الجمعة 17 شعبان 1441 هـ
10 ابريل 2020 م
جديد الموقع   تفسير القرآن: الآيات 164 -165 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 159 -163 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 154 -158 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 151 -153 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 146- 150 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 142- 145 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 139- 141 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 135 -138 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 130- 134 من سورة البقرة   تفسير القرآن: الآيات 127- 129 من سورة البقرة      

الآيات 120- 123 من سورة البقرة

تفسير سورة البقرة 120- 123

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)}

{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى} إلى أن { تتبع ملتهم} أي دينهم الذي كانوا عليه؛ فاليهود لن يرضوا عنك حتى تكون يهودياً، والنصارى لن ترضى عنك حتى تكون نصرانياً ، فالمعنى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبداً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق.

{قل} يا محمد مجيباً لهم {إن هدى الله هو الهدى} أي ليس الهدى ما أنتم عليه؛ بل إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل وما عداه ضلال.

{ولئن اتبعت} يا محمد {أهواءهم} أهواء اليهود والنصارى، وأهواء جمع هوى، والهوى هو ما تميل إليه النفس وتحبه، وهم يميلون إلى الكفر الذي هم عليه من اليهودية والنصرانية {بعد الذي جاءك من العلم} يعني الوحي الذي أنزله الله عليك{ما لك من الله من ولي ولا نصير} «الولي» هو الذي يتولى غيره بحفظه، وصيانته، و«النصير» هو الذي يدفع الشر.

قال ابن جرير الطبري: يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وَقَيِّمٍ يقوم به، ولا نصير ينصرك من الله، فيدفع عنك ما يَنزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك، إن أَحلَّ بك ذلك ربُّك. انتهى

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من هذا، ولكن التحذير والوعيد لأمته صلى الله عليه وسلم أن يسعوا إلى رضا اليهود والنصارى، وهذا سيدفعهم إلى التنازل عن دينهم والوقوع في أنواع المخالفات الشرعية لنيل رضاهم.

قال ابن كثير رحمه الله: فيه تهديد ووعيد شديد للأمة، عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة، عياذاً بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته. انتهى

والذين يدعون اليوم إلى وحدة الأديان ويتقربون إلى اليهود والنصارى ليرضوا عنهم يدخلون في هذه الآية.

وراجعوا ما كتبه الشيخ أحمد شاكر في حاشية اختصاره لتفسير ابن كثير عند هذه الآية، لم أقرأه لكم خشية الإطالة.

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)}

{الذين آتيناهم الكتاب} أي أعطيناهم الكتاب، البعض قال: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والبعض قال: علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فأقروا بحكم التوراة، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، والتصديق بما جاء به من عند الله {يتلونه} أي الكتاب الذي أنزل عليهم {حق تلاوته} «التلاوة» تطلق على تلاوة اللفظ، وهي القراءة؛ وعلى تلاوة المعنى وهي التفسير؛ وعلى تلاوة الحكم وهي الاتِّباع، وهي من قول القائل: ما زِلتُ أَتلُو أثره، أي أتبع أثره، وفسر الكثير من السلف التلاوة، بالاتباع، فقالوا: يتبعونه حق اتباعه، وهذا يشمل التفسير الصحيح له كما أراده الله تبارك وتعالى من غير تحريف له، والإيمان به والعمل.

فالمعنى: الذين آتيناهم الكتاب يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه، فيؤمنون به، ويقرون بما فيه من صفتك، وأنك رسولي، فرضت عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن معناه الذي أردته، ولا يبدلونه ولا يغيرونه لا بتحريف ولا غيره.

{حق تلاوته} يعني: التلاوة الحق؛ أي التلاوة الجِد، والثبات، وعدم الانحراف يميناً، أو شمالاً {أولئك يؤمنون به} فأخبر الله جل ثناؤه أن المؤمن بالتوراة هو المتبع ما فيها من حلالها وحرامها، والعامل بما فيها من فرائض الله التي فرضها فيها على أهلها، وأن أهلها الذين هم أهلها من كانت هذه صفته، وفي اتباعها اتباع محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه، لأن التوراة تأمر أهلها بذلك وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم، وإن في التكذيب بمحمد التكذيب لها، فأخبر جل ثناؤه أن متبعي التوراة هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهم العاملون بما فيها.

{ومن يكفر به} أي والذين يكفرون بالكتاب {فأولئك هم الخاسرون} يخسرون لا يربحون؛ لأن مصيرهم إلى النار خالدين فيها، وهذا هو الخسران.

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122)}

{يا بني إسرائيل } يا أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم

{اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} اذكروا جميع النعم التي أنعمها الله عليكم، وقد تقدم ذكر هذه النعم.

{وأني فضلتكم على العالمين} أي عالمي زمانهم.

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)}

{واتقوا يوماً} يعني يوم القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا يغني أحد عن أحد {لا تجزي} أي: لا تغني {نفس} ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين {عن نفس} ولو كانت من العشيرة الأقربين {شيئا} لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه {ولا يُقبَل منها} أي من النفس، أي لا يقبل الله، و{عدل} أي فداء تفتدي به {ولا تنفعها شفاعة} الشفاعة التوسط للغير بجلب مصلحة أو دفع مفسدة {ولا هم ينصرون} ولا ناصر لهم.

قال ابن كثير: قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة وكررت هاهنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم: نعته واسمه وأمره وأمته فحذرهم من كتمان هذا، وكتمان ما أنعم به عليهم وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ما رزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم، ولا يحملهم ذلك على الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

قائمة الخيارات
0 [0 %]
الاحد 28 رجب 1441
عدد المشاهدات 26
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الدين القيم © 2008-2014 برمجة وتصميم طريق الآفاق