منتديات شبكة الدين القيم

منتديات شبكة الدين القيم (http://www.alqayim.net/vb/index.php)
-   منبر منشورات الشيخ على مواقع التواصل الإجتماعي (http://www.alqayim.net/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   إذا كنت من المفتونين بحضارة الكفار فانظر إلى ما قال الله فيهم (http://www.alqayim.net/vb/showthread.php?t=70441)

أبو تراب عبد المصور بن العلمي 03-11-2018 20:21

إذا كنت من المفتونين بحضارة الكفار فانظر إلى ما قال الله فيهم
 
إذا كنت من المفتونين بحضارة الكفار فانظر إلى ما قال الله فيهم
قال تعالى في سورة الروم: ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )
قال ابن كثير: أي : أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وما فيها ، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها ، وهم غافلون عما ينفعهم في الدار الآخرة ، كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ولا فكرة .
قال الحسن البصري : والله لبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره ، فيخبرك بوزنه ، وما يحسن أن يصلي .
وقال ابن عباس في قوله: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال. انتهى
وقال الشنقطي في الأضواء: اعلم أنه يجب على كل مسلم في هذا الزمان أن يتدبر آية «الروم» هذه تدبرا كثيرا، ويبين ما دلت عليه لكل من استطاع بيانه له من الناس.
وإيضاح ذلك أن من أعظم فتن آخر الزمان التي ابتلى الله بها ضعاف العقول من المسلمين شدة إتقان الإفرنج لأعمال الحياة الدنيا، ومهارتهم فيها على كثرتها، واختلاف أنواعها مع عجز المسلمين عن ذلك، فظنوا أن من قدر على تلك الأعمال أنه على الحق، وأن من عجز عنها متخلف وليس على الحق، وهذا جهل فاحش، وغلط فادح. وفي هذه الآية الكريمة إيضاح لهذه الفتنة، وتخفيف لشأنها أنزله الله في كتابه قبل وقوعها بأزمان كثيرة، فسبحان الحكيم الخبير ما أعلمه، وما أعظمه، وما أحسن تعليمه.
فقد أوضح جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أكثر الناس لا يعلمون، ويدخل فيهم أصحاب هذه العلوم الدنيوية دخولا أوليا، فقد نفى عنهم جل وعلا اسم العلم بمعناه الصحيح الكامل؛ لأنهم لا يعلمون شيئا عمن خلقهم، فأبرزهم من العدم إلى الوجود، ورزقهم، وسوف يميتهم، ثم يحييهم، ثم يجازيهم على أعمالهم، ولم يعلموا شيئا عن مصيرهم الأخير الذي يقيمون فيه إقامة أبدية في عذاب فظيع دائم، ومن غفل عن جميع هذا فليس معدودا من جنس من يعلم؛ كما دلت عليه الآيات القرآنية المذكورة، ثم لما نفى عنهم جل وعلا اسم العلم بمعناه الصحيح الكامل، أثبت لهم نوعا من العلم في غاية الحقارة بالنسبة إلى غيره.
وعاب ذلك النوع المذكور من العلم، بعيبين عظيمين:
أحدهما: قلته وضيق مجاله؛ لأنه لا يجاوز ظاهرا من الحياة الدنيا، والعلم المقصور على ظاهر من الحياة الدنيا في غاية الحقارة وضيق المجال بالنسبة إلى العلم بخالق السماوات والأرض جل وعلا، والعلم بأوامره ونواهيه، وبما يقرب عبده منه، وما يبعده عنه، وما يخلد في النعيم الأبدي والعذاب الأبدي من أعمال الخير والشر.
والثاني منهما: هو دناءه هدف ذلك العلم، وعدم نبل غايته، لأنه لا يتجاوز الحياة الدنيا، وهي سريعة الانقطاع والزوال، ويكفيك من تحقير هذا العلم الدنيوي أن أجود أوجه الإعراب في قوله: يعلمون ظاهرا، أنه بدل من قوله قبله لا يعلمون، فهذا العلم كلا علم لحقارته. انتهى
ثم قال: واعلم أن المسلمين يجب عليهم تعلم هذه العلوم الدنيوية، كما أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في سورة «مريم» ، في الكلام على قوله تعالى: أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا، وهذه العلوم الدنيوية التي بينا حقارتها بالنسبة إلى ما غفل عنه أصحابها الكفار، إذا تعلمها المسلمون، وكان كل من تعليمها واستعمالها مطابقا لما أمر الله به على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كانت من أشرف العلوم وأنفعها ; لأنها يستعان بها على إعلاء كلمة الله ومرضاته جل وعلا، وإصلاح الدنيا والآخرة، فلا عيب فيها إذن ; كما قال تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فالعمل في إعداد المستطاع من القوة امتثالا لأمر الله تعالى وسعيا في مرضاته، وإعلاء كلمته ليس من جنس علم الكفار الغافلين عن الآخرة كما ترى، والآيات بمثل ذلك
كثيرة، والعلم عند الله تعالى.


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 22:59.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
بواسطة الانجاز التاريخي