الدرس التاسع والثلاثون

[الدرس التاسع والثلاثون]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد فلازلنا في كتاب النكاح ، قال المؤلف - رحمه الله - : ويستحب النظر إلى المخطوبة . يستحب : بين الحكم الشرعي - رحمه الله - أن النظر إلى المخطوبة مستحب لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، كما جاء في خبر الرجل الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تزوج امرأة من الأنصار أي طلبها للزواج فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : (أنظرت إليها ؟ قال : لا قال : فاذهب انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ) أخرجه مسلم . وأخرج أبو داوود عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا خطب أحدكم المرأة فإذا استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) هذا الحديث أخرجه أيو داوود . قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - : فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى إذا رأيت منها مادعاني إلى نكاحها تزوجتها . فهذا يدل على أن رؤية المرأة إذا أراد الشخص أن يخطِبها أو يخطُبها جائزة سواء كانت تعلم أنه سيراها أو لا تعلم ذلك لافرق ، واختلف العلماء فيما يجوز له رؤيته منها على مذاهب ، فالبعض قال : الجائز من ذلك الوجه والكفان فقط ، والبعض قال : يرى مايظهر غالبا كالرقبة والساقين والشعر ونحوه ونحو هذه الأشياء ، والبعض قال : النظر إليها كلها عورة وغير عورة . ينظر إلى كل شيء ، واستبعد بعض أهل العلم هذا المذهب الأخير ، قال المؤلف - رحمه الله - : ولا نكاح إلا بولي وشاهدين . لا نكاح إلا بولي : أي لا يصح النكاح إلا بولي وشاهدين . قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا نكاح إلا بولي ) أخرجه أبو داوود وغيره ، وهذا الحديث يدل على أن النكاح لا يصح إلا بولي ، لأن الأصل في النفي أن يعود على الحقيقة وأصل [1] . فإذا قلت لا خالق إلا الله ، فلا وجود لخالق إلا الله - سبحانه وتعالى - فالنفي هنا على أصله عائد إلى الذي حقيقة الشيء ، يعني لا يوجد أحد يخلق إلا الله - سبحانه وتعالى - هذا أصل النفي ، لكن إذا تعذر هذا الأصل إنتقلنا إلى نفي الصحة ، لأنها أقرب شيء إلى الحقيقة ، إذا قلنا مثلا هاهنا : لا نكاح إلا بولي ، هل لم في الحقيقة ؟ لا لأن من الجائز أن تزوج المرأة نفسها فتتزوج بنفسها ، لكن هذا من الناحية الشرعية باطل غير صحيح فالنفي هنا للحقيقة الشرعية نفي في الصحة فهنا نقول لا نكاح صحيح إلا بولي ، فإذا تعذر الحمل على الصحة ننتقل إلى ثالث وهو الكمال ، لكن لا ننتقل إلى الكمال ونترك الصحة إلا إذا وجدت قرينة تبين ذلك ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) هذا فيه نفي للإيمان عن الزاني ، النفي للإيمان هذا : أهو نفي للحقيقة ؟ الحقيقة موجودة ، نفي للصحة ؟ الصحة موجودة (صحة الإيمان) إذا قلنا أنه نفي للصحة يتعارض مع حديث أبي ذر أنه : (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة قال أبو ذر : وإن زنى وإن سرق يارسول الله قال : وإن زنى إن سرق) إلى أن قال في النهاية ( وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي ذر ). و دل ذلك على أن الزاني يدخل الجنة في نهاية أمره ، إذن فنفي الإيمان عنه نفي لكمال الإيمان الواجب . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : أن النفي لا يأتي على نفي الكمال المستحب البتة . لا ينفي الله - تبارك وتعالى - العمل أو يكون المعنى المراد من ذلك نفي الكمال المستحب البتة . إذا نفع العمل فإما أن ينفي صحته أو أن ينفي كماله الواجب ، الآن الشاهد عندنا في كلامه هنا لا نكاح إلا بولي المقصود بالنكاح هنا المنفي هو الصحة : أي لا نكاح صحيح إلا بولي فإذا يدل ذلك على أن الولي شرط من شروط صحة عقد النكاح ، وشاهدين ، هناك قبل أن ننتقل للشاهدين ، هناك أدلة أخرى استدل بها العلماء على شرطية الولي في النكاح منها : قول الله - تبارك وتعالى - {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } [ البقرة الآية 232] قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : هي أصرح آية في اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى . العضل هو منع ولي المرأة المرأة من التزويج (يعني الولي) . فلماذا ينهاه الله - سبحانه وتعالى - عن عضل المرأة ؟ أي منعها من التزويج إذا كان الزواج يصح من غير أمره ، فلا ينهاه عن ذلك إلا ويكون له أمر وأن الزواج لا يصح إلا بموافقته ، وكذلك هناك حديث آخر قال فيه - صلى الله عليه وسلم - (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) . هذه الأدلة كلها تدل على شرطية الولي في النكاح وأن النكاح من غير ولي لا يصح وهذا مذهب جمهور العلماء ، قال المؤلف : ولا نكاح إلا بولي وشاهدين . الآن انتقل إلى مسألة الشهادة ، هل وجود شاهدين في النكاح يشهدان عليه شرط لصحة النكاح أم لا ؟ بناءا على قول المؤلف نعم لأنه قال : لانكاح إلا بولي وشاهدين . هذه الزيادة - زيادة وشاهدين - جاءت في نفس حديث (لا نكاح إلا بولي) جاء في بعض الروايات (لانكاح إلا بولي وشاهدين عنه) ولكن زيادة شاهدين عنه هذه لا تصح في أي من الروايات ، والصحيح أنها ضعيفة . الصحيح فقط في الحديث لا نكاح إلا بولي . وقد اختلف العلماء في حكم الشهود في النكاح بعضهم جعل ذلك شرطا كما هو ظاهر من كلام المؤلف - رحمه الله - والبعض جعل الشرط الإعلان وليس الشهود ، بمجرد أن يعلن النكاح يكون النكاح صحيحا حتى وإن لم يكن فيه شهود ، والصحيح ما قاله ابن المنذر - رحمه الله - قال : وليس يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات الشاهدين في النكاح خبر ، إلا حديث مرسل عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات الشاهدين لا تقوم به الحجة ولم يرفعه أكثرهم - يعني أكثر المحدثين أو الرواة الذين رووا الحديث - وقال : وإيجاب الشهود في عقد النكاح إيجاب فرض والفرائض لايجوز إيجابها إلا بحجة ولا حجة مع من أوجب الشاهدين عند عقد النكاح ، قال : والدليل على صحة النكاح من غير شهود حديث أنس قال : ( كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر قال :ووقعت في سهم دحية جارية جميلة -دحية الكلبي من نصيبه جاءت جارية جميلة - فاشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدحية بسبعة أرؤس أي سبع رؤوس من العبيد فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليمتها التمر والأقط والسمن ، قال : - هنا الشاهد الآن في الكلام- وقال الناس : ماندري أتزوجها أم جعلها أم ولد - تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا هي مازالت أمة عنده - فقالو : إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير قال : فعرفوا أنه تزوجها ) . قال ابن المنذر : ففي هذا الحديث إذ استدل من حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تزويج صفية - هي هذه الجارية الجميلة التي ذكرت هي صفية - على تزويج صفية بالحجاب دليل على إجازة النكاح بغير شهود - أي أنهم لم يعلموا أنه تزوجها إلا بالحجاب ولو كان وجود الشهود في النكاح شرطا لأشهد النبي - صلى الله عليه وسلم على زواجه هذا وعلموا ذلك من شاهد - قال : وفي إنكاح أبي بكر النبي عائشة دليل على ذلك إذ لا نعلم في شيء من الأخبار أن شاهدا حضر عقد ذلك النكاح . هذا دليل آخر على صحة النكاح من غير شهود وهو الذي نميل إليه بعدم وجود دليل يثبت وجوب أو شرطية الشهود ، لاشك أن وجود الشهود أفضل وأحسن وإعلان النكاح أيضا أفضل وأحسن ، لكن أن نجعل ذلك شرطا ونلزم به العباد هذا يحتاج إلى دليل قوي على ذلك . بقي أن نعلم من هو الولي المقصود في قول المؤلف لا نكاح إلا بولي ، وهذا المفروض كان ينبغي أن نقدمه على الكلام في الشهود لكن نسينا ، الولي : هو من يتولى تزويج المرأة هذا هو ولي النكاح ، والأحق في ذلك أبوها ثم وصيه بالنكاح أي من أوصاه أبوها أن يُنكحها ثم جدها لأب - والد الأب - ثم ابنها ثم أخوها ثم عمها ثم أقرب العصبة نسبا ثم الحاكم . هكذا ترتيبهم ، ويشترط في الولي أن يكون ذكرا ، الأنثى لا يصح أن تكون وليا لأنها لا يصح أن تزوج نفسها فغيرها من باب أولى ، بالغا عاقلا مسلما ، إذا كان كافرا لا ولاية له . نقل ابن المنذر - رحمه الله - الاتفاق على أن الكافر لايكون وليا لابنته المسلمة . وسيأتي من كلام المؤلف - رحمه الله - ولا يشترط أن يكون عدلا لدينه ، يكفي أن يكون أمينا على من يتولى أمرها ، العدالة ليست بشرط على الصحيح من أقوال أهل العلم . قال المؤلف - رحمه الله - : إلا أن يكون عاضلا . لا نكاح إلا بولي وشاهدين إلا أن يكون الولي عاضلا ، العضل : منع ولي المرأة ، المرأة التزويج ، المرأة التي هو ولي عليها يمنعها من التزويج من كفىء ، إذا جاءها كفؤ منعها من أن تتزوج به هذا يسمى عضل ، فإذا كان الولي عاضلا أي يمنع المرأة التزويج منه لها إذا طلبت الزواج فهذا لايكون له الحق في تزويجها وترفع أمرها للقاضي ، والقاضي يزوجها ، فالعضل محرم لقول الله - تبارك وتعالى - { فلاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } [ البقرة الآية 232] فإذا عضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده لأنه ظالم لم يصن الأمانة التي حملها ، فإذا لم يكن هناك أحد أهل لهذه الولاية تحول إلى القاضي فيزوجها وإذا أبى أو منع وليها من تزويجها أو منع حتى أولياءها الآخرين من تزويجها تحول أمرها إلى القاضي وهو يزوجها ويتولى ذلك . وقال : أو غير مسلم . الآن ولانكاح إلا بولي وشاهدين فإلا أن يكون الولي عاضلا أو أن يكون الولي غير مسلم فلا يستحق الولاية في هذه الحالة ، لأنه كما ذكرنا ( لا ولاية للكافر على المسلمة ) . قال ابن المنذر - رحمه الله - : أجمع عامة أهل العلم على أن الكافر لا يكون وليا لإبنته المسلمة . ما جعل الله للكافرين على المؤمنين من سبيل ، قال المؤلف - رحمه الله - : ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدا . التوكيل لعقد النكاح جاز . التوكيل : كأن تقول لزيد من الناس وكلتك أن تزوجني . ففي هذه الحالة يجوز له أن يزوجه .، والبنت أيضا تقول لشخص مثلا : وكلتك أن تزوجني ، فيزوجها . يجوز لكل واحد من الزوجين يعني الذكر والأنثى أن يوكل لعقد النكاح من يقوم مقامه في العقد ولو واحدا ، ولو وكل الزوج ووكلت المرأة شخصا واحدا . يزوج الرجل المرأة وهو واحد موكل عن الرجل وموكل عن المرأة . يعني ولو كان الموكل من الطرفين شخص واحد جاز هذا التوكيل ، دليله حديث عقبة بن عامر عند أبي داوود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( قال لرجل أترضى أن أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال المؤلف - رحمه الله - : فصل ونكاح المتعة منسوخ . نكاح المتعة هو النكاح إلى أجل - الزواج إلى أجل - أي إلى وقت محدد ، وكان في بداية الإسلام جائزا ثم نُسِخ ، ثم جوز ثم نسخ إلى يوم القيامة ، جاء في صحيح مسلم من حديث سبرة الجهني أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ياأيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) هذا الحديث في صحيح مسلم . وفي رواية ( إلى اجل ) ، والشاهد قوله وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فهو محرم تحريما تاما إلى يوم قيام الساعة فلا رجعة في تحريمه . وهذا واضح وقد استقر الإجماع على تحريمه إلا الرافضة وسار على الرافضة هذا الفعل . قال المؤلف - رحمه الله - : وتحليل حرام . أن يتزوج الرجل المرأة لارغبة فيها ولكن يحللها لزوجها الذي طلقها ثلاثا وصارت محرمة عليه . بتطليقه لها ثلاث مرات ، الرجل إذا طلق زوجته ثلاث مرات تحرم عليه حتى ينكحها زوجا آخر ، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته . يعني بأن ينكحها نكاح رغبة ويجامعها ثم يطلقها ثم بعد ذلك تحل له تحل لزوجها الذي طلقها ثلاثا . من أساليب التحايل على هذا الحكم أن يأتي رجل ويتزوج هذه المرأة ثم يطلقها من أجل أن تحل لزوجها الأول ، فهنا قد أغلق هذا الباب تماما لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) يعني حتى يتزوجها نكاح رغبة ويجامعها أيضا. جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحَلِّل والمحلَّل له ). المحلِّل يعني الذي تزوج المرأة ليحلها لزوجها الأول . والمحلَّل له الذي هو الزوج الأول ، طبعا إذا كان بتوافق بينهما ، وهذا النكاح نكاح باطل . قال المؤلف - رحمه الله - وكذلك الشغار . أي ويحرم أيضا نكاح الشغار وهو كما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين قال : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار - والشغار جاء في تتمة الحديث لكن هذا التفسير من تفسير نافع - والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ) متفق عليه . وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : ( والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي ) هذا التفسير جاء في حديث أبي هريرة ، قال نكاح باطل عند جمهور العلماء ، زيد وعمر ، زيد عنده بنت وعمر عنده بنت يأتي زيد لعمر ويقول له : زوجني بنتك من أجل أن أزوجك ابنتي (هذا شرط ) لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك ولا يسميان بينهما مهرا ، فيكون مهر البنات البضع ، بضع الأولى هو مهر الثانية وبضع الثانية هو مهر الأولى . من المنتفع في هذا المهر ؟ الأولياء ، والمهر حق للبنت التي ستتزوج المهر من حقها فهذان جعلا المهر من حقهما هم وانتفعا بالمهر فلذلك كان هذا النكاح باطلا ، وفيه ظلم للنساء وشرطه أن يسمي كل واحد منهما مهرا للبنت التي يريد أن يتزوجها وأن يكون النكاح حاصل برغبة البنات ولاغصب فيه ، ولايجبر . قال المؤلف - رحمه الله - : ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا . قال - صلى الله عليه وسلم - : (أحق الشروط أن يوفى به ماستحللتم به الفروج ) متفق عليه . أحق الشروط بتحقيقه هو ماستحللتم به الفروج فأي شرط تشترطه المرأة على زوجها وأي شرط يشترطه الزوج على زوجته وجب على كل منهما أن يتقيد بالشرط الذي اشترطه الآخر لكن الشرط معتبر ليس بعد النكاح إما في وقت النكاح العقد أو قبل العقد أما بعد العقد خلاص انتهى الأمر ما بعد في شروط ، الشروط المعتبرة هي وقت العقد أو قبل العقد ، إذا اتفقا واشترطا على شرط ما فهنا يجب على الزوجين أن يوفيا بالشروط ، إلا إذا كان الشرط يحرم حلالا أو يحل حراما كأن تشترط المرأة أن يطلق الرجل زوجته ، هذا الشرط شرط باطل ولايجوز للرجل أن يمضيه لها ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (لاتشترط المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ماقدر لها ) متفق عليه ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الشرط فصار شرطا محرما فلا يجوز أن يوفى به ، وكأن تشترط المرأة أن لايجامعها زوجها هذا أيضا الشرط باطل لأنه مناقض لمقتضى العقد ، العقد أصلا قائم مقتضاه (عقد النكاح) هو الجماع ، فإذا اشترطت المرأة يكون الشرط باطلا ، ولها أن تشترط أن لايتزوج عليها هذا من حقها لأنه أمر مباح أن يتزوج ثانية وثالثة ، فإذا اشترطت فلها شرطها ويجب عليه أن يتقيد بذلك إذا وافق ، وأن لا يخرجها من بلدها مثلا ، كذلك إذا اشترطت أن يتزوج وأن لاتخرج من هذه البلد ولاتسافر فقال لها : لك شرطك يجب عليه أن يتقيد بذلك أيضا ، فإذا لم يوف بالشرط يكون آثما وتكون لها الحق في الفسخ لها الحق أن تفسخ النكاح فإذا شاءت فسخت وإذا شاءت أن تتنازل تنازلت ، لكنه يكون آثما على عدم وفائه بشرطه ، لأن الوفاء بالشرط واجب إذا لم يكن شرطا محرما . نكتفي بهذا القدر إن شاء الله و الموضوع القادم موضوع مهم جدا .
ــــــــــــــــــــــــ
[1] كلمة غير مفهومة