع ؟ لا يجوز له أن يجتهد في هذه المسائل ، هو مأمور بالاتباع ، تأتي وتقول لي والله اجتهد الأشعري في نفي الصفات وأخطأ، ألم يؤمر الأشعري بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنج السلف الصالح رضي الله عنهم؟ ألم يؤمر الخارجي بأن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ومنهج الصحابة رضي الله عنهم؟ فلماذا خالف ذلك وذهب يجتهد ؟ اجتهد في موطن يجب عليه فيه الاتباع فخالف المنهج الذي أمر به ، فليس معذورا .
هذا من أعظم الفوارق بيننا وبين المميعة .
إذا حقيقة الأمر هم ليسوا متبعة ؛بل هم مبتدعة يوالون المبتدعة ويناصرونهم ويحبونهم بزعم أنهم مجتهدون وأخطأوا .
هذه القاعدة في ذاتها مبتدعة ، بدعة .
هل السلف لم يعلموا أن المبتدعة اجتهدوا وأخطأوا ؟فلماذا حاربوهم ؟ لماذا شنعوا عليهم ؟ لماذا أجمعوا على وجوب بغضهم ومفارقتهم والتحذير منهم ؟ .
نقل البغوي الإجماع في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة .
وآثار السلف على ذلك كثيرة طافحة في كتاب اللالكائي وفي كتاب الآجري وفي كتاب الخلال وفي كتاب عبدالله بن أحمد في السنة وغيرها كثير ، راجعوها .
فاحذروا بارك الله فيكم
فخلاصة الأمر : البدعة أشد من المعصية وأخطر على دين الله والمبتدع مخالف لأمر الله بالاتباع ، أمره بالاتباع فخالفه وذهب واجتهد بغض النظر عما في قلبه ؛ هل اجتهد اتباعا لهواه أم لم يتبع هواه ؛ لا علاقة لنا بهذا ، نحن لنا في ظاهره ؛ اجتهد في موطن وجب عليه فيه الاتباع فضل .
فقط هذا الذي نقوله وهذا الذي ندين الله به وهذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم.
متى يكون الرجل مبتدعا ؟
هذا نؤجله إلى الدرس القادم إن شاء الله فهو هناك أنسب .
نكتفي بهذا القدر كي لا نطيل والحمد لله رب العالمين .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:31

التعليق على السؤال السادس
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
أما بعد
معنا اليوم السؤال السادس
يقول السائل : هل من انتمى إلى الجماعات يعتبر مبتدعا ؟
فأجاب الشيخ صالح الفوزان في كتابه الأجوبة المفيدة ؛ قال : هذا حسب الجماعات ؛ فالجماعات التي عندها مخالفات للكتاب والسنة يعتبر المنتمي إليها مبتدعا .
الأصل عندنا في هذا بارك الله فيكم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقةكلها في النار إلا واحدة" قالوا من هي يا رسول الله؟قال : " الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي ".
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض : "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ "
بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن الفرق الضالة ستوجد ولابد وأن جميعها في النار وأن فرقة الحق واحدة .
وفي الحديث الثاني وأيضا الأول بين ما هي هذه الفرقة ، فقال : " الجماعة " وفي رواية " ما أنا عليه وأصحابي "وفي الحديث الثاني قال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
فصار عندنا الضابط بارك الله فيكم في كون الشخص من أهل السنة ؛ هو أن يتقيد بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم، لا يكفي أن يقول أنا على الكتاب والسنة فقط ؛ لأن كل واحد من الفرق الموجودة الآن أو غالبها تقول أنا على الكتاب والسنة ، لكنهم يفسرون الكتاب والسنة بأهوائهم بما يحلو لهم ، فما هو الضابط في معرفة الحق في ذلك ؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان فقط .
هذا هو الأصل العظيم الذي تفرعت عليه بقية الأصول التي من خالف منها أصلا واحدا صار مبتدعا ولم يكن من أهلها ، بين ذلك الإمام أحمد في أصول السنة ، فذكر ،فقال : هذه أصول السنة التي من خالف أصلا واحدا منها لم يكن من أهلها ، فبين عندنا أن هناك أصولا للسنة والجماعة بها يكون الشخص سنيا وبها يكون مبتدعا ، هي الضابط يعني ، هي الميزان ؛ فإن أخذ بها واعتقدها وعمل بمقتضاها فهو سني ، وإن خالف أصلا واحدا منها فهو مبتدع ، هذا مقتضى كلام الإمام أحمد.
وجمع علماء السلف رضي الله عنهم هذه في كتب الاعتقاد .
وقال نعيم بن حماد وهو من علماء السلف رضي الله عنهم: من رد حديثا معروفا لم يعمل به وأراد له علة فهو مبتدع .
حديث معروف أصل واحد ، هذا الحديث المعروف ما أوصافه ؟
الصحة لا علة له ، معروف عند السلف بأنه صحيح لا علة له ، كحديث الجارية أين الله ، قالت : في السماء ، قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " هذا الحديث عند السلف ، عندهم أنه صحيح ودلالته التي يدل عليها واضحة وصريحة وقال بها السلف رضي الله عنهم ، بهذه الضوابط ، ولا معارض لهذا الحديث ؛ معارض صحيح لا شبهات ؛ فهذا الحديث يعتبر حديثا محكما ومن خالفه فقد خالف أصلا من أصول أهل السنة والجماعة ، كحديث الجارية ؛ حديث صحيح لا غبار على صحته أبدا عند السلف بغض النظر عن المبتدعة الذين يضعفونه من أجل أن يتخلصوا منه ، حتى المبتدعة القدامى ما كانوا يضعفونه ؛كانوا يحرفونه ، أما لما تجرأ الناس على دين الله وصار الأمر سهلا صاروا يضعفونه مؤخرا .
إذن الحديث صحيح لاغبار عليه عند السلف ، دائما الضابط عند السلف بغض النظر عن الخلف والمبتدعة ، ما ننظر إليهم .
دلالة الحديث وأن الله في العلو ؛ لا خلاف فيها بين السلف رضي الله عنهم وكتبهم مسطرة وكلامهم واضح وصريح ولا معارض له صحيح أيضا ، وإنما هي شبهات عند أهل البدع بتنصيص السلف رضي الله عنهم وليس نحن الذين نحكم في هذه ، هم الذين يحكمون فنرجع إليهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى امرنا باتباعهم ؛لذلك من رد هذا الحديث وهو حديث معروف عند السلف ولم يعمل به وأراد له علة فهو مبتدع .
هذا الضابط بارك الله فيكم في وصف الشخص بأنه مبتدع سواء كانت القضية قضية عقائدية أو غير عقائدية ؛ عندي حديث محكم لا غبار عليه السلف قد نصوا على دلالته وأخذوا به ؛ مخالفته تعتبر بدعة .
المسائل الاجتهادية معلومة عند السلف والأصول معلومة ، فقط تعلم حتى تعرفها .
هذا هو ضابط أن يكون الشخص مبتدعا .
فإذا اجتمعت جماعة على أصل مخالف لهذه الأصول ؛فهي فرقة ضالة ، فرقة مبتدعة ، لا يجوز الانتماء إليها ، ومن انتمى إليها كان من أهلها .
هكذا أحكام الله سبحانه وتعالى على الناس؛ كل من انتمى إلى جماعة فهو منها يأخذ أحكامها {ومن يتولهم منكم فإنه منهم }ليس عندنا ، الحب والبغض والانتماء يعطيك حكم الجماعة التي تنتمي إليها ، هكذا يكون الشخص مبتدعا ،وهكذا تكون الفرقة فرقة مستقلة عن بقية الفرق .
جماعة الإخوان المسلمين مثلا وضعوا لهم أصولا فاسدة بتفسيراتهم .
وجماعة التبليغ كذلك ، اجتمعوا عليها ووالوا وعادوا عليها ، صاروا فرقا ضالة .
السرورية كذلك
القطبية كذلك ؛ هذا هو الضابط .
أنبه على أمر أخير وهو :
عندما تنظر في الأصل الذي يقرره المبتدع أو المبتدعة -الفرقة - لا تركز فقط على اللفظ ؛ بل افهم ما الذي يريده من هذا اللفظ .
يعني مثلا ؛ الآن لما تمر بك كلمة من أصول المعتزلة التوحيد والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأنت عندما تقرأ هذه الألفاظ ؛ فيها منكر ؟
في ظاهر ما مر معك في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ألفاظ كلها طيبة ، قد حث الشرع عليها ؛ على التوحيد وعلى العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
لكن لا ؛ إرجع إلى تفسيرهم لهذه الكلمات ، لاتفهم مباشرة ماتعرفه أنت من دلالات الشرع، لا ، ماذا يريد المعنزلة من التوحيد عندما يذكرون التوحيد ؟ يريدون نفي الصفات عن الله .
ماذا يريدون بالعدل ؟ يريدون نفي خلق أفعال العباد لله سبحانه وتعالى ، نفي خلق الله لأفعال العباد .
ماذا يريدون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ منازعة السلاطين والحكام والخروج عليهم ، وهذا الأصل موجود عند الخوارج أصلا، وهو الذي يعتمده القطبيون جميعا مؤخرا ، ومنهم الإخوان والسرورية والقطبيون ، جماعة سيد قطب جميعا، عندهم هذا أصل ؛الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن ماذا يريدون به ؟ منازعة السلطان الحاكم المسلم .
وإن شاء الله سيأتي رد خاص عن هذه المسألة ، لكن بشكل عاجل :
أمر الله تبارك وتعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن هل قال لك الحاكم الظالم الفاسد أخرج عليه كي تنهى عن المنكر؟ أم علمك وبين لك أن تنكر في قلبك ولا ترضى بما يفعل من منكرات ولا تقره عليها ولا تعينه عليها ، ولكن لا تنزع يدا من طاعة .
أكثر من مائة حديث تبين لك هذه الأحكام وأن ولي الأمر له حكم خاص في كيفية النهي عن المنكر معه ؛ لأن إعلان النهي عن المنكر معه يؤدي إلى منكر أعظم .
وقد نص أهل العلم ومنهم السلف رضي الله عنهم على أن إزالة المنكر إذا كانت ستؤدي إلى منكر أعظم ؛ فتكون هذه الإزالة منكرة في نفسها ، محرم أن تفعل ذلك .
هذه أصول أهل السنة وهي منضبطة .
يحاول الإخوان الكذبة - وهم كذبة يتقربون إلى الله بالكذب هؤلاء الإخوان -يحاولون أن يلبسوا على الناس وأن يفهموهم أن أهل السنة أهل الحديث السلفيون يوالون الظلمة ، -هكذا يروجون بين العامة-يوالون الظلمة وينصرونهم على الظلم ؛ باطل أعوذ بالله وكذب ؛ نحن ننكر ما يفعله الحكام من ظلم ومن فساد في الأرض ومن عدم تحكيم شريعة الله ؛ هذا كله ننكره ، ونقول محرم لا يجوز ، لكننا نتقيد بشرع الله في معاملتنا معهم ، نحن لسنا أصحاب أهواء ولسنا أصحاب دنيا ، نحن لو أردنا أن نتبع أهواءنا لاتخذنا الطريق التي أنتم عليه ؛لأن هذا هو طريق الهوى ، وهو الذي يحقق الرغبات الدنيوية ؛ لذلك تجدون معكم وخلفكم كل الهمج الرعاع ، أما من يريد الدين ويتبع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فينفر عنكم مباشرة ؛ لأنه يعلم أنكم على باطل ، تريدون الدنيا الكراسي ، هذا همكم الأكبر ، أما نحن فهمنا رضا الله سبحانه وتعالى لا نبالي بكم ولا بما تقولون ، والحكام عندنا لا نغلو فيهم ولا نقصر .
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أن أول ما ينقض من الإسلام الحكم ، ومع ذلك لم يقل لنا اخرجوا عليهم ، بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ؛ أنه سيأتي حكام لا يحكمون بشريعة الله ومع ذلك ملأت النصوص بالصبر عليهم ؛ لأن الخروج عليهم يؤدي إلى مفاسد عريضة .
كنا في السابق تبعا لأئمتنا ولنصوص الشريعة نقرر ذلك في الكتب ، لكن اليوم قد رأيناه وسمعناه وعايشناه ، انتهى الأمر ، التلبيس والتضليل الذي كنتم تعيشون فيه قد انتهى وقته .
هذا ما عندي في العليق على هذه المسألة ،ونسأل الله التوفيق والسداد لي ولكم والحمد لله .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:31

التعليق على السؤال السابع
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
معنا اليوم السؤال السابع من أسئلة الأجوبة المفيدة للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان.
جاء في السؤال قال صاحبه : ما رأيكم في الجماعات كحكم عام ؟
فأجاب الشيخ قال : كل من خالف جماعة السنة فهو ضال ، إلى آخر ما ذكر .
أقول بارك الله فيكم :
نحن علمنا مما سبق أن جماعة الحق واحدة وأن الطريق المستقيم طريق واحد، وقد بين هذا ربنا في كتابه الكريم تبارك وتعالى وبينه نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته وشرحه ووضحه بشكل لا يبقى معه أي لبس، فخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما ثم خط على جانبيه خطوطا،وقال : "هذا صراط الله " إذن هو طريق واحد قال : " وهذه طرق على كل طريق منها شيطان يدعو إليها ، قال واقرأوا إن شئتم {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله }" فأفرد الله الطريق ، قال صراطي ، الطريق طريق واحد ، وجمع سبل الضلال ،طرق الضلال فقال {ولا تتلعوا السبل } .
وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في الحديث الآخر الذي قال فيه : " وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقةكلها في النار إلا واحدة " قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : " الجماعة " او " ما أنا عليه وأصحابي " .
إذن تبين بهذه النصوص وغيرها من نصوص أن طريق الحق واحد، والجماعة الناجية عند الله سبحانه وتعالى والطائفة المنصورة هي واحدة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق " واحدة .
هذا أمر ظاهر لا خفاء فيه فمن أخذ بأصول هذه الفرقة ، هذه الطائفة فهو من أهلها ،كما ذكر الإمام أحمد ونعيم بن حماد فيما تقدم من الكلام .
ومن خالف أصلا واحدا من هذه الأصول فهو مبتدع ضال مخالف لهذه الطائفة ومفرق لجماعة المسلمين ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نجتمع على هذا الطريق، لم يأمرنا أن نجتمع فقط ، لاحظ الفرق بين فهم كثير من عامة الناس وفهم الحزبيين ، وما بين ما أراده الله سبحانه وتعالى من الاجتماع ، أراد الله منا أن نجتمع لكن على الحق ليس أي اجتماع ، قال : {واعتصموا بحبل الله جميعاولاتفرقوا } ولا تفرقوا عن ماذا ؟ عن حبل الله ، تمسكوا بحبل الله الذي هو كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، شريعته التي كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم،تمسكوا بها ولا تتفرقوا عنها اجتمعوا عليها ، هذا هو الاجتماع المطلوب .
أما الاجتماع على الحق والباطل ؛ لا هذا اجتماع مرفوض ، وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش كانوا مجتمعين ففرقهم على الحق ، فرق بين الحق والباطل .
عمر سمي الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل .
فالتفريق بين الحق والباطل مطلوب وواجب شرعي .
القرآن سمي فرقانا ؛ لأنه فرق بين الحق والباطل .
التفريق بين الحق والباطل مطلوب ، والتمييز بين الحق والباطل وأهل الحق والباطل مطلوب وواجب شرعي ؛ { ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة } ، بخلاف طريقة المميعة وغيرهم ممن يحاولون جمع الناس سواء كان على الطريق المستقيم أو على طرق الضلال ، نعوذ بالله .
إذن الواجب بارك الله فيكم أن يكون الشخص على منهج السلف الصالح رضي الله عنهم وأن يكون مع هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية على أصولهم وعلى طريقهم ، فمن خالفهم في أصل واحد ؛ فليس هو منهم .
وأي جماعة تجتمع على أصل مخالف لأصول أهل السنة والجماعة ؛ فهي فرقة من الفرق الضالة ، لا يجوز للمسلم أن ينتمي إليها ، ومن انتمى إليها ؛ فهو من أهلها ويأخذ حكمها ؛ إن كان هذا الأصل كفريا يكفر ، وإن كان الأصل بدعيا يبدع ويكون مبتدعا .
هكذا الحكم على الجماعات وعلى الأفراد ؛ ننظر إلى أصولهم ؛ فإن وافقت أصول أهل السنة والجماعة كانوا من أهلها ، وإن خالفت اصول أهل السنة والجماعة لم يكونوا من أهلها حتى ولو في أصل واحد ، القضية ليست قضية عدد ؛ واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة كما يقول بعض رؤوس الفرق المعاصرين ؛ لا يخرج الشخص من السلفية حتى يخالف اصلين ثلاثة أربعة ما أدري إلى أين ينتهي العدد معهم ، لكن هكذا .
والإمام أحمد يرد على هذا القول ؛ أصل واحد خالفوا أهل السنة والجماعة فهم مبتدعة.
فكما ذكرنا ؛ إن كان أصلهم هذا دلت أدلة الشرع على أنه كفر ؛ فتكفر الجماعة ويحكم عليها بأنها جماعة كافرة .
أما إذا كان هذا الأصل بدعة ؛ فيحكم على الجماعة بأنها مبتدعة ومن انتمى إليهم فإنه مبتدع، كجماعة الإخوان وجماعة وجماعة التبليغ وجماعة القطبية وجماعة السرورية وما شابه .
ومن أراد التفصيل في معرفة أصول هذه الجماعات وما الذي خالفت فيه أهل السنة والجماعة ؛ فليرجع إلى كتب أهل السنة التي صنفت في هذا الجانب ، من أهمها كتاب المورد العذب الزلال للشيخ النجمي ، بين أصول هذه الجماعات التي فارقت بها أهل السنة والجماعة .
هذا ما عندي في التعليق على هذه المسألة .والله أعلم .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:33

التعليق على السؤال الثامن
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...

فمعنا اليوم السؤال الثامن من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره وعمله.
السؤال يقول :هل تخالط الجماعات أم تهجر ؟
أجاب الشيخ حفظه الله بالتفصيل في المسألة ، ونحن نرجع في ذلك إلى ما قرره السلف الصالح رضي الله عنهم، فمنهجنا هو منهج السلف ، فنعرض هذه المسألة على السلف رضي الله عنهم، فما حكم مخالطة الجماعات المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ، الجماعات المبتدعة ؟
هنا عندنا اصل بارك الله فيكم في التعامل مع المبتدعة عموما ؛ أننا نقسم المبتدعة إلى قسمين :
قسم هم أصحاب شبهات ، إذا جالستهم أثروا عليك بشبهاتهم وألقوها في قلبك ، فربما يعلق شيء منها في قلبك فتضل ؛ هؤلاء خطيرون جدا على دينك ، وهؤلاء هجرهم هو الواجب في الشرع .
القسم الثاني وهم من عامة الناس لكنهم مع هؤلاء المبتدعة ؛ هؤلاء يترفق بهم ويصبر عليهم وينصحون ، حتى يكون التأثير من قبل أهل الحق عليهم .
وذلك أن السلف رضي الله عنهم في كلامهم كانوا يحذرون أشد التحذير من مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ومصاحبتهم ؛ لأن الأمر كما ذكرنا بارك الله فيك ؛ ربما يلقي المبتدع عليك شبهة فتضل .
الأصل في هذا عندنا حديث الدجال ، جاء في الحديث عند أبي داود وغيره من حديث عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات " أو " لما يبعث به من الشبهات " وفي رواية : " مما يرى من الشبهات " هذا هو الضابط بارك الله فيكم، هذا الدجال تكون معه شبهات ، فإذا رآها الشخص وهو يحسب أنه مؤمن ؛ يعني يعتمد على إيمانه ، فبدل أن يفر منه خشية أن يقع أو أن تلتبس عليه شبهاته فيقع في الضلال يذهب ويسمع منه ويرى، وعنده شبهات قوية ، فينحرف هذا الشخص معه ، وهكذا الحال مع أهل البدع جميعا ، قال : " من سمع منكم بالدجال فلينأ عنه " ، فمن سمع منكم بضال مبتدع صاحب شبهات فلينأ عنه فليهرب يفر يبتعد عنه ، وليس أن يقترب منه ويجالسه ويصاحبه ، لا ؛ لأن هذه الشبهات تؤثر على القلوب وأنت لا تأمن على قلبك ؛ فقلوب العباد بين أصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من المبتدعة لعظم خطرهم على الدين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " وليس اذهبوا وجالسوهم .
وجاء في الحديث الآخر : ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أو بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر يا رسول الله ؟قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " قال : ثفهم لنا يا رسول الله ؟قال : " هم أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء .
وقال عليه الصلاة والسلام في الخوارج : " يخرج من ضئضيء هذا اقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " تحذير من الخوارج ، فرقة من فرق الضلال والبدع ، لماذا حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لعظم خطرهم وقوة شبهاتهم على الناس ، وخاصة أنهم يظهرون للناس العبادة والزهد والتقوى ، فهكذا تكون الأمور أشد في التلبيس على الناس وخداعهم ؛فلذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هذه الأوصاف الخاصة التي ينخدع المسلمون بها .
الآن اهل البدع ماذا يفعلون كي يخدعوا الناس ؟ يستعملون القرآن ؛ فيفتحون مراكز لتحفيظ القرآن -زعموا - وللتجويد وما شابه ، الأشياء التي تميل نفوس الناس إليها ، ولكن الحقيقة من وراء ذلك ، يربونهم على الحزبية وعلى منازعة الحكام ويستعملونهم حطبا للوصول إلى الكراسي ، هذه الحقيقة ، هؤلاء كذلك عندهم عبادة ، يظهرون لك العبادات والطاعات فتغتر بهم وتنخدع ، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم أنك لا تنخدع بمثل هذا ؛ لذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوصاف ، فهي أوصاف تحذيرية ، إحذر لا تنخدع بمثل هذا ، قال : " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " مع أنهم تحقر صلاتك إلى صلاتهم وقراءتك إلى قراءتهم ، لكن هذه القراءة لا تجاوز حناجرهم ؛ لأنهم لا يتأولون القرآن كما يتأوله السلف ، يعني لا يفسرونه كتفسير السلف ؛ بل يفسرونه على أهوائهم ومرادهم ويعملون به بناء على ذلك .
رأيتم بارك الله فيكم ؟البدعة خطيرة جدا على الدين والدنيا ، فلا تستخفوا بالبدع كما يفعل المميعة ، ولا تستخفوا بمجالسة أهل البدع لأنهم يؤثرون عليكم ، هذه تحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم.
واما آثار السلف في هذا فكثيرة وكثيرة جدا ، ومنها أثر ابن سيرين ؛ جاءه رجلان وأرادا أن يكلماه ،قال : ولا كلمة ، قالوا نقرأ عليك آية ، قال : ولا آية ، قال إما أن تذهبوا أو انا أذهب.
لا يجالسونهم ، إما أن تخرجوا أو أخرج ، وخرجوا ، فقالوا له يا محمد ما منعك أن يقرأوا عليك آية ؟ ما المشكلة مع آية يقرؤنها هي آية من القرآن ؟قال : إني أخاف ان يحرفاها فيقع ذلك في قلبي .
وهذا محمد بن سيرين الذي يتكلم ، يعني انت لا تغش نفسك بنفسك وتظن نفسك أنك قادر على مواجهة الشبهات ؛ لا ، لا تفعل كذاك الذي قد وثق بإيمانه وذهب إلى الدجال ووقع في شبهاته ، إحذر على نفسك ، سلامة دينك لا يعدلها شيء أبدا ، مهما ظننت من مصالح ومفاسد فأعظم من هذه المفسدة والمصلحة لا يوجد وهي حفظ دينك فقط ، إجعل هذا ميزانا دائما في حياتك ، ما يحفظ عليك دينك وينجيك من خطر زواله أو نقصه هو المقدم عندك في حياتك كلها ومنها هذه مخالطة أهل البدع مجالستهم ، أمر قد أجمع السلف رضي الله عنهم على تحريمه ، وأجمع السلف رضي الله عنهم على وجوب هجر أهل البدع وبغضهم ومفارقتهم ، نقل هذا الإجماع البغوي في شرح السنة ونقله أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ، والآثار عن السلف في هذا كثيرة، انظروها في شرح السنة لللالكائي ، وفي الشريعة للآجري وغيرها من الكتب التي اعتنت بنقل مذهب السلف في العقيدة .
هذا هو ديننا .
ولما فتح المميعة على أنفسهم مجالسة أهل البدع ومخالطتهم ونقضوا هذا الأصل الذي عندنا -هذا أصل من الأصول المنقوضة عند المميعة -تأثروا بهم وأحبوهم واخذوا عنهم وصاروا يوالون ويعادون فيهم ، فحاربوا أهل الحق ، حاربوا أهل السنة لأجلهم ، وصاروا يدافعون عن المبتدعة ويصفون أهل السنة بالغلاة ، لماذا ؟ لأنهم ماعوا فصاروا يرون الحق غلوا ، والميزان الذي بيننا وبينهم الذي نتحاكم إليه هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم الذي يزعمون أنهم عليه ؛ كذبا وزورا ، رأيناهم وسمعنا كلامهم في مجالستهم لأهل البدع وتأثرهم بهم ودفاعهم عنهم ؛ بل صاروا يبغضون أهل السنة لكلامهم في أهل البدع ، هذه من الأصول المنقوضة عندهم ، ومن الأصول التي خالفونا فيها ، ومازلنا ننبه على أصولهم التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ؛ حتى لا يغتر الناس بهم ، نحن نعيش في وسطهم ؛ لذلك نحن من أعلم الناس بهم في هذا الزمن ، والله المستعان .
هذا التفصيل الذي ذكرته هو الذي عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، فتمسكوا به فالأمر مهم وجاد ، فيه حفظ دينك يا عبد الله ،وسلامة دينك لا يعدلها شيء ، وضع نصب عينيك حديث الدجال هذا الذي ذكرناه لك دائما واحفظه جيدا ، وكلما رأيت متدعا عنده شبهات يلقيها على الناس فتذكر هذا الحديث وفر منه وليسلم لك دينك .
يستثنى من ذلك إقامة الحجة على أهل البدع ، توسع بعض الشباب في هذه القضية فصاروا يذهبون ويجالسون بعض أصحاب الشبهات وأولئك يلقون عليهم الشبهات ولا يستطيعون إجابتها ، والله رسائل كثيرة ومكالمات تصلني ؛كلمت فلان وقال لي كذا وكذا كيف نرد ، كيف نجيب ، لماذا ؟ لماذا تضع نفسك في هذا المقام ؟ أنت لست أهلا لمثل هذا ؛ هذا خاص بالعلماء الذين يعرفون كيف يردون الشبهات ، هل ذهب إلى الخوارج الذين خرجوا في علي بن أبي طالب؛ هل ذهب رجل من عامة الناس أو من أنصاف المتعلمين ليقيم عليهم الحجة ويبين لهم المحجة ؟ لا ، من الذي ذهب ؟ حبر من أحبار الأمة وإن صغر سنه في ذاك الوقت ؛ إلا أنه حبر إمام قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم ، هذا الذي ذهب وناقشهم ، وبين لهم الحق بأدلته ، لست أنت يا مسكين ، لاتحسن الظن بنفسك وبعلمك واترك هذا المجال لأهله ، لا تعرض دينك للخطر ، واليوم الأمر مختلف ؛والحمد لله العلم بين واضح منتشر في كل مكان ، الذي يريده يبحث عنه يجده ، والمعرض عنه لا حيلة فيه هذا ، ماذا نفعل له ؟نذهب نلقمه العلم تلقيما ؟ ما نحتاج ما كلفنا الله بهذا ، كلف الله العلماء بالبيان والنصح ونشر الخير بين الناس ، وهم قائمون بحمد الله على قدم وساق بهذا العمل ، تأتي لي في مدينة طالب علم مبتدع العلم فيها منتشر وتقول أريد أن أذهب وأقيم عليه الحجة ؛ ما يحتاج لإقامة حجة ؛ الحجة قائمة ، بينة بالنسبة له ، لو أراد الحق لاتبعه ؛ بل هم يأخذون كلام أهل العلم من أهل السنة وأهل التوحيد وينشرونه ويردون عليه أيضا ، إذن انتهينا ، في حال وجدت مجموعة خرجت ببدعة جديدة واحتجنا أن نرد على هذه البدعة نرسل إليها عالما حبرا متمكنا لا تنطلي عليه الشبهات غالبا ؛ وإلا لايوجد أحد يسلم هو في الحقيقة ، فيذهب ويكلمهم أو يرسل إليهم رسالة ، يكفي هذا ، وكلما وجدت طريقة لسلامة دينك فهي الأولى .
اضطر شخص أمام السلطان يناظر مبتدعا لبيان الحق من الباطل للسلطان من أجل أن ينصر الحق ؛عندئذ نقول له أنت مضطر لابد لك من أن تقوم في هذا المقام .
وجد شخص حصل عليه تلبيس اضطربت عنده الأمور ويريد أن يعرف الحق ؛ نرشده إلى عالم من العلماء يذهب ويجلس معه ويناقشه حتى يبين له الحق من الباطل .
هذه حالات استثنائية ، وقد ذكرها الآجري رحمه الله في الشريعة.
هذا هو الذي يجالس ويناظر فقط من أجل إقامة الحجة عليه فقط أو لإظهار الحق من الباطل ، لكن لا نكون له جلساء وأصحاب وأصدقاء دائما ، لا ؛ انتهى مجلس مجلسان على قدر ما تقتضيه الحاجة وينتهي الأمر .
هذا ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم وهذا ما نعلمه عنهم والله أعلم والحمد لله .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:34

التعليق على السؤال التاسع
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ..
فمعنا اليوم السؤال التاسع من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
في هذا السؤال يسأل السائل عن التحذير من الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وهل في ذلك بأس أم لا ، فأجابه الشيخ جزاه الله خيرا بأننا نحذر عموما من جميع من يخالف الكتاب والسنة في جواب مذكور عندكم في الكتاب .
تقدم معنا بارك الله فيكم معرفة من هم أهل البدع وما هو شرهم على دين الله وعلى أهل الإسلام ، وعرفنا أيضا فيما مضى وجوب بغض أهل البدع وتركهم وهجرهم .
اليوم معنا مسألة وجوب التحذير من أهل البدع .
بداية ؛ أصل هذا الحكم الشرعي - وهو وجوب التحذير من أهل البدع - هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه من القرآن فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" هذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البدع .
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " قالوا : صفهم لنا يا رسول الله ؟ قال : هم من ابناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم للتحذير منهم .
ثم الأصرح من هذا كله وفيه التحذير من الأشخاص المعينين ؛ حديث الخوارج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الشخص المعين ؛ قال : " يخرج من ضئضيء هذا أقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته ... إلى آخر الحديث الذي تقدم ذكره ، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الشخص وحذر من الذين يأتون من بعده على طريقته .
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن فاطمة بنت قيس جاءت وقالت له خطبني معاوية وأبو جهم ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : " اما معاوية فصعلوك لا مال له " فسر معنى الصعلوك بأنه فقير ماعنده مال ، قال : " وأما أبو جهم فضراب للنساء ، ولكن انكحي أسامة " فهنا النبي صلى الله عليه وسلم بين لها ما تحذره المرأة عند الزواج ، وأيهما أولى في التحذير ؛ التحذير من رجل ما عنده مال أو يكثر ضرب النساء والتحذير لمصلحة امرأة أم التحذير لمصلحة دين الله والتحذير من بدعة تفسد الدين على المسلمين وتفسد دين الله ؟أيهما أولى ؟!
هذه الأدلة الشرعية التي تدل على وجوب التحذير من السنة .
أما الإجماع ؛ فقد قال ابن تيمية رحمه الله : فإن بيان حال أهل البدع والتحذير منهم واجب باتفاق المسلمين .
الله أكبر ؛ إجماع ، ما يأتيك أحد من المميعة ويلبس عليك أو من غيرهم من أهل البدع والضلال ويقول لك هذه غيبة ، ما يلبسون عليكم ، سيأتي إن شاء الله الرد على هذه الشبهة .
لكن قبل ذلك ينبغي أن نعلم أن هذا الاتفاق الذي نقله ابن تيمية رحمه الله توجد آثار كثيرة في كتب السلف رضي الله عنهم عن السلف رضي الله عنهم في التحذير من أهل البدع ، من ذلك أن سعيد بن جبير -احد طلبة ابن عباس -رأى أيوب السختياني جالسا مع طلق بن حبيب ، وطلق هذا كان مرجئا من أهل البدع ، فقال سعيد لأيوب : إني رأيتك جالسا مع طلق ؟ قال : نعم ، قال : لا تجالس طلقا فإنه مرجئ.
انظر بارك الله فيك تحذير مع ذكر الدليل ؛ أن الرجل مرجئ؛ لذلك لا تجالسه .
وجاء عن الحسن البصري وأيوب السختياني وسليمان التيمي ويونس بن عبيد وغيرهم من السلف أنهم حذروا من عمرو بن عبيد وهو معتزلي .
وحذر طاووس بن كيسان من معبد الجهني .
وحذر الإمام الشافعي من حفص الفرد .
وحذر الإمام أحمد من الكرابيسي ومن ابن أبي دؤاد .
وغيرهم كثير من السلف رضي الله عنهم وآثارهم كثيرة .
وأعلى الآثار في ذلك عن السلف ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حادثة صبيغ بن عسل وهو أحد رؤوس قومه وساداتهم ، لكنه كان يكثر من السؤال عن المتشابه من القرآن ، فبلغ عمر رضي الله عنه ذلك فأمسكه وضربه وقال له لو وجدتك محلوقا لضربت عنقك ، لقتله ؛ لأن الحلق هذا ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم أنها علامة الخوارج في ذاك الزمن ، في أول خروجهم ، والخوارج قد أمر الله بقتلهم ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من الله بقتلهم ، يقتلهم ولاة الأمر طبعا ، ولكنه ضربه وأدبه وأمر بهجره ، فانصرف الناس عنه حتى تأدب ، وحذر من مجالسته ؛ لأنه بارك الله فيكم البدعة داء ، مرض معد ، انظر أنت كيف تفر من صاحب المرض المعدي خشية أن يعديك ؛كذلك صاحب البدعة ؛ بل هو أشد وأنكى ؛ إذا جالسته ستنتقل هذه البدعة إليك فتفسد معه وتضيع دينك ودنياك ؛ لذلك كان السلف يشددون على هذا الأمر ويحذرون منهم .
هذه بعض الآثار التي تدل على التحذير من أهل البدع وهي كثيرة كما ذكرنا لكم ، من أرادها يتتبع تراجم رؤوس هؤلاء الضلال من أهل البدع وينظر كلام السلف فيهم .
أما الشبهة التي يذكرونها من أن هذا من الغيبة ، فهذا كذب ، صحيح أن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ؛ لكن هناك استثناءات في الشرع لهذا ، ويجمع ذلك أن تذكره بما يكره لمصلحة شرعية معتبرة ؛ لذلك نقلوا الاتفاق على جواز ذكره بما يكره عند النصيحة في النكاح ، جاءك شخص وقال لك جاءني زيد من الناس وطلب يد ابنتي ما رأيك فيه ؟ يجب عليك عندها أن تبين فيه ما تعلم عنه ولا تخفي عنه شيئا ؛ لأن هذا نصيحة والدين النصيحة ، والنصيحة واجبة ، وإذا اخفيت عنه شيئا فأنت غاش له ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من غشنا فليس منا " ، هذه نصيحة والنصيحة واجبة فليست هذه من الغيبة ، وإن كانت هي من ذكرك له بما يكره ، لكنها مستثناة مخصوصة بالجواز بالنصوص الشرعية ؛ حديث فاطمة بنت قيس واضح .
والأحاديث التي ذكرناها واضحة في وجوب ذكر أهل البدع بما فيهم حتى وإن كانوا يكرهون ذلك فالدين النصيحة .
جاء رجل إلى الإمام أحمد ، قال له أبو تراب النخشبي وسمع الإمام أحمد يتكلم في الرجال ويقدح فيهم ، فقال للإمام أحمد: لا تغتب الناس يا شيخ ، فقال : ويحك اسكت هذه ليست غيبة ، قال : إذا سكت أنا وسكت غيري متى يعرف الناس الصحيح من السقيم؟
إذن هذا من النصيحة وليس من الغيبة .
قال أهل العلم :
القدح ليس بغيبة في ستة
متظلم ومعرف ومخذر
ومجاهر فسقا ومستفت ومن
طلب الإعانة في إزالة منكر
هذه ستة ذكرها أهل العلم ، يجمعها ما ذكرنا سابقا ؛كل ما فيه مصلحة شرعية معتبرة جازت الغيبة فيه إن سميت غيبة .
هذا ما يتعلق بالتحذير من أهل البدع ، ونكون بذلك علمنا وجوب التحذير من أهل البدع وهو من النصيحة ، وإذا سكتت الأمة جميعا عن أهل البدعلم يحذروا منهم فهم آثمون ، إن ظهر شخص مبتدع يدعو إلى بدعته ويفسد في دين الله والمسلمون جميعا ساكتون لايبينون حاله ؛فهم آثمون ، فإن قام واحد وبين حاله بالأدلة وأظهر أمره للناس ونصح ؛ فقد أسقط الواجب عن الأمة ، فهذا العمل واجب كفائي ، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، سقط الوجوب عن الباقين .
هذا حكم التحذير من أهل البدع ، فهو من النصيحة للإسلام والمسلمين .
لكن انتبهوا بارك الله فيكم ، هذه المسألة ترجع إلى النية ؛ فإن كانت نيتك وقصدك فعلا التحذير من أهل البدع نصحا لله ولكتابه وللمسلمين ؛ فأنت قائم على باب من أبواب الجهاد عظيمة وفارس مغوار تخوض المعارك نصرة لدين الله .
أما إذا كان قصدك من ذلك التشفي أو حب الرياسة والصدارة أو الحسد الذي دب في قلبك من فلان أو أي معنى من المعاني الشخصية ؛ فهنا قد ارتكبت إثما عظيما ودخلت في مفازة من مفاوز الضلال ، كما قال ابن دقيق العيد ، قال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكام .
فالأمر خطير بارك الله فيكم لا تتساهلوا في الطعن في الأعراض حتى تتأكدوا من أن زيدا من الناس قد قال أو فعل بدعة ، تتأكد من أنها بدعة أولا ، ثم تتأكد من أنه قالها أو فعلها بالفعل ولم يكذب عليه ، ولم يكن الناقل مخطئا أو واهما ؛ عندها تتكلم بما تدين الله به .
والكلام عن البدع له طريقتان .
أو نكتفي بهذا نذكره إن شاء الله في مناسبة أخرى كي لا نطيل والحمد لله رب العالمين .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:35

التعليق على السؤال العاشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال العاشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
يقول السؤال : هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
فأجاب الشيخ قال : إذا ذكرت محاسنهم فمعناه انت دعوت لاتباعهم ، لا ؛ لاتذكر محاسنهم ، إلى آخر ما أجاب به الشيخ حفظه الله وبارك فيه.
هذه المسألة صارت تعرف في وقتنا الحاضر بمنهج الموازنات ؛ هكذا تسمى .
وماذا يعني منهج الموازنات ؟ يعني أن توازن بين الحسنات والسيئات .
معنى هذا الكلام ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من مبتدع وتقول مثلا فلان مبتدع خارجي احذره ابتعد عنه ؛ يقول لك يجب يلزم أن تذكر محاسنه مع التحذير ، يعني كما قلت هو خارجي تقول أيضا هو رجل صالح يصلي يصوم يزكي رجل يفعل الخير يصل الرحم إلى آخره ، هذا ما يلزمنا به أهل البدع ، هذا معنى منهج الموازنات ، يعني توازن بين الحسنات والسيئات ؛ فتذكر حسناته كما ذكرت سيئاته .
هذا المنهج منهج مبتدع ، ابتدعه أهل البدع ، لماذا ؟ حتى يتخلصوا من فائدة التحذير ، هم لما رأوا أن أهل السنة في تحذيرهم منهم قد نفروا الناس عنهم وقبل الناس من أهل السنة كلامهم فيهم أرادوا أن يدافعوا عن أنفسهم وعن من هم مثلهم ؛ فاخترعوا هذا المنهج ؛ليبطلوا فائدة التحذير ، الآن حاولوا في البداية أن ينفروا الناس عن التحذير من أهل البدع ، وذكر أن هذا من الغيبة وما شابه ، فلما جوبهوا بالأدلة التي ذكرناها في الدرس الماضي ؛ حاولوا بطريقة أخرى ، وهكذا مكر أهل البدع مستمر لاينتهي ، فاخترعوا هذه البدعة الجديدة ؛ أنك إذا أردت أن تحذر من شخص لابد أن تذكر محاسنه .
طيب ما فائدة التحذير بعد ذلك ؟ أنت تحذر من الشخص لماذا ؟تحذر يعني تريد من الناس أن يحذروا منه أن يخافوا منه أن يبتعدوا عنه حتى لا يقعوا في مصيبته ولا يصابوا بمصابه ، كيف ، ثم بعد ذلك لما تأتي وتقول لهم والله فلان مبتدع لكن رجل صالح وطيب ؛ ما فائدة التحذير منه بعد ذلك ؟ لم يعد للتحذير فائدة ؛ لأن الناس ستقول والله -عامة الناس خاصة - يقولون ماشاء الله إذا كان عنده كل هذه الحسنات خلاص ، ليست مهمة هذه السيئة ضعها وراء ظهرك ، كما نسمع حتى من أهل البدع هذا الكلام ، ومن المميعة بالذات ؛ يقولون هذا الكلام ؛ تهدرون كل محاسنه من أجل سيئة واحدة ؛ الله أكبر ، هذا ما نسمعه ؛ صحيح أم لا ؟
فلما تكون عند الناس هذه القاعدة أو عند العامة أو عند غيرهم ، ثم يسمع منك التحذير ويسمع منك الثناء والمدح ، ماذا ستكون النتيجة ؟ لا فائدة من التحذير ، هذا الذي يريدون أن يصلوا إليه .
منهج الموازنات هذا منهج باطل بسنة النبي صلى الله عليهوسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم؛ لما جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألته عن معاوية وعن أبي جهم ؛ ماذا قال لها صلى الله عليه وسلم ؟ قال :" أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فضراب للنساء " هل ذكر محاسنهم ؟ لم يذكر مع أنهم صحابة ؛ معاوية كاتب الوحي ومع ذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم محاسنه في هذا المقام ؛ لأن المقام بارك الله فيكم مقام تحذير وليس مقام مدح ، هناك فرق بين المقامات ، لماذا سألك السائل ؟ حتى يعلم ما عنده ؛هل يأخذ عنه أم يحذر منه ؟ فأنت تذكر عنه تحذر منه ، هو مسلم يصلي يصوم يزكي ، هذا الأصل في كل مسلم ، فلا داعي لذكره ؛ المهم أن تذكر ما الذي يجب عليه أن يحذره منه وأن يبتعد عنه ، هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأدلة كثيرة .
أما السلف فإثارهم كثيرة لا يسع المقام لذكرها ، وقد ذكرت بعضها في مقالتي عن منهج الموازنات موجودة على شبكة الدين القيم .
فمنهج الموازنات بارك الله فيكم باطل يبطل فائدة التحذير من أصله، فما عاد له فائدة التحذير من أهل البدع .
وصاروا يستدلون على ذلك بأمرين :
الأمر الأول وهو حديث الخوارج ، قالوا انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته وصيامه إلى صيامه وقراءته إلى قراءته " قالوا هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهم محاسن ؛ صلاة وصيام وقراءة من أحسن ما يكون ، وحذر منهم ؛ إذن جمع بين الحسنات والسيئات .
وهذا القول باطل ، وهو غباء في الاستدلال أو هو غباء في الاستدلال ناتج عن هوى حقيقة ؛ ﻷن بعض الذين استدلوا هم يعرفون أن هذا لا يصلح للاستدلال ، لكن الهوى ما الذي يفعله بصاحبه ؟ يصبح ينتقي أي شبهة دليل ويتعلق بها ، هذه طريقتهم ؛ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم "؟ لأن علامة أهل البدع هذه ؛ أنه يتعلق بالمتشابهات ويترك الأدلة الواضحة الصريحة ويذهب إلى أدلة تحتمل ؛ مع أن هذا لا يحتمل أصلا .
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأوصاف للذم والتحذير لا للمدح ، نعم الصلاة والصيام وقراءة القرآن شيء يمدح عليه فاعله ؛لكن لما لم يكن نافعا لهم ؛ صار مذمة وليس مدحا ، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : " يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " ؟ إذن لا ينتفعون به ، قراءة فقط بدون فائدة ، هذا هو ظاهر حالهم ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء للتحذير لا لبيان حسنات ، وهذه فائدة مهمة لك ياعبد الله ؛عندما ترى المبتدع عنده حسنات وفضائل لاتغتر بها لا تنخدع بها ، هذا معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، الآن أنت تصور نفسك أمام خارجي ، أنظر في حاله التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؛ صيام وقيام ودموع في الليل ؛ماذا سيكون حالك ؟تقول ما شاء الله هذا مستحيل أن يكون خارجي أو يكون على منهج باطل ؛ تغتر وتنخدع وتضيع ، فهنا حذرك النبي صلى الله عليه وسلم من هذا ؛ إذا كان الرجل على بدعة ؛ فلا تغتر بأي عمل يعمله بعد ذلك من الصالحات ، لا تنخدع ؛فمن الناس من يعمل وعمله هذا لا فائدة منه كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج.
إذن لا دليل لهم على هذا ؛ هذا ذكر للتحذير لا لبيان محاسن ، فقراءة القرآن والصلاة والصيام تكون حسنة ونافعة إذا كانت من غير بدع ، صاحبها على السنة فتكون مما يمدح به الشخص ، لكن إذا لم تكن على السنة لم تكن نافعة ، بمعنى أن صاحبها لا يمدح لا يثنى عليه ويتبع ، وليس معنى ذلك أنها تكون باطلة عند الله سبحانه وتعالى ؛ إلا أن تكون بدعة مكفرة .
المهم الآن أن نعلم أننا إذا رأينا مبتدعا وعلمنا منه البدعة لانغتر بعد ذلك بأعماله الصالحة ، وإن رأيناه على عمل صالح .
بقي الدليل الثاني عندهم وهو أن بعض العلماء عندما ترجم للرواة من أهل بدع وغيرهم ذكر المحاسن والسيئات ، أو أن بعض العلماء أحيانا يذكر محاسنا وسيئات لبعض الرواة .
هذا ما أجبنا عنه سابقا وقلنا : المقام يختلف ، أنت عندما تتكلم في الشخص لماذا تتكلم فيه؟ إن كان تحذيرا من مبتدع ؛فهذا لن تجد السلف على ذكر محاسنه أبدا .
أما إذا كان للترجمة كما فعل الذهبي في السير ؛ فهنا تذكر ما له وما عليه؛ لأنك تترجم له ، ماذا يعني تترجم له ؟ يعني تذكر شيئا من سيرته وتعرف الناس به فقط ،هذا هو المراد ، فليس المراد في هذا المقام هو التحذير ؛ إنما المراد التعريف به فقط ، فهذا المقام يختلف .
مقام آخر تتكلم في الراوي من أجل الرواية، لا لأجل البدعة والتحذير من البدعة ؛ فيكون هو في نفسه ثقة لكن في حفظه بعض الشيء، فتجد العلماء يقولون الرجل صالح وعابد وطيب لكن عنده كذا ؛ حتى يميزون لك الأمور وتكون الأمور عندك واضحة ؛فهل تقبل روايته أو لا تقبل ، هذا مقام آخر .
إذن أسباب الجرح والتعديل هي التي تبين لك متى يجوز ذكر الحسنات ومتى لا يجوز؛لماذا تكلمت فيه ؟إن تكلمت فيه للتحذير من البدعة؛وهذا المنهج منهج مبتدع أن يلزمك بذكر المحاسن في هذا المقام ؛ لرد فائدة التحذير .
وبقي أمر أخير أريد أن أنبه عليه ، وهو :
هل تهدرون محاسن المبتدع الذي وقع في بدعة واحدة ، كل هذه الخيرات التي عنده والدعوة وكذا ؛ تهدرونها لأجل مفسدة واحدة لأجل مسألة واحدة ؟
لا تستهن بالمسألة بارك الله فيك ؛ المسألة الواحدة تخلدك في نار جهنم ، المسألة الواحدة تدخلك نار جهنم أحقابا من الزمن ، المسألة الواحدة تجعلك فاسقا في الحياة الدنيا ، المسألة الواحدة توجب عليك حد القتل وحد الرجم ؛ هذه المسألة الواحدة ، هذه كلها أحكام شرعية أدلتها في الكتاب والسنة كثيرة، هل أهدر الله سبحانه وتعالى كل هذه الحسنات من أجل مسألة واحدة ؟ نعم
هل هذا ظلم ؟ لا ؛ بل هو عين العدل ، هذه المسألة عندما تعظم يعظم أمرها ، وعندما تكثر مفسدتها يعظم حكمها ، فتبطل معها أو تضعف معها بقية الحسنات .
أنظر ؛ سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت : يا رسول الله ابن جدعان كان يقري الضيف ويصل الرحم ويطعم الطعام ؛هل ذلك نافعه عند الله تبارك وتعالى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " لا ؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" ؛بطلت الحسنات كلها لأجل أمر واحد ، مسألة واحدة ، هذا في الكفر والإيمان .
أما في المسلم ؛ فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رأس الخوارج ؟ قال : "يخرج من ضئضيء هذا أقوام يحقر احدكم صلاته إلى صلاته..." الحديث الذي ذكرنا ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل مع أنه يصلي ومسلم ، ومع ذلك حذر منه ، ذهبت حسناته كلها ، ضعفت أمام البدعة التي سيرتكبها من يأتي من بعده.
الخوارج سيئتهم استباحة دماء المسلمين ، هي سيئة واحدة ، لكن ماذا قال النبي صلى الله عليه ؟ ؛" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" مع ما ذكر عليه الصلاة والسلام من صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن قال :" لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " وقال : " هم كلاب أهل النار " ، أين ذهبت هذه الحسنات التي تتحدثون عنها ؟
فانتبهوا بارك الله فيكم لهذه البدعة الجديدة التي ظهرت ، يقول لك انظر إلى حسناته وأعماله ، بارك الله فيكم مع الكفر تحبط جميع الحسنات لا تنفع ، ومع البدعة إذا كانت كفرية كذلك ، أما إذا كانت البدعة فسقية ؛ فتضعفة هذه الحسنات .
والذي يهمنا في هذه الدنيا أن نحافظ على دين الله صافيا نقيا ، وأن نحافظ على عقائد المسلمين سليمة من الضلالات ، هذا ما أوجب الله علينا ، وهذا ما أوجب الله على المسلمين ؛ أن يحذروا من أهل البدع كي يبقوا على الصراط المستقيم ، وكي يبقى الصراط المستقيم واضحا صريحا صافيا ليس فيه غبش؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}، فواجبنا أن نبقي هذا الصراط المستقيم واضحا صافيا نقيا ، وأن نعرف الناس بأئمته ، وأن نحذرهم عمن ينحرف بالناس عنه من أهل البدع والضلال ، هذا ديننا وهذا ما نحن عليه اتباعا لسلفنا الصالح رضي الله عنهم، من رضي فليرض ومن سخط فليسخط، واللقاء بين يدي الله تبارك وتعالى والحمد لله .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:36

التعليق على السؤال الحادي عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الحادي عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
جاء في السؤال وقد سبق الأسئلة عن الجماعات الإسلامية، قال : جماعة التبليغ على سبيل المثال يقولون نحن نريد أن نسير على منهج أهل السنة والجماعة ، ولكن بعضهم قد يخطيء فيقولون كيف تحكمون علينا وتحذرون منا ؟
فكان جواب الشيخ : جماعة التبليغ كتب عنهم من ذهبوا معهم ودارسوهم وكتبوا عنهم الكثير وشخصوا الأخطاء التي عندهم ، فعليكم أن تقرأوا ما كتب عنهم ليتبين لكم الحكم في هذا ، إلى آخر ما قال حفظه الله وبارك فيه .
قبل أن ندخل في جماعة التبليغ يجب أن نعلم أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أعظم القرب إلى الله سبحانه وتعالى ، لكن الدعوة إلى الله ؛ هذه يجب أن نفهمها جيدا حتى لا تلتبس علينا الأمور ، الدعوة إلى الله {ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }؛ إذن الدعوة تكون إلى ماذا ؟ إلى سبيل الله إلى الصراط المستقيم إلى الله سبحانه وتعالى إلى الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى؛ تدعو الناس إلى هذا .
ما هو الطريق الذي يوصل إلى الله ؟ قد بيناه في التعليقات السابقة ؛ الطريق المستقيم الصراط المستقيم الصراط الذي كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الصراط وهذا الطريق الذي ندعوا الناس إليه أيضا نتحاكم مع الناس بناء عليه ؛ فنحكم عليهم بناء على هذا ؛ فنقول لكل من جاء بطريقة أو أراد أن يتعبد بعبادة : اعرض عبادتك هذه على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم كي نعلم أن هذه الطريقة طريقة صحيحة أم طريقة مبتدعة مخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى ، لا ترضي الله ولا يريدها الله سبحانه وتعالى وإن ظننت أنت أنها حسنة ؛ هذه هي القاعدة عندنا وهذا هو الضابط .
إذن دعوتنا إلى الله لا إلى أنفسنا ، لا ندعوا إلى أنفسنا ولا ندعوا إلى حزب من الأحزاب ؛ هذا أمر مهم ؛ لا ندعوا إلى أنفسنا .
كيف تمتحن نفسك هل تدعو إلى الناس إلى نفسك أم إلى شرع الله ؟
انظر إلى نفسك ؛ هل تعلق الناس بنفسك ؟ هل تغضب إذا تركك أحد وذهب مع أنه باق على الطريق المستقيم ؟ أم تفرح وتبقى فرحا ويعجبك هذا ؛ أن الرجل ما زال على الطريق المستقيم حتى وإن ذهب من عندك ؟
إذا كنت لا تراه على خير إلا إذا أقبل عليك ، وتراه على شر إذا تركك، مع أنه على الطريق المستقيم ؛فمعنى ذلك أنت تدعو إلى نفسك لا تدعو إلى الله سبحانه وتعالى.
إذا كنت تنتظر منه أن يجلب عليك المنافع أو أن تستفيد منه في هذه الدنيا وتريد أن تكتل وتجمع الناس من حولك ؛ فأنت تدعو إلى نفسك لا تدعو إلى شرع الله .
أما إذا كنت تدعو الناس ليتمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم وتفرح إذا رأيت الشخص يتمسك بهذا الطريق سواء كان عندك أو عند غيرك من أهل السنة ؛ فأنت تدعو إلى الله لا تدعو إلى نفسك ، ولا تنتظر من الناس منفعة في هذه الدنيا ، فلا تريد أن تكون رئيس حزب أو رئيس جماعة يوالي الناس عليك ويعادوا عليك، لا ؛ إنما تريد من الناس أن يتمسكوا بشرع ربهم وأن ينتهجوا هذا النهج المستقيم، وتريد أن يبقى هذا النهج صافيا نقيا ؛ عندئذ تكون أنت داعيا إلى الله سبحانه وتعالى.
كيف تعرف نفسك أنت تدعو إلى حزب أم تدعو إلى منهج صحيح مستقيم ؟
إذا كان همك أن يدخل الناس في الحزب وكنت توالي وتعادي على ذلك ؛ فأنت حزبي ، أنت لا تدعو إلى الله تدعو إلى الحزب.
وإذا كنت لا تدعو أحدا إلى أن يبايعوا أن يوالوا ويعادوا على أصول وضعتها أنت من عندك؛ وإنما تريدهم أن يتمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرفوا منهج السلف الصالح ويتمسكوا به؛عندئذ أنت تدعو إلى الله تدعو إلى الطريق المستقيم لا تدعو إلى حزب .
هذا الفارق إذا عرف عندك ؛ عرفت معنى جماعة التبليغ وحزب الإخوان وغيرهم الذين قد بنوا أحزابا داخل جسم هذه الأمة فانشقوا عنها وانفصلوا وفرقوها ، والله سبحانه وتعالى قد حرم هذا ، فقال : { لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } وقال : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، فالتحزب محرم في دين الله.
وهؤلاء جماعة التبليغ وجماعة الإخوان عندهم أحزاب ، وهذا لا ينكرونه ؛ عندهم أمراء وعندهم دستور ويبايعون على هذا الدستور أمراءهم ويوالون ويعادون عليها ، فعندما ترى أصولهم التي وضعوها في الدستور أول شيء تفعله تفسر هذه الكلمات التي وضعت في الدستور بناء على تفسيرهم ؛ لا بناء على ما تفهم أنت من شريعة الله الصحيحة ؛ حتى لا تنخدع .
فلما تمر أنت على الأصل الأول عند جماعة التبليغ كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تقول هذا عظيم ماذا في ذلك ؟ لكن ادخل في عمقهم واعرف ماذا يعنون بهذا ؛ بعضهم يعني وحدة الوجود وهذا ما نقله عنهم البعض، عندما يقولون لك أخرج اليقين الفاسد من قلبك وأدخل اليقين الصحيح.
والبعض قال جل ما يعنون بذلك توحيد الربوبية ، أي إنهم لا يرفعون رأسا بتوحيد الألوهية الذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء به ؛ لذلك تجد فيهم عبادة القبور على قدم وساق، يشركون ؛ لأن جماعة التبليغ يبايعون على أربع طرق صوفية ، والطرق الصوفية هذه يقوم دينها على أمرين ، وهذان الأمران هما اللذان يقوم عليهما دين جماعة التبليغ أيضا ؛ الشرك والبدعة .
جماعة التبليغ بنيت أساسا من قبل محمد بن إلياس ، ومحمد بن إلياس هذا كان دينه دينا جديدا سواء كان في العقيدة أو في السلوك أو في المنهج ؛ كل ذلك عنده شيء جديد ، فهو على طريقة من الطرق الصوفية التي تقوم على عبادة القبور .
في الأسماء والصفات ماتوريدي، على عقيدة أبي محمد الماتوريدي التي اخترعها أبو محمد الماتوريدي .
والماتوريدية هؤلاء في الإيمان مرجئة .
أما طريقته في التبليغ والدعوة ؛ فطريقة محدثة جديدة أحدثها هو ، ويزعم أنها إلهام من الله سبحانه وتعالى ، يعني يجعل نفسه كالنبي ، فتكون الأحكام الشرعية أو بعض الأحكام الشرعية يتلقاها من رب العالمين مباشرة ؛ يأتيه إلهام بها .
وأما في الفقه ؛ فهم أحناف متعصبون جدا ، يعني إذا جاءتهم النصوص الشرعية يتحاكمون إلى أبي حنيفة لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى شريعته .
هذا الذي يقوم عليه دين جماعة التبليغ .
عندما يخرج التبليغي للدعوة ، يدعو إلى ماذا ؟ يدعو إلى حزبه؛ فهمهم أن يجمعوا الناس وأن يكتلوهم تحت رايتهم ، فعندما يقول لك التبليغي إكرام المسلم - وهذا أصل من أصولهم - ماذا يعني بإكرام المسلم ؟
المسلم الذي معه على حزبه، أما من أنكر عليه وخالفه فهذا يعاديه ويبغضه ، أما الذي لا يعاديه او الذي لا ينكر عليه فهذا يتلطف به إلى ان يسحبه إلى حزبه.
هذه طريقة جماعة التبليغ ؛ لأن هذا معنى الحزبية .
الحزبية لماذا حرمها ربنا تبارك وتعالى ؟ لأنها تشتيت وتفريق للأمة ، يصبح الولاء والعداء عند الحزبي على حزبه فقط ، إذا كان ذاك المسلم الذي هو خارج حزبه مسلم تقي صالح أقرب إلى الله سبحانه وتعالى ممن هو في حزبه يبغضه ويكرهه؛ لأنه ليس من حزبه، أما الفاسد العاصي او الفاسق أو حتى الكافر إذا كان من ضمن حزبه فهو أخوه وحبيبه ؛ هذا معنى الحزبية ؛ الولاء والبراء على الحزب وليس على الإسلام .
ونحن ديننا الولاء والبراء على الإسلام ، والإسلام فقط ؛ لا أرض لا دستور لا حزب ولا قومية ولا جنسية ولا شيء ، إنما هو الإسلام والإسلام فقط ؛ الذي نوالي ونعادي عليه، بخلاف المناهج والطرق الأخرى .
هذا معنى أن تكون مسلما بحق على الطريق المستقيم .
والكلام في جماعة التبليغ يطول ، لكن باختصار :
هم قوم لا يرفعون رأسا بشرع الله ودينه الحق القائم على التوحيد وعلى السنة وعلى الطاعة ؛ هذه ثلاث أصول ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هم يذكرون هذا أصلا عندهم ، لكن ماذا يعنون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحن نرى جماعة التبليغ لايرفعون رأسا ابدا بالنهي عن المنكر ، ولا ينكرون شيئا من المنكرات ؛ بل فيهم كثير من المنكرات، هم عندهم معنى خاص بهذا ، وهو يتعلق بحزبهم .
والصلاة هي أصل من أصولهم .
أنا شخصيا التقيت بواحد من جماعة التبليغ في مسجد كان يتجاوز عمره ستين سنة ، فكان يصلي بجانبي ، فرأيت صلاته لا علاقة لها بالسنة أبدا ، لا يحسن الرجل يصلي ؛ بل أخل ببعض الأركان ؛ فصلاته باطلة ، رجل كبير ومع جماعة التبليغ كانوا خارجين عندنا في المسجد ، فأردت أن أعرف الذي هو أصل عندهم إقامة الصلاة ، فقلت له أسألك ، قال تفضل ، قلت كم لك في جماعة التبليغ ؟قال لي خمسة عشر سنة ، وهو فرح ومفتخر بهذا الشيء، قلت سبحان الله ! خمسة عشر سنة لا يحسن يصلي مع جماعة التبليغ .
جماعة التبليغ يخرجون لماذا ؟ من أجل فقط أن يكون هذا في جماعتهم ، هذا هو أصلهم ، نحن نخرج وندعوا إلى الله ؛لكن من هو الله الذي تدعون إليه ؟أين شريعة الله التي تدعون الناس إليها ؟
هو حزبهم فقط ؛ وإلا أين تعليم الناس التوحيد ؟ أين تحذير الناس من الشرك ؟ أين تعليم الناس السنة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أين تحذير من البدع ؟ هم دينهم كله قائم على البدع ؛فكيف يحذرون الناس من البدع ؟
ثم من الذي يخرج للدعوة ؟ الجهال ؛ وهم كلهم جهال ؛ لأنهم لا يهتمون بالعلم، العلم عند جماعة التبليغ ضعه خلف ظهرك، طيب فاقد الشيء لايعطيه، من أين سيعطي وكيف سيعطي وهو لايعرف توحيدا ولا يعرف سنة، ولايعرف شركا ولايعرف بدعة ؛حتى يحذر الناس منها .
هذا هو دين جماعة التبليغ ، وهذه هي أصولهم .
ربما يقول لي قائل أنت تفتري عليهم ياشيخ؛هذا ليس عندهم ؟
أقول لك : سهل ؛ قد ألفت كتب جعلت لها مصادر ترجع فيها إلى كتبهم وإلى كلامهم وإلى التائبين منهم حتى يشرحوا لك ما ذكرت، وأنا اعزوك إليها وهكذا أكون قد أقمت عليك الحجة والحمد لله، وبينت لك الحق من الباطل ، فلن يبقى عندك عذر أمام الله سبحانه وتعالى.
خذ هذه الكتب :
القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ للشيخ حمود التويجري ، هذا أحسن كتاب صنف في هذا الباب؛لأنه كتاب جامع ،ويذكر لك المصادر ، إرجع إلى المصادر بنفسك وتأكد بنفسك ؛حتى لا يبقى لك عذر بعد ذلك.
وهذه طريقة أهل السنة في الرد على البدع ؛لايفترون على أحد ولا يكذبون على أحد فليست لهم مصلحة في هذا ، هم ليس عندهم حزب ولا عندهم أغراض شخصية ولادنيوية ، الحمد لله الذي عرفناه عن علماء السنة هو الزهد في الدنيا ووضع الدنيا خلف ظهورهم ، وهذه سيرتهم تشهد بذلك مهما افترى عليهم المفترون وكذب عليهم الكاذبون ؛ الله سبحانه وتعالى يصدقهم في نهاية الأمر ؛ يذكرون البدع من أصول أصحابها يقول لك ارجع إلى كتابه أو ارجع إلى صوتيته أو اذهب وانظر بنفسك حتى تعلم حقيقة ما يقولونه عنهم .
الكتاب الثاني : السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم ، وهذا للشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي.
والكتاب الثالث : جماعة التبليغ في شبه القارة الهندية ؛ ﻷن صاحبها أصلا وأصلها من الهند لا كدعوة محمد صلى الله عليه وسلم التي خرجت من مكة والمدينة ؛ هذه خرجت من الهند .
وهم لهم بعض الكلام الذي يزعمون فيه أن أمراءهم وأئمتهم مثل الأنبياء، يعني كأنها ديانة جديدة - كأنها أقول - جماعة التبليغ في شبه القارة الهندية ؛تعريفها وعقائدها تأليف سيد طالب الرحمن ، وهذا باكستاني .
هذه الكتب ذكرت لك ما ينتقد على جماعة التبليغ من أصولهم من كتبهم ومن صوتياتهم حتى تتأكد بنفسك ولا يبقى لك عذر .
لهذا السبب نحذر من جماعة التبليغ ؛ لأنهم لا يرفعون رأسا لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بهدي السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ إنما هو الدين الذي اخترعه أئمتهم وجاء به مشايخهم فقط ، يوالون ويعادون عليه ، يحبون ويبغضون فيه.
هذا ما عندي والله أعلم .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:37

التعليق على السؤال الثاني عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثاني عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
يقول السائل : هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة ؟
فأجاب الشيخ : نعم كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام في الدعوة أو في العقيدة أو في شيء من أصول الإيمان ؛ فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة ويشمله الوعيد ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته .
الحديث عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" أو " على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : " الجماعة " وفي رواية قال : " ما أنا عليه وأصحابي " .
هذا هو الحديث، أهم أمر نحتاجه في فهم هذا الحديث هو التفرقة ما بين أهل الحق وأهل الباطل، أهل الباطل هؤلاء قد ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنهم يستحقون دخول نار جهنم ، وأهل الحق بين أنهم إذا سلكوا هذا المسلك والتزموا به ؛ أنهم لا يستحقون دخول النار لأجل هذه المسألة ، وهي سبب الفرقة والاختلاف.
وقد بينا الضابط في جعل الشخص من أهل السنة والجماعة ومتى يخرج عن أهل السنة والجماعة في التعليقات السابقة ؛ فمن خالف أصول أهل السنة والجماعة مما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ فهو من الفرق الهالكة وليس من أهل السنة ، فيكون مستحقا للعقاب ؛ فلذلك يحرص المرء على أن يكون متبعا لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمنهج الصحابة ومن اتبعهم بإحسان إذا أراد النجاة ، فبذلك يكون من الفرقة الناجية ، من الطائفة المنصورة ، من أهل السنة والجماعة ، من أتباع السلف الصالح رضي الله عنهم ، السلفيين ، من أهل الحديث ؛ هذه كلها أسماء لجماعة واحدة ، وردت السنة ووردت الآثار عن السلف بهذه التسميات ؛ فلذلك تسمى بها أهل السنة والجماعة.
فمن أراد النجاة فليلزم أصول أهل السنة والجماعة وليتعلمها ، يدرس كتب الاعتقاد إذا كان قادرا على الوصول إلى كتب السلف كشرح السنة للالكائي أو الشريعة للآجري أو السنة للخلال أو السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد أو التوحيد لابن خزيمة أو ماشابه من هذه الكتب ؛ فليدرسها وليعكف عليها وليكثر من النظر فيها ، وإذا لم يكن قادرا على ذلك ؛فليستعن بكتب علماء السنة من المتأخرين الذين ساروا على نهج الأولين كالعقيدة الواسطية لابن تيمية ، هذه العقيدة كتبها ابن تيمية على منهج السلف الصالح ، وكان يقول هو نفسه ، كان يقول : العقيدة لا تؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني ؛ إنما تؤخذ من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة .
وهذا حق لاشك في ذلك ، وهذا ما يميز أهل السنة والجماعة؛ ليس عندهم إنسان مقدس ، إنسان منزه عن الخطأ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ علماؤهم يحبونهم ويحترمونهم ويعرفون لهم قدرهم ؛ لكنهم في جميع مسائل الدين لا يأخذون إلا بما دل عليه الدليل الشرعي ، لا يتعصبون لأي أحد منهم كائنا من كان؛ فالحق لا يعرف بالرجال ، وكما قال الإمام مال عندهم قاعدة قول الإمام مالك هذا ، قال : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر -يعني النبي صلى الله عليه وسلم - فليس عندهم عالم منزه عن الخطأ، النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا يخطئ في التشريع ؛ لأنه معصوم عن الخطأ في التشريع، فكلامه وحي من الله {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }؛ لذلك يأخذون عن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء ولا يأخذون عمن بعده عن شخص معين كل شيء أبدا ؛ هم بشر يخطئون ويصيبون ، يدركون أشياء وتفوتهم أشياء ، حتى بعض الصحابة كان أحيانا يفتي في أشياء وتفوته أحاديث ، فيفتي بخلافها لأنها فاتته ، لم تصله ، والعلماء جميعا على هذه الطريقة .
لكن نلزم منهج السلف الصالح ، ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ما اتفقوا عليه ، ما اتفق عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وما لا يعرف فيه بينهم خلاف ، نلتزم به ولا نخرج عنه كي نكون من الفرقة الناجية .
أما الفرق الأخرى ؛ فاختلف أهل العلم ؛ هل يدخل فيها من هو في الأصل ينطق بالشهادتين لكن ارتكب أصلا مكفرا ، فكان كافرا ؛ فهذه الفرقة تكون كافرة ، مثل غلاة الجهمية وغلاة الصوفية الذين يعبدون القبور وغلاة الشيعة الذين يكفرون الصحابة ويعبدون القبور ويدعون أن القرآن محرف ؛ هل هؤلاء يدخلون في ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم من أن عذه الامة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، أم هؤلاء غير داخلين أصلا لأنهم كفار ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ستفترق هذه الأمة " أو " ستفترق أمتي " ؛ فميز وفرق بين افتراق اليهود والنصارى وافتراق أمته صلى الله عليه وسلم؟
فقال بعض أهل العلم : المراد بالأمة أمة النجاة ، بعني أمة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني المسلمين فقط .
فيكون بذلك على هذا التفسير الثاني أن من كفر ؛ الفرق الكافرة لا تدخل في هذا الحديث أصلا ؛ هذه كافرة ، فلا تعد من الثنتين وسبعين فرقة؛ وإنما تعد من الثنتين وسبعين فرقة الفرق المسلمة كالخوارج والمرجئة والقدرية غير الغلاة؛ لأن الغلاة كفار باتفاق أهل العلم ؛ لأنهم ينكرون العلم ، أما غير الغلاة فليسوا كفارا فيدخلون في هذه الفرق.
ومعنى دخولهم للنار أنهم إذا ماتوا على ذلك هم تحت مشيئة الله ؛ إن شاء الله عذبهم وإن شاء لم يعذبهم ، وإذا دخلوا النار لا يخلدون فيها ؛ هذا معنى كونهم من المسلمين ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }.
ولا يلزم بعد هذا كله أن يكونوا هم أكثر الأمة حتى وإن كثر عدد الفرق ، يعني مثلا ممكن أن تكون فرقة واحدة عددها عشرة آلاف ، وممكن تكون ثنتين وسبعين فرقة كل فرقة فيها خمسة ، أيهما يكون أكثر ؟ الفرقة الواحدة تكون أكثر من الثنتين وسبعين فرقة.
إذن اللازم الذي ظنه بعض أهل العلم أنه يلزم من ذلك أن أكثر الأمة في النار ؛ هذا باطل ليس بصحيح ؛ لأن كونها ثنتين وسبعين فرقة لا يلزم من ذلك أن تكون أكثر من الفرقة الواحدةكما مثلنا لكم مثالا يدل على ذلك .
إذن الصحيح أن المقصود بهذه الأمة هم المسلمون فقط ، أما الفرقة التي تكفر فلا تعد من الثنتين وسبعين فرقة، ثم هؤلاء ليسوا مخلدين في النار وهم تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ، لكن المهم هم في الدنيا من أهل الضلال ومن الذين يستحقون دخول نار جهنم ، ثم في الآخرة إن شاء الله عذبهم وإن شاء عفا عنهم .
المهم عندنا نحن أن نفهم من هذا الحديث أن هناك فرق تستحق عذاب جهنم وهناك فرقة واحدة هي الناجية من هذا ؛ وأن هذه الفرقة هي التي التزمت بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ولم تخرج عن تلك الأصول التي كان يلتزمها هؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم .
نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على هذا الطريق وأن يجنبنا البدع والضلالات والحمد لله .
نكتفي بهذا القدر ، أسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:38

التعليق على السؤال الثالث عشر
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثالث عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
سأل السائل فقال : هل من تسمى بالسلفية يعتبر متحزبا ؟
فأجاب الشيخ : التسمي بالسلفية إذا كان حقيقة لا بأس به ، أما إذا كان مجرد دعوى ؛ فإنه لا يجوز له أن يتسمى بالسلفية وهو على غير منهج السلف .
ومثل الشيخ حفظه الله بالأشاعرة الذين يتسمون بأهل السنة والجماعة وهم كذبة في هذا .
التسمي بالسلفية ؛ تقول أنا سلفي ؛ هل هذا جائز أم أنه يعتبر من ألوان التحزب الموجودة اليوم في الساحة ؟
هذا يقول أنا إخواني ، والآخر يقول أنا تبليغي ، والثالث يقول أنا سلفي ، بعض دعاة الضلالة يحاول أن يقحم هذه التسمية مع التسميات الحزبية الأخرى ؛ كي يشعر الناس بأنها فرقة ضالة كبقية الفرق ؛هذا موجود ؛ لذلك الآن تسمع البعض يقول : لا دعونا من هذه التفرقات ؛ إخواني تبليغي سلفي إلى آخره ، لا ؛ هذا تلبيس وتضليل لعباد الله .
ما هي السلفية ؟
هي اختصار ولفظ معبر عن معنى .
ما هو هذا المعنى ؟ واختصار لماذا ؟
اختصار لبيان منهجك الذي تسير عليه في دينك .
ما هو منهجك ؟ منهجي اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان ؛ هذا هو منهجي .
فبدل أن أجرد لك هذه المقالة كاملة ،لما تقول لي : أنت على أي منهج ؟ أقول لك الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ أقول لك : أنا سلفي ؛ اختصرت هذا كله .
فهذه التسمية هي اختصار لهذا المعنى ، فهي بيان لمنهج تسير عليه ، بيان لطريقة السلف الصالح رضي الله عنهم التي تتبعها ، فكأنك عندما تقول أنا سلفي ؛ تقول أنا بريء من جميع فرق الضلال وأنا على الطريق المستقيم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومن اتبعهم بإحسان .
هذا معنى أنا سلفي .
فعندما تقول أنا سلفي تعبر عن هذا المعنى ، وهي بنفس معنى كلمة أنا من أهل السنة أو من أهل السنة والجماعة أو أنا من الطائفة المنصورة أو أنا من الفرقة الناجية أو أنا من أهل الحديث ؛ هذه الألقاب جميعا تدل على منهج واحد، وعلى طريقة واحدة ، وهي معبرة عن منهج لا عن انتماء إلى حزب أو إلى فرقة من الفرق الاثنتين وسبعين ، لا ؛ بل هي تعبير عن اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ، فهي مفخرة يفتخر بها العبد ؛ لأنه على طريق الحق ، بشرط أن يكون القائل قد قالها بصدق ، وأن يكون صادقا في اتباعه لهذا المنهج ، فإذا كان بصدق متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام، يضع خطواته في هذه الحياة الدنيا على نفس آثار خطواتهم ؛ عندئذ يحق له أن يتسمى بهذا الاسم ، وهذا الاسم يكون مفخرة له .
أما إذا كان كاذبا فلا يحل له أن يتسمى به .
والذين يكذبون في تلقيب أنفسهم به كثير ، لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا المنهج هو المنهج الحق ؛ فيقبل عليه الناس الذين يريدون دين الله الحق وليست لهم أهواء في مخالفته ، فيرى أهل البدع إقبال الناس عليه؛ فيحتاجون أن يلبسوا عليهم وأن يخدعوهم ؛ فلذلك يظهرون لهم أنهم هم أصحاب هذا المنهج .
ومثل الشيخ بالأشاعرة .
ماذا حصل مع الأشاعرة ؟
الأشاعرة هم فرقة من فرق المتكلمين .
من هم المتكلمون ؟
المتكلمون هم فرق ضالة انحرفت عن شريعة الله في أسماء الله وصفاته ، بالأخص ، وإلا انحرفت في بقية العقائد أيضا أو في كثير منها ، يتفاوتون ما بين مقل ومستكثر ، لكن الذي اتفقوا عليه في الانحراف ؛ في الأسماء والصفات ؛ في أسماء الله وصفاته .
وهم يتفاوتون أيضا ؛ فبعضهم ينفي أسماء الله وصفاته عنه فيكفر بها ويكذب بها ولا يؤمن بأن الله رحمن رحيم كريم .. إلى آخره من أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته ، هؤلاء هم المتكلمون.
وبنوا عقيدتهم على الحكم على الله بعقولهم ؛ هذا هو دينهم ، ما الذي يجوز على الله وما الذي لايجوز عليه ، هل يجوز أن أقول إن الله له يد ؟ هل يجوز أن أقول أن الله علا على عرشه ؟هل يجوز أن أقول أن الله تبارك وتعالى يأتي وينزل إلى السماء الدنيا ؟ هذا كله يقول لك قاعدتهم ما هي ؟ نعرض هذا كله على عقولنا؛ فإن قبلته آمنا به ، وإن رفضته كذبنا به .
إذن الحاكم عندهم ماذا ؟العقل .
هذه قاعدة متفق عليها بينهم ؛ تقديم العقل على نصوص الشرع .
أهل السنة ماذا يقولون ؟ يقولون : ماثبت في كتاب الله وفي سنة رسول اللهﷺ وما كان عليه السلف الصالح آمنا به وصدقنا ، الله أعلم بنفسه منا ، فالله هو الحاكم في الأمر ، فالذي يخبرنا عن نفسه به آمنا به ، فإن أخبرنا بأن له يد ؛قلنا له يد ، إن أخبرنا بأنه يأتي ؛قلنا يأتي ، إن أخبرنا بأنه عال على عرشه ؛ قلنا هو عال على عرشه، إذا أخبرنا بأنه يحب وأنه يبغض؛ قلنا هو يحب وهو يبغض ، لكن هذا كله ليس كالبشر ، ليس كالمخلوقين ؛ إنما هي صفات تليق به تبارك وتعالى .
هذه عقيدة أهل السنة والجماعة ، التي من أين أتوا بها ؟ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح.
إذن هم الذين يستحقون أن يسموا أهل سنة وجماعة ؛ لأنهم تمسكوا بالسنة واجتمعوا عليها .
هم الذين يستحقون أن يتسموا بأهل الحديث ؛ لأنهم أخذوا بالقرآن والسنة ؛ فالقرآن يسمى حديثا والسنة تسمى حديثا ؛ فهم أهل الحديث .
هم الذين يستحقون أن يسموا الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية هم الذين قال فيهم النبي ﷺ : " ما أنا عليه وأصحابي "، " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
هم الذين تمسكوا بهذا كله ، فهم الذين يستحقون هذه التسمية، هذا حكم بإنصاف بينهم وبين الأشاعرة .
الأشاعرة سموا أنفسهم بعد ذلك - وهم من الذين ينفون الصفات أيضا ويثبتون بعضها فقط التي ركبت على عقولهم - يسمون أنفسهم أهل سنة وجماعة، هل هي تسمية حق أم باطل ؟ تسمية باطل ؛ لأننا تحاكمنا إلى شرع الله في هذا ورجعنا إليه فوجدناهم يحكمون على صفات الله سبحانه وتعالى بعقولهم .
إذن هل حكموا السنة ؟ لا؛ طرد السنة هنا وما آمنوا بها ؛ بل حكموا عقولهم ؛فكيف يكونون أهل سنة وجماعة؟ تتعجب من بعض أهل الضلال كيف يصفهم بهذا الوصف أو يصفون أنفسهم بهذا الوصف ، من أين لكم ؟ إن كنت تريد أن تكون من أهل السنة والجماعة فكن يا أخي ونحن أحب إلينا هذا الأمر ، لكن كن بصدق ،حكم الكتاب والسنة على نفسك ، حكم الكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة حتى تكون من أهل السنة والجماعة، أما لا تكن كالأشاعرة وغيرهم من العقلانين ؛ إذا ركبت السنة على عقلك أخذت بها ، وإذا خالفت عقلك وهواك تركتها ، هذا باطل ، وهذا الكلام الذي نقلته عنهم كله موجود ومسطر في كتبهم لم نأت بشيء من عندنا .
فلا يصح البتة أن تسمي أشعري أهل سنة وجماعة وهو يقدم العقل على النقل ؛ أبدا ، النقل الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ضرب به الحائط وهو يضعه خلف ظهره ثم بعد ذلك تأتي وتقول لي هو من أهل السنة والجماعة ، كيف هذا ؟ ما يركب.
كما لا يصح اليوم أن تسمي حزبيا سلفيا وتقول هو سلفي ، أو خارجي من الخوارج تقول هو سلفي ، من أين جاءته السلفية ؟ هو لم يتقيد بمنهج السلف الصالح ؛ إما في العقيدة أو في المنهج أو في الدعوة ، اتبع هواه وترك هذا ، ولكنه يقول أنا سلفي تلبيسا على الناس وخداعا لهم ؛ حتى يسحب أقدامهم إليه .
انظروا إلى الدواعش وجماعة القاعدة ومن شابههم من الخوارج يقولون لك نحن سلفيون ، طيب سلفيون ، تعال نعرض ما تفعلونه من سفك دماء المسلمين وتفجير مساجدهم واستباحة دماء حتى أئمة المساجد ؛ نعرضها على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هل يتوافق أم يخالف ؟هو بتوافق تماما مع الخوارج ومع منهج الخوارج ؛ إذن فأنتم خوارج ، هذه التسمية هي الصحيحة .
فنحن لا يهمنا ماذا تسمي نفسك ؛ يهمنا أن نعرض تسميتك هذه ، نعرض أقوالك وأعمالك على منهج السلف ؛فنرى هل أنت صادق أم أنك كاذب ؟ بهذا يكون الفصل في الأمور .
لا نكذب على أحد ، ولا نخدع أحدا ؛ بل نبين ونوضح كل شيء؛ ليكون كل شيء صاف نقيا ، ثم بعد ذلك كل واحد يختار لنفسه ، نحن علينا البيان {إن عليك إلا البلاغ } فما علينا إلا أن نبين ونوضح الطريق ونوضح ما الذي يشوش على هذه الطريق ، بعد ذلك أنت حر انتق لنفسك ، لكن أنا وظيفتي أن أبين لك الصادق في تسميته والغشاش الكذاب الذي يريد أن يخدعك ، بعد ذلك أنت اختر لنفسك ، أنا لا أنتظر منك درهما ولا دينارا ، لا عندي جماعة وحزب أقول لك تعال اجتمع معي عليها - على هذا الحزب - أو اجعلني رئيسا لك أو قائدا أو كن متبوعا لي ، ما عندي هذا كله ، خذ الحق وسر عليه هذا ما أوصيك به فقط والله معك ، لا أنتظر منك شيئا .
هذه طريقتي وهذا منهجي وأخذناه عن علمائنا ومشايخنا الصادقين فيما نحسبهم والله حسيبهم ، وهم أخذوا عن مشايخهم وعلمائهم ، وهكذا إلى النبي ﷺ، بحمد الله هذا إسنادنا وهذه طريقتنا مشايخي معروفين ، منهجي معروف؛ أنا وغيري من مشايخ أهل السنة الذين يتبعون منهج السلف الصالح بصدق.
وأوصيكم وأوصي الجميع : اعرضوا كلامي وكلام غيري على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، نعرضه ، مبتغانا هو الحق ، دين الله الصافي النقي ، أنا أسمي نفسي سلفيا ، أسمي نفسي من أهل الحديث ، أسمي نفسي من أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ؛ لأني أعمل جهدي كله كاملا من أجل أن أبقى على هذا الطريق وأن نلقى الله عليه وأن نوضح هذا الطريق ونصفيه للناس وأن نرشدهم إليه وأن نحذر الناس مما يخالفه ومن الذين يحاولون أن يغشوا ويخدعوا الناس ويلبسوا عليهم أمر دينهم .
هذا ديننا وهذا ما أمرنا الله به وهذا ما نحاول أن نبينه على نفس خطا مشايخنا وطريقتهم من اتباع منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد ، هذا ما أردنا أن نذكره هنا والله أعلم والحمد لله .
بقيت ملاحظة أخيرة نسيت أن أنبه عليها ؛ وهي :
أنك عندما تسمي نفسك سلفيا ربما تكون في بيئة لا تعرف عن هذه التسمية إلا ما عليه أهل البدع من الخوارج والحزبيين ومن شابههم ؛ لذلك في ذاك الوقت وفي ذاك المكان لا تكتفي بمجرد أن تسمي نفسك سلفيا ؛ بل بين للناس ما معنى هذه الكلمة ، ووضح لهم أنك بريء من تلك الفئة وذاك الحزب الذي عرف في أذهان أنه هو الذي يحمل هذا الاسم .
في بعض البلاد لا يعرفون السلفية أصلا ، الدعوة فيها شبه ميتة إلا ما ندر من الأفراد ، فلما حدثت الحوادث السياسية التي يهتم بها كثير من الناس أكثر من دينهم فتجذب انتباههم ويعرفون السلفية من خلال هذه الفئة الضالة الفاسدة ، فينطبع في أذهانهم كلمة سلفي على هذا الشخص أو على هذه الفرقة ؛ عندئذ تحتاج أن تبين توضح عندما يسألك أحد من هذه البلاد ؛ هل أنت سلفي ؟ تقول له : ماذا تريد بالسلفي ؟إن أردت اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؛ فنعم أنا سلفي ، أما إن أردت طريقة الخوارج التي ارتسمت في ذهنك بأنها هي السلفية ؛ فهذا باطل ولايجوز تسميتها بالسلفية .
هكذا ؛ لا تطلق فقط أنا سلفي وتمضي ؛ لأنك تريد أن تفهم ما الذي في ذهنه حول السلفية ؛ هذا مهم جدا .
والله أعلم والحمد لله .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:40

التعليق على السؤال الرابع عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
معنا اليوم السؤال الرابع عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
يقول السائل في السؤال :
من المعلوم أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى العلم الشرعي ؛ فهل هذا العلم هو حفظ الكتاب والسنة ؟ وهل يكفي العلم الذي يدرس في المدارس والجامعات للدعوة إلى الله ؟
فأجاب الشيخ : العلم هو حفظ النصوص وفهم معانيها ، فلا يكفي حفظ النصوص فقط ، لا يكفي أن الإنسان يحفظ نصوص القرآن والأحاديث ؛ لابد من معرفة معانيها الصحيحة ... إلى آخر ما أجاب به جزاه الله خيرا .
أنت مأمور في الدعوة إلى الله بأمرين ؛
الأمر الأول : الدعوة إلى الله بعلم ، { أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، الحكمة هي ما نزل على النبي ﷺ من الوحي ؛ الكتاب والسنة .
إذن لابد أن تدعو إلى الله بعلم ، هذا العلم ليكون نافعا لابد أن يكون عندك الآية أو الحديث وتعرف معناها وتؤدي وتبلغ الآية والحديث مع معناها ، فالآية وحدها من غير أن يفهم معناها أو الحديث وحده من غير أن يعرف المعنى المراد منه؛ ما فائدته ؟ أنت حملت آية لاتفهمها ونقلتها لإنسان لايفهمها أيضا ، هو بحاجة إلى فهم معناها .
إذن فالبلاغ الصحيح للعلم الصحيح ، أن تكون عندك الآية أو عندك الحديث وتفهم معناها وتؤديها بلفظها ومعناها ، إما أن تحفظها هي -الآية أو الحديث - أو أن تحفظ المسألة الشرعية وتنقلها وتؤديها بدليلها؛ هكذا تكون قد بلغت ما أنزل على محمد ﷺ ؛" بلغوا عني ولو آية " توصل الآية لغيرك بمعناها ، هكذا يكون العلم نافعا لك ولغيرك .
أما الدعوة إلى الله بجهل فلا نفع منها ؛ فاقد الشيء لايعطيه يدعو إلى ماذا ؟، أنت مأمور بدعوة الناس إلى التوحيد والسنة والطاعة وإلى تحذيرهم من الشرك والبدعة والمعصية التي هي ضد الثلاثة الأولى ؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء، لأن هذه هي معاني النصوص الشرعية التي أريدت اصلا من النصوص الشرعية؛ فإذا كنت أنت فاقدا لهذه الأشياء ؛ للعلم بها ؛ كيف ستؤديها ؟
فلذلك الدعوة بجهل لاتصلح ؛ فاقد الشيء لايعطيه ، تدعو إلى ماذا وأنت ليس عندك علم بشيء ؟ كدعوة جماعة التبليغ - وهذا من الأشياء التي أخذت على جماعة التبليغ - طبعا هو عملهم من أوله إلى آخره مليء بالبدع ؛ لأنهم لايهتمون بالعلم ولايهتمون بالسنة ،حتى لو جلسوا في بعض مجالس رياض الصالحين التي يفعلونها يقولون هذه للتبرك للبركة فقط ليست للتعلم ، ولا يهتمون بالعلم ؛ المهم عندهم والأصل الأصيل هو الخروج فقط ، الخروج إلى ماذا ولماذا ولمن ؟ تخرج هكذا فقط ؛ عندهم عبادة ، كيف تذهب أنت وتصلي ركعتين ؛ هم عندهم أنت تخرج ثلاثة أيام ، فقط عبادة مستقلة .
الخروج ليس عبادة في ذاته ، الخروج هذا والدعوة إلى الله على العلماء وليس على جميع المسلمين؛ هذا أولا ؛ لأن هذا ما وجدنا عليه النبي ﷺ والصحابة الذين كانوا يخرجون ويسافرون ويقطعون المسافات من أجل إبلاغ الرسالة ، هم العلماء لأنهم عندهم علم يبلغونه ، أما أنت جاهل فاقد للشيء تخرج لماذا ،ماذا تفعل ؟هو يتعبد بهذا الخروج ؛ وهذه بدعة جديدة ، والدليل على أنهم يتعبدون بذلك ؛أنهم يعينون ثلاثة أيام أربعين يوما ، ثم يستدلون على ذلك ؛ دين جديد شرعه محمد بن إلياس، وأنت واجبك أن تنظر ما الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة وتتبعه ؛ لأن نبيك هو محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي وليس محمد بن إلياس ، فتنظر طريقته في الدعوة إلى الله وتسير عليها ، هكذا تكون داع إلى الله سبحانه وتعالى.
أما جماعة التبليغ فهمهم هو الخروج ودعوة الناس إلى حزب التبليغ فقط ، المهم أن تخرج معهم ، ليس مهما ماذا تفعل بعد ذلك في دينك ؛ لا توحيد ولاسنة ولاشيء من هذه الأمور مهم ، وما الذي يدخلك الجنة أو يدخلك النار ؟ أليس التوحيد والشرك ؟والسنة والبدعة ؟ والطاعة والمعصية ؟ هذا هو الذي يدخلك الجنة أو النار .
فأنت مأمور بالدعوة إلى الله بحكمة وموعظة حسنة أيضا ؛ أسلوبك ؛ في طريقة الدعوة إلى الله، الموعظة الحسنة ، كلمة طيبة ، رفق ، لين ؛ هذا هو الأصل في الدعوة ، خصوصاً في زمننا هذا ، وقد نص عليه الشيخ ابن باز رحمه الله ؛ قال زمننا هذا يحتاج إلى لين رفق بالناس، الناس قد أبعدت عن دين الله كثيرا في هذا الزمن ، اشتغلت بدنياها ، والفتن عصفت بها من كل جانب؛ فتن الشهوات وفتن الشبهات ، والإيمان في القلوب قد ضعف جدا ؛ حتى إن كثيراً من الناس إذا مرت بهم فتنة قلبتهم على أعقابهم ، هذا موجود بكثرة ؛ فأنت بحاجة إلى أن تترفق بالناس وتلين لهم ، لا نقول لك تنازل عن الدين ، لا ؛ إرفق بهم ولن لهم ، إلى أن تجد الذي أمامك لا يريد الحق ، تجده صادا عن دين الله ، صاحب هوى ، ميت ؛ عندئذ تقلب من الرفق واللين إلى الشدة كما فعل موسى عليه السلام؛ أمره الله سبحانه وتعالى أن يقول لفرعون فقال : { فقولا له قولاً لينا } ابدآ معه بالرفق واللين ، فلما فعل موسى ذلك ووجد من فرعون الكبر والعناد ، قال له : { إني لأظنك يا فرعون مثبورا}هالك ، فشد معه غلظ معه في الكلام ، هذا التغليظ والشدة تناسب صاحب الهوى المعاند ، أما بداية والغالب على دعوتك يكون بالرفق واللين ورحمة الناس .
الفتن عظيمة كبيرة ، والحق ثقيل على نفوس الناس؛ فلا تزده ثقلا بأسلوبك وطريقتك ومعاملتك للناس ، كن رفيقا لينا هينا مع الناس رحيما بهم ، كن من داخلك راغبا بالفعل أن يوفق الله هؤلاء العباد إلى طاعته وأن ينجوا عند الله سبحانه وتعالى ، هذا ما أمرت به {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } اللين والرفق والحكمة في الدعوة أساسيات لنجاح الداعية .
في النهاية أنت لابد أن تتعلم قبل أن تسير في مسيرة الدعوة ، تتعلم النصوص الشرعية بألفاظها ومعانيها ، وتتعلم أسلوب إيصالها للناس ، وهذا تستفيده من سنة النبي ﷺ وطريقته ، ومن مجالستك للعلماء والتخلق بأخلاقهم وأساليبهم في التعامل مع الناس ، الناس طباع مختلفة وأشكال وألوان ، كل واحد يناسبه نوع من التعامل ، كي تتعلم هذه الأشياء تحتاج أن تتابع سنة النبي ﷺ وأن تجالس العلماء ؛ تتعلم منهم ،لاتسئ الظن بهم إذا رأيت شيئا يخالف ما في عقلك ؛ بل تحسن الظن به مادام الأمر فيه متسع للاجتهاد ، وسل عما أشكل عليك ؛ فبسؤالك هذا تزيل الشبهة إذا بقيت عندك شبهة وفي نفس الوقت تتعلم ، إذا كان الشيخ أهلا لإحسان الظن به ؛ فواجب عليك إحسان الظن به كي تتعلم منه وتستفيد .
أسأل الله لنا ولكم التوفيق .
وأكتفي بهذا القدر .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:40

التعليق على السؤال الخامس عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فاليوم معنا السؤال الخامس عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
قال السائل قد يتوهم البعض أن الدعوة إلى الله لا يقوم بها إلا العلماء على الإطلاق، وأنه لا يلزم غيرهم القيام بالدعوة فيما علمته ؛ فما توجيه فضيلتكم في ذلك ؟
فأجاب الشيخ : هذا ليس بتوهم ؛ هذا حقيقة ؛ الدعوة لا يقوم بها إلا العلماء .
وأنا أقول هذا ، لكن هناك أمور واضحة يعرفها كل إنسان ، فما إنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب معرفته ، فيأمر أهل بيته بالصلاة وبالأمور الواضحة ؛ هذا مفروض حتى على العامة ، يأمرون أولادهم بالصلاة في المسجد ... إلى آخر ما ذكر الشيخ حفظه الله .
نلخص الإجابة عن هذه المسألة بتقسيم الدعوة إلى قسمين :
قسم منها الدعوة إلى الله في جميع أمور الدين وجميع أمور الشريعة وتعليم الناس التوحيد وتعليم الناس السنة ومعرفة شريعة الله سبحانه وتعالى؛ عقيدة ومنهجا وفقها وأخلاق ودعوة الناس إلى ذلك ؛ هذه الدعوة خاصة بالعلماء ؛ لأن الذين يعلمون تفاصيل هذه المسائل هم العلماء ؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل للدعوة إلى الله أرسل العلماء ؛ أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن ، ومعاذ كان فقيها عالما، وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان يرسل جاهلا لا يعلم شيئا من أمور الدين إلا ما يحتاجه هو ، ويقول له اذهب وادع إلى الله كما يفعل جماعة التبليغ ، لا ، لما تقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما تجده فعل ذلك عليه الصلاة و السلام ولا أمر أصحابه بهذا ؛ إنما كان يخرج للدعوة إلى الله العلماء .
عندما قتل القراء ، سبعون من القراء قتلوا ، كيف قتلوا ؟ خرجوا للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، فغدر بهم أصحاب القبائل وقتلوهم.
إذن من الذي كان خارجا للدعوة ؟ هم العلماء القراء ، كانوا قديما يسمون العالم قارئا ؛ لأن القارئ هو كان العالم .
هكذا كان الحال في عهد السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ لأن الدعوة يجب أن تكون بعلم ، فإذا كان الشخص جاهلا ؛ فاقد الشيء لا يعطيه ، إذن فلا يصح أن يخرج للدعوة بجهل ، ويدعو الناس إلى الضلال ، وهذا ما يحصل من جماعة التبليغ ، يدعون الناس إلى التحزب، يدعونهم لمشاركتهم في البدع ؛ في الخرافات، لايدعونهم إلى التوحيد والسنة؛ لأنهم لاعلم لهم بذلك .
القسم الثاني من الدعوة : في الأمور التي يعلمها كل مسلم ؛ من وجوب الصلاة وجوب الصيام وما الله؛ فهذه كل مسلم يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح للمسلمين الذين من حوله في بيئته ، يصلح أهل بيته ، يعتني بهم ، ينصح جاره ، ينصح صاحبه في العمل ؛ هذه هي دعوة العامة ؛ لأن هذا الأمر يعلمه كل أحد فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإذا علم أن شخصا من حوله يجهل مسألة هو يعلمها ؛ يعلمه إياها ، لكن يقتصر فقط على نقل كلام أهل العلم ، ولا يعلم إلا ما تعلم ، لا يفعل كحال الناس اليوم ؛ إذا طرحت مسألة علمية تجد جميع من في المجلس -إلا من رحم الله - يفتي فيها ، وإذا سألتهم هل سمعتم شيئا من أهل العلم؟ لا أحد يقر بهذا إلا ما ندر .
لماذا يحصل هذا ؟ لضعف الوازع الديني ، ضعف في إيمان العباد ، وقلة ورع ، وتهاون في الوقوع في الحرام ؛ لأن من أعظم الحرام أن تفتي بغير علم ؛ لأنك تتكلم في شرع الله وفي دين الله وتتكلم عن الله سبحانه وتعالى وتوقع عن الله تبارك وتعالى وأنت لا تعلم ما هو مراد الله ، بالجهل ، وهذا أمر خطير ، هذا من أعظم ما يقع فيه جماعة التبليغ .
نسأل الله العافية والسلامة .
إذن المسألة فيها تفصيل ، على التفصيل الذي ذكرنا وهو خلاصة قول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وهو الحق إن شاء الله والله أعلم .
الأدلة التي وردت في الدعوة إلى الله تدل على ما ذكرنا {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } لا بد أن يكون عند الداعي حكمة؛ علم بالكتاب والسنة وعنده أسلوب حسن في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } على بصيرة على علم على نور ، وليس بجهل ، أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني ، كلنا ندعوا إلى الله ، لكن كل على حسب ما آتاه الله من علم ، وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طريقته لا على طريقة جماعة التبليغ، نحن نأخذ سنتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله المطلبي الهاشمي ، إن كان لك نبي آخر فخذ سنتك عنه ، محمد بن إلياس ليس نبيا لنا ، محمد بن إلياس اخترع دينا جديدا من عنده وسماه إلهاما ، ألهمه الله هذا الدين ؛ هذا إلهام من الشيطان وليس من الله ، لكن اختلط عليه الأمر - إن كان صادقا أنه قد رأى شيئا - والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر والحمد لله.

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:41

التعليق على السؤال السادس عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال السادس عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
قال السائل : جماعات الدعوة كثرت الآن ، والدعاة إلى الله كثروا ، ولكن الاستجابة قليلة ؛ فما السر في ذلك ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا : نحن لانشجع على كثرة الجماعات في الدعوة وغيرها ؛ نحن نريد جماعة واحدة صادقة تدعو إلى الله على بصيرة .
اما كثرة الجماعات وكثرة المناهج ؛ فهذا مما يسبب الفشل والنزاع، والله عز وجل يقول : {ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقال تعالى : { ولا تكونوا جالسين تفرقوا واختلفوا } وقال جل ذكره :{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ، نريد جماعة واحدة تكون على المنهج الصحيح والدعوة الصحيحة ... إلى آخر كلامه جزاه الله خيرا.
نحن سبق وتحدثنا عن موضوع تعدد الجماعات ؛ بل هو أحد أسباب عزوف كثير من الناس عن اتباع الحق ، وهو صاد لهم عن ذلك ، وسبب لتفرق هذه الأمة وتشتيتها ولضعفها الذي هي فيه الآن .
هذا بالنسبة للجماعات ، وقد تقدم الكلام عن هذا الأمر.
بالنسبة للداعية ؛ لماذا كثير من الناس لم يستجيبوا للدعوة ؟
الآن عندنا أمران:
الأمر الأول يتعلق بالداعية .
والأمر الثاني لا يتعلق به ؛ هو بيد الله سبحانه و تعالى.
فاستجابة الناس للدعوة تتوقف على هذين الأمرين.
الأمر الأساسي هو هداية الله سبحانه وتعالى لهم ؛ فالله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فالهداية ليست بأيدينا وليست من عملنا ؛ هداية التوفيق أن يوفق الله سبحانه و تعالى عبده لاتباع الحق ؛ هذا بيد الله ليس بيد الداعية .
الداعية وظيفته كما قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم:{ إن عليك إلا البلاغ } فوظيفة الداعية البلاغ ؛ تبليغ الرسالة، دعوة الناس إلى الحق فقط .
طيب قبولهم هذا الحق واتباعهم له ؛ هذا بيد الله سبحانه وتعالى، لا علاقة لك به ؛ أنت سبب ، جعلك الله سببا فقط .
طيب الآن هذا السبب كي يكون مؤثرا ، كيف يكون نافعا ؟
نأتي الآن إلى وظيفة الداعية:
الداعية هذا كي يكون ناجحا، ويقبل الناس على دعوته الذين أراد الله لهم الهداية، فيكون هو سببا لذلك؟
هناك أمور أوجبها الله سبحانه وتعالى عليه حتى تكون دعوته نافعة ؛
أولا: العلم ؛ ففاقد الشيء لايعطيه ؛كي يدعو الناس بعلم .
ثانيا : الأسلوب ؛ طريقة دعوة الناس.
وهذان الأمران قد تحدثنا عنهما في الأسئلة السابقة.
الأمر الثالث - وهو الأهم - : الإخلاص ؛ إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى.
الداعية إذا كان مخلصا ؛ أثرت كلمته في الناس ، وسمعها الناس وقبلوها، بغض النظر اهتدوا أم لا ، لكنها تكون مسموعة ولها تأثير في النفوس ، وأنتم تشعرون بهذا ؛ عندما تأتيك كلمة واحدة جملة واحدة تأتيك من عالم لا يكون لها ذلك الأثر الذي يكون عندما تسمعها من عالم آخر .
إخلاص هذا العالم في دعوته ؛ يجعل الله سبحانه وتعالى في كلمته تأثيرا في النفوس ، هذا لا شك له أثر وله دور .
انظروا إلى البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في دعوة الأئمة الأربعة ؛ ابن باز وابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ مقبل الوادعي ؛ هؤلاء المشايخ الأربعة هم مجددوا الدين في هذا العصر ، انظروا البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في دعوتهم؛ قد عمت الأرض بالكامل ، وهدى الله سبحانه وتعالى من شاء ، لكن دعوة السنة انتشرت انتشارا عظيما وأقيمت الحجة على العباد ، وقبل دعوتهم الكثير من الناس، وتجد لكلمتهم أثرا في النفوس أكثر من غيرهم من كثير من الناس.
الإخلاص له دور كبير في أثر دعوتك .
وهذا الأمر هو مزلة الأقدام اليوم ، تجد الدعاة كثير حتى من الذين يزعمون أنهم على السنة وعلى منهج السلف الصالح، لكن تجد بينهم نزاعات على الرياسة وعلى الصدارة وتجميع الشباب وتكتيلهم حولهم ، موجود هذا ، موجود في ساحتكم الآن بينكم ، هذا النزاع على الرياسة وتجميع أكبر قدر ممكن من الشباب حوله ؛ يؤدي إلى التنازع مع إخوانه من المشايخ ؛ لأن كل واحد يريد أن يخطف الشباب إلى جهته؛ فتنتج النزاعات والاختلافات والثقافات والتفرق في أبناء المنهج الواحد ، هذا واقع نراه ونشاهده ، هذا من عنده علم يعرف سبب التنازع بين زيد وعمرو ما هو ، وهذا أحيانا يؤدي إلى الحسد أيضا ؛ يحسد أخاه عندما يجد حوله كثيرا من الشباب وهو في نفسه يريد هذه الرياسة وهذه الصدارة ؛ فيحصل منه حسد للطرف الآخر ، والحسد يولد مفاسد عظيمة ؛ منها الكذب ، هذه أعظم مفسدة يؤدي إليها الحسد ، لابد الحاسد لابد أن يكذب من أجل أن يشفي ما في صدره على المحسود ، فيكذب ويلفق له الأكاذيب ويذهب يبحث ويفتش بزعمه أنه يبحث من أجل أن يحمي الشريعة ؛ لكن هو في الحقيقة حاسد ويريد أن يسقط المحروم من أجل أن يأخذ مكانه ؛ هذا هو الحاسد وهذا عمله .
هذا الداء موجود اليوم وبكثرة للأسف ؛ لذلك ركزنا عليه ، وهو مخل بالإخلاص .
طيب لو قلت لي كيف سأكون مخلصا في دعوتي ؟
فنحن نعلم ما عندنا إشكال ولانحتاج إلى سرد الكثير من الأدلة على وجوب الإخلاص في كل عبادة نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فالحمد لله ما منكم إلا ومن درس حتى على الأقل الثلاثة الأصول وعلم هذا الأساس { ألا لله الدين الخالص} ، { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ؛ فالعمل كله يجب أن يكون خالصا لله سبحانه وتعالى يعني العبادات .
طيب ؛ كيف أكون مخلصا في دعوتي حتى ينفع الله سبحانه وتعالى بها ؟
ضع في بالك ثلاثة أدلة احفظها واستحضرها دائما لتستحضر معناها؛ كي توطن نفسك ، قلبك عليها :
الدليل الأول :{ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ، أمر الله سبحانه وتعالى بالدعوة إلى الله إذن أنا أدعو إلى الله استجابة لأمر الله ؛ هذا الأمر الأول .
إذا حققت هذا المعنى في قلبك ولم يكن لك مقصود دنيوي في دعوتك ، لا تريد جمع المال من الناس ، لا تريد الرياسة والصدارة ؛ أعظم دائين على طلبة العلم في مقاصدهم ؛ وإنما تريد طاعة الله في ذلك ، لأن الله أمر بالدعوة فأنا أدعو إلى الله سبحانه وتعالى إلى سبيله؛ إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لا أدعو إلى نفسي ، لا يهمني أن يجتمع الشباب حولي ويتكتلوا عندي ، لا ؛ يأتون يذهبون لا يهم ؛ المهم في الموضوع أن ينتفعوا بكلامي حتى يكون لي الأجر بهذا، وأكون سببا في هدايتهم ، لا أغضب عندما أجد أحد طلبتي ذهب إلى عالم آخر من علماء السنة يستفيد منه ، حتى لو ترك درسي وذهب إلى درسه ، ما عندي مشكلة ، لماذا ؟ لأني أنا أريد لهم الهداية وهي إن شاء الله متحققة عندي أو عند ذاك عالم السنة الآخر ، هذه معاني تجدها في نفسك كداء ، عالج نفسك أولا بأول ، وصراعك مع نيتك يبقى دائما إلى أن تموت ، يقول سفيان الثوري : ما عالجت شيئا أشد علي من الإخلاص ، الإخلاص صعب وليس سهلا ، لكن تحتاج دائما أن تكون في جهاد واستغفار وتوبة وتصحيح نية دائما ؛ طالما أنت تعمل .
الدليل الثاني: هو قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .
حمر النعم هي الإبل الحمراء ، كانت أنفس أموال العرب .
يعني هداية رجل واحد خير لك من نعيم الدنيا ، من أموال الدنيا ؛ لأن هذا الذي ينفعك عند الله سبحانه وتعالى، فأنت تحرص على هداية الناس من أجل أن يكون لك هذا الأجر عند الله سبحانه وتعالى .
والدليل الثالث : قول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة " .
السنة الحسنة هي التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أمينا بين الناس ، أو وجد شخص لا يعلمها وأنت علمته، وعلمته السنة هذه ؛ يكون لك هذا الأجر العظيم .
فإذا علمها لغيره ؛ كلما استفاد الناس من هذا التعليم كلما كان لك أجر .
هذه المعاني هي التي تحرص عليها في دعوتك ، وتعالج نيتك ليل نهار عليها ، وتجرد قلبك تماما من منافع دنيوية مالية رياسية ، جرد نفسك نظف قلبك من هذا المعنى في دعوتك إلى الله ، ستنظر بعد ذلك ؛ إذا أراد الله سبحانه وتعالى هداية الخلق على يديك هداهم ، لا يلزم حتى وإن كنت مخلصا وكنت على علم وكان أسلوبك حسنا كما أمرت وحققت كل شيء في الداعية الصحيح ؛ لا يلزم بعد ذلك أن تحصل الغاية وهي الهداية ؛ لأن الهداية بيد الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
من أين قلت هذا ؟ قلته من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " يأتي النبي ومعه الرجل ، ويأتي النبي ومعه الرجلان ، ويأتي النبي وليس معه أحد " ، الرجل والرجلان ولا أحد، قد تحققت في الأنبياء جميع صفات الداعية الناجح ، الداعية بحق ؛ لأن الله سبحانه و تعالى اصطفاهم وعلمهم ووجههم ؛ ومع ذلك يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان .
إذن لأن الله سبحانه وتعالى لم يرد بأولئك القوم هداية وتوفيقا ؛ وإنما أقام عليهم الحجة بهذا النبي .
إذن فحقق أنت واجبك بإخلاص العمل لله هذا أولا.
ثانيا الدعوة بعلم .
ثالثا الحكمة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؛ إذا حققت هذا كله فقد عملت بما أوجب الله عليك ، وعليك بالدعاء كي ينفع الله سبحانه وتعالى بك وكي يعود هذا النفع عليك .
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والله أعلم

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:42

التعليق على السؤال السابع عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فاليوم معنا السؤال السابع عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره.
السؤال يقول فيه صاحبه : هل مناهج الدعوة إلى الله توقيفية أم اجتهادية ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بالتفريق بين المنهج في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وبين الوسائل التي تستخدم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ فلابد من التفريق بين الأمرين .
قبل ذلك ؛ لماذا جاء هذا السؤال في هذا الموطن ؟
لأن أهل البدع يبتدعون مناهج جديدة ويسمونها مناهج للدعوة؛ فيخترعون طرقاً حديثة في الدعوة إلى الله ويبتدعون في دين الله أشياء جديدة باسم مناهج في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، أو هي وسائل للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، فيدخلون المنهج في ضمن الوسيلة ويخلطون الأمور ببعضها ؛ تلبيساً على الناس من أجل أن يسوقوا ضلالاتهم .
نبدأ أولاً قبل الكلام عن الوسائل ؛ نتحدث عن المناهج وهو الأمر الأهم .
المنهج - المنهج يعني طريقة - طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله؛ ماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كي يدعو الناس إلى الله؟ كيف كانت طريقته ؟ هذا الأمر توقيفيّ ؛ ماذا يعني توقيفيّ؟ يعني موقوف على ما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فما ورد من ذلك نتبعه ، وما لم يرد فهو بدعة محدثة ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أو " من أحدث في أمرنا هذل ما ليس منه فهو رد "؛ كلا اللفظين صحيح .
إذن الأمر توقيفي ، طيب كيف هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله؟
بين الشيخ جزاه الله خيرا أن هذا يؤخذ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله وهو في مكة ثم وهو في المدينة ثم ما ورد في أدلة الكتاب والسنة من ذلك ؛ هكذا تؤخذ المناهج في الدعوة إلى الله .
طيب أعطنا مثالاً على ذلك .
طيب ؛ طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم حياته كلها كانت في الدعوة إلى الله؛ من أول ما بعث إلى أن مات ، فلما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن ماذا قال له ؟ قال له : " إنك تأتي قوماً أهل كتاب " هذا الأمر الأول ؛ إذن على الداعية أن يفهم البيئة التي سيذهب ويدعو إلى الله فيها .
أولاً من أرسل النبيُ صلى الله عليه وسلم؟ أرسل عالماً ولم يرسل جاهلاً ؛ إذن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إرسال العلماء للدعوة إلى الله لا الجهال ، فمن حرص على إرسال الجهال فهو مبتدع ، ابتدع ديناً جديداً؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه فلماذا يخرج ويتعبد بهذا الخروج ؟ هذا أمر محدث ، جماعة التبليغ أحدثوا مناهج جديدة في الدعوة إلى الله، وهم يتعبدون ويتقربون إلى الله بهذه المناهج ؛ لأن الذي سنَّ لهم هذه المناهج هو محمد بن إلياس، أما نحن فمنهجنا نأخذه من محمد بن عبدالله؛ هذا الفرق بيننا وبينهم، نحن ندعو إلى سبيل الله ، هم يدعون إلى سبيل محمد بن إلياس، هذا الفرق بيننا وبينهم ، فيخرج التبليغي حتى يأخذونه من الشارع ، ويخرج معهم وهو لا يعلم شيئاً ويقوم أمام الناس ويتكلم ؛ يتكلم بماذا ؟ وهل يفهم شيئاً ؟ لا يفهم شيئاً ماذا سيعطي ؟ لا شيء إلا المقدمة التي أعطاها إياهم محمد بن إلياس وسنّها لهم محمد بن إلياس: إن فلاحنا ونجاحنا ، نحن مقدمتنا التي سنّها لنا محمد بن عبدالله الهاشمي المطلبي عليه الصلاة و السلام: إن الحمد لله؛ هذا الفرق بيننا وبينهم ، حتى تعلم في كل دقائق الأمور ؛ إياك واحذر كل الحذر أن تتخذ نبياً غير نبيك ؛ سواء أقررت أنه نبي أو اتخذته متبوعاً ، هذا الأمر ينبغي ألا يحدث منك إلا مع محمد بن عبدالله المطلبي الهاشمي صلى الله عليه وسلم؛ هذا الذي يؤخذ منه كل شيء.
فجماعة التبليغ الآن يخرجون ثلاثة أيام يخرجون أربعين يوماً ، طبعا عندما تأتي وتحاججهم يقولون لك هذا ترتيب ، طيب لماذا تستدلون على هذه الأوقات بأدلة من الكتاب والسنة ؟
طبعا الأدلة لا علاقة لها بالموضوع نهائياً؛ لكن هو يستدل ، كونك تستدل؛ إذن أنت عملت هذا الأمر تعبدياً ولا تغيره تبقى على هذا النظام ، أشياء تتعبدون بها تضعون واحداً في المسجد وتسمونه ( الدينمو) هذا الذي يدعو الله سبحانه و تعالى كي توفقون أنتم ؛ هذه كلها عبادات جديدة ما أنزل الله بها من سلطان .
طيب هذه المناهج؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً أرسل عالماً ولم يرسل جاهلاً ؛ فالخروج لدعوة الناس تكون من عالم ، ولا يحدث في خروجه هذا ديناً جديداً ، يخرج كما خرج معاذ لليمن وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس.
قال له : " إنك تأتي قوماً أهل كتاب " إذن يحرص الداعية على أن يعرف أحوال الناس الذين سيذهب إليهم ؛ حتى يعرف كيف يخاطبهم وإلى ما يدعوهم.
قال : " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " إذن عندي أولويات في الدعوة إلى الله؛ هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ ندعو إلى الأهم فالمهم ، ونتدرج في دعوة الناس ، هذا أمر مهم للغاية تفهمه، ما تأتي للناس مباشرة وتقول لهم قراءة سورة الفاتحة بدعة ، هو لا يفهم ماهي البدعة ؛ ولكنه يفهم أن هذه البدعة ليست شيئاً طيباً ؛سيئاً ؛ هذا صحيح ، ولكن لما تأتي وتقول له قراءة سورة الفاتحة بدعة ؛ ماذا يقول لك ؟ يقول أنت تأتي تحارب ديننا ؟ وهذا معه حق ؛ لأنه مافهم ما الذي تريده أنت ؛ أسلوبك خطأ .
أول ما ينزل بعض الشباب عند أناس يبدأ: فلان مبتدع فلان ضال فلان احذر منه، فلان ابتعد عنه ، ذاك ينصدم ؛ ماهذا ؟!! أولئك الذين نراهم نحن علماء الأمة، وهو لا يعرفك ربما يعرفك معرفة سطحية، أو لا يعرفك أصلاً، أو لا يعرف إنك عالم ، ماذا ستكون النتيجة ؟
أنت أخبرته لماذا ؟ كي يحذر؟ لكن أنت حقيقة ما حذرته منهم - من أهل البدع- ؛ أنت حذرته من نفسك ؛ فلذلك سينفر منك ومن دعوتك ، فما وصلت إلى المبتغى ، يجب أن يكون عندك أسلوب صحيح وأن تبدأ من الأعلى ؛ تفهم الناس أولاً ما هو منهج السنة والجماعة، تفهم الناس اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، تربيهم على ذلك وتكرر الآيات والأحاديث التي تأمرهم باتباع هذا المنهج ، وتبين لهم معنى هذا المنهج، ثم تبين لهم أن في الدين شيئاً اسمه بدعة حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وتشرح لهم ما هي البدعة ؛ فإذا فهموا واستوعبوا المنهج وعلموا معنى البدعة وعرفوا أنك تدعو إلى دين الله الحق ؛ عندئذٍ سيتقبلون منك .
تشرح لهم المنهج وتعرفهم بالبدعة وتعرفهم أن هناك مبتدعة في الساحة موجودون حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " إلى آخر ما ذكرنا من منهج أهل السنة ، تتدرج معهم حتى يستوعبوا ما هو منهج أهل السنة والجماعة، يستوعبوا البدعة وخطورة البدعة ، ويعرفوا أن بينهم مبتدعة وبينهم علماء سنة يجب أن يفرقوا بينهم ؛ بعد ذلك تبدأ بذكر الأسماء، هم أصلاً سيأتونك بأنفسهم - هذا الذي يحصل معي - عندما أحدث الناس بهذه الطريقة هم أنفسهم يأتون ؛ ما رأيك في فلان ؟ ما حال فلان ؟ تلقائياً ، فبهذه الطريقة تعلمهم المنهج الحق ، تحذرهم من الباطل ، يثقون بك ؛ ثم بعد ذلك يتقبلون منك ، فتكون اتبعت منهجاً صحيحاً وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التدرج مع الناس، في دعوتهم إلى الحق ، انظر ماذا قال لمعاذ ، وانظر كيف نزلت الشريعة أصلاً ؛ ثلاث عشرة سنة والنبي صلى الله في مكة يدعو إلى كلمة التوحيد ، وفي آخر سنة شُرعت الصلاة ؛ الأهم فالمهم ؛ هكذا تتدرج مع الناس في دعوتك إلى الله.
انظر إلى حال الناس الذين تعيش بينهم ؛ أعظم أمر من أمور الدين قد حصل فيه الخلل عندهم ؛ ما هو ؟ ركز عليه ؛ أول شيء تحتاج أن تعلم الناس المنهج الصحيح ؛ اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، أسرُدْ عليهم الأدلة ليل نهار علّقهم بالسلف الصالح علقهم بهم ، عرفهم بمالك وسفيان عرفهم بالأوزاعي وبعبدالله بن المبارك؛ حتى يعلموا أن هؤلاء هم أئمتنا ، عرفهم بمحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والزهري عرفهم بالصحابة الكرام قبل كل هذا ، اذكر سيرتهم عندهم ومناقبهم وفضلهم حتى تتمكن من هذا الأمر في نفوسهم ، فبذلك تكون قد رسمت لهم منهحاً واضحاً صافياً نقياًّ، ثم بعد ذلك تبدأ بما بعده ، هكذا تكون الدعوة بشكل صحيح وسليم، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن وقال له : " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " التوحيد أولاً قبل كل شيء ، فتبين لهم المنهج ، نحن الآن في زمننا هذا الناس بحمد الله يحبون كتاب الله يعظمون كتاب الله؛ بل وكثير منهم يحب السنة ويعظم السنة، فتبدأ معهم من هنا ، تعلقهم زيادة بالكتاب والسنة وتذكر لهم الأدلة من الكتاب والسنة على لزوم اتباع الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، تذكر الأدلة في ذلك وفي كل مناسبة تمر بك في دروسك محاضراتك تذكر لهم هذا ، تذكر؛ التكرار يثبت هذه المعلومات في النفوس ، ثم بعد ذلك تبدأ بالأشياء التي حصل فيها خلل بين الناس في مجتمعك ، الأهم قضايا التوحيد ثم المهم بعد ذلك ، كل إنسان وبيئته تختلف عن البيئة الأخرى.
من المناهج المخترعة منهج جماعة التبليغ وقد ذكرنا أمثلة على ذلك .
ومن المناهج المخترعة منهج الإخوان والقطببين جميعاً ، الآن يدعون إلى الله بالخروج على الحاكم ومنازعة الحكام على الكراسي ، ويزعمون أن هذه الطريقة هي لنشر الدين ولتحكيم شريعة الله.
طيب هل هذا المنهج هو من منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر ؛ لأن من ورائه من المفاسد ما الله به عليم ، وقد رأيتم اليوم رأي العين نتيجة منازعة الحكام على الكرسي في زمن كهذا الزمن الذي نعيشه.
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم للدعوة في مكة ؛ هل نازع الحكام فيها ؟ هل رفع سيفه وبدأ بحربهم للسيطرة على الحكم، ثم بعد ذلك إلزام الناس بالإسلام ؟ لا ؛ لأن هذا لاينفع ، هذا ما من ورائه إلا المفاسد العظيمة ، لا شك الحاكم له دور كبير في إصلاح المجتمعات وفي إفسادها ؛ هذا أمر معروف معلوم لا شك فيه ؛ لكن هل الإصلاح يكون بإزالته ؟ إزالته لا تزيد الآن إلامر إلا سوءا وفسادا في الارض ، لن يترك لك الكرسي ويقول لك تعال تفضل احكم بما شئت ؛ بل سيسفك الدماء ويفسد الارض حتى يزيلك من أمامه ، وهذا الواقع ؛ لذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج عليه ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره أن أول ما يُنقض من أمور الإسلام هو الحكم ؛ ومع ذلك لم يأمرنا بالخروج عليهم ، ما لم نرَ كفراً بواحاً ، وحتى لو رأينا كفراً بواحاً يجب علينا أن نقدر المصالح والمفاسد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى كفراً بواحاً وهو في مكة ومع ذلك ما أمره الله بالجهاد ، لماذا ؟ لأنه لا قدرة لهم على الجهاد ، ماعندهم عدة ولا عتاد ولاقدرة على هذا الأمر ، إلى أن خرج وهاجر إلى المدينة وهدى الله سبحانه وتعالى الأنصار وصارت عندهم قدرة - ولو شيئا قليلا - ، المهم أنه وجدت أصل القدرة وأصل التمكين ، مع إعداد الأمر الأهم ؛ وهو الإعداد الديني ، أين المجتمعات الدينية التي ستقاتل بها ؟ هذا حالهم كما ترون في سوريا وفي ليبيا وفي غيرها ؛ أول ما يسقط الحكم - إن سقط قبل حتى ما يسقط الحكم أنظروهم في سوريا - فرق انقسموا فرقا وطوائف وتنازعوا فيما بينهم .
طيب كيف ستقيم حكما شرعيا إسلاميا بأمة متنازعة كهذه الأمة ، متفرقة ، أصحاب مصالح دنيويه هذا الذي يهمهم بالدرجة الأولى قبل كل شيء .
أنا أعلم في سوريا بعض الفرق تقاتل لإطالة أمد الحرب في الداخل ، وهم ممن ينازع الكفرة ويحارب الكفرة ؛ ولكنه يحارب لإطالة مرحلة الحرب، لا لإنهائها والدفاع عن دماء المسلمين ، لماذا ؟ لأنه مستفيد من هذه الحرب ، لسان حاله يقول لك: قد حصلتُ من الجاه والمال على ما لم أحصل عليه أيام السلم، إذن فلتبقَ مستمرة أحسن ، وهذه ليست فرقة ولا اثنتين ولا ثلاثة ، عداك عن أصحاب الرياسة والصدارة الذين يريدون أن يكتلوا ويجمعوا جيشهم وجماعتهم ، فرق طوائف جماعات ، أين نحن ؟ هذا ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الهوى هو الذي يقود الإخوان والقطبيين إلى هذا الطريق ؛ لأن في ذلك تحقيقاً لدنياهم التي يريدون .
هذا موضوع المناهج ؛ فالواجب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ؛ ننظر كيف كان يدعو وهو في المدينة وهو في مكة وما الذي أمره الله سبحانه وتعالى به في ذلك ، ونتعلم من سورة عبس وما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكيف وجهه ربه تبارك وتعالى وأمره.
كذلك قول الله سبحانه و تعالى: { أدعُ إلى سبيل ربك } فأنت تدعو إلى الله لا إلى نفسك، ولا إلى حزبك، ولا إلى جماعتك، ولا إلى حاكمك، ولا إلى رضاالناس ؛ إنما تدعو إلى الله سبحانه وتعالى إلى دينه وشريعته، إلى ما يحبه ويرضاه مما شرعه في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم {بالحكمة والموعظة الحسنة } الأسلوب والطريقة في مخاطبة الناس ودعوتهم ؛ تقدم الحديث عن هذا .


أما الوسائل التي تستعين بها على أمور دعوتك ، هذه الوسائل كمكبرات الصوت والإذاعات والصحف والمجلات والتنقل بالسيارات ومواقع التواصل الاجتماعي الموجودة اليوم ، التلفونات هذه الاجهزة ؛ هذه كلها وسائل تجدنا نستخدمها ؛ لأنها إذا كانت مباحة فلا بأس بها ، لكن لا نستخدم وسيلة محرمة ، إذا حرُمت الوسيلة حرُم استعمالها في الدعوة ، عندنا من الوسائل ما يكفي ويغني، إذا جازت الوسيلة فلا بأس ، وإذا لم تجُز نتركها ، نعرضها على شرع الله أولا ؛ فإذا كانت مباحة فلا بأس مثل مكبرات الصوت هذه الآن السماعات المايكات الجرائد المجلات إذا كانت صافية ونظيفة ، أما جريدة تنشر الباطل صور خليعة أبراج - هذه الأبراج الشركية الكفرية - ما نشارك بها هذه لا نعين على نشر مثل هذه الأشياء .
هذا حكم الوسائل وهذه المناهج وهذا الواجب في هذا الأمر والله أعلم .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:43

التعليق على السؤال الثامن عشر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الثامن عشر من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ الفاضل العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وبارك في عمره .
السؤال الثامن عشر ، يقول السائل : ما هو المنهج الصحيح في المناصحة وخاصة مناصحة الحكام ؛ أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة ؟ أم مناصحتهم في السرِّ ؟ أرجو توضيح المنهج الصحيح في هذه المسألة.
ثم أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بجواب ماتع نافع .
أولا : النصيحة ببيان الحق وإظهاره للمنصوح ؛ هذا أمر واجب شرعاً .
والنصيحة وجبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
النصيحة لله ؛ بأن توحِّد الله سبحانه وتعالى وتلتزم بشريعته التي أنزلها على نبيه صلى الله عليه وسلم.
والنصيحة لكتاب الله ؛ أن تحفظه وتعمل بما فيه وتفهمه وتتعلمه وتُعلِّمه.
والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن تؤمن به وتصدق بما جاء به وتأخذ بسنته وتعمل بها وتحفظها وتفهمها وتتعلمها وتُعلمها .
والنصيحة لأئمة المسلمين ؛ بأن تبين لهم الحق من الباطل وأن تذكرهم بتقوى الله سبحانه وتعالى وبما ينتظرهم من عقوبة على مخالفة أمر الله.
والنصيحة للمسلمين ؛ بأن تُعلِّمَهم أمر دينهم وكل ما ينفعهم وأن ترشدهم إلى ذلك .
هذا معنى أن تكون ناصحاً .
والنصيحة في هذه الأمور لها أسلوبها لها طريقتها الصحيحة التي تعلمناها من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة الكرام.
فعندما يخطيء أخٌ لك في الله خطأً تذهب إليه وتكلمه برفق ولين حتى يتقبل منك ، وإذا كان الخطأ سراً فتكون نصيحتك له سراً ؛ لا تشهِّر به لا تفضحه ، إنما هي نصيحة وليست فضيحة.
أما إذا كان الخطأ علناً فلا بأس أن تبين له الأمر علناً ؛ وإن كان دائماً السر واللطف يقدَّم ؛ لأنه أدعى إلى القبول .
وإذا كان الخطأ في العِلم والخطأ علناً ؛ فهنا نعلن ، فنبين الخطأ ونبين الصواب ؛ نصيحة لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصيحة للمخطىء ، المخطىء لو نصحته سراًّ كفى ؛ لكن النصيحة لكتاب الله ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد بعد أن يظهر الخطأ وينتشر، أن تنشر الحق وأن تبينه للناس ؛ نصحاً لكتاب الله وللمسلمين ؛ حتى يبقى الحق منفصلاً عن الباطل وظاهراً للناس، حتى لايتوهوا وحتى لايضيع دين الله سبحانه وتعالى، بهذه الطريقة تكون قد نصحت ، هذه النصيحة واجبة خاصة على أهل العلم .
أما نصيحة ولاة الأمر والتي كان السؤال متعلقاً بها أكثر من غيرها .
الآن مناصحة ولاة الأمر في أخطائهم ؛ جاء هذا السؤال لسبب ، إذا علمناه علمنا بعد ذلك ما الصواب وما الخطأ، وأين نقطة الخلاف بيننا وبين الحزبيين وأهل البدع ؛ لأن أهل البدع يزعمون فيما يفعلونه أنهم ينصحون لولاة الأمر .
نحن لا نختلف معهم في وجوب النصيحة لولاة الأمر ، ولا نختلف معهم في الأخطاء الموجودة عند ولاة الأمر أو في أكثر الأخطاء الموجودة عند ولاة الأمر؛ لكن الخلاف بيننا وبينهم أين ؟ في طريقة النصيحة وفي طريقة علاج هذا الأمر .
الحزبي أو المبتدع عندما يرتقي على المنبر ؛ يبدأ بذكر مثالب ولاة الأمور وأفعالهم الشنيعة ؛ ليهيج عامة الناس عليهم ، ويركِّز على الأشياء التي يستنكرها الناس - ركِّزْ على هذا الأمر - خاصة الإخوان ، الإخوان المسلمون هم عبارة عن دولة داخل دول .
ماذا يعني هذا ؟ يعني أنهم حزب له تنظيم وترتيب مسبق وله تخطيط إلى أمدٍ بعيدٍ - هذا الكلام ليس من عندي ؛ هذا الكلام من أُناسٍ كانوا في داخل الحزب ثم تابوا ورأوا ما في الداخل ؛ ممن كتب وممن عاشرناه منهم - فعنده أجهزة في الداخل ؛ أجهزة أمنية وأجهزة سياسية وعنده أجهزة إعلامية قوية جداً ، فتصرفات الحزب بشكل عام هي تصرفات ناتجة عن تخطيط مسبق وتدبير .
من الطرق التي يمكن أنتم أن تتابعوها وتنظروا كيف يفعلون ؛ إذا أرادوا أن يُسقطوا عالماً له أثر بين الناس وهو حَرب عليهم وفضحهم وبيَّن بلاءهم للناس؛ ماذا يفعلون ؟ يترقبون فتوى من هذا العالم لا تعجب الناس ، لا أقول خطأ لا ليس شرطاً ممكن أن تكون موافقة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهمهم هذا الأمر ؛ المهم عندهم فتوى تخالف أهواء الناس ؛ فالناس لايحبونها وإذا صدرت من شخص يذمونه عليها ، فيرتقبون منه فتوى كهذه ، وطبعاً في زمننا هذا أهواء الناس كثيرة ، والفتاوى التي تخالف أهواءهم كثير ؛ المهم ؛ عندما يفتي بفتوى كهذه ؛ تجدها انتشرت بين الناس بشكل غير طبيعي ، عامة الناس لايقدرون على نشرها بهذه الطريقة ؛ لكنه أمر مدبر من قبل الإخوان، ولو رجعت وراقبت نشرها كيف يكون ؛ لوجدتها ترجع إلى أفرادهم .
مثال ذلك : فتوى الشيخ الألباني رحمه الله في خروج أهل فلسطين من مناطق ال48 من فلسطين ، هجرتهم من هناك ، هذه الفتوى تهيِّج مشاعر العامة ويحقدون على المفتي بذلك حتى لو كانت حقاً ، قلت لك هذه القضية ليست عندهم معتبرة ليس مهماً ؛ المهم الذي يريدونه الآن هو إسقاط هذا الشيخ ؛ لأن الشيخ كان حرباً على الإخوان وأثَّر تأثيراً عظيماً فيهم ، فأخذوا هذه الفتوى ونشروها نشراً عظيماً ، وعلى المنابر بعض رؤوسهم كان يتحدث بها ، واتهموا الشيخ الألباني رحمه الله بأنه من الموساد ؛ واحدٌ هنا عندنا في الأردن على المنبر اتَّهم الشيخ بهذا ، ما كان يجرؤ على هذا الاتهام سابقاً ؛ لكن لما جاءت هذه الفتوى تجرأ عليه، وحاولوا إسقاطه بذلك ، لكن { يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} ، لكن هذا للشاهد .
الشيخ الألباني فتواه في ذلك يجب أن توضح وإن كانت ليست موضوعنا :
الآن في فلسطين الواقع يشهد بما تحدَّث به الشيخ الألباني رحمه الله، في وضع فلسطين هناك في مناطق ال48 التي هي المناطق التي سيطر عليها اليهود تماماً وصار لهم تجمُّع كبير ، الفلسطينيون هناك تأثروا باليهود ؛ لأن السلطة صارت لليهود والكثرة صارت لهم ، فصاروا هم المؤثرين على الفلسطينيين ، وخاصة أنهم قد سيطروا على الإعلام وسيطروا على المدارس وسيطروا على الأشياء المؤثرة في الأفكار ، فنظر الشيخ الألباني إلى وقوع أحد أمرين ، هما متضادان لايجتمعان ، أمامك أحد أمرين ؛ إما أن تحافظ على دينك أو تبقى في أرضك ، أيهما تختار ؟ طبعاً صاحب الدنيا المتعلقة نفسه بها يقول لك: لا ؛ الأرض حتى لو ذهب الدين .
أما صاحب الدين فيقول لك أنا أتنازل عن كل شيء المهم أن يسلم لي ديني .
فمن هنا أفتى الشيخ بالهجرة ؛ لأنهم إذا بقوا هناك ساحوا وذهبوا مع اليهود ؛ وهذا الذي حصل الآن ؛ اذهب وانظر إلى أهل فلسطين في مناطق ال48 ، أنا رأيت مجموعة منهم ، لم أستطع التفريق بينهم وبين اليهود إلا عندما يكلمك ويقول لك أنا مسلم فقط ، لماذا؟ انغمسوا في مجتمع ، ما أحد يستطيع أن يعيش وحده في مجتمع كامل ويبقى محافظاً على دينه إلا أن يشاء الله أمراً .
النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو النبي هاجر من مكة وهي أحب البقاع إليه عليه الصلاة والسلام.
فلسطين ليست أعز من مكة ، ومع ذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
فتوى الشيخ رحمه الله كانت دقيقة مائة بالمائة ؛ من أجل أن يحافظ الناس على دينهم ، لكن للأسف كثير من الناس اليوم لايحبون الناصحين.
نرجع إلى موضوعنا ؛ الآن هذه طريقة الإخوان المسلمين ؛ لهم تدبير ، فيظهرون على المنابر ويشهِّرون بالحكام ويلتمسون الأشياء التي تثوِّر أنفس الناس ويركزون عليها ، ومن ذلك يحاولون تحقيق مآربهم التي هي السيطرة على الكراسي هذا أهم شيء عند الإخوان ، فيستعملون الناس حطباً لكي يصلوا إلى الحكم ، الآن عندما تحصل ثورة تقع في رأس من ؟ الإخوان - رؤوس الإخوان - تجدهم في خارج تلك البلاد ، الرؤوس والأئمة الذين سيقودون الأمر في النهاية - إن وصلوا إلى الحكم - لن تجدهم في ساحة المعركة ، ستجدهم بعيدين عنها ، حتى إذا استقرت الأمور أو هدأت سيأتون ؛ كي يتصدروا الواجهة السياسية ، هذه طريقتهم .
المهم أنهم يستعملون التشهير هذا آلة ووسيلة تؤدي إلى الغاية ، عندهم قاعدة : الغاية تبرر الوسيلة ؛ فهم كبقية أهل البدع ؛ يأخذون أو يعتقدون ما يهوون ثم بعد ذلك يبحثون عن المتشابهات في نصوص الشريعة ويستدلون بها على أهوائهم ؛ لأن نصوص الشريعة محكمة ومتشابهة وقد وضحنا هذا في العقائد خاصة في شرحنا على لمعة الاعتقاد ، فأهل البدع يتعلقون بالمتشابهات .
طيب ما هي طريقة أهل السنة في مناصحة ولاة الأمر ؟
اسمعوا ما قاله أسامة بن زيد - والحديث في صحيح البخاري - قيل لأسامة : ألا تكلم هذا - يعنون عثمان بن عفان رضي الله عنه في وقت كان خليفة - قال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من يفتحه.
هذا المنهج الذي ذكره أسامة هو الذي عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم في مناصحة ولاة الأمر .
أنكروا شيئاً من أمر الولاية فجاؤوا لأسامة وهو قريب من عثمان يدخل عليه ، فقالوا ألا تكلمه في هذا المنكر ؟ قال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً ؛ هذه الطريقة التي ينصح بها أهل السنة ولاة الأمور ؛ ينصحونهم بينهم وبينهم ، يرسلون لهم الرسائل أو يدخلون عليهم ويكلمونهم مناصحة لهم - إذا أمنوا على دينهم طبعاً من فتنتهم - أو يرسل له رسالة من بعيد .
قال : قد كلمته ؛ يعني نصحته فيما بيني وبينه من غير أن أفتح باباً ؛ لأن النصيحة في العلن التي ستعلمون بها وتسمعون بها هذه النصيحة ستفتح باباً ؛ ما هو الباب الذي ستفتحه ؟ باب الفتنة ، باب الشر ، هذا الباب الذي كان الصحابة حريصين على إغلاقه .
التشهير بالحكام على المنابر والطعن فيهم وذكر مثالبهم هذا يؤدي إلى الفتنة ؛ لأنه يشعل النار في نفوس المسلمين ويهيجها ، فينتج عن ذلك المظاهرات التي هي سبيل إلى وقوع الفتن ؛ مسيرات مظاهرات تشهير على المنابر التشهير في الإعلام ؛ كل هذه الطرق هي سبيل إلى إشعال الفتنة ، كم من مسيرة قالوا هي سلميَّة ثم نتج عنها سفك الدماء ؟ كم من مظاهرة وقع فيها هذا ؟ تهييج الناس في الإعلام في مواقع التواصل الاجتماعي؟! ألم تكن هي السبب الرئيسي في كثير من الثورات الحاصلة اليوم ؟.
هذا الذي ذكره أسامة بن زيد هو منهج السلف الصالح رضي الله عنهم؛ راجعوا كلامهم ما تجد في كلامهم تثويراً على المنابر - أئمة السلف رضي الله عنهم - إنما تجد رسائل مناصحة كرسائل الاوزاعي كانت مشهورة .
أسامة بن زيد دخل على الوليّ ونصحه.
الزهري دخل على الوليّ ونصحه.
من أجل ألا يفتحوا باباً للشر بالمناصحة العلنية والتشهير كما يفعل الخوارج والإخوان ومن شابههم .
هكذا تكون المناصحة لولاة الأمر ، ليس بالتشهير ولا بالفضيحة ؛ لأنك إذا اتبعت هذه الطريقة اجتنبت الفتنة في بلاد المسلمين ، وهذه الفتنة ستؤدي إلى سفك دماء المسلمين، إلى تشتيت المسلمين وتفريقهم ، إلى إضعاف شوكتهم ؛ وعندها ستكون بلاد المسلمين لقمة سائغة في أفواه الكفرة .
انظروا الآن إلى الواقع الذي نعيشه؛ بدأ التهييج والتثوير في مواقع التواصل الاجتماعي، هذا إنكار علني أدّى إلى وقوع الثورات التي ترونها ، هل جنى المسلمون من وراء هذه الثورات خيراً ؟ حتى البلاد التي شِبْه استقرت ذهب حاكم وجاء حاكم إما مثله أو أسوأ ، عداك عن الخسائر التي حصلت ؛ من دماء وأموال وتشتت وتفرق وتسلط للكفار على بلاد المسلمين بزيادة ؛ لأنهم صاروا بِحاجَتِهم الآن .
انظروا إلى سوريا ، تقول لي سوريا حاكمها كافر - نعم حاكمها كافر - لكن كان ماذا بعد الخروج عليه ؟ يوجد حاكم كافر في بلاد المسلمين ويوجد حاكم مسلم نصيري رافضي علماني نصراني ؛ لكن كان ماذا بعد الخروج عليه ؛ هذا الذي يهم الآن ، ويوجد حكام مسلمون .
الحاكم المسلم لا يجوز الخروج عليه ؛ لأن نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك :" إلا أن تروْا كفراً بواحاً" ثم إذا رأيتم كفراً بواحاً كأن يكون الحاكم نصرانيا أو نصيريا أو رافضيا أو ماشابه؛ هل نخرج عليه ؟ ها قد رأيتم صورة من صور الخروج على الحاكم الكافر في سوريا ، مع عدم وجود القدرة، أدى ذلك إلى تدمير بلاد المسلمين، اغتصاب، قتل، تشتت وتفرق واختلاف، استغلال من قِبَل العصابات الفاسدة الفاسقة في السرقة النهب والقتل ، ومع هذا كله تمكين جميع جيوش العالم ؛ الذي يريد أن يتدخل يتفضل ، ودخلوا ؛ الرافضة تجدها، النصيرية تجدها، الأمريكان، الروس، الأوروبيون ؛ كلهم موجودون في سوريا ويلعبون ، في كل مرة تُصدر لك جماعة أنهم موجودون هناك في سوريا .
طيب ما الذي أوصل بلاد المسلمين حتى صارت جحيماً لا تُسكن ؟ ما الذي أدى بها إلى هذا ؟
أليست مخالفة كلام علماء الإسلام ونصحهم ؟
أليس الذي أدَّى إلى هذا مجاراة رؤوس أهل البدع والضلال والمشي خلفهم ؟
لا يريدون لكم نصحاً ، ها هم الآن في بيوتهم وبين أبنائهم سالمين غانمين ، ومتى استقرت الأمور وصار لهم مجال أن يتدخلوا سيرجعون، الذي مات مات ، الحطب ذهب ، ثم يأتون هم ، هكذا يتعاملون مع الناس.
إياكم والعواطف ، العاطفة مع الجهل إذا اجتمعا كانا حطباً للفتن ، فلا تكن كذلك ، هؤلاء الشباب الكُثر الذين تأخذهم العاطفة الدينية مع الجهل يتلاعب بهم الحزبيون ورؤوس أهل البدع ، حتى إنّ رجلاً يخرج ويقول لهم أريد أن أحكم بالشريعة الإسلامية - كما يقال عندنا : الذي لا تعرف قرعة أبيه من أين - لا تعرف له أصلاً، ولا من أين هو، ولا ما هي عقيدته، ما هو منهجه ، لا تعرف شيئاً من هذا ، فيَنْكَبُّون عليه ، يقول لك يريد أن يقيم الدولة الإسلامية ، أي دولة إسلامية يريد أن يقيمها شخص لا تعرف عنه شيئا ؟ بل كثير من قياداته هم من حزب البعث أساساً ، ما أدرانا أنهم تابوا بالفعل أم لم يتوبوا ؟ حزب البعث الذي لا يريد بالإسلام خيراً ، حزب البعث الذي كان يذبح المسلم لأجل أنه مسلم فقط ، حزب البعث الذي يقول صاحبه وشاعره: البعث ربي ولا رب لي سواه .
كيف تأمنون على دينكم مع أناس كهؤلاء؟
الله أعلم بتوبتهم واستقامتهم .
نتحدث عن الدواعش ومن كان على شاكلتهم.
الكلام يطول وارجعوا إلى ما أجاب به الشيخ صالح فهو مفيد أيضاً والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر حتى لا نطيل أكثر من هذا .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:49

التعليق على السؤال التاسع عشر والعشربن
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد...
معنا اليوم إن شاء الله السؤال التاسع عشر والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
السؤال التاسع عشر يقول : انتشر بين الشباب اليوم أنه يلزم الموازنة في النقد ؛ فيقولون إذا انتقدت فلانا من الناس في بدعته وبينت أخطاءه يلزمك أن تذكر محاسنه ، وهذا من باب الإنصاف والموازنة، فهل هذا المنهج في النقد صحيح ؟ وهل يلزمني ذكر المحاسن في حالة النقد ؟
هذا السؤال بارك الله فيكم أجاب الشيخ جزاه الله خيرا بما يشفي ويكفي ، وذكر هو نفسه أن هذه المسألة تقدم الجواب عنها ، وهي مسألة منهج الموازنات مع أهل البدع .
وفصَّل الشيخ هنا جزاه الله خيرا تفصيلاً زائداً ماتعاً ؛ ارجعوا إليه فهو نافع ، ونحن نكتفي به إن شاء الله .

ثم انتقل إلى السؤال الذي بعده ؛ قال السائل : ما تقول فيمن يقول : *إنّ خصومتنا لليهود ليست دينية ؛ لأن القرآن الكريم حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم ؟*
فأجاب الشيخ جزاه الله خيرا بكلام نفيس طيب وذكر أن هذا الكلام فيه خلط وتضليل ، وذكر أن اليهود كفار وقد كفرهم الله تعالى ولعنهم ، وكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنهم ؛ إلى آخر ما أجاب به من كلام طيب جزاه الله خيرا.
وهذه المسألة مما يدندن بها كثيراً الإخوان المسلمون ويعتقدها الكثير منهم ؛ وهي عدم كفر اليهود والنصارى وموالاتهم ومحبتهم ومصادقتهم ؛ هذا يدندن به كثيراً - الإخوان المسلمون - وتجده في إعلاناتهم وفي إذاعاتهم وتجدهم أيضأ يدْعون إليه بقوة بين الناس .
كان كفر اليهود والنصارى عند الناس من الأمور المسلَّمات ، اليوم قد تزعزعت هذه العقيدة في نفوس كثير من الناس بسبب هؤلاء القوم وبسبب غيرهم أيضاً ممن لهم نفوذ ولهم أيدٍ طويلة في التأثير في أفكار الناس ، فبدأ ينتشر هذا الأمر بين الناس وأنهم أهل كتاب ، طيب تقول للناس : ماذا يعني أهل كتاب ؟
يقولون لك: ليسوا كفاراً .
طيب، ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : { *لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين* } ؛ الله سبحانه وتعالى سمى أهل الكتاب في كتابه أنهم كفار .
ثم كفّر ربنا تبارك وتعالى اليهود والنصارى في كتابه الكريم وبيَّن ذلك بياناً واضحاً لا يجعل فيه مجالاً للشك لأحد ، لو لم يكن من كفرهم إلا أنهم يكذِّبون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به ؛ لكان كافياً ، قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم* } وقال : { *وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا* } وقال سبحانه أيضاً في كتابه الكريم: { *لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة* } .
الآيات في هذا المعنى كثيرة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين كذَّبوا به عليه الصلاة والسلام: " *لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار* " .
فتكفيرهم موجود نصاً صريحاً في كتاب الله ؛ فمن لم يكفرهم فقد كذَّب بكتاب ربه تبارك وتعالى ؛ فهو كافر .
راجعوا نواقض الأسلام ؛ الناقض الثالث ، *رسالة نواقض الإسلام الناقض الثالث ؛ من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم كَفَر* ، وانظروا إلى شرحه بشرح الشيخ صالح الفوزان ؛ فهو أفضل شرح على هذه النواقض فيما أظن - والله أعلم - شرح نفيس ، فصَّل في هذا الموضوع تفصيلاً ماتعاً ، وبيَّن كفر اليهود والنصارى ، وذكر أنّ هناك اليوم مؤتمرات تقوم على تقرير وحدة الأديان ، يُسمّونه ( *حوار الأديان*) ؛ لكن هو ليس حقيقة حواراً من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل ، لا؛ وإنما هو حوار من أجل الوئام والأخوة الدينية كما يريدونها ؛ وهي كفر صُراح ، هذه الأخوة الدينية تكذيب لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ينبني على مسألة كفرهم وعدم كفرهم ؛ الموالاة ، وهذه التي يريدها الإخوان ويدعون إليها ؛ موالاة اليهود والنصارى ومحبتهم .
*هذه العقيدة كلها عند الإخوان أسَّسها حسنُ البنا* ، ثم بعد ذلك تبنّاها كثير من الإخوان المسلمين، وقبل مدة ليست بالطويلة أخرجتْ حركةُ حماس - وهي من الإخوان المسلمين - وثيقة قررت فيها هذا الأمر ؛ *أن نزاعنا مع اليهود ليس نزاعاً دينياً ؛ وإنما هو نزاع على الأرض* .
إذن نزاع دنيوي ، ليس نزاعاً دينياً ، طيب لماذا إذن تُلبِّسون على الناس أنكم حزب ديني وإسلامي والشهادة في سبيل الله والجهاد في سبيل الله... إلخ ؛ أين ذهب هذا كله ؟ انتهى ، نُقِض كلُّه ، حتى تعلموا أن هذا الحزب وظيفته هي التلبيس والكذب على الناس ؛ " *من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله* " هذا الجهاد في سبيل الله ، وأنتم لا يهمكم هذا الأمر ؛ لأن اليهود إخوتكم والنصارى إخوتكم كما تقولون - أنتم بأنفسكم - والصراع معهم ليس دينياً ؛ لذلك تُدخلون في حزبكم من النصارى ؛ معكم في الحزب نصارى ، أين الجهاد في سبيل الله والكفاح وغيرها... إلخ ؟ ذهب كله أدراج الرياح ، فصار حزبكم حقيقة هو حزب دنيوي بحت يبحث عن الكراسي وتحقيق المصالح الدنيوية ؛ قولوها صريحة ولا تلبسوا على الناس وأريحونا واستريحوا ؛ هذا واقعهم .
الله سبحانه وتعالى أمر بعدم اتخاذهم أولياء -اليهود والنصارى - وحذر من ذلك وبيَّن أنّ من اتخذهم أولياء فهو منهم { *يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي* } .
وقال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: { *فمن يتولهم منكم فإنه منهم* } ، { *لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض* } .
آيات كثيرة وصريحة في هذا الأمر ؛ فكونوا على حذر بارك الله فيكم ، وارجعوا كما ذكرت لكم إلى الناقض الثالث من نواقض الإسلام بشرح الشيخ ؛ فيه تفصيل طيب وزيادة على ما ذكرنا .
الآن الذي يهمنا هنا هو بيان هذه المناهج المبتَدَعة ، وأن الأمر كما قال السلف رضي الله عنهم؛ قالوا : *البدعة بريد الكفر*، تؤدي إلى الكفر - وهذه صورة من الصور .
فاحذروا بارك الله فيكم من هذا الحزب الخبيث الذي يلبِّس على الناس ويغشهم ويخدعهم .
انظروا إلى أفرادهم تأملوهم واعرضوا أفعالهم وأقوالهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح؛ هل تجدون ذلك متحققاً بالفعل فيهم قولاً وعملاً ؟ تجدهم من أبعد الناس عن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبالون بها لايرفعون بها رأساً ، إلى ماذا يدعون ؟ التوحيد لا يبالون به ، السنة لا يبالون بها ، المعاصي يتحايلون عليها بأنواع التحايل من أجل أن يرتكبوها ، هؤلاء هم، وهذه حقيقتهم، ومن عاشرهم عرفهم ، أيّ دين هذا ؟!
بيننا وبينهم الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؛ هو يكشف الحقائق ، اعرضوا أقوالنا نحن وهم وأفعالنا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح؛ وهو الفاصل في الأمر ، حتى تعلموا أن هؤلاء القوم من أبعد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن هدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
وأحذِّرُ أشدَّ التحذير من هذه العقيدة الفاسدة - عقيدة وحدة الأديان - التي ينشرها الإخوان ومن كان على طريقتهم في هذا الأمر بين الناس .
اليهود والنصارى كفرهم أوضح من عين الشمس في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزاع النبي صلى الله عليه وسلم معهم من يوم أن ظهر في المدينة إلى يومنا هذا، هو وأصحابه ومن كان على طريقته ، هم دين ونحن دين ، وأنت تقرأ في كل يوم أكثر من سبعة عشر مرة في صلاتك : { *إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين* } غير اليهود ولا النصارى ، ثم تأتي وتقول هم إخوتنا ؟! وتواليهم وتحبهم وتناصرهم وهم يبغضونك ويعادونك ويحاربونك في الدين لا لشيء آخر ؟
يخرج كبير من كبارهم يقول لك : الحرب الصليبية بدأت على الإسلام ، يتراجع - سياسة - لكن هذه الحقيقة .
ويستلم الآن رأس آخر من رؤوسهم ويُصرِّح بعدائه للإسلام وبتعصُّبه للنصرانية .
اليهود في فلسطين يربون أبناءهم على بُغض الإسلام والمسلمين .
العمليات الأرهابية في أوروبا وفي أمريكا ضد المسلمين؛ لأنهم مسلمون من قِبَل النصارى على قدم وساق.
في وسط أفريقيا يُذبح المسلم لأنه مسلم من قِبَل العصابات النصرانية .
اليهود في فلسطين يذبحون المسلمين لأجل أنهم مسلمون .
ويأتيك هذا الأحمق ويقول لك هم إخوتنا !
والله المستعان .
{ *ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم* } هكذا ربنا قال لك ، يكذِّب اللهَ في كتابه ويذهب يصدقهم في أكاذيبهم .
أي إسلام هذا الذي هم عليه ؟!
أما آن لك أيها المخدوع أن تَصْحُوَ .
والله المستعان ، ولعل في هذا إن شاء الله كفاية لمن كان له عقل ؛ أن يتنبَّه لما يدور من حوله ، ولا يكن حطباً من الحطب الذي تجمعه جماعة الإخوان المسلمين لليوم الذي يُعِدُّون له العدَّة .
والله المستعان .

أبو زيد رياض الجزائري 19-03-2018 14:52

التعليق على السؤال الحادي والعشرين والثاني والعشرين
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الحادي والعشرون والثاني والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
*أما السؤال الحادي والعشرين فيقول فيه السائل* : هل ترى قراءة الصحف والمجلات في المسجد من باب إنكار ما فيها من المنكر وبيانه للناس ليحذروه جائزاً ؟
السؤال الذي بعده قال* : إذا كانت هناك أخطاء في جريدة ألا ننكر عليها ونبيِّن أمرها للناس ؟*
الأمر الأول ؛ وهو إدخال الجرائد والصحف إلى المسجد ؛ هذا لا شك أنه منكر ؛ وذلك لأن هذه الصحف والمجلات لا تخلو اليوم من منكر ؛ إما صور وخصوصاً من صور المتبرِّجات السافرات وهذه صور معاصي ، وإما كلام فيه محادَّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، بل وربما يكون فيها شركيَّات كالأبراج وغيرها ؛ فإدخال مثل هذه المعاصي إلى المساجد منكر ، استخفاف بحرمات الله سبحانه وتعالى ، المساجد هذه جُعلت لطاعة الله سبحانه وتعالى ؛ لا لمعصيته ، وإدخال المعصية إلى المسجد محرَّم .
ومما انتشر اليوم بين الناس ؛ إدخال الموسيقى إلى المساجد ؛ وهذا أمر منكر عظيم ، يعني عندما ي
يَدخلون بجوَّالاتهم وتجد رنَّات هذه الجوالات موسيقى ، فعندما نكون في وسط الصلاة تبدأ الموسيقى تعزف ؛ هذه مشكلة والله .
كذلك الإذاعة عندما تفتح أيضاً يتركها بعض المؤذنين وتظهر فيها الموسيقى ؛ هذا أيضاً من المنكرات ويَحْرُم فعلُ هذا كلّه ويجب إنكاره على من كان قادراً على هذا أن يغيَّره ؛ كالإمام مثلاً أو غيره ممن يقدر على مثل هذا الأمر أن يغيره ؛ يجب عليه أن يغيَّره .
لكن موضوع إدخال الجرائد والمجلات إلى المسجد مع ما فيها من منكرات ؛ لماذا ذُكرَ هنا في هذا الكتاب ؟
السؤال الذي بعده بيَّن السبب ؛ وهو أنه مثل هذه الجرائد والمجلات تكون فيها منكرات ، فصار المبتدعةُ يتخذون هذا ذريعة إلى تهييج الشباب وإلى استقطاب الشباب ، فصاروا يُدخلون هذه الجرائد والمجلات إلى المساجد ؛ بدعوى إنكار ما فيها ، وإنكار ما فيها هذا ربما يكون المنكر الذي فيها منكراً من قِبَل ولاة الأمور ، أو يكون منكراً من أصحاب الجرائد ، أو يكون منكراً منشوراً من أعمال الناس .
فالذي يركِّز عليه المبتدعة والحزبيون في إدخالها للمسجد ؛ هي أفعال ولاة الأمور ؛ لكي يستغلُّوا ذلك في تهييج قلوب الشباب وإشعالها ؛ هذا كله - بارك الله فيكم - من قبيل الإعداد ، عندهم هم يعدُّون الشباب يثوِّرونهم يشحنونهم ، ثم بعد ذلك في اللحظة المناسبة -يترقبون طبعاً -إلى أن يأتي الوقت المناسب يحركونهم بالفتاوى التي تجيز للشباب التفجير والتدمير والتخريب ، فيتحركون ،فيكون هؤلاء الشباب قد أُعدُّوا وجُهِّزوا من داخل المساجد ، ثم بعد ذلك يحرقون الأخضر واليابس .
هذا واقع مشاهد وقصة متَّبعة من قديم - وليس من اليوم أو أمس - في زمن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان سفر الحوالي وسلمان العودة يتبعون هذه السُبل هذه الطرق ؛ فلذلك كنت تجد الطلبة عند سفر وسلمان أكثر من الطلبة الموجودون عند العلماء ، لماذا ؟ لأن هؤلاء يحركون العواطف ، يهيجون المشاعر ، يحكون للشباب أشياء واقعية تمسُّ حياتهم ؛ فتجد الشباب مقبلين عليهم ؛ ما يعرفون ؛ شباب مساكين ، كثير منهم مساكين - في بداية الأمر طبعاً - لكن بعد ذلك الهوى يغلبهم ويستمرون في هذه الطرق ؛ فيكونون حطباً لأغراض الحزبيين هؤلاء .
هذا هو الهدف والغاية من فتح المجال للجرائد والمجلات لدخولها إلى المساجد ؛ يستغلون ذلك في تهييج الشباب واستقطابهم - الحزبيون يعني - .
لذلك طُرِح هذا الأمر - هذا السؤال - في هذا الموطن ، نحن سبق وتكلمنا عن كيفية إنكار المنكر إذا كان المنكر من ولاة الأمور ، *أما إذا كان المنكر قد شاع وانتشر بين الناس ؛ فهذا سواء كان في جريدة أو في مجلة أو كان معلوماً بين الناس ؛ فهذا يكفي علمه عند الناس أن تذكره على المنبر وتبيِّن أنه باطل وأنه محرم وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بهذه الطريقة ؛ لا إشكال في هذا الأمر إذا انتشر المنكر بين الناس وعُلِم ، فأنت تبيِّن الأمر وتنصح للناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ويكون هذا من باب النصيحة* .
كذلك إذا كان المنكر منتشراً في الجرائد من أعمال أصحاب الجرائد والمجلات ؛ تبيِّنُ هذا الأمر كحكم شرعي وتنصح في هذا ؛ لا إشكال .
لكن إذا كان المنكر من وليِّ الأمر ؛ فقد علمنا في السابق كيف يكون الإنكار على ولاة الأمور والنصح لهم ؛ وهذا يكون بالسرّ حتى لا يؤديَ ذلك إلى تهييج الشباب وإثارة الفتن بين المسلمين .
لكن هذا السبب الذي نحن نقول كما قال سلفنا الصالح رضي الله عنهم أنه لايجوز الإنكار على ولاة الأمور علناً لكي لا يؤديَ إلى هذا ؛ هذا الغرض هو الذي يريدونه أصلاً - يعني الحزبيين - ؛ فلذلك هم يحرصون عليه ، وإن صادم منهج السلف الصالح.
*إذن لماذا تسمون أنفسكم بالسلفية وأنتم كذبة ؟ من باب الغش والخداع* .
فتنبهوا بارك الله فيكم والله أعلم .
نكتفي بهذا القدر أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد .

أبو زيد رياض الجزائري 20-03-2018 09:55

التعليق على السؤال الرابع والعشرين
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ...
فمعنا اليوم السؤال الرابع والعشرون من أسئلة الأجوبة المفيدة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله.
قال السائل : ما حكم الانتساب إلى بعض الجماعات الواردة إلينا ومناصرتها والدفاع عنها ؟
فأجاب الشيخ جزاه الله خيراً بما فتح الله عليه ، وقد تقدم كلامنا نحن في هذه القضية .
أهل البدع المخالفون لأهل السنة والجماعة ؛ واجبنا ناحيتهم ؛ هجرهم التحذير ، منهم من باب النهي عن المنكر ومن باب النصيحة للإسلام والمسلمين ؛ فتبيِّنُ حقيقة ما عندهم وتنصح للأمة ؛ كي تَفْصِل الحق عن الباطل ويتميز ويحذرهم الناسُ .
ولا يجوز التعاون معهم ؛ لأن في هذا غشاً وخيانة وخداعاً ، ثم فيه احتمال أن يوقعوك في شراكهم ؛ فهم خبثاء ، خاصة إذا كانت جماعات منظمة كحزب الإخوان وجمعيات الحزبية ، فهذه يكون عندها تخطيط إلى مدى بعيد .
أحياناً بعض الشباب يتصل يسأل : هل يجوز التعاون مع الجمعية الفلانية ، أخذ الأموال منهم ؟
في السابق بعض أهل العلم كان يقول : نعم يجوز إذا لم يكن هناك قيدٌ ولا شرطٌ - وهذا ما كنا نقول به - ؛ لكن تبيَّن أن هذه الجمعيات لها مكرٌ ، تمكر بطلبة العلم ، ماذا تفعل ؟
تدخل عندك كداعم من غير قيدٍ ولا شرطٍ حتى تلتزم أنت بالتزامات مختلفة تحتاج إلى أموال ، وتكون أنت قد خططت على أساس أنهم يرسلون لك هذه الأموال ، فعندما يرون أنك قد غرقت وصرت غير قادر على التخلي عن هذه الأموال ؛ ألزموك بشروطهم .
فلذلك أقول لكم من هنا : لا يجوز أبداً القرب من الجمعيات الحزبية - نهائياً - اعمل على قدر ما أعطاك الله سبحانه وتعالى ، ولم يكلفك الله بأكثر من هذا ، لا يوجد ؛ لا تعمل ، ابقَ جالساً لا مشكلة خلص يسلم لك دينك ولا تغش المسلمين في دينهم ؛ خيرٌ لكَ ؛ كي لا تقع في شِراك هذه الجمعيات .
والله هذه الجمعيات قد فرقت وشتت وضيعت من طلبة العلم من ضيعت .
كانت سبباً رئيسياً في انحراف الكثير من طلبة العلم ، كان شيخنا الوادعي رحمه الله قد التمس هذا ويحذِّر منه ليل نهار ، وقد أخذت هذه الجمعيات بعض طلبة الشيخ بعد أن استفادوا ، فكان الشيخ يرجو أن ينفع الله بهم الدعوة ؛ أخذتهم هذه الجمعيات ومسختهم بأموالها ؛ وهذا الذي يحصل الآن .
فاحذروا كل الحذر من أموال الجمعيات الحزبية ، لا تنغمسوا فيها ، أي جمعية حزبية لا تدخل معها ، اعمل بقدر ما أعطاك الله سبحانه وتعالى وابتعد عنهم ، ولاتتعاون معهم ؛
من باب هجر أهل البدع ، تعاونك معهم ينافي هذا .
ومن باب النصيحة ، تعاونك معهم غش للمسلمين .
ومن باب النهي عن المنكر ، تعاونك معهم إقرار لهم على ما هم فيه من باطل .
نحن لا نعمل بقاعدة حسن البنا - نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه - القاعدة التي صار يدندن حولها المميعة عندنا ، لا ؛ نحن ديننا مبني على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة للإسلام والمسلمين ، وهذه القاعدة تَنْقُض هذين الأصلين . والله أعلم .
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد .


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:41.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي